← Тараджим

Тараджим · id 11682

الإحاطة في أخبار غرناطة

لسان الدين بن الخطيب

Полный текст (1 954 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

فإن خطرت للمرء ذكرى بخاطر ... فتسبيحة «١» السّاهي إذا سمع الرّعد مصاب به قدّت قلوب وأنفس ... لدينا إذا في غيره قطعت برد تلين له الصّمّ الصّلاب وتنهمي ... عيون ويبكي عنده الحجر الصّلد فلا مقلة ترنو ولا أذن تعي ... ولا راحة تعطو ولا قدم تعدو وقد كان يبدو الصّبر منّا تجلّدا ... وهذا مصاب صبرنا فيه لا «٢» يبدو مولده: عام خمسين وستمائة. وفاته: توفي بغرناطة ضحى يوم السبت التاسع «٣» والعشرين من شهر ذي حجة من عام ثلاثين وسبعمائة، ودفن في عصر اليوم بعد بجبانة باب إلبيرة. وكان الحفل في جنازته عظيما، حضرها السلطان، واحتمل الطلبة نعشه. ومن الطارئين عمر بن عبد المجيد بن عمر الأزدي «٤» المعروف بالرّندي، من أهل رندة، يكنى أبا علي «٥» . حاله: كان من جملة المقرئين، وجهابذة الأستاذين، مشاركا في فنون، نقّادا، فاضلا. مشيخته: روى «٦» عن أبي زيد السّهيلي» ، وعنه أخذ العربية والأدب، وبه تفقّه، وإياه اعتمد. وعن أبي محمد القاسم بن دحمان، وأبي عبد الله بن أبان، وتلا على هؤلاء القراءات بقراءات السّبعة. وعن أبي إسحاق بن قرقول، وأبي عبد الله بن الفخار، وأبي الحسن صالح بن عبد الملك الأوسي، وأبي محمد عبد الحق بن بونه، وأبي عبد الله الحميري الإستجّي، وأبي العباس بن اليتيم، وأبي عبد الله بن مدرك، وأبي القاسم بن حبيش، وأبي عبد الله بن حميد. أخذ عن هؤلاء بمالقة، من أهلها، ومن الواردين عليها. ورحل إلى غرناطة، فأخذ بها عن يزيد بن رفاعة، وابن كوثر،

стр. 1332

وابن عروس «١» ، وأبي محمد عبد المنعم بن عبد الرحيم بن الفرس، وأبي جعفر بن حكم. وإلى قرطبة، فأخذ بها عن ابن بشكوال، وأبي القاسم المشراط. وإلى إشبيلية، فأخذ بها عن أبي بكر بن الجدّ، وأبي عبد الله بن رزق، وابن خير، وابن صاف. وأخذ بسبتة عن ابن عبيد الله. وبالجزيرة الخضراء عن القاضي أبي جعفر بن عزرة «٢» . هؤلاء جملة من أخذ عنهم باللقاء والمشافهة. وأجازه جماعة من أهل المشرق كبيرة، ذكرهم في برنامجه، كالخشوعي، والأرحي، والحرشاني «٣» ، وحدّث عن السلفي الحافظ بإجازته العامة. تواليفه: شرح جمل أبي القاسم الزّجاجي، وردّ على ابن خروف، منتصرا بشيخه أبي زيد السهيلي في مسألة نحوية ردّ فيها ابن خروف على السّهيلي، وقيّد فيما جرى بينه وبين الأستاذ أبي محمد القرطبي، جزءا سماه ب «الحقبي، في أغاليط القرطبي» ، لم يخل فيه عن حمل وتعسّف. وألّف برنامجا جامعا. روى عنه أبو عبد الله بن عسكر القاضي، والشيخ أبو عبد الله بن عبيد الأوسي، وأبو عبد الله الطّنجالي، والخطيب ابن أبي ريحانة. مولده: سنة سبع وأربعين وخمسمائة. وفاته: توفي سحر يوم الجمعة الموفي عشرين لشهر ربيع الثاني سنة عشر وستمائة «٤» . عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد الأموي «٥» المقرئ، الحافظ المعروف بابن الصّيرفي، قرطبي الأصل، يكنى أبا عمرو، ويشتهر بالدّاني؛ لاستيطانه دانية. ودخل إلبيرة، وقرأ على أبي عبد الله بن أبي زمنين، فوجب ذكره لذلك.

стр. 1333

حاله: كان أحد الأئمة الأعلام في علم القرآن، وآياته، وتفسيره، ومعانيه وإعرابه، وجمع في ذلك كله التواليف العجيبة التي يكثر تعدادها، ويطول إيرادها، وله معرفة بالحديث وطرقه، وأسماء رجاله ونقلته. وكان حسن الخطّ، جيد الضبط، آية في الحفظ والعلم، والذكاء والفهم، ديّنا عارفا، ورعا سنيّا. قال المغامي «١» : وكان أبو عمرو مجاب الدعوة. وذكره الحميدي فقال «٢» : محدّث مكثر، مقرئ متقدّم. مشيخته: روى «٣» عن أبي المطرف عبد الرحمن بن عثمان القشيري بقرطبة، وعن أبي بكر حاتم بن عبد الله البزاز «٤» ، وأبي عبد الله محمد بن خليفة، وأحمد بن فتح بن الرّهان «٥» ، وأبي بكر بن خليل، ويونس بن عبد الله القاضي، وخلف بن يحيى، وغيرهم. وبإلبيرة عن محمد بن أبي زمنين كثيرا من رواياته وتواليفه. وسمع بأستجّة وبجّانة وسرقسطة «٦» من بلاد الثغر. ورحل إلى المشرق «٧» ، فلقي «٨» أبا الحسن بن أحمد بن مراس العنقي. وسمع بمصر من أبي محمد بن النحاس، وأبي القاسم بن ميسّر، وخلف بن إبراهيم بن خاقان، وفارس بن أحمد، وطاهر بن عبد المنعم، وبالقيروان من أبي الحسن القابسي «٩» . وقدم الأندلس فاستوطن دانية. شعره: قال أبو القاسم بن بشكوال: ومما يذكر من شعره قوله «١٠» : [البسيط] قد قلت إذ ذكروا حال الزمان وما ... يجري «١١» على كل من يعزى إلى الأدب

стр. 1334

لا شيء أبلغ من ذلّ يجرّعه «١» ... أهل الخساسة أهل الدّين والحسب القائمين «٢» بما جاء الرسول به ... والمبغضين لأهل الزّيغ والرّيب مولده: قال أبو عمرو «٣» : سمعت والدي يقول: إني ولدت سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، وابتدأت طلب العلم بعد خمس وثمانين. وفاته: من خط أبي الحسن المقرئ «٤» : يوم الاثنين منتصف شوال سنة أربع وأربعين وأربعمائة بدانية، ودفن عصر اليوم المذكور ببقيعها. ومشى السلطان «٥» راجلا أمام نعشه. علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح ابن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد «٦» الإمام أبو محمد بن حزم. أوليته: أصله من الفرس، وجدّه الأقصى في الإسلام اسمه يزيد، مولى ليزيد بن أبي سفيان. قال أبو مروان بن حيان: وقد كان من عجائبه، انتماؤه في فارس وأتباع أهل بيته، له في ذلك بعد حقبة من الدهر تولّى فيها الوزير، المفضّل في زمانه، الراجح في ميزانه، أحمد بن سعيد بن حزم، لبني أمية أولياء نعمته، لا عن صحة ولاية لهم عليه، فقد عهده الناس مولّد الأرومة من عجم لبلة، جدّه الأدنى حديث عهد بالإسلام، لم يتقدّم لسلفه نباهة. فأبوه أحمد، على الحقيقة، هو الذي بنى بيت نفسه في آخر الدهر برأس رايته، وعمره بالخلال الفاضلة، من الرّجاحة والدّهاء والمعرفة والرجولة والرأي، فأسدى جرثومة شرف لمن نماهم، أغنتهم عن الرسوخ في أولى السابقة، فما من شرف إلّا مسبوق عن خارجته، ولم

стр. 1335

يكن إلّا كلّا ولا، حتى تخطّى على هذا أوليته لبلة، فارتقى قلعة إصطخر من أرض فارس. فالله أعلم كيف ترقّاها، إذ لم يكن يؤتى من خطل ولا جهالة، بل وصله بها وسع علم، ووشجة رحم معقومة، فلها يستأخر الصلة، فتناهت حاله مع فقهاء عصره إلى ما وصف، وحسابه وحسابهم على الله الذي لا يظلم الناس مثقال ذرّة، عزّت قدرته. حاله: قال الحميدي «١» : كان حافظا، عالما بعلوم الحديث وفقهه، مستنبطا للأحكام من الكتاب والسنّة، متفنّنا في علوم جمّة، عاملا بعلمه، زاهدا في الدنيا بعد الرّئاسة التي كانت له ولأبيه من قبله، في الإدارة «٢» وتدبير الممالك، متواضعا، ذا فضائل جمّة. قال: وما «٣» رأينا مثله فيما اجتمع له، مع الذكاء وسرعة الحفظ، وكرم النفس والتّديّن. قال أبو مروان بن حيان: كان أبو محمد حامل فنون، من حديث وفقه ونسب، مع المشاركة في كثير من أنواع التعاليم القديمة. وله في ذلك عدة تواليف. وقد مال أولا به النّظر في الفقه إلى رأي أبي عبد الله الشافعي، وناضل عن مذاهبه، وانحرف عن مذهب غيره، حتى وسم به، واستهدف بذلك إلى كثير من الفقهاء، وعيب بالشّذوذ. ثم عدل في الآخر إلى قول أصحاب الظّاهر، مذهب داود بن علي، ومن تبعه من فقهاء الأمصار، فنقحه ونهجه، وجادل عنه، ووضع الكتب في بسطه، وثبت عليه إلى أن مضى بسبيله. وكان يحمل علمه، ويجادل عنه لمن خالفه فيه، على استرسال في طباعه، واستناد إلى العهد الذي أخذه الله على العلماء من عباده، ليبيّنه للناس، ولا يكتمونه، فآل أمره إلى ما عرف. مشيخته: قال «٤» : سمع سماعا جمّا، وأول سماعه من أبي عمر أحمد بن محمد بن الجسور قبل الأربعمائة. تواليفه: قال «٥» : بلغت تواليفه أربعمائة مجلد. وقال: حمل بعير، فمنها في علم الحديث كتاب كبير سمّاه «الإيصال إلى فهم كتاب «٦» الخصال، الجامعة لجمل شرائع الإسلام، في الواجب والحلال والحرام، وسائر الأحكام، على ما أوجبه القرآن والسّنة والإجماع» ؛ أورد فيه أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين،

стр. 1336

وبيان ذلك كله، وتحقيق القول فيه. وله كتاب «الإحكام لأصول الأحكام» في غاية التقصّي وإيراد الحجاج. وكتاب «الفصل في الملل والأهواء والنّحل» . وكتاب «الإجماع ومسائله» على أبواب الفقه. وكتاب «المجلّى والمحلّى» وكتاب «في مراتب العلوم وكيفية طلبها وتعلّق بعضها ببعض» . وكتاب «إظهار تبديل اليهود والنصارى للتوراة والإنجيل، وبيان تناقض ما بأيديهم من ذلك مما لا «١» يحتمل التأويل» . وهذا ممّا سبق إليه، وكتاب «التقريب لحدّ المنطق والمدخل إليه» بالألفاظ العامية والأمثلة الفقهية؛ فإنه سلك في بيانه وإزالة سوء الظنّ عنه، وتكذيب المنحرفين «٢» به طريقة لم يسلكها أحد قبله فيما علمنا «٣» . شعره: قال» : وكان له في الأدب «٥» والشعر نفس واسع، وباع طويل. وما رأيت من يقول الشعر على البديهة أسرع منه. وشعره كثير، وقد جمع على حروف المعجم. ومنه قوله «٦» : [الطويل] هل الدّهر إلّا ما عرفنا وأدركنا ... فجائعه تبقى ولذّاته تفنى إذا أمكنت فيه مسرّة ساعة ... تولّت كمرّ الطّرف واستخلفت حزنا إلى تبعات في الحساب «٧» وموقف ... نودّ لديه أننا لم نكن كنّا حصلنا على همّ وإثم وحسرة ... وفات الذي كنّا نلذّ «٨» به عنّا «٩» حنين لما ولّى، وشغل لما «١٠» أتى ... وغمّ لما يرجى، فعيشك لا يهنا كأنّ «١١» الذي كنّا نسرّ بكونه ... إذا حقّقته النّفس لفظ بلا معنى ومن ذلك قوله من قصيدة في الفخر «١٢» : [الطويل] أنا الشّمس في جوّ العلوم منيرة ... ولكنّ عيبي أنّ مطلعي الغرب

стр. 1337

ولو أنّني من جانب الشّرق طالع ... لجدّ على ما ضاع من ذكري النّهب ولي نحو أكناف العراق صبابة ... ولا غرو أن يستوحش الكلف الصّبّ فإن ينزل الرحمن رحلي بينهم ... فحينئذ يبدو التأسّف والكرب فكم قائل: أغفلته وهو حاضر ... وأطلب ما عنه تجيء به الكتب هنالك يدري أنّ للبعد قصة ... وأنّ «١» كساد العلم آفته القرب ومنها في الاعتذار عن المدح لنفسه: ولكنّ لي في يوسف خير أسوة ... وليس على من سار «٢» سيرته ذنب يقول، وقال الحقّ والصّدق، إنني ... حفيظ عليم، ما على صادق عتب ومن شعره قوله فيما كان يعتقده من المذهب الظاهري «٣» : [الطويل] وذي عذل فيمن سباني حسنه ... يطيل ملامي في الهوى ويقول: أفي حسن وجه لاح لم تر غيره ... ولم تدر كيف الجسم أنت قتيل «٤» ؟ فقلت له: أسرفت في اللوم ظالما ... وعندي ردّ، لو أردت، طويل «٥» ألم تر أنّي ظاهريّ وأنني ... على ما بدا «٦» حتى يقوم دليل؟ ومن ذلك قوله «٧» : [الطويل] أبن وجه قول الحقّ في نفس سامع ... ودعه فنور الحقّ يسري ويشرق سيؤنسه رفقا فينسى نفاره ... كما نسي القيد الموثّق مطلق

стр. 1338

ومن ذلك قوله «١» : [الوافر] لئن أصبحت مرتحلا بشخصي «٢» ... فروحي «٣» عندكم أبدا مقيم ولكن للعيان لطيف معنى ... له «٤» طلب «٥» المعاينة الكليم وفي المعنى «٦» : [الوافر] يقول أخي: شجاك رحيل جسم ... وروحك ما له عنّا رحيل فقلت له المعاين مطمئنّ ... لذا طلب المعاينة الخليل دخوله غرناطة: وصل في جملة الإمام المرتضى، ولمّا جرت عليه الهزيمة واستولى باديس الأمير بغرناطة على محلّته، كان أبو محمد من عداد أسراه مع مثله، إلى أن أطلقه بعد لأي، وخلّصه الله منه. محنته: قال ابن حيان: استهدف إلى فقهاء وقته، فتألّبوا على بغضه، وردّ قوله، وأجمعوا على تضليله، وشنّعوا عليه، وحذّروا سلاطينهم من فتنته، ونهوا أعوامهم عن الدنوّ إليه، والأخذ عنه، فطفق الملوك يقصونه عن قربهم، ويسيّرونه عن بلادهم، إلى أن انتهوا به، منقطع أثره بتربة بلده من بادية لبلة، وبها توفي غير راجع إلى ما أرادوا، به يبثّ علمه فيمن ينتابه بباديته من عامّة المقتبسين منه من أصاغر الطلبة الذين لا يحسّون فيه الملامة بحداثتهم، ويفقّههم ويدرسهم، ولا يدع المثابرة على العلم والمواظبة على التأليف والإكثار من التصنيف حتى كمل من مصنّفاته في فنون العلم وقر بعير، حتى لأحرق بعضها بإشبيلية، وفي ذلك يقول «٧» : [الطويل] فإن تحرقوا القرطاس لا تحرقوا الذي ... تضمّنه القرطاس بل هو في صدري يسير معي حيث استقلّت ركائبي ... وينزل إن أنزل ويدفن في قبري

стр. 1339

مولده: سنة أربع وثمانين وثلاثمائة بقرطبة. وفاته: توفي سنة ست وخمسين وأربعمائة «١» . علي بن إبراهيم بن علي الأنصاري المالقي «٢» يكنى أبا الحسن، صاحبنا حفظه الله. حاله: آية الله في الحفظ، وثقوب الذهن، والنجابة في الفنون، وفصاحة الإلقاء، خريج طبعه، وتلميذ نفسه، ومبرز اجتهاده. إمام في العربية، لا يشقّ فيها غباره حفظا وبحثا وتوجيها واطلاعا وعثورا على سقطات الأعلام، ذاكر للغات والآداب، قائم على التفسير، مقصود للفتيا، عاقد للوثيقة، مشارك في الفنون، ينظم وينثر، فلا يعدو الإجادة والسّداد، سليم الصدر، أبيّ النفس، كثير المشاركة، مجدي الصّحبة، بعيد عن التّسمّت. رحل عن بلده مالقة بعد التبريز في العدالة والشهرة بالطلب، واستقرّ بالمغرب، فأقرأ بمدينة أنفا، منوّها به، ثم بسلا، واستوطن بها، رئيس المدرسة بها، مجمهرا بكرسيّها، فارعا بمنبرها بالواردة السلطانية، يفسر كتاب الله بين العشاءين، شرحا كثير العيون، محذوف الفضول، بالغا أقصى مبالغ الفصاحة، مسمعا على المحال النّابية، ويدرس من الغدوات بالمدرسة، دولا في العربية والفقه، أخذه بزمام النبل، مترامية إلى أقصى حدود الاضطلاع. وحضر المناظرة بين يدي السلطان، فاستأثر بشقص «٣» من رعيه، وأعجب بقوة جأشه، وأصالة حفظة، فأنمى جراياته، ونوّه به. مشيخته: قرأ ببلده على الأستاذين، علمي القطر؛ القاضي العالم أبي عبد الله ابن تبر، والقاضي النظار أبي عمرو بن منظور. وتلا القرآن على المقرئ أبي محمد بن أيوب. وذاكر بغرناطة إمام العربية أبا عبد الله بن الفخّار ورئيس الكتاب شيخنا أبا الحسن ابن الجيّاب. وبالمغرب كثيرا من أعلامه، كالرئيس أبي محمد الحضرمي، والقاضي أبي عبد الله المقرئ وغيرهما «٤» . وهو الآن بحاله الموصوفة قاضيا بشرقي مالقة، وأستاذا بها متكلما، معجز من مفاخر قطره.

стр. 1340

شعره: مما يؤثر من شعره منقولا من خطّ صاحبنا أبي الحسن بن الحسن: [البسيط] رحماك رحماك في قلب يقلّبه ... شوق يكاد بلفح الوجد يذهبه هام الفؤاد بمعنى للجمال بدا ... عليك في السّرّ للأرواح أعجبه ولاح منك لذي الإشراف جوهرة ... ألاحت الحسن عمّا كان يحجبه فلو هم الصّحب أن الرّوح تيّمها ... ماضي الجفون برود الثّغر أشنبه يظلّ معتقلا من خوط قامته ... بأسمر غالني منه مؤرّبه وذي فرند يدبّ الموت في شطب ... منه ويوحش في جنح تلهّبه يخاله ذو الصّدا ماء فيبصره ... يودّ في الحال أن لو كان يشربه بالهندوانيّ والذي «١» توشّجه ... وبالصّبابة والأرواح ملعبه كساه سرّ الجمال المحض حلّته ... إذ جاده من نكوب الجود صيّبه وقام يرفل فيها وهي ضافية ... فأقبلت نحوه الأرواح تطلبه هيهات من دونه باب بظاهره ... يجر الفناء «٢» وجند الروح يرهبه فمرنا والموت فيه عين عيشته ... فأوج مرقى حياة الروح مرقبه نيدت لوائحه من بحر جوهره ... برقا يغير على الغيران خلّبه وتستعير له روحا مظاهره ... سرّ الجمال بها يبدو تحجّبه بدر وفي أفق الأرواح مطلعه ... مهما أفاقت وإلّا فهي مغربه بخاطر منه سرّ لا يفارقه ... وإن غدا بغرام الشوق يلهبه لي هواه والبعد ينهاني ويصدقني ... في نصحه وصريح الوجد يكذبه سرّ الغرام غريب ليس يعلمه ... إلّا الذي قد غدا يرضيه مغضبه وللصّبابة أقوام وموردهم ... بها من الأنس أحلاه وأعذبه وليس يعرف هذا حقّ معرفة ... إلّا الذي قد تجلّى عنه غيهبه وأبصر الحسن قد لاحت لوائحه ... وغرّ مستبشر الأضواء كوكبه بذات أهيف من سرّ الحياة «٣» ... طرس يغالبه طورا فيغلبه

стр. 1341

وفي لجين الجمال المحض قد فعلت ... فعلا يردّ لها في الحكم مذهبه أروم إعجامه هونا وتطمعني ... فيه النّفاسة والأنفاس تعرفه فمن لمثلي بكتمان ومن نفسي ... أخو بيان مع الساعات يسهبه لبانة السّرّ أن تحظى بمرقبة ... إلى سبيل من الزّلفى تقرّبه تسمو على منكب الجوزاء ذروتها ... عن رقّة بشهود الفرق تسلبه وفي مصافّات سرّ القبض يبسطه ... لدى الوجود الذي قد عزّ مطلبه فيرتقي في مراقي الجمع مختطفا ... إلى المقام الذي إليه «١» بغيته فذاك أعظم ما يرجوه أن سبقت ... عنّا يد نحو باب العزّ تجذبه ومن منظومه في النسيب قوله: [الكامل] لمحمد البرقاء حسن باهر ... كلّ الورى حلف الصّبابة فيه السّحر مفتون بغنج لحاظه ... والشّهد ممزوج بريق «٢» فيه فسحره أضنى المتيّم في الهوى ... حتى يكاد سقامه يخفيه ولو انه بالشّهد جاد ورشفه ... لصد لكان من الصّدا يشفيه بصدوده قلبي يقطّع في الهوى ... يا ليته بوصاله رافيه وصدّر كتابا بقوله يخاطبني» : [الوافر] أنسيانا فديتك يا حياتي ... لمن لم ينس «٤» حبّك للممات ورجما بالظنون أخا حنين ... إليك رهين «٥» شوق وانبتات يمينا بالنهار إذا تجلّى ... وبالقمر المنير وبالآيات «٦» لقد أحللت حبّك من فؤادي ... محلّ الروح من بثّ الجهات «٧» وشعره بديع، وإدراكه عجيب، وعارضته قوية.

стр. 1342

علي بن محمد بن علي بن يوسف الكتامي «١» يكنى أبا الحسن، ويعرف بابن الضّائع، من أهل إشبيلية. حاله: قال الأستاذ أبو جعفر بن الزبير: بلغ «٢» الغاية في الفنّ النحوي، وفاق أصحاب الأستاذ أبي علي الشلوبين بأسرهم، وله في مشكلات الكتاب العجائب، وقرأ ببلده أيضا علم الكلام، وأصول الفقه، وكان متقدما في هذه العلوم الثلاثة، متصرّفا فيها. وأما فنّ العربية، وعلم الكلام، فلم يكن في وقته من يقاربه في هذين العلمين. وأما فهمه وتصرفه في كتاب سيبويه، فما أراه يسبقه في ذلك أحد. وله إملاء على طائفة كبيرة من إيضاح الفارسي. وكان له اعتناء كبير بكلام الفارسي على الجملة، وبحسب ذلك استقضى اعتراضات أبي الحسين بن الطراوة على أبي علي بالردّ، واستوفى ما وقع له في ذلك حتى لم يبق بيده شيء على طريقة من الإنصاف ودليل الهدى، لم يسبق إليها، وكذا فعل في رد أبي محمد بن السيد على أبي القاسم الزجّاجي. وكذا فعل في اعتراضات أبي الحسين بن الطراوة على كتاب سيبويه. وكان بالجملة إماما في هذا كله لا يجارى. وأما اختيارات أبي الحسن بن عصفور في مغربه وغير ذلك من تعاليقه وما قيّد في ذلك، فردّ عليه معظمها أو أكثرها. ولم يلق بالأندلس والعدوة، ولا سمعنا بأنبه منه، ممن وقفنا على كلامه أو شاهدناه، ولا رأيت مختلفا عليه من أهل بلده من أترابه، ومن فوقهم. وكان إذا أخذ في فن أتى بعجائب. قال الأستاذ: لازمته، وأخذت عليه كتاب سيبويه في عدة سنين، وأكثر كتاب الإيضاح، وجمل الزجّاجي، إلى غير ذلك، وجميع التلقيحات للسّهروردي، وطائفة كبيرة من إرشاد أبي المعالي، ومن كتاب الأربعين لابن الخطيب، وغير ذلك. مشيخته: أجاز «٣» له من أهل بلده الراوية المسنّ أبو الحسن «٤» بن السّراج، والقاضي أبو الخطاب بن خليل. ومن غيرهم، القاضي أبو بكر بن محرز، والمقرئ المعمّر أبو بكر الشّماتي المعروف بالشريشي، وأبو عبد الله الأزدي، وأبو عبد الله بن جوبر، وآخرين. وقرأ ببلده، ولازم الأستاذ أبا علي الشلوبين، حتى كمل عليه إيضاح

стр. 1343

الفارسي، وكتاب سيبويه. وسمع جمل الزجّاجي، وغير ذلك من كتب العربية، ممن كان يقرأ في المجلس، وقرأ عليه طائفة كبيرة من تذكرة الفارسي مما يتعلّق بمسائل الكتاب، بعد أن جرّدها من التذكرة. وبلغ الغاية في الفن النحوي، وفاق أصحاب أبي علي بأسرهم. وفاته: توفي، ﵀، في شهر ربيع الآخر «١» من سنة ثمانين وستمائة، وقد قارب التسعين «٢» . [قلت: العجب من الشيخ الخطيب، ﵀، كيف لا يذكر للمترجم به، ﵀، شرحه لجمل الزجّاجي، بل شرحه الصغير والكبير؟ ولم يكن اليوم على الزجّاجي أجدى منها، ولا أنفع، ولا أقلّ فضولا، ولا أفصح عبارة، ولا أوجز خطابة، ولا أجمل إنصافا، ولا أجود نظرا «٣» ] . الكتاب والشعراء وأولا الأصليون منهم علي بن محمد بن عبد الحق بن الصباغ العقيلي «٤» يكنى أبا الحسن، من أهل غرناطة. حاله: صاحبنا أبو الحسن، من «٥» أهل الفضل والسّراوة والرّجولة والجزالة. فذ في الكفاية، ظاهر السذاجة والسلامة، مصعب لأضداده، شديد العصبة «٦» لأولي ودّه، في أخلاقه حدّة، وفي لسانه نبالة، أخلّا به، مشتمل على خلال من خطّ بارع، وكتابة حسنة، وشعر جيد، ومشاركة في فقه وأدب ووثيقة، ومحاضرة ممتعة. ناب عن بعض القضاة، وكتب الشروط، وارتسم في ديوان الجند، وكتب عن شيخ الغزاة أبي زكريا يحيى «٧» بن عمر على عهده. ثم انصرف إلى العدوة سابع عشر جمادى الأولى من عام ثلاثة «٨» وخمسين وسبعمائة، فارتسم في الكتابة السلطانية منوّها به، مستعملا في خدم مجدية، بان غناؤه فيها، وظهرت كفايته.

стр. 1344

وجرى ذكره في كتاب التّاج بما نصّه «١» : اللّسن العارف، والنّاقد «٢» الجواهر المعاني كما يفعل بالسّكة الصّيارف، الأديب المجيد، الذي تحلّى به للعصر «٣» النّحر والجيد، إن أجال جياد براعته فضح فرسان المهارق، وأخجل بين بياض طرسه وسواد نقسه «٤» الطّرر تحت المفارق. وإن جلا أبكار أفكاره، وأثار طير البيان «٥» من أوكاره، وسلب الرّحيق المفدّم «٦» فضل أبكاره «٧» ، إلى نفس لا يفارقها ظرف، وهمّة لا يرتدّ إليها طرف، وإباية «٨» لا يفلّ لها غرب ولا حرف. وله أدب غضّ، زهره عن «٩» مجتنيه مرفضّ «١٠» . كتبت إليه أنتجز «١١» وعده في الالتحاف «١٢» برائقه، والإمتاع بزهر هواتفه «١٣» ، وهو قولي «١٤» : [الكامل] عندي لموعدك افتقار محوج «١٥» ... وعهودك افتقرت إلى إنجازها والله يعلم فيك صدق مودّتي ... وحقيقة الأشياء غير مجازها فأجابني بقوله: [الكامل] يا مهدي الدّرّ الثمين منظّما ... كلما حلال السّحر في إيجازها أدركت حلبات الأوائل وانيا ... ورددت أولاها على أعجازها أحرزت في المضمار خصل سباقها ... ولأنت أسبقهم إلى إحرازها حلّيت بالسّمطين مني عاطلا ... وبعثت من فكري متات ١» مفازها فلأنجزنّ مواعدي مستعطفا ... فاسمح وبالإغضاء منك مجازها ومن مقطوعاته قوله «١٧» : [المديد] ليت شعري والهوى أمل ... وأماني الصّبّ لا تقف

стр. 1345

هل لذاك الوصل مرتجع ... أو لهذا الهجر «١» منصرف؟ ومن ذلك: [الطويل] وظبي سبى «٢» بالطّرف والعطف والجيد «٣» ... وما حاز من غنج ولين ومن غيد أتيت «٤» إليه بالدّنوّ مداعبا ... فقال: أيدنو الظّبي من غابة الأسد؟ وقال من مبدإ قصيدة مطولة فيما يظهر منها «٥» : [الطويل] حديث المغاني بعدهنّ شجون ... وأوجه أيام التباعد جون «٦» لحا الله أيام الفراق فكم شجت ... وغادرت الجذلان وهو حزين وحيّا ديارا في ربى أغرناطة ... وإنّي بذاك القرب فيه «٧» ضنين ليالي أنفقت الشباب مطاوعا ... وعمري لدى البيض الحسان ثمين «٨» فأرخصت «٩» فيها من شبابي ما غلا ... وغرمي «١٠» على مال العفاف أمين خليليّ، لا أمر، بأربعها قفا ... فعندي إلى تلك الرّبوع حنين ألم ترياني كلّما ذرّ شارق ... تضاعف عندي عبرة وأنين؟ إذا لم يساعدني أخ منكما فلا ... حدت نحو «١١» قرن بعد ذاك أمون أليس عجيبا في البريّة من لنا ... إلى عهد إخوان الزمان «١٢» ركون؟ فلا تثقن من ذي «١٣» وفاء بعهده ... فقد أجن السّلسال وهو معين لقلبي «١٤» عذر في فراق ضلوعه ... وللدمع في ترك الشؤون شؤون ومن ترك الحزم المعين فإنه ... لعان بأيدي الحادثات رهين رعى الله أيامي الوثيق ذمامها ... فإنّ مكاني في الوفاء مكين

стр. 1346

ولم أر مثل الدهر أمّا عدوّه ... فخبّ وأمّا خلّه فخؤون ولولا أبو عمرو وجود يمينه «١» ... لما كان في عهد الزمان معين ومن شعره قوله «٢» : [الكامل] زار الخيال ويا لها من لذّة ... لكنّ لذّات «٣» الخيال منام ما زلت ألثم مبسما منظومه ... درّ «٤» ومورده الشّهيّ مدام وأضمّ غصن البان من أعطافه ... فأشمّ «٥» مسكا فضّ عنه ختام مولده: عام ستة وسبعمائة. وفاته: وتوفي بمدينة فاس، وقد تخلّفه السلطان كاتب ولده، عند وجهته إلى إفريقية، في شوال عام ثمانية وخمسين وسبعمائة، فتوفي في العشرين لرمضان منه. علي بن محمد بن سليمان بن علي بن سليمان ابن حسن الأنصاري «٦» من أهل غرناطة، يكنى أبا الحسن، ويعرف بابن الجيّاب، شيخنا ورئيسنا العلّامة البليغ. حاله: من عائد الصّلة: كان، ﵀، على ما كان عليه من التفنّن، والإمامة في البلاغة، والأخذ بأطراف الطلب، والاستيلاء على غاية الأدب، صاحب مجاهدة، وملازمة عبادة، على طريقة مثلى من الانقباض والنزاهة، وإيثار التقشف، محبّا في أهل الخير والصلاح، منحاشا إليهم، منافرا عن أضدادهم، شيخ طلبة الأندلس، رواية وتحقيقا، ومشاركة في كثير العلوم، قائما على العربية واللغة، إماما في الفرائض والحساب، عارفا بالقراءات والحديث، متبحرا في الأدب والتاريخ، مشاركا في علم التصوّف، فذّا في المسائل الأدبية البيانية، حامل راية المنظوم والمنثور، والإكثار من ذلك، والاقتدار عليه، جلدا على الخدمة، مغتبطا بالولاية، محافظا على الرّتبة، مراقبا

стр. 1347

لو ظائف الأبواب السلطانية، متوقد الذهن، ذلق الجوانب، مشغوفا بالأنس والمفاوضة في الأدب، محسنا للنادرة الظريفة، مليح الدّعابة، غزير الحفظ، غيورا على الخطّة، كثير النشاط إلى المذاكرة، مع استغراق الكلف، وعلو السن. طال به المرض حتى أذهب جواهر بدنه، وعلى ذلك فما اختلّ تميّزه، ولا تغيّر إدراكه. بعثت إليه باكور رمّان، فقال لي من الغد، نعم بالهدنة زمانك، يعني نعمت الهدية رمّانك. فعجب الناس من اجتماع نفسه، وحضور فكره. وهو شيخي الذي نشأت بين يديه وتأدبت به، وورثت خطّته عن رضى منه. كتب عن الدول النصرية نحوا من خمسين سنة أو ما ينيف عليها، متين الجاه، رفيع المكانة، بعيد الصيت، وسفر إلى الملوك، واشتهر بالخير، والحمل على أهل الظلم، وجرى ذكره في التاج بما نصّه «١» : صدر الصّدور الجلّة، وعلم أعلام هذه الملّة، وشيخ الكتابة وبانيها «٢» ، وهاصر أفنان البدائع وجانيها، اعتمدته الرياسة، فناء «٣» بها على حبل ذراعه، واستعانت به السياسة، فدارت أفلاكها على قطب من شباة يراعه «٤» ، فتفيّأ للعناية ظلّا ظليلا، وتعاقبت «٥» الدول فلم تر به بديلا، من ندب على علوّه متواضع، وحبر لثدي المعارف راضع، لا تمرّ «٦» مذاكرة في فنّ إلّا وله فيه التّبريز، ولا تعرض جواهر الكلام على محاكاة «٧» الأفهام إلّا وكلامه الإبريز، حتى أصبح الدهر راويا لإحسانه، وناطقا بلسانه، وغرّب ذكره وشرّق، فأشام «٨» وأعرق، وتجاوز البحر الأخضر والخليج الأزرق، إلى نفس هذّبت الآداب شمائلها، وجادت الرياض خمائلها، ومراقبة لربّه، واستباق لروح الله من مهبّه، ودين لا يعجم عوده، ولا تخلف وعوده. وكلّ ما ظهر علينا- معشر «٩» بنيه- من شارة تجلى «١٠» بها العين،

стр. 1348

أو إشارة كما سبك» اللّجين، فهي إليه منسوبة، وفي حسناته محسوبة، فإنما هي أنفس راضها بآدابه، وأعلقها بأهدابه، وهذّب طباعها، كالشمس تلقي على النجوم شعاعها، والصور الجميلة تترك في الأجسام الصقيلة انطباعها، وما عسى أن أقول «٢» في إمام الأئمة، ونور الدياجي المدلهمّة، والمثل السائر في بعد الصيت وعلوّ الهمّة. مشيخته: نقلت من خطه، في بعض ما كتب به إلى من الأشياخ الذين لقيتهم وأجازوني عامة؛ الشيخ الفقيه الخطيب الصالح الصوفي المحقق صاحب الكرامات والمقامات، نسيج وحده، أبو الحسن فضل بن محمد بن علي ابن فضيلة المعافري، قرأت عليه كذا. ومنهم الشيخ الفقيه الأستاذ العالم العلم الكبير، خاتمة المسندين بالمغرب، أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي، نشأت بين يديه، وقرأت عليه كثيرا وسمعت، وأجازني. ومنهم الشيخ الفقيه الخطيب الأستاذ أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد الخشني البلّوطي، قرأت عليه القرآن العزيز بالقراءات السبع وغير ذلك. ومنهم الشيخ الفقيه الصالح أبو عبد الله محمد بن عياش الخزرجي القرطبي، لقيته بمالقة. ومنهم الشيخ أبو محمد عبد الله بن علي الغساني السعدي الخطيب الصالح، قرأت عليه وسمعت. ومنهم الشيخ العدل أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن أحمد بن مستقور الطائي. ومنهم قاضي الجماعة الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد العنسي. ومنهم الشيخ الفقيه الخطيب المحدّث الإمام أبو عبد الله محمد بن عمر بن رشيد. ومنهم الشيخ الخطيب أبو جعفر أحمد بن علي الأنصاري الكحيلي. ومنهم الشيخ الخطيب الأستاذ الصالح أبو محمد عبد الواحد بن محمد بن أبي السّداد الأموي الباهلي. ومنهم الشيخ الوزير الحسيب أبو عبد الله محمد بن يحيى بن ربيع الأشعري، والشيخ الخطيب الأستاذ النظار أبو القاسم بن الشّاط، والشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن مالك بن المرحّل، والشيخ المبارك أبو محمد عبد المولى بن عبد المولى الخولاني. هؤلاء كلهم لقيتهم، وأجازوني إجازة عامة، وأما من أجازني ولم ألقه، فعالم كثير من أهل المغرب والمشرق، منهم أبو العباس بن الغمّاز، قاضي الجماعة بتونس، وأبو عبد الله بن صالح الكناني، خطيب بجاية، والشريف أبو علي الحسن بن طاهر بن أبي الشرف بن رفيع الحسني، وأبو فارس عبد العزيز الهواري، وأبو محمد بن هارون القرطبي، وأبو علي ناصر الدين المشدالي، وغيرهم.

стр. 1349

شعره: وشعره كثير مدوّن، جمعته ودونته، يشتمل على الأغراض المتعددة من المعشّرات النبويّات، والقصائد السلطانيات، والإخوانيات، والمقطوعات الأدبيات، والألغاز والأحجيات. فمن ذلك من المعشّرات في حرف الجيم على وجه التبرك «١» : [الطويل] جريئا على الزلّات غير مفكّر ... جبانا على الطاعات غير معرّج جمعت لما يفنى اغترارا بجمعه ... وضيّعت ما يبقى سجيّة أهوج جنونا بدار لا يدوم سرورها ... فدعها سدى ليست بعشّك فادرج «٢» جيادك في شأو الضلال سوابق ... تفوت مدّى بين «٣» الوجيه وأعوج «٤» جهلت سبيل الرشد فاقصد دليله ... تجد دار سعد بابها غير مرتج جناب رسول ساد أولاد آدم ... وقرّب في السّبع الطّباق بمعرج جمال أنار الأرض شرقا ومغربا ... فكلّ سنى من نوره المتبلّج جلا صدأ المرتاب أن سبّح الحصا ... لديه بنطق ليس بالمتلجلج جعلت امتداحي والصلاة عليه لي ... وسائل تحظيني بما أنا أرتج «٥» ومن الأغراض الصوفية السلطانية قوله «٦» : [الكامل] هات اسقني صرفا بغير مزاج ... واحي «٧» التي هي راحتي وعلاجي إن صبّ منها في الزجاجة قطرة ... شفّ الزجاج عن السّنى الوهّاج فإذا «٨» الخليع أصاب منها شربة ... حاجاه بالسّرّ المصون محاجي وإذا المريد أصاب منها جرعة ... ناجاه بالحقّ المبين مناج تاهت به في مهمه لا يهتدى ... فيه لتأديب «٩» ولا إدلاج يرتاح من طرب بها فكأنها «١٠» ... غنّته بالأرمال والأهزاج

стр. 1350

هبّت عليه نفحة قدسيّة ... في فتح «١» باب دائم الإرتاج فإذا انتشى يوما وفيه بقيّة ... سارت به قصدا على المنهاج وإذا تمكّن منه سكر معربد ... فليبصرنّ «٢» لمصرع الحلّاج قصرت عبارة فيه عن وجدانه ... فغدا يفيض بمنطق لجلاج أعشاه نور للحقيقة باهر ... فتراه يهبط «٣» في الظلام الدّاجي رام الصعود بها لمركز أصله ... فرمت به في بحرها الموّاج فلئن أمدّ برحمة وسعادة ... فليخلصن من بعد طول هياج وليرجعنّ بغنيمة موفورة ... ما شيب عذب شرابها بأجاج «٤» ولئن تخطّاه القبول لما جنى ... فليرجعن نكسا على الأدراج ما أنت إلّا درّة مكنونة ... قد أودعت في نطفة أمشاج «٥» فاجهد على تخليصها من طبعها ... تعرّج بها في أرفع المعراج واشدد يديك معا على حبل التّقى ... فإن اعتصمت به فأنت النّاجي ولدى العزيز ابسط بساط تذلّل ... وإلى الغنيّ امدد يد المحتاج هذا الطريق له مقدّمتان صا ... دقتان أنتجتا أصحّ نتاج فاجمع إلى ترك الهوى حمل الأذى ... واقنع من الإسهاب بالإدماج حرفان قد جمعا الذي قد سطروا ... من بسط أقوال وطول حجاج والمشرب الأصفى الذي من ذاقه ... فقد اهتدى منه بنور سراج ألا ترى إلّا الحقيقة وحدها ... والكلّ مضطرّ إليها لاجي هذي بدائع حكمة أنشأتها ... بإشارة المولى أبي الحجّاج وسع الأنام بفضله وبعدله ... وبحلمه وبجوده الثّجّاج من آل نصر نخبة الملك الرّضا ... أمن المروّع هم وغيث اللّاجي «٦» من آل قيلة ناصري خير الورى ... والخلق بين تخاذل ولجاج «٧»

стр. 1351

ماذا أقول وكلّ قول قاصر ... في وصف بحر زاخر الأمواج منه لباغي العرف درّ فاخر ... ولمن يعادي الدين هول فاجي «١» دامت سعودك في مزيد، والمنى ... تأتيك أفواجا على أفواج ومن الأمداح المطوّلة «٢» : [الكامل] لمن المطايا في السّراب سوابحا ... تفلي الفلاة غواديا وروائحا عوج «٣» كأمثال القسيّ «٤» ضوامر ... يرمين في الآفاق مرمى نازحا أو كالسحاب تسير مثقلة ... حملته «٥» من سقيا البطاح دوالحا «٦» ركب ييمّم غاية بل آية ... أبدت محيّا الحقّ أبلج واضحا لما دعا داعي الرشاد مردّدا ... لبّوه شوقا والحمام هوادحا فلهم عجيج بالبسيطة صاعد ... يذكي بنار الشوق منك جوانحا وإذا حدا الحادي بذكر المصطفى ... أذروا على الأكوار دمعا سابحا عيس تهادى بالمحبّين الألى ... ركبوا من العزم المصمم جامحا طارت بهم أشواقهم سبّاقة ... فتركن أعلام المطيّ روازحا رفقا بهنّ فهنّ خلق مثلكم ... أنضاء أسفار قطعن منادحا قد جين للهادي وهادا جمّة ... وسلكن نحو الأبطحيّ أباطحا ناشدتك الرحمن وافد مكة ... ألّا صرفت إليّ صرفا طامحا وأخا أتيت القبر قبر محمد ... وحمدت سعيا من سفارك ناجحا وذهلت عن هذا الوجود مغيبا ... لما لمحت من الجمال ملامحا فاقرأ سلامي عند قبر المصطفى ... وامسح بيمناك الجدار مصافحا قسما بوفد يزخرون رواحلا ... قطعت سباسبا بلقعا وضحاضحا حتى أناخوا بالمحصّب من منى ... وتأمّلوا النور المبين اللائحا

стр. 1352

وتعرّضوا لعوارض عرفيّة هب ... بت بها تلك الرياح لوافحا وآووا إلى الحرم الشريف فطافعا ... بالبيت أوبا لركن منه ماسحا وسقوا به من ماء زمزم شربة ... نالوا بها في الخلد حظّا رابحا ثم انثنوا قصدا إلى دار الهدى ... يتسابقون عزائما وجوارحا فتبوّؤا المغنى الذي بركاته ... فاضت على الآفاق بحرا طافحا ختموا مناسكهم بزورة أحمد ... بختام مسك طاب عرفا نافحا إنّ السماحة والشجاعة والنّدى ... والبأس والعقل الأصيل الراجحا وقف على شمس المعالي يوسف ... أعلى الملوك خواتما وفواتحا فهو الذي ملأ البلاد فضائلا ... صارت لمن بارى علاه فضائحا إن أجملت سير الكرام فخلقه ... ما زال للإجمال منها شارحا حامي الذّمار مدافعا وموادعا ... كافي العدو محاربا ومصافحا للملك بالعزم المؤيد مانعا ... للعرف بالجود المردد مانحا إن تلقه في يوم جود هامر ... تلق السحاب على البلاد سوابحا أو تلقه في يوم بأس قاهر ... تلق الأسود لدى العرين كوافحا أو تلقه في يوم فخر ظاهر ... تلق الكواكب في السماء لوائحا من أسرة النصر الألى هم ناصحوا ... بعزائم الصدق الأمين الناصحا هم أسّسوا الملك المشيد بناؤه ... فكفوا به الإسلام خطبا فادحا فاستفهم الأيام عن آثارهم ... تطلع عليك صحائفا وصفائحا كان إذا ضنّ الغمام سحائبا ... يهمي وإن جنّ الظلام مصابحا شادوا له مجدا صميما راسخا ... يبقى على الأعقاب ذكرا صالحا وسماء «١» فخر فوق أمن جهادهم ... سمكوا له منه «٢» سماكا رامحا الأعظمون مغانيا ومناقبا ... والأكرمون محامدا وممادحا يا دولة نصريّة قد جددت ... نصرا لأبواب المعاقل فاتحا وأمامة سعدية قد أطلعت ... سعدا ولكن للأعادي ذابحا فاضت جدى فكأنما أيامها ... جعلت لأرزاق العباد مفاتحا كفت عدا فكأنما أوقاتها ... جاءت لآيات الأمان شوارحا

стр. 1353

عدلا لأقطار الإيالة كالبا ... ولجامحات البغي منها كافحا بشرى بيوسف ناصر الملك الذي ... ما زال عنه مجالدا ومكافحا جمع المواهب للمواهب مانحا ... فوق المنى وعن الجرائم صافحا ابن الإمام أبي الوليد وحسبنا ... مدحا تضمن في الفخار مدائحا يهنيك عيد النّحر أسعد قادم ... وافاك من جدوى يمينك ماتحا وفّيته قربانه وصلاته وأقمت ... فيه شعائرا وذبائحا ورجعت في الجيش الذي أخباره ... تروي غرائبها الحسان صحائحا أسد ضراغم فوق خيل ترتمي ... نحو العدو سوانحا وبوارحا طيّارة بالدّارعين تخالها ... تنقضّ في يوم القتال جوارحا من كلّ من تخذ القنا خيما له ... يلقى العدو مماسيا ومصابحا والشمس أضرمت السبيكة عندما ... لقي الحديد شعاعها المطارحا فاهنأ به وانعم بدولتك التي ... ترضي الوليّ بها وتشجي الكاشحا دامت ودام الحقّ فيها ثابتا ... يعلو يدا والإفك فيها طالحا وقال يمدح ويصف مصنعا سلطانيا «١» : [الكامل] زارت تجرر نحوه أذيالها ... هيفاء تخلط بالنّفار دلالها «٢» والشمس «٣» من حسد لها مصفرّة ... إذ قصّرت عن أن تكون مثالها وافتك تمزج لينها بقساوة ... قد أدرجت طيّ العتاب نوالها كم رمت كتم مزارها لكنه ... صحّت دلائل لم تطق إعلالها تركت على الأرجاء عند مسيرها ... أرجا كأنّ المسك فتّ خلالها ما واصلتك محبّة وتفضّلا ... لو كان ذاك لواصلت إفضالها لكن توقّعت السّلوّ فجدّدت ... لك لوعة لا تتّقي ترحالها فوحبّها قسما بحق بروره ... لتجشّمنّك في الهوى أهوالها حسّنت نظم الشّعر في أوصافها ... إذ قبّحت لك في الهوى أفعالها يا حسن ليلة وصلها ما ضرّها ... لو أتبعت من بعدها أمثالها

стр. 1354

لمّا سكرت بريقها وجفونها ... أهملت كأسك لم ترد إعمالها هذا الربيع أتاك ينشر حسنه ... فافسح لنفسك في مداه مجالها واخلع عذارك في البطالة جامحا ... واقرن بأسحار المنى «١» آصالها في جنّة تجلو محاسنها كما ... تجلو العروس لدى الزفاف جمالها شكرت أيادي للحيا شكر الورى ... شرف الملوك همامها مفضالها وصميمها أصلا وفرعا خيرها ... ذاتا «٢» وخلقا، سمحها بذّالها» الطاهر الأعلى الإمام «٤» المرتضى ... بحر المكارم غيثها سلسالها حاز المعالي كابرا عن كابر ... وجرى لغايات الكرام فنالها إن «٥» تلقه في يوم بذل هباته ... تلق الغمائم أرسلت هطّالها «٦» أو تلقه في يوم حرب عداته ... تلق الضّراغم فارقت أشبالها ملك إذا ما صال يوما صولة ... خلت البسيطة زلزلت زلزالها فبسيبه «٧» وبسيفه نال «٨» المنا ... واستعجلت أعداؤه آجالها الواهب الآلاف قبل سؤالها ... فكفى العفاة سؤالها ومطالها القاتل الآلاف قبل قراعها ... فكفى العداة قراعها ونزالها إن قلت بحر كفّه قصّرت إذ ... شبّهت بالملح الأجاج نوالها ملأ البسيطة عدله ونواله «٩» ... فالوحش لا تعدو على من غالها وسقى البريّة فيض كفّيه فقد ... عمّ البلاد سهولها وجبالها جمع العلوم عناية بفنونها «١٠» ... آدابها وحسابها وجدالها منقولها، معقولها، وأصولها ... وفروعها، تفصيلها، إجمالها فإذا عفاتك عاينوك تهللوا ... لمّا رأوا من كفّك استهلالها وإذا عداتك أبصروك تيقّنوا ... أنّ المنيّة سلّطت رئبالها «١١»

стр. 1355

بدّدت شملهم ببيض صوارم ... روّيت من علق «١» الكماة نصالها وأبحت أرضهم فأصبح أهلها ... جزرا «٢» تغادر نهبة أموالها فتحت إمارتك السعيدة للورى ... أبواب بشرى واصلت إقبالها وبنت مصانع رائقات ذكّرت ... دار النعيم جنانها وظلالها وأجلّها قدرا وأرفعها مدى ... هذا الذي سامى النجوم فطالها «٣» هو جنّة فيها الأمير مخلّد ... بلغت إمارته بها آمالها ولأرض أندلس مفاخر، أنتم ... أربابها، أضفيتم سربالها «٤» فحميتم أرجاءها، وكفيتم ... أعداءها، وهديتم ضلّالها فبآل نصر فاخرت لا غيرهم ... لم تعتمد من قبلهم أقيالها «٥» بمحمد ومحمد ومحمد ... قصرت على الخصم الألدّ نضالها فهم الألى ركبوا لكلّ عظيمة ... جردا كسين من النجيع جلالها وهم الألى فتحوا لكلّ ملمّة ... بابا أراح بفتحه إشكالها متقلّدون من السيوف عضابها «٦» ... متأبّطون من الرماح طوالها الراكبون من الجياد عرابها ... والضاربون من العدا أبطالها أوليّ عهد المسلمين ونخبة ال ... أملاك صفوة محضها وزلالها إنّ العباد مع البلاد مقرّة ... بفضائل لك مهّدت أحوالها فتفكّ عانيها وتحمي سربها ... وتفيد حلما دائما جهّالها ومن الرثاء قوله يرثي ولده أبا القاسم «٧» : [الطويل] هو البين حتما، لا لعلّ ولا عسى ... فما بال نفسي لم تفض عنده أسى وما لفؤادي لم يذب منه حسرة ... فتبّا لهذا القلب سرعان ما قسا ويا «٨» لجفوني لا تفيض مورّدا ... من الدمع يهمي تارة ومورّسا «٩»

стр. 1356

وما للساني مفصحا بخطابه ... وما كان لو أوفى بعهد لينبسا أمن بعد ما أودعت روحي في الثّرى ... ووسّدت مني فلذة القلب مرمسا «١» وبعد فراق ابني أبي القاسم الذي ... كساني ثوب الثّكل لا كان ملبسا أؤمّل في الدنيا حياة وأرتضي ... مقيلا لدى أبنائها ومعرّسا «٢» فآها وللمفجوع فيها استراحة ... ولا بدّ للمصدور أن يتنفّسا على عمر أفنيت فيه بضاعتي ... فأسلمني للقبر حيران مفلسا ظللت به في غفلة وجهالة ... إلى أن رمى سهم الفراق فقرطسا «٣» إلى الله أشكو برح حزني فإنه ... تلبّس منه القلب ما قد تلبّسا وصدمة «٤» خطب نازلتني عشيّة ... فما أغنت الشكوى ولا نفع الأسا فقد صدّعت شملي وأصمت مقاتلي ... وقد هدّمت ركني الوثيق المؤسّسا ثبتّ لها صبرا لشدّة وقعها ... فما زلزلت صبري الجميل وقد رسا وأطمع «٥» أن يلقى برحمته الرضا ... وأجزع أن يشقى بذنب فينكسا أبا القاسم اسمع شجو «٦» والدك الذي ... حسا من كؤوس البين أفظع ما حسا وقفت فؤادي مذ رحلت على الأسى ... وأشهد «٧» لا ينفكّ وقفا محبّسا وقطّعت آمالي من الناس كلّهم ... فلست أبالي أحسن المرء أم أسا تواريت يا شمسي وبدري وناظري ... فصار وجودي مذ تواريت حندسا وخلّفت لي عبئا من الثّكل فادحا ... فما أتعب الثّكلان نفسا وأتعسا أحقّا ثوى ذاك الشباب فلا أرى ... له بعد هذا اليوم حولي مجلسا فيا غصنا نضرا ثوى عندما استوى ... فأوحشني أضعاف ما كان آنسا ويا نعمة لمّا تبلّغتها انقضت ... فأنعم أحوالي بها صار أبؤسا فودّعته «٨» والدمع تهمي سحابه ... كما أسلم السلك الفريد المجنّسا «٩»

стр. 1357

وقبّلت في ذاك الجبين مودعا ... لأكرم من نفسي عليّ وأنفسا وخفّف «١» من وجدي به قرب رحلتي ... وماذا عسى أن ينظر الدهر ما «٢» عسا فيا رحمة للشيب يبكي شبيبة ... قياس لعمري عكسه كان أقيسا فلو أنّ هذا الموت يقبل فدية ... حبوناه أموالا كراما وأنفسا ولكنه حكم من الله واجب ... يسلّم فيه من بخير الورى ائتسى «٣» تغمدك الرحمن بالعفو والرضا ... وكرّم مثواك الجديد وقدّسا وألّف منّا الشمل في جنّة العلا ... فنشرب تسنيما «٤» ونلبس سندسا وكتبت إليه قصيدة أولها «٥» : [الطويل] أمستخرجا كنز العتيق بآماقي ... أناشدك الرحمن في الرّمق الباقي فقد ضعفت عن حمل صبري طاقتي ... عليك وضاقت عن زفيري أطواقي فأجابني رحمة الله عليه عن ذلك» : [الطويل] سقاني فأهلا بالسّقاية «٧» والعناق «٨» ... سلافا بها قام السرور على ساق ولا نقل «٩» إلّا من بدائع حكمة ... ولا كأس إلّا من سطور وأوراق فقد أنشأت لي نشوة بعد نشوة ... تمدّ بروحانية ذات أذواق فمن حظّها «١٠» الفاني متاع لناظري ... وسمعي وحظّ الروح من حظّها «١١» الباقي

стр. 1358

أعادت شبابي بعد سبعين حجّة ... فأثوابه قد جدّدت بعد إخلاق «١» وما كنت يوما للمدامة صاحبا ... ولا قبلتها قطّ نشأة أخلاقي ولا خالطت لحمي ولا مازجت دمي ... كفى شرّها مولاي فالفضل للواقي «٢» وهذا على عهد الشباب فكيف لي ... بها بعد ماء للشبيبة مهراق تبصّر فحكما «٣» القهوتين تخالفا ... فكم بين إثبات لعقل وإزهاق وشتّان ما بين المدامين «٤» فاعتبر ... فكم بين إنجاح لسعي وإخفاق «٥» فتلك تهادى بين ظلم وظلمة ... وهذي تهادى بين عدل «٦» وإشراق أيا علم الإحسان غير منازع ... شهادة إجماع عليها وإصفاق «٧» فضائلك الحسنى عليّ تواترت ... بمنهمر من سحب فكرك غيداق «٨» خزائن آداب بعثت بدرّها ... إليّ ولم تمنن بخشية «٩» إنفاق

стр. 1359

ولا مثل بكر حرّة عربيّة ... زكيّة أخلاق كريمة أعراق فأقسم ما البيض الحسان تبرّمت «١» ... تناجيك سرّا بين وحي وإطراق بدور بدت من أفق «٢» أطواقها على ... رياض شدت في قضبها «٣» ذات أطواق «٤» فناظر «٥» منها الأقحوان ثغورها ... وقابل منها نرجس سحر «٦» أحداق وناسب منها الورد خدّا مورّدا ... سقاه الشباب النّضر «٧» ، بورك من ساق! وألبسن من صنعاء وشيا منمنما ... وحلّين من درّ نفائس أعلاق بأحلى لأفواه، وأبهى لأعين ... وأحلى «٨» لألباب، وأشهى لعشّاق رأيت بها شهب السماء تنزّلت ... إليّ تحيّيني تحية مشتاق ألا إنّ هذا السحر لا سحر بابل ... فقد سحرت قلبي المعنّى فمن راق «٩» ؟ لقد أعجزت شكري «١٠» فضائل ماجد ... أبرّ بأحباب وأوفى بميثاق تقاضى ديون الشعر مني منبّها «١١» ... رويدك لا تعجل عليّ بإرهاق

стр. 1360

فلو نشر الصادّان من ملحديهما «١» ... لإنصاف هذا الدّين «٢» لاذا بإملاق فخذ بزمام «٣» الرّفق شيخا تقاصرت ... خطاه وعاهده «٤» بمعهود إشفاق «٥» فلا «٦» زلت تحيي للمكارم رسمها ... وقدرك في أهل العلا والنّهى راق وكتبت إليه في غرض العتاب والاستعتاب» : [الطويل] أدرنا وضوء الأفق قد صدع الفضا ... مدامة عتب بيننا نقلها الرضا فلله عينا من رآنا وللحيا ... حبيّ «٨» بآفاق البشاشة أو مضا نفرّ إلى عدل الزمان الذي أتى ... ونبرأ من جور الزمان الذي مضى ونأسو «٩» كلوم اللفظ باللفظ عاجلا ... كذا قدح الصّهباء داوى وأمرضا فراجعني بقوله «١٠» : [الطويل] ألا حبّذا ذاك العتاب الذي مضى ... وإن جرّه واش بزور تمضمضا أغارت له خيل فما ذعرت حمى ... ولكنها كانت طلائع للرضا تألّق منها بارق صاب مزنه «١١» ... على معهد الحبّ الصّميم فروّضا تلألأ نور «١٢» للصداقة حافظا ... وإن ظنّ سيفا للقطيعة منتضى فإن سوّد الشيطان منه صحيفة ... أتى ملك الرّحمى عليها فبيّضا

стр. 1361

وما كان حبّ أحكم الصدق عهده ... ليرمى بوسواس الوشاة فيرفضا أعيذ ودادا زاكي القصد وافيا ... تخلّص من أدرانه فتمحّضا «١» ونيّة صدق في رضى الله أخلصت ... سناها بآفاق البسيطة قد أضا من الآفك الساعي ليخفي نورها ... أيخفى شعاع الشمس قد ملأ الفضا؟ وكيف يحلّ المبطلون بإفكهم ... معاقد حبّ أحكمتها يد القضا تعرّض يبغي هدمها فكأنه ... لتشييد مبناها الوثيق تعرّضا وحرّض في تنفيره فكأنما ... على البرّ والتسكين والحبّ حرّضا وأوقد نارا فهو يصلى جحيمها ... يقلّب منها القلب في موقد الغضا «٢» أيا واحدي المعدود بالألف وحده ... ويا ولدي البرّ الزكي إن ارتضى بعثت من الدّرّ النفيس قلائدا ... على ما ارتضى حكم المحبة واقتضى نتيجة آداب وطبع مهذّب ... أطال مداه في البيان وأعرضا ولا مثل بكر باكرتني آنفا ... كزورة خلّ بعد ما كان أعرضا هي الروضة الغنّاء أينع زهرها ... تناظر حسنا مذهّبا ومفضّضا أو الغادة الحسناء راقت فينقضي ... مدى العمر في وصفي لها وهو ما انقضى تطابق منها شعرها وجبينها ... فذا اللّيل مسودّا وذا الصّبح أبيضا أو الشهب منها زينة وهداية ... ورجم لشيطان إذا هو قيّضا أتت ببديع الشّعر طورا مصرّحا ... بأبياتك الحسنى وطورا معرّضا ومهّدت الأعذار دون جناية ... ولو أنك الجاني لكنت المغمّضا لك الله من برّ وفيّ وصاحب ... محضت له صدق الضمير فأمحضا لسانك في شكري مفيض تفضّلا ... فيا حسن ما أهدى وأسدى وأقرضا وقلبك فاضت فيه أنوار خلّتي ... فأبقى «٣» يدي تسليمه لي مفوّضا وقصدك مشكور وعهدك ثابت ... وفضلك منشور وفعلك مرتضى فهل مع هذا ريبة في مودّة ... بحال! وإن رابت «٤» فما أنا معرضا

стр. 1362

فثق بولائي إنني لك مخلص ... هوى ثابتا يبقى فليس له انقضا عليك سلام الله ما هبّت الصّبا ... وما بارق جنح الدّجنّة أو مضا وكتب إلى القاضي الشريف وهو بوادي آش «١» : [الطويل] أهزلا وقد جدّت بك اللّمّة الشمطا «٢» ... وأمنا وقد ساورتها حيّة رقطا «٣» أغرّك طول العمر في غير طائل ... وسرّك أنّ الموت في سيره أبطا رويدا فإنّ الموت أسرع وافد ... على عمرك الفاني ركائبه حطّا فإذ ذاك لا تسطيع «٤» إدراك ما مضى ... بحال ولا قبضا تطيق ولا بسطا تأهّب فقد وافى مشيبك منذرا ... وها هو في فوديك أحرفه خطّا فرافقت منه كاتب السّرّ واشيا ... له القلم الأعلى يخطّ به وخطا معمّى كتاب فكّه «احذر» فهذه ... سفينة هذا العمر قاربت الشّطّا وإن طال ما خاضت بك «٥» اللجج التي ... خبطت بها في كلّ مهلكة خبطا وما زلت في أمواجها متقلّبا ... فآونة رفعا وآونة حطّا

стр. 1363

فقد أوشكت تلقيك في قعر حفرة ... تشدّ عليك الجانبين بها ضغطا ولست على علم بما أنت بعدها ... ملاق، أرضوانا من الله أم سخطا وأعجب شيء منك دعواك في النّهى ... وهذا الهوى المردي على العقل قد غطّى قسطت «١» عن الحقّ المبين جهالة ... وقد غالطتك «٢» النّفس فادّعت القسطا وطاوعت شيطانا تجيب إذا دعا ... وتقبل إن أغوى وتأخذ إن أعطى تناءى عن الأخرى وقد قربت مدى ... تدانى عن الدنيا وقد أزمعت شحطا «٣» وتمنحها حبّا وفرط صبابة ... وما منحت إلّا القتادة والخرطا «٤» فها أنت تهوى وصلها وهي فارك ... وتأمل قربا من حماها وقد شطّا صراط هدى نكّبت عنه عماية ... ودار ردّى أوعيت في سجنها سرطا فما لك إلّا السيد الشافع الذي ... له فضل جاه كلّ ما يرتجي يعطى دليل إلى الرحمن فانهج سبيله ... فمن حاد عن نهج الدليل فقد أخطا محبّته شرط القبول فمن خلت ... صحيفته منها فقد فقد الشّرطا

стр. 1364

وما قبلت منه لدى الله قربة ... ولا زكت الأعمال بل حبطت حبطا به الحقّ وضاح، به الإفك زاهق ... به الفوز مرجوّ، به الذّنب قد حطّا هو الملجأ الأحمى، هو الموئل الذي ... به في غد يستشفع المذنب الخطّا «١» إليك ابن خير الخلق بنت بديهة ... تقبّل تبجيلا أنا ملك السّبطا وحيدة هذا العصر وافت وحيدة ... لتبسط من شتّى بدائعها بسطا وتتلو آيات التشيّع إنها ... لموثقة عهدا ومحكمة ربطا لك الشرف المأثور يا ابن محمد ... وحسبك أن تنمى إلى سبطه سبطا إلى شرفي دين وعلم تظاهرا ... تبارك من أعطى وبورك في المعطى ورهطك أهل البيت، بيت محمد ... فأعظم به بيتا وأكرم بهم «٢» رهطا بعثت به عقدا من الدّرّ فاخرا ... وذكر رسول الله درّته الوسطى «٣» وأهديت منها للسيادة غادة ... نظمت من الدّرّ الثمين بها سمطا وحاشيتها من كل ما شانها «٤» ، فإن ... تجعّد حوشيّ تجد لفظها سبطا

стр. 1365

وفي الطيبين الظاهرين نظمتها ... فساعدها من أجل ذلك حرف الطا عليك سلام الله ما ذرّ شارق ... وما ردّدت ورقاء في غصنها لغطا ومن غريب ما خاطبني به قوله «١» : [الرجز] أقسم بالقيسين والنابغتين ... وشاعري طييء المولّدين وبابن حجر وزهير وابنه «٢» ... والأعشيين بعد ثمّ الأعميين ثم بعشّاق الثريّا والرقي ... يات وعزّة وميّ وبثين وبأبي الشيص ودعبل ومن ... كشاعري خزاعة «٣» المخضرمين وولد المعتزّ والرّضيّ والسريّ ... ثم حسن وابن الحسين واختم بقسّ وبسحبان «٤» فإن «٥» ... أوجب «٦» حقّ أن يكونا أوّلين وحليتي «٧» نثرهم ونظمهم ... في مشرقي أقطارهم والمغربين أنّ الخطيب ابن الخطيب سابق ... بنثره ونظمه للحلبتين وافتني «٨» الصحيفة الحسنا التي ... شاهدت فيها المكرمات رأي عين تجمع من براعة المعنى إلى ... يراعة الألفاظ كلتا الحسنيين أشهد أنك الذي سبقت في ... طريقي «٩» الآداب أقصى الأمدين شعر حوى جزالة ورقّة ... تصاغ منه حلية «١٠» للشّعريين رسائل أزهارها منثورة ... سرور قلب ومتاع ناظرين يا أحوذيّا، يا نسيج وحده ... شهادة تنزهت عن قول مين «١١» بقيت في مواهب الله التي ... تقرّ عينيك وتملأ اليدين

стр. 1366

ومن المقطوعات الموطّنات على المثال «١» : [مخلع البسيط] لله عصر الشباب عصرا ... فتّح للخير كلّ باب حفظت ما شئت فيه حفظا ... كنت أراه بلا ذهاب حتى إذا ما المشيب وافى ... ندّ «٢» ولكن بلا إياب لا تعتنوا بعدها بحفظ ... وقيّدوا العلم بالكتاب ومن ذلك قوله «٣» : [مخلع البسيط] يا أيها الممسك البخيل ... إلهك المنفق الكفيل أنفق وثق بالإله تربح ... فإنّ إحسانه جزيل وقدّم الأقربين واذكر ... ما روي ابدأ بمن تعول ومن ذلك قوله «٤» : [المتقارب] وقائلة لم عراك المشيب ... وما إن يعهد الصّبا من قدم فقلت لها: لم أشب كبرة ... ولكنه الهمّ نصف الهرم ومن ذلك قوله «٥» : [المتقارب] هي النّفس إن أنت سامحتها ... رمت بك أقصى مهاوي الخديعه وإن أنت جشّمتها خطّة ... تنافي رضاها تجدها مطيعه فإن شئت فوزا فناقض هواها ... وإن واصلتك اجزها بالقطيعه ولا تعبأنّ بميعادها ... فميعادها كسراب بقيعه ومن المقطوعات أيضا «٦» : [الكامل] من أنت يا مولى الورى مقصوده ... طوبى له قد ساعدته سعوده فليشهدنك له فؤاد صادق ... وشهوده قامت عليه شهوده وليفنين عن نفسه ورسومه ... طرّا وفي ذاك الفناء وجوده وليخطفنه «٧» بارق يرقى به ... في أشرف المعراج ثم يعيده حتى يظلّ وليس يدري دهشة ... تقريبه المقصود أو تبعيده

стр. 1367

لكنه ألقى السلاح مسلّما ... فمراده ما أنت منه تريده فلقد تساوى عنده إكرامه ... وهوانه ومفيده ومبيده ومن ذلك قوله في المعنى «١» : [الطويل] يقيني أنّ الله ﷻ ... يقيني «٢» فراجي الله ليس يخيب ومن مقطوعاته في الألغاز والأحاجي قوله في حجلة «٣» : [الرجز] حاجيت «٤» كلّ فطن لبيب ... ما اسم لأنثى «٥» من بني يعقوب «٦» ذات كرامات فزرها قربة ... فزورها أحقّ بالتقريب تشركها في الاسم أنثى لم تزل ... حافظة لسرّها المحجوب وقد جرى في خاتم الوحي الرضا ... لها حديث ليس بالمكذوب وهو إذا ما الفاء «٧» منه صحّفت ... صبغ الحياء «٨» لا الحيا المسكوب فهاكها واضحة أسرارها ... فأمرها أقرب من قريب وفي آب الشهر «٩» : [مجزوء الرجز] حاجيتكم ما اسم علم ... ذو نسبة إلى العجم يخبر بالرجعة وهـ ... وراجع كما زعم وصف الحميم «١٠» هو ... بالتصحيف او بدء قسم دونكه أوضح من ... نار على رأس علم ومن ذلك قوله في كانون «١١» : [الهزج] وما اسم لسميّين «١٢» ... ولم يجمعهما جنس

стр. 1368

فهذا كلّما يأتي ... فبالآخر لي أنس وهذا ما له شخص ... وهذا ما له حسّ وهذا ما له سوم ... وذا قيمته فلس «١» وهذا أصله الأرض ... وهذا أصله الشمس وهذا واحد من سب ... عة تحيا بها النّفس فمن محموله الجنّ ... ومن موضوعه الإنس فقد بان الذي ألغز ... ت ما في أمره لبس ومن ذلك قوله في نمر «٢» : [الرجز] ما حيوان ما له من حرمة ... إن اسمه صحّف فابن العمّه «٣» وقلبه من بعد تصحيف له ... يريك في الذكر الحكيم أمّه ومن ذلك قوله في سلّم «٤» : [الرجز] ما اسم مركّب مفيد الوضع ... مستعمل في الوصل لا في القطع ينصب لكن أكثر استعمال من «٥» ... يعنى به في الخفض أو في الرفع وهو إذا خفّفته مغيّرا «٦» ... تراه شملا لم يزل ذا صدع فالاسم إن طلبته تجده في ... خامسة من الطوال السّبع وهو إذا صحّفته يعرب عن ... مكسّر في غير باب الجمع «٧» له أخ أفضل منه لم تزل ... آثاره محمودة في الشّرع «٨» هما جميعا من بني النجار والأف ... ضل أصل في حنين الجذع فهاكه قد سطعت أنواره ... لا سيما لكلّ زاكي «٩» الطبع

стр. 1369

ومن ذلك قوله في فنار «١» : [مجزوء الرجز] ما اسم إذا حذفت من ... هـ فاءه المنوّعه فإنه بنت «٢» الزّنا ... مضافة لأربعة ومن ذلك قوله في حوت «٣» : [مجزوء الرجز] ما حيوان في اسمه ... إن اعتبرته فنون حروفه «٤» ثلاثة ... والكلّ منها نون «٥» تصحيفه قطع الفلا ... أو ما جناه المذنبون «٦» أو أبيض أو أسود ... أو صفة النفس الخؤون «٧» وقلبه مصحّفا «٨» ... عليه دارت السنون كانت به في ما «٩» مضى ... عبرة قوم يعقلون أودع فيها «١٠» عنده ... سرّ من السّرّ المصون فهاكه كالنار في ... الزّند لها فيه «١١» كمون ومن ذلك قوله في مائدة «١٢» : [الرجز] حاجيت كلّ فطن نظّار ... ما اسم لأنثى من بني النجار وفي كتاب الله جاء ذكرها ... فقلّ ما يغفل عنها القاري

стр. 1370

في خبر المهديّ فاطلبها تجد ... إن كنت من مطالعي الأخبار ما هي إلّا العيد عيد رحمة ... ونعمة ساطعة الأنوار يشركها في الاسم وصف حسن ... من وصف قضب الروضة المعطار «١» فهاكه كالشمس في وقت الضّحى ... قد شفّ عنها حجب الأستار ومن ذلك قوله في زبيب «٢» : [الرجز] ما نقي العرض طاهر الجسد ... عندما خالطه الماء فسد خالط الماء القراح فغوى ... بعد ما كان من أهل الرّشد عجميّ الأصل تمّ حسنه ... عندما صاد الغزالة الأسد «٣» واسمه اسم امرأة مصحّفا «٤» ... ولقد يكون وصفا لولد هاكه قد بهرت أنواره ... فارم بالفكر تصب قصد الرشد «٥» جميع هذه الأغراض المنسوبة إليه بحر لا ينفد مدده، وقطر لا يبلغ عدده. وأمّا نثره فسلطانيّات مطولات، عرضت بما تخللها من الأحوال متونها، وقلّت لمكان الاستعجال والبديهة عيونها. وقد اقتضبت منها أجزاء سميته «تافها من جم ونقطة من يم» . مولده: ولد بغرناطة في جمادى الآخرة «٦» عام ثلاثة وسبعين وستمائة. وفاته: ليلة يوم الأربعاء الثالث والعشرين من شوال عام تسعة وأربعين وسبعمائة. ودفن بباب إلبيرة. وكانت جنازته آخذة نهاية الاحتفال، حضرها السلطان فمن دونه. ومما رثي به: رثيته بقصيدة أنشدتها على قبره خامس يوم دفنه ثبتت في غير ما موضع وهي «٧» : [الكامل] ما لليراع خواضع الأعناق ... طرق النّعيّ فهنّ في إطراق وكأنما صبغ الشحوب وجوهها ... والسّقم من جزع ومن إشفاق
следующие страницы →