← Баляга

Баляга · id 11661

البديع في البديع لابن المعتز

ابن المعتز

Полный текст (172 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وقال أيضاً "من الوافر": فإن الحرب أمسى فحـ ... ـلها في الناس مغتلما١ وقال أوس٢ بن حجر "من الطويل": وإني امرؤ أعددت للحرب بعدما ... رأيت لها نابًا منالشر أعصلا٣ وقال عنترة٤ بن معاوية العبسي "من الكامل": جادت عليه كل بكر حرة ... فتركن كل قرارة كالدرهم٥ البكر: أول السحاب، أراد أنها لم تمطر قبل ذلك. وقال مهلهل٦ "من الكامل": تلقى فوارس تغلب ابنة وائل ... يستطعمون الموت كل همام٧

стр. 72

وقال الأفوه الأودى١ "من الرمل": ملكنا ملك لقاح أول ... وأبونا من بني أود خيار٢ قال أبو سعيد: اللقاح من العرب الذين لا يدينون للملوك، وهو مأخوذ من لقاح الإبل؛ أي: هم مستغنون بما عندهم من العز عن غيرهم. وقال علقمة بن عبدة٣ "من البسيط": بل كل قوم وإن عزوا وإن كرموا ... عرفهم بأثافي الشر مرجوم٤ وقال المسيب بن علس٥ "من المتقارب": وإنهم قد دعوا دعوة ... يتبعها ذنب أهلب٦ وقال الأسود بن يعفر٧ "من الوافر":

стр. 73

فأدِّ حقوق قومك واجتنبهم ... ولا يطمح بك العز الفطير١ قال أبو سعيد: أراد عزاً ليس بالمحكم، كما أن الفطير من العجين ليس بمستحكم، والفطير في غير ذا: الجلد الذي لم يدبغ. وقال طفيل٢ "من الكامل": وجعلت كوري فوق ناجية ... يقتات شحم سنامها الرحل٣ وقال أيضاً "من الطويل": جذت حول أطناب البيوت وسوفت ... مراداً فإن تقرع عصا الحرب تركب٤ سوفت: شمت. مرادها: الموضع الذي ترود فيه. وقال الحارث بن حلزة٥ "من الكامل": حتى إذا التفع الظباء بأطراف ... الظلال وقلن في الكنس٦ قال أبو سعيد: التفع من اللفاع وهو اللحاف الذي يلتفع به ثم صار كل ثوب

стр. 74

يجلل١ به الإنسان لفاعًا. وقال عمرو بن كلثوم٢ "من الطويل": ألا ابلغ النعمان عني رسالة ... فمجدك حولي ولؤمك قارح٣ وقال النابغة الجعدي٤ "من المتقارب": إذا أغلق الأمر أبوابه ... وعىّ ذوو الحزم بالمذهب علا بهم لجة مهلكاً ... وإن يطف أصحابه يرسب٥ وقال الحطيئة٦ "من الطويل": ألا من لقب عارم النظرات ... يقطع طول الليل بالزفرات٧ وقال أبو ذؤيب الهذلي٨ "من الكامل":

стр. 75

وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع١ وقال أبو خرش الهذلي٢ "من الطويل": أراد شجاع البطن قد تعلمينه ... وأوثر غيري من عيالك بالطعم٣ وقال لبيد٤ "من الكامل": فبتلك إذا رقص اللوامع بالضحى ... واجتاب أردية السراب إكامها٥ وقال أيضاً "من الكامل": وغداة ريح قد كشفت وقرة ... إذا أصبحت بيد الشمال زمامها٦

стр. 76

وقال أوس بن مغراء١ يهجو بني عامر٢ "من الطويل": يشيب على لؤم الفعال كبيرها٣ ... ويغذى بثدي اللؤم فيها وليدها وقال مزرد٤ "من الطويل": عسوف السرى خبازة في عشائها ... رءوس الأفاعي بين خف ومنسم٥ هو٦ ضربها بيدها، ومنه أخذ الخبز لإلصاقه بالتنور. وقال الأخطل٧ "من الطويل": وأهجر هجراناً جميلاً وينتحى ... لنا من ليالينا الأوائل أول٨ وقال جرير٩ "من الطويل":

стр. 77

لحقت وأصحابي على كل حرة ... مروح تباري الأخنسي المكاريا١ وقال المرار الفقعسي٢ "من البسيط": والقوم قد طلحوا والعيس رازحة ... كأن أعينها نزح القوارير٣ وقال الفرزدق٤ "من الطويل": ليغمز عزاً قد عسا عظم رأسه ... قراسية كالفحل يصرف بازله٥ ومن البديع والاستعارة من كلام المحدثين وأشعارهم قول مالك بن دينار٦:

стр. 78

القلب إذا لم يكن فيه فكرة خرب. ورأى المأمون١ بعض ولده في يده دفتر فقال: ما هذا يا بني؟ فقال: بعض ما يشحذ٢ الفطنة ويؤنس في الوَحْدَة، فقال المأمون: الحمد لله الذي أراني من ذريتي من ينظر بعين عقله. وقال المنصور٣ لمحمد بن عمران التيمي٤ قاضي المدينة: بلغني أنك بخيل، قال: والله ما أجمد في حق ولا أذوب في باطل. وقال إسحاق بن ابراهيم الموصلي٥: حدثني أبو دلف٦ قال: دخلت على الرشيد٧ وهو في طارمة٨، وإذا بباب الطارمة شيخ جليل على طنفسة٩، فلما سلمت قال لي الرشيد: كيف أرضك؟ قلت: خراب يباب، خربها الأعراب والأكراد، فقال قائل: هذا آفة الجبل١٠ هو أفسده، فقلت: فأنا أصلحه، فقال الرشيد: وكيف ذاك؟ قلت: أفسدته وأنت عليَّ فأصلحه وأنت معي١١، فقال الشيخ

стр. 79

إن همته لترمي به من وراء نسه مرمى بعيداً١، فسألت عنه فقيل لي: العباس بن الحسن العلوي٢. ووقع بين أحمد٣ بن يوسف وبين رجل شر بين يدي المأمون، فقال أحمد للمأمون: قد -والله- رأيته يا أمير المؤمنين يستملي عن عينيك ما يلفاني٤ به. وقال الرشيد وقد أنشده النمري٥ "من البسيط": ما كنتُ أوفي شبابي كنه غرته ... حتى انقضى فإذا الدنيا له تبع٦ وما خير الدنيا لا يخطر٧ فيها برداء الشباب. وكتب خالد بن برمك٨ إلى ابنه يحيى٩ لعمرو١٠ بن عثمان التيمي: عافانا الله وإياك من السوء برحمته، قد عرفت حال عمرو بن عثمان التيمي، وتقادم وده، وانخراطه في سلكنا، فتول

стр. 80

من أمره ما يشبهك أو يشبهه، فأمر له يحيى بألف ألف درهم. وقال إسحاق١: قلت للعباس بن الحسن٢: إني لأحبك، فقال: رائد٣ ذاك معي، وذكر له رجلًا فقال: دعني أتذوَّق فراقه، فهو والله لا تشجي٤ به النفس، ولا تكثر في أثره الالتفات. وكتبت إلى بعضهم: إنما قلبي نجى٥ ذكرك ولساني خادم شكرك. وكتبت في بعض الكتاب: قد طالت علتك أو تعالك واشتد شوقنا إليك فعافاك الله مما بك من مرض في بدنك أو إخائك ولا أعدمناك. وقال عبد الله٦ بن إدريس قال: كان لي جار معتوه فقلت له يوماً: ما أجود الشعر؟ فقال: ما لم يحجبه عن القلب شيء، انظر إلى قوله "من الطويل": ألا أيها النيام ويحكمو هبوا٧ وأنشده بصوت جهير، ثم قال: أعرابي استأذن على القلب فلم يؤذن له، ثم أنشد "من الطويل": أسائلكم هل يقتل الرجل الحب٨

стр. 81

بصوت لين، ثم قال: هذا مخنث استأذن على القلب فأذن له. وقال أبو عبد الله الزبيري١: ما سمع النبي ﷺ أحداً يحمد الله إلا جاذبه الحمد. وقال عمر٢ بن عبد العزيز: وجبت حجة الله على ابن الأربعين، وأنشد "من الطويل": إذا المرء وفى الأربعين ولم يكن ... له دون ما يأتي حياء ولا ستر فدعه ولا تنفس عليه الذي مضى ... وإن مد أسباب الحياة له العمر٣ يقال: نفست بالشيء على فلان أنفس: إذا بخلت به عليه. وكان رجل من أهل أدب له أصحاب يشرب معهم وينادمهم فدعوه فلم يجبهم فقالوا: ما منعك؟ قال: دخلت البارحة في الأربعين، وأنا استحي من سني. وحج المهدي٤ فمر ببلاد بني جعفر٥، فقالت امرأة منهم: أي شرف وجمال لو أن الله دعمه٦ بأم جعفرية. وقال يحيى بن خالد: العقل خادم للجهل. وقال بعضهم في رسالة: وحصن الله وليه، وأوقع بأسه بجرثومة٧ الضلال، ومناخ٨ الشرك،

стр. 82

ومركز الظلم، بعد طول الإملاء١، وقلة المراقبة والارعواء٢. وقال آخر: الاستطالة٣ لسان الجهالة. وقال ذو الرياستين٤: الطب استدامة الصحة، ومرمة٥ السقم. وكتب ابن مكرم٦ في تعزيته أحمد بن٧ دينار بأخيه: ليس لأهله وولده مرجع إلا غيرك، ولا مقيل٨ إلا في ظلك، فأنشدك الله فيهم؛ فإنه خربهم بعمارة مروّته٩. ولإبراهيم بن العباس١٠ في بعض كتبه: إن أحق من أشاد بنعمة، ناطقاً بلسان شكرها، من ألبس من نعمة أعز ملابسها، وحبى أفضل مواهبها، كتبت إليك وأمير المؤمنين من لين الطاعة، واتساق الكلمة، ممن في بلدانه وحواشي سلطانه، على ما يحمد الله عليه ويستزيده منه. وقال يحيى بن خالد: الشكر كفاء١١ النعمة، ولبعضهم: فأتيتك حين أنفد١٢ الصبر مدته، وبلغ المكروه غايته، ولم يبقَ من الستر إلا ما يشف دونه. ولبعضهم في رسالة:

стр. 83

إن شدة الحجاب تنغل١ أديم المودة. ودخل أبو سعيد٢ المخزومي على إسحاق بن ابراهيم المصعبي٣ فأنشده قصيدة، وكان حسن الإنشاد، ثم دخل بعده الطائي٤ فأنشده، وكان رديء الإنشاد، فقال المصعبي للطائي: لو رأيت المخزومي أنشدنا آنفاً!! فقال الطائي: أيها الأمير، نشيد المخزومي يطرق٥ بين يدي نشيدي. وحدثني أبو عبد الله٦ قال: قال الحسن٧ بن سهل: خرير الماء لحن العمارة٨. ولأعرابي في البرق "من الطويل": إذا شيم أنف الليل أومض وسطه ... سناً كابتسام العامرية٩ شاعف وقال أبو نواس "من الكامل":

стр. 84

صهباء تفترس العقول فما ترى ... منها بهنّ سوى السبات جراحا١ وقال آخر "من الكامل": أما الطلول فمخبرا ... ت أنهم ظعنوا قريبا أخذتني الأحزان حيـ ... ـن وقفت فيها والكروبا فتركن في قلبي الندوبا ... وزرعن في رأسي المشيبا٢ وقال أبو الشيص٣ "من الخفيف": ربع دار مدرس العرصات ... وطلول ممحوة الآيات خفق الدهر فوقها بجناحيـ ... ـن مريشين بالبلى والشتات٤ وقال سليمان٥ بن أبي الجنوب بن مَرْوان بن أبي حفصة "من الكامل": يتبعن جاهلة الزمام كأنها ... إحدى القناطر وهي حرف ضامر٦

стр. 85

وقال أبو نواس "من الكامل": في مجلس ضحك السرور به ... عن ناجذيه وحلت الخمر١ وقال مسلم "من الطويل": فأقسمت أنسى الداعيات إلى الصبا ... وقد فاجأتها العين والستر واقع قطفت بأيديها ثمار نحورها ... كأيدي الأسارى أثقلتها الجوامع٢ وقال أشجع٣ "من الطويل": وجارية لم تسرق الشمس نظرة ... إليها، ولم يعبث بأيامها الدهر٤ وقال العتابي٥ "من الطويل": ومعضلة قام الربيع٦ إزاءها ... ليعمد ركن الدين لما تهدما غداة عدة الملك شاحذة المدى ... عليه وغلو الحرب فاغرة فما٧

стр. 86

وقال "من البسيط": إن البرامك لا تنفك أنجية ... بصفحة الدين من نجواهم ندب تجرمت حجج عشر ومنصلهم ... مضرج بدم الإسلام مختضب١ وقال "من الطويل": ومن فوق أكوار المطايا لبانة ... أحل لها أكل الذرى والغوارب فتى ظفرت منه الليالي بزلةٍ ... فأقلعْن عنه داميات المخالب٢ وقال "من الكامل": ناهضتُّ بالحسنِ بن عمران العلا ... وتنبهت لذكائه آمالي سكتاته عدة وفي نطقاته ... تفريق بين قرائن الأموال لما لجأت إلى ذراك وأشرفت ... عنق من الحدثان قلت نزال٣ وقال النمري للرشيد "من الوافر": مننت علي ابن عبد الله٤ يحيى ... وكان من الحتوف على شفير

стр. 87

وقد سخطت بسخطتك المنايا ... فظلت وهي١ حائمة النسور لهم رخم تصوركم عليهم ... وتكسر عنكم حمة النكير٢ وقال يصف بغداد "من البسيط": تحيا النفوس إذا أرواحها نفحت ... وحرشت بين أوراق الرياحين٣ وقال العباس بن الأحنف٤ "من البسيط": قد سحب الناس أذيال الظنون بنا ... وفرق الناس فينا قولهم فرقا٥ فكاذب قد رمى بالظن غيركم ... وصادق ليس يدري أنه صدقاً وقال محمود٦ الوراق "من الوافر": أإن ناصى٧ سواد الرأس شيب ... فزعت إلى التعلل بالخضاب ألم تعلم وفرط الجهل أولى ... بمثلك أنه كفن الشباب وقال أشجع من "الطويل":

стр. 88

تعض بأنياب المنايا سيوفه ... وتشرب من أخلاف كل وريد١ وقال بشّار "من الكامل": تبعث عطاياه مواهبه ... كالسيل متبعاً قفا مطره٢ وقال "من المتقارب": صببت هواك على قلبه ... فضاق وأعلن ما قد كُتم وبيضاء يضحك ماء الشبا ... ب في وجهها لك أو يبتسم ألا أيها السائلي جاهلاً ... ليعرفني أنا أنف الكرم٣ نمت في الكرام بني عامر ... فروعي وأصلي قريش العجم وقال "من الوافر": شربنا من فؤاد الدن حتى ... تركنا الدن ليس له فؤاد وقال محمد٤ بن احمد من ولد طباطبا العلوي الإصفهاني "من المنسرح": رُبَّ نهار أمست أصائله ... ترشف من شمسه صبابات٥ وقال محمد٦ بن يزيد -من ولد مسلمة بن عبد الملك- يصف فرسه "من الكامل":

стр. 89

عودته فيما أزور حبائبي ... إهماله وكذاك كل مخاطر فإذا احتبى قربوسه بعِنَانه ... علك الشكيم إلى انصراف الزائر١ وقال أبو العتاهية٢ "من المديد": راكب الأيام يجري عليها ... وله منهن يوم حرون٣ وقال أبو نواس السابق في ميدان الشعراء "من الرجز": يغتال خزان الصحارى الرقطا يلقين منه حاكماً مُشتطا للعظم حطماً والأديم عطا٤ وقال "من الكامل": عرم الزمان على الذين عهدتهم ... بك قاطنين وللزمان عرام٥ وقال "من الخفيف": إسقني الراح٦ في شباب النهار ... وانف همي بالخدريس العقار

стр. 90

فكأن الربيع يجلو عروساً ... وكأنَّا من قطره في نثار وقال أبو الشيص "من الطويل": سقاني بها والليل قد شاب رأسه ... غزال بحناء الزجاجة مختضب١ وقال الخريمي٢ يذكر الإبل "من الطويل": وكم خبطت من٣ فحمة لدُجُنة ... وحمرة وهاج من الصيف جاحم٤ وقال أبو نواس "من الكامل": عين الخليفة بي موكلة ... عقد الحذار بطرفها طرفي صحت علانيتي له وأرى ... دين الضمير له على حرف فلئن وعدتك تركها عدة ... إني عليك لخائف خلفي سلبوا قناع الطين عن رمق ... حي الحياة مشارف الحتف فتنفست في البيت إذ مُزجت ... كتنفس الريحان في الأنف٥ وقال٦ في الفرس "من الكامل":

стр. 91

يبني العجاج على مفارقه ... بمقعب لم يعد أن وقحا١ وقال العلوي الإصفهاني ابن طباطبا٢ "من الخفيف": صدف شق على لآلئ در ... أم كتاب قد فض عن نظم شعر؟ وقواف مقومات لدى الأبيـ ... ـات موزونة بقسطاس٣ فكر وقال الطائي "من الكامل": مطر يذوب الصحو منه وبعده ... صحو يكاد من النضارة يمطر٤ وقال "من البسيط": أمطرتهم عزمات لو رميت بها ... يوم الكريهة ركن الدهر لانهدما حتى انتهكت بحد السيف هامهم ... جزاء ما انتهكوا من قبلك الحرما٥ وقال يخاطب منزلاً "من الكامل": يا منزلاً أعطى الحوادث حكمها ... لا مطل في عدة ولا تسويفا أرسى بناديك الندى وتنفست ... نفساً بعقوتك الرياح ضعيفا ولئن ثوى بك ملقيًا بجرانه ... ضيف الخطوب لقد أصاب مضيفا٦

стр. 92

المعنى: أنه أصاب موضعاً يضيف إليه فيه أي: يميل إليه؛ لأن أهله قد فارقوه، ومضيف محال؛ لأن البلد لا يضيف، ولأن الزمان لا يحتاج؛ وإنما المعنى أن الزمان مال عليك فأصاب موضع محل ومنزل. وقال "من الكامل": يا سهم كيف يفيق من سكر الهوى ... حران يصبح بالفراق ويغبق عمري لقد نصح الزمان وإنه ... لمن العجائب ناصح لا يُشفق١ نصح الزمان: أي أدبك بما يريك من غيره واختلافه، والزمان لا يشفق على أحد؛ لأنه يأتي على الإنسان بما يقضي عليه، فقال: "من العجائب أن ينصحك الدهر وهو لا يشفق". وقال "من الطويل": كلوا الصبر غضاً واشربوه فإنكم ... أثرتم بعير الظلم والظلم بارك من يأتك المقدار لا تك٢ هالكاً ... ولكن زمان غال مثلك هالك٣ وقال العباس بن الأحنف "من البسيط": ولي جفون جفاها النوم فاتصلت ... أعجاز دمع بأعناق الدم والسرب٤ وهذا وأمثاله من الاستعارة مما عُيب من الشعر والكلام؛ وإنما نخبر بالقليل ليُعرف فيتُجنب. قال المهلب٥ لرجل من الأزد: متى أنت؟ قال: أكلت من

стр. 93

حياة رسول الله ﷺ سنتين، فقال: أطعمك الله لحمك. وقال عبيد الله١ بن زياد يوماً وكانت فيه لُكنه: افتحوا سيفي٢، يريد: سلوه، فقال يزيد٣ بن مفرغ "من الوافر": ويوم فتحت سيفك من بعيد ... أضعت وكل أمرك للضياع٤ وقال عبيد الله أيضاً لسويد٥ بن منجوف: اقعُد على است الأرض، فقال سويد: ما أعلم أن للأرض استاً٦. وقال الجاحظ٧: رأى قوم مع رجل خفًّا فقالوا: ما هذا؟ فقال: قلنسوة، فضحكوا منه، فقال عياض٨: صدق، هذه قلنسوة الرجل. وقال بعضهم٩ في يوم مطر شديد: قد انقطع شريان الغمام. وقال بعض أهل زماننا في مخاطبته لصاحبه: يا إمام الخطباء، ويا عنصر١٠ الخلصاء، ومولى الأدباء. ولعلي بن عاصم العبدي١١ الإصفهاني "من الكامل":

стр. 94

زُم العزاء غداة زم جِمالهم ... فحدا الحداةُ به مع الأجمال والحادثات متى فغرن بغُصتي ... لقمتهنّ شجاً بوخد جمال١ وقال آخر "من الطويل": خطوب المنايا صرحت عن مواهب ... مواهب أجر من نتاج المصائب٢ وقال الطائي "من الخفيف": فضربت الشتاء في أخدعيه ... ضربة غادرته عوداً ركوباً٣ ومن عجيب هذا الباب قول الكميت٤ "من الطويل": ولما رأيت الدهر يقلب ظهره ... على بطنه فعل الممعك في الرمل كما طعنت عنا قضاعة طعنة ... هي الجد مأدوم النحيزة بالهزل٥

стр. 95

الباب الثاني من البديع وهو التجنيس ١: وهو أن تجيء الكلمة تُجانس أُخرى في بيت شعر وكلام، ومجانستها لها أن تشبهها في تأليف حروفها على السبيل الذي ألف الأصمعي كتاب الأجناس عليها. وقال الخليل٢: الجنسُ لكل ضرب من الناس والطير والعروض والنحو، فمنه: ما تكون الكلمة تُجانس أخرى في تأليف حروفها ومعناها ويشتق منها، مثل قول الشاعر "من الكامل": يوم خلجت على الخليج نفوسهم٣ أو يكون تُجانِسها في تأليف الحروف دون المعنى مثل قول الشاعر "من البسيط": إن لوم العاشق اللُّوم٤ قال الله تعالى: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ٥. وقال سبحانه: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ﴾ ٦. وقال رسول الله ﷺ : "عصية ٧ عصت الله، وغفار غفر الله لها". وقال: "الظلم ظلمات". وقال معاوية٨ لابن عباس ﵀: "ما لكم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم؟ "فقال٩": كما تصابون في بصائركم" ويقال: ان عقيل بن أبي طالب تكلم بذلك. وقال أبو تمام "من الطويل": جلا ظلمات الظلم عن وجه أمة ... أضاء لها من كوكب الحق آفله١٠ وسرقه من قول النبي ﷺ الذي تقدم. وقال القطامي١١ "من الوافر":

стр. 96

ولما ردها في الشول شالت ... بذيال يكون لها لفاعا١ ويروى في بعض الحديث عن عمر ﵁ أنه قال: "هاجروا ولا تهجروا"٢. وقال محمد بن كناسة٣ "من الطويل": وسميته يحيى ليحيا ولم يكن ... إلى رد أمر الله فيه سبيل٤ تيممت في الفأل حين رزقته ... ولم أدرِ أن الفألَ فيه يفيل وقال جرير "من الطويل": فما زال معقولاً عقال عن الندى ... وما زال محبوساً عن المجد حابس٥ وقال ذو الرمة٦ "من الطويل": كأن البرى والعاج عيجت متونه ... على عشر يرمى به السيل أبطح٧

стр. 97

وقال زياد الأعجم١ "من الطويل": ونبئتهم يستنصرون بكاهل ... وللؤم منهم كاهل وسنام٢ وفي هذا البيت تجنيس واستعارة. وقال رجل من بني عبس "من البسيط": أبلغ لديك بني سعد مغلغلة ... إن الذي بيننا قد مات أو دنفا وذاكم أن ذل الجار حالفكم ... وأن أنفكم لا يعرف الأنفا٣ وقال مسكين٤ الدارمي "من البسيط": وأقطع الخرق بالخرقاء لاهية ... إذا الكواكب كانت في الدجى سرجا٥ وقال حيان بن ربيعة الطائي "من الوافر"٦:

стр. 98

لقد علم القبائل أن قومي ... لهم حد إذا لبس الحديد١ وقال النعمان٢ بن بشير لمعاوية "من الطويل": ألم تبتدركم يوم بدر سيوفنا ... وليلك عما ناب قومك نائم٣ وقال الكميت "من الطويل": ونحن طمحنا لامرئ القيس بعدما ... رجا الملك بالطماح نكباً على نكب٤ وأخذه من قول امرئ القيس "من الطويل": لقد طمح الطماح من بعد أرضه ... ليلبسني من دائه ما تلبسا٥ وقال الفرزدق "من الطويل": خفاف أخف الله عنه سحابة ... وأوسعه من كل ساف وحاصب٦ وقال أوس بن حجر يصف وادياً وموضعاً "من البسيط":

стр. 99

لكن بفرتاج١ فالخلصاء١ أنت بها ... فحنبل١ فعلى سراء١ مسرور وقال زهير بن أبي سُلمى "من البسيط": كأن عيني وقد سال السليل بهم ... وجيرة ما هم لو أنهم أمم٢ وقال الكميت "من الطويل": فقل لجذام قد جذمتم وسيلة ... إلينا كمختار الرداف على الرحل٣ وقال الأرقط٤ "من الرجز": مرتجز في عارض عريض٥ وحدثني العنزي٦ قال: حدثني عمر بن٧ عبيدة قال: حدثني الوليد بن

стр. 100

هشام١ قال: مر عامر بن عبد الله بن الزبير٢ بحسن بن حسن٣ بمر٤ قال: نزلت بمر فمرر عليك عيشك، فقال: بل نزلت في مر في حال طاب لي أكله إذ أنت متلوث في أدناس بني أمية٥. وقال أعرابي وذكر عباداً: ما تراهم إلا في وجه وجيه٦. المحدثون: كتب أبو العيناء٧ إلى ابن مكرم في بعض ما يذمه وأخاه٨ وكيف أظهرتم حب النساء وبكم عرق النسا٩، وكيف تقدمتم المهور١٠ مع حاجتكم إلى الذكور. قال الطائي "من البسيط": ويوم أرشق والهيجاء قد رشقت ... من المنية رشقاً وابلاً قصفا١١ وقال "من الطويل": إذا ألجمت يوماً لجيم وحولها ... بنو الحصن نجل المحصنات النجائب

стр. 101

فإن المنايا والصوارم والقنا ... أقاربكم في الروع دون الأقارب١ وقال "من الخفيف": فاض فيض الأتي حتى غدا المو ... سم من فضل سيبه موسوماً٢ وقال "من الخفيف": سعدت غربة النوى بسعاد ... فهي طوع الاتهام والإنجاد٣ وهذا من الأبيات الملاح، ثم مدح فيها فقال "من الخفيف": عاتق معتق من الهون إلا ... من مقاساة مغرم أو نجاد للحمالات والحمائل فيه ... كلحوب الموارد الأعداد كادت المكرمات تنهد لولا ... أنها أيدت بحي إياد ملائك الأحساب أي حياة ... وحياة أزمة وحية وادي٤ وقال سعيد بن حميد٥ "من الكامل":

стр. 102

طلعت أوائل الرياض فبشرت ... نور الربيع بجدة وشباب وغدا السحاب يكاد يسحب في الربا ... أذيال أسحم حالك الجلباب وترى السماء إذا أسف ربابها ... وكأنها كسيت جناح غراب وترى الغصون إذا الرياح تنفست ... ملتفعة كتعانق الأحباب تبكي لتضحك نورهن فيا له ... ضحكاً تكشف عن بكاء سحاب١ أردنا قوله: "وغدا السحاب يكاد يسحب". وقال مسلم بن الوليد "من الكامل": دار الغواني بدلت أطلالها ... حور المها وشوادن الغزلان لعبت بها حتى محت آثارها ... ريحان رائحتان باكرتان٢ وقال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير٣ في المطر "من الطويل": وعلا لغاط فبات يلغط سيله ... ويعج في لبب الرغام ويصخب٤

стр. 103

جمع في هذا البيت التجنيس والاستعارة. وقال الطائي "من الكامل": راحت لأربعك الرياح مريضة ... وأصاب مغناك الغمام الصيب١ وقدم في بعض المجالس إلى صديق لنا بخور، فقال له غلام صاحب المنزل: "تبخر فإنه ند، فلما ألقاه على النار لم يستطبه فقال: هذا ند عن الند"٢. وقال بعضهم في "البسيط": لا تصغ للوم إن اللوم تضليل ... واشرب ففي الشرب للإخوان تعليل فقد مضى القيظ واحتثت رواحله ... وطابت الراح لما آل أيلول لم يبق في الأرض نبت يشتكي مرهاً ... إلا وناظره بالطل مكحول٣ وقال أبو محمد اليزيدي٤ للأصمعي "من المتقارب": وما أنت هل أنت إلا امرؤ ... إذا صح أصلك من باهلة

стр. 104

وللباهلي على خبزه ... كتاب لآكله الآكله١ وقال أبو العباس٢: وكتب إلى بعض الإخوان: "قد رخصت الضرورة في الإلحاح، وأرجو أن تحسن النظر كما أحسنت الانتظار". وقال إسحاق بن ابراهيم الموصلي: نزل بأبي دلامة٣ أضياف له فغداهم ثم بعث إلى سندية نباذة٤ يقال لها: دوم، وأرسل إليها بجرة٥، فوجهت إليه٦، فشربوها، ثم أعاد فبعثت بأخرى، وجاءت تقتضيه الثمن٧، فقال: ليس عندي ما أعطيك، ولكن أدعو لك، فقال "من الوافر": ألا يا دوم دام لك النعيم ... وأحمرُ ملء كفك مستقيم شديد الأصل بنبض حالباه ... قوى فوقه فهر عظيم يقويه الشباب ويزدهيه ... وينفخ فيه شيطان رجيم٨ وقال مسلم بن الوليد "من البسيط":

стр. 105

يا صاح إن أخاك الصب مهموم ... فارفق به إن لوم العاشق اللوم١ وقال أيضاً "من البسيط": تورى بزندك أو تسعى بجدك أو ... تفرى بحدك كل غير محدود٢ وقال بعضهم٣ يصف السحاب "من الخفيف": نسجته الجنوب وهي صناع ... وترقى كأنه حبشي وقرى كل قرية كان يقرؤ ... ها قرىً لا يجف منه القرى٤ وقال آخر "من الكامل": وقالت فراسة من يطور بمشبل ... ورد وتزعم أنه لا يفرس٥ وقال أبو يعقوب إسحاق بن حسان الخريمي٦ "من الكامل": يوم خلجت على الخليج نفوسهم ... غضباً وأنت بمثلها مستام٧

стр. 106

وقلت من الكامل: يا دار أين ظباؤك اللعس ... قد كان لي في إنسها أنس أين البدور على غصون نقا ... من تحتهن خلاخل خرس١ وقال أبو نواس "من الكامل": تدع المطي أمامها وكأنها ... صفت تقدمهن وهي إمام٢ وقال والبة بن الحباب٣ يرثي أخاً له "من المنسرح": أمسيت في حفرة ببلقعة ... جاورها في محلها حفر وكنت لي مألفاً إذا نفر ... من بعض إخوان ودهم نفروا٤ وقال البحتري٥ "من البسيط": لولا علي بن مر لاستمر بنا ... خلق من العيش فيه الصاب والصبر برد الحشا وهجير الروع محتفل ... ومسعر، وشهاب الحرب مستعر

стр. 107

ألوي إذا شابك الأعداء كدهم ... حتى يروح وفي أظفاره ظفر جافى المضاجع ما ينفك في لجب ... يكاد يقمر من لألائه القمر١ وقال أيضاً "من الكامل": ورمى بثغرته الثغور فسدها ... طلق اليدين مؤملاً مرهوباً٢ وقال أيضاً "من الطويل": حيا الأرض ألقت فوقه الأرض ثقلها ... وهول الأعادي حوله الترب هائل ستبكيه عين لا ترى الجود بعده ... إذا فاض منها هامل عاد هامل٣ وقال أبو تمام "من الكامل": وله إذا خلق التخلق أو نبا ... خلق كروض الحزن أو هو أخصب٤

стр. 108

وأنشد العتبي١ "من الكامل": دنس القميص غليظه ... من غير لحمته سداه وشعار من شعره ... فكأنه من مسك شاه٢ ويقال: إن عبد الله بن إدريس٣ سئل عن النبيذ فقال: جل أمره عنه المسألة، أجمع أهل الحرمين على تحريمه، ولم يقصده فيما أظن، ولكن كما تهيأ له في الكلام. ومن التجنيس المعيب في الكلام والشعر قول بعض المحدثين، وهو منصور بن الفرج٤ "من المتقارب": أكابد منك أليم الألم ... فقد أنحل الجسم بعد الجسم٥ وقال أيضاً "من الكامل": إن كان يوم صائراً لمنية ... إلفاً فيوم تفرق الإلفين٦

стр. 109

وقال آخر "من البسيط": كم رأس راس بكى من غير مقلته ... دماً وتحسبه بالقاع مبتسماً١ وهذا أيضاً يدخل في باب المطابقة. وقال أيضاً بعض المحدثين يعرف بالبندنيجي٢ يمدح عبيد الله بن عبد الله بن طاهر٣ "من البسيط": هي الجآذر إلا أنها حور ... كأنها صور لكنها صور نور الحجال ولكن من معايبها ... إذا طلبت هواها إنها نور غيداء لو بل طرف البابلي بها ... لارتد وهو بغير السحر مسحور إن الرواح حكى روح العراق لنا ... أصلاً وقد فصلت من مكة العير تشكي العقوق وقد عق العقيق لها ... وأرض عروة من بطحان فالنير يحتثها كل زوال دأبه دأب ... من طول شوق وهجيراه تهجير مقورة الآل من خوض الفلات إذا ... ما اعتم بالآل من أرْجائها القور٤

стр. 110

وقال أبو تمام "من الكامل": ذهبت بمذهبه السماحة فالتوت ... فيه الظنون أمذهب أم مذهب١ وقال "من البسيط": أحطت بالحزم حيزوماً أخا هِمَم ... كشاف طخياء لا ضيقاً ولا حرجا٢ وقال البهروي٣ في طاهر بن الحسين٤ "من البسيط": ولو رأى هرم معشار نائله ... لقيل في هرم قد جن أو هرما٥
следующие страницы →