← Баляга

Баляга · id 11661

البديع في البديع لابن المعتز

ابن المعتز

Полный текст (172 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وقلت من الكامل: يا دار أين ظباؤك اللعس ... قد كان لي في إنسها أنس أين البدور على غصون نقا ... من تحتهن خلاخل خرس١ وقال أبو نواس "من الكامل": تدع المطي أمامها وكأنها ... صفت تقدمهن وهي إمام٢ وقال والبة بن الحباب٣ يرثي أخاً له "من المنسرح": أمسيت في حفرة ببلقعة ... جاورها في محلها حفر وكنت لي مألفاً إذا نفر ... من بعض إخوان ودهم نفروا٤ وقال البحتري٥ "من البسيط": لولا علي بن مر لاستمر بنا ... خلق من العيش فيه الصاب والصبر برد الحشا وهجير الروع محتفل ... ومسعر، وشهاب الحرب مستعر

стр. 107

ألوي إذا شابك الأعداء كدهم ... حتى يروح وفي أظفاره ظفر جافى المضاجع ما ينفك في لجب ... يكاد يقمر من لألائه القمر١ وقال أيضاً "من الكامل": ورمى بثغرته الثغور فسدها ... طلق اليدين مؤملاً مرهوباً٢ وقال أيضاً "من الطويل": حيا الأرض ألقت فوقه الأرض ثقلها ... وهول الأعادي حوله الترب هائل ستبكيه عين لا ترى الجود بعده ... إذا فاض منها هامل عاد هامل٣ وقال أبو تمام "من الكامل": وله إذا خلق التخلق أو نبا ... خلق كروض الحزن أو هو أخصب٤

стр. 108

وأنشد العتبي١ "من الكامل": دنس القميص غليظه ... من غير لحمته سداه وشعار من شعره ... فكأنه من مسك شاه٢ ويقال: إن عبد الله بن إدريس٣ سئل عن النبيذ فقال: جل أمره عنه المسألة، أجمع أهل الحرمين على تحريمه، ولم يقصده فيما أظن، ولكن كما تهيأ له في الكلام. ومن التجنيس المعيب في الكلام والشعر قول بعض المحدثين، وهو منصور بن الفرج٤ "من المتقارب": أكابد منك أليم الألم ... فقد أنحل الجسم بعد الجسم٥ وقال أيضاً "من الكامل": إن كان يوم صائراً لمنية ... إلفاً فيوم تفرق الإلفين٦

стр. 109

وقال آخر "من البسيط": كم رأس راس بكى من غير مقلته ... دماً وتحسبه بالقاع مبتسماً١ وهذا أيضاً يدخل في باب المطابقة. وقال أيضاً بعض المحدثين يعرف بالبندنيجي٢ يمدح عبيد الله بن عبد الله بن طاهر٣ "من البسيط": هي الجآذر إلا أنها حور ... كأنها صور لكنها صور نور الحجال ولكن من معايبها ... إذا طلبت هواها إنها نور غيداء لو بل طرف البابلي بها ... لارتد وهو بغير السحر مسحور إن الرواح حكى روح العراق لنا ... أصلاً وقد فصلت من مكة العير تشكي العقوق وقد عق العقيق لها ... وأرض عروة من بطحان فالنير يحتثها كل زوال دأبه دأب ... من طول شوق وهجيراه تهجير مقورة الآل من خوض الفلات إذا ... ما اعتم بالآل من أرْجائها القور٤

стр. 110

وقال أبو تمام "من الكامل": ذهبت بمذهبه السماحة فالتوت ... فيه الظنون أمذهب أم مذهب١ وقال "من البسيط": أحطت بالحزم حيزوماً أخا هِمَم ... كشاف طخياء لا ضيقاً ولا حرجا٢ وقال البهروي٣ في طاهر بن الحسين٤ "من البسيط": ولو رأى هرم معشار نائله ... لقيل في هرم قد جن أو هرما٥

стр. 111

الباب الثالث من البديع وهو المطابقة ١: قال الخليل ﵀: "طابقت بين الشيئين: إذا جمعتهما على حذو٢ واحد". وكذلك قال أبو سعيد. فالقائل لصاحبه: أتيناك لتسلك بنا سبيل التوسع فأدخلتنا في ضيق الضمان٣، قد طابق بين السَّعَة والضيق في هذا الخطاب. وقال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ٤. وقال رسول الله ﷺ للأنصار: "إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع"٥. وقال عيسى بن طلحة٦ لعروة بن الزبير٧ حين ابتلي في رجله: إن ذهب

стр. 112

أهونك علينا فقد بقى أعزك علينا، فطابق -كما ترى- بين العز والهوان١. وقال أدد٢ بن مالك بن زيد بن كهلان وهو من طيئ في وصيته لولده: لا تكونوا كالجراد٣، أكل ما وجد، وأكله مَن وجده. وقيل لابن عمر٤ ﵁: ترك فلان مائة ألف، فقال: لكنها لا تتركه. وقال الحجاج في خطبته: إن الله كفانا مئونة الدنيا، وأمرنا بطلب الآخرة، فليت الله كفانا مئونة الآخرة وأمرنا بطلب الدنيا. وقال: من العمل ما هو ترك للعمل، ومن ترك العمل ما هو عمل. ومن المطابقة قول الحسن٥ المشهور: ما رأيت يقيناً لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت٦. وقال الوليد بن عتبة بن أبي سفيان٧ للحسين٨ وهو والي المدينة في بعض منازعاتهم: ليس طول حلمنا عنك لا يدعو جهل غيرنا إليك. وقال أبو الدرداء٩: معروف زماننا منكر زمان قد فات، ومنكره معروف زمان لم يأتِ. وقال الحسن ﵁ وقد أُنكر عليه الإفراط في تخويف الناس: إن

стр. 113

من خوفك حتى تبلغ الأمن خير ممن آمنك حتى تبلغ الخوف١. ولما حضر بشر بن منصور٢ الموت فرح، فقيل له: أتفرح بالموت؟ فقال: أتجعلون قدومي على خالق أرجوه كمقامي مع مخلوق أخافه. وقال عمر: إذا أنا لم أعلم ما لم أرَ فلا علمت ما رأيت. وقال مسلمة٣ بن عبد الملك: ما حمدت نفسي على ظفر ابتدأته بعجز، ولا لمتها على مكروه ابتدأته بحزم. وقال٤: الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة. وقال ابن عباس: كم من أذنب وهو يضحك دخل النار وهو يبكي، وكم من أذنب وهو يبكي دخل الجنة وهو يضحك. وقال أعرابي لرجل: إن فلاناً وإن ضحك لك فإنه يضحك منك، فإن لم تتخذه عدواً في علانيتك فلا تجعله صديقاً في سريرتك. وقال علي ﵁: إن أعظم الذنوب ما صغر عند صاحبه. وقال الحسن: كثرة النظر إلى الباطل تذهب بمعرفة الحق من القلب. وشتم رجل الشعبي٥ فقال له: إن كنت كاذباً فغفر الله لك، وإن كنت صادقاً فغفر الله لي٦. وأوصى يزيد بن معاوية٧ غلاماً فقال: اعلم أن الظن إذا أخلف فيك

стр. 114

أخلف منك. وقال الحسن١: أما تستحيون من طول ما لا تستحيون٢. وقال: من خاف الله أخاف الله منه كل شيء، ومن خاف الناس أخافه٣ من كل شيء. وقال علي٤ بن عبد الله بن عباس وقد ذكرت عنده بلاغة بعض أهله: إني لأكره أن يكون مقدار لساني فاضلًا عن مقدار علمي، كما أكره أن يكون مقدار علمي فاضلاً على مقدار عقلي. وقال لقمان٥ لابنه: إياك والكسل والضجر، فإنك إذا كسلت لم تؤدِّ حقاً، وإذا ضجرت لم تصبر على حق. وقال بعض الواعظين٦: كان الناس ورقاً بلا شوك، فصاروا شوكاً بلا ورق. وحدثني الأسدي٧ قال: قيل لأبي دؤاد الإيادي٨، وبنته تسوس دابته: أهنتها يا أبا دؤاد، فقال: أهنتها بكرامتي كما أكرمتها بهواني٩. وقال زهير "من البسيط":

стр. 115

ليث بعثر يصطاد الرجال إذا ... ما الليث كذب عن أقرانه صدقا١ وقال عبد الله بن الزبير الأسدي٢ "من الوافر": رمى الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا٣ وقال حسين بن مطير٤ "من الطويل": مبتلة الأرداف زانت عقودها ... بأحسن مما زينتها عقودها٥ وقال طفيل الغنوى٦ "من البسيط":

стр. 116

بساهم الوجه لم تقطع أباجله ... يصان وهو ليوم الروع مبذول١ وقال الأخطل "من الكامل": المهديات لمن هوين مسبة ... والمحسنات لمن قلين مقلا٢ وقال الطائي "من الطويل": إذا ذاقها -وهي الحياة- رأيته ... يقطب تقطيب المقدم للقتل٣ وقال كثير٤ "من الطويل": تشنى إلى الأعداء حتى إذا أتوا ... لمرضاته طوعاً وكرهاً تحبباً٥ وقال الفرزدق "من الطويل": قبح الإله بني كليب إنهم ... لا يغدرون ولا يفون لجار٦ وقال آخر من "من الطويل": ألا يا نسيم الريح إن كنت هابطاً ... بلاد سليمى فالتمس أن تكلما

стр. 117

وبلغ سليمى حاجة لي مهمة ... وكن بعدها عن سائر الناس أعجما١ وقال بعضهم: "إذا شربت النبيذ فاشربه مع من يفتضح هو، لا مع من يفتضح به". المحدثون: سعى علي٢ بن عيسى بن ماهان إلى الرشيد بالفضل بن يحيى٣ فرمى بكتابه إلى جعفر٤ وقال: أجبه، فكتب على ظهره: حفظك الله يا أخي، وحبب إليك الوفاء فقد أبغضته، وبغض إليك الغدر فقد أحببته، إن حسن الظن بالأيام داعية الغير٥، والله المستعان. وقال محمد٦ بن إسرائيل بن محمد بن إسرائيل القاضي: قال لي مجنون يكون في الخرابات٧: يا إسرائيل، خف الله خوفاً يشغلك عن الرجاء؛ فإن الرجاء يشغلك عن الخوف، وفر إلى الله ولا تفر منه. وقال ابن السماك٨: لأن أكون في السوق وقلبي في المسجد أحب إلي من أكون في المسجد وقلبي في السوق.

стр. 118

وباع أبو العيناء دابة، كان عبيد الله بن١ يحيى حمله عليها من ابن لعبيد الله، فدافعه بثمنه، ثم لقيه، فقال: ايش٢ خبرك يا أبا العيناء؟ فقال: بخير، يا من أبوه يحمل وهو يرجل. وقال ذو الرياستين٣: احذورا اجتماع المضار وافتراق المسار٤. وكتب عبد الصمد٥ بن على إلى مروان٦، وقد ذكر له أمر الحرم: الحق لنا في دمك، وعلينا في حرمك٧. وقال عبيد٨ الله بن عبد الحميد في تعزية: ما أشبه الباقي الذي ينتظر الفناء بالماضي الذي قد أتى عليه الفناء. وقلت لبعض فقهائنا وأنا عليل وقد سألني عائد لي بحضرته كيف أنت: أتراني ان قلت في عافية كاذباً؟ فقال لي: لا، قال بعض الصالحين: إن أعلك الله من جسمك فقد أصحّك من ذنوبك. وكتب يحيى بن خالد٩ إلى الرشيد: يا أمير المؤمنين، إن كان الذنب لي خاصاً فلا تعمن بالعقوبة؛ فإن الله يقول: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ١٠. ولبعضهم: الكريم واسع المغفرة إذا ضاقت المعذرة١١. وقال ابو تمام "من الطويل":

стр. 119

لهم منزل قد كان بالبيض كالمها ... فصيح المعاني ثم اصبح أعجما١ ورد عيون الناظرين مهانة ... وقد كان مما يرجع الطرف مكرما وقال في الإبل "من البسيط": ألمرضياتك ما أرغمت آنفها ... والهادياتك وهي الشرد الضلل إذا تضللت من أرض فصلت بها ... كانت هي العز إلا أنها ذلل٢ وقال في الشيب "من الخفيف": غرة مرة ألا إنما كنـ ... ـت أغر أيام كنت بهيماً دقة في الحياة تُدعى جلالاً ... مثل ما سُمي اللديغ سليماً٣ وقال ابن السماك للرشيد: يا أمير المؤمنين، تواضعك في شرفك أشرف من شرفك. وقال الطائي "من الطويل": وضل بك المرتاد من حيث يهتدي ... وضرت بك الأيام من حيث تنفع

стр. 120

وقد كان يدعى لابس الصبر حازماً ... فأصبح يدعى حازماً حين يجزع١ وقال آخر "من الكامل": أما القبور فإنها مأنوسة ... بجوار قبرك والديار قبور٢ وقال أبو العتاهية "من الكامل": يا حسرتا من يوم يَجمـ ... ـع شرتى كفن ولحد ضيعت ما لا بد لي ... منه بما لي منه بد٣ وقال سديف٤ "من الكامل": واصح ما رأت العيون محاجرًا ... ولهن أمرض ما رأيت عيوناً٥ وقال عمارة بن عقيل "من الخفيف":

стр. 121

وأرى الوحش في يميني إذا ما ... كان يوماً عنانه في شمالي١ وقال أبو تمام "من البسيط": فيم الشماتة إعلاناً بأسد وغى ... أفناهم الصبر إن بقاكم الجزع٢ وقال البحتري "من الخفيف": إن أيّامَه من البيض بيضٌ ... ما رأين المفارقَ السودَ سودا٣ وقال النميريّ٤ "من الكامل": ومجالس لك بالحمى ... وبها الخليط نزول أيامهنّ قصيرة ... وسرورهن طويل وسعودهنّ طوالع ... ونحوسهن أفول والمالكية والشبا ... ب وقينة وشمول٥ وقال بشار "من البسيط": حتّام قلبي مشغول بذكركمُ ... يهذي وقلبُك مربوط بنسياني لهفي عليها ولهفي من تذكرها ... يدنو تذكرها مني وتنآني

стр. 122

إني لمتنظر أقصى الزمان بها ... إن كان أدناه لا يصفو لحران١ وقال أبو العتاهية "من الطويل": غنيت عن الوصل القديم غنيتا ... وضيعت قلباً كان لي ونسيتا تجاهلت عما كانت تحسن وصفه ... ومن عن الإحسان حين حييتا٢ وقال إبراهيم بن العباس "من الوافر": غنى عنك ما استغنيت عنه ... وطلاع عليك مع الخطوب٣ وقال ابو العتاهية "من الخفيف": عاذلى في المدام غير فصيح ... لا تلمني على شقيقة روحي لا تلمني على التي فتنتني ... وأرتني القبيح غير قبيح إن بذلي لها لبذل جواد ... واقتنائي لها اقتناء شحيح٤ وقال أيضاً "من الخفيف": يا بني النقص والغير ... وبني الضعف والخور وبني البعد في الطبا ... ع على القرب قي الصور وقال أيضاً "من الرمل": قل لذي الوجه الطرير ... ولذي الردف الوثير ولمغلاق همومي ... ولمفتاح سروري يا قليلاً في التلاقي ... وكثيراً في ضميري٥

стр. 123

وقال البحتري يصف بركة المتوكل١ "من البسيط": إذا علتها الصبا أبدت لنا حبكاً٢ ... مثل الجواشن مصقولاً حواشيها فحاجب الشمس أحياناً يضاحكها ... وريق الغيث أحياناً يباكيها٣ وقال أيضاً "من الكامل": حالت بك الأشياء عن حالاتها ... فالحزن حلّ والعزاء حرام وبرغم أنفي أن أراك موسداً ... يد هالك والشامتون قيام٤ وشرب بعض الناس عند الحسن بن وهب٥ قدحاً فلما استوفاه عبس فقال: والله ما أنصفتها، تضحك في وجهك وتعبس في وجهها، فأخذه بعض المحدثين٦ "من الكامل": ما أنصف الندمان كأس مدامة ... ضحكت إليه فشمّها بتعبس٧ ودخل ابن شبابة٨ على قوم يشربون الخمر ومعه صديق له فقال الرجل: الويل لنا إن كان ما يشربون خمراً، فقال ابن شبابة: بل الويل لنا إن لم يكن ما

стр. 124

يشربون خمراً. وقال سعيد بن سلم١: تركنا كثير النبيذ لله وقليله للناس٢. ويقال: اشرب من النبيذ ما لا يشربك. ولأعرابي في البراغيث "من الطويل": إذا درج البرغوث منها رأيته ... على الجلد ضخم الجسم وهو صغير وقال الطائي "من الطويل": لقد ضاقتِ الدنيا عليَّ بأسرها ... لهجرانه حتى كأني في حبس أسكن قلبًا وهائمًا فيه مأتم ... من الشوق إلا أن عيني في عرس٣ وقال سهل بن هارون٤: من طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى توفر٥ زرقه منها، ومن طلب الدنيا طلبه الموت حتى يخرجه منها. وقال بعضهم يهجو قوماً "من المتقارب": فيا قبحهم بالذي خولوا ... ويا حسنهم في زوال النعم٦ وقال عبد الله بن أبي عيينة٧ في عيسى بن سليمان٨ "من الطويل":

стр. 125

أفاطم قد زوجت من غير خبرة ... فتى من بني العّباس ليس بطائل فإن قلت من آل النبي فإنه ... وإن كان حر الأصل عبد الشمائل١ وقلت في الفصول الصغار القصار: طلاق الدنيا مهر الجنة. غضب الجاهل في قوله، وغضب العاقل في فعله. ومن المعيب من المطابقة في الكلام والشعر قول الأُخيطل٢ "من الكامل": قلت المقام وناعب قال النوى ... فعصيت أمري والمطاع غراب٣ وهذا من غث الكلام وبارده. وقال أيضاً "من الكامل": كم جحفل طارت قدامى خيله ... خلفته يوم الردى منتوفا أعلمت بابك وهو رأس أنه ... سيكون بعدك حافراً ووظيفا٤ وقال أيضاً في الخمر "من الكامل": ورمى النديم بماء مزن رأسها ... فرمته من أضغانها في الراس وحسا مصونتها فأرخت نفسها ... حتى احتست بالسكر نفس الحاسي٥

стр. 126

وقال بعض الشعراء في القاسم١ بن عبيد الله "من الكامل": من كان يعلم كيف رقة طبعه ... هو مقسم أن الهواء ثخين وقال الطائي "من الوافر": فيه ثلج الفؤاد وكان رضفاً ... ويا شبعى برؤيته وريى٢ وقال "من الخفيف": فإذا الصنع كان وحشا فمليـ ... ـت برغم الزمان صنعًا وربيبا٣ ولبعض المحدثين وهو من عجيب هذا الباب في الرداءة "من الكامل": وجعلت مالك دون عرضك جنة ... إذ عرض غيرك لا يقيه بقوة٤ وقال كاتب تامش٥ -واسمه شجاع٦- في دعائه: "يا رب، ارحم ترحم".

стр. 127

الباب الرابع من البديع ١ وهو رد العجز على الصدر: وهو رد أعجاز الكلام على ما تقدمها، وهذا الباب ينقسم على ثلاثة أقسام: ١- فمن هذا الباب ما يوافق آخر كلمة فيه أخر كلمة في نصفه الأول؛ مثل قول الشاعر "من الكامل": تلقى إذا ما الأمر كان عرمرماً ... في جيش رأى لا يفل عرمرم٢ ٢- ومنه ما يوافق آخر كلمة منه أول كلمة في نصفه الأول؛ كقوله "من الطويل": سريع إلى ابن العم يشتم عرضه ... وليس إلى داعى الندى بسريع٣ ٣- ومنه ما يوافق آخر كلمة فيه بعض ما فيه؛ كقول الشاعر "من الوافر": عميد بني سليم أقصدته ... سهام الموت وهي له سهام٤ وقال الله تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ

стр. 128

دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ ١. وقال : ﴿لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ ٢. وقال تقدست أسماؤه: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ٣. وفي الحديث: "من مقت نفسه فقد آمنه الله من مقته"٤. وقال طفيل: "من الطويل": محارمك أمنعها من القوم إنني ... أرى حقبة قد ضاع فيها المحارم٥ وقال عمرو بن أحمر٦ "من الطويل": تغمرت منها بعدما نفد الصبا ... ولم يرومن ذي حاجة من تغمر٧ وقال الحطيئة "من الطويل": تدرون إن شد العصاب عليكم ... ونأبى إذا شدّ الصعاب فلا ندر٨ وقال الفرزدق "من البسيط": أصدر همومك لا يقتلك واردها ... فكل واردة يوماً لها صدر٩

стр. 129

وقال الأعشى ميموم بن قيس "من المتقارب": كتوم الرغاء إذا هجرت ... وكانت بقية ذود كتم١ وقال جرير "من الطويل": سقى الرمل جون مستهل ربابه ... وما ذاك إلا حب من حل بالرمل٢ المحدثون: قال أبو نواس "من المديد": ظن بي من قد كلفت به ... فهو يجفوني على الظنن٣ وقال في الخمر "من الكامل": رقت ورقت مذقة من مائها ... والعيش بين رقيقتين رقيق٤ وقال مسلم "من الطويل": تبسم عن مثل الأقاحى تبسمت ... له مزنة صيفية فتبسما وليلة مات اللهو إلا بقية ... تداركها طيف ألم فسلما

стр. 130

مزيدك عندي أن أقيك من الردى ... وإن كان شجواً أن أكون المقدما١ أردنا من هذه الأبيات البيت الأول. وقال محمد٢ بن أبي أمية الكاتب "من المديد": حسن هذا الوجه لا يسلمني ... أبدًا منه إلى غير حسن٣ وقال بشار الأعمى "من الطويل": طلوب ومطلوب إليه إذا غدا ... وخير خليليك الطلوب المطلب٤ وقال منصور بن الفرج "من الوافر": مفيد إن تزره وأنت مقوٍ ... تكن من فضل نعمته مفيدا حميد حين تكثر ذم صرف ... لدهر لا ترى فيه حميدا وإن فقد الربيع وكل خصب ... فليس ربيع كفيه فقيدا

стр. 131

وفود أملوك أبا عليٍ ... ولولا أنت ما كانوا وفودا١ وقال في صفة الشيب "من الخفيف": يا بياضاً أذرى دموعي حتى ... عاد منها سواد عيني بياضا٢ وقال أيضاً "من الوافر": شريف لا ترى قولاً وفعلاً ... ولا خلقاً له إلا شريفا وقال أبو الغمر الطهوي٣ "من الخفيف": ما لجنية المحاسن لا تأوي ... لخرقٍ كأنه جنى٤ وقال أحمد بن يوسف في بعض كتبه: فشكر الله لك ما أصبحت مشكوراً به. وكتب بعضهم: إن الشكر من الله بأحسن المواضع فازدد منه تزدد به وحافظ عليه تُحفظ به. وقال بعض المحدثين وهو إبراهيم بن الفرج البندنيجي٥ "من البسيط": تقاصرت همم الأملاك عن ملكٍ ... أمسى الرجاء عليه وهو مقصور فوفره بين أهل العرف منتهب ... وعرضه عن لسان الذم موفور٦

стр. 132

وقال أبو نواس "من السريع": من لم يطب في الناس يومئذ ... من ريحه -إن مر- لم يطب١ وقال البحتُري "من الطويل": أنائل جاوزت الأحص وأهله ... وما جدت المشوق بنائل٢ وقال الطائي في الربيع "من الطويل": أسائلكم ما باله حكم البلى ... عليه وإلا فاتركوني أسائله وقال أيضاً "من الطويل": ومن كان بالبيض الكواعب مغرما ... فما زلت بالبيض القواطع مغرما ومن تيمت سمر الحسان فؤاده ... فما زلت بالسمر العوالي متيما تجشم حمل الفادحات وقلما ... أقيمت صدور المجد إلا تجشما٣ وقال أيضاً "من الطويل": إلى سالم الأخلاق من كل عائب ... وليس له مال على الجود سالم إذا سيفه أضحى على الهام حاكماً ... غدا العفو منه وهو في السيف حاكم٤

стр. 133

وقال "من البسيط": إن ينج منها أبو نصرٍ فعن قدرٍ ... ينجى الرجال ولكن سله كيف نجا وقال آخر -وأظنه متقدماً لسلمة بن عباس١- "من الطويل": سمين قريش مانع منك غثه ... وغث قريش حيث كان سمين٢ وقال البحتري "من الكامل": سلبوا وأشرقت الدماء عليهم ... محمرةً فكأنهم لم يسلبوا٣ وقلت "من البسيط": يا دائم الهجر والتجني ... دعني من الهجر أو فدعني فر فؤادي إليك مني ... فسله عما أردت مني٤ ومن المعيب منه في الكلام أو الشعر قول ذي نواس البجلي "من الطويل": يتيمني برق المباسم بالحمى ... ولا بارق إلا الكريم يتيمه٥

стр. 134

وهذا قد جمع على غثاثته بابين من بديع الكلام، وهما هذا الباب وباب الاستعارة. وقال منصور بن الفرج "من البسيط": زدناك شوقاً ولو أن النوى نشرت ... بسط الملا بيننا بعداً لزرناك١ وهذا أيضاً قد جمع معنيين من البديع، وليس بشيء.

стр. 135

الباب الخامس من البديع وهو المذهب الكلامي: وهو مذهب سماه عمرو الجاحظ المذهب الكلاميّ١. وهذا باب ما أعلم أني وجدت في القرآن منه شيئاً، وهو ينسب إلى التكلف -تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. المتقدمون: قال أبو الدرداء: إن أخوف ما أخاف عليكم أن يقال: علمت فماذا عملت٢. وقال الفرزدق "من الطويل": لكل امرئ نفسان نفس كريمةٌ ... وأخرى يعاصيها الفتى ويطيعها

стр. 136

ونفسك من نفسيك تشفع للندى ... إذا قل من أحرارهن شفيعها وقال عمر لعبد الله بن عباس: من ترى أن نوليه حمص؟ قال: رجلاً صحيحاً منك صحيحاً لك، قال: كن أنت ذلك الرجل، قال: لا ينتفع بي مع سوء ظني في سوء ظنك بي. المحدثون: قال أبو عبد الرحمن العطوي١ "من الخفيف": فوحق البيان يعضده البر ... هان في مأقط ألد الخصام ما رأينا سوى الحبيبة شيئاً ... جمع الحسن كله في نظام هي تجري مجرى الأصالة في الرأ ... ي ومجرى الأرواح في الأجسام٢ وقال إبراهيم٣ بن المهدي للمأمون "من البسيط": ألبر بي منك وطا العذر عندك لي ... فيما فعلت فلم تعذل ولم تلم وقام علمك بي فاحتج عندك لي ... مقام شاهد عدل غير متهم٤

стр. 137

وقال إبراهيم بن العباس "من الطويل": وعلمتني كيف الهوى وجهلته ... وعلمكم صبري على ظلمكم ظلمي وأعلم مالي عندم فيميل بي ... هواي إلى جهلي فأعرض عن حلمي وقال أبو نواس "من الخفيف": إن هذا يرى -ولا رأى للأحمـ ... ـق- أني أعده إنسانا ذاك في الظن عنده وهو عندي ... كالذي لم يكن وإن كان كانا وقال الطائي "من الكامل": ألمجد لا يرضى بأن ترضى بأن ... يرضى المؤمل منك إلا بالرضا١ وبلغنا أن إسحاق بن إبراهيم رأى حبيبًا٢ الطائي ينشد هذا وأمثاله عند الحسن بن وهب فقال: يا هذا، شددت على نفسك. ولما ودع المأمون الحسن٣ بن سهل مخرجه٤ إلى بغداد فقال له المأمون: يا أبا محمد، ألك حاجة؟ قال نعم، يحفظ على من قلبك ما لا أستعين على حفظه إلا بك. وكتب أحمد بن يوسف إلى إسحاق بن إبراهيم الموصلي وقد زاره إبراهيم المهدي: عندي من أنا عنده وحجتنا عليك إعلامنا ذلك إياك والسلام. وقال إبراهيم بن العباس "من المتقارب": ولما نأت كيف كنا لها ... ولما دنت كيف كنا بها٥

стр. 138

وكتب بعضهم إلى صاحب له: ارضَ بما حكم بالحق في أمرك أكن بالمكان الذي أنزلتني به الحق بيني وبينك. وقلت في هذا الباب١ "من المجتث": أسرفت في الكتمان ... وذاك مني دهاني كتمت حبك حتى ... كتمته كتماني ولم يكن لي بد ... من ذكره بلساني ما عيب من ذلك: كُتب إلى بعض أهل زماننا: أطال الله بقاءك، منشئاً لك ريح٢ عز لا يعدم هبوبها، ومطلعاً لنعمتك شمس نصرة يؤمن غروبها وأراك أمنيتك ببلوغكها٣، قد جعل الله إبداءك وإعادتك في الجود أذاناً وإقامةً يدلان العفاة إلى مباءتك للري من ساحتك، ولما رأيت ذكرك عطراً، ولمن رجاك سترًا، جئتك ظامئًا مستقيًا ماء أنعمك٤، وغير غرو أن أكون ممن يمدحك بمبلغ طاقته وفرط محبته، فإن رأيت أعزك الله أن تقرأ رقعته٥، وليكن شعره فعلت إن شاء الله، وصلى الله على محمد نبيه والسلام كثيراً، وفي هذا الباب استعارة وتعقيد أيضاً على بغضه كما ترى. وكتب الحسن بن وهب إلى صديق له استزاره: لما أذن الله في النهوض إليك أحدث القدر ما لم أكن أحتسبه من شغل يعم قلبي، فلا أجد بقية تتذوقك فكرهت أن آتيك على هذه الحال، فيكون نظري إليك حسرة يجلجلها٦ الضمير؛ إذ كان الشغل حاجبًا على استقصائك٧ بكنهك٨.

стр. 139

وللحكم بن قنبر١ "من البسيط": فلا تسدوا فما لي غيركم أمل ... على علي بالصد مجرى٢ ريح آمالي وقلت لسليمان٣ الطبيب: كم آكل من الرطب؟ ٤ فقال: سبعين؛ يعني: أربع عشرة رطبة. وممن أساء في هذا المعنى العلوي الكوفي٥؛ حيث يقول "من البسيط": أشكو إلى الله قلبا ولو كحلت به ... عينيك لاكتحلت من حره بدم وقال آخر "من الطويل": نعم منك كانت مثل لا إذ بلوتها ... فما لنعم عندي على لاء من فضل٦ انتهت أبواب البديع الخمسة: قد قدمنا أبواب البديع الخمسة وكمل عندنا، وكأنى بالمعاند المغرم بالاعتراض على الفضائل قد قال: البديع أكثر من هذا [أ] ٧ وقال: البديع باب أو بابان من الفنون الخمسة التي قدمناها، فيقل من يحكم عليه؛ لأن البديع اسم موضوع لفنون من الشعر، يذكرها الشعراء ونقاد المتأدبين منهم، فأما العلماء باللغة والشعر

стр. 140

القديم فلا يعرفون هذا الاسم ولا يدرون ما هو، وما جمع فنون البديع، ولا سبقني إليه أحد، وألفته سنة أربع وسبعين ومائتين، وأول من نسخه مني علي بن هارون بن يحيى بن أبي المنصور المنجم١.

стр. 141

محاسن الكلام والشعر باب الالتفات ... محاسن الكلام والشعر: ونحن الآن نذكر بعض محاسن الكلام والشعر، ومحاسنها كثيرة لا ينبغي للعالم أن يدعى الإحاطة بها، حتى يتبرأ من شذوذ١ بعضهما عن علمه وذكره٢، وأحببنا لذلك أن تكثر فوائد كتابنا للمتأدبين، ويعلم الناظر أنا اقتصرنا بالبديع على الفنون الخمسة اختيارًا٣ من غير جهل بمحاسن الكلام، ولا ضيق في المعرفة، فمن أحب أن يقتدي بنا، ويقتصر بالبديع على تلك الخمسة، فليفعل، ومن أضاف من هذه المحاسن أو غيرها شيئاً إلى البديع، ولم يأتِ غير رأينا، فله اختياره. ١- باب الالتفات ٤: وهو انصراف المتكلم عن المخاطبة إلى الإخبار وعن الإخبار إلى المخاطبة وما يشبه ذلك، ومن الالتفات الانصراف عن معنى يكون فيه إلى معنى آخر. قال الله

стр. 142

جلّ ثناؤه: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ ١. وقال: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ ٢، ثم قال: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ ٣. وقال جرير "من الوافر": متى كان الخيم بذي طلوحٍ ... سقيت الغيث أيتها الخيام أتنسى يوم تصقل عارضيها ... بعود بشامة سقى البشام٤ وقال "من الكامل": "ودعا الزبير فما تحركت الحبى" ... ثم رجع إلى المخاطبة فقال: لو سمتهم أكل الخزير لطاروا٥ وقال الطائي "من الطويل": وأنجدتم من بعد إتهام داركم ... فيا دمع أنجدني على ساكني نجد٦ وقال جرير "من الكامل": طرب الحمام بذي الأراك فشاقني ... لا زلت في غلل وأيك ناصر٧

стр. 143

٢- الاعتراض ١: ومن محاسن الكلام أيضاً والشعر اعتراض كلام في كلام لم يتمم معناه ثم يعود إليه فيتممه في بيت واحد؛ كقول بعضهم من "الطويل": فظلوا بيوم -دع أخاك بمثله- ... على مشروع يروى ولما يصرد٢ وقال كثير "من الوافر": لو أن البخالين -وأنت منهم- ... رأوك تعلموا منك المطالا٣ وقال النابغة الجعدي "من الوافر": ألا زعمت بنو سعد بأني ... -ألا كذبوا- كبير السن فاني

стр. 144

٣- الرجوع ١: ومنها الرجوع؛ وهو أن يقول شيئاً ويرجع عنه؛ كقول بشار "من الكامل": نبهئت فاضح أمه يغتابني ... عند الأمير وهل عليه أمير٢ وقال أبو نواس "من الرجز": يا خير من كن ومن يكون ... إلا النبي الطاهر الأمين إمام عدل ما له قرين ... أستغفر الله بلى هارون٣ وقال آخر٤ "من الطويل": أليس قليلاً نظرةً إن نظرتها ... إليك وكلا ليس منك قليل٥ وقال بعضهم: ما معك من العقل شيء، بلى مقدار ما تجب الحجة به عليك والنار لك.

стр. 145

٤- حسن الخروج ١: ومنها حسن الخروج من معنى إلى معنى، قال بعضهم "من الطويل": إذا ما اتقى الله الفتى وأطاعه ... فليس به بأس وإن كان من جرم٢ وقال بشار "من الطويل": خليلى من جرم أعينا أخاكما ... على دهره إن الكريم معين ولا تبخلا بخل ابن قزعة إنه ... مخافة أن يرجى نداه حزين إذا جئته في الحق أغلق بابه ... فلم تلقه إلا وأنت كمين٣ وقال آخر -ويقال: أنه السموءل بن عاديا اليهودي٤- "من الطويل": وإنا لقوم ما نرى القتل سبة ... إذا ما رأته عامر وسلول٥
следующие страницы →