الله لنفسه، أو أثبته له رسوله ﷺ لأنه لا أحد أعلم بالله من الله، ولا أحد أعلم بالله بعد الله من رسوله ﷺ .
وأسماء الله تعالى كلها حسنى، وهي أعلام، وأوصاف، وهي أسماؤه حقيقة دالة على ذاته وصفاته، وهي توقيفية، وغير محصورة بعدد معين، وغير مخلوقة، ولا يجوز الإلحاد فيها.
ولأهل السنة تفاصيل في أسماء الله الحسنى يحسن الرجوع إلى كتبهم في هذا الجانب، لأن الغرض من هذا التمهيد بيان مذهب أهل السنة في الجملة لربط ذلك بما أثر عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى في بيان أسماء الله الحسنى. وهذا ما سيتضح بالآثار المنقولة فيما يأتي:
стр. 247
المبحث الأول: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في اسمه تعالى "الله".
٤٨/١- ابن عبد الحكم قال: كتب عمر بن عبد العزيز رسالة فقال: "أما بعد: إني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ... "١.
٤٩/٢- ابن عبد الحكم قال: وكان عمر بن عبد العزيز يدعو بهذا الدعاء: "اللهم رضني بقضائك وبارك لي في قدرك ... "٢.
٥٠/٣- ابن عبد الحكم قال: كتب عمر إلى أهل الأمصار: "إن هذه الرجفة شيء يعاتب الله به العباد ... "٣.
٥١/٤- ابن عبد الحكم أن عمر خطب وفي آخر خطبته قال: "أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم"٤.
стр. 248
التعليق:
اسم الله العلم "الله" من الأسماء الحسنى، بل هو أعظم الأسماء الحسنى، لأنه دال على الذات الجامعة لصفات الإلهية كلها حتى لا يشذ منها شيء، ولأنه أخص الأسماء إذ لا يطلقه أحد على غيره تعالى.
قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ١.
"وقد اختلف في اشتقاقه وتصريفه، قال الزجاج: واختلفوا هل هو مشتق أم غير مشتق؟ فذهبت طائفة: إلى أنه مشتق، وذهب جماعة ممن يوثق بعلمه إلى أنه غير مشتق".
والصحيح أنه مشتق لأنه دال على صفة له تعالى وهي الإلهية كسائر أسمائه ... ".
ومعنى قولنا: "إله" إنما هو الذي يستحق العبادة بحق وهو تعالى المستحق لها دون من سواه. ومن فروع هذا الاسم العظيم "اللهم" قال سيبويه: زادوا الميم في آخره مثقلة عوضا عن حرف النداء في أوله، فلا يجمع بينهما لا يقال: "يا اللهم" لأن العوض والمعوض منه لا يجتمعان، وجرى مجرى الأصوات فبنى لذلك، ولذلك لا يوصف فلا يقال: "اللهم العزيز ... "٢.
стр. 249
المبحث الثاني: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في اسمه تعالى "الرب ".
٥٢/٥- ابن عبد الحكم قال: وكان عمر يقول: "يارب خلقتني وأمرتني ونهيتني، ورغبتني في ثواب ما أمرتني به ... " وكان يقول: " يارب انفعني بعقلي ... "١.
التعليق:
الرب من أسماء الله الحسنى، قال تعالى: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ ٢.
ومعنى الرب: المصلح للشيء، يقال: رببت الشيء أربه ربا وربابة: إذا أصلحته وقمت عليه، ورب الشيء: مالكه، فالله مالك العباد، ومصلحهم ومصلح شئونهم.
ومصدر الرب الربوبية، وكل من ملك شيئا فهو ربه، يقال: هذا رب الدار، ورب الضيعة، ولا يقال: "الرب" معرفا بالألف واللام مطلقا إلا لله لأنه مالك كل شيء٣.
стр. 250
المبحث الثالث: في ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في أسمائه تعالى "الرحمن الرحيم، المليك، اللطيف، الخبير ".
٥٣/٦- أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا محمد بن الصباح، ثنا عمر بن حفص، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ولي العهد من بعده: "بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى يزيد بن عبد الملك سلام عليك فإني أحمد الله إليك الله الذي لا إله إلا هو ... وقد علمت أني مسئول عما وليت، يحاسبني عليه مليك الدنيا والآخرة ... فإن يرضى عني الرحيم فقد أفلحت ... فعليك بتقوى الله والرعية الرعية فإنك لن تبقى بعدي إلا قليلا حتى تلحق باللطيف الخبير"١.
стр. 251
التعليق:
هذا الأثر عن عمر يحتوي على عدة أسماء حسنى وردت عن عمر بن عبد العزيز في البسملة، وخلال فقرات من الأثر كما هو واضح، فمن هذه الأسماء الحسنى اسمه تعالى "الرحمن" واسمه "الرحيم"، قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١.
والرحمن الرحيم صفتان لله مشتقتان من الرحمة فالرحمن فعلان، والرحيم فعيل، روي عن ابن عباس أنه قال: الرحمن ذو الرحمة، والرحيم: الراحم. وقيل: إنه قال: رحمن الدنيا، ورحيم الآخرة، والرحمن اسم خاص، والرحيم اسم عام، فلذلك قدم الرحمن على الرحيم في البسملة، ولهذا قيل رجل رحيم، ولم يقل: رحمن، ومن علماء اللغة من
стр. 252
يرى أن معناهما واحد. والصواب ما تقدم لأن فعلان أشد مبالغة من فعيل كما يقال غضبان للممتلئ غضبا، وعطشان للممتلئ عطشا، وكذلك الرحمن: ذو النهاية في الرحمة الذي وسعت رحمته كل شيء. وكل اسم كان عن طريق الفعل أشد انعدالا كان في المدح أبلغ فرحمن أشد انعدالا عن طريقة الفعل من رحيم فلذلك كان أبلغ في المدح.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "وأما الجمع بين الرحمن الرحيم ففيه معنى أحسن ... وهو أن الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه، والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم فكان الأول للوصف، والثاني للفعل. فالأول دال على أن الرحمة صفته والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته".
وقد ورد في الأثر اسم الله تعالى "المليك" وقد جاءت هذه الصيغة لهذا الاسم في القرآن الكريم قال تعالى: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ ١ ومعنى هذا الاسم أن الله مالك الأشياء ومصرفها على إرادته لا يمتنع عليه منها شيء، لأن المالك في كلام العرب هو المتصرف فيه القادر
стр. 253
عليه. والله قادر على الأشياء التي خلقها ويخلقها لا يمتنع عليه منها شيء.
وكذلك ورد في الأثر اسم الله "اللطيف"، قال الله تعالى: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ ١.
ومعناه أن الله هو المحسن إلى عباده في خفاء وستر من حيث لا يعلمون، ويسبب لهم أسباب معيشتهم من حيث لا يحتسبون، ومعلوم أنه إنما يستحق هذا الاسم من يعلم دقائق المصالح وغوامضها، وما دق منها وما لطف، ثم يسلك في إيصالها إلى المستحق سبيل الرفق دون العنف. فإذا اجتمع الرفق في الفعل، واللطف في العلم تم معنى اللطف، ولا يتصور كمال ذلك في العلم والفعل إلا لله تعالى.
وورد في الأثر كذلك اسم الله تعالى "الخبير"، ومعناه أن الله هو الذي لا تعزب عنه الأخبار الباطنة وهو بمعنى العليم، لكن العلم إذا أضيف إلى الخفايا الباطنة سمي خبرة وسمي صاحبها خبيرا٢.
стр. 254
المبحث الرابع: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في اسمه تعالى "الكريم ".
٥٤/٧- ابن الجوزي قال: حدثنا سهل بن يحيى المروزي قال: أخبرني أبي عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز حمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أوصيكم بتقوى الله، فإن تقوى الله خلف من كل شيء وليس من تقوى الله خلف، واعملوا لآخرتكم فإنه من عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه، وأصلحوا سرائركم يصلح الله الكريم علانيتكم ... "١.
التعليق:
الكريم اسم من أسماء الله الحسنى، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ ٢.
стр. 255
ومعناه الجواد المعطى الذي لا ينفد عطاؤه، والله تعالى مسبب كل خير ومسهله فهو أكرم الأكرمين١.
стр. 256
المبحث الخامس: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في اسمه تعالى "الحي ".
٥٥/٨- أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن محمد بن العباس، ثنا سلمة بن شبيب، ثنا سهل بن عاصم، ثنا عبد الله بن عقبة، حدثني علي بن الحسين، قال: كان لعمر بن عبد العزيز صديق، فأخبر أنه قد مات فجاء إلى أهله يعزيهم، فصرخوا في وجهه، فقال لهم عمر: "إن صاحبكم هذا لم يكن يرزقكم، وإن الذي يرزقكم حي لا يموت ... "١.
стр. 257
التعليق:
قال ابن فارس: الحاء والياء والحرف المعتل أصلان: أحدهما خلاف الموت، والآخر الاستحياء الذي هو ضد الوقاحة. وقال الزجاجي: الحي يفيد دوام الوجود. والله تعالى لم يزل موجودا، ولا يزال موجودا. والحي في كلام العرب خلاف الميت ... فالله الحي الباقي الذي لا يجوز عليه الموت ولا الفناء. فالحي اسم من أسماء الله الحسنى. قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ١.
وحياته تعالى لم تسبق بعدم ولا يلحقها زوال، الحياة المستلزمة لكمال الصفات من العلم والقدرة، والسمع، والبصر، وغيرها٢.
стр. 258
المبحث السادس: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في اسمه تعالى "الرقيب ".
٥٦/٩- ابن عبد الحكم قال: قال عمر بن عبد العزيز ... إن الله على كل شيء رقيب١ ... ".
التعليق:
الرقيب اسم من أسماء الله الحسنى، قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ ٢.
ومعنى الرقيب: الحافظ، وهو مما جاء على فعيل بمعنى فاعل بمنزلة شهيد بمعنى شاهد، وعليم بمعنى عالم، ورقيب هنا بمعنى راقب، والرقبة الحفظ٣.
стр. 259
المبحث السابع: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في اسمه تعالى "الشهيد ".
٥٧/١٠- ابن عبد الحكم قال: خطب عمر بن عبد العزيز خطبة وكان مما قال فيها ... والله على كل شيء شهيد١ ... ".
التعليق:
الشهيد من الأسماء الحسنى، كما قال تقدم في الآية السابقة.
ومعناه في اللغة الشاهد. وهو فعيل بمعنى فاعل. كما أن العليم بمعنى العالم. والرحيم بمعنى الراحم. والشاهد خلاف الغائب، تقول العرب: "فلان كان شاهدا لهذا الأمر" أي لم يغب عنه. فالله لما كانت الأشياء لا تخفي عليه كان شهيدا لها وشاهدا لها أي عالما بها وبحقائقها علم المشاهد لها، لأنه لا تخفي عليه خافية٢.
стр. 260
المبحث الثامن: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في اسمه تعالى"الواحد القهار "
...
المبحث الثامن: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في اسميه تعالى "الواحد القهار".
٥٨/١١- ابن عبد الحكم قال: قال عمر بن عبد العزيز لمولاه مزاحم حين تطير، يامزاحم إنا لا نخرج بشمس ولا بقمر، ولكنا نخرج بالله الواحد القهار١.
التعليق:
من أسماء الله الحسنى الواحد القهار، قال الله تعالى: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ ٢.
الواحد: وحد يحد حدة، بمعنى بان عن غيره، فالواحد مبني عن انقطاع النظير وعوز المثل٣، لأن معناه في حق الله تعالى أنه لا ثاني له في ذاته وأسمائه، وصفاته وأفعاله، ولفظه يطابق معناه، لتوافقهما في الدلالة على ذات الله ووحدته٤.
стр. 261
ويقصد عمر رحمه الله تعالى من ذكر هذا الاسم صدق توكله على الواحد الأحد، وعدم الاعتماد على أي شيء آخر ولا شك أن هذا مقام الموحدين١.
وقد ورد في الأثر كذلك اسم الله ﵎ القهار. وهو من الأسماء الحسنى، والقهر في وضع العربية، الرياضة والتذليل، يقال قهر فلان الناقة إذا راضها وذللها ... والله تعالى قهر المعاندين بما أقام من الآيات والدلالات على وحدانيته. وقهر جبابرة خلقه بعز سلطانه، وقهر الخلق كلهم بالموت.
ويقصد أيضا بذكر هذا الاسم بأن الله تعالى هو القاهر فوق عباده ويجب على الخلق أن يتوكلوا عليه ولا يحيدوا عن ذلك، وأن لا يتعلقوا بما سواه من الأجرام والأفلاك لأنه هو القاهر وما سواه لا يستطيع صرف ضر ولا جلب خير. فهو سبحانه مستو على عرشه قاهر لخلقه فله علو القهر، والغلبة، والعظمة٢.
стр. 262
المبحث التاسع: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في اسمه تعالى"العلي العظيم "
...
المبحث التاسع: ما أثرعن عمر بن عبد العزيز في اسميه تعالى "العلي العظيم".
٥٩/١٢- ابن عبد الحكم قال: كتب عمر إلى أمراء الأجناد رسالة واختتمها بقوله ... ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم١.
التعليق:
العلي من الأسماء الحسنى، قال الله تعالى: ﴿وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ ٢. والله هو العالي القاهر وله سبحانه علو القهر، وعلو الغلبة، وعلو الذات. فهو سبحانه مستو على عرشه بائن من خلقه كما أخبر بذلك.
وهذا الاسم غُصَّة في حُلوق الجهمية نفاة العلو لله ﵎ فقد حاولوا تأويله فما تمكنوا فَبُهِتُوا.
والعظيم: هو المستحق لأوصاف العلو والرفعة، والجلال، والعظمة، والتقديس من كل آفة وهذا الاسم من الأسماء التي تتضمن جملة من
стр. 263
الصفات ولا يختص بصفة بعينها ومن ذلك المجيد والصمد، قال ابن كثير في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ كقوله وهو الكبير المتعال. وهذه الآيات وما في معناها من الأحاديث الصحاح الأجود فيها طريقة السلف الصالح: أمروها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه١.
стр. 264
المبحث العاشر: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في اسمه تعالى" العفو الغفور "
...
المبحث العاشر: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في اسميه تعالى "العفو الغفور".
٦٠/١٣- أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا أحمد بن الحسين الحذاء، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا عنبسة بن سعيد، ثنا ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن عبد الملك في مرض عمر الذي توفي فيه وقال فيها: ... فإن يعف عني فهو العفو الغفور، وإن يؤاخذني بذنبي فيا ويح نفسي إلى ماذا تصير١.
стр. 265
التعليق:
العفو والغفور من الأسماء الحسنى، قال الله تعال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ ١
ومعنى العفو أن الله تعالى عفو وغفور عن الذنوب، وتارك العقوبة عليها.
ومعنى الغفور: هو الذي يكثّر المغفرة، فالله تعالى يستر عباده المذنبين ويغفر لهم بعد الستر٢.
стр. 266
المبحث الحادي عشر: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في اسمه تعالى"العزيز الحكيم "
...
المبحث الحادي عشر: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في اسميه تعالى "العزيز الحكيم".
٦١/١٤- قال أبو نعيم: حدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة، ثنا علي بن عثمان، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عمرو بن ميمون مهران، حدثني ليث بن أبي رقية كاتب عمر بن عبد العزيز في خلافته أن عمر كتب إلى ابنه رسالة وفيها ... فلله الحمد رب السموات والأرض، رب العالمين وله الكبرياء في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم١.
стр. 267
التعليق:
العزيز الحكيم من أسماء الله الحسنى قال الله تعال: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ١.
العزيز هو المنيع الذي لا يغلب. والعز في كلام العرب يأتي لمعان: فيأتي بمعنى الغلبة وبمعنى الشدة والقوة، وبمعنى نفاسة القدر، ومعنى العزيز على هذا أنه الذي لا يعادله شيء وأنه لا مثل له ولا نظير.
والحكيم هو المحكم لخلق الأشياء، وكون هذا الاسم يأتي مقارنا لاسمه تعالى العزيز إشارة إلى أن عزته تعالى منوطة بحكمته بخلاف العزيز من البشر فاجتماعهما نور على نور٢.
стр. 268
المبحث الثاني عشر: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في اسمه تعالى "الوارث ".
٦٢/١٥- ابن عبد الحكم قال: خطب عمر بن عبد العزيز وذكر بالموت وقال: ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين، وسيخلفها بعدكم الباقون حتى ترد إلى خير الوارثين١ ... "
التعليق:
الوارث من الأسماء الحسنى، ويقارب في معناه اسمه تعالى الباقي في معنى الأبدية الدائمة وهو من لوازم اسمه الآخِرِ لأنه تعالى الباقي بعد ذهاب أمد الخلق، وهذا الذي أكدته غير ما آية من القرآن كأية سورة الحجر ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾ ٢. وذلك لأن وجود الخلق كان بمشيئة الله وكذلك الأملاك الدنيوية جعل الناس مستخلفين فيها وقد كتب عليهم وعليها الفناء والهلاك فإذا حشروا كان له الحكم والقهر
стр. 269
بالملك كما قال ﴿ ... لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ ١. فتكون له المواريث جميعا٢.
стр. 270
المبحث الثالث عشر: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في اسمه تعالى "الخالق ".
٦٣/١٦- ابن عبد الحكم قال: وخطب عمر في التقوى فقال: أيها الناس إني لست بخازن ولكني إنما أضع حيث أمرت ألا ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ... "١.
التعليق:
الخالق من الأسماء الحسنى، قال الله تعال: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ﴾ ٢.
ومعناه مأخوذ من قول العرب: خلق فلان الأديم إذا قدره للقطع للإصلاح. ورجل خالق أي صانع.
فالخالق يدل على ذات الله وعلى صفة الخلق. ويدل على الذات وحدها ٣.
стр. 271
المبحث الرابع عشر: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في اسمه تعالى "العليم".
٦٤/١٧- أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا محمد ابن إسحاق السراج، ثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام، ثنا محمد بن بكر البرساني، ثنا سليم نفيع القرشي، عن خلف أبي الفضل القرشي، عن كتاب عمر بن عبد العزيز إلى المكذبين بالقدر وفيها: ولقد أعظم بالله الجهل من زعم أن العلم كان بعد الخلق بل لم يزل الله وحده بكل شيء عليما، وعلى كل شيء شهيدا قبل أن يخلق وبعد ما خلق ... "١.
التعليق:
العليم من الأسماء الحسنى قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٢. فالله هو العالم المحيط علمه بكل شيء بالواجبات، والممتنعات، والممكنات، فيعلم تعالى نفسه الكريمة ونعوته المقدسة، وأوصافه العظيمة. فهو العليم الذي أحاط علمه بالعالم العلوي والسفلي لا يخلو عن علمه
стр. 272
مكان ولا زمان ويعلم الغيب والشهادة، والظواهر، والبواطن، والجلي، والخفي، وأحاط علمه بالماضي، والحاضر، والمستقبل، فلا يخفي عليه شيء من الأشياء١.
هذه بعض أسماء الله الحسنى الواردة عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى وكلها تبين المنهج الحق الذي يدل عليه الكتاب والسنة. وقد قعد أهل السنة قواعد في أسماء الله تعالى يمكن استنتاج بعضها من كلام عمر رحمه الله تعالى فمن هذه القواعد ما يلي:
١- أن أسماء الله تعالى أزلية، قال عمر بن عبد العزيز:" ... ولقد أعظم بالله الجهل من زعم أن العلم كان بعد الخلق بل لم يزل الله وحده بكل شيء عليما، وعلى كل شيء شهيدا قبل أن يخلق شيئا وبعد ما خلق ... "٢.
فبين عمر أن الله له لأسماء الحسنى وهي العليم، والشهيد أزلا وهذا معتقد أهل السنة والجماعة كما تقدم.
стр. 273
٢- أن أسماء الله تعالى توقيفية، وهذا منهج أهل السنة والجماعة وهو ما تبين بالاستقراء من كلامه حيث لم يذكر حسب اطلاعي إلا أسماء الله الواردة في الكتاب والسنة، وهو الحق إذ لا يجوز أن يسمى الله إلا بما سمى به نفسه في كتابه الكريم أو على لسان نبيه ﷺ .
٣- أن أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف، أعلام باعتبار دلالتها على الذات وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني وهي بالاعتبار الأول - أي أعلام - مترادفة، وبالاعتبار الثاني - أي أنها أوصاف - متباينة، لدلالة كل واحد منها على معناه الخاص، فالحي الرحمن الرحيم كلها أسماء لمسمى واحد، لكن معنى الحي غير معنى الرحمن وهكذا١.
وقد خالف معتقد السلف الصالح في توحيد الأسماء الحسنى بعض الفرق المنتسبة إلى الإسلام، فالجهمية أنكرت الأسماء الحسنى وذلك لظنهم أن التوحيد نفي محض، وأن إثبات الأسماء الحسنى إثبات لأعراض حادثة، ولم يثبتوا من الأسماء الحسنى غير اسم الله "القادر والخالق" لأن الجهم لا يسمي أحداً من المخلوقين قادرا لنفيه استطاعة العباد، ولا يسمى أحداً
стр. 274
خالقا غير الله تعالى، لأن عنده أن كل صفة أو اسم يجوز أن يسمى أو يتصف به غير الله فلا يجوز إطلاقه على الله تعالى١.
وعلى هذا يجب على المسلم الوقوف عند ما ثبت وترك الابتداع، والتحريف، والتأويل المفضي إلى الإلحاد فإن الله تعالى قال: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٢.
стр. 275
الفصل الثالث: الآثار عن عمر بن عبد العزيز في الصفات العلى
المبحث الأول: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في إثبات صفة النفس لله تعالى
...
الفصل الثالث: الآثار عن عمر بن عبد العزيز في الصفات العلى
تمهيد:
في تعريف الصفة لغة واصطلاحا وموقف أهل السنة من صفات الله الثابتة بالكتاب والسنة.
الصفة لغة: الصفة أصلها وصف، قال ابن فارس: الواو والصاد، والفاء، أصل واحد، هو تحلية الشيء، ووصفته أصفه وصفا.
والصفة: الأمارة اللازمة للشيء١.
فالصفة إذاً ما قام بالموصوف من نعوت، وتارة يراد به الكلام الذي يوصف به الموصوف، وتارة يراد به المعاني التي دل عليها الكلام، كالعلم والقدرة٢.
فصفات الله تعالى إذاً هي:
"نعوت الكمال القائمة به ".
والصفة غير الذات، وزائدة عليها من حيث مفهومها، وتصورها بيد أنها لا تنفك عن الذات٣.
стр. 276
وأهل السنة والجماعة يثبتون لله تعالى ما أثبته لنفسه من نعوت الجلال والكمال إثباتا بلا تمثيل ولا تكييف، وينزهون الله عن صفات النقص ومشابهة خلقه له في صفاته تنزيها بلا تعطيل.
قال ابن عبد البر: "أجمع أهل السنة على الإقرار بالصفات الواردة في الكتاب والسنة كلها، والإيمان بها وحملها على الحقيقة، لا على المجاز"١.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "مذهب أهل الحديث وهم السلف من القرون الثلاثة المفضلة، ومن سلك سبيلهم من الخلف، أن هذه الآيات والأحاديث التي فيها إثبات الصفات تمر كما جاءت، ويؤمن بها، وتصدق وتصان عن تأويل يفضي إلى تعطيل، وتكييف يفضي إلى تمثيل.
وقد أطلق غير واحد ممن حكى إجماع السلف منهم - الخطابي- مذهب السلف: أنها تجرى على ظاهرها، مع نفي الكيفية، والتشبيه عنها.
وذلك أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، يحتذى فيه حذوه ويتبع فيه مثاله.
فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود، لا إثبات كيفية. فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات كيفية"٢.
стр. 277
ولأهل السنة والجماعة تفاصيل في الصفات التي يجوز إطلاقها على الباري، وما لا يجوز.
فمما لا يجوز إطلاقه على الباري، وصفه بما هو شر، وإطلاق الصفات المذمومة عليه مطلقا، ويمكن أن يطلق عليه ما يكون في حال المقابلة صفة مدح، كما في قوله تعالى ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُم﴾ ١، وذلك أن هذه الصفة وغيرها تكون كمالا في حال، ونقصا في حال، فمن هنا فهي ليست جائزة في حق الله ولا ممتنعة على سبيل الإطلاق. فلا تثبت له إثباتا مطلقا، ولا تنفي عنه نفيا مطلقا فتجوز في الحال التي تكون كمالا، وتمنع في الحال التي تكون نقصا.
واتفق أهل السنة على أنه لا تصغّر صفات الله٢، ولهم تفاصيل كثيرة ليس المجال مجال بحثها، وتفصيلها. وإنما إعطاء نبذة موجزة عنها، وقد كان السلف الصالح ومن سار على نهجهم يثبتون لله تعالى صفاته العلى الواردة في الكتاب والسنة كما تقدم. وكان أمير المؤمنين عمر بن عبد
стр. 278
العزيز الذي هو موضوع البحث عن آثاره العقدية ممن يثبت الصفات العلى، وهذا ما سيتبين بالآثار المنقولة عنه فيما يلي:
стр. 279
المبحث الأول: ما أثر عن عمر في إثبات صفة النفس لله تعالى
٦٥/١- ابن عبد الحكم قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى الضحاك ابن عبد الرحمن١ رسالة فقال: أما بعد فإن الله جعل الإسلام الذي رضي به لنفسه ومن كرم عليه من خلقه لا يقبل دينا غيره٢ ...
التعليق:
إثبات صفة النفس لله ﵎ كما تبين من هذا الأثر عن عمر ابن عبد العزيز هو ما يدل عليه الكتاب والسنة وهو ما عليه السلف الصالح، قال : ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ ٣ وقال: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَة﴾ ٤ وقال ﷺ في ثنائه على ربه: " ... لا أحصي ثناء عليك
стр. 280
أنت كما أثنيت على نفسك" ١، وفي الحديث القدسي: " ... إذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ... "٢.
فنفسه تعالى هي ذاته المقدسة، كما تبين ذلك من الكتاب والسنة، وبه قال عامة السلف، ولكن مع ظهور أدلة هذه الصفة وقوتها وعدم قبولها التأويل والتحريف حاولت الجهمية إنكارها. وقالوا: إن الله تعالى إنما أضاف النفس إليه على معنى إضافة الخلق إليه، وإن نفسه غيره، كما أن خلقه غيره.
وهذا لا يتوهمه ذو لب فضلا عن أن يتكلم به، فإن الله قد بين في محكم تنزيله أنه كتب على نفسه الرحمة، وحذر العباد نفسه، أفيحل لمسلم أن يقول: إن الله حذر العباد غيره؟ ٣.
فنفسه تعالى هي ذاته المتصفة بصفاته وليس المراد بها ذاتا منفكة عن الصفات، ولا المراد بها صفة للذات٤.
стр. 281
المبحث الثاني: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في صفة الوجه لله تعالى
...
المبحث الثاني: ما أثر عن عمر في صفة الوجه لله تعالى.
٦٦/٢- ابن عبد الحكم قال: كتب عمر إلى الخوارج رسالة وفيها: " ... وإني أقسم لكم بالله لو كنتم أبكاري من ولدي ... لدفقت دماءكم ألتمس بذلك وجه الله والدار الآخرة ... "١.
التعليق:
صفة الوجه لله ﵎ من الصفات الخبرية الذاتية التي جاء بها الكتاب والسنة، وقال بها سلف الأمة كما تبين آنفا من النقل عن عمر بن عبد العزيز.
فمن الآيات التي ورد فيها إثبات الوجه لله قوله تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾ ٢، وقوله : ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ ٣، وغيرهما من الآيات. ومن السنة حديث ابن مسعود ﵁: لما قسم النبي ﷺ
стр. 282
الغنائم يوم حنين١ وقال رجل: والله إن هذه قسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه الله ... "٢.
وحديث ابن عمر ﵄ في الثلاثة الذين حبسوا في الغار فقال كل واحدمنهم: "اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرّج عنَّا ما نحن فيه ... "٣.
فما على المسلم إلا التسليم لقول الله ﵎ وقول رسوله ﷺ وفهم سلف هذه الأمة لنصوص الصفات، وقد كان سيد الرسل محمد ﷺ يدعو ربه ويلح في الدعاء طالبا النظر إلى وجهه تعالى، فلا يعقل أن يسأل الرسول ربه ما لا يجوز، ففي سؤاله ربه لذة النظر إلى وجهه بقوله:
стр. 283
"وأسألك لذة النظر إلى وجهك"١ أبين البيان وأوضح الحجج أن لله وجها يتلذذ بالنظر إليه من منَّ الله عليه وتفضل بالنظر إلى وجهه، ولا يتوهم أننا بإثباتنا لله وجها يليق به تشبيه وجه خالقنا بوجه أحد من المخلوقين، كما يدعي من نفي صفات الرب جل وعلا وذلك بتفسير قوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ ٢، بزعمه أن الوصف بقوله: ﴿ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ إنما هو للرب فالمنعوت بـ"ذو الجلال والإكرام" عنده الرب لا الوجه، وقد رد هذا الدعوى الإمام ابن خزيمة فقال: "هذه دعوى يدعيها جاهل بلغة العرب لأن الله قال: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ فذكر الوجه مضموما في هذا الموضع مرفوعا وذكر الرب بخفض الباء بإضافة الوجه ولو كان قوله ﴿ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ مردود إلى ذكر الرب في هذا الموضع لكانت القراءة "ذي
стр. 284
الجلال والإكرام" مخفوضا، فذو الجلال والإكرام من نعت الوجه فلذلك رفع ذو١.
ولا شك أن ما وصف به خالق السموات والأرض من الصفات أنه حق لائق بكماله وجلاله لا يجوز أن ينفي خوفا من التشبيه بالخلق وأن ما وصف به الخلق من الصفات حق مناسب لحالهم وفنائهم وعجزهم وافتقارهم"٢.
стр. 285
المبحث الثالث: ماأثر عن عمر بن عبد العزيز في إثبات صفة العلم لله تعالى
...
المبحث الثالث: ما أثر عن عمر في إثبات صفة العلم لله تعالى
٦٧/٣- الآجري قال: أخبرنا الفريابي قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا الهيثم بن عمران قال سمعت عمرو بن مهاجر قال: أقبل غيلان - وهو مولى لآل عثمان وصالح بن سويد إلى عمر بن عبد العزيز فبلغه أنهما ينطقان بالقدر، فدعاهما فقال: أعلم الله نافذ في عباده أم منتقض؟ قالا: نافذ يا أمير المؤمنين. قال: ففيم الكلام؟ فخرجا فلما كان عند مرضه بلغه أنهما قد أسرفا فأرسل إليهما وهو مغضب فقال: ألم يك في سابق علمه حين أمر إبليس بالسجود أنه لا يسجد؟ قال عمرو فأومأت إليهما برأسي أن قولا نعم فقالا نعم، فأمر بإخراجهما١.