Полный текст (385 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
الصليبية.
فلما تولى الخلافة المسترشد بالله (٥١٢ هـ.) نشب خلاف وشقاق بين أتابكة السلاجقة فأراد الخليفة أن يتعجل الحوادث ويتخلص من نفوذهم، ويعيد السلطة الدنيوية للخلافة إلى جانب سلطانها الروحي.
لكن مركز السلطان مسعود السلجوقي كان أقوى مما كان يظنه الخليفة المسترشد، فانتهت محاولته بفاجعة أليمة كلفته حياته وهو في أسر السلطان (٥٢٩ هـ) واستمر توتر العلاقات بين السلطان مسعود والخلافة العباسية في أيام الراشد بالله أيضا. (٥٢٩- ٥٣٠ هـ.) لكن الخليفة محمدا المقتفي لأمر الله كان أسعد حظا وأكثر توفيقا في تحقيق هدفه. إذ توفي السلطان مسعود سنة ٥٤٧ هـ. فانتهز المقتفي هذه الفرصة الملائمة وطرد أمراء السلاجقة من بغداد، فصار الحكم للخليفة لا يشاركه فيه أحد. وهكذا استعادت خلافة بني العباس مكانتها واسترجعت سلطتها الدنيوية بعد حقبة طويلة من السنين تغلّب فيها الأمراء والسلاطين وتحكموا بالخلافة*.
واستتبّ الأمر بعد المقتفي لولده أبي المظفر المستنجد بالله يوسف سنة ٥٥٥ هـ. (١١٦٠ م.) فكان عهده كله خيرا وبركة واستعادت الخلافة العباسية رونقها ومجدها نوعا، فازدادت ثروة البلاد وامتلأت خزائنها بالأموال وازدهرت تجارة بغداد وعاد إليها عمرانها، وشمل عدل الخليفة وحلمه جميع رعاياه. فكان دخول الرّحالة بنيامين مدينة بغداد في هذا العهد قرابة سنة ٥٦٤ هـ. (١١٦٨ م) . فوجدها على
стр. 142
أحسن حال من الرقي والرفاه. وبهذا القدر نكتفي من عرض الحالة التي كانت تسود الشرق الإسلامي في أيام الرحلة التي نحن بصددها.
أما الأحوال التي وجد بنيامين عليها إخوانه يهود الشرق عامة والعراق خاصة فسنتعرض لذكرها في سياق تعليقنا علي كل مدينة زارها وفي ملحق خاص في ذيل هذا الكتاب.
١٠- طبعات رحلة بنيامين واللغات الأوروبية التي ترجمت إليها .
ما كادت الطباعة تظهر في أوروبة في القرن الخامس عشر، حتى كانت رحلة بنيامين في طليعة الكتب المطبوعة. فقد صدرت أول طبعة لها بالعبرية عن مطبعة سونسينو في قسطنطينية سنة ١٥٤٣ م.
ثم أعقبتها طبعة فرارة في إيطالية سنة ١٥٥٦ م. وفريبرغ سنة ١٥٨٣ م. وليدن سنة ١٦٦٣ وأمستردام سنة ١٦٩٨. ووارشو سنة ١٨٤٤ م. ولفوف (لمبرغ) سنة ١٨٥٩ م. وزلكيف سنة ١٨٦٢ م. ثم توالى طبعها في كل دار معروفة للنشر.
وقد ترجمت الرحلة إلى معظم اللغات الأوروبية منذ الثلث الأخير من القرن السادس عشر. وأشهر الترجمات التي وصل إليّ علمها الترجمة اللاتينية بقلم أرياس منتانو Arias Montano سنة ١٥٧٣ م بعنوان Itinerarium Benjamini Tudelensis وطبعت للمرة الأولى سنة ١٥٧٥ ثم أعيد طبعها في هلمستد سنة ١٦٣٦ وفي لبسيك سنة ١٦٦٤ م.
وعن هذه الترجمة نقلها برشز Purchas إلى الإنكليزية في
стр. 143
مجموعته المسماة Purchas s Piligrims وطبعت في لندن سنة ١٦٢٥ م. ثم ترجمها إلى الفرنسية برجرن Bergeron في مجموعته المسماة.Asie dans le xll ,xlll.xiv et xiv Siecles Collection des Voyages faits principalement en:فطبعت في لاهاي سنة ١٧٣٥ ثم أعيد طبعها في باريس سنة ١٨٣٠ م.
وفي الوقت نفسه أعاد ترجمتها إلى اللاتينية العلامة الشهير قسطنطين لمبرور Constantine L'Empereur أستاذ علم اللاهوت واللغة العبرية في ليدن، فجاءت أو فى ترجمة لهذه الرحلة، وعنها ترجم أكثر الذين جاءوا بعده. وفي سنة ١٦٦٦ ترجمت إلى الهولندية وطبعت في أمستردام سنة ١٦٩١ وفي فرنكفورت سنة ١٧١١ م.
وأعقبتها ترجمة أخرى إلى الفرنسية بقلم باراتير Baratier سنة ١٧٣٤ فالإنكليزية بقلم القس غارنس Rev.Garrans وطبعت في لندن سنة ١٧٨٤ م. وبعدها ترجمها إلى الإنكليزية أيضا المستر بنكرتن Pinckerton في الجزء السابع من مجموعة عنوانها Travels of the World Collection of the best and most interesting Voyages and General فطبعت في لندن بين سنتي ١٨٠٨- ١٨١٤.
وفي سنة ١٨٤٠ ظهرت في لندن ترجمة آشر Asher المشهورة بتعليقاتها وحواشيها المستفيضة التي اشترك بوضعها عدد من المؤرخين. فنقلها عنه المستر توماس رايط Thomas Wright في مجموعته المسماة Early Travels in Palestine المطبوعة في لندن سنة ١٨٤٨. وفي خزانة المتحف العراقي نسخة من مجموعة رايط، غير
стр. 144
أنها خلو من التعليقات والحواشي.
وقد ظهرت للرحلة ترجمة بالألمانية بقلم Grunhut عنوانها Reisebreschrei bungen des R.Benjamin Von Tudela Die فطبعت في برلين، فترجمة مرغولين Margoline إلى الروسية فطبعت في بطرسبورج (لننغراد) سنة ١٨٨١ م. وفي سنة ١٩٠٧ ظهرت في لندن ترجمة إنكليزية للرحلة بقلم مرقس أدلر Marcus Adler بتعليقات وحواشي، فجاءت أحسن ترجمة في بابها لا حتوائها على الأصل العبري بازاء الترجمة الإنكليزية. وفي خزانة المتحف العراقي نسخة منها رجعت إليها في ترجمتي. وقد أطلعني الصديق الفاضل الأستاذ يعقوب سركيس على ترجمة بالأسبانية لهذه الرحلة في خزانته العامرة بقلم إغناطيو غنزالز لوبيرا Ignatio gonzalez Llubera عنوانها Viajes de Benjamin de Tudela مطبوعة في مدريد سنة ١٩١٨.
هذا ما وصل إليه علمي عن ترجمة هذه الرحلة إلى اللغات الأوروبية وفي كثرتها برهان علي ما بلغته عناية علماء أوروبة بها.
١١- مخطوطات الرحلة، نسخة بغداد ونقلها إلى العربية
قلت إن رحلة بنيامين صادفت ذيوعا وإقبالا منذ أول القرن الثالث عشر، وتوالت نسخها وتعددت مخطوطاتها حتى تكاد تجدها بين مخطوطات أكثر الخزانات الكبرى في أوروبة وإمريكا. وأقدم وأنفس مخطوطات هذه الرحلة هي نسخة المتحف البريطاني المرقمة ٢٧٠٨٩ التي يرجع تأريخها إلى القرن الثالث عشر. ونسخة كسنتنز
стр. 145
Casanatense
في خزانة روما برقم ٣٠٩٧ مخطوطة بقلم إسحاق البيزي (نسبة إلى بيزة) وتحمل هذه النسخة تأريخ سنة ٥١٨٩ العبرية (١٤٣٠ م.) ونسخة فيانة باللغة الإيطالية بخط القس لويجي دا بولونية Fra Luigi da Bologna كتبها سنة ١٥٩٩ م. ونسختا أو كسفورد من مجموعة أو بنهايم في خزانة بودليانة، رقم الأولى ٢٤٥٣ مكتوبة بخط يهود الأندلس في أواخر القرن الرابع عشر للميلاد ورقم الثانية ٢٥٨٠ مكتوبة بخط يهود الشرق من القرن الثامن عشر.
أما نسخة بغداد التي ترجمت عنها الرحلة إلى العربية، فمنقولة عن طبعة فرارة القديمة من سنة ١٥٥٦ م. ومكتوبة بالخط العبري المعروف بالخط الآشوري المربّع، وقد طبعت على حجر ببغداد سنة ١٨٦٥ وهي اليوم تكاد تكون نادرة. لكن هذه النسخة خلو من أية مقدمة أو شرح أو تعليق، وفيها أغلاط خطية عديدة احتاج تنقيحها إلى جهد غير يسير. ولعل عذر الناسخ في ذلك أنه كان ينقل عن نسخة قديمة سبقته بثلاثة قرون. وهناك سبب آخر هو أن بنيامين لم يكن جغرافيا بالمعنى المفهوم، بل جوّاب آفاق، يذكر الأعلام كيفما تلقاها سمعه لأول وهلة، سيما ما كان منها بعيدا عن محيطه وتفكيره.
وإننا نرى أغلب السياح من الأوروبيين الذين جابوا أنحاء الشرق العربي في العصور الحديثة يحرّفون أسماء الأعلام تحريفا غريبا لعدم استطاعتهم ضبطها. خذ مثلا الرحالة الفرنسي تافرنيه الذي زار العراق بعد بنيامين بخمسة قرون. فإنّه يصحف أسماء المدن والأعلام تصحيفا خارجا عن المألوف. إذ يقول شرازول بدلا من شهرزور وسامترا بدلا من
стр. 146
سامراء وبلصرة بدلا من البصرة ودياربك بدلا من ديار بكر إلى آخر ما يطول شرحه «١» ، فكيف الأمر برحالة من القرن الثاني عشر. ولشدما عانيته من تنقيح مثل هذه الأغلاط وضبط الأعلام ضبطا صحيحا مستندا إلى أوثق المصادر العبرية والعربية والأوروبية بقدر ما تيسر.
وهناك أمران آخران استدعيا جهدا متواصلا وبحثا مستمرا. الأول أن بنيامين قد أتى في رحلته على ذكر عدد كبير من علماء اليهود وأعيانهم في المدن التي زارها، مثلما فعل أغلب سياح العرب في القرون الوسطى الذين يذكرون علماء كل مدينة وخطباء جوامعها ومدرسي مدارسها. لكنّه في حين عني رواد العرب بضبط اسم العالم واسم أبيه ولقبه وكنيته ومسقط رأسه، مما لا يدع إشكالا أو شبهة، نجد أن بنيامين قد اكتفى بذكر الأسماء مجردة من كل تعريف بها.
وهذه عادة تمشى عليها أغلب مؤرخي اليهود في القرون الوسطى ولا يزال البعض منهم يجري عليها إلى يومنا هذا. بل قد يعمدون إلى اختزال الأسماء بذكر حروفها الأولى فقط. فهم يقولون «هرمبم» بدلا من أبي عمران موسى بن ميمون عبيد الله القرطبي. و «هرابع» بدلا من أبي إسحاق إبراهيم بن مئير بن عزرا الطليطلي و «هر شبغ» بدلا من أبي أيوب سليمان بن يحيي بن جبروال الأندلسي، وهكذا. وعلى هذا كان لزاما أن أجوس
стр. 147
خلال كتب التأريخ وتراجم علماء القرن الثاني عشر في مختلف الأقطار الأوروبية والشرقية التي مر بها بنيامين للتحقيق عن هوية هذا العدد الوفير من الأعلام الواردة في رحلته، وقد توصلت إلى معرفة عدد لا بأس به منها.
أما الأمر الثاني فهو أن بنيامين، على اطلاعه الواسع ووقوفه التام على نصوص التوراة، لم يكن منتظرا منه التدقيق في جغرافية الكتاب المقدس، وهو علم قائم بذاته لا يزال فيه متسع لبحوث العلماء والمحققين إلى اليوم. لذلك نراه يخلط بين أسماء المدن التي مر بها والمواقع الوارد ذكرها في التوراة لمجرد تشابه يسير يلاحظه باللفظ. فهو يظن أن نهر العاص هو نهر «يبوق» الوارد في التوراة، على حين أن هذا الأخير هو نهر الزرقاء في شرقي الأردن. ويخلط بين بلدة كفرناحوم الواقعة في الجليل وقرية ماعون الواردة في التوراة، في حين أن موقع هذه الأخيرة جنوبي الخليل. ويقول: إن بلدة «القريتين» الواقعة بجوار حمص هي قرياثايم الواردة في التوراة، على حين أن موقع الأخيرة في شرقي الأردن. إلى آخر ما يطول شرحه.
هذا، وإني، وإن كنت اعتمدت في الترجمة إلى العربية على نسخة بغداد التي لدي بالدرجة الأولى، لم أتأخر عن ذكر ما يخالف نصها في النسخ الأخرى مثل نسخة آشر ونسخة أدلر. كما أني اتبعت في الترجمة الأسلوب العربي المعروف في كتب الرحلات العربية لتكون أقرب إلى فهم القارئ وذوقه مع الاحتفاظ بالنص الأصلي على قدر ما تسمح به قواعد النقل من لغة أخرى وأصوله، فضبطت الأعلام بلفظها
стр. 148
المعروف عند العرب ووضعت إزاء اسم كل مدينة ما يقابله بالحروف اللاتينية لكي يسهل على القارئ ضبطه. أما الشروح والتعليقات التي ذيّلت بها صفحات الكتاب فقد استخلصتها عن أوثق المصادر محاولا جهدي ذكر آخر ما توصل إليه المحققون. ويحسن بي أن أشير إلى أنني وقفت في التعليق على كل مدينة عند العصر الذي زارها فيه بنيامين أو بعده بقليل، ما دامت الغاية مقصورة على تفهم الحالة التي كانت سائدة في القرن الثاني عشر. أما الذيول التي ألحقتها بآخر الكتاب فقد تناولت فيها الموضوعات غير المألوفة لدى قراء العربية كالقرائين والسامريين ورئاسة الجالوت والمثيبة في بغداد وغيرها من المطالب التي لم استطع إيفاءها حقها من البحث في الحواشي.
وإذا كنت لم أبلغ حد الكمال برسالتي هذه، أو إذا بدرت مني هفوات في هذا الموضوع العسير، على الرغم مما بذلته من مجهود، فإن لي من ظروف الحرب وضيق مجال البحث وقلة المصادر التي كان في ميسوري الحصول عليها عذرا أتمنى أن يكون مقبولا. وأرى من واجبي أن أشيد بفضل صفوة من إخواني أدباء العراق ومحققيه الأنجاب الذين لم يبخلوا علي بكل إشارة إلى ما فيه الصواب. أخص بالذكر منهم صديقي مؤرخ العراق الكبير الأستاذ عباس العزاوي، والأستاذ المحقق والأديب اللامع الدكتور مصطفى جواد، والأستاذ المتتبع يعقوب نعوم سركيس، والأستاذ الأديب النابه كور كيس عواد، أمين خزانة المتحف العراقي، والأستاذ الفاضل النابغة يوسف الكبير المحامي. فلحضراتهم علي منة إرشادات قيمة وملاحظات ثمينة. وما هذا المجهود الذي قمت
стр. 149
به إلا نتيجة فضلهم وعنايتهم. وإني لأخص بالتقدير والامتنان كذلك حضرة الحبر الجليل صاحب السيادة الحاخام ساسون خضوري رئيس الطائفة الإسرائيلية ببغداد لما حباني به من تشجيع ويسر لي الوقوف على بعض المراجع العبرية. وفق الله الجميع لخدمة العلم وتحري الحقيقة.
وختاما، هذه «رحلة بنيامين» أضعها لأول مرة بين أيدي قراء العربية، راجيا أن أكون قد قمت بقسطي اليسير من خدمة التأريخ.
وإلا كان حسبي أني طرقت بابا فيه متسع لمن هو أطول باعا في البحث والتحقيق.
والله الموفق لما فيه الخير والصلاح.
عزرا حداد
стр. 150
المراجع والمصادر
اقتصرنا في هذا الفهرس على أهم الكتب والمدونات التي اعتمدناها في تعليق حواشي رحلة بنيامين. وغايتنا التوجيه إلى المراجع التي لها علاقة مباشرة بالقرن الثاني عشر للميلاد (السادس للهجرة) ، مرتبة على حروف الهجاء. وقد ذيلنا كل مرجع إفرنجي بالحروف التي ترمز إليه في حواشي الكتاب
١- المراجع العبرية
- دائرة المعارف العبرية لأيزنشتاين. تقع في عشرة أجزاء طبعة لندن ١٩٢٤.
- بيت يهوذا- لإسحق لاونزون. يقع في جزئين، ويبحث في تطور الثقافة اليهودية من أقدم الأزمنة حتى أواسط القرن الماضي. طبعة وارشو ١٨٧٨
- تاريخ اليهود الكبير- وضعه بالألمانية سنة ١٨٧٦ المؤرخ الشهير هاينريخ غراتز عميد الكلية الرابانية في برسلاو بعنوان Geschichte der juden في اثني عشر مجلدا. ترجم مختصرا إلى الإنكليزية في خمسة أجزاء وطبع في نيويورك. أما الترجمة العبرية وهي التي اعتمدنا، فتقع في ثمانية أجزاء بقلم الكاتب شاؤل رابينوفتش. وقد أضاف إلى ترجمته التعليقات
стр. 151
والحواشي الضافية التي جعلت لها قيمة تاريخية أكثر من الأصل الألماني. ويتناول الجزء الرابع من هذا التأريخ حوادث القرن الثاني عشر والبحث في رحلة بنيامين. طبعة وارشو سنة (GR) ١٩١٦
- للدكتور أيزيك هرش وايس. وهو تاريخ مفصل لتطور الثقافة اليهودية. يقع في خمسة أجزاء. طبعة برلين ١٩٢٤.
- كتاب الأنساب- للفلكي الأندلسي إبراهيم بن صموئيل زاكوتو المتوفي سنة ١٥١٠ م. صاحب الأسطرلاب الذي استعمله الرائد البحري الأسباني فاسكو دي غامة. طبعة لندن ١٨٥٧.
- تاريخ يوسف بن جريون- وضعه مؤلف مجهول من القرن التاسع للميلاد، ونسبه إلى يوسيفوس فلافيوس المؤرخ اليهودي المعروف من القرن الأول. والكتاب يتضمن أساطير اليهود القديمة. طبعة لفوف ١٨٦٩
- رحلة الرابي فتاحية الرجنسبرجي- قام برحلته التي فصّلناها في مقدمتنا، في حدود سنتي ١١٧٥- ١١٨٥ م. لدينا منها طبعتان. الأولى طبعة أوستراخ سنة ١٨٠٦، والثانية ملحقة بذيل كتاب للربن يعقوب تام. طبعة ليغورنو سنة ١٨٤٦ م. وقد اعتمدنا الطبعة الأخيرة في مراجعاتنا.
- للمؤرخ الفلكي داود بن سليمان غانز. (١٥٤١-
١٦١٣) يقع في جزئين، ويتناول تاريخ اليهود والعالم من الخليفة حتى
стр. 152
سنة ١٦٩٢ م. وله ملحق ينتهي عند حوادث سنة ١٨٧١. والكتاب معدود من المراجع التاريخية المهمة. طبعة وارشو ١٨٧٨.
- مجموعة رسائل صموئيل بن علي الملقب بابن الدستور، رأس مثيبة علماء يهود بغداد أيام زيارة بنيامين. منقولة عن النسخة التي وجدت بين مخطوطات خزانة لننغراد. وهذه الرسائل مكتوبة بحروف عبرية ولغة عربية، وتعد من أهم الوثائق عن تاريخ يهود العراق خاصة والشرق عامة في القرن الثاني عشر للميلاد. طبعة القدس ١٩٣٠.
- للطبيب الفلكي يهوذا ابن ويرغة الأشبيلي الأندلسي. عاش في أسبانيا ثم لجأ إلى لشبونة سنة ١٤٨٣ م. وقبضت عليه محاكم التفتيش فمات شهيدا سنة ١٤٩٧ م وكتابه معدود من أهم المصادر عن تاريخ اليهود في القرون الوسطى. طبعة لفوف ١٨٦٤.
- سلسلة التواريخ- للمؤرخ كدلية بن يحيى.
طبعة وارشو ١٨٨١.
- تاريخ علماء اليهود- للمؤرخ اليهودي الروسي قلمن شولمن. يقع في جزئين. طبعة فيلنو ١٨٧٦.
- للدكتور بنصيون دينابورغ، يقع في جزئين، ويحتوي على أشهر الوثائق التاريخية الخاصة باليهود في القرون الوسطى. طبعة تل أبيب ١٩٢٩.
- مقامات الحريزي- ليهوذا بن سليمان الحريزي
стр. 153
الطليطلي الأندلسي. طبعة وارشو ١٨٩٩.
- التلمود البابلي- طبعة فيلنو ١٩١٢.
- الكتاب المقدس. طبعة لندن ١٩١٢.
٢- المراجع العربية
١- الآثار الباقية عن القرون الخالية- لأبي الريحان محمد بن أحمد البيروني الخوارزمي، طبعة لبسك، ١٩٢٣.
٢- الإسلام والحضارة العربية- للأستاذ محمد كرد علي، رئيس المجمع العلمي العربي بدمشق، مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة، ١٩٣٤.
٣- الأعلاق النفيسة- لأبي علي أحمد بن عمر المعروف بابن رسته.
طبعة ابريل، ١٨٩١ البدء والتأريخ- لأبي زيد أحمد بن سهل البلخي. ستة أجزاء. طبعة باريس، ١٨٩٩.
٤- كتاب البلدان- لأحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب المعروف باليعقوبي- طبعة مصر.
٥- كتاب تجارب الأمم- لأبي علي أحمد بن محمد المعروف بمسكويه. طبع بمصر، سنة ١٣٣٣ هـ.- ١٩١٥ م.
٦- التنبيه والإشراف- لأبي الحسن علي بن حسين بن علي المسعودي، صاحب مروج الذهب المتوفي سنة ٣٤٥ هـ. طبعة ليدن.
١٨٩٤.
стр. 154
٧- الجامع المختصر في عنوان التاريخ وعيون السير- (الجزء التاسع) .
لأبي طالب علي بن أنجب تاج الدين المعروف بابن الساعي الخازن المتوفي سنة ٦٧٤ هـ. المطبعة السريانية ببغداد، ١٩٣٤.
٨- الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري- تأليف آدم متز وترجمة محمد عبد الهادي أبي ريدة. لجنة التأليف والترجمة بمصر، ١٩٤٠- ١٩٤١.
٩- الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية- للأمير شكيب أرسلان. المطبعة الرحمانية بمصر، ١٩٣٦.
١٠- الحوادث الجامعة- لأبي الفضل عبد الرزاق ابن الفوطي البغدادي. طبع ببغداد بعناية الدكتور مصطفى جواد، ١٣٥١ هـ.
١١- تأريخ الحكماء- أو إخبار العلماء بأخبار الحكماء- لجمال الدين القفطي. طبعة لبسك، ١٩٠٤.
١٢- رحلة ابن جبير- لأبي الحسين محمد بن أحمد بن جبير الكناني الأندلسي. طبعة المكتبة العربية ببغداد، ١٩٣٧.
١٣- رحلة ابن بطوطة- لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم المعروف بابن بطوطة المتوفي سنة ٧٧٠ هـ. المطبعة الأزهرية بمصر، ١٣٤٦ هـ.
١٤- رواد الشرق العربي في العصور الوسطى- لنقولا زيادة. مطبعة المقتطف بمصر، ١٩٤٣. شذرات الذهب في أخبار من ذهب- للمؤرخ الفقيه الأديب أبي الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي المتوفي سنة ١٠٩٨ هـ. طبعة القدسي بمصر، ١٣٥١ هـ.
стр. 155
١٥- صلاح الدين الأيوبي وعصره- لمحمد فريد أبي حديد. لجنة التأليف والترجمة بمصر، ١٩٢٧
١٦- صورة الأرض- لأبي القاسم ابن حوقل الأندلسي. طبعة ليدن، ١٩٣٨.
١٧- تأريخ الطبري- لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري. المطبعة الحسينية بمصر.
١٨- طبقات الأمم- للقاضي ابن القاسم بن محمد بن صاعد الأندلسي المتوفي سنة ٤٦٢ هـ. طبعة بيروت، ١٩١٢.
١٩- تأريخ العراق بين احتلالين- (الجزء الأول، حكومة المغول) للأستاذ عباس العزاوي. بغداد، ١٩٣٥.
٢٠- عيون الأنباء في طبقات الأطباء- لموفق الدين أبي العباس بن أبي أصيبعة. طبعة مصر، ١٢٩٩ هـ.
٢١- تأريخ غزوات العرب في أوروبة- للأمير شكيب أرسلان.
مطبعة عيسى الحلبي بمصر، ١٣٥٢ هـ.
٢٢- قاموس الكتاب المقدس- تأليف جورج بوست. المطبعة الإمريكانية ببيروت، ١٨٩٤.
٢٣- المختصر في أخبار البشر- للملك المؤيد عماد الدين إسماعيل أبي الفداء صاحب حماة المتوفي سنة ٧٣٢ هـ. المطبعة الحسينية بمصر.
٢٤- تأريخ مختصر الدول- لغريغوريوس أبي الفرج بن هرون المعروف بابن العبري طبعة بيروت، ١٨٩٠.
стр. 156
٢٥- مختصر كتاب البلدان- لأبي بكر أحمد بن محمد الهمذاني المعروف بابن الفقيه طبعة ليدن، ١٨٨٥.
٢٦- المسالك والممالك- ابن خرداذبه المتوفي في حدود سنة ٣٠٠ هـ.
طبعة ليدن، ١٨٨٩.
٢٧- معجم البلدان- للشيخ الإمام شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي المتوفي سنة ٦٢٦ هـ.
مطبعة السعادة بمصر، ١٩٠٦.
٢٨- نزهة المشتاق في تأريخ يهود العراق- لمعالي يوسف رزق الله غنيمة. بغداد ١٩٢٤ وادي الفرات- (الجزء الأول) للدكتور أحمد نسيم سوسة. مطبعة الحكومة ببغداد، ١٩٤٤.
٢٥- مخصر كتاب البلدان- لأبي بكر أحمد بن محمد الهمذاني المعروف بابن الفقيه طبعة ليدن، ١٨٨٥.
٢٦- المسالك والممالك- ابن خرداذبه المتوفي في حدود سنة ٣٠٠ هـ.
طبعة ليدن، ١٨٨٩.
٢٧- معجم البلدان- للشيخ الإمام شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي المتوفي سنة ٦٢٦ هـ.
مطبعة السعادة بمصر، ١٩٠٦.
٢٨- نزهة المشتاق في تأريخ يهود العراق- لمعالي يوسف رزق الله غنيمة. بغداد ١٩٢٤ وادي الفرات- (الجزء الأول) للدكتور أحمد نسيم سوسة. مطبعة الحكومة ببغداد، ١٩٤٤.
٣- المصادر الأفرنجية
Abrahams. Israel, Jewish Life in the Middle Ages. New edition,
London ١٩٣ (J. L. M. A.)
Adler, ElKan N, Jewish Travellers, London ١٩٣٠ (J. T.)
Adler, M. N. The Itinerary of Benjamin of Tudela, London, ١٩٠٧
(I. B. T)
Ainsworth, W. F., Euphrates Expedition, vol. I. ll. London ١٨٨٨ (Eu.
Ex.)
Bacher, W., Benjamin of Tudela, Article in Jewish Encyclopedia,
New- York and London ١٩٠٢ (J. E)
Bentwich, N., A Wanderer in the promised Land, London, ١٩٣٢
(W. P. L.)
Blakeney, E. H,. Edi. Classical Dictionary, London, ١٩١٠ (C. D.)
budge, Sir A. Wallis, By Nile and tigris vol. l. ll. London ١٩٢٠
(N. t.)
) Cheyne. The Tower of Babel in Biblical Ency. (B. E.)
стр. 157
Cohen. Rev. A., Everymans Talmud, London, ١٩٣٧.
De Haas, Jacob, Edi Encyclopedia of Jewish Knowledge, New- York
١٩٣٤ (E. J. K.)
Encyclopedie De L. islam et Supplements, Paris, ١٩١٣- ١٩٣٨.
Fischel, Dr. Walter. Jews in Economic and Political Life of
Mediaeval Islam, London, ١٩٣٧ (J. m. l.)
Gibbon, Edward, The Decline and fall Of the Roman Empire. the
Modern Library Ed, New- York, ١٩٢٣ (D. F. R. E.)
Grousset, Rene, Histoire des Croisades et du Royaume Franc de
Jerusalem. Tom l. ll. lll. Paris. ١٩٣٤. (G. R.)
Huart. CL., Histoire des Arabes. Paris. ١٩١٢- ١٩١٣.
Jewish Encyclopedia, New- York, ١٩٠٢ (J. E.)
Josephus, Flavious, Translated from the Greek Origin by) E. l.)
William Whiston, London, ١٩١٢) J. F.)
Lane. W. H., Babylonian Problems, London ١٩٢٣ (B. P.)
The Legacy of Islam. Oxford U. P. London, ١٩٣١ (L. I.)
The Legacy of Israel. Oxford U. P. London ١٩٢٧ (E. L.)
Le Strange, Guy, Palestine under the Moslems, Cambridge, ١٨٩٠
(P. U. M.)
- The Land of the Eastern Caliphate, ١٩٠٥ (L. E. K.)
- Baghdad During the Abassid Caliphate, Oxford ١٩٠٠ (B. D. A. C.)
Levy, Reuben, A Baghdad Chronicle, Cambridge, ١٩٢٩.
Lockhart, Laurence, Famous Cities of Iran, London ١٩٣٩ (F. C. I.)
Lowenthal, Marvin, A World passed by, London, ١٩٣٣, (W. P. B.)
Muir, Sir William, The Chaliphate, its Rise, Decline and Fall, oxford
.١٨٩١
Obermeyer, Jacob, Die Landschaft Babylonien Frankfurt Am Main
.١٩٢٩
Poznansky, S., Babylonische Geonim, im Nachgaonaischen Xeitalter
Berlin ١٩١٤.
Roth, Cecil. The Jewish Contribution to Civilisation london ١٩٣٨
(J. C. C.)
Rhys. Ernest, Ed. atlas of the Ancient and Classical Geography,
London, ١٩٣٨.
Smith, Henry William, Historians History of the World, New- York
стр. 158
١٩٠٧, Vol. ٧- ٨ (H. H. W.)
Stein, Sir Auriel, Old Routes of Western Iran London, ١٩٤٠.
стр. 159
ثالثا نص ترجمة رحلة بنيامين التطيلي
стр. 160
ITINERARY
OF
R. BENJAMIN OF TUDELA
١١٦٥- ١١٧٨
Translated from the Hebrew original,
with Introduction, Notes and Appendixes
By
EZRA H. HADDAD
FIRST EDITION
ALL rights reserved
BAGHDAD
١٩٤٥
стр. 161
مقدمة الرحلة «١»
هذا كتاب «رحلة الرابي «٢» بنيامين بن يونة التطيلي «٣» النباري «٤» » الذي جاب المدن العديدة البعيدة. وسجّل ما شاهده في الأمصار التي مرّ بها عيانا، أو ما نقله عن الثقات ذوي الأمانة المعروفين لدى يهود أسبانية. وقد أورد أسماء مشاهير العلماء والرؤساء في الأماكن التي زارها. وعاد بمعلوماته هذه إلى قشتالة «٥» سنة ٤٩٣٣ العبرية «٦» .
стр. 162
والرابي بنيامين من الثقات العارفين بالتوراة والشريعة. وقد أثبت التمحيص والتدقيق صحة ما أورده، ودلّ على صدقه وأمانته* وهذا بدء حديثه:-
رحلة بنيامين
قال الرابي بنيامين بن الرابي يونة طاب ذكره:
كان رحيلي في أول الأمر عن مدينة سرقسطة ١. فانحدرت منها بطريق نهر إبرة إلى طرطوشة ٢. وبلغت بعد مسيرة يومين مدينة
стр. 163
طر كونة «١» القديمة، ذات الأوابد الجسيمة من بناء الجبابرة وأسلاف الإغريق، مما لا نظير له في جميع بلاد الأسبان، وموقعها على شاطئ البحر. ومنها على مسيرة يومين:-
برشلونة Barcelona «٢» وفيها طائفة من اليهود وجماعة من العلماء
стр. 164
والحكماء والرؤساء الكبار. منهم الرابيون ششت «١» وشئالتيال «٢» وسليمان «٣» بن إبراهيم بن حسداي. والمدينة، على صغرها جميلة.
يؤمها التجار من اليونان وبيزة وجنوة وصقلية وإسكندرية مصر وفلسطين وما والاها وسواحل إفريقية، للبيع والشراء. وعلى مسيرة يوم ونصف اليوم منها:-
стр. 165
جيرندة Gerona «١» وفيها طائفة صغيرة من اليهود. وعلى مسيرة ثلاثة أيام منها:-
стр. 166
أربونة Narbonne «١» الشهيرة بمجامعها «٢» العلمية، مصدر العلم والدين للأقطار المجاورة. وفيها عدد كبير من الأشراف والعلماء، على رأسهم ر. قلونيموس «٣» ابن العلامة الرئيس الجليل تيودوروس طاب ذكره، من آل الملك داود، وبيده الوثائق التي تؤيد صحة نسبه، وهو ذو أملاك وعقارات أقطعه إياها ملوك البلد، وليس لأحد أن ينتزعها منه.
стр. 167
وفيها من العلماء الرابيون إبراهيم «١» رئيس المجمع العلمي ومكير «٢» ويهوذا وغيرهم. ويبلغ عدد اليهود فيها نحو ٣٠٠ أسرة «٣» . وعلى مسيرة أربعة فراسخ «٤» منها:-
стр. 168
بيزيه Bezier «١» وفيها طائفة من العلماء على رأسهم الرّابيّان سليمان حلفته «٢» ونثانيال «٣» . وعلى مسيرة يومين منها:-
стр. 169
مونبليه Montpellier «١» وهي بلدة تجارية تبعد نحو الفرسخين عن الساحل، حيث يجتمع التجار من نصارى ومسلمين من مختلف الأمصار، من عدوة الغرب «٢» ولمبردية وممالك رومية الكبرى وفلسطين واليونان وفرنسة وأسبانية وإنكلترة، من الذين يتحدثون بكل لغة ولسان، لأنها القاعدة التجارية للجنوبيين والبيزيين. وفي هذا البلد عدد من كبار علماء هذا الجيل، على رأسهم الرابيان إبراهيم بن
стр. 170
تيودروس ومردخاي. وبينهم الأغنياء والأسخياء، يمدون يد المعونة إلى من يقصدهم من ذوي العوز. وعلى مسيرة أربعة فراسخ منها:-
لونل Lunel «١» وفيها طائفة من اليهود والعلماء والفقهاء. منهم العلامة الشهير الرابي مشولم «٢» وأبناؤه الخمسة الأثرياء الحكماء، وهم الرابيون يوسف وإسحاق ويعقوب وهرون وآشر «٣» وهذا الأخير ناسك
стр. 171
متقشف، لا شأن له في أمور الدنيا، يقضى أوقاته صياما وعكوفا على الدرس والعلم، لا يذوق اللحم زهدا. وهو ثقة، واسع الاطلاع في التلمود. وفي لونل كذلك الرابي موسى «١» صهره والرابي صموئيل الشيخ «٢» وسليمان كوهين. ويهوذا بن طيبون «٣» الطبيب الأندلسي وغيرهم من العلماء الوافدين من أقاصي البلاد لطلب العلم. وتهتم الطائفة بإيواء طلاب العلم وإعالتهم طيلة مكوثهم في المدرسة. ويبلغ عدد اليهود في هذه المدينة نحو الثلاثمائة. وهم موصوفون بالعلم والتقوى وإغاثة القريب والبعيد من إخوانهم. حرسهم الله. أما موقع البلدة فعلى نحو فرسخين من البحر. وعلى مسيرة فرسخين منها:-
بوسكيار Posquieres «٤» وهي بلدة كبيرة فيها قرابة أربعين يهوديا.
стр. 172
ولها مدرسة كبرى يرأسها الحبر الجليل إبراهيم بن داود «١» وهو عالم واسع الاطلاع في التوراة والتلمود «٢» ، يقصده طلاب العلم من البلاد القصية. فيؤويهم بيته ويسد حاجتهم بثروته الطائلة. وهناك طائفة أخرى من العلماء، بينهم الرابيون يوسف بن منحم وبنبنيشتى وبنيامين وإبراهيم وإسحاق بن موسى. وعلى مسيرة ثلاثة فراسخ منها:- نو غرس ST.Giles «٣» أو برج القديس أجيل. فيها نحو مائة يهودي، بينهم من العلماء، الرابيون إسحاق بن يعقوب وإبراهيم بن يهوذا،
стр. 173
وإلعازر وموسى ويعقوب بن لاوي. وفي المدينة دير مقدس يحجه النصارى من الأقطار والجزر البعيدة. وهي على بعد ثلاثة أميال من البحر، واقعة على ضفاف نهر رودي»
العظيم الذي يسقي كورة بروفانسية. فيها من العظماء الرئيس أبا ماري بن إسحاق «٢» ناظر ديوان الخراج في بلاط الأمير ريمند. وعلى مسير ثلاثة فراسخ منها:-
آرل Arelate ,Arles «٣» فيها زهاء مائتي يهودي، أشهرهم الرابيون موسي وطوبي وإشعيا وسليمان. وعلى مسيرة ثلاثة أيام منها:-
стр. 174
مرسيلية Marseilles «١» مقر العلماء والغاؤونية «٢» . يبلغ عدد يهودها زهاء الثلاثمائة. وهم طائفتان: تسكن الأولى الأحياء السفلى من المدينة على شاطئ البحر. وتقطن الثانية في أعلاها، بجوار الحصن الكبير. ولكلتا الطائفتين مدرسة كبيرة وعلماء أعلام. نخص بالذكر من علماء الأولى، الرّابيين شمعون بن أناطولي «٣» وليبارو. ومن علماء الثانية، الرابيين فرفنيانو «٤» المثرى الشهير وختنه إبراهيم بن مئير،
стр. 175
وإسحاق بن مئير «١» . والمدينة ثغر تجاري واسع على شاطئ البحر. ومنها كان الإبحار في سفينة إلى:-
جنوة Genoa «٢» الفرضة البحرية الكبيرة. تبعد عن مرسيلية مسيرة أربعة أيام بحرا. وفي هذه المدينة يهوديان اثنان قدما إليها من سبتة، هما الفاضلان صموئيل بن خيلام وأخوه. ويستدير بالبلد سور حصين.
ولا يحكمه ملك بل شيوخ ينتدبهم الأهلون للقضاء. ولكل بيت من بيوتها برج. تدور رحى المعارك بين الأهلين من أعالي هذه الأبراج في أيام الفتن. والجنويون مسيطرون على البحار. يجوبونها بسفنهم الخاصة المسماة «غاليس «٣» » ويقومون بأعمال القرصنة على الروم والمسلمين، فيعودون إلى جنوة بالأسلاب والغنائم الوفيرة. والحرب قائمة في هذه الأيام بين جنوة وبيزة. وهذه تبعد عنها مسيرة يومين:-
стр. 176
بيزة Pisa «١» البلدة الكبيرة. فيها زهاء عشرة آلاف دار محصنة بالأبراج المنيعة، والحرب قائمة في مختلف أرباضها. أهلها قوم أشداء لا يدينون بطاعة لملك، وإنما يمنحون السلطة شيوخا ينتدبونهم للحكم.
وفي المدينة زهاء عشرين يهوديا، على رأسهم الرابيون موسى وحييم ويوسف. والبلد غير محاط بسور. يبعد عن البحر زهاء أربعة أميال.
يتوسطه نهر أرنو الحافل بالعدد الوفير من السفن الغادية والرائحة.
وعلى بعد أربعة فراسخ منها:-
لوكة Lucca «٢» أول إقليم في الأنبرذية «٣» . وهي مدينة عامرة فيها
стр. 177
زهاء أربعين يهوديا، من أعيانهم الرابيون داود وصموئيل ويعقوب.
وعلى مسيرة ستة أيام منها:-
رومية الكبرى Roma «١» حاضرة الدولة النصرانية. يقطنها نحو
стр. 178
المائتين من اليهود ذوي المكانة المحترمة. وهم أحرار لا يدفعون الجزية.
يوجد عدد منهم بين بطانة البابا الكسندروش «١» الحبر الأعظم رئيس الكنيسة النصرانية. ومن مشاهيرهم الرابيان دانيال «٢»
стр. 179
ويحيئيل «١» ، والأخير شاب حسن المظهر على جانب من الذكاء وحصافة الرأي، كثير التردد على قصر البابا بصفة كونه ناظر الأملاك الخاصة. وهو حفيد ر. ناثان «٢» صاحب القاموس والتفاسير. ومن علماء رومية أيضا الرابيون. يؤاب «٣» بن سليمان ومنحم «٤» رأس المثيبة وبنيامين «٥» بن شبثاي.
يمر نهر التبر من وسط رومية فيشطرها شطرين. وفي جانبها الأول الكنيسة العظمى المسماة كنيسة «القديس بطرس دي رومة «٦» » وأطلال قصر يوليوس قيصر «٧» . وفي رومية من المباني العظيمة
стр. 180
والمنشآت الجسمية ما لا نظير له في غيرها من مدن العالم. وتبلغ مساحة ما هو خراب وما هو معمور منها أربعة أميال «١» . وفيها ثمانون قصرا لثمانين ملكا كانوا يحملون لقب انبراذور «٢» . أولهم تاركن»
، ومنهم نيرون «٤» وطباريوس «٥» اللذان عاصرا يسوع الناصري، وآخرهم ببين «٦» محرر الأسبان من المسلمين ووالد قار له «٧» الذي حارب المسلمين في إسبانية.
следующие страницы →