Полный текст (1 954 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
شريف منيف باهر الفضل كامل ... نفيس المعالي والحلى والمناقب
عظيم المزايا ما له من تماثل «١» ... كريم السّجايا ما له من مناسب
ملاذ منيع ملجأ عاصم لمن ... يلوذ به من بين آت وذاهب
حليم «٢» جميل الخلق والخلق ما له ... نظير، ووصف الله حجّة غالب
وناهيك من فرع نمته أصوله ... إلى خير مجد من لؤيّ بن غالب
أولي الحسب العدّ الرفيع جنابه ... بدور الدّياجي أو بدور «٣» الركائب
له معجزات ما لها من معارض ... وآيات صدق ما لها من مغالب
تحدّى «٤» بهنّ الخلق شرقا ومغربا ... وما ذاك عمّن حاد عنها بغائب «٥»
فدونكها كالأنجم الزّهر «٦» عدّة ... ونور سنا لا يختفي «٧» للمراقب
فإحصارها «٨» مهما تتبّعت معوز ... وهل بعد نور الشمس نور لطالب؟
لقد شرّف الله الوجود بمرسل ... له في مقام الرّسل أعلى المراتب
وشرّف شهرا فيه مولده الذي ... جلا نوره الأسنى دياجي الغياهب
فشهر ربيع في الشهور مقدّم ... فلا غرو أنّ الفخر «٩» ضربة لازب «١٠»
فلله منه ليلة قد تلألأت ... بنور شهاب نيّر «١١» الأفق ثاقب «١٢»
ليهن أمير المسلمين بها المنى ... وأن نال من مولاه أسنى الرّغائب
على حين أحياها بذكر حبيبه ... وذكر الكرام الطاهرين الأطايب
وألّف شملا للمحبّين فيهم ... فسار على نهج من الرشد لاحب «١٣»
فسوف يجازى عن كريم صنيعه ... بتخليد سلطان وحسن عواقب
وسوف يريه الله في لهم «١٤» دينه ... غرائب صنع فوق كلّ الغرائب
فيحمي حمى الإسلام عمّن يرومه ... بسمر العوالي أو ببيض القواضب «١٥»
стр. 1227
ويعتزّ دين الله شرقا ومغربا ... بما سوف يبقى ذكره في العجائب
إلهي، ما لي بعد رحماك مطلب ... أراه بعين الرّشد أسنى المطالب
سوى زورة القبر الشريف وإنها «١» ... لموهبة فاتت «٢» جميع المواهب
عليه سلام الله ما لاح كوكب ... وما فارق «٣» الأظعان حادي الرّكائب
وقال في غرض المدح والتّهنئة بعرض الجيش، وتضمّن ذلك وصف حاله في انتقاله إلى الحضرة: [البسيط]
يا قاطع البيد يطوي السّهل والجبلا ... ومنضيا في الفيافي الخيل والإبلا
يبكي بآفاق «٤» أرض لا يؤانسه «٥» ... إلّا تذكّر عهد للحبيب خلا
أو ظبية أذكرت عهد التواصل تح ... كي للّحاظ «٦» التي عاهدت والمقلا
أستغفر الله في تلك اللّحاظ فقد ... أربى بها الحسن عن ضرب المها مثلا
أو هادل فوق غصن البان تحسبه ... صبا لفقد حبيب بان قد ثكلا
أو لامع البرق إذ تحكي إنارته ... كفّا خضيبا مشيرا بالذي عذلا
ماذا عسى أن تقضّي من زمانك في ... قطع المهامه ترجو أن تنال علا؟
وكم معالم أرض أو مجاهلها ... قطعتها لا تملّ الرّيث والعجلا
إن كنت تأمل عزّا لا نظير له ... وتبتغي السّؤل فيما شئت والأملا
فالعزّ مرسى بعيد لا ينال سوى ... بعزم من شدّ عزم البين وارتحلا
والدّرّ في صدف قلّت نفاسته ... ولم يبن فخره إلّا إذا انتقلا
فاربأ بنفسك عن أهل وعن وطن ... ................ ... «٧»
وانس الدّيار التي منها نأى وطني ... وعهد أنس به قلب المحبّ سلا
وعدّ عن ذكر محبوب شغفت به ... ولا تلمّ» به مدحا ولا غزلا
واقصد إلى الحضرة العليا وحطّ بها ... رحلا ولا تبغ عن أرجائها حولا
غرناطة لا عفا رسم بها أبدا ... ولا سلا قلب من يبغي بها بدلا
стр. 1228
فهي التي شرّف الله الأنام بمن ... في مقعد الملك من حمرائها نزلا
خليفة الله مولانا وموئلنا ... وخير من أمّن الأرجاء والسّبلا
محمد بن أبي الحجاج أفضل من ... قد قام فينا بحقّ الله إذ عدلا
من آل نصر أولى الملك الذي بهرت ... علاه كالشمس لمّا حلّت الحملا
هو الذي شرّف الله البلاد ومن ... فيها بدولته إذ فاقت الدّولا
أقام عدلا ورفقا في رعيّته ... وكان أرحم من آوى ومن كفلا
فهو المجار به من لا مجير له ... لم يخش إحن الليالي فادحا جللا
إنّ المدائح طرّا لا تفي أبدا ... ببعض ما قد تحلّا من نفيس علا
بالحزم والفهم والإقدام شيمته ... والجود ممّا على أوصافه اشتملا
إن قال أجمل في قول وأبدعه ... والفعل أجمل منه كلّما فعلا
يولي الجميل ويعطي عزّ نائله ... من قد رجاه ولا استجدى ولا سألا
من سائلي عن بني نصر فما أحد ... منهم بأبلغ منهم كلّما سئلا
هم الذين إذا ما استمنحوا منحوا ... أسنى العطاء «١» وأبدوا بعده الخجلا
هم الألى مهّدوا أرجاء أندلس ... إذ حكّموا في الأعادي البيض والأملا
فإن تسل عنهم يوم الرّهان فلم ... يعدل بأحدثهم في سنّه بطلا
من ذا يجاريهم في كل مكرمة ... أيشبه البحر في تمثيله الوشلا؟
مولاي، يا خير من للنّصر قد رفعت ... راياته ولواء الفخر قد حملا
لله عيني لمّا أبصرتك وقد ... أعددت بين يديك الخيل والخولا
وأنت في قبّة يسمو بها عمد ... أقام منّا لأمر «٢» الدّين فاعتدلا
والجيش يعشى عيون الخلق منظره ... لما اكتسى منك نور الحقّ مكتملا
لا غرو أنّ شعاع الشمس يشمل ما ... أضحى عليه إذا ما لاح منسدلا
وراية النصر والتأييد خافقة ... قد أسبل الله منها النّصر فانسدلا
والخيل قد كسيت أثواب زينتها ... فمن براقعها قد ألبست حللا
ترى الحماة عليها يوم عرضهم ... يمشون من فرط زهو مشية الخيلا
فمن رماة قسيّ العرب عدّتها ... تحكي الأهلّة مهما نورها اكتملا
стр. 1229
ومن كماة شداد البأس شأنهم ... أن يعملوا البيض والخطّيّة الذّبلا
بسعدك انتظمت تلك الجيوش لأن ... أسهمت في نظمها أسلافك الأولا
وخلّد الله ملكا أنت ناصره ... ما عاقبت بكر من دهرنا الأصلا
لا زلت تزداد بي «١» نعمى مضاعفة ... لتملأ الأرض منها السّهل والجبلا
ومن ذلك قوله: [البسيط]
يا عاذلي في الهوى، أقصر عن العذل ... وعن حديثي مع المحبوب لا تسل
فكيف أصغي إلى عذل العذول وقد ... تقلّص القلب مني صائد المقل؟
تملّكته كما شاءت بنظرتها ... فتّانة الطّرف والألحاظ تنهدل
معبرة عن نفيس الدّرّ فاضحة ... بقدّها الغضّ الميّاس «٢» في الميل
من نور غرّتها شمس تروق سنى ... تحتلّ منها محلّ الشمس في الحمل
يا حبّذا عهدنا والشّمل منتظم ... بجانب الغور في أيّامنا الأول
أيام أعين هذا الدهر نائمة ... عنّا وأحداثه منّا على وجل
وحبّذا أربع قد طال ما نظمت ... عقد التّواصل في عيش بها خضل
قضيت منها أماني النّفس في دعة ... من الزمان موفّى الأنس والجذل
سطا الغمام رباها كلّ منهمر ... وكم سطتها دموعي كلّ منهمل
وجادها من سماء الجود صوب حيا ... بالعارض الهطل ابن العارض الهطل
خليفة الله والماحي بسيرته ... رسم الضّلال ومحيي واضح السّبل
محمد بن أبي الحجاج أفضل من ... سارت أحاديث علياه سرى المثل
والباعث الجيش في سهل وفي جبل ... حتى تغصّ نواحي السّهل والجبل
من آل نصر أولي الفخر الذين لهم ... مزيّة أورثت من خاتم الرسل
مهما أردت غناء في الأمور به ... شاهدت منه جميع الخلق في رجل
لن يستظلّ بعلياه أخو أمل ... إلّا غدا تحت ظلّ منه منسدل
ولا استجار به من لا مجير له ... إلّا كفاه انتياب الحادث الجلل
ينمى إلى معشر شاد الإله لهم ... ملكا على سالف الأعصار لم يزل
بملكهم قد تحلّى الدهر فهو به ... والله واليه لا يخشى من العطل
стр. 1230
هم الألى نصروا أرجاء أندلس ... بالمشرفيّات والخطيّة الذّبل
هم الألى مهّدوا دين الهدى فسمت ... في الخلق ملّته العليا على الملل
من أمّهم صادي الآمال نال بهم ... جودا كفيلا له بالمعل والنّهل
أو أمّهم ضاحيا أضحى يجرّر من ... فضل النّوال ذيول الوشي والحلل
إنّ الفضائل أضحت لاسمه تبعا ... كالنّعت والعطف «١» والتأكيد والبدل
مولاي، خذها تروق السّامعين لها ... بما أجادته من مدح ومن غزل
لكنني باعتبار عظم ملكك لم ... أجد لعمري في مدحي ولم أطل
فإن خبرت كذاك الخلق أجمعهم ... سيّان محتفل أو غير محتفل
لا زلت فخر ملوك الأرض كلّهم ... تسمو بك الدولة العلياء «٢» على الدول
ودمت للدهر تطويه وتنشره ... مبلّغا كلّما تبغي من الأمل
ومن ذلك ما نظمه لينقش في بعض المباني التي أنشأتها «٣» : [الطويل]
أنا مصنع قد فاق كل المصانع ... فما منزل يزهى «٤» بمثل بدائعي
فرسمي، إذا حقّقته واعتبرته «٥» ... لكل المعاني، جامع أيّ جامع
فقد جمع الله المحاسن كلّها ... لديّ، فيا لله إبداع صانع «٦» !
كما «٧» جمعت كلّ الفضائل في الذي ... بسكناي قد وافاه أيمن طالع
وزير أمير المسلمين وحسبه ... مزيّة فخر ما لها من مدافع
وذو القلم الأعلى الذي فعله لمن ... يؤمّله مثل السّيوف القواطع
ومطلع آيات البيان لمبصر ... كشمس الضّحى حلّت بأسنى المطالع
وإنسان عين الدهر قرّت لنا به ... عيون وطابت منه ذكرى المسامع
هو ابن الخطيب السّيّد المنتمي إلى ... كرام سموا ما بين كهل ويافع
لقد كنت لولا عطفة من حنانه «٨» ... أعدّ زمانا في الرّسوم البلاقع
стр. 1231
فصيّرني مغنى كريما ومربعا «١» ... لشمل بأنس من حبيبي جامع
فها أنا ذو «٢» روض يروق نسيمه «٣» ... كما رقّ طبعا ما له من منازع
وقد جمعتنا نسبة الطّبع عندما ... وقعت لمرآه بأسنى المواقع
فأشبه إزهاري بطيب ثنائه ... وفضل هوائي «٤» باعتدال الطبائع
فلا زلت معمورا به في مسرّة ... معدّا لأفراح وسعد مطالع
ولا زال من قد حلّني أو يحلّني ... موفّى الأماني من جميل الصّنائع
ودام لمولانا المؤيّد سعده ... فمن نوره يبدو «٥» لنا كلّ ساطع
وفي التهنئة بإبلال من مرض: [البسيط]
الآن قد قامت الدّنيا على قدم ... لما استقلّ رئيس السيف والقلم
والآن قد عادت الدنيا لبهجتها ... مذ أنست برءه من طارق الألم
والآن قد عمت البشرى براحته ... فلم تزل للورى من أعظم النعم
لا سيّما عند مثلي ممن اتّضحت ... منه دلائل صدق غير متهم
فكيف لي وأيادي فضله ملكت ... رقّي بما أجزلت من وافر القسم
وصيّرتني في أهلي وفي وطني ... وبين أهل النّهى نارا على علم
وأحسبت أملي الأقصى لغايته ... إذ صرت من جاهه المأمول في حرم
ماذا «٦» عسى أن أوفّي من ثنائي أو ... أنهي إلى مجده من فاضل الشّيم
ولو ملكت زمام الفضل طوع يدي ... قصّرت في ضمن منثور ومنتظم
يهنيك بشرى قد استبشرت مذ وردت ... بها لعمرك وهو البرّ في الضّيم
ومذ دعت هذه «٧» البشرى بتهنئة ... فنحن أولى ومحض العهد والكرم
لا زلت للعزّة القعساء ممتطيا ... مستصحبا لعلاء غير منصرم
ودمت بدر سنى تهدي إنارته ... في حيث يعضل خطب أو يحار عم
ولا عدمت بفضل الله عافية ... تستصحب النّعم المنهلّة الديم
стр. 1232
وليس لهذا العهد للرجل انتحال لغير الشّعر والكتابة. وغير هذا للشعر فراره، فقلّ أن ينتهي الشّعر في الضّعة والاسترذال إلى ما دون هذا النّمط، فهو بعير «١» ثان، شعرا وشكلا وبلدا، لطف الله به. وهو لهذا العهد، على ما تقدّم من النكبة، واتّصال السّخط من الدولة، تغمّدنا الله وإياه بلطفه، ولا نكص عنّا ظلّ عنايته وستره.
مولده: حسبما تقدّم من بسط حاله مما قيّده بخطّه في عام تسعة وسبعمائة.
عبد الرزّاق بن يوسف بن عبد الرزّاق الأشعري
من أهل قرية الأنجرون من إقليم غرناطة، أبو محمد.
حاله: فقيه أديب كاتب سري، موصوف بكرم نفس، وحسن خلق. لقي أشياخا وأخذ عنهم.
شعره: [السريع]
يا منعما ما زال من أمّه ... يرفل في السّابغ من أمّته «٢»
ويا حساما جرّدته العلا ... فريع صرف الدهر من سكتته «٣»
عبدك قد ساءت هنا حاله ... شوقا لمن خلّف من إخوته
شوقا يبثّ الجمر في قلبه ... ويخلع السّهد «٤» على مقلته
فسكّن المؤلم من شوقه ... وانسين «٥» المقلق من وحشته
وامنن عليه ببلوغ المنى ... في علمكم من مقتضى بغيته
وهاكها نفثة ذي خجلة ... تفهم ما يلقيه من نفثته
إذا شدا مدّاحكم ساجعا ... يحسده الطيّار في نغمته
وفاته: سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، عن سنّ عالية.
стр. 1233
عبد الملك بن سعيد بن خلف العنسي «١»
من أهل قلعة يحصب «٢» من عمل إلبيرة.
حاله ونسبه: هو عبد الملك بن سعيد بن خلف بن سعيد بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن الحسن بن عثمان بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن عمّار بن ياسر، صاحب رسول الله ﷺ . وكان عينا من أعيان الأندلس، مشارا إليه في البيت والرأي، والجزالة والفضل. علقت به الآمال، ورفعت إليه الممادح، وحطّت لديه الرّحال. وكان من أولي الجلالة والنّباهة، والطّلب والكتابة الحسنة، والخطّ البارع.
واشتمل على حظوة الأمير يحيى بن غانية اللّمتوني، وكتب عنه. بلده قلعة بني سعيد، فثقفها، وجعل بها أكبر بنيه عبد الرحمن ضابطا لها وحارسا، فحصّنها أبو مروان ومهدها بالعمارة، فكانت في الفتنة مثابة وأمنا، وحرزا له ولبنيه، فانجلت الناس إليها من كل مكان. ولما قبض ابن غانية على القمط مرين وأصحابه النصارى عندما وصلوا لاستنجاز الوعد في الخروج عن جيّان، وتحصّلوا بيده بإشارة عبد الملك بن سعيد، حسبما ثبت في اسم الأمير يحيى، ثقّفهم بالقلعة بيد ثقته المذكور وأمينه أبي مروان، فتحصلوا في معقل حريز، عند أمير وافر العقل، سديد الرأي. ومات ابن غانية بغرناطة لأيام قلائل، واختلف قومه، فنظر أبو مروان لنفسه، وعاهد القمط مرين ومن معه من الزعماء على عهود، أخذها عليهم وعلى سلطانهم، أن يكون تحت أمن وحفظ طول مدّته، فأجريت القلعة في الأمن والحماية، وكفّ أيدي التّعدّي مجرى ما لملك النّصري «٣» من البلاد، فشمل أهلها الأمن، واتسعت فيها العمارة، وتنكبتها النّكبات، وتحاشتها الغارات. ولم يزل أبو مروان بها إلى أن دخل في أمر الموحدين. ووصل هو وابنه إلى السيد أبي سعيد بغرناطة، وحضر معه غزوة ألمريّة، ثم دخل بجملته، فكمل له الأمن، وأقرّ على القلعة، وأمر بسكنى غرناطة بولده. ثم وصل ثانية إلى مراكش صحبة السيد أبي سعيد، ولقي من البرّ ولطف المكانة عادته، واستكتب ابنه أحمد بن أبي مروان الخليفة في هذه الوجهة، وانتظم في جملة الكتّاب والأصحاب.
стр. 1234
محنته: وعاد أبو مروان وبنوه إلى غرناطة صحبة واليها السّيد أبي سعيد، فبقي في جملة العسكر عند دخول ابن مردنيش وصهره غرناطة، وقد اضطربت الفتنة، وفسد ما بين السيد وبين أبي جعفر بن أبي مروان منهم، بما تقدّم في اسمه من حديث حفصة «١» . ولما ظهرت دلائل التغيير، وخافوا على أنفسهم، أداروا الرأي في الانحياز إلى خدمة ابن مردنيش، ونهاهم والدهم أبو مروان، وأشار عليهم بمصابرة الأمر، فلحق عبد الرحمن بالقلعة، وفرّ أحمد لما انكشف الأمر، وعثر عليه بجهة مالقة، فقتل، وانجرّت بسبب ذلك النكبة على عبد الملك وابنه محمد، فبقيا بغرناطة، ومن يشار إليه من أهل بيتهما، واستصفيت أموالهما، واستخلصت «٢» ضياعهما، إلى أن ورد كتاب الخليفة أبي يوسف يعقوب بن عبد المؤمن بن علي بإطلاقهم وردّ أموالهم، بما اقتضته السياسة من استمالة من نزع منهم عن الطاعة، وأمر عبد الملك باستيلاف نافرهم. ولما هلك ابن مردنيش، وردّ من اتصل به صحبة المستأمنين من أولاد الأمير الهالك، فقدموا على رحب وسعة، وثاب جاه أبي مروان، واتصل عزّه، واتسعت حظوته، إلى أن هلك بعد أن ولي بمراكش النّظر في العدّة والأسلحة، والقيام على دار الصّنعة.
وفاته: بغرناطة سنة ستين وخمسمائة.
عبد العزيز بن علي بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد ابن عبد العزيز بن يست «٣»
من أهل غرناطة، يكنى أبا سلطان.
حاله: فاضل «٤» ، حييّ، حسن الصورة، بادي الحشمة، فاضل البيت سريّه.
كتب في ديوان الأعمال «٥» ، وترقّى إلى الكتب «٦» مع الجملة بالدار السلطانية، وسفر في بعض الأغراض الغربية، ولازم الشيخ أبا بكر «٧» بن عتيق بن مقدّم، من شيوخ «٨» الصّوفية بالحضرة، فظهرت عليه آثار ذلك في نظمه ومقاصده الأدبية «٩» .
стр. 1235
شعره: وشعره لا بأس به، ومن أمثله قوله ما أنشد له في ليلة الميلاد الأعظم «١» : [الكامل]
القلب يعشق والمدامع تنطق ... برح الخفاء فكلّ عضو منطق «٢»
[قلت: قد ذكرها ابن الخطيب في جملة ما أنشد في الميلاد الأعظم في السفر الخامس، فلا فائدة في تكرارها هنا] «٣» .
ومما خاطبني به «٤» : [البسيط]
أطلت عتب زمان فلّ من أمل «٥» ... وسمته «٦» الذّمّ في حلّ ومرتحل
عاتبته ليلين للعتب جانبه ... فما تراجع عن مطل ولا بخل «٧»
فعدت أمنحه العتبى «٨» ليشفق بي «٩» ... فقال لي: إنّ سمعي عنك في شغل
فالعتب عندي والعتبى «١٠» فلست أرى ... أصغي لمدحك إذ لم أصغ للعذل
فقلت للنّفس: كفّي عن معاتبة ... لا تنقضي وجواب صيغ من وجل «١١»
من يعتلق بالدّنا «١٢» بابن الخطيب فقد ... سما عن الذّلّ واستولى «١٣» على الجذل
стр. 1236
فقلت «١» : من لي بتقريبي لخدمته ... فقد أجاب قريبا من جوابك لي
قد اشتغلت عن الدّنيا بآخرتي ... وكان ما كان في «٢» أيّامي الأول
وقد رعيت وما أهملت من منح ... فكيف يختلط المرعيّ بالهمل؟
ولست أرجع للدّنيا وزخرفها ... من «٣» بعد شيب غدا في الرأس مشتعل
ألست تبصر أطماري وبعدي عن ... نيل الحظوظ وإعداد «٤» إلى أجل
فقال «٥» : ذلك قول صحّ مجمله «٦» ... لكنّ من شأنه التّفصيل للجمل
ما أنت طالب «٧» أمر تستعين به ... على المظالم في حال «٨» ومقتبل
ولا تحلّ حراما أو تحرّم ما ... أحلّ ربّك في قول ولا عمل
ولا تبع «٩» آجل الدّنيا بعاجلها ... كما الولاة تبيع اليمّ بالوشل «١٠»
وأين عنك الرّشا إن كنت «١١» تطلبها ... هذا لعمري أمر غير منفعل
стр. 1237
هل أنت تطلب إلّا أن تعود إلى ... كتب المقام الرّفيع القدر في الدول؟
فما لأوحد أهل الكون «١» قاطبة ... وأسمح الخلق «٢» من حاف ومنتعل
لم يلتفت نحو ما تبغيه من وطر ... ولم يسدّ «٣» الذي قد بان من خلل
إن لم تقع نظرة منه عليك فما ... يصبو لديك الّذي «٤» أمّلت من أمل
فدونك السّيّد الأعلى فمطلبكم «٥» ... قد نيط منه بفضل غير منفضل «٦»
فقد خبرت بني الدنيا بأجمعهم ... من عالم وحكيم عارف وولي «٧»
فما رأيت له في الناس من شبه ... قلّ النّظير له عندي فلا تسل
فقد «٨» قصدتك يا أسمى الورى نسبا «٩» ... وليس لي عن حمى «١٠» علياك من حول «١١»
فما سواك لما أمّلت من أمل ... وليس لي عنك من زيغ ولا ميل «١٢»
стр. 1238
فانظر لحالي فقد رقّ الحسود لها ... واحسم زمانة «١» ما قد ساء من علل
قدّم «٢» لنا ولدين الله ترفعه ... ما أعقبت بكر الإصباح بالأصل
لا زلت معتليا عن كلّ حادثة ... كما علت ملّة الإسلام في الملل
عبد البر بن فرسان بن إبراهيم بن عبد الله ابن عبد الرحمن الغساني «٣»
وادي آشي الأصل، يكنى أبا محمد.
حاله: كان «٤» من جلّة الأدباء، وفحول الشّعراء، وبرعة الكتّاب. كتب عن الأمير أبي زكريا يحيى بن إسحاق بن محمد بن علي المسّوفي الميورقي «٥» ، الثائر على منصور «٦» بني عبد المؤمن، ثم على من بعده من ذرّيته إلى أيام الرّشيد «٧» منهم، وانقطع «٨» إليه وصحبه في حركاته، وكان آية في بعد الهمّة، والذهاب بنفسه،
стр. 1239
والعناء «١» ، ومواقف الحرب، فإنه دهم في المثل، أشبه امرءا يعض برّه، فقد كان أليق الناس بصحبة الميورقي، وأنسبهم إلى خدمته.
مشيخته: روى عن أبي زيد بن السّهيلي «٢» .
بعض أخباره في البأو والصّرامة: حدّثنا شيخنا أبو الحسن بن الجيّاب عمن حدّثه من أشياخه، قال «٣» : وجّهه الميورقي في عشيّة يوم من أيام حروبه إلى المأزق، وقد طال العراك، وكاد يكلّ الناس عن الحرب، إلى أن يباكروها من الغد، فنفذ لما أمر به. ولما بلغ الصّدر اشتدّ على الناس، وذعر «٤» أرباب الحفيظة، وأنهى إليهم العزم من أميرهم في الحملة، فانهزم عدوّهم شرّ هزيمة، ولم يعد أبو محمد إلّا في آخر الليل بالأسلاب والغنيمة، وقال له: ما حملك على ما صنعت؟ فقال له: الذي عملت هو شأني، وإذا أردت من يصرف الناس عن الحرب ويذهب ريحهم، فانظر غيري.
وحدّثني «٥» كذلك أنّ ولدا له صغيرا تشاجر مع ترب له من أولاد أميره أبي زكريا، فنال منه ولد الأمير، وقال: وما قدر أبيك؟ ولمّا بلغ ذلك أباه خرج مغضبا لحينه، ولقي ولد الأمير المخاطب لولده، فقال: حفظك الله! لست أشكّ في أنّي خديم أبيك، ولكني أحبّ أن أعرّفك بمقداري «٦» ومقداره، اعلم إنّ أباك وجّهني رسولا إلى الخليفة «٧» ببغداد بكتاب عن نفسه، فلمّا بلغت بغداد نزلت «٨» في دار اكتريت لي بسبعة دراهم في الشهر، وأجري عليّ سبعة دراهم في اليوم، وطولع بكتابي، وقيل: من الميورقي الذي وجّهه؟ فقال بعض الحاضرين: هو رجل مغربي ثائر على أستاذه. وأقمت شهرا، ثم استدعيت إلى الانصراف، ولمّا دخلت دار الخلافة وتكلّمت مع من بها من الفضلاء، أرباب «٩» المعارف والآداب، اعتذروا لي، وقالوا للخليفة: هذا رجل جهل مقداره، فأعدت إلى محلّ اكتري «١٠» لي بسبعين درهما، وأجري عليّ مثلها في اليوم، ثم استدعيت، فودعت الخليفة، واقتضيت ما تيسّر من جوابه «١١» ، وصدر لي شيء له حظّ «١٢» من صلته. وانصرفت إلى أبيك.
стр. 1240
والمعاملة الأولى كانت على قدر أبيك عند من يعرف الأقدار، والثانية كانت على قدري والمنّة لله. وأخبار ابن فرسان كثيرة.
شعره: وقد تعمّم الأمير «١» بعمامة بيضاء، وليس غفارة حمراء على جبّة خضراء، فقال «٢» : [الطويل]
فديتك بالنّفس التي قد ملكتها ... بما أنت موليها من الكرم الغضّ
تودّدت «٣» للحسن الحقيقيّ بهجة ... فصار بها الكلّيّ في ذاك كالبعض «٤»
ولمّا تلالا «٥» نور غرّتك التي ... تقسّم في طول البلاد وفي العرض
تلقّفتها «٦» خضراء أحسن ناظر ... نبت عنك إجلالا وذاك من الفرض
وأسدلت حمر «٧» الملابس فوقها ... بمفرق تاج المجد والشّرف المحض
وأصبحت «٨» بدرا طالعا في غمامة ... على شفق دان إلى خضرة الأرض
ومن شعره، ولا خفاء ببراعته «٩» : [الطويل]
ندى مخضلا ذاك الجناح المنمنما ... وسقيا وإن لم تشك يا ساجعا «١٠» ضما
أعدهنّ ألحانا على سمع معرب ... يطارح مرتاحا على القضب معجما
وطر «١١» غير مقصوص الجناح مرفّها ... مسوّغ أشتات الحبوب منعّما
وقال أيضا ﵀ «١٢» : [الطويل]
كفى حزنا أنّ الرماح «١٣» صقيلة ... وأنّ الشّبا رهن الصّدى بدمائه
وأنّ بياذيق «١٤» الجوانب فرزنت ... ولم يعد رخّ الدّست بيت بنائه
стр. 1241
عبد المنعم «١» بن عمر بن عبد الله بن حسّان الغسّاني
جلياني «٢» ، من أهل وادي آش، وتردّد إلى غرناطة، يكنى أبا محمد، وأبا الفضل.
حاله: تجوّل ببلاد المشرق سائحا، وحجّ ونزل القاهرة، وكان أديبا، بارعا حكيما، ناظما ناثرا.
تواليفه: وله مصنّفات منها «جامع أنماط السائل، في العروض والخطب والرسائل» «٣» ، أكثر كلامه فيه نظما ونثرا.
مشيخته ومن روى عنه: روى عنه أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الرحيم الخطيب بضريح الخليل، وأبو عبد الله بن يحيى المرسي.
شعره: قال من شعره «٤» : [الطويل]
ألا إنّما الدّنيا بحار تلاطمت ... فما أكثر الغرقى على الجنبات
وأكثر من «٥» لاقيت «٦» يغرق إلفه ... وقلّ فتى ينجي «٧» من الغمرات
وفاته: سنة ثلاث وستمائة «٨» .
стр. 1242
فهرس المحتويات
محمد بن يحيى بن عبد الله بن محمد بن أحمد العزفي ٣
محمد المكودي ٨
المقرئون والعلماء- الأصليون منهم ١٠
محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن يحيى بن عبد الرحمن بن يوسف بن جزيّ الكلبي ١٠
محمد بن أحمد بن فتّوح بن شقرال اللخمي ١٣
محمد بن جابر بن يحيى بن محمد بن ذي النّون التّغلبي ١٥
محمد بن محمد بن محمد بن بيبش العبدري ١٦
محمد بن محمد النّمري الضّرير ١٩
محمد بن عبد الولي الرّعيني ٢١
محمد بن علي بن أحمد الخولاني ٢٢
محمد بن علي بن محمد البلنسي ٢٥
محمد بن سعد بن محمد بن لب بن حسن بن حسن بن عبد الرحمن بن بقيّ ٢٥
محمد بن سعيد بن علي بن يوسف الأنصاري ٢٧
محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيّان النّفزي ٢٨
ومن الطارئين عليها في هذا الحرف ٤٣
محمد بن أحمد بن داود بن موسى بن مالك اللّخمي اليكّي ٤٣
ومن السفر الثامن من ترجمة المقرئين والعلماء ٤٥
محمد بن أحمد بن محمد بن علي الغسّاني ٤٥
محمد بن أحمد بن علي بن قاسم المذحجي ٤٦
محمد بن أحمد بن محمد بن علي الغسّاني ٤٧
محمد بن أحمد الرّقوطي المرسي ٤٨
محمد بن إبراهيم بن المفرّج الأوسي ٤٨
محمد بن إبراهيم بن محمد الأوسي ٤٩
стр. 1243
محمد بن جعفر بن أحمد بن خلف بن حميد ابن مأمون الأنصاري ٤٩
محمد بن حكم بن محمد بن أحمد بن باق الجذامي ٥١
محمد بن حسن بن محمد بن عبد الله بن خلف بن يوسف بن خلف الأنصاري ٥٢
محمد بن محمد بن أحمد بن علي الأنصاري ٥٣
محمد بن محمد بن إدريس بن مالك بن عبد الواحد بن عبد الملك بن محمد بن سعيد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الله القضاعي ٥٣
محمد بن محمد بن محارب الصّريحي ٥٥
محمد بن محمد بن لب الكناني ٥٦
محمد بن محمد البدوي ٥٧
محمد بن عبد الله بن ميمون بن إدريس بن محمد بن عبد الله العبدري ٦٠
محمد بن عبد الله بن عبد العظيم بن أرقم النّميري ٦٢
محمد بن عبد الله بن يحيى بن عبد الله بن فرج ابن الجدّ الفهري ٦٣
محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن الفخّار الجذامي ٦٤
محمد بن علي بن عمر بن يحيى بن العربي الغستاني ٦٧
محمد بن علي بن محمد العبدري ٦٨
ومن الغرباء في هذا الباب ٧٥
محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن مرزوق العجيسي ٧٥
محمد بن عبد الرحمن بن سعد التّميمي التّسلي الكرسوطي ٩٨
محمد بن عبد المنعم الصّنهاجي الحميري ١٠١
محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن محمد بن إدريس بن سعيد بن مسعود بن حسن بن محمد بن عمر بن رشيد الفهري ١٠٢
محمد بن علي بن هاني اللّخمي السّبتي ١٠٨
محمد بن يحيى العبدري ١١٨
المحدّثون والفقهاء والطلبة النجباء وأولا الأصليون ١١٩
محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الزّبير ١١٩
محمد بن أحمد بن خلف بن عبد الملك بن غالب الغسّاني ١٢١
محمد بن أحمد بن محمد الدّوسي ١٢٢
محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن يوسف بن روبيل الأنصاري ١٢٢
محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي زمنين المرّي ١٢٤
محمد بن جابر بن محمد بن قاسم بن أحمد بن إبراهيم بن حسّان القيسي ١٢٤
محمد بن خلف بن موسى الأنصاري الأوسي ١٢٦
محمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله الخولاني ١٢٧
محمد بن محمد بن علي بن سودة المرّي ١٢٩
محمد بن عبد العزيز بن سالم بن خلف القيسي ١٣١
محمد بن عبد الله بن أبي زمنين ١٣٢
стр. 1244
محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي زمنين عدنان بن بشير بن كثير المرّي ١٣٢
محمد بن عبد الرحمن بن الحسن بن قاسم بن مشرّف بن قاسم بن محمد بن هاني اللخمي القائصي ١٣٣
محمد بن عبد الرحمن بن عبد السلام بن أحمد بن يوسف بن أحمد الغساني ١٣٤
محمد بن عبد الواحد بن إبراهيم بن مفرّج بن أحمد بن عبد الواحد بن حريث بن جعفر بن سعيد بن محمد بن حقل الغافقي ١٣٥
محمد بن علي بن عبد الله اللخمي ١٣٦
محمد بن علي بن فرج القربلياني ١٣٧
محمد بن علي بن يوسف بن محمد السّكوني ١٣٨
محمد بن سودة بن إبراهيم بن سودة المرّي ١٣٩
محمد بن يزيد بن رفاعة الأموي البيري ١٣٩
محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي بكر بن خميس الأنصاري ١٤٠
محمد بن أحمد بن عبد الله العطار ١٤١
محمد بن أحمد بن المراكشي ١٤٢
محمد بن بكرون بن حزب الله ١٤٣
محمد بن الحسن بن أحمد بن يحيى الأنصاري الخزرجي ١٤٤
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم الأنصاري الساحلي ١٤٥
محمد بن محمد بن يوسف بن عمر الهاشمي ١٤٦
محمد بن محمد بن ميمون الخزرجي ١٤٧
محمد بن قاسم بن أحمد بن إبراهيم الأنصاري ١٤٨
ومن الغرباء في هذا الاسم ١٥١
محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد التّلمساني الأنصاري ١٥١
محمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن يوسف بن قطرال الأنصاري ١٥٣
العمال في هذا الاسم وأولا الأصليون ١٥٤
محمد بن أحمد بن محمد بن الأكحل ١٥٤
محمد بن الحسن بن زيد بن أيوب بن حامد الغافقي ١٥٧
محمد بن محمد بن حسّان الغافقي ١٥٧
محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم بن عبد العزيز بن إسحاق بن أحمد بن أسد بن قاسم النّميري، المدعو بابن الحاج ١٥٨
محمد بن عبد الرحمن الكاتب ١٥٩
محمد بن عبد الملك بن سعيد بن خلف بن سعيد بن الحسن بن عثمان بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن عمار بن ياسر ١٦١
стр. 1245
محمد بن سعيد بن خلف بن سعيد بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن عثمان بن محمد بن عبد الله بن عمار بن ياسر العنسي ١٦٣
ومن الطارئين في هذا الاسم من العمال ١٦٤
محمد بن أحمد بن المتأهّل العبدري ١٦٤
محمد بن محمد بن محمد بن عبد الواحد البلوي ١٦٦
محمد بن محمد بن شعبة الغسّاني ١٧٠
محمد بن محمد بن العراقي ١٧١
محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن فرتون الأنصاري ١٧٢
محمد بن عبد الله بن محمد بن مقاتل ١٧٣
محمد بن علي بن عبد ربه التجيبي ١٧٣
الزّهاد والصّلحاء والصّوفية والفقراء وأولا الأصليون ١٧٤
محمد بن إبراهيم بن محمد بن محمد الأنصاري ١٧٤
محمد بن أحمد الأنصاري ١٧٥
محمد بن حسنون الحميري ١٧٥
محمد بن محمد البكري ١٧٥
محمد بن محمد بن أحمد الأنصاري ١٧٦
ومن الطّارئين عليها في هذا الاسم ١٧٧
محمد بن أحمد بن جعفر بن عبد الحق بن محمد بن جعفر بن محمد بن أحمد بن مروان بن الحسن بن نصر بن نزار بن عمرو بن زيد بن عامر بن نصر بن حقاف السلمي ١٧٧
محمد بن أحمد بن حسين بن يحيى بن الحسين بن محمد بن أحمد بن صفوان القيسي ١٧٩
محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم الأنصاري ١٨١
محمد بن أحمد بن قاسم الأمي ١٨٢
محمد بن أحمد بن يوسف بن أحمد بن عمر بن يوسف بن علي بن خالد بن عبد الرحمن بن حميد الهاشمي الطّنجالي ١٨٦
محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم البلفيقي بن الحاج ١٨٧
محمد بن يحيى بن إبراهيم بن أحمد بن مالك بن إبراهيم بن يحيى بن عبّاد النّفزي ١٩٠
محمد بن يوسف بن خلصون ١٩٤
ومن الغرباء في هذا الاسم ٢٠٢
محمد بن أحمد بن أمين بن معاذ بن إبراهيم بن جميل بن يوسف العراقي ٢٠٢
محمد بن أحمد بن شاطر الجمحي المرّاكشي ٢٠٣
محمد بن محمد بن عبد الرحمن التميمي بن الحلفاوي ٢٠٥
محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن يوسف اللّواتي ٢٠٦
стр. 1246
سائر الأسماء في حرف الميم الملوك والأمراء وما منهم إلّا طارىء علينا أو غريب ٢٠٧
مزدلي بن تيولتكان بن حمنى بن محمد بن ترقوت بن وربابطن بن منصور بن نصاله بن أمية بن واباتن الصّنهاجي اللّتموني ٢٠٧
موسى بن محمد بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي الهنتاني ٢٠٧
منديل بن يعقوب بن عبد الحق بن محيو الأمير أبو زيّان ٢٠٨
ومن الطارئين ٢١٠
المطرّف بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية ٢١٠
منذر بن يحيى التّجيبي ٢١١
موسى بن يوسف بن عبد الرحمن بن يحيى بن يغمراسن بن زيّان ٢١٦
مبارك ومظفّر الأميران موليا المنصور بن أبي عامر ٢٢٠
ومن ترجمة الأعيان والوزراء بل ومن ترجمة الطارئين والغرباء منها ٢٢٨
منصور بن عمر بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق بن محيو ٢٢٨
مقاتل بن عطية البرزالي ٢٢٩
ومن السّفر التاسع من ترجمة القضاة ٢٣٠
مومّل بن رجاء بن عكرمة بن رجاء العقيلي ٢٣٠
ومن الطارئين والغرباء ٢٣١
المهلب بن أحمد بن أبي صفرة الأسدي ٢٣١
ومن ترجمة الكتاب والشعراء وهم الأصليّون ٢٣١
مالك بن عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن بن الفرج بن أزرق بن سعد بن سالم بن الفرج ٢٣١
ومن طارئي المقرئين والعلماء ٢٤٨
منصور بن علي بن عبد الله الزواوي ٢٤٨
مسلم بن سعيد التّنملّي ٢٥١
ومن العمال الأثراء ٢٥٢
مؤمّل، مولى باديس بن حبّوس ٢٥٢
حرف النون الملوك والأمراء نصر بن محمد بن محمد بن يوسف بن نصر بن أحمد بن محمد بن خميس بن عقيل الخزرجي الأنصاري ٢٥٤
ومن الأعيان والوزراء ٢٦١
نصر بن إبراهيم بن أبي الفتح الفهري ٢٦١
نصر بن إبراهيم بن أبي الفتح بن نصر بن إبراهيم بن نصر الفهري ٢٦١
ومن الكتّاب والشعراء ٢٦٢
نزهون بنت القليعي ٢٦٢
стр. 1247
حرف الصاد من الأعيان والوزراء الصّميل بن حاتم بن عمر بن جذع بن شمر بن ذي الجوشن الضّبابي الكلبي ٢٦٤
ومن الكتّاب والشعراء ٢٦٦
صفوان بن إدريس بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عيسى بن إدريس التّجيبي ٢٦٦
صالح بن يزيد بن صالح بن موسى بن أبي القاسم بن علي بن شريف النّفزي ٢٧٥
حرف العين من ترجمة الملوك والأمراء عبد الله بن إبراهيم بن علي بن محمد التجيبي الرئيس أبو محمد بن إشقيلولة ٢٨٧
عبد الله بن بلقّين بن باديس بن حبّوس بن ماكسن بن زيري بن مناد الصّنهاجي ٢٨٩
عبد الله بن علي بن محمد التّجيبي، الرئيس أبو محمد بن إشقيلولة ٢٩١
عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد العزفي ٢٩٢
عبد الله بن الجبير بن عثمان بن عيسى بن الجبير اليحصبي ٢٩٣
عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن أحمد بن علي السّلماني ٢٩٤
عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن جزيّ ٢٩٨
ومن المقرئين والعلماء ٣٠٥
عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن مجاهد العبدري الكوّاب ٣٠٥
عبد الله بن علي بن عبد الله بن علي بن سلمون الكناني ٣٠٦
عبد الله بن سهل الغرناطي ٣٠٨
عبد الله بن أيوب الأنصاري ٣٠٩
عبد الله بن الحسن بن أحمد بن يحيى بن عبد الله الأنصاري ٣٠٩
عبد الله بن أحمد بن إسماعيل بن عيسى بن أحمد بن إسماعيل بن سماك العاملي ٣١٣
ومن ترجمة القضاة ٣١٤
عبد الله بن أحمد بن محمد بن سعيد بن أيوب بن الحسن بن منخل بن زيد الغافقي ٣١٤
عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن أبي زمنين المرّي ٣١٥
عبد الله بن يحيى بن محمد بن أحمد بن زكريا بن عيسى بن محمد بن يحيى بن زكريا الأنصاري ٣١٥
عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الملك بن أبي جمرة الأزدي ٣١٦
عبد الله بن سليمان بن داود بن عبد الرحمن بن سليمان بن عمر بن حوط الله الأنصاري الحارثي الأزدي ٣١٧
عبد الله بن يحيى بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن ربيع الأشعري ٣١٨
عبد الله بن إبراهيم بن الزبير بن الحسن بن الحسين الثقفي العاصمي ٣١٩
عبد الله بن موسى بن عبد الرحمن بن حمّاد الصّنهاجي ٣٢٠
ومن ترجمة الكتّاب والشعراء بين أصلي وطارىء ٣٢٠
عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله الأزدي ٣٢٠
عبد الله بن إبراهيم بن وزمّر الحجاري الصّنهاجي ٣٢٨
стр. 1248
عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن الخطيب السّلماني ٣٣١
عبد الله بن محمد بن سارة البكري ٣٣٣
عبد الله بن محمد الشرّاط ٣٣٥
عبد الله بن يوسف بن رضوان بن يوسف بن رضوان النّجاري ٣٣٧
عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن سعيد بن خلف بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن الحسن بن عثمان بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن عمار بن ياسر ٣٤٧
ومن الصوفية والفقراء ٣٤٩
عبد الله بن عبد البر بن سليمان بن محمد بن محمد بن أشعث الرّعيني ٣٤٩
عبد الله بن فارس بن زيان ٣٥١
عبد الله بن فرج بن غزلون اليحصبي ٣٥٢
ومن الملوك والأمراء والأعيان والوزراء ٣٥٣
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله [بن محمد] بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معوية، أمير المؤمنين، الناصر لدين الله ٣٥٣
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الناصر لدين الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية ٣٥٥
عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس ٣٥٦
عبد الرحمن بن إبراهيم بن يحيى بن سعيد بن محمد اللخمي ٣٥٩
عبد الرحيم بن إبراهيم بن عبد الرحيم الخزرجي ٣٦٠
ومن ترجمة المقرئين والعلماء والطلبة النجباء من ترجمة الطارئين منهم ٣٦٣
عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أبي الحسن أصبغ بن حسن بن سعدون بن رضوان بن فتّوح الخثعمي ٣٦٣
عبد الرحمن بن هانىء اللخمي ٣٦٦
عبد الرحمن بن أحمد بن أحمد بن محمد الأزدي ٣٦٧
عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد الأنصاري ٣٦٨
عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن خلدون الحضرمي ٣٧٧
عبد الرحمن بن الحاج بن القميي الإلبيري ٣٩٥
عبد الرحمن بن يخلفتن بن أحمد بن تفليت الفازازي ٣٩٥
ومن السفر العاشر العمال الأثرا في هذا الحرف ٣٩٩
عبد الرحمن بن أسباط ٣٩٩
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مالك المعافري ٤٠٠
عبد الرحمن بن عبد الملك الينشتي ٤٠٣
وفي سائر الأسماء التي بمعنى عبد الله وعبد الرحمن، وأولاد الأمراء ٤٠٥
стр. 1249
عبد الأعلى بن موسى بن نصير مولى لخم ٤٠٥
عبد الحليم بن عمر بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق بن محيو ٤٠٦
عبد المؤمن بن عمر بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق بن محيو ٤٠٨
ومن الأفراد أيضا في هذا الحرف وهم طارؤون ٤٠٨
عبد الحق بن علي بن عثمان بن أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق ٤٠٨
عبد الواحد بن زكريا بن أحمد اللحياني ٤٠٩
ومن ترجمة الأعيان والوزراء والأماثل والكبرا ٤١٠
عبد الحق بن عثمان بن محمد بن عبد الحق بن محيو ٤١٠
عبد الملك بن علي بن هذيل الفزاري وعبد الله أخوه ٤١١
عبد القهار بن مفرج بن عبد القهار بن هذيل الفزاري ٤١١
القضاة الفضلاء وأولا الأصليون ٤١٢
عبد الحق بن غالب بن عطية بن عبد الرحمن بن غالب بن عبد الرؤوف بن تمام بن عبد الله بن تمام بن عطية بن خالد بن عطية بن خالد بن خفاف بن أسلم بن مكتوم المحاربي ٤١٢
عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم بن فرج الخزرجي ٤١٥
ومن غير الأصليين ٤١٩
عبد الحكيم بن الحسين بن عبد الملك بن يحيى بن باسيو بن تادررت التّنمالي اليدرازتيني ثم الواغديني ٤١٩
ومن المقرئين والعلماء ٤٢٠
عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون بن جلهمة بن العباس بن مرداس السلمي ٤٢٠
ومن الطارئين عليها ٤٢٤
عبد الواحد بن محمد بن علي بن أبي السّداد الأموي المالقي، الشهير بالباهلي ٤٢٤
ومن الكتّاب والشعراء في هذا الحرف ٤٢٥
عبد الحق بن محمد بن عطية بن يحيى بن عبد الله بن طلحة بن أحمد بن عبد الرحمن بن غالب بن عطية المحاربي ٤٢٥
عبد الرزّاق بن يوسف بن عبد الرزّاق الأشعري ٤٣٩
عبد الملك بن سعيد بن خلف العنسي ٤٤٠
عبد العزيز بن علي بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد العزيز بن يست ٤٤١
عبد البر بن فرسان بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن الغساني ٤٤٥
عبد المنعم بن عمر بن عبد الله بن حسّان الغسّاني ٤٤٨
стр. 1250
[المجلد الرابع]
[تتمة قسم الثانى]
بسم الله الرّحمن الرّحيم وصلّى الله على سيّدنا محمد وآله وصحبه وسلّم
ومن الغرباء
عبد المهيمن بن محمد بن عبد المهيمن بن محمد ابن علي بن محمد بن عبد الله بن محمد الحضرمي «١»
يكنى أبا محمد، شيخنا الرئيس، صاحب القلم الأعلى بالمغرب.
حاله: من «عائد الصلة» : كان، ﵀، خاتمة الصّدور، ذاتا وسلفا وتربية وجلالة. له القدح المعلّى في علم العربية، والمشاركة الحسنة في الأصلين، والإمامة في الحديث، والتّبريز في الأدب والتاريخ واللغة، والعروض والمماسة في غير ذلك.
نشأ فارس الحلبة، وعروس الوليمة، وصدر المجلس، وبيت القصيد، إلى طيب الأبوّة، وقدم الأصالة، وفضل الطّعمة، ووفور الجاه، والإغراق في النّعمة، كثير الاجتهاد والملازمة، والتفنّن والمطالعة، مقصور الأوقات على الإفادة والاستفادة، إلى أن دعته الدولة المرينيّة بالمغرب إلى كتابة الإنشاء، فاشتملت عليه اشتمالا، لم يفضل عنه من أوقاته ما يلتمس فيه ما لديه. واستمرت حاله، موصوفا بالنّزاهة والصّدق، رفيع الرّتبة، مشيد الحظوة، مشاركا للضيف فاضلا، مختصر الطّعمة والحلية، يغلب عليه ضجر يكاد يخلّ به، متصل الاجتهاد والتّقييد، لا يفتر له قلم، إلى أن مضى بسبيله.
стр. 1251
وجرى ذكره في «الإكليل الزاهر» من تأليفنا بما نصّه «١» : تاج المفرق، وفخر المغرب على المشرق، أطلع منه نورا أضاءت الآفاق «٢» ، وأثرى «٣» منه بذخيرة حملت أحاديثها الرّفاق. ما شئت من مجد سامي المصاعد والمراقب، عزيز عن لحاق المجد الثاقب، وسلف زيّنت سماؤه بنجوم المناقب. نشأ بسبتة بين علم يفيده، وفخر يشيده، وطهارة يلتحف مطارفها، ورياسة يتفيّأ وارفها، وأبوه ﵀ قطب مدارها، ومقام حجّها واعتمارها، فسلك الوعوث من المعارف والسّهول، وبذّ على حداثة سنّه الكهول، فلمّا تحلّى من الفوائد العلمية بما تحلّى، واشتهر اشتهار الصباح إذا تجلّى، تنافست فيه همم الملوك الأخاير، واستأثرت به الدول على عادتها في الاستئثار بالذّخائر، فاستقلّت بالسياسة ذراعه، وأخدم الذوابل والسيوف يراعه، وكان عين الملك التي بها يبصر، ولسانه الذي به يسهب أو يختصر. وقد تقدّمت له إلى هذه البلاد الوفادة، وجلّت به عليها الإفادة، وكتب عن بعض ملوكها، وانتظم في عقودها الرّفيعة وسلوكها، وله في الأدب «٤» الرّاية الخافقة، والعقود المتناسقة.
مشيخته: قرأ ببلده سبتة على الأستاذ الإمام أبي إسحاق الغافقي المديوني، وعلى الأستاذ المقرئ أبي القاسم محمد بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن الطيّب، والأستاذ النحوي أبي بكر بن عبيدة الإشبيلي، وعلى الأستاذ العارف أبي عبد الله محمد بن عمر بن الدّراج التلمساني، وعلى ابن خال أبيه الأمير الصالح أبي حاتم العزفي، والعدل الرّضا أبي فارس عبد الرحمن بن إبراهيم الجزيري.
وقرأ بغرناطة على الشيخ العلّامة أبي جعفر بن الزبير، وروى عن الوزير الراوية أبي محمد عبد الله المرادي ابن المؤذن، وعلى الأستاذ أبي بكر القللوسي، وأخذ عن الشيخ الوزير أبي الوليد الحضرمي القرطبي. وبمالقة عن الإمام الولي أبي عبد الله الطّنجالي. وببلّش عن الخطيب الصالح أبي جعفر بن الزيات، وعن الخطيب أبي عبد الله بن شعيب المروي، والعلّامة أبي الحسين بن أبي الربيع، وأبي الحكم بن منظور، وابن الشّاط، وابن رشيد، وابن خميس، وابن برطال، وابن ربيع، وابن البنّاء، وسميّه ابن البنّاء المالقي، وابن خميس النحوي، وأبي أمية بن سعد السّعود بن عفير الأمدي. هؤلاء كلهم لقيهم وسمع منهم، وأجازوا له ما عندهم. وممن أجاز له مشافهة أو مكاتبة من أهل المغرب، الأستاذ أبو عبد الله محمد بن عمر الأنصاري التّلمساني ابن الدراج، والكاتب أبو علي الحسين بن عتيق، وتناول تواليفه، والأديب
стр. 1252
الشهير أبو الحكم مالك بن المرحّل، والشريف أبو عبد الله محمد بن يحيى بن أبي الشرف الحسيني، وأبو بكر بن خليل السّكوني، وأبو العباس المطري، والجزّاري، وشرف الدين بن معطي، وابن الغمّاز، وابن عبد الرفيع القاضي، وأبو الشمل جماعة بن مهيب، وأبو عبد الله محمد بن أحمد التجاني وأبناء عمّه عمر وعلي، وابن عجلان، ومحمد بن إبراهيم القيسي السلولي، ومحمد بن حماد اللبيدي، وابن سيد الناس، وابنه أبو الفتح، وابن عبد النور، والمومناني، والخطيب ابن صالح الكتّاني، وابن عياش المالقي، والمشدالي، وابن هارون، والخلاسي، والدبّاغ، وابن سماك، وابن أبي السّداد، وابن رزين، وابن مستقور، وأبو الحسن بن فضيلة، وأبو بكر بن محزز. وكتب له من أهل المشرق جماعة منهم: الأبرقيشي، وابن أبي الفتح الشيباني، وابن حمادة، وابن الطاهري، وابن الصابوني، وابن تيمية، وابن عبد المنعم المفسر، وابن شيبان، وابن عساكر، والرضي الطبري، وابن المخزومي، وابن النحاس. قلت: من أراد استيفاءهم ينظر الأصل، فقد طال على استيفاء ما ذكره الشيخ ﵀. وقد ذكر جماعة من النساء، ثم قال بعد تمام ذلك: ولو قصدنا الاستقصاء لضاق عن مجاله المتبع.
شعره: وشعره متخلّ عن محلّه من العلم والشهرة، وإن كان داخلا تحت طور الإجادة.
فمن ذلك قوله «١» : [الطويل]
تراءى سحيرا والنسيم عليل ... وللنجم طرف بالصباح كليل
وللفجر بحر «٢» خاضه الليل فاعتلت ... شوى أدهم الظلماء منه حجول «٣»
بريق بأعلى الرّقمتين كأنه ... طلائع شهب في السواد «٤» تجول
فمزّق ساجي الليل منه شرارة ... وخرّق ستر الغيم منه نصول
تبسّم ثغر الروض عند ابتسامه ... وفاضت عيون للغمام همول
ومالت غصون البان نشوى كأنها ... يدار عليها من صباه شمول
وغنّت على تلك الغصون حمائم ... لهنّ حفيف فوقها وهديل
стр. 1253
إذا سجعت في لحنها ثم قرقرت ... يطيح خفيف دونها وثقيل
سقى الله ربعا لا تزال تشوقني ... إليه رسوم دونه وطلول
جاد رباه «١» كلما ذرّ شارق ... من الودق هتّان أجشّ هطول
وما لي أستسقي الغمام ومدمعي ... سفوح على تلك العراص «٢» همول
وعاذلة ظلّت «٣» تلوم على السّرى ... وتكثر من تعذالها وتطيل
تقول: إلى كم ذا فراق وغربة ... ونأي على ما خيّلت ورحيل
ذريني أسعى للتي تكسب العلا ... سناء وتبقي الذّكر وهو جميل
فإمّا تريني من ممارسة الهوى ... نحيلا فحدّ المشرفيّ «٤» نحيل
فوق أنابيب اليراعة صفرة «٥» ... تزين، وفي قدّ القناة ذبول
ولولا السّرى لم يجتل البدر كاملا ... ولا بات منه للسّعود نزيل
ولولا اغتراب المرء في طلب العلا ... لما كان نحو المجد منه وصول
ولولا نوال «٦» ابن الحكيم محمد ... لأصبح ربع المجد وهو محيل
وزير سما فوق السّماك جلالة ... وليس له إلّا النجوم قبيل
من القوم، أمّا في النّديّ «٧» فإنهم ... هضاب وأمّا في النّدى فسيول
حووا شرف العلياء إرثا ومكسبا ... وطابت فروع منهم وأصول
وما جونة هطّالة ذات هيدب ... مرتها شمال مرجف وقبول «٨»
لها زجل من رعدها ولوامع ... من البرق عنها للعيون كلول
كما هدرت وسط القلاص وأرسلت ... شقاشقها عند الهياج فحول
بأجود من كفّ الوزير محمد ... إذا ما توالت للسّنين محول
ولا «٩» روضة بالحسن طيبة الشّذا ... ينمّ عليها إذخر وجليل
وقد أذكيت للزهر فيها مجامر ... تعطّر منها للنسيم ذيول
стр. 1254
وفي مقل النّوار للطلّ «١» عبرة ... تردّدها أجفانها وتحيل
بأطيب من أخلاقه الغرّ كلّما ... تفاقم خطب للزمان يهول
حويت أبا عبد الإله مناقبا ... تفوت يدي «٢» من رامها وتطول
فغرناطة مصر وأنت خصيبها ... ونائل يمناك الكريمة نيل «٣»
فداك رجال حاولوا درك العلا ... ببخل، وهل نال العلاء بخيل؟
تخيّرك المولى وزيرا وناصحا ... فكان له ممّا أراد حصول
وألقى مقاليد الأمور مفوّضا ... إليك فلم يعدم يمينك سول
وقام بحفظ الملك منك مؤيّد ... نهوض بما أعيا سواك كفيل
وساس الرعايا منك أروع «٤» باسل ... مبيد العدا للمعتفين منيل
وأبلج وقّاد الجبين كأنما ... على وجنتيه للنّضار مسيل
تهيم به العلياء حتى كأنها ... بثينته في الحبّ وهو جميل
له عزمات لو أعير مضاءها ... حسام لما نالت ظباه فلول
سرى ذكره في الخافقين فأصبحت ... إليه قلوب العالمين تميل
وأعدى قريضي جوده وثناؤه ... فأصبح في أقصى البلاد يجول
إليك أيا فخر الوزارة أرقلت ... برحلي هو جاء النّجاء ذلول
فليت إلى لقياك ناصية الفلا ... بأيدي ركاب سيرهنّ ذميل «٥»
تسدّدني سهما لكلّ ثنيّة ... ضوامر أشباه القسيّ نحول
وقد لفظتني الأرض حتى رمت إلى ... ذراك برحلي «٦» هوجل وهجول
فقيّدت أفراسي به وركائبي ... ولذّ مقام لي به وحلول
وقد كنت ذا نفس عزوف وهمّة ... عليها لأحداث الزمان ذحول «٧»
ويهوى «٨» العلا حظّي ويغرى «٩» بضدّه ... لذاك اعترته رقّة ونحول
стр. 1255
وتأبى لي الأيام إلّا إدالة ... فصونك لي إنّ الزمان مديل
فكلّ خضوع في جنابك عزّة ... وكلّ اعتزاز قد عداك «١» خمول
وهي طويلة. ومن شعره «٢» : [السريع]
سقى ثرى سبتة بين البلاد ... وعهدها المحبوب صوب العهاد
وجاد منهل الحيا ربعها ... بوبله تلك الرّبى والوهاد
وكم لنا في طور سينائها ... من رائح للأنس في إثر غاد
وعينها البيضاء كم ليلة ... بيضاء فيها قد خلت لو تعاد
وبالمنارة التي نورها ... لكلّ من ضلّ دليل وهاد
نروح منها مثلما نغتدي ... للأنس والأفراح ذات ازدياد
في فتية مثل نجوم الدّجى ... ما منهم إلّا كريم جواد
ارتشفوا كأس الصفا بينهم ... وارتضعوا أخلاف محض الوداد
ويالأيام ببنيولش «٣» ... لقد عدت عنها صروف العوادي
أدركت من لبنى بها كلّما ... لبانة وساعدتني سعاد
ونلت من لذّات دهري الذي ... قد شئته وللأماني انقياد
منازل ما إن على مبدل ... هاء مكان اللام فيها انتقاد
سلوتها مذ ضمّني بعدها ... نادي الوزير ابن الحكيم الجواد
ومن المقطوعات قوله «٤» : [المتقارب]
أبت همّتي أن يراني امرؤ ... على الدهر يوما له ذا خضوع
وما ذاك إلّا لأني اتّقيت ... بعزّ القناعة ذلّ القنوع «٥»
ومن ذلك في المشط والنشفة من آلات الحمّام: [الكامل]
إني حسدت المشط والنّشف الذي ... لهما مزايا القرب دوني مخلصه
فأنامل من ذا تباشر صدغه ... ومراشف من ذا تقبّل أخمصه «٦»
стр. 1256
نثره: وقع هنا بياض مقدار وجهة في أصل الشيخ.
مولده: ولد ببلده سبتة في عام ستة وسبعين وستمائة.
وفاته: وتوفي بتونس في الثاني عشر لشوال من عام تسعة وأربعين وسبعمائة في وقيعة الطاعون العام، بعد أن أصابته نبوة من مخدومه السلطان أبي الحسن «١» ، ثم استعتبه وتلطف له. وكانت جنازته مشهورة، ودفن بالزّلاج من جبانات خارج تونس، ﵀.
عبد المهيمن بن محمد الأشجعي البلّذوذي
نزيل مراكش.
حاله: من كتاب «المؤتمن» «٢» ، قال: كان شاعرا مكثرا، سهل الشعر، سريعه، كثيرا ما يستجدي به، وكان يتقلّد مذهب أبي محمد علي بن حزم، الفقيه الظاهري، ويصول بلسانه على من نافره. دخل الأندلس وجال في بلادها بعد دخوله مراكش.
وكان أصله من بلّذوذ. ورد مالقة أيام قضاء أبي جعفر بن مسعدة، وأطال بها لسانه، فحمل عليه هنالك حملا أذاه، إلى أن كان مآل أمره ما أخبرني به شيوخ مالقة، وأنسيته الآن، فتوصّل إلى مآل أمره من جهة من بقي بها الآن من الشيوخ، نقلت اسمه ونسبه من خطّه.
شعره: [مجزوء الرجز]
أما على ذي شرك ... في صيدنا من درك؟
تصيدنا لواحظ ... وما لها من حرك
والبدر إن غاب فمن ... يجلو ظلام الحلك؟
قد تاب للقلب «٣» فما ... يدري إن لم تدركي «٤»
عدا السقام أو عدا ... وعد الذي لم يأفك
أو لم «٥» يكن حلّ دمي ... فلتبطلي «٦» أو أترك
стр. 1257
حاربت من لا قدرة ... لديه في المعترك
يفلّ غرب سيفه ... سيف لحاظ فتّك
يا لفتى يا قبلتي ... يا حجّتي يا نسكي «١»
إن عظم الحزن فما ... أرجل حسن الفلك «٢»
أو أهديت الحيّ ... فلابن عبد الملك «٣»
خطيب ومران للّذي ... سلك على سلك «٤»
ركن التّقى محمد ... ذو النّبل والطبع الزكي «٥»
منفرد في جوده ... بماله المشترك
يا نوق، هذا بابه ... فهو أجلّ مبرك
وأنت يا حادية، ... قربت، ما أسعدك!
فبرّكي وكبّري ... وأبركي «٦» وبرّك
فقد أتينا بشرا ... له صفات الملك
كفّك يهمي ملكت ... كأنّها لم تملك
قصيدتي لو لم تنل ... منك حلّى لم تسبك
أبكيت ديمة النّدى ... فزهرها ذو ضحك
لكنني يا سيدي ... من فاقتي في شرك
وشعره على هذه الوتيرة. حدّثني أبي، قال: رأيته رجلا طوالا، شديد الأدمة، حليق الرأس، دمينه، عاريه، كثير الاستجداء والتّهاتر مع المحابين من أدباء وقته، يناضل عن مذهب الظاهرية بجهده.
وفاته: من خط الشيخ أبي بكر بن شبرين: وفي عام سبعة وتسعين وستمائة توفي بفاس الأديب عبد المهيمن المكناسي، المكتنى بأبي الجيوش البلّذوذي، وكان ذا هذر وخرق، طوّافا على البلاد، ينظم شعرا ضعيفا يستمنح به الناس، وآلت حاله إلى أن سعي به لأبي فارس عزّوز الملزوزي الشاعر، شاعر السلطان أبي يعقوب وخديمه، وذكر له أنه هجاه، فألقى إلى السلطان ما أوجب سجنه، ثم ضربت عنقه صبرا، نفعه الله.
стр. 1258
عبد العزيز بن عبد الواحد بن محمد الملزوزي
من أهل العدوة الغربية، يكنى أبا فارس، ويعرف بعزّوز.
حاله: كان شاعرا مكثرا سيّال القريحة، منحطّ الطبقة، متجنّدا، عظيم الكفاية والجرأة، جسورا على الأمراء، علق بخدمة الملوك من آل عبد الحق وأبنائهم، ووقف أشعاره عليهم، وأكثر النظم في وقائعهم وحروبهم، وخلط المعرّب باللّسان الزناتي في مخاطباتهم، فعرف بهم، ونال عريضا من دنياهم، وجمّا من تقريبهم. واحتلّ بظاهر غرناطة في جملة السلطان أمير المسلمين أبي يعقوب، وأمير المسلمين أبيه، واستحقّ الذكر بذلك.
شعره: من ذلك أرجوزة نظمها بالخضراء في شوال سنة أربع وثمانين وستمائة، ورفعها إلى السلطان أمير المسلمين أبي يوسف بن عبد الحق، سماها ب «نظم السلوك، في الأنبياء والخلفاء والملوك» لم يقصر فيها عن إجادة.
ومن شعره، قال مخبرا عن الأمير أبي مالك عبد الواحد ابن أمير المسلمين أبي يوسف:
دعاني يوما والسما قد ارتدت بالسحائب ... والغيث يبكي بالدموع السّواكب
كأنه عاشق صدّ عنه حبيبه ... ففاضت دموعه عليه وكثر نحيبه
ولم يرق له مدمع ... كأنه لم يبق له فيه مطمع
فكان الوعد حسرته ... والبرق لو عته وزفرته
فقال لي: ما أحسن هذا اليوم ... لو كان في غير شهر الصوم
فاقترح غاية الاقتراح عليّ ... وقال: قل فيه شعرا بين يديّ
فأنشدته هذه الأبيات: [الكامل]
اليوم يوم نزهة وعقار ... وتقرّب الآمال والأوطار
أو ما ترى شمس النهار قد اختفت ... وتستّرت عن أعين النظّار
والغيث سحّ غمامه فكأنّه ... دنف بكى من شدّة التذكار
والبرق لاح من السماء كأنه ... سيف تألّق في سماء غبار
لا شيء أحسن فيه من نيل المنى ... بمدامة «١» تبدو كشعلة نار
стр. 1259
لولا صيام عاقني عن شربها ... لخلعت في هذا النهار عذاري «١»
لو كان يمكن أن يعار أعرته ... وأصوم شهرا في مكان نهار
لكن تركت سروره ومدامه ... حتى أكون لديه ذا أفكار
ونديرها في الكأس بين نواهد ... تجلو الهموم بنغمة الأوتار
فجفونها تغنيك عن أكواسها ... وخدودها تغنيك عن أزهار
فشكره لمّا سمعه غاية الشكر، وقال: أسكرتنا بشعرك من غير سكر. قال:
وأتيته بهذه الأبيات: [الكامل]
أعلمت بعدك زفرتي وأنيني ... وصبابتي يوم النّوى وشجوني «٢» ؟
أودعت إذ ودّعت وجدا في الحشا ... ما إن تزال سهامه تصميني «٣»
ورقيب شوقك حاضر مترقّب ... إن رمت صبرا بالأسى يغريني
من بعد بعدك ما ركنت لراحة ... يوما ولا غاضت عليك شؤوني
قد كنت أبكي الدمع أبيض ناصعا ... فاليوم تبكي بالدّماء جفوني
قل للذين قد ادّعوا فرط الهوى ... إن شئتم علم الهوى فسلوني
إنّي أخذت كثيره عن عروة ... ورويت سائره عن المجنون
هذي روايتنا عن اشياخ «٤» الهوى ... فإن ادّعيتم غيرها فأروني
يا ساكني أكناف رملة عالج ... ظفرت بظبيكم الغرير يميني
كم بات في جنح الظلام معانقي ... ومجنت في صفر «٥» إلى مجنون
في روضة نمّ النسيم بعرفها ... وكذاك عرف الرّوض غير مصون
والورق «٦» من فوق الغصون ترنّمت ... فتريك بالألحان أيّ فنون
تصغي الغصون لما تقول فتنثني ... طربا لها فاعجب لميل غصون
والأرض قد لبست غلائل سندس ... قد كلّلت باللؤلؤ المكنون
تاهت على زهر السماء بزهرها ... وعلى البدور بوجهها الميمون
стр. 1260
قال أبو فارس: وكان أمير المسلمين أبو يوسف سار إلى مدينة سلا، فبويع بها ولده أبو يعقوب، وذلك في اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول عام أحد وسبعين وستمائة، يوم مولد النبيّ ﷺ ، فأنشدته يوم بيعته هذه القصيدة ورفعتها إليه:
[الكامل]
يا ظبية الوعساء، قد برح الخفا ... إنّي صبرت على غرامك ما كفى
كم قد عصيت على هواك عواذلي ... وأناب بالتّبعيد منك وبالجفا
حمّلتني ما لا أطيق من الهوى ... وسقيتني من غنج لحظك قرقفا «١»
وكسوتني ثوب النحول فمنظري ... للناظرين عن البيان قد اختفى
هذا قتيلك فارحميه فإنه ... قد صار من فرط النحول على شفا
لهفي على زمن تقضّى بالحمى ... وعلى محلّ بالأجيرع قد عفا
أترى يعود الشّمل كيف عهدته ... ويصير بعد فراقه متألّقا؟
لله درّك يا سلا من بلدة ... من لم يعاين مثل حسنك ما اشتفا
قد حزت برّا ثم بحرا طاميا ... وبذاك زدت ملاحة وتزخرفا
فإذا رأيت بها القطائع خلتها ... طيرا يحوم على الورود مرفرفا
والجاذفين على الرّكيم كأنهم ... قوم قد اتخذوا إماما مسرفا
جعل الصّلاة لهم ركوعا كلها ... وأتى ليشرع في السجود مخفّفا
والموج يأتي كالجبال عبابه ... فتظنّه فوق المنازل مشرفا
حتى إذا ما الموج أبصر حدّه ... غضّ العنان عن السّرى وتوقّفا
فكأنّه جيش تعاظم كثرة ... قد جاء مزدحما يبايع يوسفا
ملك به ترضى الخلافة والعلا ... وبه تجدّد في الرّئاسة ما عفا
من لم يزل يسبي الفوارس في الوغى ... إن سلّ في يوم الكريهة مرهفا
ألفت محبّته القلوب لأنه ... ملك لنا بالجود أضحى متحفا
ألقى إليه الأمر والده الذي ... عن كل خطب في الورى ما استنكفا
يعقوب الملك الهمام المجتبى ... الماجد الأوفى الرحيم الأرأفا
يهواه من دون البنين كأنما ... يعقوب يعقوب ويوسف يوسفا
стр. 1261
طوبى لمن في الناس قبّل كفّه ... والويل منه لمن غدا متوقّفا
أعطاك ربّك وارتضاك لخلقه ... فاقتل بسيفك من أبى وتخلّفا
وامدد يمينك للوفود فكلهم ... لليوم عاد مؤمّلا متشوّفا
فاليوم لا تخشى النّعاج ذئابها ... ويعود من يسطو بها متعطّفا
صلح الزمان فلا عدوّ يتّقى ... لم يخش خلق في علاك تخوّفا
لم لا وعدلك للبريّة شامل؟ ... طبعا وغيرك لا يزال تكلّفا
يا من سررت بملكه وعلائه ... اليوم أعلم أنّ دهري أنصفا
فإذا ملكت فكن وفيّا حازما ... واعلم بأنّ الملك يصلح بالوفا
وأفض بذلك «١» للوجود وكن لهم ... كهفا وكن ببعيدهم مستعطفا
فالجود يصلح ما تعلّم في العلا ... وسواه يفسد في الخلافة ما صفا
إنّ البريّة في يديك زمامها ... فاحذر فديتك أن تكون معنّفا
يا من تسربل بالمكارم والعلا ... ما زال حاسدكم يزيد تأسّفا
خذها إليك قصيدة من شاعر ... في نظم فخرك كيف شاء «٢» تصرّفا
خضع الكلام له فصار كعبده ... ما شاء يصنع ناظما ومؤلّفا
لا زالت الأمجاد تخدم مجدكم ... ما زارت الحجّاج مروة والصّفا
ومن شعره في رثاء الأمير أبي مالك: [الكامل]
سهم المنيّة أين منه فرار ... من في البريّة من رجاه يجار
حكم الزمان على الخلائق بالفنا ... فالدار لا يبقى بها ديّار
عش ما تشاء فإنّ غايتك الرّدى ... يبلى الزمان وتذهب الأعمار
فاحذر مسالمة الزمان وأمنه ... إنّ الزمان بأهله غدّار
وانظر إلى الأمراء قد سكنوا الثرى ... وعليهم كأس المنون تدار
تركوا القصور لغيرهم وترحّلوا ... ومن اللّحود عليهم أستار
قد وسّدوا بعد الحرير جنادلا ... ومن اللحود عليهم أستار
منعوا القباب «٣» وأسكنوا بطن الثّرى ... حكمت بذاك عليهم الأقدار
стр. 1262
لم تنفع الجرد الجياد ولا القنا ... يوم الرّدى والعسكر الجرّار
في موت عبد الواحد الملك الرّضا ... لجميع أملاك الورى إنذار
أن ليس يبقى في الملوك مملّك ... إلّا أتته منيّة وبوار
ناديته والحزن خامر مهجتي ... والقلب فيه لوعة وأوار
يا من ببطن الأرض أصبح آفلا ... أتغيب في بطن الثّرى الأقمار؟
أين الذين عهدت صفو ودادهم ... هل فيهم بعد الرّدى لك جار؟
تركوك في بطن الثّرى وتشاغلوا ... بعلا سواك فهجرهم إنكار
لما وقفت بقبره مترحّما ... حان العزاء «١» وهاجني استعبار
فبكيت دمعا لو بكت بمثاله ... غرّ السّحائب «٢» لم تكن أمطار
يا زائريه استغفروا لمليككم ... ملك الملوك فإنه غفّار
وفاته: توفي خنقا بسجن فاس بسعاية سعيت به، جناها تهوّره في وسط عام سبعة وتسعين وستمائة، وقد كان جعل له النّظر في أمور الحسبة ببلاد المغرب.
ومن العمّال
عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز الأسدي العراقي
من أهل وادي آش، نزل سلفه طرّش من أحوازها، وجدّه استوطنها، وذكروا أنه كان له بها سبعون غلاما. وجدّه للأمّ أبو الحسن بن عمر، شارح الموطّأ ومسلم، ومصنّف غير ذلك. كذا نقلته عن أبي عبد الله العراقي، قريبه.
حاله: كان طبيبا، شاعرا مجيدا، حسن الخط، طريف العمل، مشاركا في معارف، تولّى أعمالا نبيهة.
شعره: نقلته من خطّه ما نصّه: [الوافر]
صرفت لخير صدر في الزمان ... عريق في أصالته عنان
كريم المنتمى من خير بيت ... سليل مجادة ورفيع شان
رحيب بان «٣» فضل غير وان ... عن الأفضال في هذا الأوان
стр. 1263
ومن هذا؟ أذاك هو ابن عيسى ... محمد المعان على المعان؟
أبو عبد الإله «١» المنتمي من ... مساوي الفضل في سرو «٢» العنان
ذراني في مجادته محبّا ... فهشّ لما به يحوي جناني «٣»
فأنس ثم بشر بالأماني ... ورفع بعد تأنيس مكاني
وسرّ الله «٤» ما أولى ليرأى «٥» ... وليس كمن رآني فازدراني
ويوجب ذو الفضائل كلّ فضل ... بما فيها ترشّحت الأواني
وكم زهر رآه وسط روض ... وكم هاذ يدي بين الدّنان
بمالقة وبالأقطار أضحت ... معاليكم مشيّدة المباني
فأبدوا للإله «٦» لسوف يأتي ... لكم منّي سوابق في الرّهان
قواف كم «٧» من الحكم قواف ... محامد للسّماع وللعيان
يفوق نظيمها من كل معنى ... سلوك الدّرّ من حلي الحسان
متى خفّ ازدحام من همومي ... ورجّيت الأماني «٨» مع أمان
شكرت الله ثم صفا فؤادي ... وأملي ما تحبّ على لساني «٩»
فهأنذا ببرّكم غذائي ... ولي منكم على بعدي تدان
محبّك حيث كنت بلا سلوّ ... وضيفك في البعاد وفي التّوان
ثنائي ثابت يبقى بقائي «١٠» ... ومن بعدي على طول الزمان
وما تهب الأكفّ قراك فان ... وما تهب الطّروس فغير فان
هنيئا بالنّزاهة في سرور ... ومع من لا له في الفضل ثان
فلا زالت مسرّته توالي ... ولا زالت تزفّ لك التّهاني
وفاته: ببلدة وادي آش عام خمسة عشر وسبعمائة.
стр. 1264
عبد القادر بن عبد الله ابن عبد الملك بن سوّار المحاربي
حاله: هذا الرجل دمث الأخلاق، سكون، وقور. خدم أبوه بغرناطة كاتبا للغزاة، منوّها به، مشهورا بكرم وظرف. وانتقل إلى العدوة، ونشأ ابنه المذكور بها، وارتسم بخدمة ولي العهد الأمير أبي زيّان، وورد على الأندلس في وسط عام سبعة وخمسين وسبعمائة في بعض خدمه، وأقام بغرناطة أياما يحاضر محاضرة يتأنّس به من أجلها الطالب، وينتظم بها مع أولي الخصوصية من أهل طريقه، وينقل حكايات مستطرفة؛ فمن ذلك أن الشيخ عبد الرحمن بن حسن القروي الفاسي كان مع أبي القاسم الزياني بجامع القرويين ليلة سبع وعشرين من رمضان، فدخل عليهم ابن عبدون المكناسي، فتلقاه الزياني وتأيّده، وتوجهوا إلى الثّريّا بالقرويين وقد أوقدت، وهي تحتوي على نحو ألف كاس من الزجاج، فأنشد الزياني: [السريع]
انظر إلى ناريّة نورها ... يصدع بالّألاء حجب الغسق
فقال ابن عبدون: [السريع]
كأنّها في شكلها زهرة ... انتظم النور بها فاتّسق
وحكيت القصة للأديب الشهير أبي الحكم مالك بن المرحّل، فقال: لو حضرت أنا لقلت: [السريع]
أعيذها من شرّ ما يتّقى ... من فجأة العين بربّ الفلق
واستنشد من شعره في الثامن والعشرين لربيع الآخر من العام بقصر نجد، فقال من حكايات: إن السلطان أمير المسلمين وجد يوما على رجل أمر بتنكيله، ثم عطف عليه في الحال وأحسن إليه، وكان حاضرا مجلسه أبو الحسن المزدغي، ﵀، فأنشده بديهة: [البسيط]
لا تونسنّك من عثمن سطوته ... وإن تطاير من أثوابه الشرر
فإنّ سطوته والله يكلأه ... كالبرق والرّعد يأتي بعده المطر
قال المترجم به: فحدّثني بذلك والدي، فتعقّبتها عليه عام تسعة وعشرين وسبعمائة، لموجب جرّ ذلك بقولي: [البسيط]
لا تيأسن من رجا كهف الملوك أبي ... سعيد المرتجى للنّفع والضّرر
الإحاطة في أخبار غرناطة/ ج ٤/م ٢
стр. 1265
وإن بدا منه سخط أو رأيت له ... من سطوة أقبلت ترميك بالشّرر
فإنما شيء مثل الرّعد يتبعه ... برق ومن بعده ينهل المطر
وأنشدني لبعض الأحداث من طلبة فاس، يخاطب صاحبنا الفقيه الكاتب أبا عبد الله بن جزي، وقد توعده على مطل باستنساخ كتاب كان يتناول له، وهو بديع:
[الطويل]
إذا ما أتت أبطال قيس وعامر ... وأقيال عبس من بغام «١» وقسور «٢»
تصادمني وسط الفلا لا تهولني ... فكيف أبالي بابن جزء مصغّر؟
مولده: بفاس في العشر الأول لذي حجة عام تسعة وسبعمائة.
ومن الزهّاد والصلحاء وأولا الأصليون
عبد الأعلى بن معلا
يكنى أبا المعلى الإلبيري، من قرى القلعة «٣» ، ونشأ بالحاضرة. وكان ينسب إلى خولان. ويذكر أنه أسلم على يدي رجل من خولان، فتولّاه وانتسب إليه، وخرج إلى إلبيرة، ونشأ بها، وشغف بكتب عبد الملك بن حبيب، ولم يكن أحد في عصره يشبهه في فضله وزهده وورعه، وتواضعه وانقباضه، وتستّره؛ أرسل إليه حسين بن عبد العزيز، أخو هاشم بن عبد العزيز، وهو بإلبيرة يرغب إليه في أن يشهد جنازة ابنة توفيت له، كان يشغف بها، فتعذّر عليه إذ خشي الشّهرة. وقال لبعض جلسائه: ما علمت أن حسينا يعرفني، وعمل على الخروج من إلبيرة، وتهيّأ للخروج للحج، فحج، فلمّا كان منصرفه ونزل في بعض السّواحل، وجد هنالك مركبين يشحنان، فرغب كل من أصحاب المركبين أن يركب عنده، وتنافسا في ذلك، حتى خشي أن تقع الفتنة بينهم، فاهتم لذلك، ثم اصطلح أرباب
следующие страницы →