← Язык

Язык · id 11724

إسفار الفصيح

أبو سهل الهروي

Полный текст (997 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

واشتهرت حواشي أبي سهل على الصحاح، فكانت استدراكاته وردوده وشروحه عليه زادا لكثير من العلماء الذين ألفوا حول الصحاح، أو نقلوا عنه. فممن تأثر بها أبو محمد عبد الله بن بري بن عبد الجبار (ت - (٥٨٢) هـ) (١)، ومحمود ابن أحمد بن محمود الزنجاني (ت - (٦٥٦) هـ) (٢)، وابن منظور محمد بن مكرم بن علي الأنصاري (ت - (٧١١) هـ) (٣)، وصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (ت - ٧٦٤) (٤)، وجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت- (٩١١) هـ) (٥)، ومحمد بن مصطفى الداودي المعروف بداود زاده (ت - (١٠١٧) هـ) (٦)، وعبد القادر بن عمر البغدادي (ت - (١٠٩٣) هـ) (٧)، وأبو عبد الله محمد بن الطيب الفاسي (ت - (١١٧٠) هـ) (٨)، وأبو زيد عبد الرحمن بن عبد العزيز _________ (١) التنبيه والإيضاح ١/ ١٩٥، ٢٥٣، ٢/ ١١٨ (جرج، صلح، خنر). (٢) تهذيب الصحاح ١/ ١٣٢ (عفت). (٣) اللسان ١/ ٢٣٧، ٣٩٣، ٢/ ٢٢٤، ٣/ ٣٠، ٤/ ٢٥٩، ٧/ ٣٥، ١٣/ ٤٦ (ثعلب، ذنب، جرج، شردخ، درص، خنر، بحن). (٤) نفوذ السهم (٣/أ)، (١٤/أ)، (٣١/ب)، (٣٢/أ)، (٣٥/أ)، (٣٧/أ)، (٤٠/ب)، (٤٧/أ)، (٥٠/ب)، (٥٣/أ)، (٥٨/ب)، (٦٢/ب ٢)، (٨١/ب ٢)، (٨٣/ب)، (٨٨/أ)، (٩٥/أ)، (٩٨/أ). (٥) المزهر ١/ ١١١، ٥٥٠، ٢/ ٣٩٠ - ٣٩١. (٦) الدر اللقيط (٢٤/أ)، (٨٥/ب)، (١١٢/ب)، (١٩٥/أ). (٧) خزانة الأدب ٩/ ١٩٧، ٣٥١، وشرح أبيات مغني اللبيب ٥/ ٢٩١، وحاشيته على شرح بانت سعاد ١/ ٥٥٥. (٨) إضاءة الراموس (٦١٨، ٦١٩)، (نقت).

стр. 107

المغربي التادلي (ت - (١٢٠٠) هـ) (١)، والسيد المرتضى محمد بن محمد بن عبد الرزاق الزبيدي (ت - (١٢٠٥) هـ) (٢)، وأحمد فارس بن يوسف الشدياق (ت -١٣٠٤ هـ) (٣). ٥ - شرح الفصيح: ذكره أبو سهل في مقدمة إسفار الفصيح، وأشار إلى أنه يعمل في تأليفه فقال: "وقد كنت قبل ذلك ابتدأت بشرح الأصل، ثم لما سألتني تفسيره واستعجلتني فيه عملت لك هذا (٤)، وقصدت الإيجاز والاقتصار في التفسير، ليقرب عليك حفظه. وإن امتدت بي الحياة تممت - إن شاء الله - شرحه لك. ولنظرائك المتأدبين" (٥). وأحال عليه في مواضع كثيرة من إسفار الفصيح، لكن طريقته في الإحالة اختلفت في النصف الثاني من الكتاب - تقريبا - عن أوله، فعبارات الإحالة في النصف الأول توحي بأنه قد فرغ تماما من شرح المواضع التي أحال عليها، فمن ذلك قوله: " … وقد بينت هذا في _________ (١) الوشاح (٤٠/ ب). (٢) التاج ١/ ٢٠١، ٢٥٦، ٢٥٤، ٥٩٣، ٢/ ١٥، ١٠٥، ٢٥٩، ٢٦٤، ٣/ ١٩١، ٥/ ٦، ٧/ ٩٥، ٩/ ١٣٥، (ذنب، كرب، نقت، جرج، نجج، شردخ، قترد، خنر، درص، أنض، هرق، بزم، بحن). (٣) الجاسوس ٣٣٢. (٤) يعني إسفار الفصيح. (٥) ص ٣١٠.

стр. 108

شرح الكتاب بيانا شافيا، وأنت تراه فيه - إن شاء الله -" (١). وقوله: " … وقد استقصيت ذكر هذه الفصول وأبنت اشتقاقها وأصلها في شرح الكتاب، ولا يحسن ذكرها هاهنا لما شرطته من اقتصار التفسير في هذا الكتاب" (٢). أما في النصف الثاني من شرحه للكتاب فكانت عباراته في الإحالة توحي بأنه لم يفرغ بعد من شرح ما أحال عليه، ومن ذلك قوله: " … وفيه أربع لغات، أذكرها لك - إن شاء الله - في شرح الكتاب" (٣). وقوله: " … وذكر أشياء أخر تركت ذكرها هاهنا خوف الإطالة، وأنا أذكرها - إن شاء الله - في شرح الكتاب، وبالله التوفيق" (٤). فالظاهر من هذا أنه فرغ من شرح نصف الكتاب تقريبا قبل أن ينصرف عنه إلى تأليف إسفار الفصيح، وكان في نيته أن يتم شرح الباقي بعد الانتهاء من تأليف الإسفار. ويلاحظ على أبي سهل أنه لم يشر إلى هذا الشرح في مقدمة التلويح عندما عدد أعماله على فصيح ثعلب (٥)، وإذا كان التلويح هو آخر مصنفاته فيما نعلم (٦)، فإن هذا قد يدل على أن أبا سهل عدل عن إتمام هذا الشرح نهائيا، أو لعله ظل يعمل في تأليفه حتى وافاه الأجل قبل أن _________ (١) إسفار الفصيح ٤٢٤، ٥١٤. وينظر: ص ٣٧٥، ٤٤٦. (٢) إسفار الفصيح ٤٢٤، ٥١٤. وينظر: ص ٣٧٥، ٤٤٦. (٣) المصدر السابق ٢٦٥، ٢٧١، ٢٧٢. وينظر: ص ٢٥١، ٢٩١، ٢٩٦. (٤) المصدر السابق ٢٦٥، ٢٧١، ٢٧٢. وينظر: ص ٢٥١، ٢٩١، ٢٩٦. (٥) ص ١. (٦) ينظر: ص ١٣١، ١٣٢ من هذا الكتاب.

стр. 109

يتمه، لأننا نعلم أن البعد الزمني بين تأليف الإسفار ووفاته ليس طويلا، ولعل الجزء الذي أنجزه بقي مسودة لم تصل إليه أيدي النساخ حتى أخذته يد الضياع، ولذلك لم نجد لهذا الشرح ذكرا أو أثرا فيمن جاء بعده من العلماء. ٦ - الفرق بين الضاد والظاء: هذا الكتاب لم يذكره أحد ممن ترجم لأبي سهل قديما وحديثا، وقد ذكره ابن مالك في "وفاق المفهوم"ونقل عنه في مواضع متفرقة من الكتاب، منها قوله: "وظأب الرجل وظأنه: سلفه. ذكره أبو سهل محمد بن علي بن محمد الهروي في كتاب الفرق بين الضاد و الظاء" (١). كما نقل عنه في كتاب (الاعتضاد في الفرق بين الظاء والضاد) في خمسة مواضع (٢)، وكتاب (تحفة الإحظاء في الفرق بين الضاد والظاء) في خمسة عشر موضعا (٣). كما نقل عنه أبو حيان بواسطة ابن مالك في كتابه (الارتضاء في الفرق بين الضاد والظاء) في خمسة مواضع أيضا (٤). _________ (١) وفاق المفهوم ٥٤. وينظر نقوله عنه في الصفحات التالية: ٧٤، ١٥٠، ١٥١، ١٥٢، ١٥٣، ١٥٨، ١٥٩، ١٦٠. (٢) ص ٥٩، ٩٠، ٩٣، ٩٧، ٨٩. (٣) ذكره الدكتور غنيم الينبعاوي في كتابه: الدراسات اللغوية عند ابن مالك ص ٣٣٩. (٤) ص ١٠٨، ١٣٨، ١٣٩، ١٤٣، ١٤٨.

стр. 110

٧ - كتاب الأسد: ذكره أبو سهل في إسفار الفصيح، وأحال عليه بقوله: " … وقد بينت هذا بيانا شافيا في كتاب الأسد" (١). وذكر في معجم الأدباء (٢)، والوافي (٣)، وبغية الوعاة (٤) وكشف الظنون (٥)، والبلغة في أصول اللغة (٦). وقال عنه الصفدي: "وكتاب الأسد مجلد ضخم نحو ثلاثين كراسة، وذكر فيه ستمائة اسم" (٧). وهو من مصادر السيوطي في كتابه "نظام اللسد في أسماء الأسد"، وذكره في المقدمة (٨). وفي العباب للصغاني ثلاثة نصوص منقولة عن أبي سهل كلها في صفة الأسد، من هذه النصوص قوله: الجلنبط - مثال جحنفل -: الأسد، وقال أبو سهل الهروي: ذكره ابن خالويه وقطرب في ذكر أسماء الأسد وصفاته، ولم يذكرا تفسيره، قال: ولا أعلم أنا أيضا تفسيره" (٩) وقوله: "والخشاف - بالفتح، والتشديد - والخاشف والمخشف: من صفات الأسد. قال أبو سهل الهروي: أما الخشاف فهو _________ (١) ص ٩٣٧. (٢) ٦/ ٢٥٧٩. (٣) ٤/ ١٢١. (٤) ١/ ١٩٥. (٥) ١/ ٨٦. (٦) ٣٣٦. (٧) الوافي ٤/ ١٢١. (٨) نظام الأسد (١/أ). وينظر: كشف الظنون ٢/ ١٩٦٠، والبلغة في أصول اللغة ٥٢. (٩) العباب (جلبط) ٣٣.

стр. 111

الأسد الذي يقشر كل شيء يجده، وهو فعال من الخشف، وهو القشر … " (١) وقوله: "قال أبو سهل الهروي: وأما الأغضف فهو الأسد المتثني الأذن، وهو أخبث له … " (٢) والنص الأول و الأخير عن أبي سهل أيضا في التاج (٣). ولا يبعد أن تكون هذه النصوص منقولة عن أبي سهل من كتابه هذا. ١ - كتاب السيف: ذكره أبو سهل في إسفار الفصيح، وأحال عليه بقوله: " … وقد استقصيت ذكر هذا في كتاب السيف، فتنظره هناك إن شاء الله" (٤). وذكر في معجم الأدباء (٥)، والوافي (٦)، وبغية الوعاة (٧)، وكشف الظنون (٨)، والبلغة في أصول اللغة (٩). _________ (١) العباب (خشف) ١٤١. (٢) العباب (غضف) ٤٧٣. (٣) التاج ٥/ ١١٥، ٦/ ٣١١ (جلط، غضف). وفسر الزبيدي "الجنلبط"بقوله: "قلت: ويجوز أن يكون مركبا منحوتا من جلط ولبط، وهو الذي يقشر صيده، ويضرب به الأرض فتأمل". (٤) ص ٨٣٩. (٥) ٦/ ٢٥٧٩. (٦) ٤/ ١٢١. (٧) ١/ ١٩٥. (٨) ١/ ٨٨. (٩) ٣٣٦.

стр. 112

وقال عنه الصفدي: "وكتاب السيف، ذكر فيه نحو ثمانمائة اسم (١). ٩ - كتاب في الحديث: ذكره أبو طاهر في معجم السفر (٢)، ونقل منه حديثا بسنده، ولم يذكر هذا الكتاب أحد ممن ترجم لأبي سهل، إلا أن الحبال والقفطي والبغدادي ذكروا جميعا في ترجمته أنه حدث (٣) لكنهم لم يذكروا له كتابا في الحديث. ١٠ - الكتاب المثلث: ذكره أبو سهل في إسفار الفصيح، بقوله: " … وقد استقيصيت ذكر الحال في الكتاب المثلث" (٤). وهو من مصادر الصغاني في التكملة (٥)، والعباب (٦)، وذكر أنه في أربعة مجلدات. ١١ - المكنى والمبنى: ذكره أبو سهل في إسفار الفصيح، وأحال عليه في موضعين قال في أحدهما: " .... وقد استقيصيت هذا الفصل في كتاب المكنى والمبنى" (٧). _________ (١) الوافي ٤/ ١٢١. (٢) ص ٤٦٣. (٣) ينظر: وفيات المصريين ٧٥، وإنباه الرواة ٣/ ١٩٥، وهدية العارفين ٦/ ٦٩. (٤) ص ٥١٣. (٥) ١/ ٨. (٦) ١/ ٢٩. (٧) ص ٥١١، وينظر: ص ٥١٤.

стр. 113

ويظهر أنه كان أساس كتاب "المرصع"للمبارك بن الأثير الجزري (ت (٦٠٦) هـ) إذ ذكر في مقدمة الكتاب أنه سلك في تأليفه طريقا سهلا، فرتب الكلمات فيه على أوائل الحروف، فإذا ما أراد الإنسان كلمة ظفر بها سريعا من غير تعب، ثم عقب بقوله: "على أني لم أر في هذا الفن كتابا مؤلفا على الحروف، إلا ما جمعه أبو سهل محمد بن علي بن محمد الهوري، فإنه جمع كتابا كبيرا في هذا الفن، وقفاه عل أواخر الأسماء، ولم يلتزم فيه ترتيب الكلمات في مواضعها على التقديم والتأخير، ثم عاد ونقض هذا الالتزام فحصل في طلب الكلمة منه تعب ومشقة" (١). وصرح بالنقل عنه في خمسة مواضع، قال في أحدها: " .... وكل من كان من بني ذهل يقال له: أبو عمرو، ويقال للصقر أيضا: أبو عمرو، حكى ذلك أبو سهل" (٢). وعده الصغاني من مصادره في التكملة (٣) والعباب (٤). ونقل عنه ياقوت في معجم البلدان (٥)، والمحبي في ما يعول عليه (٦). _________ (١) المرصع ١٩ - ٢٠. (٢) المصدر السابق، وينظر: ص ١١١، ١٢١، ١٣٨، ٢٢٢. (٣) ١/ ٨. (٤) ١/ ٢٩. (٥) رسم (أبو خالد) ١/ ٨٠، ورسم (أم جحدب) ١/ ٢٥٠. (٦) (٢٥/ب)، (٢٦/ب)، (٩٩/ب).

стр. 114

١٢ - المنمق: ذكره أبو سهل في إسفار الفصيح، وأحال عليه في ثلاثة مواضع، قال في أحدها: "وعنب ملاحي بضم الميم وتخفيف اللام وتشديد الياء: وهو عنب أبيض في حبه طول، وهو مأخوذ من الملحة، هي البياض، وفيها اختلاف، وقد ذكرته في الكتاب المنمق" (١). وقال في موضع آخر في أثناء حديثه عن الألوان: "وقد عملت في هذا المعنى كتابا، وسميته المنمق، استقصيت فيه هذه الألوان الخمسة وتوابعها وما تفرع منها، وبالله التوفيق" (٢). فالظاهر من هذين النصين أن الكتاب مؤلف في رصد الألوان الخمسة (الأسود، والأبيض، والأصفر، والأحمر، والأخضر) وما يتولد عنها من ألوان مختلفة بالمزج أو الاختلاط، أو ما أشبه ذلك. وتأليف كتاب يختص بالألوان ويتحث فيها، يظهر لنا اهتمام أبي سهل وعنايته بالألوان في مرحلة زمنية مبكرة من تاريخنا، ولم يسبقه أحد - فيما أعلم - إلى وضع مصنف خاص بالألوان إلا أبا عبد الله الحسين بن علي النمري، المتوفى سنة (٣٨٥) هـ الذي ألف كتابا في ألفاظ الألوان، وسماه "الملمع" (٣). _________ (١) ص ٧٦١، ٨٦٤. (٢) ص ٧٦١، ٨٦٤. (٣) الكتاب مطبوع، وهو من مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، بتحقيق وعناية وجيه أحمد السطل سنة ١٩٧٦ م.

стр. 115

المبحث الأول: تحقيق عنوان الكتاب، وتوثيق نسبته إلى مؤلفه . أجمع أرباب التحقيق (١) على أن الكتاب المنسوخ بخط مؤلفه، يعد أوثق دليل على صحة عنوان الكتاب ونسبته إلى مؤلفه. وقد وصل إلينا - بحمد الله - كتاب "إسفار الفصيح" بخط مؤلفه (٢) أبي سهل الهروي، متجاوزا بذلك نحو ألف سنة من رحلة التاريخ، لم يصب خلالها بأي أذى يذكر، فكان في حرز من رعاية الله وصونه وحفظه، بالرغم مما حل بالأمة من كوارث من كوارث ونكبات ضاع بسببها كثير من تراثها الفكري، وهي نعمة من الله بها على هذا الكتاب وعلى مؤلفه قل أن يظفر بها كتاب ألف في العصور المتأخرة فضلا عن العصور الغابرة. والعنوان الذي أثبته أبو سهل على الورقة الأولى هو: "كتاب إسفار (٣) الفصيح". _________ (١) ينظر: تحقيق النصوص ونشرها ٤٢، ومحاضرات في تحقيق النصوص ٦٥، ٦٧، وتحقيق المخطوطات بين الواقع والنهج الأمثل ٢٣٥. (٢) ينظر: ص ٢٨٠ من هذا القسم. (٣) الإسفار: مصدر أسفر يسفر إسفارا، وهو الوضوح والانكشاف، يقال: أسفر الصبح، أي أضاء. المقاييس ٣/ ٨٢، واللسان ٤/ ٣٧٠ (سفر).

стр. 116

ثم أعاد ذكر العنوان بمخالفة لفظية يسيرة في مقدمة الكتاب فقال: " .... فعملت لك هذا الكتاب ووسمته بإسفار الفصيح". ثم ذكره في نهاية الكتاب بالصيغة التي ذكرها على الورقة الأولى قائلا: "تم كتاب إسفار الفصيح، والحمد لله رب العالمين .... ". وقد ذكره بالصيغة الواردة في المقدمة في مقدمة "التلويح في شرح الفصيح" حيث قال: "ثم سألني أيضا أن أفسر له الفصول التي أهمل تفسيرها، وأن أزيد في بيان ما فسره منها، فعملت له ذلك في كتاب آخر ووسمته بإسفار الفصيح" (١). وورد العنوان بهذه الصيغة أيضا على الورقة الأولى من نسخة مكتبة شهيد علي، أما نسخة دار الكتب المصرية فكتب العنوان على صدرها بخط حديث: "شرح فصيح ثعلب في اللغة للهروي" (٢). وقد ورد الكتاب مذكورا في كتب التراجم، والكتب التي نقلت عنه تحت عنوانين مختلفين هما: ١ - إسفار الفصيح (أو إسفار كتاب الفصيح). ذكر بهذا العنوان في: الوافي بالوفيات (٣)، وارتشاف الضرب (٤)، _________ (١) ص ١. (٢) ينظر وصف هاتين المسختين في ص ٢٨٥ - ٢٨٩. (٣) ٤/ ١٢١. (٤) ٢/ ١١٨.

стр. 117

واللسان (١)، والتاج (٢)، والأعلام (٣)، وتاريخ التراث العربي (٤). ٢ - شرح الفصيح (أو شرح فصيح ثعلب). وذكر بهذا العنوان في معجم الأدباء (٥)، وتلخيص ابن مكتوم (٦)، وبغية الوعاة (٧)، وخزانة الأدب للبغدادي (٨)، وشرح أبيات مغني اللبيب له (٩)، وحاشيته على شرح بانت سعاد (١٠). وفي الكتب الثلاثة الأولى ذكر أن له "شرح الفصيح ومختصره"، ويعنون ب"مختصره" التلويح في شرح الفصيح، وقد سبق الحديث عنه (١١). ومن بين هذه العناوين اخترت العنوان الذي ارتضاه المؤلف، وأثبته بخطه على الورقة الأولى والأخيرة من الكتاب، وهو "كتاب إسفار الفصيح". _________ (١) (فعم) ١٢/ ٤٥٥. (٢) (فعم) ٩/ ١٣/ وفي هذين الأخيرين "إشعار الفصيح" بالشين المعجمة والعين، ولا شك أنه تصحيف. (٣) ٦/ ٢٧٥. (٤) ٨/ ٢٥٣، ٤٧٧. (٥) ٦/ ٢٥٧٩. (٦) ٢٢٦. (٧) ١/ ١٩٥. (٨) ١/ ٢٥، ٦/ ٢٨٣، ٢٨٥. (٩) ٤/ ٨٨. (١٠) ١/ ٣٤٧، ٥٤٤. (١١) ص ١٠٥.

стр. 118

وفي هذا الذي أوردناه دليل كاف على توثيق نسبة الكتاب إلى أبي سهل، ولاسيما أن الكتاب وصل إلينا منسوبا بخطه. وهناك أدلة أخرى تقطع أيضا بنسبة الكتاب إلى أبي سهل أسوق لك بعضها، تأكيدا لما سبق منها: ١ - إمساكه عن التفصيل في كثير من المسائل العلمية، وإحالته على كتبه الأخرى، وقد ذكر منها: كتاب الكنى والمبنى، والكتاب المثلث، والمنمق، وكتاب الأسد، وكتاب السيف. وهذه الكتب ثابتة النسبة إليه، لم يشك فيها أحد، وقد ذكرت أمثلة من إحالاته عليها في الحديث عن مؤلفاته. ٢ - وجود نصوص كثيرة نقلت من هذا الكتاب، وهي موجودة فيه وسيأتي توضيح ذلك في مبحث تقويم الكتاب. ٣ - روى في هذا الكتاب عن أبي أسامة جنادة بن محمد الهروي (ت ٣٩٩ هـ) ونص على أنه من شيوخه، وقد نص أكثر مترجميه على ذلك أيضا.

стр. 119

المبحث الثاني: سبب تأليف الكتاب وزمن تأليفه . بين أبو سهل ﵀ السبب الذي حمله على تأليف هذا الكتاب بقوله في مقدمته: "فإني لما هذبت لك كتاب الفصيح المنسوب إلى أبي العباس أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني، المعروف بثعلب ﵀ لما أنكرت عليه إثباته فصولا عدة في غير أبوابها المترجمة بها، ثم استكثرت أيضا ما أهمله من تفسير فصوله، سألتني أن أبينها لك وأوضحها، وأن أزيد أيضا في إبانة ما فسره منها، وأورد مصادر الأفعال التي أهمل ذكرها، لإشكالها واختلافها، وأسماء الفاعلين والمفعولين، لأنه قد ذكر بعضها، فعملت لك هذا الكتاب ووسمته بإسفار كتاب الفصيح" (١). ثم أعاد ذكر هذا السبب في مقدمة التلويح، فقال: "فإنه لما كان جمهور الناس الذين يؤدبون أولادهم، ومن يعنون بأمرهم يحفظونهم كتاب الفصيح المنسوب إلى أبي العباس أحمد بن يحيى الشيباني، المعروف بثعلب - رحمه الله تعالى - قبل غيره ممن كتب اللغة، لما فيه من الألفاظ السهلة المستعملة، ولأن العامة تخطئ في كثير منها، وكان قد عرى أكثر فصوله من التفسير، وأثبت منها أيضا فصولا عدة في أبواب تخالف ترجمها. وكنت قد هذبته لبعض أولاد الكتاب، وميزت فصوله، ورتبت _________ (١) ص ٣٠٩.

стр. 120

أوائلها في أكثر الأبواب على حروف المعجم، في كتاب مفرد معرى من التفسير أيضا، نحو ما في الأصل، ووسمته بتهذيب كتاب الفصيح. ثم سألني أيضا أن أفسر له الفصول التي أهمل تفسيرها، وأن أزيد أيضا في إبانة ما فسره منها، فعملت له ذلك في كتاب آخر، ووسمته بإسفار الفصيح" (١). فالسبب الرئيس الذي حمله على تأليف هذا الكتاب إذا هو الاستجابة لطلب ذلك السائل الذي صرح باسمه في السماع المدون على الورقة الأولى من إسفار الفصيح، وهو شهاب بن علي بن أبي الرجال الشيباني، ابن وزير الدولة الصنهاجية بالمغرب، وقد سبق الحديث عنه (٢). ومن الأسباب التي حملته أيضا على تأليف هذا الكتاب إدراكه ﵀ أهمية كتاب الفصيح الذي كان من أفضل وأيسر الكتب التي ألفت في حقل التصحيح واللغوي، فضلا عن شهرته وتداوله بين الناس الذين يعنون بتربية أولادهم وتأديبهم، كما قال في مقدمة التلويح (٣). ثم رأى أن الفصيح بصورته التي تركها عليه ثعلب بحاجة إلى تفسير وتوضيح، إذ أهمل تفسير أكثر ألفاظه، وأوجز في تفسير بعضها إلى درجة _________ (١) التلويح ١. (٢) ص ٩٤ - ٩٦. (٣) ص ١.

стр. 121

الإخلال، فكان هذا أيضا باعثًا له على تأليف هذا الكتاب. وتلك غاية تعليمية محضة، ولا شك أن له غاية أسمى، وهي المساهمة غير المباشرة في خدمة كتاب الله العزيز الذي أنزل بلسان عربي مبين، وذلك بالحفاظ على سلامة هذا اللسان، وتنقيته من شوائب اللحن وعيوب الفصاحة. أما عن الزمن الذي ألف فيه أبي سهل هذا الكتاب فقد ذكر في السماع الذي دونه على الورقة الأولى أن شهاب بن أبي الرجال الشيباني الذي ألف له الكتاب، فرغ من سماعه منه في شهر ذي الحجة سنة سبعة وعشرين وأربعمائة (٤٢٧ هـ)، وسجل شهاب بخطه في الورقة الأخيرة من الكتاب أنه فرغ من سماع الكتاب كله بقراءة مؤلفه أبي سهل في داره بمصر لاثنتي عشرة خلون من ذي الحجة، في السنة نفسها. فالظاهر من فحوى هذا السماع أن أبا سهل قد انتهى من تأليف كتابه هذا في أحد الأشهر الواقعة قبل شهر ذي الحجة من سنة سبع وعشرين وأربعمائة أو في وقت قريب منها، لأننا لا نشك أن شهابا الذي ألف هذا الكتاب استجابة لطلبه، لا بد أن يكون حريصا على سماعه من مؤلفه فور الانتهاء منه. وقد أشار أبو سهل في هذا الكتاب إلى جملة من آثاره التي تناولت مسائل لغوية دقيقة لا يقدم عليها إلا من اكتمل نضجه العلمي، وهذه الآثار جميعا ذكرها مترجموه أو من نقل عنه من العلماء، ولم يذكروا له

стр. 122

سواها، عدا كتاب "الفرق بين الضاد والظاء" الذي انفرد بذكره ابن مالك في "وفاق المفهوم" أو من نقل عنه، كما سبق توضيح ذلك في مبحث آثاره. وإذا علمنا مع كل ما تقدم أن وفاة أبي سهل كانت في سنة ٤٣٣ هـ جاز لنا أن نقول ونحن على يقين: إن إسفار الفصيح كان من تصانيفه الأخيرة، وليس بعده إلا "التلويح في شرح الفصيح" الذي جعله مختصرا لكتابه هذا.

стр. 123

المبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب . أشار أبو سهل في مقدمة كتابه إلى المنهج الذي سلكه في تأليفه فقال: "فإني لما هذبت لك كتاب "الفصيح" المنسوب إلى أبي العباس أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني، المعروف بثعلب ﵀ لما أنكرت عليه إثباته فصولا عدة في غير أبوابها المترجمة بها، ثم استكثرت أيضا ما أهمله من تفسير فصوله، سألتني أن أبينها لك وأوضحها، وأن أزيد أيضا في إبانة ما فسره منها، وأورد مصادر الأفعال التي أهمل ذكرها، لإشكالها واختلافها، وأسماء الفاعلين والمفعولين، لأنه قد ذكر بعضها، فعملت لك هذا الكتاب ووسمته بـ"إسفار الفصيح"، وقد كنت قبل ذلك ابتدأت بشرح الأصل ثم لما سألتني تفسيره واستعجلتني فيه، عملت لك هذا وقصدت فيه الإيجاز والاقتصار في التفسير، ليقرب عليك حفظه، وإن امتدت بي الحياة تممت - إن شاء الله - شرحه لك، ولنظرائك المتأدبين … " (١) ثم أعاد وصف منهجه في هذا الكتاب بأوسع مما ذكر هنا في مقدمة كتاب "التلويح في شرح الفصيح"، حيث يقول: "ثم سألني أيضا أن أفسر له الفصول التي أهمل تفسيرها، وأن أزيد في بيان ما فسره منها، فعملت له ذلك في كتاب آخر، ووسمته بإسفار كتاب الفصيح. _________ (١) ص ٣٠٩.

стр. 124

ثم إني رأيت جماعة من المبتدئين تضعف قواهم عن الإحاطة بما أودعته فيه من التفسير، والشواهد من القرآن والشعر، ويستطيلون حفظه، فاختصرت لهم منه أشياء تكفيهم معرفتها، وتنشطهم في حفظها نزارتها، وأثبتها في هذا الكتاب، ووسمته بكتاب "التوليح في شرح الفصيح"، لأنني لوحت بشرح فصوله كلها فقط، ولم أذكر شاهدا على شيء منها، ولا جمعا لاسم، ولا تصريفا لفعل، ولا مصدرا له، ولا اسم فاعل، ولا مفعول … ولم أذكر فيه أيضا شرح الرسالة، والأبيات التي استشهد بها، ولم أنبه على شيء من الفصول التي أثبتها في غير أبوابها، وأحالها عن جهة صوابها طلبا للتحفيف والإيجاز، فإذا حفظوا هذا الكتاب وأتقنوه، وآثروا زيادة في التفسير على ما فيه نظروا في ذلك الكتاب - إن شاء الله تعالى - " (١). ويقصد "بالكتاب" كتاب إسفار الفصيح، وهذا يعني أن ما أهمله في التلويح ذكره في الإسفار. وإذا ما عدنا إلى كتاب إسفار الفصيح فإننا نجد المؤلف قد التزم بهذا المنهج الذي رسمه لنفسه في المقدمتين، وسار عليه في الكتاب كله تقريبا. ويمكن توضيح منهجه علاوة على ما ذكر بما يلي: استهل المؤلف كتابه بشرح خطبة الفصيح، وانتهى بشرح باب الفرق، والتزم في أثناء ذلك بترتيب ثعلب لأبواب فصيحه، والعناوين _________ (١) ص ١، ٢.

стр. 125

التي وسم بها تلك الأبواب. ٢ - طريقته في الشرح أن يمزج كلامه بكلام ثعلب، أو يذكر عبارة الفصيح مسبوقة بإحدى العبارات التالية: "وأما قوله، وقوله، وقول ثعلب، قال أبو العباس، وقال أبو العباس ثعلب" (١). أو يقدم قطعة من الفصيح قد تطول وقد تقصر، ثم يتبعها بالشرح (٢). ٣ - يشرح ألفاظ الفصيح، فيتناول المعنى اللغوي الدلالي للألفاظ، ويذكر صيغ الأفعال ويوجه تصاريفها، فيذكر غالبا اسم الفاعل والمفعول والمصدر وبعض المشتقات الأخرى، ويذكر جموع الأسماء. ٤ - يستشهد على ما يشرح بالقرآن الكريم وبعض قراءاته، أو بالحديث الشريف، أو ببليغ كلام العرب شعرا ونثرا. ٥ - يورد أقوال العلماء في بعض الألفاظ أو المسائل المشروحة، وقد نقل عن الأئمة الثقات، أمثال الخليل، ويونس، وأبي زيد، وسيبويه، والفراء، والأصمعي، وأبي حاتم، والمبرد، وابن الأعرابي، وغيرهم. ٦ - اعتنى بالمسموع من كلام العرب، وقدمه على القياس عند التعارض. بذل عناية كبيرة في ضبط الألفاظ، ويمكن حصر أساليب _________ (١) ينظر مثلا: ص ٣١٣، ٣١٥، ٣١٨، ٦٠٤، ٧٩٥، ٨٩٨. (٢) ينظر مثلا: ص ٦٠٦، ٦١٢، ٩٣٠، ٩٣٥، ٩٣٨.

стр. 126

عنده في الأنواع التالية: أ - الضبط بالنص على الحركة، وهذا أشهر أنواع الضبط عنده، ويكاد يشمل جميع الألفاظ المشروحة، ومن أمثلة هذا النوع قوله: "وتقول: حلمت في النوم أحلم، بفتح اللام في الماضي وضمها في المستقبل، حلما وحلما بسكون اللام وضمها، والحاء منهما مضمومة" (١). وقوله: "أرعني سمعك، بفتح الألف وسكون الراء، وكسر العين" (٢). وقوله: "والبرثن: بضم الباء والثاء وجمعه براثن" (٣). ب - الضبط ببيان نوع الحرف، كقوله: "وبسق النخل بالسين: أي طال" (٤). وقوله: "الجمع جيابيج بياء معجمة بتقطتين من تحت" (٥). ج- الضبط بالتتنظير ببناء مشهور، نحو: وهي الغسلة .... وجمعها غسل، مثل قربة وقرب" (٦). أو ببناء مماثل في التصريف نحو: "وقد قرص اللبن يقرص قروصا، فهو قارص، على مثال رجع يرجع رجوعا، فهو راجع" (٧). _________ (١) ص ٥١٩. (٢) ص ٩٢٥. (٣) ص ٩٣٧. (٤) ص ٩٢٨. (٥) ص ٦٢٦. (٦) ص ٦٣٦. (٧) ص ٩٢٩.

стр. 127

د- وقد يلجأ إلى أكثر من طريقة في الضبط، فيضبط بالحركات والحروف والميزان الصرفي، أو بالوزن والمعنى، كقوله: " وأنا أس على فعل، وآس أيضا بالبد على فاعل، وأسوان وأسيان بالواو والياء، على وزن سكران، أي حزين " (١). وقوله: " وهي الطنفسة بكسر الطاء وفتحها على وزن فعللة وفعللة " (٢)، وقوله: " وتقول: فلان يتندى على أصحابه، كقولك يتسخى في الوزن والمعنى" (٣). ٨ - بذل عناية فائقة في توثيق وتحقيق متن كتاب الفصيح، فرجع إلى نسخ كثيرة للكتاب، وأشار إلى مابينها من فروق واختلاف في الروايات، مبين الصواب من الخطأ في بعض هذه الروايات، وقد يشير في أثناء ذلك إلى بغض النسخ التي سمعها وقرأها على شيوخه، والتي لم يسمعها، ومن أمثلة ذلك قوله: " .... وكذا رأيتها في نسخ كثيرة من الكتاب مشكولة بعلامة الفتح … وفي رواية مبرمان عن ثعلب ﵀: والقرب: الليلة التي ترد في يومها الماء. هكذا رأيته رأيته في أصل أبي سعيد السيرافي الذي رواه عن مبرمان، ورأيت أيضا في نسخة مروية عن ابن خالويه: والقرب: الليلة التي ترد الإبل في صبيحتها الماء. قال أبو سهل: والصحيح أن القرب بفتح القاف والراء: هو سير الليل خاصة، ولا يكون نهارا" (٤). _________ (١) ص ٤١٦. (٢) ص ٨٣٥، ٨٣٦. (٣) ص ٩٢١. (٤) ص ٥٠٥.

стр. 128

وقوله: " وأما قوله: "ويها" فإنني رأيت تفسيره مختلفا في نسخ الكتاب فرأيت في بعضها: "ويها": إذا زجرته عن الشيء وأغريته". ورأيت في نسخة أخرى: "ويها" إذا زجرته عن الشيء وأغريته به. . . . . . . . . . . قال أبو سهل: وفي نسختي التي بخط أبي ﵁ وقرأتها على شيخنا أبي أسامة الغوي ﵀: "وويها: إذا حثثته على الشيء، وأغريته به" وهذا هو الصواب .... " (١). وقوله: ". . . . . . . . . . . وهي بقلة الحمقاء، هكذا في نسخ عدة بإضافة بقلة إلى الحمقاء، وليس هو جيدا، ورأيت في نسخ أخر "وهي البقلة الحمقاء بالألف واللام والرفع على الصفة، وهذا هو الصواب" (٢). وقوله: "وهي الأنملة بفتح الهمزة وضم الميم: ولواحدة الأنامل، هكذا في نسختي التي قرأتها ورويتها عن شيوخي - رحمة الله عليهم ورضوانه - وهكذا رأيته أيضا مشكولا في نسخ عدة، ورأيت في نسخ أخر لم أسمعها: "وهي الأنملة، وقد تجوز بالضم" أعني بفتح الهمزة وضم الميم. ورأيت في نسخ أخر لم أسمعها أيضا: "وهي الأنملة، وقد تجوز بالضم" أعني بفتح الهمزة والميم جميعا، وأكثر أهل اللغة على فتح الهمزة وضم الميم" (٣). _________ (١) ص ٥٤٩ ن ٥٥٠. (٢) ص ٨١٤. (٣) ص ٦٠٢، ٦٠٣.

стр. 129

وقوله: "ورأيت في نسخ منها نسخة أبي سعيد السيرافي "عود أسر مشكولة السين بعلامة الضمة، وهو غلط، والصواب تسكينها" (١). وقوله: "والعرض: الوادي .... ورأيت في نسخ عدة "العرض: ناحية الوادي" والصواب أنه اسم للوادي، لا لناحيته، لأن ناحية الشيء يقال لها: العرض بضم العين وسكون الراء" (٢). ٩ - لك المؤلف منهجا واحدا في شرح الألفاظ، فقد تباينت طريقته في ذلك تبعا لطبيعة اللفظ المشروح، فنجده أحيانا يتوسع في شرح بعض الألفاظ حتى يكاد يأتي على كل ما قيل فيها، وأحيانا يوجز فيكتفي بتفسير اللفظ بمرادفه، أو بضد معناه، أو بعبارة: "وهو معروف"، أو يغفل تفسيره. وسأذكر بعض الأمثلة في مبحث تقويم الكتاب - إن شاء الله- (٣). ١٠ - يسوق شرحه أحيانا على شكل حوار، كقوله: " … فإن قلت: فإن فعلهما صبر وشكر، قيل لك: إنما قيل ذاك للصابر والشاكر، وليس لصبور وشكور" (٤). لم يشر إلى نطق العامة في جميع ألفاظ الفصيح، وإن أشار إلى قولها، فإما أن يوافق ثعلبا في تخطئة ما تقول، أو ينتصر لها، فيذكر _________ (١) ص ٦٩٧. (٢) ص ٥٣٨. (٣) ص ٢٧٧. (٤) ص ٧٨٥.

стр. 130

أن نطقها موافق للغة من لغات العرب فصيحة أو أقل فصاحة. وهذا ما سأعرض له في مبحث قادم (١) - إن شاء الله -. ١٢ - لم يقف عند حدود الشرح المجرد لألفاظ الفصيح، بل كانت له شخصية متميزة ظهرت من خلال مواقفه الكثيرة من ثعلب منتقدا ومدافعا، فضلا عن مواقفه الأخرى من أقوال وروايات بعض العلماء، فكان يناقش ما يحتاج منها إلى مناقشة، ويرجح ما يراه راجحا، ويرد ما يراه خاطئا. فأما ثعلب فقد استدرك عليه في نحو خمسة وأربعين موضعا نبه في أكثرها على الألفاظ التي وضعها في غير أبوابها مما لا تغلط فيه العامة، وطريقته في ذلك غالبا - أن يشير في بداية الباب إلى مجمل الألفاظ الخارجة عن ترجمته (عنوانه-، ثم ينبه ثانيا على كل لفظ خارج عن ترجمته في موضعه من الشرح. ومن أمثلة ذلك قوله في أول "باب المفتوح أوله من الأسماء": " قال أبو سهل: ذكر أبو العباس ثعلب ﵀ في هذا الباب أربعة وعشرين فصلا (٢) خارجة عن ترجمته. وقد ميزتها في "تهذيب الكتاب وجعلت كل فصل منها في الموضع الذي هو أحق به من هذا الباب. لكني ذكرتها في هذا الكتاب على ما هي مثبتة في الأصل" (٣). _________ (١) ص ١٥٥ - ١٦٢. (٢) أي لفظا. (٣) ص ٥٧٩.

стр. 131

ثم نبه على الألفاظ التي أجمل الإشارة إليها في صدر الباب عند ورودها في مواضعها من الشرح، ومن ذلك قوله: "وليس الظبي والجرو من هذا الباب، ولا تغلط فيهما العامة، وإنما ذكرهما ثعلب ﵀ لأن جمعهما في القلة والكثرة كجمع الجدي" (١). وقوله أيضا عند شرح قول ثعلب: "وهو أبين من فلق الصبح، وفرق الصبح" قال: "وليس هذان الفصلان مما تغلط العامة في أولهما" (٢). وقال في أول "باب المضموم أوله": "قال أبو سهل: ذكر أبو العباس ثعلب ﵀ في هذا الباب أحد عشر فصلا خارجة عن ترجمته، والعامة لا تغلط في الحرف الأول منها، لأنها تضم أوائلها كلها، كما تتكلم بها العرب، وإنما تغلط في الحرف الثاني منها … " (٣). ثم والى التنبيه في ثنايا شرح هذا الباب على الألفاظ الخارجة عن ترجمته، كقوله في "رجل لعنة، وضحكة، وهزأة، وسخرة، وخدعة" قال: "والعامة لا تخالف العرب في أوائل هذه الفصول، فليس لإثباتها في هذا الباب معنى" (٤). وقد ينبه على بعض الألفاظ الواردة في غير أبوابها عرضا في أثناء الشرح دون أن يجمل الإشارة إليها - على خلاف عادته - في صدر _________ (١) ص ٥٨٩. (٢) ص ٥٩٤. (٣) ص ٦٩٤. (٤) ص ٦٩٤، ٧١٠، ٧١٢، ٧١٣.

стр. 132

الباب، ومن ذلك قوله في "باب ما جاء وصفا من المصادر": " .... فهذه الفصول ليست من هذا الباب، لأنها ليست بمصادر وصف بها، وإنما هي أسماء" (١). وقوله أيضا: "وذكر ثعلب ﵀ في هذا الباب فصولا أخر، وليست منه أيضا، لأنها ليست بمصادر وصف بها، وإنما هي أفعال محضة .... فمنها قوله: ويقال دلع فلان لسانه … " (٢). كما نبه على بعض أخطاء ثعلب الصرفية واللغوية، ومن ذلك قوله في باب "فعِلت وفعَلت - باختلاف المعنى " قال: "ذكر أبي العباس ﵀ عمت بكسر العين في هذا الباب غلط، لأن وزنه على الأصل قبل النقل فعلت بفتح الفاء والعين، وكان أصله عيمت، على مثال ضربت … وقد خلط في مستقبله بقوله: أعيم وأعام أيضا .... وذكر أبي العباس ﵀ عجت بكسر العين، في هذا الباب غلط أيضا، والقول فيه كالقول في عمت بكسر العين، الذي ذكرته آنفا" (٣). وقال في "باب المخفف": "قول ثعلب ﵀: "وهو السماني _________ (١) ص ٥٦٧. (٢) ص ٥٦٨. (٣) ص ٤٢٤ - ٤٢٦.

стр. 133

لهذا الطائر" هو كلام صحيح دل به على طائر واحد، لقوله: "لهذا الطائر" ثم خلط بقوله: "والواحدة سماناه" وقد كان يجب أن يقول: وهي السمانى لهذه الطير، والواحدة سماناة، أو يقول: وهو السمانى لهذه الطير، فيأتي بـ"هو" ليدل به على الجنس" (١). وقال في "باب الفرق": "وأما قوله: "ومن الخنزير الفنطيسة، ومن السباع الخطم والخرطوم" فإن ذكره هذا مع الشفة غلط، لأن أهل اللغة ذكروا عن العرب أن الفنطيسة مكسورة الفاء أنف الخنزيز، ولم يذكر أحد منهم أنها شفته" (٢). وفسر ثعلب الأكلة بالغداء والعشاء، ولم يرتض أبو سهل هذا التفسير فقال: "الأكلة هي المرة الواحدة من الأكل حتى يشبع في أي وقت كان من النهار والليل" (٣). وبالرغم من نقده هذا، فقد انتصر له في غير موضع من الشرح معللا ومحكما المسموع من كلام العرب، فمن ذلك قوله في الرد على ابن درستويه والجبان اللذين أنكرا على ثعلب أن يكون "أعداء وعدى" بمعنى واحد جمعا لعدو، قال: "والذي ذكره جلة أهل اللغة لقول ثعلب ﵀، وإن كان بعض الجموع قد خرجت عن القياس، لكن الذي ورد به السماع ما قالوه … " (٤). وقوله: "وروى الرواة كلهم عن ثعلب ﵀ الحرف الأول "ما بها أرم" بفتح الهمزة وكسر الراء، على فعل، مثل حذر، إلا ابن _________ (١) ص ٧٦٦. (٢) ص ٩٣٣. (٣) ص ٧٢٠. (٤) ص ٨٥٥.

стр. 134

درستويه، فإنه رواه "ما يهم آرم" على فاعل، وقال: هو الذي ينصب الإرم، وهو العلم … قال أبو سهل: وهذا الذي قاله ابن درستويه وإن كان قياسا صحيحا فإن المسموع من العرب خلافه، لأن أهل اللغة رووا عنهم: "ما بها أرم، على وزن فعل، كما رواه أصحاب ثعلب ﵀ عنه، ومنه قول الشاعر: دار لأسماء بالغمرين مائة … كالوحي ليس بها من أهلها أرم (١). ومن مظاهر شخصيته المتميزة تجويز بعض ما منعه العلماء، ومن ذلك قوله: "قال قوم من أهل اللغة والنحو: تلك وتيلك اسمان يشار بهما إلى ما بعد من المؤنث. وقال الجبان: التاء من تلك اسم البعيدة المشار إليها .... وذيك المرأة خطأ، والذال لا مدخل لها في المشار إليها إذا بعدت. قال أبو سهل: والذي عندي أن تلك باللام، وتيك بالياء، وذيك بالذال والياء، كلها بمعنى واحد، وهي لغات للعرب، وليس ذيك بالذال خطأ، كما زعم ثعلب والجبان وغيرهما، بل هي لغة صحيحة جارية على قياس كلام العرب … والدليل على أن ذيك بالذال، لغة صحيحة وليست بخطأ أنهم إذا حذفوا كاف الخطاب من آخرها بقيت ذي بذال مكسورة، وبعدها ياء، فتكون إشارة إلى مؤنث … وأما قول من قال: _________ (١) ص ٦٧٦. وينظر: ص ٨٩٦.

стр. 135

إن تلك وتيك اسمان للبعيدة المشار إليها، فليس قولهم شيئا يصح، لأن الله تعالى قد قال: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ فأشار إلى العصا، وخاطب موسى ﵇، ولا يكون شيء أقرب مما هو في اليد، وهذا بين واضح" (١). وكان يناقش أقوال العلماء ويوجهها، ويختار ما يراه صوابا منها، كقوله: "والعامة تقول: "رأس العين، فتزيد فيه الألف واللام، وأنكر أهل العلم بالنحو واللغة ذلك، وقالوا: لا يجوز ذلك، لأنه ههنا اسم علم معرفة لموضع بعينه، فلا بجوز تعريفه بالألف واللام … قال أبو سهل: والذي أراه أن رأس العين اسمان جعلا اسما واحدا، فلا يدخلون في الثاني منهما الألف واللام، كما لم يدخلوهما في بعل بك، وقالي قلا، ورام هرمز، وأشباهها" (٢). وقوله: "وأما وجه قول الفراء في كسر النون فكأنه أراد تثنية شت، وهو المتفرق، ويجوز أن يكون كسرها على أصل التقاء الساكنين" (٣). وقوله: "وقال الجبان: شطب السيف وشطبه: طرائقه. قال: وقيل: فرنده، وقيل: حده الذي يضرب به .... قال أبو سهل: والصحيح من هذه الوجوه أنها الطرائق لا غير" (٤). _________ (١) ص ٨٥٢. (٢) ص ٨٩٣. (٣) ص ٨٢٣. (٤) ص ٨٣٩.

стр. 136

كما كان كثير التتبع لنسخ الفصيح، فأشار إلى روايتها المختلفة وحكم على بعض هذه الروايات بالصواب أو الخطأ، وقد سبقت أمثلة لذلك (١). وكان له أيضا موقف متميز من آراء المدرستين البصرية والكوفية، وتمثل هذا الموقف في ثلاث صور: ١ - التحرر من العصبية المذهبية أو ا لحياد. ٢ - الموافقة. ٣ - المخالفة. وهذا ما سأوضحه في مبحث قادم - إن شاء الله - (٢). ١٣ - حرص على ربط كتابه بعضه ببعض، ليجنبه التكرار ما أمكن، وذلك بالإحالة على ما تقدم شرحه، إذا تكرر نظيره، نحو قوله: "وهو أب لك وأخ لك … وقد تقدم ذكرهما في باب المصادر" (٣). وقوله: "وأما الملحفة: فقد تقدم تفسيرها في باب المكسور أوله" (٤). وقوله: "والقرط ما يجعل في أسفل أذن الجارية والغلام … ويقال لما يجعل في أعلاها شنف … وقد تقدم ذكره في باب المفتوح أوله" (٥). _________ (١) ص ١٣٧. (٢) ينظر: ص ١٧١، ٢٠١ - ٢٠٣، ٢١٣ - ٢٢٠. (٣) ص ٧٦٤. (٤) ص ٧٨٨. (٥) ص ٩١١.

стр. 137

وأحيانا تكون إحالته على ما تقدم شرحه حالة كطلقة، أي من غير تعيين الباب الذي ورد فيه اللفظ المشروح كقوله: " … وقد تقدم هذا فيما مضى من الكتاب" (١). قد يعرض عن شرح بعض الألفاظ أو المسائل أو لا يستوفي القول فيها استنادا إلى تفصيل له أوفى وأشمل في غير كتابه هذا، كقوله: "وقد بينت اللغات في هذا وهذه في حال الإفراد والتثنية والجمع للمذكر والمؤنث في شرح الكتاب" (٢)، وقوله: "وفيه أربع لغات أذكرها لك - إن شاء الله - في شرح الكتاب" (٣). وقوله: "وقد ميزت هذه الفصول التي أوردها محالفة لتراجم الأبواب التي فيها، وفصلتها في الكتاب الذي عملته لك قبل هذا، المترجم لـ"كتاب تهذيب الفصيح" (٤). وقوله: "وقد استقصيت هذا الفصل في كتاب المكنى والمبنى" (٥). وقوله: "وقد استقصيت ذكر الخال في الكتاب المثلث" (٦). وقوله: "وهو مأخوذ من الملحة، وهي البياض، فيها اختلاف، وقد ذكرته في الكتاب المنمق" (٧). وقوله: " .... وقد بينت هذا بيانا شافيا في _________ (١) ص ٣٥٣، وينظر: ص ٣٩١، ٩٣٨. (٢) ص ٣١١. (٣) ص ٦٦٠. (٤) ص ٣٩١. (٥) ص ٥١١. (٦) ص ٥١٣. (٧) ص ٧٦١.

стр. 138

كتاب الأسد" (١). ١٥ - يستطرد أحيانا في تفسير وتوضيح بعض الألفاظ التي يذكرها في الشرح، أو بعض ما يعرض له من شواهد قرآنية، أو أبيات شعرية. فمن استطراده في تفسير الألفاظ قوله: "والفلاة: المفازة وجمعها فلا مقصور، وفلوات، والمفازة: واحدة المفاوز، وسميت بذلك على طريق التفاؤل لها بالسلامة والفوز، من فاز يفوز فوزا، إذا نجا، لأنها مهلكة، كما قالوا للديغ: سليم. وقال ابن الأعرابي: سميت مفازة، لأنها مهلكة، من فوز، إذا هلك" (٢). فاستطرد في تفسير المفازة، وهي كلمة عارضة أتى بها لتفسير الفلاة. ومن استطراده في تفسير الآيات، قوله: " … ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَت﴾ معناه قوله أعلم - تسلو عن ولدها، وتتركه، وتشغل عنه" (٣). وقوله: " … وقال الله : ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي أمنتم لزوال الخوف" (٤). أما الشواهد الشعرية، فقد عرض لنوعين منها: نوع ورد أصل _________ (١) ص ٩٣٧. (٢) ص ٢٩٢، وينظر: ص ٣٣١، ٣٢٤، ٥٨٧، ٥٩٢. (٣) ص ٣٣١. (٤) ص ٦٩٦. وينظر: ٤٤٨، ٥٤٦، ٤٦٢، ٦٢١، ٦٢٤، ٦٩٨، ٩١٦، ٩٢٧.

стр. 139

الفصيح، وقد اهتم أبو سهل بهذا النوع اهتماما بالغا، فكان ينسب الشاهد - في الغالب - إلى قائله، ويشرح معظم ألفاظه، وقد يذكر معه بيتا قبله أو بعده، أو يشير إلى ما فيه من روايات (١). ونوع آخر استشهد به أبو سهل نفسه، فكان يستطرد في شرح بعض هذه الشواهد، أو ذكر ما فيها من روايات. فمن استطراده في شرح الشواهد قوله في بيت ابن مقبل: قربوس السرج من حاركه … بتليل كالهجين المحتزم قال: "الحارك من الفرس: أعلى كتفيه ومغرز عنقه، والتليل: العنق. والهجين من الناس: الذي أبوه عربي وأمه أمة. فشبه انتصاب القربوس على حاركه بعبد محتزم، وهو الذي قد احتزم بثوبه، وانتصب متهيئا لأمره" (٢). وقوله في بيت سنان بن أبي حارثة المري: وقد يسرت إذا ما الشول روحها … برد العشي بشفان وصراد قال: "يسرت: أي دخلت مع الأيسار في الجزور، إذا ضربوا _________ (١) ينظر مثلا: ص ٣٤١، ٣٥٢، ٣٧٣، ٥٢٨، ٥٥٥، ٧٧٨، ٨٤٧. (٢) ص ٥٩٧.

стр. 140

عليها بالسهام. والشفان: الريح الباردة. والصراد: غيم وقيق لا ماء فيه"١. ومن استطراده في إيراد روايات الأبيات، وهو كثيرا ما يفعل ذلك، قوله في بيت حاتم الطائي: إيها فدى لكم أمي وما ولدت … حاموا على مجدكم واكفوا من اتكلا قال: "ويروى: مهلا فدى لكم"٢. وقوله في بيت أحد الشعراء (قيل: هو جهينة الخمار): تسائل عن خصيل كل ركب … وعند جهينة الخبر اليقين قال: ويروى: تسائل عن أخيها كل ركب … وعند جهينة .. بالهاء"٣. وقوله في بيت أنشده أبو زيد لأحد الشعراء ولم ينسبه: ترى الناس أشباها إذا نزلوا معا … وفي الناس زيف مثل زيف الدرهم قال: "وروى غيره: ترى القوم أسواء إذا نزلوا معا ٤

стр. 141

١٦ - بالرغم من نزوعه إلى الاستطراد كما ذكرت ومثلت، إلا أنه كان - مع ذلك - حريصا على الإيجاز والاختصار ما أمكن، لأن الإطالة - كما يعلل - تخرج بالكتاب عن منهجه الذي رسمه لنفسه في المقدمة، وهو "الإيجاز الاقتصار في التفسير". وقد التزم بهذا المنهج وظل يؤكد عليه مرارا في ثنايا الشرح، فمن ذلك قوله: " .... وفيه أقوال أخر غير هذا، تركت ذكرها هنا خوف الإطالة، وقد ذكرتها في الكتاب المنمق" (١). وقوله: " … وفي هذه الأشياء اختلاف بين أهل اللغة تركت ذكرها خوف الإطالة" (٢). وقوله: " … والقصد في هذا الكتاب الإيجاز والاقتصار، لكني نبهتك هاهنا على موضع السهو لتعلمه، وقد بينت ذلك في "الشرح"، وأنت تراه فيه - إن شاء الله - " (٣). وقوله: " .... وقد استقصيت ذكر هذه الفصول وأبنت اشتقاقها وأصلها في "شرح الكتاب" ولا يحسن ذكرها هاهنا لما شرطته من اقتصار التفسير في هذا الكتاب" (٤). ١٧ - عرض من خلال هذا الشرح لعدد من المسائل اللغوية والصرفية والنحوية، سأتحدث - بالتفصيل - عن طريقته في عرضها _________ (١) ص ٣٤٣. (٢) ص ٦٠٤. (٣) ص ٤٢٦. (٤) ص ١٦٠.

стр. 142

ومناقشتها في مبحث قادم - إن شاء الله-. وعرض أيضا لبعض المسائل البلاغية، كالحقيقة والمجاز والتشبيه والاستعارة والكناية، ولم يجاوز في عرضه لها حدود الإشارات العابرة غير المفصلة، وذلك نحو قوله: "وابن بين البنوة: وهو الذي تلده، ومعناه: أنه صحيح الولادة ظاهرها، على الحقيقة، لا على التشبيه والمجاز" (١). وقوله: "وكذلك وعد الرجل وبرق بغير ألف أيضا: إذا أوعد وتهدد، وهما مستعاران من رعد السحاب وبرقه، لأنهما مخوفان، وقد يقال في هذا: أرعد الرجل وأبرق، على أفعل. ومنه قول الكميت: أرعد وأبرق يا يزيـ … فما وعيدك لي بضائر (٢). وقوله: "ومسست الشيء أمسه .... إذا لمسته بيدك. ويكنى به عن الجماع" (٣). وكذلك عرض لبعض السائل العروضية، كالإكفاء والإقواء والروي، وعرض لها في موضع واحد فقط، ولكنه فصل في ذلك، فعرف الإكفاء والإقواء، وأشار إلى الخلاف فيهما، ومثل لهما، فقال: "وأكفأت في الشعر بالألف، أكفئ إكفاء، وهو مثل الإقواء .... وذلك إذا خالفت حرف _________ (١) ص ٥١٢. (٢) ص ٣٧٢ - ٣٧٣. (٣) ص ٣٤٩. وينظر: ص ٤٥٦، ٥١١، ٥٩٧، ٥١٨، ٨٧٦، ٩٣١.

стр. 143

الروي بالرفع والخفض في قوافي الشعر، كقول الحارث بن حلزة: فملكنا بذلك الناس حتى … ملك المنذر بن ماء السماء وهو الرب والشهيد على يو … م الحيارين والبلاء بلاء فأقوى في البيت الأول فخفضه، والقصيدة مرفوعة. والروي: هو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة. وقال قوم: الإكفاء في الشعر: هو أن يخالف بين قوافيه بالحروف، فيجعل حرف مكان حرف، وذلك أن تجعل قافية طاء والأخرى ميما، وما أشبه هذا من الحروف التي تشبه بعضها بعضا، وذلك نحو قول الراجز: إذا نزلت فاجعلاني وسطا إني شيخ لا أطيق العندا وقال آخر: يا ريها اليوم على مبين على مبين جرد القصيم (١) ولم يدخل الكتاب من إشارات تتصل بخلق الإنسان (٢)، _________ (١) ص ٤٤١ - ٤٤٣. (٢) ينظر: ص ٥٨٧، ٦٠٣، ٦١٦، ٦٦٠، ٨٥٥، ٨٨٣، ٩٠٨.

стр. 144

وعلم الكتابة (١) والفقه (٢)، والعقيدة (٣). وتعرض لشيء مما يتصل بعلوم العرب معارفها ومعتقداتها (٤)، وشرح عددا من الأمثال (٥)، وعرف بطائفة من الأعلام، والفرق، والجماعات، والبلدان (٦). _________ (١) ينظر: ص ٣١٣، ٤٨٠، ٨١٧، ٩٠٢. (٢) ينظر: ص ٧١١، ٧١٨. (٣) ينظر: ص ٤٩٤، ٥٩٨. (٤) ينظر: ص فهرس الفوائد والمعارف العامة ص ١٠٨٧. (٥) ينظر: ٧٥٢، ٨١١، ٨١٩، ٨٢٩. (٦) ينظر: ص ٣٣٥، ٤٢٢، ٤٤٥، ٦٠٤، ٧٠٩، ٧٤٣، ٨٧٨، ٨٩١، ٩٠٩.

стр. 145

المبحث الرابع: عرض مسائل العربية في الكتاب . عرض أبو سهل من خلال هذا الشرح لعدد من المسائل اللغوية والصرفية والنحوية، وسأذكر في هذا المبحث أبرز هذه المسائل لتوضيح طريقته في عرضها ومناقشتها، وذلك على سبيل التمثيل لا الحصر، وسأفرد لهذه المسائل فهرسا خاصا شاملا في نهاية الكتاب - إن شاء الله-. أولا: المسائل اللغوية: أشرت فيما سبق إلى عناية الشارح واهتمامه بشرح المفردات اللغوية في كتاب الفصيح، وبينت في ذلك، وأشير هنا إلى بعض المسائل التي عرض لها في أثناء شرح تلك المفردات، ومنها ما لاقى نصيبا وافرا من اهتمامه فنص عليه وناقشه، ومنها ما ورد عرضا، وتكرر وروده فأشرت إليه. ١ - لحن العامة: من أهم ما عرض له الشارح في مواضع متفرقة من كتابه قضية لحن العامة، وهو أمر اقتضته طبيعة الكتاب المشروح الذي ألف أصلا لعلاج لحن العامة وقد عرف العامة بأنهم "أهل الحضر والأمصار ممن يتكلم بالعربية دون غيرهم من الأعاجم" (١). _________ (١) ص ٣١٥.
следующие страницы →