← Язык

Язык · id 11724

إسفار الفصيح

أبو سهل الهروي

Полный текст (997 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

١٦ - بالرغم من نزوعه إلى الاستطراد كما ذكرت ومثلت، إلا أنه كان - مع ذلك - حريصا على الإيجاز والاختصار ما أمكن، لأن الإطالة - كما يعلل - تخرج بالكتاب عن منهجه الذي رسمه لنفسه في المقدمة، وهو "الإيجاز الاقتصار في التفسير". وقد التزم بهذا المنهج وظل يؤكد عليه مرارا في ثنايا الشرح، فمن ذلك قوله: " .... وفيه أقوال أخر غير هذا، تركت ذكرها هنا خوف الإطالة، وقد ذكرتها في الكتاب المنمق" (١). وقوله: " … وفي هذه الأشياء اختلاف بين أهل اللغة تركت ذكرها خوف الإطالة" (٢). وقوله: " … والقصد في هذا الكتاب الإيجاز والاقتصار، لكني نبهتك هاهنا على موضع السهو لتعلمه، وقد بينت ذلك في "الشرح"، وأنت تراه فيه - إن شاء الله - " (٣). وقوله: " .... وقد استقصيت ذكر هذه الفصول وأبنت اشتقاقها وأصلها في "شرح الكتاب" ولا يحسن ذكرها هاهنا لما شرطته من اقتصار التفسير في هذا الكتاب" (٤). ١٧ - عرض من خلال هذا الشرح لعدد من المسائل اللغوية والصرفية والنحوية، سأتحدث - بالتفصيل - عن طريقته في عرضها _________ (١) ص ٣٤٣. (٢) ص ٦٠٤. (٣) ص ٤٢٦. (٤) ص ١٦٠.

стр. 142

ومناقشتها في مبحث قادم - إن شاء الله-. وعرض أيضا لبعض المسائل البلاغية، كالحقيقة والمجاز والتشبيه والاستعارة والكناية، ولم يجاوز في عرضه لها حدود الإشارات العابرة غير المفصلة، وذلك نحو قوله: "وابن بين البنوة: وهو الذي تلده، ومعناه: أنه صحيح الولادة ظاهرها، على الحقيقة، لا على التشبيه والمجاز" (١). وقوله: "وكذلك وعد الرجل وبرق بغير ألف أيضا: إذا أوعد وتهدد، وهما مستعاران من رعد السحاب وبرقه، لأنهما مخوفان، وقد يقال في هذا: أرعد الرجل وأبرق، على أفعل. ومنه قول الكميت: أرعد وأبرق يا يزيـ … فما وعيدك لي بضائر (٢). وقوله: "ومسست الشيء أمسه .... إذا لمسته بيدك. ويكنى به عن الجماع" (٣). وكذلك عرض لبعض السائل العروضية، كالإكفاء والإقواء والروي، وعرض لها في موضع واحد فقط، ولكنه فصل في ذلك، فعرف الإكفاء والإقواء، وأشار إلى الخلاف فيهما، ومثل لهما، فقال: "وأكفأت في الشعر بالألف، أكفئ إكفاء، وهو مثل الإقواء .... وذلك إذا خالفت حرف _________ (١) ص ٥١٢. (٢) ص ٣٧٢ - ٣٧٣. (٣) ص ٣٤٩. وينظر: ص ٤٥٦، ٥١١، ٥٩٧، ٥١٨، ٨٧٦، ٩٣١.

стр. 143

الروي بالرفع والخفض في قوافي الشعر، كقول الحارث بن حلزة: فملكنا بذلك الناس حتى … ملك المنذر بن ماء السماء وهو الرب والشهيد على يو … م الحيارين والبلاء بلاء فأقوى في البيت الأول فخفضه، والقصيدة مرفوعة. والروي: هو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة. وقال قوم: الإكفاء في الشعر: هو أن يخالف بين قوافيه بالحروف، فيجعل حرف مكان حرف، وذلك أن تجعل قافية طاء والأخرى ميما، وما أشبه هذا من الحروف التي تشبه بعضها بعضا، وذلك نحو قول الراجز: إذا نزلت فاجعلاني وسطا إني شيخ لا أطيق العندا وقال آخر: يا ريها اليوم على مبين على مبين جرد القصيم (١) ولم يدخل الكتاب من إشارات تتصل بخلق الإنسان (٢)، _________ (١) ص ٤٤١ - ٤٤٣. (٢) ينظر: ص ٥٨٧، ٦٠٣، ٦١٦، ٦٦٠، ٨٥٥، ٨٨٣، ٩٠٨.

стр. 144

وعلم الكتابة (١) والفقه (٢)، والعقيدة (٣). وتعرض لشيء مما يتصل بعلوم العرب معارفها ومعتقداتها (٤)، وشرح عددا من الأمثال (٥)، وعرف بطائفة من الأعلام، والفرق، والجماعات، والبلدان (٦). _________ (١) ينظر: ص ٣١٣، ٤٨٠، ٨١٧، ٩٠٢. (٢) ينظر: ص ٧١١، ٧١٨. (٣) ينظر: ص ٤٩٤، ٥٩٨. (٤) ينظر: ص فهرس الفوائد والمعارف العامة ص ١٠٨٧. (٥) ينظر: ٧٥٢، ٨١١، ٨١٩، ٨٢٩. (٦) ينظر: ص ٣٣٥، ٤٢٢، ٤٤٥، ٦٠٤، ٧٠٩، ٧٤٣، ٨٧٨، ٨٩١، ٩٠٩.

стр. 145

المبحث الرابع: عرض مسائل العربية في الكتاب . عرض أبو سهل من خلال هذا الشرح لعدد من المسائل اللغوية والصرفية والنحوية، وسأذكر في هذا المبحث أبرز هذه المسائل لتوضيح طريقته في عرضها ومناقشتها، وذلك على سبيل التمثيل لا الحصر، وسأفرد لهذه المسائل فهرسا خاصا شاملا في نهاية الكتاب - إن شاء الله-. أولا: المسائل اللغوية: أشرت فيما سبق إلى عناية الشارح واهتمامه بشرح المفردات اللغوية في كتاب الفصيح، وبينت في ذلك، وأشير هنا إلى بعض المسائل التي عرض لها في أثناء شرح تلك المفردات، ومنها ما لاقى نصيبا وافرا من اهتمامه فنص عليه وناقشه، ومنها ما ورد عرضا، وتكرر وروده فأشرت إليه. ١ - لحن العامة: من أهم ما عرض له الشارح في مواضع متفرقة من كتابه قضية لحن العامة، وهو أمر اقتضته طبيعة الكتاب المشروح الذي ألف أصلا لعلاج لحن العامة وقد عرف العامة بأنهم "أهل الحضر والأمصار ممن يتكلم بالعربية دون غيرهم من الأعاجم" (١). _________ (١) ص ٣١٥.

стр. 146

وعرف الكلام الفصيح بقوله: "وفصيح الكلام: هو البين منه، مع صحة وسلامة من الخطأ" (١). ثم عرف اللحن بالخطأ في العربية، وذلك يفهم من قوله: "وفصح اللحان … إذا زال فساد كلامه وتنقى من اللحن، وصحت ألفاظه، مع سرعة النطق، بها. واللحان: هو الذي يتكلم بالعربية فيخطئ فيها" (٢). فمقياس الفصاحة عنده سلامة اللسان من الخطأ، ونقاوته من اللحن، مع سهولة جريان العربية على لسان المتكلم بها. وتعريفه اللحان تعريف للحن يمفهومه الاصطلاحي الواسع، وهو الخطأ في العربية الفصحى، ويشمل ذلك الخطأ "في الأصوات، أو في الصيغ أو في تركيب الجملة وحركات الإعراب، أو في دلالة الألفاظ" (٣). وقد خص علماء العربية اللحن المتعلق بحركات الإعراب بمصنفاتهم النحوية، أما اللحن المتعلق ببنية الكلمة وصياغتها ودلالتها فقد عالجوه في مصنفاتهم اللغوية والصرفية، ومنهم من أفرد له كتبا خاصة عرفت باسم كتب التصحيح اللغوي، أو كتب لحن العامة، من أهمها: كتاب لحن العامة للكسائي، وإصلاح المنطق لابن السكيت، وأدب الكاتب لابن قتيبة، وفصيح ثعلب وما ألف حوله من شروح. _________ (١) ص ٣١٢. (٢) ص ٤٤٨. (٣) لحن العامة والتطور اللغوي ٩.

стр. 147

وقد ورد اللحن في فصيح ثعلب "على المعنى الاصطلاحي الذي أطلقه العلماء على لحن العامة، يقصدون اللحن الدلالي، واللحن الاشتقاقي والصرفي" (١) وأشرت في حديث سابق (٢) إلى منهجه في ذلك، وهو إيراد الفصيح كما نطق به العرب الفصحاء، من غير أن يوضح كيفية نطق العامة إلا فيما ندر. وجاء أبو سهل فأودع شرحه إشارات كثيرة توضح كيفية نطق العامة لكثير من ألفاظ الفصيح، وطريقته في ذلك أن يذكر اللفظ كما نطق به العامة، ثم يحكم عليه، بالصواب أو بالخطأ، ومقياس الصواب والخطأ عنده موافقه ذلك المنطوق للغة العرب أو مخالفته لها. ومن أمثلة ذلك حديثه العام عن خطأ العامة في بناء "فعل وأفعل" حيث يقول: "والعامة لا تفرق بينهما، فتحذف الألف من بعض ما جاء على أفعل، وتزيدها على فعل، فتقوله على أفعل، وهي مخطئة في ذلك لمخالفتها العرب فيما تتكلم به" (٣) ومن ذلك أيضا إشارته إلى خطأ العامة في بناء "فُعَلَة" و"فُعْلة" بفتح العين وتسكينها، حيث تخالف العرب ولا تفرق بينهما (٤). فهو يرى أن خطأ العامة في هذه الأبنية سببه مخالفة العرب فيما _________ (١) فصيح ثعلب (مقدمة المحقق) ٨٨. (٢) ص ٢٧ - ٢٨. (٣) ص ٤٢٨. (٤) ص ٧١٢.

стр. 148

تتكلم به. ولذلك نراه يحكم على بعض كلام العامة بالصواب بل بالجودة أحيانا إذا وافق لغة من لغات العرب كقوله: "وهو الجبن: للذي يؤكل بضم الباء. وكذلك من الجبان أيضا، والعامة تسكن الباء منهما، وليس ذلك بخطأ، وهما لغتان جيدتان .... " (١). وقوله: "والعامة تقول: خواتيم بزيادة الياء، فتجعلها جمع خاتام، وهي لغة للعرب فصيحة" (٢). ورد على بعض العلماء تخطئتهم بعض اللغات الموافقة أصلا صحيحا جاريا على قياس كلام العرب، كقوله: "وليس ذيك بالذال خطأ، كما زعم ثعلب والجبان وغيرهما، بل هي لغة صحيحة جارية على قياس كلام العرب". كما أنكر على ثعلب أيضا ألفاظا كثيرة لا تغلط فيها العامة حسب ترجمة الباب المذكورة فيه (٣). وقد يذكر من لحن العامة ما يوافق بعض لغات العرب، لكنه يختار الأفصح، كقوله: "وهي العنق بضم النون، وبعض العامة يسكنها، وبعضهم يفتحها، وهما عند العرب لغتان أيضا، إلا أن الأفصح ضم _________ (١) ص ٧٠٣. (٢) ص ٨٥٨. (٣) ينظر مثلا: ص ٥٨٩، ٥٩٤، ٥٩٥، ٥٩٦، ٧١٠، ٧١٢. وينظر: ص ١٣٩ من هذا الكتاب.

стр. 149

النون" (١). وقد يحمل شيئا من لحن العامة على بعض لغات العرب، ولكنه يضعفه أو لا يستحسنه لعلة يذكرها، كقوله: "وثياب جدد بضم الدال: وهو جمع جديد، كسرير وسرر .... والعامة تفتح الدال، فتقول: جدد، وقد تكلم بهذه اللغة بعض العرب، فقالوا: جدد وسرر بفتح الدال والراء، استثقالا للضمة، وليس هذا بالجيد، لاشتباهه بغيره وإلباسه به، لأن الجدد بفتح الدال جمع جدة، وهي الطريقة التي تخالف لون معظم الشيء .... " (٢). وقد يكون للحن العامة مسوغ من الاشتقاق أو القياس، ولكنه يرفضه لكونه مخالفا لما ورد به السماع عن العرب، أو لأن الكلام به يوقع في إلباس، فمن الأول قوله: "وعُودُ أُسْرٍ … والعامة تقول: عود يسر بالياء، وإن كان له وجه من الاشتقاق، فهو مخالف لما ورد به السمع عن العرب" (٣). ومن الثاني قوله: "ونظرت يَمْنَة وشأمة … ولا تقل: شملة، وإن كان القياس يوجب أن يقال ذلك، فتكون فَعْلَة من الشمال، لكنها لو _________ (١) ص ٦٩٩. (٢) ص ٦٩٧ - ٦٩٨. (٣) ص ٦٩٧.

стр. 150

قيلت لألبست بالشملة التي في كساء يشتمل به، أي يتغطى به، فعدلوا عن الكلام بذلك لأجل الإلباس" (١). ورد لحن العامة في بعض الكلمات المعربة إلى محافظتها على نطق الكلمة كما هي في أصلها الأعجمي، كقوله: "وهو التوت بالتاء معجمة بنقطتين وهو فارسي معرب أيضا، والعامة تقوله بالثاء معجمة بثلاث نقط، والعجم تقوله بالذال المعجمة، وبعضهم يقوله بالثاء معجما بثلاث نقط، كما تقوله العامة" (٢). وإذا حكم على لحن العامة بالخطأ فهو بين أمرين، إما أن يطلق الحكم دون أن يعلق عليه أو يبين الخطأ، كقوله: "والعامة تكسر الشين من الشتوة، وهو خطأ" (٣). أو كقوله: "والعامة تقول: من رجله، بإضافة رجل، وهو خطأ" (٤). وكذلك قوله: "وتقول منه: دنا يدنو دنوا بالواو .... والعامة تقول في مستقبله: يدني بالياء، وهو غلط" (٥). وإما أن يحكم على اللحن بالخطأ، ثم يستطرد إلى بيان وجه الخطأ أو سببه، كقوله: "وتقول هي الكُرَةُ. . . . . . . . . . . والعامة تزيد في أولها ألفا وتسكن الكاف، فتقول: "أُكْرَة"، وهو خطأ، لأن الكرة الحفرة في _________ (١) ص ٨٧٤. (٢) ص ٨٨٧. وينظر: ص ٧٧١. (٣) ص ٦٠٥. (٤) ص ٨١٥. (٥) ص ٩٠٢.

стр. 151

الأرض" (١). وقوله: "ورجل عزب … ورجال عزبون وأعزاب، وقول العامة: عزاب خطأ، لأن عزابا يكون جمع عازب كعابد وعباد" (٢). وأحيانا ينص ثعلب نفسه على خطأ العامة، فيوضح الشارح سبب ذلك الخطأ، ويبين وجهه، فعند قول ثعلب: "ولقيته لقية .. ولقاءة … ولا تقل لقاة، فإنه خطأ". قال: "ووجه خطئه أن المرة الواحدة تكون على فعلة بسكون العين، ولقاة وزنها فعلة بفتح العين، لأن أصلها لقية، فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار لقاة" (٣). وعندما خطأ ثعلب العامة لتشديدها الميم من "آمين" قال: "لأنه يخرج من معنى الدعاء، ويصير بمعنى قاصدين، كما قال تعالى: ﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ (٤). وليس كل ما ذكره من خطأ العامة أو كلامها مما أشار ثعلب إلى مقابله الفصيح، بل ذكر كثيرا من كلام العامة ولحنها على سبيل الاستطراد أو المناسبة ترد عرضا في أثناء الشرح، كقوله: "ولا يقال عيان" (٥). وقوله: "والجمع أفراس، ولا يقال: فرسان، إنما الفرسان، جمع فارس كراكب وركبان" (٦). وقوله: "ولا يقال: مفروح بغير به، ولا يقال _________ (١) ص ٨٨٥. (٢) ص ٩٠٧. (٣) ص ٩٠٥. (٤) ص ٨٤٩. (٥) ص ٤٢٨. (٦) ص ٧٩١ - ٧٩٢.

стр. 152

أيضا: به مفروح بتقديم به" (١). وقوله: "وهي الرحى … وجمعها أرحاء، ولا يقال: أرحية" (٢). وقوله: "والمني بتشديد الياء، على وزن فعيل، ولا يجوز تخفيفها" (٣). وقوله: "وأما القطنة .... وهي ذات الأطباق، يتراكب بعضها على بعض، والعامة تسميها الرمانة، وتسميها أيضا لقاطة الحصى" (٤). وقوله: "والجد: الحظ … وهو الذي تسميه العامة البخت" (٥). وهكذا فقد نال لحن العامة قدر كبيرا من عناية الشارح واهتمامه، فتنوعت طرائقه في معالجته ومناقشته والحكم عليه، وكان من أهم القضايا اللغوية البارزة في هذا الشرح. ٢ - اللغات: اللغة في مفهوم الشارح تعني الكلام قال: "تقول هذا الحرف بلغة بني فلان، أي بكلامهم ومنطقهم" (٦). ثم ذكر أصل اشتقاقها فقال: "وهي مشتقة من اللغو أو اللغى مقصور، وهما الكلام والصوت، يقال: لغا الرجل يلغو لغوا، ولغي أيضا بالكسر، على مثال رضي، فهو يلغى _________ (١) ص ٨٦٨. (٢) ص ٥٨٢. (٣) ص ٤٧٢. (٤) ص ٦٢١. (٥) ص ٦٧٧. (٦) ص ٣١٥.

стр. 153

لغى، إذا تكلم وصوت" (١). وبين أن المراد باللغات هو ما "تنطق به العرب على وجهين، وثلاثة أوجه، أو أكثر من ذلك، مختلفة في اللفظ متفقة في المعنى نحو اختلافهم في الحركات والسكون في حرف أو حرفين من كلمة واحدة .... ونحو اختلافهم في زيادة حرف أو أكثر في كلمة واحدة، ونقصان ذلك منها أو اختلاف حركة منها أيضا، والمعنى في ذلك كله واحد … ونحو ما جاء عنهم … في تغيير الحروف وإبدال بعضها من بعض، والمعنى في جميع ذلك واحد" (٢). وكان له عناية بذكر اللغات المختلفة في الكلمة الواحدة، وطرائقه في ذلك مختلفة، فهو إما أن يذكر الكلمة ويتبعها بلغة أخرى، دون أن ينص على أنها لغة، كقوله: "ونحت العود وغيره ينحته بالكسر والفتح" (٣) وقوله: "وهو صفو الشيء بفتح الصاد والتذكير … وصفوته بكسر الصاد والتأنيث" (٤). وقوله: "وهو الصيدناني والصيدلاني بالنون واللام" (٥). وإما أن ينص على أنها لغة، ولكن دون تحديد القبيلة التي تنتمي إليها، كقوله: "والشأم بتسكين الهمزة. على وزن شعم … وفيها لغة _________ (١) ص ٣١٥ - ٣١٦. (٢) ص ٣١٨ - ٣١٩. (٣) ص ٣٣٧. (٤) ص ٨٣٤ - ٨٣٥. (٥) ص ٨٣٤ - ٨٣٥.

стр. 154

أخرى، يقال: شآم بفتح الهمزة، على وزن فَعال" (١). وقوله: "فأما الظفر: فمضموم الظاء والفاء، وتسكين الفاء لغة فيه، ويقال له أيضا أظفور بضم الألف" (٢). وقد ينسبها لعامة العرب، كقوله: "وهي الطس … والطست بالتاء لغة للعرب أيضا" (٣) أو لبعضهم كقوله: "وبعض العرب يقول: هذه طائرة حسنة. فيزيد الهاء في المؤنث" (٤). وأحيانا يذكر لغتين معا فينسب إحداهما، ولا ينسب الأخرى، كقوله: "هديت القوم الطريق بغير ألف .... وهذه لغة أهل الحجاز. ومنه قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، وغيرهم يقول: هديتهم إلى الطريق، فيعديه بحرف الجر. ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٥). وأشار إلى الخلاف الدلالي لبعض اللغات المنطوقة غالبا في عصره، فذكر أن أهل مصر والشام يسمون الباقلى الفول (٦). وأن أهل الشام أيضا يسمون الحب الخابية، وأهل مصر يسمونه الزير (٧). _________ (١) ص ٦٢٣ - ٦٢٤. (٢) ص ٩٣٥. (٣) ص ٨٦١. (٤) ص ٨٧٧. (٥) ص ٤٣١ - ٤٣٢. (٦) ص ٧٥٧. (٧) ص ٨٨٤.

стр. 155

الفصاحة بنحو قوله: "هذه أفصح اللغات" (١)، "وهما لغتان جيدتان" (٢)، " … لغتان جيدتان جاء بهما القرآن" (٣)، "وهي لغة للعرب فصيحة" (٤)، "وهي لغة للعرب، لكن الأفصح والأكثر فيها ما اختاره ثعلب" (٥)، "وهي قليلة في كلام العرب" (٦)، "بل هي لغة صحيحة جارية على قياس كلام العرب .... وليست بخطأ (٧)، "وليس ذلك بمختار عند الفصحاء" (٨). ٣ - الاشتقاق: من المسائل اللغوية التي عرض لها الشارح في هذا الكتاب مسألة الاشتقاق، وقد أشار إلى نوعين منه: الاشتقاق الأصغر أو الاشتقاق الصرفي، هو أكثر أنواع الاشتقاق ورودا في هذا الكتاب، وستأتي أمثلة لهذا النوع _ إن شاء الله - في حديثنا عن المسائل الصرفية (٩). والاشتقاق اللغوي، وهو ذلك النوع الذي يقوم على أساس إرجاع _________ (١) ص ٦٠٢. (٢) ص ٧٠٣. (٣) ص ٨٦٩. (٤) ص ٨٥٨. (٥) ص ٦١٥. (٦) ص ٨٧٧. (٧) ص ٨٥٠ - ٨٥١. (٨) ص ٨٨٩. (٩) ص ١٨٣ - ١٨٧.

стр. 156

الألفاظ المشتقة إلى معنى عام واحد، وأشهر من زاول هذا النوع من الاشتقاق أحمد بن فارس في معجمه "مقاييس اللغة". وقد أولى الشارح هذا النوع من الاشتقاق عناية كبيرة لا تقل عن عنايته بالنوع الأول، فأشار إلى تطور دلالة كثير من الكلمات ذاكرا الأصول التي اشتقت منها والمعنى العام الذي يجمعها بالأصل المشتق منه، فمن ذلك قوله: "والكتاب مشتق من الكتب، وهو الجمع والضم" (١)، وقوله: "اشتقاق الناس من الأنسة، وهي الاستئناس، لأن بعضهم يأنس ببعض ولا يأنس بغيرهم من الحيوان" (٢). وقوله: "الجنة: البستان .... وأصلها من الستر، لأن الموضع لا يسمى جنة حتى تستتر أرضه بالشجر أو النخل أو ا لكرم، وغير ذلك من الأشجار … " (٣). وقوله: "والبهيمة … مأخوذة من الإبهام، وهو اشتباه الشيء، فلا يدرى وجهه" (٤). وقوله: "وجمع المنقار مناقير، وهو مأخوذ من النقر، وهو النقد والحفر، وجمع المنسر مناسر، وهو مأخوذ من النسر، وهو نتف اللحم وقلعه" (٥). وأعاد جميع الألفاظ الواردة في أحد أبواب الفصيح (٦) إلى أصل واحد فقال: "أصل هذا الباب كله من التغطية والستر" (٧). _________ (١) ص ٣١٢. (٢) ص ٣١٤. (٣) ص ٦٨٣. (٤) ص ٧٩٦. (٥) ص ٩٣٥. (٦) الباب الذي لم يسمه ثعلب وعنونه بـ"باب منه آخر". (٧) ص ٨٠٩.

стр. 157

٤ - تعليل التسمية: ومما يتصل ببحثه السابق في الاشتقاق عنايته بتعليل أصول التسميات لكثير من الألفاظ المشروحة، ومن ذلك: قوله عن ريح الصبا: "وتسمى القبول بفتح القاف، لأنها تقابل باب الكعبة، وتقابل قبلة العراق" (١). وقوله: "والشام … إنما سميت بذلك، لأنها عن مشأمة الكعبة أي يسارها مما يلي المئزاي والحجر" (٢). وعلل سبب تسمية الفلاة مفازة بقوله: "والمفازة: واحدة المفاوز، وسميت بذلك على طريق التفاؤل لها بالسلامة والفوز" (٣). وعلل سبب قولهم عن الرجلة: "البقلة الحمقاء" بقوله: "وإنما سميت حمقاء، لأنها تنبت في كل موضع. وقيل سميت بذلك لأنها تنبت في مسيل الماء" (٤). وقال في تعليل العارية: "وسميت بذلك لأنها من المعاورة، وهي المناولة" (٥). _________ (١) ص ٣٦٨. (٢) ص ٦٢٤. (٣) ص ٦٩٢. (٤) ص ٧٣٣. (٥) ص ٧٥٥.

стр. 158

٥ - المعرب: أشار إلى كثير من الألفاظ الأعجمية المعربة، وبلغ ما ذكره منها نحو اثنين وأربعين لفظا، وقد جرى في تناوله لهذه المعربات على أساليب مختلفة، منها: أن يذكر اللفظ المعرب ويشير إلى اللغة التي عرب منها، وأصل نطقه في تلك اللغة ومعناه، وسار على هذا النهج في شرح أكثر الألفاظ المعربة، ومن ذلك قوله: "وأما كسرى فمعناه: الملك الأكبر من ملوك الفرس خاصة … وأصله في كلام الفرس "خسرو" بخاء مضمومة، وواو في آخره، والراء قبلها مضمومة أيضا، وقيل: أصله عندهم: "خسره" بهاء بدل الواو … " (١). وقوله: "وهو الزئبق … وهو فارسي معرب، واسمه بالفارسية جيفه" (٢). وقوله: "يقال: هي بغداد .... وهي فارسية معربة، وأصلها "باغ داذ" ف"باغ" اسم البستان بالفارسية، و"داذ" اسم رجل، فكأنهم أرادوا بستان هذا الرجل (٣). وقوله في البأج: "وهي معربة، وأصلها فارسية، وهي كلمة يؤتى بها في أواخر أسماء الطبيخ، كما يؤتى باللون بالعربية في أوائلها، فيقولون: "سكباج" ف"سك" بالفارسية اسم الخل، وباج أصله بالفارسية: "واه"، فلما عربت نقلت الواو والهاء إلى الباء والجيم وهمزت _________ (١) ص ٦٢٧. (٢) ص ٦٣٣. (٣) ص ٨٣٣.

стр. 159

العرب ألفها" (١). وقوله: "وهي الأبلة .... وهي نبطية معربة، وأصلها بالنبطية "هوب ليكا" (٢). وهذه المرة الوحيدة التي ذكر فيها لفظا، معربا من النبطية. ١ - أن يكتفي بذكر اللفظ المعرب واللغة التي عرب منها، ولا يذكر شيئا عن أصله، كقوله: "وهو الخوان: للذي يوضع عليه الطعام، وهو فارسي معرب" (٣). وقوله: "وهو الجص: لحجارة تحرق ويبنى به، وتجصص به الدور. وهو فارسي معرب" (٤). وقوله: "فأما الصولجان: فمعروف .. وهو فارسي معرب" (٥). ٢ - أ، يشير إلى اللفظ الأعجمي المعرب من غير ذكر اللغة التي عرب منها، كقوله: "وهو الفلفل: لهذا الحب المعروف من الأباريز .... وهو أعجمي معرب" (٦)، وقوله: "وهي صعفوق: لخول باليمامة. وقيل: إنها أعجمية معربة" (٧). وذكر أن الإجانة فارسية معربة (٨)، ولم تذكرها كتب المعربات، _________ (١) ص ٧٧١. (٢) ص ٧٠٩. (٣) ص ٦٢٨. (٤) ص ٦٣٢. (٥) ص ٨٨٥. (٦) ص ٦٩٩. (٧) ص ٧١٥. (٨) ص ٧٥١.

стр. 160

وذكر ابن دريد أنها عربية معروفة (١). وأشار في تفسير بعض الألفاظ المعربة إلى ما يقابلها من مفردات عربية، فذكر في مقابل الرصاص الصرفان (٢)، وفي مقابل الشهريز العجوة (٣)، وفي مقابل التوت الفرصاد (٤)، وفي مقابل الزئبق الزاووق (٥)، وفي مقابل الإسوار الفارس (٦). وفعل عكس ذلك في بعض الألفاظ العربية، فذكر مقابلها الأعجمي، فذكر في مقابل الجد البخت (٧)، وفي مقابل الرجلة الفرفخ (٨)، وفي مقابل الطلاوة الخرمية (٩). وقد ينص على عربية بعض الألفاظ دفعا لتوهم أنها معربة، كقوله: " وأما المنديل فعربي معروف … وكذلك القنديل عربي أيضا" (١٠)، وقوله: " وهو السكين: عربي معروف" (١١). _________ (١) ينظر: الجمهرة ٢/ ١٠٤٥. (٢) ص ٥٨٣. (٣) ص ٦٥٧. (٤) ص ٨٨٧. (٥) ص ٦٣٢. (٦) ص ٦٤٦. (٧) ص ٦٧٧. (٨) ص ٨١٥. (٩) ص ٧٠٧. (١٠) ص ٦٥٦. (١١) ص ٦٥٧.

стр. 161

ومما يتصل بهذا الموضوع إشارته إلى خلاف البصريين والكوفيين في حركة الكاف من كسرى حيث يقول: "والكوفيون يختارون كسر الكاف من كسرى، والبصريون يختارون فتحها" (١). ٦ - الفروق: عنى أبو سهل ببيان الفروق بين الألفاظ التي قد تتشابه فيظن كثير من الناس أنها بمعنى واحد. وإذا استثنينا الباب الذي عقده ثعلب لبعض الفروق اللغوية، نجد أن أبا سهل أشار في سواه إلى عدد من الفروق اللغوية، من ذلك قوله: "وربض الكلب وغيره يربض … ربضا وربوضا، وهو في السباع كالجلوس من الإنسان، والبروك من الجمل، والجثوم من الطائر" (٢) وقوله: "وهو الخوان: للذي يوضع عليه الطعام … فإذا وضع الطعام عليه فهو مائدة" (٣). وقوله: "والظل للشجرة وغيرها بالغداة، والفيء بالعشي" (٤). وقد اتسعت دائرة الفروق عنده لتشمل النوع السابق، والفرق بالحركة والحرف والمصدر أيضا. وقد احتلت الحركة قدرا كبيرا من اهتمامه فنبه على دورها الهام في التفريق بين المعاني في غير موضع من الشرح، من ذلك قوله: "فجعلت _________ (١) ص ٦٢٦. (٢) ص ٣٤٥. (٣) ص ٦٢٨. (٤) ص ٨٩٩.

стр. 162

العرب اختلاف الحركات في أوائل الكلم وأوساطها دليلا على اختلاف معانيها، ولولا ذلك لالتبس بعضها ببعض" (١). وقوله: "وإنما فتحت العين للمبالغة والدلالة على الكثرة، وإذا سكنت دل ذلك على قلته، وجعلوا السكون فرقا بينهما، ويجعلون أيضا فتح العين في هذا دليلا على الفاعل، وسكونها دليلا على المفعول كما قالوا في لُعَنة ولُعْنة" (٢). وقوله أيضا: "ولولا طلب الفرق بمخالفة الحركات لكان الكسر يجوز في كل ذلك … " (٣). والأمثلة التطبيقية للتفريق بالحركات جد كثيرة، تناول الشارح معظمها في أثناء شرح الأبواب التي عقدها ثعلب للتفريق بين الأبنية بالحركات، ومن أمثلة ذلك في الأفعال قوله: "وملَلت الشيء في النار بفتح اللام … إذا دفنته في الملة .... وملِلت من الشيء بكسر اللام، وكذلك ملِلت الشيء: إذا سئمته" (٤). ومن أمثلته في الأسماء قوله: "والحمل بكسر الحاء: ما كان على ظهر الإنسان أو الدابة … والحمل بفتح الحاء: حمل المرأة، وهو جنينها الذي في بطنها" (٥). وقوله: "والعجم بفتح الجيم: حب الزبيب والنوى … والعجم بسكون الجيم العض" (٦). _________ (١) ص ٦٩٨. (٢) ص ٧١٢. (٣) ص ٧٣٢. (٤) ص ٤٢١. (٥) ص ٦٧٤. (٦) ص ٧٤٢.

стр. 163

والفرق بالحركة يعني المخالفة في ضبط أوائل الكلمات وثوانيها، وأما ضبط أواخر الكلمات للفرق، فقد ورد في حالات نادرة كقولهم: "إيه وإيها" قال أبو سهل: فأما إيه بكسر الهمزة، والهاء، فهي أمر واستدعاء حديث ومعناها: زد، وهي منونة، لأنها استدعاء لحديث منكور … فإذا حذفت التنوين، فهو أمر واستدعاء لحديث معروف معهود .... وأما إذا أردت أن يقطع حديثه، قلت: إيها كف عنا، والهاء مفتوحة منونة، لأنها للزجر والنهي عن إرادة حديث، ونونت، لأنها للنكرة أيضا، فإذا حذف التنوين كانت نهيا وزجرا عن حديث معروف" (١). وأما الفرق بالحرف فيعني اختلاف معنى الكلمة بزيادة حرف أو مقصانه. ومن أمثلة هذا النوع قوله في شرح باب فعلت وأفعلت: "وأعجمت الكتاب بالألف … إذا نقطته فأوضحته وأبنته من العجمة … وعجمت العود ونحوه: إذا عضضته لتعرف صلابته من رخاوته" (٢). وذكر أن العامة لا تفرق بين "فعل وأفعل" وقد تقدم قوله هذا فيما سبق (٣). ومن ذلك أيضا قوله: "وامرأة حامل: إذا أردت حبلى … فإن أردت أنها تحمل شيئا ظاهرا، قلت: حاملة بالهاء" (٤). ومن أنواع الفرق بالحرف أيضا، جعل حرف مكان حرف _________ (١) ص ٥٤٨. (٢) ص ٤٥٩. (٣) ص ١٥٧. (٤) ص ٧٨٧.

стр. 164

آخر، ومن ذلك قوله: "ورجل نشوان من الشراب بالواو .... ورجل نشيان للخبر بالياء … وأصل الياء في نشيان هاهنا واو، وإنما تكلموا بها في هذا المعنى بالياء ليفرقوا بين هذا وبين السكران" (١). وقوله: "وبينهما بون بعيد بالواو، وبين أيضا بالياء: أي مسافة ومقدار في الأرض … والأجود أن يكون البين بالياء، للفراق، والبعد في كل شيء، ولا يقال البون بالواو إلا في قولهم: بين الرجلين والشيئين بون إذا لم يتفقا" (٢). ومن هذا النوع أيضا تفريقه بين "خمدت النار، وهمدت" بقوله: "وخمدت النار وغيرها. . . . . . . . . . . إذا سكن لهبه وذهب ضوؤها، ولم يطفأ جمرها، فإذا طفئ جمرها، وذهب حرها، فهي هامدة" (٣). وفرق كذلك بين الخضم والقضم، فخص الخضم بأكل الرطب، والقضم بأكل اليابس كالشعير ونحوه (٤). وقد نبه على هذا النوع من الفرق الخليل (٥) وسيبويه (٦)، وخصه ابن جني بباب سماه: "باب في إمساس الألفاظ أشباه المعاني" ومما مثل به " _________ (١) ص ٥٣١. (٢) ص ٨٨٢. (٣) ص ٣٣١ - ٣٣٢. (٤) ص ٣٤٧. (٥) العين (صور) ٧/ ٨١، ٨٢. (٦) الكتاب ٤/ ١٤.

стр. 165

الخضم والقضم" واستشهد بالمثل المشهور: "قد يدرك الخضم بالقضم" (١) قال: "أي قد يدرك الرخاء بالشدة، واللين بالشظف .... فاختاروا الخاء لرخاوتها للرطب، والقاف لصلابتها لليابس، حذوا لمسموع الأصوات على محسوس الأحداث" (٢). وأما الفرق بالمصدر، فأشار إليه في غير موضع، فعند قول ثعلب: "وجدت في المال وجدا وجدة. ووجدت الضالة وجدانا … ووجدت في الحزن وجدا … ووجد على الرجل موجدة" قال أبو سهل: "واختلفت هذه المصادر مع اتفاق أفعالها لاختلاف معانيها" (٣). وقد يكون التفريق بين المعاني بصيغة الفعل والمصدر، فيشير إلى ذلك أيضا، فعند قول ثعلب: "وتقول: قذت عينه تقذي قذيا: إذا ألقت القذى، وقذيت تقذي قذى: إذا صار فيها القذى، وأقذيتها إقذاءا: إذا ألقيت فيها القذى، وقذيتها تقذية: إذا أخرجت منها القذى" قال: "واختلفت هذه المصادر وأفعالها، لاختلاف معانيها، وإن كانت كلها رجعة إلى القذى، وهو كل ما وقع في العين من شيء يؤذيها" (٤). كما يرى أن المبالغة في الوصف نوع من الفرق أيضا، فيقول: "روجل طويل وطوال بضم الطاء، وهما ضد القصير، وكأن فُعالا من _________ (١) الأمثال لأبي عبيد ٢٣٦، وجمهرة الأمثال ٢/ ٨١، ومجمع الأمثال ٢/ ٤٧٨. (٢) الخصائص ٢/ ١٥٧، ١٥٨. (٣) ص ٤٩٨. (٤) ص ٥٢٢ - ٥٢٣.

стр. 166

أبنية المبالغة، كما يقولون: رجل جسيم للعظيم الجسم، فإذا قالوا: جسام كان أعظم جسما من الجسيم. ومن الناس من لا يفرق بين فعيل وفعال في هذا، ويجعلهما لمعنى واحد" (١). ولعل مثل هذا التدقيق في الفروق أوقفه على ظاهرة أخرى، وهي تلك العلاقة الوثيقة بين المبنى والمعنى، وإن الزيادة في المبنى تقتضي غالبا زيادة في المعنى حين قال: "وفعيل - بتشديد العين في أوصاف - من أبنية المبالغة" (٢). وحين قال أيضا: "فكما أن في آخر الداهية والبهيمة هاء، كذلك أتوا بها (أي بالهاء) في وصف الإنسان المذكر الممدوح والمذموم (٣) تشبيها بهما، فإذا مدحوه وبالغوا في ذلك شبهوه بالداهية … وكذلك أيضا إذا ذموه وبالغوا في ذلك شبهوه بالبهيمة … جعلوا زيادة اللفظ دليلا على زيادة ما يقصدونه من مدح وذم" (٤). ٧ - الترادف: بالرغم من اهتمام أبي سهل بذكر الفروق بين كثير من الألفاظ، إلا أنه كان - مع ذلك- ممن المقرين بظاهرة الترادف في اللغة، وهو وإن لم يصرح بالمصطلح، فقد عبر عن مفهومه من خلال شرح بعض ألفاظ _________ (١) ص ٥٥٦. (٢) ص ٦٥٨. (٣) كقولهم في المدح: رجل علامة، وفي الذم: رجل لحانة. (٤) ص ٧٩٧.

стр. 167

الفصيح بمثل قوله: "والعقوبة والعذاب بمعنى واحد" (١). وقوله: "حرى … وقمن … بمعنى واحد، بمعنى حقيق وخليق وجدير" (٢) وقوله: "والعام والحول والسنة: بمعنى واحد" (٣) وقوله: "وهزئت به … مثل سخرت منه في الوزن والمعنى" (٤). وقوله: " والمرء بمعنى الرجل سواء لا فرق بينهما" (٥). وقوله: "وعضضت الشيء … مثل كدمت سواء، إذا قبضت عليه بأسنانك" (٦). ٨ - المشترك اللفظي والتضاد: ومما يتصل يشرحه لدلالة الألفاظ الإشارة إلى ما فيها من اشتراك لفظي أو تضاد. ومن حديثه عن المشترك اللفظي تصريحه بأن " الخال " لفظ يشترك فيه معان كثيرة، حيث قال: "والخال: أخو الأم، أي أنه صحيح في نسبه، ظاهر ذلك لا على ما شركه في اللفظ، لأن الخال في كلام العرب على وجوه عدة، فمنها: الكبر، وهو مثل الخيلاء، ومنها نكتة سوداء تكون في جسد الإنسان، وقد استقصيت ذكر الخال في الكتاب المثلث" (٧). _________ (١) ص ٣٥٥. (٢) ص ٥٦١ - ٥٦٢. (٣) ص ٨٨٠. (٤) ص ٤٧٨. (٥) ص ٨٤٠. (٦) ص ٣٥٠. (٧) ص ٥١٣.

стр. 168

وقد يشير للمشترك عرضا دون النص عليه، كقوله: "وقلت من القائلة … أي نمت نصف النهار … والقائلة: النوم ذلك الوقت، والقائلة أيضا: الظهيرة" (١). وقد أدرك أبو سهل ﵀ أن بعض أنواع المشترك اللفظي ناتج عن تطور الأصل الدلالي لكثير من ألفاظ اللغة بسبب الاستعمال المجازي، فأشار في شرح بعض المفردات إلى ذلك النوع من المشترك بقوله: "ومعنى قوله: بين الأبوة: أي أنه أب على الحقيقة، لمن قد ولد وهو ظاهر الصحة في ذلك لا على المجاز والتشبيه، وذلك لأنهم يسمون الصاحب للشيء، والمالك له، والقيم عليه أبا على الاستعارة والتشبيه، نحو قولهم لصاحب المنزل: أبو المنزل، وللقيم على القوم المدبر لأمورهم: أبوهم" (٢). وقوله: "فأما الشفة للإنسان: فمعروفة، وهي غطاء أسنانه .... وقد تقال أيضا لغير الإنسان على طريق الاستعارة والتشبيه، فتقال للصنم، والصورة في الثوب والحائط، ولحرف الكوز والجرة والزق، وغير ذلك" (٣). وقوله: "ومن الأعضاء ما أشركت العرب في التسمية بها بين بعض أنواع الحيوان وغيره وبين بعضها، ومنها ما استعارت بعضها لبعض على _________ (١) ص ٤٥١. (٢) ص ٥١١. (٣) ص ٩٣٠.

стр. 169

طريق التشبيه، أو المدح، أو الذم والعيب، فمن ذلك أنهم قالوا للإنسان مشفر أيضا، وذلك إما على طريق الضخم والغلظ، أو على طريق العيب والذم، كما قال الفرزدق: فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي … ولكن زنجي غليظ المشافر فجعل للإنسان مشفرا، لأجل غلظ شفته" (١). وإذا كان المشترك اللفظي يعني دلالة اللفظ على معنيين فأكثر، فإن التضاد فرع له، فقد ورد في اللغة ألفاظ أخرى يدل الواحد منها على معنيين أيضا، ولكنهما على التضاد، واصطلح العلماء على تسمية هذه الألفاظ الواردة بالأضداد (٢). وقد ذكر أبو سهل ألفاظا يسيرة من الأضداد من غير أن ينص على المصطلح، مما يدل على أنه كان من المقرين بظاهرة التضاد في اللغة غير المنكرين لها، ومن ذلك قوله: "الأيم: هي المرأة التي لا زوج لها، وسواء كانت بكرا أو ثيبا" (٣). وقوله: "والمفازة: واحدة المفاوز، وسميت بذلك على طريق التفاؤل لها بالسلامة والفوز، من فاز يفوز فوزا، إذا نجا، لأنها مهلكة، كما قالوا للديغ: سليم" (٤). _________ (١) ص ٩٣١. (٢) الأضداد لأبي الطيب ١/ ١، ولابن الأنباري ١، ٢ والصاحبي في فقه اللغة ٩٧، ٩٨، المزهر ١/ ٣٨٧. (٣) ص ٥١٧. (٤) ص ٦٩٢.

стр. 170

٩ - الإبدال: عرض أبو سهل في هذا الكتاب لنوعين من الإبدال: الإبدال الصرفي أو ما يسمى بالإبدال المطرد، والإبدال اللغوي غير المطرد. فأما النوع الأول فسيأتي الحديث عنه في بحث المسائل الصرفية في الكتاب. وأما النوع الآخر، وهو الإبدال اللغوي، فقد ورد في ثنايا الكتاب عدد من الألفاظ التي تندرج تحت هذه الظاهرة، وسلك المصنف في عرضها الطرق التالية: ١ - النص على أصل اللفظ المبدل منه، ومن ذلك قوله: "الهاء من هرقت أصلها همزة، وهي مبدلة منها للتخفيف وكثرة الاستعمال، والأصل أرقت، كما قالوا في القسم: هيم الله وأيم الله، وهياك وإياك" (١). النص على أصل اللفظ المبدل منه مع ترجيح الأصل وتعليل ذلك، نحو "حلك الغراب وحنكه: بمعنى واحد، لسواده، والنون فيه بدل من اللام، كما قالوا للثياب التي يجلل لها الهودج: السدول، والسدون، إلا أن اللام أكثر لدورها في متصرفات هذه الكلمة، لأنهم قالوا: حُلْكُوك وحَلَكُوك ومُحْلَوْلَك، وقد احْلَوْلَك ولم يقولوا شيئا من _________ (١) ص ٣٧٤.

стр. 171

ذلك بالنون" (١). ٣ - النص على الأصل ونسبة الفرع المبدل إلى لحن العامة نحو قوله في "حجزة السراويل": "والعامة لا تخطئ في أول هذا الفصل، وإنما تخالف العرب في الجيم فتقلبها زايا، فتقول: حُزَّةٌ" (٢). ٤ - ذكر لفظين متلاحقين دون النص على الأصل المبدل منه، نحو: - الإكاف والوكاف (٣). - الصيدناني والصيدلاني (٤). - بسر قريثاء ووكريثاء (٥). - فلق الصبح وفرق الصبح (٦). الإشارة إلى الإبدال في لغتين، نحو قوله: "البزاق بالزاي للبصاق، وهي لغة أيضا عن العرب" (٧). وقوله: "لزقت ولسقت بالزاي والسين، وهما لغتان للعرب أيضا" (٨). وقوله: "وهي الطس .... _________ (١) ص ٨٦٤. (٢) ص ٧٠٨. (٣) ص ٦٤٣. (٤) ص ٨٣٥. (٥) ص ٨٣٧. (٦) ص ٥٩٤. (٧) ص ٩٣٧. (٨) ص ٩٢٨.

стр. 172

والطست بالتاء لغة للعرب أيضا" (١). ٦ - الاستشهاد بالشعر على الصيغ المبدلة. ومن ذلك استشهاده على إبدال الباء والميم في "لازب ولازم" بقول النابغة: فلا يحسبون الخير لا شر بعده … ولا يحسبون الشر ضربة لازب. وبقول كثير: فما ورق الدنيا بباق لأهله … ولا شدة البلوى بضربة لازم (٢) واستشهاده أيضا على إبدال النون واللام في "الصيدناني والصيدلاني" بقول الأعشى: وزورا ترى في مرفقيه تجانفا … نبيلا كدوك الصيدناني دامكا (٣). ١٠ - الإتباع والمزاوجة، والمثنيات اللغوية: وأشار - فيما أشار إليه من مسائل اللغة - إلى ظاهرة الإتباع والمزاوجة، والمثنيات اللغوية، فأشار إلى ظاهرة الأولى في موضعين، حيث قال: "وهو شتان مفتوحة على طريق إتباع الفتح الفتح، إذ كانت الألف من جنس الفتحة، ولا يكون ما قبلها إلا فتحة" (٤). _________ (١) ص ٨٦١. (٢) ص ٨٢٣ - ٨٢٤. (٣) ص ٨٣٥. (٤) ص ٨٢٣.

стр. 173

وقال: "وإذا أفردت حدث ونطقت به وحده فقلت: حدث الشيء كانت الدال مفتوحة لا غير، فإذا قرنته مع قدم فقلت: قدم وحدث، ضممت الدال منه، على طريق الإتباع والمزاوجة (١). أما المثنيات اللغوية فأشار إلى لفظ واحد منها دون أن ينص على أنه من المثنيات اللغوية التي اصطلح عليها في العربية على سبيل التغليب بمعناها الأعم، وذلك حين قال: "فإذا اجتمع الوالدان، قيل: أبوان، ولم يقولوا: أمان، لأنهم غلبوا المذكر على المؤنث" (٢). ثانيا: المسائل الصرفية: ١ - الفعل: اهتم أبو سهل بأبنية الأفعال اهتماما كبيرا فأشار إلى معانيها وتصاريفها ومشتقاتها، واهتم بصفة خاصة بذكر المصادر، وأسماء الفاعلين والمفعولين، كما شرط على نفسه في مقدمة الكتاب، فالتزم بشرطه هذا إلى حد كبير، وكان يشير في أثناء ذلك إلى لغات الفعل إن وجدت والمصادر إن تعددت. فمن ذلك قوله: "وشمِمْت الشيء أشمه شما وشميما، فأنا شام، وهو مشموم" (٣). _________ (١) ص ٩٢٢. (٢) ص ٥١١. (٣) ص ٣٥٠.

стр. 174

وقوله: "وأخفرته بالألف، أخفره إخفارا .... فأنا مخفر بكسر الفاء، وهو مخفر بفتحها" (١). وقوله: "وفسد الشيء يفسد ويفسد بالضم والكسر، فسادا وفسودا .... وهو خلاف صلح يصلح صلاحا وصلوحا … فهو فاسد وصالح" (٢). وقوله: "ونبح الكلب ينبح وينبح بالكسر والفتح نبحا ومبيحا ونبوحا ونباحا ونباحا إذا صاح، فهو نابح" (٣). وغالبا ما كان ينص في أثناء تصريف الفعل على المصطلحات كالفعل الماضي والمضارع والأمر والمصدر، واسم الفاعل والمفعول، وعبر عنها جميعا بالمصطلح البصري ما عدا الفعل المضارع، فقد عبر عنه بالمستقبل، على اصطلاح الكوفيين (٤). فمن ذلك قوله: "والمستقبل من ذبل يذبل بالضم، ومصدره ذبل وذبول، واسم الفاعل ذابل" (٥). وقوله: "ترادف. . . . . . . . . . . فعل مستقبل، والماضي رادفت، والمصدر _________ (١) ص ٤٣٨. (٢) ص ٣٢٦ - ٣٢٧. (٣) ص ٣٣٦. (٤) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٣٣، والمدارس النحوية للسامرائي ١١٣ - ١١٦. (٥) ص ٣٢٥.

стр. 175

مردفة بفتح الدال، والدابة مرادفة بكسرها" (١). وقوله: "وقد بارى الريح جودا، وهو يباريها مباراة .... واسم الفاعل مبار بكسر الراء والمفعول مبارى بفتحها" (٢). وأشار إلى أثر حروف الحلق في حركة العين من الفعل المضارع، فقال: فأما أربعهم وأسبعهم وأتسعهم، فإنك تفتح الباء والسين منها، لأجل العين التي في آخر الفعل الماضي، لأنها من حروف الحلق، فيفتحون الحرف الذي قبلها من المستقبل لخفة الفتح" (٣). وأشار إلى بعض الأفعال المهملة وبعض مشتقاتها كقوله: "وتقول: ذر ذا ودعه: أي اتركه، وهو يذر ويدع، واستعمل هذان الفعلان في الأمر والمستقبل لا غير، ولا يقال: وذرته ولا وردعته، ولكن تركته، ولا واذر ولا وادع، ولكن تارك، استغنوا عن الماضي واسم الفاعل من هذا بترك وتارك" (٤). كما أشار إلى بعض المصادر التي أهملت العرب استعمال أفعالها، فقال: "والأبوة مصدر تركت العرب استعمال الفعل منه" (٥). _________ (١) ص ٩٢٠. (٢) ص ٤٨٨. (٣) ص ٥٥٣. (٤) ص ٥٧٠. وينظر: ص ٨٥٠. (٥) ص ٥١٢.

стр. 176

وقال: "والعمومة مصدر العم، ولا يستعمل منه فعل أيضا" (١). وأشار إلى لزوم بعض الأفعال وتعديها، فقال: "وعمر الرجل منزله. . . . . . . . . . . وقد عمر المنزل .... يستوي في هذا الفعل اللازم والمتعدي" (٢). وقال: "رعيت المال أرعاه رعيا، إذا أخرجته إلى الكلأ ليرعاه، أي يأكله، وكذلك رعى المال نفسه يرعى رعيا: إذا أكل النبات، لفظ اللازم والمتعدي في هذا سواء" (٣). ووافق الجمهور على التسوية بين الهمزة والباء في تعدية الفعل، فقال: "وذهبت به .... وأذهبته بالألف بمعناه" (٤). وقال: "وأدخلته الدار، ودخلت به الدار: ومعناهما واحد" (٥). وأشار إلى ما لا يتصرف من الأفعال، وذكر علة ذلك، فقال: "ومنعوا عسى التصرف، فلا يقال منه: يفعل، ولا فاعل، لا يقال: يعسى، لا عاس، ولا مصدر له أيضا، لأنه وقع بلفظ الماضي، ونقل معناه عن المضي، ووضع موضع الإخبار عن حال صاحبه التي هو مقيم عليها، كما فعل مثل ذلك بليس، لأن لفظها لفظ الماضي، وهي الحال الثابتة، وأجريت في منع التصرف مجرى حروف المعاني الجامدة، إذ _________ (١) ص ٥١٣. (٢) ص ٤١٩. (٣) ص ٦٣٠. (٤) ص ٤٨٢. (٥) ص ٤٨٢.

стр. 177

كانت الحروف لا تصرف لها" (١). وقال أيضا: "وتقول: ما حك هذا الأمر في صدري بتشديد الكاف: أي ما أثر … ولا يصرف هذا الفعل لأنه جاء كالمثل" (٢) وذكر أن من الأفعال ما لا يستعمل إلا في النفي، أو يغلب استعماله في النفي. وذلك نحو قوله: "ما عجت كلامه: أي ما باليت به ولا اكترثت .... ولا يستعمل إلا في النفي" (٣). وقوله: "وما أكلت أكالا: أي شيئا يؤكل، ولا يستعمل إلا مع النفي" (٤). وقال أيضا: "أبالي مثل أكترث في المعنى، وهو مستقبل باليت، وأكثر ما يستعمل في الجحد" (٥). وذك أيضا أن من الأفعال ما لا يقع إلا من اثنين، كقوله: "وتقول: دابة لا ترادف .... وهذا الفعل لا يقع إلا من اثنين … وتقول: هذا لا يساوي ألفا .... وهذا أيضا لا يكون إلا من اثنين" (٦). _________ (١) ص ٣٢٧ - ٣٢٨. (٢) ص ٩١٥. (٣) ص ٤٢٥. (٤) ص ٥٩١. (٥) ص ٨٤٤. (٦) ص ٩٢٠.

стр. 178

-الميزان الصرفي: الميزان الصرفي لفظ وضعه العلماء لمعرفة أصول حروف الكلمة وترتيبها، وبيان ما يطرأ عليها من تغيير سواء أكان بالزيادة أم بالنقص، أو اختلاف حركاتها وسكناتها. وجعلوه مكونا من ثلاثة أحرف أصول هي: "ف ع ل"، وكل حرف منها يقابل الحرف الأصلي في الكلمة الموزونة (١). وقد عني أبو سهل في أثناء الشرح بأوزان الألفاظ، فأشار إلى كثير منها، موضحا بها أصول الألفاظ الموزونة وحركاتها، وما اعترى بعضها من علل صرفية. فمن ذلك قوله: "وعمت … وزنه على الأصل قبل النقل فعلت بفتح الفاء والعين، وكان أصله عيمت، على مثال ضربت، ثم نقل إلى فعلت بكسر العين، فقالوا: عيمت" (٢). وقد يكتفي بذكر وزن الكلمة ليدل به على أصل بنائها قبل الإعلال، كقوله: "ووزن غرت فعلت بكسر العين في الماضي وفتحها في المستقبل .... وأما غار الرجل يغور .... فوزنه فعل يفعل بفتح العين في الماضي وضمها في المستقبل ووزن غار الماء وغارت عينه فعل بفتح العين، والمستقبل يفعل كالفصل الذي قبلهما، وهي ثلاثتها من ذوات الواو … وأما غار الرجل أهله … فإنها من ذوات الياء، ووزنها فعل يفعل بفتح _________ (١) شرح الشافية ١/ ١٠. (٢) ص ٤٢٣ - ٤٢٤.

стр. 179

العين من الماضي وكسرها من المستقبل" (١). وقد يكون غرضه من ذكر الميزان الصرفي الدلالة على الحرف الأصلي والزائد في بناء الكلمة، كقوله: "وهي الثندؤة بضم الثاء وبالهمز، ووزنها فعللة، والثندوة بفتح الثاء غير مهموز، ووزنها فعلوة" (٢). وقوله: "وهم المطوعة .... من خفف الطاء فإنه يجعل وزنه مفعلا ويأخذ من قولهم: طاع له يطوع طوعا، فهو طائع … وأما من شدد الطاء، فإنه يجعل وزنه متفعلة" (٣). وقوله: "الفنطيسة … فنعيلة من الفطس" (٤). وقوله: "وشويت اللحم فانشوى بنون قبل الشين، لأن انفعل للمطاوعة" (٥). وقوله: "والاستعمال: استفعال من العمل" (٦). وذكر من أوزان الأدواء (فعال) كالعطاس، والزكام والصداع، والفلاج (٧). وأشار إلى أوزان بعض صيغ المبالغة السماعية والقياسية، فذكر _________ (١) ص ٥٠٩، ٥١٠. (٢) ص ٨٥٢. (٣) ص ٨٧٩. (٤) ص ٩٣٣. (٥) ص ٩٢٣. (٦) ص ٣٢٠. (٧) ص ٣٣٦، ٤٠٣.

стр. 180

منها: ١ - فعول، وزان كسوب وصبور وشكور (١). ٢ - فعال، وزان مذاء (٢). ٣ - فعيل، وزان حريص وطويل وعليم ورحيم (٣). ٤ - فعال، وزان طوال (٤). ٥ - فعول، وزان سبوح وقدوس (٥). ٦ - فعيل، وزان شريب، وسكير وخمير (٦). ٧ - مفعال، وزان معطار ومذكار ومئناث (٧). ٨ - فعلة، وزان لعنة وضحكة وهزأة وسخرة وخدعة (٨). كما أشار إلى أوزان بعض الصيغ المتبادلة، ومن ذلك: ١ - فعل بمعنى مفعول، كقوله: "والمصدر يكون بمعنى المفعول، _________ (١) ص ٣٤٥، ٧٨٤، ٧٨٥. (٢) ص ٣٧٢. (٣) ص ٣٣٣، ٥٥٦. (٤) ص ٥٥٦. (٥) ص ٦٠٨. (٦) ص ٦٥٨. (٧) ص ٧٨٤. (٨) ص ٧١٢ - ٧١٣.
следующие страницы →