Полный текст (385 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
بيزة Pisa «١» البلدة الكبيرة. فيها زهاء عشرة آلاف دار محصنة بالأبراج المنيعة، والحرب قائمة في مختلف أرباضها. أهلها قوم أشداء لا يدينون بطاعة لملك، وإنما يمنحون السلطة شيوخا ينتدبونهم للحكم.
وفي المدينة زهاء عشرين يهوديا، على رأسهم الرابيون موسى وحييم ويوسف. والبلد غير محاط بسور. يبعد عن البحر زهاء أربعة أميال.
يتوسطه نهر أرنو الحافل بالعدد الوفير من السفن الغادية والرائحة.
وعلى بعد أربعة فراسخ منها:-
لوكة Lucca «٢» أول إقليم في الأنبرذية «٣» . وهي مدينة عامرة فيها
стр. 177
زهاء أربعين يهوديا، من أعيانهم الرابيون داود وصموئيل ويعقوب.
وعلى مسيرة ستة أيام منها:-
رومية الكبرى Roma «١» حاضرة الدولة النصرانية. يقطنها نحو
стр. 178
المائتين من اليهود ذوي المكانة المحترمة. وهم أحرار لا يدفعون الجزية.
يوجد عدد منهم بين بطانة البابا الكسندروش «١» الحبر الأعظم رئيس الكنيسة النصرانية. ومن مشاهيرهم الرابيان دانيال «٢»
стр. 179
ويحيئيل «١» ، والأخير شاب حسن المظهر على جانب من الذكاء وحصافة الرأي، كثير التردد على قصر البابا بصفة كونه ناظر الأملاك الخاصة. وهو حفيد ر. ناثان «٢» صاحب القاموس والتفاسير. ومن علماء رومية أيضا الرابيون. يؤاب «٣» بن سليمان ومنحم «٤» رأس المثيبة وبنيامين «٥» بن شبثاي.
يمر نهر التبر من وسط رومية فيشطرها شطرين. وفي جانبها الأول الكنيسة العظمى المسماة كنيسة «القديس بطرس دي رومة «٦» » وأطلال قصر يوليوس قيصر «٧» . وفي رومية من المباني العظيمة
стр. 180
والمنشآت الجسمية ما لا نظير له في غيرها من مدن العالم. وتبلغ مساحة ما هو خراب وما هو معمور منها أربعة أميال «١» . وفيها ثمانون قصرا لثمانين ملكا كانوا يحملون لقب انبراذور «٢» . أولهم تاركن»
، ومنهم نيرون «٤» وطباريوس «٥» اللذان عاصرا يسوع الناصري، وآخرهم ببين «٦» محرر الأسبان من المسلمين ووالد قار له «٧» الذي حارب المسلمين في إسبانية.
стр. 181
وبضواحي رومية بقايا قصر عظيم لطيطس «١» . ويقال: إن ثلثمائة من شيوخ رومية قد أظهروا استياءهم منه لأنه قضى في حصار القدس ثلاث سنوات بدلا من سنتين، وهي المدة التي رسموها له «٢» .
وفيها أيضا قصر الملك إسبازيان «٣» . وهو بناء شامخ على جانب
стр. 182
عظيم من المتانة. وقصر الملك «غالبة «١» » ويبلغ عدد شمساته «٢» (نوافذه) ثلثمائة وستين، بعدد أيام السنة. واستدارة هذه القصور كلها زهاء ثلاثة أميال.
وفي باحة هذه القصور دارت معركة عظيمة في الأزمنة الغابرة سقط فيها نحو مائة ألف قتيل، لا تزال عظامهم مكدسة حتى يومنا هذا.
وقد أمر ملك ذلك الزمان أن تنقش صورة هذه المعركة على ألواح الرخام، تظهر فيها الجيوش المتقابلة بخيلها وأسلحتها، لتشاهد الأجيال
стр. 183
القادمة هذه المعارك التي نشبت في العصور القديمة.
ويشاهد في غار تحت الأرض، هيكل الملك ترمال غلسين «١» والملكة زوجه، وهما متربعان على عرش وحولهما أجداث زهاء المائة من أشراف المملكة. وهذه الأجداث جميعها محنطة بمعرفة الأطباء ومحتفظ بها حتى اليوم.
ومن المباني الشهيرة بيعة القديسة جيوفاني في بورتة لاتينة «٢» يقصدها الناس للتعبد. ويشاهد فيها عمودان «٣» من نحاس، صنعهما الملك سليمان بن داود ﵇. ويروي يهود رومية: إن هذين العمودين ينضحان عرقا غزيرا في ليلة التاسع من شهر آب «٤» في كل
стр. 184
سنة. وهناك أيضا الكهف الذي طمر فيه الملك طيطس الآنية المقدسة التي استلبها من بيت المقدس «١» . وعلى شاطئ نهر التبر يوجد غار فيه قبور الشهداء العشرة «٢» ، طاب ذكرهم.
وبإزاء بيعة سنت جيوفاني دى لاتيرانو، هيكل شمشون الجبار «٣» بيده رمح من الرخام وكذلك تمثال أبشالوم «٤» بن داود وتمثال الملك
стр. 185
قسطنطين «١» باني مدينة قسطنطينية. وهذا التمثال مصنوع من نحاس مموه بالذهب. وفي رومية من الأبنية والتماثيل مالا حصر له. وعلى مسيرة أربعة أيام منها:-
كابوة Capua «٢» مدينة عامرة من بناء الملك كابيش «٣» . ذات جمال
стр. 186
ورواء، لكنها رديئة الهواء تتفشى فيها الحمى «١» . وفيها عدد من مشاهير العلماء نخص بالذكر منهم الرابيين كوتسو وأخاه صموئيل، وزاقن وداود. وقد بلغت هذه المدينة مرتبة الإمارة وكان السفر منها إلى:-
فوزولي Pozzuoli «٢» وتسمى صورنتو الكبرى. وهي بلدة واسعة بناها صور بن هدر عزر «٣» وتحصّن فيها خوفا من الملك داود. وقد طغى البحر على جانبين منها فغمرهما. ويمكن اليوم مشاهدة الأسواق والحصون تحت الماء. ويتدفق من باطن الأرض ينبوع حار ينبع منه الزيت المسمى «بتروليوم» ، ويطفو على سطح الماء فيجمعه الناس
стр. 187
ويتخذون منه دواء. وهناك كذلك الحمامات الحارة «١» يؤمها المصابون بالأمراض، يستحمون بها وينالون الراحة والشفاء. ويقصدها المرضى من نواحي الأمبرذية «٢» في موسم الصيف. ويقطع المسافر منها نفقا «٣» في جوف الجبل مسيرته خمسة عشر ميلا وهذا النفق من صنع الملك رومولوس»
باني مدينة رومية. أنشأه خوفا من داود ملك إسرائيل ويؤاب قائد جيشه «٥» ، فشيد المباني فوق الجبال وتحتها. ومنها إلى:-
نابل Neapolis «٦» وهي بلدة حصينة مستحكمة واقعة على شاطئ
стр. 188
الخليج. بناها الإغريق في أول عهدها. وفيها نحو ٥٠٠ يهودي أشهرهم الرابيون حزقية وشلوم وإيليا كوهن والرئيس إسحاق من جبل نابوس (؟) وعلى مسيرة يوم منها بطريق البحر:-
سلرن Salerno «١» وفيها المجمع الطبي للنصارى «٢» . ويقيم بها نحو ٦٠٠ يهودي بينهم ستة من كبار العلماء هم الرابيون إسحاق بن ملكيصادق الرّابي الأعظم السيفونتي «٣»
стр. 189
وسليمان كوهن «١» وإيليا اليوناني وإبراهيم الأربوني وهامون. وتحيط بالمدينة أسوار عالية من جانب البر ويذب عنها البحر من الجانب الثاني. وقلعتها الحصينة تشرف عليها من أعلى الجبل. وعلى مسيرة نصف يوم منها:-
أمالفى AMalfi «٢» فيها نحو عشرين يهوديا. بينهم الطبيب حنانيال والرابي إليشع والرئيس أبو الجيد (؟) . ونصارى هذا البلد تجار، لا يشتغلون بالزراعة بل يبتاعون كل ما يحتاجونه بالمال. وهم يقيمون في الجبال الشاهقة والصخور السامقة. أراضيهم غنية بالفواكه، تكثر فيها الكروم وأشجار الزيتون. وهم أشداء لا قبل لأحد بمحاربتهم. وعلى مسيرة يوم منها:
بنفنتو Benevento «٣» بلدة كبيرة محصورة بين شاطئ البحر والجبل الشاهق. وفيها طائفة من اليهود يبلغون المائتين. على رأسهم الرابيون
стр. 190
قلونيموس وزرح وإبراهيم. وعلى مسيرة يومين منها:-
مالفي Malfei «١» في مقاطعة أفولية. وردت في التوراة باسم «فول «٢» » . فيها نحو مائتي يهودي، على رأسهم الربيون أخيماعص.
وناثان وصادوق وعلى مسيرة يوم منها:-
أشقولي Ascoli «٣» فيها نحو أربعمائة يهودي. على رأسهم الرّابيون قنطينو وصهره صمح ويوسف. وعلى مرحلة يومين منها:-
تراني Trani «٤» ثغر ساحلي يجتمع فيه حجاج النصارى قبل إبحارهم إلى القدس. لها مرسى جيد، وفيها طائفة من اليهود يقدرون بنحو المائتين. على رأسهم الرّابيون إيليا وناثان الواعظ الشهير ويعقوب. والبلدة كبيرة، طيبة المقام. وبعد مسيرة يومين منها:-
стр. 191
نيقولاس دي باري COlo Di Bari «١» كانت في أول عهدها بلدة عامرة، حتى دمرها الملك وليم الصقلي، وهي اليوم مهجورة من اليهود والنصارى. وعلى مسيرة يوم ونصف يوم منها:-
طارنت Taranto «٢» بلدة كبيرة من أعمال
стр. 192
قلورية «١» . غالب أهلها من اليونان (الروم) وفيها نحو ثلثمائة يهودي، بينهم من العلماء، الرّابيون مئير وناثان وإسرائيل. وعلى مسيرة يوم منها:-
برنديزي Brindisi «٢» على شاطئ البحر. فيها زهاء عشرة يهود يمتهنون الصباغة «٣» . وعلى مسيرة يومين منها:-
أوطرنت Otranto «٤» على ساحل بحر اليونان. يقيم بها نحو خمسمائة يهودي على رأسهم الرّابيون منحم وكالب ومئير ومالي.
ومنها يقطع المسافر مسافة يومين بحرا إلى:-
стр. 193
جزيرة قرفو Corfu «١» فيها يهودي واحد يمتهن الصباغة يدعى ر.
يوسف. وعند هذه الجزيرة تنتهي مملكة صقلية. وعلى بعد يومين منها بطريق البحر:-
أرته Arta «٢» حيث تبدأ مملكة مانويل «٣» ملك الروم. وهي قرية فيها زهاء مائة يهودي، على رأسهم الرّابيان شلحية وهرقل. وعلى مسيرة يومين منها:-
إخيلون Achilon «٤» فيها نحو عشرة يهود، على رأسهم ر. شبثاي. ومنها بعد مسيرة نصف يوم:-
أناطوليكه Anatolica «٥» الواقعة على فجوة من البحر. وعلى بعد نصف يوم منها بطريق البحر:-
стр. 194
بتراس Patrae «١» البلدة التي بناها أنتباطرس «٢» أحد ملوك اليونان الأربعة الذين قاموا بعد الإسكندر. فيها أبنية جسيمة. ويسكنها زهاء خمسين يهوديا، على رأسهم الرابيون إسحاق ويعقوب وصموئيل.
وعلى مسيرة يوم ونصف يوم منها بطريق البحر:-
ليبنتو Lepanto «٣» الواقعة على الشاطئ. فيها نحو مائة يهودي.
أشهرهم الرابيون جزري وسليمان وإبراهيم. وعلي مرحلة يوم ونصف يوم منها:-
كريسة Crissa «٤» يسكنها نحو مائتي يهودي على قمة جبل برناسوس «٥» ، حيث يشتغلون بالزراعة. ومن أعيانهم الربيون سليمان
стр. 195
وحييم وإرمية وعلى مسيرة ثلاثة أيام منها:-
قورنث Corinthus «١» فيها نحو ثلثمائة يهودي. منهم الربيون ليئون ويعقوب وحزقية. وعلى بعد ثلاثة أيام منها:-
طيبة Thebae «٢» بلدة كبيرة. فيها نحو ألفي يهودي. وهم صناع مهرة يتقنون نسج الأقمشة الحرير الملونة «٣» الرائجة في أنحاء اليونان.
وبينهم عدد من كبار العلماء العارفين بالمشنة والتلمود «٤» ، يعدون من عظماء هذا العصر، على رأسهم الربن الأكبر هرون القوطى وأخوه، والرّابيون موسى وحية وإيلية ترتينو ويقطان، وكلهم علماء لا يبارون في جميع بلاد الروم باستثناء قسطنطينية. وعلى مسيرة يوم منها:-
стр. 196
نغروبنت Negroponte «١» بلدة كبيرة على شاطئ البحر، يؤمها التجار من كل حدب وصوب. يقيم فيها نحو مائتي يهودي من أعيانهم الربيون إيليا المغني Psaltery وعمانوئيل (صموئيل؟) وكالب «٢» . وعلى مسيرة يوم منها:-
يابشتريشة Jabustrisa «٣» الواقعة على شاطئ البحر. فيها نحو مائة يهودي. على رأسهم الرّابيون يوسف وصموئيل ونثانية. وعلى مسيرة يوم منها:-
رابنكة Rabenica «٤» فيها نحو مائة يهودي. على رأسهم الرّابيون يوسف وإلعازر وإسحاق. وعلى مسيرة يوم منها:-
стр. 197
شينون بوتامس Sinon Potamos «١» فيها نحو خمسين يهوديا، من أعيانهم سليمان ويعقوب. وعند هذه المدينة تبدأ حدود أفلاجونية Wallachia المأهولة بقوم يعرفون بالأفلاق «٢» . وهم خفاف الحركة. الواحد منهم أشبه بالظبي، ينحدرون من أعالي الجبال للغزو والسلب، لا يجرؤ أحد على مقاومتهم ولا طاقة لملك على إخضاعهم.
لا يعترفون بالنصرانية. لهم أسماء شبيهة باليهودية، ويعدون اليهود إخوانا لهم. فإذا عثروا على يهودي في أثناء غزواتهم اكتفوا باستلاب ماله دون قتله كما يفعلون فيما لو كان روميا. وهم ملاحدة لا دين لهم. وعلى مسيرة يومين من هذا البلد:-
غرديكى Ghardeghi «٣» وهي مدينة مهجورة، فيها عدد يسير من اليهود والروم. وعلى بعد يومين منها:-
أرميروس Armilon «٤» مدينة كبيرة وثعر ساحلي ذي صلة تجارية
стр. 198
ببيزنطية وبيزة وجنوة. يؤمها عدد كبير من التجار للبيع والشراء. وفي هذا البلد نحو ٤٠٠ يهودي على رأسهم الرّابيون شيلة والعميد يوسف والرئيس سليمان وعلى بعد يوم منها:-
بسينة Bissina «١» فيها نحو مائة يهودي، على رأسهم الرابيون شبثاي وسليمان ويعقوب. وعلى مسيرة يومين منها بطريق البحر:-
سلانيك Thessalonica «٢» بلدة واسعة بناها سلوقس أحد الأمراء
стр. 199
الأربعة الذين قاموا بعد الإسكندر. فيها نحو ٥٠٠ يهودي بينهم الربن صموئيل وأولاده العلماء الأعلام. وهو عامل الملك على اليهود.
ومن علمائها أيضا صهره شبثاي والرّابيان إيلية وميخائيل. ويعاني يهود هذه المدينة اضطهادا شديدا. ويحترف أغلبهم الصناعات اليدوية. وعلى مسيرة يومين منها:-
متريزي Mitrici «١» فيها نحو عشرين يهوديا، منهم الرابيون إشعيا ومكير وإليئاب وعلى مسيرة يومين منها:-
درامة Drama «٢» فيها نحو ١٤٠ يهوديا على رأسهم الرابيان
стр. 200
ميخائيل ويوسف ومنها على مرحلة يوم واحد:-
كرستوبوليس Christopolis «١» فيها نحو عشرين يهوديا. وعلى مسيرة ثلاثة أيام منها:-
أبيدوس Abydos «٢» الواقعة على شاطئ البحر. وعلى بعد خمسة أيام منها بطريق وعرة جبلية:-
قسطنطينية Constantinopolis «٣» المدينة الكبرى قاعدة دولة
стр. 201
الروم المعروفين بالإغريق وكرسي مملكة مانويل الانبراذور «١» ، وباسمه يحكم البلاد اثنا عشر أميرا يأتمرون بأمره. وكلهم يملك القصور المنيفة والقلاع الحصينة في قسطنطينية أو في المدن التي يحكمها. ولكل من
стр. 202
هؤلاء الأمراء لقب خاص يعرف به. فأولهم يلقب «فريفوستوس مغنس» والثاني «ميغس دمستقس» والثالث «دومينوس» والرابع «ميغس دوقس» والخامس «أقونمس مغنس «١» » وهكذا....
وتبلغ استدارة قسطنطينية ثمانية عشر ميلا «٢» . يكتنف البحر نصفها ويحيط البر بنصفها الآخر. وتلتقي عندها فجوتان: الأولى من بحر روسية «٣» والثانية من بحر إسبانية. وفي المدينة حركة دائبة من التجار القادمين إليها من بابل وشنعار «٤» ومادي وفارس وممالك مصر وكنعان وروسية وهنغارية، والبجاناكية «٥» والخزر ولمبرذية وإسبانية.
стр. 203
ولا يباريها في هذا الباب غير بغداد المدينة الإسلامية الكبرى.
وفي قسطنطينية بيعة تيوصوفية «١» المعروفة، كرسي بابا الروم «٢» ، لأن الناس هنا لا تدين بالطاعة للبابا المقيم في رومية. وفي هذه البيعة من الصوامع بعدد أيام السنة. وكنوز لا يحصرها عد.
وتفيض هذه الثروة الطائلة عاما بعد عام من الهدايا والعطايا التي تتوارد عليها من المدن والجزر والحصون المحبوسة عليها. وليس في العالم كله بيعة تضارع تيوصوفية فخامة. ففيها من الأساطين المموهة بفضة وذهب، ومن القناديل المفضضة والمذهبة ما لا يمكن إحصاؤه.
стр. 204
ويظاهر القصر الملكي الملعب المعروف «إيبودرومي «١» » حيث تقام الألعاب الملكية يحتفل فيه بعيد الميلاد بمهرجان عظيم، ويتقاطر عليه اللاعبون من جميع أنحاء المعمورة، فيقومون بشتى الأعمال الباهرة والسحريات العجيبة. وتقام فيه المصارعة بين ضروب الحيوان من ضواري وسباع ودببة ونمورة وحمر وحشية وطيور جارحة مدربة، بحضرة الملك والملكة. وهذا لا نظير له في مكان آخر من العالم.
وبضاحية القصور الملكية قصر منيف شيده الملك مانويل لسكناه على شاطئ البحر. وهذا القصر يعرف باسم «بلا شيرنس «٢» » . فيه الأساطين والحيطان الموشاة بالتبر الخالص والنقوش البديعة التي تصور المعارك القديمة والحروب التي خاضها هذا الملك. وفي القصر عرش من خالص الذهب مفصص بالحجارة الكريمة يتدلى من أعلاه بما يحاذي
стр. 205
هامة الرأس تاج من ذهب معلّق بسلاسل من ذهب، مرصع بالجواهر النادرة الثمينة. ولمع هذه الجواهر ينير القاعة في الغسق، فيغنيها عن نور المصابيح. وهناك عدا هذا من التحف ما يقصر عن تفصيله اللسان.
ويتوارد الخراج على قسطنطينية كل سنة من جميع أنحاء بلاد الروم، فضلا عن الهدايا السنية من حرير ملون وذهب، ما يملأ الخزائن العديدة. ولا نظير لهذه الثروة وهذه المباني في جميع العالم. ويقال:
إن خراج العاصمة وحدها يبلغ عشرين ألف فلورين «١» ذهبا في اليوم الواحد. وهذا الخراج يجبى من المنازل والأسواق والمتاجر والمكوس التي يؤديها التجار الذين يتقاطرون عليها برا وبحرا.
والروم في هذه المملكة معروفون بالغنى والمال الكثير من ذهب وجواهر. يرتدون الحلل الزاهية من حرير مقصب بالذهب وسائر المعادن النفيسة، حتى لتحسب الواحد منهم وهو ممتط جواده، أميرا خطيرا.
والمملكة واسعة الأرجاء ذات ثروة عظيمة وأهلوها يعيشون بنعمة وترف، لهم حذق في العلوم اليونانية.
стр. 206
ويستأجر الروم جماعات من الأقوام الأجنبية المعروفة بالبربر، يستعينون بهم على مناجزة التوغرمين «١» المعروفين بأبناء الترك. لأن الترف يقعد الأهالي عن الحرب والقتال ويجعلهم واهني العزيمة مثل النساء.
ويقيم اليهود في حي «٢» منعزل عن سائر الأحياء، وراء خليج مرمرة
стр. 207
الذي يفصل ما بينهم والمدينة. فإذا أراد أحدهم الخروج إلى البلد للبيع والشراء وصل إليها عن طريق البحر. وفي هذه المدينة نحو ألفي يهودي من الرّابيين وخمسمائة من القرائين «١» . والطائفتان تقيمان في حي واحد يفصل ما بينهما سور. وعلى رأس الرابيين من العلماء الأعلام، الرّابيون أبطليون وعوبدية وهرون خوسفو ويوسف سرجينو والعميد إلياقيم. ويحترف أغلب يهود قسطنطينية حياكة الأثواب الحرير. وبينهم التجار ذوو الثروة الواسعة. ويلحق باليهود أذى شديد من سائر السكان. فركوب الخيل محظور عليهم، باستثناء ر. سليمان المصري طبيب الملك الخاص «٢» . ولهذا الطبيب حظوة لدى الملك، وبفضل نفوذه يتمتع اليهود ببعض الامتيازات وسط موجة الاضطهاد المحيقة بهم. ويصيب الدباغين من اليهود بوجه خاص ضيق كبير، لأنهم مضطرون إلى طرح المياه القذرة في الأزقة والشوارع المحاذية لمدابغهم، يتلوث بها السابلة من الروم فيزدادون كراهية لهم، فيصبون
стр. 208
جام غضبهم على البريء والمذنب من اليهود سواء بسواء، يضربونهم على رؤوس الأشهاد، ويعاملونهم معاملة قاسية.
ومع هذا فاليهود هنا أثرياء، ذوو جود وإحسان وأصحاب دين وتقوى. يتحملون ما يصيبهم من جور وخسف بصبر جميل. ويعرف حي اليهود في هذه المدينة باسم بيرة. وعلى مسيرة يومين من قسطنطينية:-
رودستو Rhoedestus «١» فيها طائفة من اليهود يبلغ تعدادها نحو الأربعمائة. من أعيانهم الرّابيون موسى وأبيه ويعقوب. ومنها على مرحلة يومين:-
غليبولي Gallipolis «٢» فيها نحو مائتي يهودي، على رأسهم الرّابيون إلياس قبيد، وشبثاي الصغير «٣» وإسحاق الكبير «٤» . وعلى مسيرة يومين منها:-
كالس Coela «٥» فيها نحو خمسين يهوديا. بينهم الرابيان يهوذا ويعقوب. ومنها على مسيرة يومين:-
стр. 209
جزيرة مدلي Mitylene «١» إحدى جزر البحر. في عشرة مواقع منها طوائف صغيرة من اليهود. وعلى مسيرة ثلاثة أيام منها:-
جزيرة خيوس Chios «٢» فيها نحو أربعمائة يهودي. من أعيانهم الرّابيان إلياس كوهن وشبثة. وينمو في هذه الجزيرة شجر المصطكي»
. وعلى بعد يومين منها:-
стр. 210
جزيرة صاموس Samos «١» فيها نحو ٣٠٠ يهودي، على رأسهم الرّابيون شمرية وعوبدية ويوئيل. وفي هذه الجزيرة جماعات أخرى من اليهود. وعلى مسيرة ثلاثة أيام منها:-
جزيرة رودس Rhodes «٢» يقيم بها أربعمائة يهودي، على رأسهم الرّابيون أبة وحنانيال وإلياس. وعلى مسيرة أربعة أيام منها:-
جزيرة قبرس Cyprus «٣» فيها جماعة من اليهود الرابيين، وأخرى
стр. 211
من الملاحدة المعروفين بالإبيقوريين «١» . واليهود يحرمونهم لانتهاكهم حرمة السبت واحتفالهم بيوم الأحد بدلا منه. وعلى بعد يومين منها:-
قوريقوس Corycus «٢» المتاخمة لبلاد أرمينية. وهي أول مملكة طوروس «٣» ملك الجبال وأرمينيه الممتدة حدودها من دوكية «٤» ؟ حتى بلاد التوغرمين (التركمان) وعلى مسيرة يومين منها:-
стр. 212
ملمستراس Malmistras «١» هي ترشيش «٢» الواقعة على شاطئ البحر. وعندها تنتهي مملكة الروم. وعلى مرحلة يومين منها:-
انطاكية Antiochia «٣» الواقعة على ضفاف نهر «فور» أو نهر
стр. 213
يبوق «١» الوارد ذكره في التوراة، ينبع من جبال لبنان على مقربة من حماة. وهي بلدة كبيرة بناها الملك أنطيوخس على سفح جبل شاهق يشرف عليها من كل صوب، يحيط بها سور متين. وبظاهر المدينة في أعلى الجبل نبع يوزع ماءه رجل موكل به، فيمر في مجاري تحت الأرض ويوصل إلى بيوت الخاصة. أما الجانب الثاني من البلد فيستدير به النهر. وموقع المدينة منيع جدا. يحكمها الأمير بهمند بواتفين الملقب «بوبة» «٢» وفيها عشرة يهود يحترفون صنع الزجاج، منهم الرّابيون مردخاي وحييم وإسماعيل. وعلى مسيرة يومين منها:-
الليكة Licha أو اللاذقية «٣» فيها نحو ٢٠٠ يهودي، على رأسهم الربيان حية ويوسف. وعلى بعد يومين منها:-
стр. 214
جبلة Gebilee «١» هي بعلجاد «٢» الواردة في التوراة في سفوح جبل لبنان. وبظاهرها تقيم الطائفة المعروفة بالحشيشين «٣» . وهم زنادقة لا يؤمنون بدين محمد. ويتبعون تعاليم شيخهم «قرمط» «٤» يطيعونه
стр. 215
طاعة مطلقة للموت أو للحياة. يأتمر بأمره سكان الجبل ويسمونه «شيخ الحشيشين» أما مقامه فحصن يدعى القدموس أي «قدموث «١» » الواردة في التوراة من أملاك سيحون. وهؤلاء الحشيشون متضامنون مع بعضهم إذعانا لتعاليم شيخهم. حتى إنهم ليضحون بالنفس طوعا ويفتكون بالملوك والأمراء إذا اقتضى. ومسيرة أراضيهم ثمانية أيام.
وهم في نزاع مستمر مع النصارى من الإفرنج وأمير طرابلس الشام. وقد أصاب طرابلس قبل مدة وجيزة زلزال شديد «٢» ، أدى إلى هلاك خلق
следующие страницы →