Полный текст (997 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
المبحث الرابع: شيوخه .
التقى أبو سهل بعدد العلماء في موطنه "هراة"مسقط رأسه، ثم في مصر البلد الذي حط به عصا الرحيل. ولكن كتب التراجم لم تذكر من الشيوخ الذين أخذ عنهم إلا القليل مع كثرة العلماء المشاهير في عصره.
وقد نص أبو سهل على بعض شيوخه في كتابه إسفار الفصيح، وأجمل ذكرهم في مواضع أخرى كقوله: "هكذا في نسختي التي قرأتها ورويتها عن شيوخي رحمة الله عليهم ورضوانه" (١).
وشيخ أبي سهل الذين أمكن معرفتهم استنادا إلى ما ذكره هو، أو ذكرته كتب التراجم، أو إلى ما ورد في بعض الأسانيد راويا عن أحدهم، هم كما يلي:
١ - والده أبو الحسن علي بن محمد الهروي (٢).
ولد في هراة، ولم تذكر مصادر ترجمته سنة ولادته، وحددها
_________
(١) ص ٦٠٣.
(٢) ينظر في ترجمته: معجم الأدباء ٥/ ١٩٢٣، وإنباه الرواة ٢/ ٣١١، وبغية الوعاة ٢/ ٢٠٥، وكشف الظنون ١/ ٧٣، ٨٢٢، والأعلام ٤/ ٣٢٧ ن ومعجم المؤلفين ٧/ ٢٣٦، ومقدمة كتاب الأزهية.
стр. 72
محقق كتاب الأزهية (١) عبد المعين الملوحي بسنة (٣٧٠) هـ، وهذا التاريخ خطأ لأمرين:
١ - إجماع كتب التراجم على أن أبا الحسن الهروي كان من أبرز تلامذة أبي منصور الأزهري المتوفى سنة (٣٧٠) هـ (٢)، وقد ذكر المحقق نفسه أنه كان أيضا من تلاميذه (٣).
٢ - إجماع مصادر ترجمة أبي سهل على أنه ولد سنة (٣٧٢) هـ.
ولم تذكر المصادر له ابنا غير أبي سهل، ولكنها تكنيه بأبي الحسن، فقد يكون له بهذا الاسم، وقد لا تعني هذه الكنية شيئا، لأن "شيوع أبي الحسن كنية لمن اسمه علي تكاد تطرد وتستمر" (٤)، كما كان "من غير الغالب تكنية من اسمه الحسن أو الحسين بغير أبي علي" (٥).
قال ياقوت: "كان أبو الحسن هذا عالما بالنحو، إماما في الأدب، جيد القياس، صحيح القريحة، حسن العناية بالآداب، وكان مقيما بالديار المصرية" (٦).
وفي إنباه الرواة: كان "من أهل هراة، قدم مصر واستوطنها، روى
_________
(١) الأزهية (مقدمة المحقق) ٩.
(٢) وفيات الأعيان ٤/ ٣٣٥.
(٣) الأوهية (مقدمة المحقق) ٨.
(٤) أبو علي الفارسي ٥٦.
(٥) أبو علي الفارسي ٥٦.
(٦) معجم الأدباء ٥/ ١٩٢٣.
стр. 73
عن الأزهري. وهو أول من أدخل نسخة من كتاب الصحاح للجوهري مصر - فيما قيل - ووجد خللا ونقصا فهذبه وأصلحه" (١).
من مصنفاته: كتاب الأزهية في علم الحروف (٢)، امتلك القفطي منه نسخة بخط ولده أبي سهل، وكتاب اللامات (٣)، وكتاب الذخائر في النحو، رآه ياقوت في مصر بخطه، والمرشد في النحو، وكتاب في الأمر، وكتاب في المذكر والمؤنث، وكتاب في الوقف.
ونقل عنه أبو سهل في إسفار الفصيح في غير موضع، من ذلك قوله: "وقال لي أبي ﵀ أما ويها فهي إغراء، تقول: ويها إذا حثثته على الشيء وأغريته به، وأنشدني للأعشى. . . . . . . . . . . " (٤).
وتوفي ﵀ في حدود سنة (٤١٥) هـ.
٢ - أبو أسامة جنادة بن محمد بن الحسين الأزدي الهروي (٥).
_________
(١) إنباه الرواة ٢/ ٣١١. وقد انفرد القفطي بهذا الخبر عن الصحاح، والمشهور عند العلماء أن تهذيب الصحاح وإصلاحه من عمل ابنه أبي سهل. ينظر: ص ١١٢ من هذا الكتاب.
(٢) طبع بتحقيق عبد المعين الملوحي، وهو من مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق سنة ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.
(٣) طبع هذا الكتاب مرتين، الأولى بتحقيق يحيى علوان، وصدر عن مكتبة دار الفلاح بالكويت سنة ١٩٨٠ م، والأخرى بتحقيق أحمد الرصد، وصدر عن مطبعة حسان بالقاهرة سنو ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.
(٤) ص ٥٥٠
(٥) ينظر في ترجمته: معجم الأدباء ٢/ ٨٠٠، وإنباه الرواة ٣/ ١١٢، ووفيات الأعيان ١/ ٣٧٢، والمقفى ٣/ ٧٣، وبغية الوعاة ١/ ٤٨٨.
стр. 74
قال عنه ابن خلكان: "كان مكثرا من حفظ اللغة ونقلها، عارفا بوحشيها ومستعملها، لم يكن في زمنه مثله في فنه" (١).
أخذ عن أبي منصور الأزهري، وروى عنه كتبه، وروى عنه كتبه، وروى عن أبي أحمد العسكري. وحضر مجلس الصاحب بن عباد (ت (٣٨٥) هـ) بشيراز، فلما نظر إليه الصاحب احتقره لرثاثة ملابسه، وهم بطرده، فلما رأى غزارة علمه أجله وأجلسه إلى جانبه.
وقدم أبو أسامة مصر مع من قدم من علماء "هراة"والتقى الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري، وأبي الحسن علي بن سليمان المقرئ، فكان بينه وبينهم أنس وألفة، وكانوا يجتمعون في دار العلم بالقاهرة، وتجرى بينهم مذاكرات ومناظرات علمية، ولم يزل ذلك دأبهم حتى قتل الحاكم الفاطمي أبا سلمة أبا الحسن المقرئ في يوم واحد في الثالث عشر من ذي الحجة (٢) سنة (٣٩٩) هـ.
وهو أشهر شيوخ أبي سهل (٣)، أخذ عنه علوم اللغة، وأكثر الرواية عنه، وورد في بعض كتب اللغة روايات لأبي سهل عنه، جاء في بعضها
_________
(١) وفيات الأعيان ١/ ٣٧٢.
(٢) في وفيات الأعيان ١/ ٣٧٢ "في شهر ذي القعدة".
(٣) معجم الأدباء ٦/ ٢٥٧٩، وتلخيص ابن مكتوم (٢٢٦) والوافي ٤/ ١٢١، وبغية الوعاة ١/ ١٩٥، ٤٨٨.
стр. 75
أنه قرأ عليه الغريب المصنف والجمهرة (١)، وكان واسطته إلى كبار العلماء، أمثال أبي منصور الأزهري، وأبي بكر الإيادي، وشمر بن حمدويه، وأبي أحمد العسكري (٢)، وغيرهم.
وصرح أبو سهل في غير موضع من إسفار الفصيح بأخذه عنه، وأنه قرأ عليه فصيح ثعلب وغيره من كتب اللغة (٣).
٣ - أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن إسماعيل النجيرمي (٤).
قال عنه الذهبي: "لغوي مصر … من أهل بيت علم وعربية، وكان علامة متقنا، راوية لكتب الآداب، بصيرا بمعانيها" (٥). وقال القفطي: "وبنو خرازاذ النجيرميون ناقلة عن البصرة إلى مصر، وارتزاقهم بمصر من التجارة في الخشب، وما فيهم إلا لغوي فاضل كامل، ويوسف أمثلهم .... وللمصريين تنافس في خطه إذا وقع … وأكثر ما تروى الكتب القديمة في اللغة والأشعار العربية المعروفة وأيام العرب في مصر عن
_________
(١) ينظر: نفوذ السهم (٣٢/أ)، (٥٣/أ)، (٥٨/ب)، (٨٨/أ)، والمزهر ١/ ١١١، ٢/ ٣٩٢، والدر اللقيط (٢٤/أ)، واللسان ١/ ٢٣٧، ٣٩٣، والتاج ١/ ١٦٣، ٢٥٦ (ذنب، ثعب).
(٢) المزهر ١/ ١١١، وبغية الوعاة ١/ ٤٨٨.
(٣) ينظر ص: ٥٠٤، ٥٥٠.
(٤) ينظر في ترجمته: معجم الأدباء ٤/ ١٦٤٥، ومعجم البلدان ٥/ ٢٧٤، وإنباه الرواة ٤/ ٧٢، ووفيات الأعيان ٧/ ٧٥، وإشارة التعيين ٣٩٢، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٤٤١، وبغية الوعاة ٢/ ٣٦٤.
(٥) سير أعلام النبلاء ١٧/ ٤٤١.
стр. 76
طريقه" (١).
أخذ عنه بمصر أبو سهل الهروي (٢)، وطاهر بن أحمد بن بابشاذ النحوي، وعبد العزيز بن أحمد بن مغلس (٣).
وتوفي ﵀ سنة (٤٢٣) هـ.
٤ - أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي (٤).
أشهر تلاميذ أبي منصور الأزهري، وأكثرهم مصاحبة له، أخذ عنه علم اللغة، وأخذ عن أبي سليمان الخطابي، وأحمد بن محمد بن يونس البزاز الحافظ وغيرهما. اشتهر بكتابه "الغريبين"، وهو تفسير غريب القرآن الكريم والحديث الشريف، وله كتاب آخر في ولاة هراة.
وتوفي ﵀ في رجب سنة (٤٠١) هـ.
تتلمذ عليه أبو سهل الهروي، وروى عنه كتاب "الغريبين" (٥).
_________
(١) إنباه الرواة ٤/ ٧٢ - ٧٣.
(٢) معجم الأدباء ٦/ ٢٥٧٩، والوافي ٤/ ١٢١، وبغية الوعاة ١/ ١٩٥.
(٣) بغية الوعاة ٢/ ٩٨، ٣٦٤.
(٤) ترجمته في: معجم الأدباء ٢/ ٤٩١ ن وإنباه الرواة ٤/ ١٥٠، ووفيات الأعيان ١/ ٩٥، وطبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح بتهذيب النووي ١/ ٤٠٢، وطبقات الشافعية للسبكي ٤/ ٨٤، والبداية والنهاية ١١/ ٣٦٨، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ١٤٦، وبغية الوعاة ١/ ٣٧١.
(٥) معجم الأدباء ٦/ ٢٥٧٩، وتلخيص ابن مكتوم ٢٢٦، والوافي ٤/ ١٢٠، والمقفى ٦/ ٣٥٥، وبغية الوعاة ١/ ١٩٥.
стр. 77
وجاء في إحدى نسخ الكتاب الخطية المحفوظة في المكتبة الظاهرية (١) قراءات عدة ينتهي علو الإسناد فيها إلى أبي سهل الهروي عن مصنفه، فمنها ما جاء على الورقة الأولى، وهذا نصها: "قرأ علي هذا الجزء وما قبله الشيخ الفقيه أبو علي حسن بن رملي، وهو روايتي عن الشيخ أبي القاسم علي بن جعفر بن علي السعدي سماعا، وإجازة عن أبي البر (٢) عن أبي سهل محمد بن علي الهروي اللغوي عن أبي عبيد أحمد بن محمد الهروي مؤلفه".
وجاء على الورقة الأولى أيضا: أخبرنا بهذا الكتاب سيدنا … أبو البركات عبد القوي … قال: أخبرنا … ناصر بن الحسين بن إسماعيل الحسني الزيدي، قال: أخبرنا الشيخان أبو عبد الله محمد بن معروف النحوي اللغوي، وأبو القاسم علي بن جعفر المعروف بابن القطاع اللغوي السعدي، فأما أبو عبد الله بن بركات فأخبر به عن أبي سهل محمد بن علي الهروي عن مصنفه أبي عبيد".
وقراءة أخرى هذا نصها: "قرأت هذا الجزء من الغريبين من أوله إلى آخره على الشيخ الفقيه أبي محمد بن عبد الله بن الحسن بن عطاف، وهو ينظر في أصله الذي كتبه بخطه. قال: أخبرنا به الشيخ أبو الحسن علي بن
_________
(١) ينظر: فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية (علوم اللغة) ١١٦، ١١٧.
(٢) كذا، ولعله تحريف، وفي مصادر ترجمته جميعا "ابن البر"ينظر: ص ٩٢ من هذا الكتاب.
стр. 78
عبد الجبار بن سلامة الهذلي قراءة عليه، قال: وهو روايتي عن الشيخ أبي القاسم علي بن جعفر بن علي السعدي سماعا منه وإجازة، قال: أخبرنا به ابن أبي البر عن أبي سهل محمد بن علي الهروي اللغوي عن أبي عبيد أحمد بن محمد الهروي مؤلفه".
٥ - أبو عبد الله محمد بن الحسين بن عمير اليمني (١).
رحل إلى الشام، ثم نزل مصر واستوطنها، ورتب له وظيفة في دار العلم بالقاهرة. أخذ عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن علي النحوي، وأحمد بن سلامة الطحاوي، وأبي جعفر النحاس وغيرهم، وتتلمذ عليه بمصر أبو سهل الهروي (٢)، وأبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي، وأبو ذر عبد بن أحمد الهروي، وأبو عبد الله القضاعي.
من مصنفاته: كتاب مضاهاة أمثال كليلة ودمنة بما أشبهها من أشعار العرب (٣)، وأخبار النحاة وطبقاتهم، وكتاب في الأمثال على أفعل سماه "الغايات"، وله شعر. توفي ﵀ في يوم الجمعة التاسع عشر من شهر ربيع الآخر سنة (٤٠٠) هـ.
_________
(١) ترجمته في: إنباه الرواة ٢/ ٣٩، ٣/ ١١٢، وطبقات ابن قاضي شهبة ١٠٤، والمقفى ٥/ ٥٩٤، وبغية الوعاة ١/ ٩٣، والأعلام ٦/ ٩٨، وتاريخ الأدب العربي لعمر فروخ ٣/ ٤٦.
(٢) إنباه الرواة ٢/ ٣٩، ٣٤٩، ٣/ ١١٣، والمقفى ٥/ ٥٩٤.
(٣) وهو مطبوع، حققه محمد يوسف نجم، وصدر عن دار الثقافة ببيروت سنة ١٩٦١ م.
стр. 79
٦ - أبو محمد إسماعيل بن محمد بن عبدوس الدهان النيسابوري (١).
قال عنه الثعالبي: "أنفق ماله على الأدب، فتقدم فيه، وبرع في علم اللغة والنحو والعروض، وأخذ عن الجوهري .... واستكثر منه، وحصل كتابه "كتاب الصحاح"في اللغة بخطه، واختص بالأمير أبي الفضل الميكالي، ومدحه وأباه بشعر كثير، ثم آثر الزهد والإعراض عن أعراض الدنيا" (٢).
تتلمذ عليه أبو سهل، وروى عنه كتاب الصحاح (٣)، وذكر الحاج خليفة (٤) عن ابن الحنائي (٥) من خطه قال: "شاهدت نسخة من صحاح الجوهري بخط ياقوت الموصلي (٦) كاتب نسخ الصحاح … وذكر في آخرها ما هذه صورته: يقول ياقوت: نقلت هذا الكتاب من خط الشيخ أبي سهل محمد بن علي الهروي النحوي رحمه الله تعالى، وذكر أنه نقله من خط المصنف، وشاهدت خط ابن عبدوس على النسخة التي نقلت منها
_________
(١) ينظر في ترجمته: يتيمة الدهر ٤/ ٤٩٨، ومعجم الأدباء ٢/ ٧٣٤، والوافي بالوفيات ٩/ ٢٠٦، وبغية والوعاة ١/ ٤٥٥.
(٢) يتيمة الدهر ٤/ ٤٩٨.
(٣) ينظر: معجم الأدباء ٦/ ٢٤٣٧.
(٤) كشف الظنون ٢/ ١٠٧٤.
(٥) هو حسن جبلي بن علي بن أمر الله الحنفي، توفي سنة ١٠١٢ هـ. هدية العارفين ٥/ ٢٩٠.
(٦) هو ياقوت بن عبد الله الموصلي، كان خطه في غاية الحسن، وكان مولعا بنسخ الصحاح، ونسخ الكثير من الكتب. توفي بالموصل سنة ٦١٨ هـ.
وفيات الأعيان ٦/ ١١٩، والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٨٣، والأعلام ٨/ ١٣٠.
стр. 80
ما هذا حكايته:
قرأ علي الشيخ أبو سهل محمد بن علي بن محمد الهروي أكثر هذا الكتاب وسمع ما فيه من لفظي بقراءتي عليه، فصح له سماع جميعه مني، وروايته عني، وذلك في شهور سنة (٤٢١) هـ إحدى وعشرين وأربعمائة.
وكتب إسماعيل بن محمد بن عبدوس الدهان النيسابوري".
وهذا النص بتمامه في البلغة في أصول اللغة (١).
وفي المكتبة الظاهرية بدمشق نسخة من الصحاح بها حاشية في آخر الورقة الأخيرة، تفيد أن نسخة الأصل عرضها محمد بن علي الهروي من أولها إلى آخرها مع الشيخ أبي محمد إسماعيل بن محمد الدهان النيسابوري، وهو رواية عن مؤلفه أبي نصر الجوهري، وكان الفراغ من المعارضة في ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وأربعمائة (٢).
٧ - أبو العباس أحمد بن خلف بن محمد السبحي (٣).
_________
(١) البلغة ٤٠٦ - ٤٠٧.
(٢) ينظر: فهرس اللغة العربية بالظاهرية ١١.
(٣) ترجمته في الإكمال ٤/ ٤٨، والأنساب للسمعاني ٧/ ٢٧، واللباب ٢/ ٩٩، وتوضيح المشتبه للقيسي ٥/ ٢٨، والمشتبه في الرجال للذهبي ٣٤٨، وتبصير المنتبه بتحرير المشتبه لابن حجر ٢/ ٧١٨، ٧١٩، والقاموس ٢٨٥، والتاج ٢/ ١٥٨ (سبح). قال السمعاني: "هذه النسبة طني أنها إلى السبحة، وهي الخرز المنظومة التي يسبحون بها ويعدونها عند الذكر ".
стр. 81
من علماء الحديث في بيت المقدس، روى عن أبيه خلف بن محمد، وزكريا بن يحيى المقدسي، وأبي بكر محمد بن عقيل بن محمد المقدسي، وأبي سعد سعيد بن أحمد الأصبهاني، وأبي سعيد الفضل بن مهاجر المقدسي وغيرهم، وأخذ عنه عبد الغني الأزدي وغيره.
ولم تذكر المصادر التي ترجمت له تاريخا لوفاته.
حدث عنه أبو سهل الهروي، وسمع منه الحديث ببيت المقدس، ذكر ذلك أبو سهل نفسه، ونقله عنه أبو طاهر السلفي في معجم السفر فقال: "ناولني ياسين بن عبد العزيز بن ياسين النابلسي المقرئ كتاب أبي سهل محمد بن علي بن محمد الهروي النحوي فقرأت فيه: أنا أبو العباس أحمد بن خلف بن محمد بن معاذ بن إبراهيم السبحي ببيت المقدس، ثنا أبو عمرو أحمد بن علي بن الحسن البصري إملاء، ثنا أبو بكر القاسم بن زاهر بن حرب بن أخي ابن أبي أيوب، ثني هاني، ثني عمرو بن حريث أن رسول الله ﷺ : "ما خففت عن خادمك من عملك كان لك أجرا في ميزانك" (١).
_________
(١) أخرجه ابن حبان في صحيحه (٤٣١٤)، وأبو يعلى في مسنده (١٤٧٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٥٨٩)، وأورده المنذري في الترغيب الترهيب ٣/ ٢١٤، والهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٢٣٩، وقال: "رواه أبو يعلى، وعمرو هذا قال ابن معين: لم ير النبي ﷺ فإن كان كذلك فالحديث مرسل، ورجاله رجال الصحيح".
стр. 82
٨ - أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري (١).
أصله من فاراب من بلاد الترك شرقي نهر سيحون (٢)، وهو من أئمة اللغة والأدب والنحو، وخطه يضرب به المثل في الجودة، رحل إلى جزيرة العرب وشافه الأعراب من ربيعة ومضر، وزار العراق فأخذ عن شيخي العربية أبي علي الفارسي وأبي سعيد السيرافي وغيرهما.
وصنف كتابا في القوافي، وآخر في العروض سماه عروض الورقة، والصحاح في اللغة، وهو أشهر مصنفاته، وقد تقدمت الإشارة إلى منهج الكتاب ومزاياه (٣).
توفي ﵀ سنة (٣٩٣) هـ، وقيل سنة (٣٩٦) هـ، وقيل في حدود سنة (٤٠٠) هـ. وقالوا في سبب وفاته إنه اعتراه وسواس فصعد سطح الجامع القديم بنيسابور أو سطح منزله، وضم إلى جنبيه مصراعي باب وشدهما بحبل فاندفع في الهواء يزعم أنه يطير، فوقع فمات.
من تلاميذه إسماعيل بن محمد بن عبدوس المذكور آنفا، وأبو إسحاق إبراهيم بن صالح الوراق. وجاء في دائرة المعارف الإسلامية في مقال عن الجوهري أن أبا سهل تتلمذ أيضا عليه، وذيل
_________
(١) ترجمته في: يتيمة الدهر ٤/ ٤٦٨، ونزهة الألباء ٢٥٢، ومعجم الأدباء ٢/ ٦٥٦، وإنباه الرواة ١/ ٢٢٩، إشارة التعيين ٥٥، وبغية الوعاة ١/ ٤٤٦، ودائرة المعارف الإسلامية ٧/ ١٧٧.
(٢) معجم البلدان ٤/ ٢٢٥.
(٣) ص ٦٥.
стр. 83
كاتب المقال مقاله بعدد من المصادر العربية واللاتينية، فرجعت إلى ما أمكنني الرجوع إليه من هذه المصادر، وبحثت فيها بحثا شافيا فلم أجد ما يشير إلى تتلمذ أبي سهل على الجوهري، ولعل ذلك مذكور في واحد من مصادره اللاتينية التي لم أستطع الوصول إليها.
والشيء الذي تأكد لنا هو تتلمذ الهروي على ابن عبدوس تلميذ الجوهري كما تقدم، ولكن لا نستبعد - في الواقع - أن يأخذ أبو سهل عن الجوهري، إذ أن عمره زمن وفاة الجوهري كان في حدود العشرين إلى الثلاثة والعشرين عاما، وهذا العمر - بلا شك - يسمح له بالأخذ عن العلماء والرواية عنهم.
стр. 84
المبحث الخامس: تلاميذه
كان جديرا بأبي سهل الهروي، وهو ممن توجه إلى تحصيل العلم، وانقطع على طلبه على مشاهير علماء عصر الازدهار الثقافي والعلمي للأمة، كان جديرا به أن يكون له تلاميذ إليه يرحلون، وعنه يتلقون، وعليه يتأدبون، وبه يتخرجون، وكل يأخذ حظه سماعا وتلقينا ومدارسة على اختلاف مستوياتهم وأعمارهم.
وقد ذكر أبو سهل نفسه في مقدمة كتابه "التلويح " (١) أنه ألف كتاب تهذيب الفصيح لبعض أولاد الكتاب في عصره، ثم ألف له أيضا "إسفار الفصيح "ثم اختصره وعلل سبب ذلك بقوله: "ثم إني رأيت جماعة من المبتدئين تضعف قواهم عن الإحاطة بما أودعته فيه من التفسير والشواهد من القرآن والشعر، ويستطيلون حفظه، فاختصرت لهم منه أشياء تكفيهم معرفتها، وتنشطهم في حفظها نزارتها، وأثبتها في هذا الكتاب، وسميته كتاب التلويح في شرح الفصيح ".
ومن هذا النص ندرك أن أبا سهل ﵀ كان معنيا بخدمة طلاب العلم على اختلاف سني أعمارهم، فنراه يهذب لهم الكتب، ويؤلف المطولات، ويختصر المطول بأسلوب سهل، واضح العبارة، مشرق الدلالة، ليتسنى للمبتدئين إدراك فوائدها على غير مؤونة ولا كد ذهن.
_________
(١) ص ١.
стр. 85
و برغم هذه الجهود التي بدلها في التدريس والتأليف فإن كتب التراجم لم تذكر من تلامذته سوى تلميذين إثنين هما:
١ - أبو بكر محمد بن علي بن حسن بن البر اللغوي الصقلي التميمي (١).
ولد في صقلية، وارتحل إلى المشرق في طلب العلم، وأخذ عن أبي سهل الهروي (٢)، وروى عنه كتاب الصحاح للجوهري، والغريبين لأبي العبيد (٣)، وأخذ أيضا عن يوسف النجيرمي، وأبي القاسم بن يوسف وغيرهم.
كان التميمي هذا متبحرا في علوم اللغة والنحو والأدب، جيد الضبط، حسن الخط.
وكان ممن أخذ عنه وأكثر تلميذه علي بن جعفر بن علي السعدي، المعروف بابن القطاع الصقلي، وروى عنه كتاب الصحاح، والغريبين.
وتوفي ﵀ سنة (٤٥٩) هـ.
_________
(١) ينظر في ترجمته: إنباه الرواة ٣/ ١٩٠، وتكملة الإكمال ١/ ٢٨٨، وتوضيح المشتبه ١/ ٤٠١، وإشارة التعيين ٣٣٢، وطبقات ابن قاضي شهبة ١٩٦، والبلغة ٢٠٨، وبغية الوعاة ١/ ١٧٨.
(٢) المقفى ٦/ ٣٥٥، وبغية الوعاة ١/ ١٧٨، ١٩١، والتاج (برر) ٣/ ٣٨.
(٣) كما ورد في القراءة المدونة على إحدى نسخ الغريبين، وقد نقلتها في ص ٨٤.
стр. 86
٢ - أبو عبد الله محمد بن بركات بن هلال بن عبد الواحد بن عبد الله السعيدي (١).
قال عنه الذهبي: "الشيخ العلامة، البارع المعمر، شيخ العربية واللغة" (٢).
وأجمعت مصادر ترجمته على أن مولده كان في سنة (٤٢٠) هـ، فإن صح هذا التاريخ (٣)، فهو يعني أنه تتلمذ مبكرا على أبي سهل المتوفي سنة (٤٣٣) هـ، أي تتلمذ عليه، وهو صبي في الثالثة عشرة من عمره فما دون.
وعلى أي حال فقد ذكر المقريزي (٤) أنه أخذ عن أبي سهل الهروي، والقاضي أبي عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي، وأبي الحسن طاهر بن بابشاذ النحوي، وسمع صحيح البخاري بمكة على كريمة بنت أحمد المروزية.
وأورد له القفطي في إنباه الرواة (٥) روايتين عن أبي سهل، وجاء على
_________
(١) ينظر في ترجمته: معجم الأدباء ٦/ ٢٤٤٠، وإنباه الرواة ٣/ ٧٨، والمحمدون من الشعراء ٢٣٧، وإشارة التعيين ٣٠٠، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٤٥٥، والمقفى ٥/ ٤٢٦، وبغية الوعاة ٥/ ٤٢٦.
(٢) سير أعلام النبلاء ١٩/ ٤٥٥.
(٣) قال ياقوت: "وقيل: إن مولده في سنة عشرين وأربعمائة "بصيغة التمريض.
(٤) المقفى ٥/ ٤٢٧.
(٥) إنباه الرواة ٢/ ٣٩، ٣٤٩.
стр. 87
نسخة من كتاب "الغريبين "محفوظة في الخزانة الظاهرية قراءة ينتهي فيها علو السند إليه عن أبي سهل عن أبي عبيد مصنف الكتاب (١).
وأخذ عنه عدد غفير من طلاب العلم كالحافظ أبي طاهر السلفي، وأبي القاسم البوصيري، والشريف الخطيب بن الحسن الرندي.
وله من المصنفات كتاب الناسخ والمنسوخ، وخطط مصر، وتصانيف أخرى في النحو.
توفي ﵀ في شهر ربيع الآخر سنة (٥٢٠) هـ، وله من العمر مائة سنة.
وأمكن معرفة ثلاثة من تلامذة أبي سهل من السماع المدون على الورقة الأولى من إسفار الفصيح بخط أبي سهل نفسه، وعلى الورقة الأخيرة بخط أحد تلامذته، وهؤلاء هم:
٣ - شهاب بن علي بن أبي الرجال الشيباني.
٤ - أبو القاسم مكي بن خلف البصري.
٥ - علي بن خلف اللواتي (٢).
ولم أعثر - مع طول بحث تنقيب - لهذين الأخيرين على ترجمة
_________
(١) ينظر ص ٨٤، ٨٥ من هذا الكتاب.
(٢) نسبة إلى "لواته "اسم موضع بالأندلس، وقبيلة من البربر. معجم البلدان ٥/ ٢٤، والتاج (لوت) ١/ ٥٨٣.
стр. 88
في المظان من كتب التاريخ والتراجم، أما شهاب فلم أعثر له أيضا على ترجمة مستقلة، ولكنه رجل نسيب، يؤول إلى بيت شرف وكرم، فأبوه علي - ويكنى أبا الحسن - من أعيان عصره وأعلامهم، تولى رياسة ديوان الإنشاء في الدولة الصنهاجية، ثم وزر لهم، فكان له تأثير على سير قضايا الأمور، واستطاع أن يقنع المعز بن باديس الصنهاجي بمقارعة المذهب الإسماعيلي الباطني في بلاد المغرب، وقطع الصلات بالدولة الفاطمية في مصر. وكان من ذوي الميل إلى العلوم الرياضية والفلكية، وله كتاب البارع في التنجيم، طبع وترجم إلى عدة لغات، وكان أيضا أديبا ناثرا وشاعرا مفلقا، مصيرا للآداب، يغمر الشعراء والكتاب بإحسانه وعطاياه، وكان من أسرة ذات ثراء وشرف، حتى قال ابن الأبار في ترجمة ابنه محمود بن أبي الرجال: "كان هو وأبوه وأهل بيته برامكة أفريقية " (١).
وقد ألف باسمه ابن رشيق مؤلفات أدبية نفيسة، من أهمها كتاب العمدة، كما قدم له ابن شرف رسائل الانتقاد. وتوفي سنة (٤٢٦) هـ (٢).
وورث عنه ابنه شهاب الوجاهة والسيادة والكرم، والرغبة في العلم والأدب. فقد ذكر أبو سهل في مقدمة التلويح (٣) وإسفار الفصيح (٤) أنه
_________
(١) أعتاب الكتاب ٢١٤.
(٢) ترجمته في: البيان المغرب ١/ ٢٧٣ وكشف الظنون ١/ ٢١٧، وعنوان الأريب ٥٧، وتراجم المؤلفين التونسيين ٢/ ٣٤٣، ومعجم المؤلفين ٧/ ٩٢، وتاريخ الأدب العربي لعمر فروخ ٤/ ٤٦٢.
(٣) ص ١.
(٤) ص ٣٠٩.
стр. 89
هذب فصيح ثعلب من أجله، ثم سأله تفسير ألفاظه فألف له إسفار الفصيح.
وفي السماع الذي دونه على الورقة الأولى من إسفار الفصيح خلع عليه من الألقاب ما يبين عن مكانته وشرفه، وأنه من ذوي الحسب والجاه والرياسة، فقال: "سمع مني هذا الكتاب من أوله إلى آخره بقراءتي عليه السيد الرئيس أبو الأزهر شهاب بن علي بن أبي الرجال الشيباني أيده الله، وهذا الأصل في يده يعارضني به وقت القراءة … ".
وفي الورقة الأخيرة كتب السماع بخط مغاير لخط أبي السهل، ويظهر أنه خط شهاب هذا، لأنه نص أنه صاحب الكتاب ومالكه، فقال: "بلغ السماع لصاحبه شهاب بن علي ابن أبي الرجال بقراءة مؤلفه الشيخ أبي سهل محمد بن علي الهروي عليه كله في داره بمصر، لاثنتي عشرة خلون من ذي الحجة سنة سبع و عشرين وأربعمائة، وسمع جميع ذلك أبو القاسم مكي بن خلف البصري، وعلي بن خلف اللواتي. وصلى الله على نبيه محمد وسلم".
стр. 90
المبحث السادس: منزلته العلمية .
سبق القول في حديثنا عن عصر أبي سهل إنه كان - من الناحية العلمية - من أزهى عصور الحضارة الإسلامية تقدما وازدهارا في العلوم كلها، ولا سيما علوم اللغة العربية.
ثم كان من توفيق الله لأبي سهل أنه ولد ونشأ في بيت علم، إذ كان أبوه أحد الراسخين في علوم اللغة العربية، وممن أوتي بسطة في تحصيلها، فحمل الإبن عنه علما كثيرا، ونهل من شرعته أدبا وفيرا.
ثم أخذ عن مشاهير علماء عصره وقرأ عليهم أصول كتب اللغة كالغريب المصنف، والجمهرة، والتهذيب، والصحاح، والغريبين وغيرها.
ثم تلى مرحلة التعلم مرحلة أخرى من حياته، وهي مرحلة العطاء بعد أن تم نضجه العلمي، وأصبح كثير الحفظ واسع الرواية، كثير الإطلاع، فالتف حوله طلاب العلم يقرأون عليه، ويروون عنه، ويلتمسون منه وضع المصنفات، وكان بعضهم ممن رحل إليه من أقاصي البلاد، وأصبحوا فيما بعد من العلماء المشاهير، كما سبق في ترجمة تلاميذه.
وقد هيأت له هذه المنزلة العلمية الرفيعة أن يرأس المؤذنين بجامع عمرو بن العاص الذي كان منارة علم وإشعاع، وإليه يفد الطلاب من
стр. 91
كل مكان، وفي رحابه تعقد حلقات العلم، وتجرى المناظرات والمحاورات بين جهابذة العلماء (١).
وقد حظي من العلماء بالذكر العطر والثناء الحسن، فقال عنه القفطي: "له خط صحيح يتنافس فيه أهل العلم، كتب الكثير من كتب اللغة و النحو، وكان مفيدا وحدث " (٢). وقال أيضا: "وهو أحد الأدباء هو وأبوه " (٣). ووصفه المقريزي بالشيخ الجليل، وقرنه في ذلك الوصف بواحد من أكابر العلماء فقال في ترجمة ابن بركات السعيدي: ط ولقي المشايخ الأجلاء كالقاضي أبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي، وأبي سهل الهروي" (٤). وقال في ترجمة أبي عبد الله اليمني: "روى عنه أبو سهل الهروي المؤذن، وهو أحد الأدباء " (٥).
ونعته ابن عبدوس وياقوت الموصلي بالشيخ (٦)، وعده الصفدي والزبيدي من أئمة العلماء (٧)، وأثنى التادلي على سماحة خلقه مع العلماء، وتورعة عن تغليطهم، ومحاولة إيجاد الأعذار لهم (٨).
_________
(١) ينظر: الخطط المقريزية ١/ ٢٤٦.
(٢) إنباه الرواة ٣/ ١٩٥.
(٣) المصدر السابق ٣/ ١١٣.
(٤) المقفى ٥/ ٤٢٧.
(٥) المصدر السابق ٥/ ٥٩٤.
(٦) كشف الظنون ٢/ ١٠٧٣، والبلغة ٤٠٦، ٤٠٧.
(٧) نفوذ السهم (٣٥/ أ)، والتاج (بزم) ٨/ ٢٠١.
(٨) الوشاح (٤٠/ ب).
стр. 92
وهو عند العلماء ثقة ثبت فيما يقوله أو يكتبه أو يرويه، لذلك كانت روايته للصحاح ونسخه التي كان يكتبها بنفسه من أصح وأوثق الطرق التي سلكها الصحاح إلى الناس (١). قال ابن منظور: "ورأيت في حاشية نسخة من الصحاح موثوق بها ما صورته: قال أبو سهل: هكذا وجدته بخط الجوهري الثعبة بتسكين العين. قال: والذي قرأته على شخي في الجمهرة بفتح العين" (٢). وقال البغدادي في حاشيته على شرح بانت سعاد لابن هشام: قال الجوهري: قال الفراء: هو الصرى، والصرى للماء يطول استنقاعه .... وقد ضبط الأول بالكسر والثاني بالفتح في نسخة صحيحة مقابلة بنسخة أبي سهل الهروي المصححة بخط الجوهري" (٣).
واعتمد الصغاني في تأليف العباب على نسخة من الجمهرة لابن دريد بخط أبي سهل الهروي (٤). ونشر عبد الله يوسف الغنيم كتاب النبات للأصمعي معتمدا على ثلاث نسخ للكتاب أعلاها وأوثقها نسخة منقولة من نسخة بخط أبي سهل الهروي ومقابلة بها (٥).
وقد ترك أبو سهل آثارا لغوية تشهد بفضله، وغزارة علمه، وسعة حفظه، وتبحره في علوم اللغة، وعلو مقامه فيها، وقدرته الفائقة على
_________
(١) مقدمة الصحاح ١٥٠.
(٢) اللسان (ثعب) ١/ ٢٣٧.
(٣) الحاشية ١/ ٥٥٥.
(٤) العباب (جلخط)، وينظر: التاج ٥/ ١١٦.
(٥) النبات (مقدمة المحقق) ١٥.
стр. 93
الإحاطة والاستقصاء وجمع الأوابد والشوارد من محيط اللغة الواسع، وقد أقر له الصفدي بهذا الفضل، فقال في ترجمته: "وله شرح فصيح ثعلب سماه "الإسفار"استوفي فيه واستقصى، ثم اختصره وسماه "التلويح في شرح الفصيح"، وكتاب "الأسد"مجلد ضخم نحو ثلاثين كراسة، وذكر فيه ستمائة اسم، وكتاب "السيف"ذكر فيه نحو ثمانمائة اسم" (١).
وكان لآثاره ﵀ أثر جلي فيمن جاء بعده، فقد نقل العلماء أقواله، واعتمدوا على تحقيقاته، ونقلوا ردوده على كثير من العلماء، كالأصمعي والمهلبي وأبي سعيد السكري، وثعلب الفارابي (صاحب ديوان الأدب) والجوهري، وغيرهم (٢). وفي مبحث آثاره سنرى عددا من المصادر اللغوية التي استفادت منه ونقلت من كل مصنفاته تقريبا.
وشرح في إسفار الفصيح بعض الألفاظ الفارسية، وردها إلى أصولها (٣). وهذا يدل على اطلاعه ودرايته باللغة بالفارسية، ولا غرو في ذلك، فموطنه الأصلي ومسقط رأسه "هراة"، واللغة الفارسية منتشرة هناك.
_________
(١) الوافي ٤/ ١٢٠، ١٢١.
(٢) ينظر مثلا: التنبيه والإيضاح (خنر) ١/ ١٩٥، ونفوذ السهم (٣٥/أ)، (٩٨/أ)، (٨٥/ب)، والمزهر ٢/ ٣٩٠ - ٣٩٢، والدر اللقيط (١٩٥/م)، وشرح أبيات مغني اللبيب للبغدادي ٥/ ٢٩١، وحاشيته على شرح بانت سعاد ١/ ٣٤٧، واللسان (ذنب) ١/ ٣٩٣، والتاج (بزم) ٨/ ٢٠١. وينظر ص ١٠٥ - ١٢١ من هذا الكتاب.
(٣) ينظر ص ١٦٨.
стр. 94
ومما تقدم نعلم أن أبا سهل حاز درجة رفيعة من الثقافة، وارتقى منزلة علمية سامية في عصره، وفيما بعد عصره إلى يومنا هذا.
стр. 95
المبحث السابع: آثاره .
ترك أبو سهل عددا من المصنفات الجليلة، ذكر طائفة منها في كتابه "إسفار الفصيح"، وطائفة ذكرتها كتب التراجم، أو من نقل عنه من العلماء.
ولكن جلّ هذه المصنفات سقط- مع الأسف- من يد الزمن، وعفت عليه عواصف المحن والنكبات التي مر بها العالم الإسلامي، فأودت بكثير من تراثه الفكري.
ولا يبعد- وهذا ما نرجوه إن شاء الله - أن يكون هناك طائفة من مصنفاته مغيبة عنّا في خزائن المكتبات العالمية، لم يبلغنا علمها بعد، أو لم تفهرس محتوياتها وتنشر على الباحثين.
ولا شك أن عددا من مصنفاته بقي متداولا في أيدي الناس قرونا طويلة، يشهد بذلك النصوص المنقولة عنه في تصانيف الاحقين.
والملاحظ على مصنفاته التي نمى إلينا علمها أنها تدور جميعا في فلك اللغة مع أن القريزيّ (١) والسيوطي (٢) ذكر أن له تآليف في النحو،
_________
(١) المقفى ٦/ ٣٥٥.
(٢) بغية الوعاة ١/ ١٩٠.
стр. 96
لكنهما لم يذكرا اسم شيء منها. كما أن الحبال (١) وياقوت (٢) والقفطي (٣) ذكروا في سلسلة نسبة أنه "النحوي ". ونص القفطي (٤) والمقريزي (٥) والسيوطي (٦) في أثناء ترجمته أنه "من الحياة ". ولا نذهب بعيدا فأبو سهل - قبل هؤلاء -لقب نفسه بالنحوي، وورد ذلك بخطه على الورقة الأولى من كتابه إسفار الفصيح، وفي مقدمة الكتاب أيضا.
فهل نستدل بذلك على أن أبا سهل كان قد حذق علم النحو واستوعب أصوله وأحاط بفروعه، فكان له مصنفات فيه، كما ذكر السيوطي والمقريزي، أو كما يدل عله انتسابه الصريح إلى علم النحو؟
لا أقطع بذلك، لأن أحدا ممن ترجم له لم يذكر أسماء هذه المصنفات، ولو أن له مصنفات في هذا الفن لأحال عليها كعادته في الإحالة على أكثر مصنفاته في كتابه إسفار الفصيح، كما أن المصادر التي جاءت بعده لم تنقل عنه شيئا من هذه المصنفات بخلاف مصنفاته اللغوية التي نقلت عنها كثيرا، كما سيتضح لنا عرضها. وهذا والده أبو الحسن الهروي كان من علماء النحو، وله مصنفات مذكورة معروفة،
_________
(١) وفيات المصريين ٧٥.
(٢) معجم الأدباء ٦/ ٢٥٧٩.
(٣) إنباه الرواة ٣/ ١٩٥.
(٤) السابق ٣/ ١٩٥.
(٥) المقفى ٦/ ٣٥٥.
(٦) بغية الوعاة ١/ ١٩٠.
стр. 97
فلذلك كثرت عنه النقول في بطون الكتب النحوية (١).
إذا فما تفسير تلقيبه بالنحوي؟
الإجابة على ذلك تحتمل واحدا من أربعة أمور:
١ - أن يكون انتقل إليه اللقب عن طريق والده الذي كان يلقب بالنحوي أيضا (٢).
٢ - أو لعله شارك في تدريس النحو فلقب بذلك.
٣ - أو بسبب إشتغاله بنسخ الكثير من كتب النحو (٣).
أو لعل ذلك من باب التوسع في مدلول هذا اللقب، حيث لم تكن تعني كلمة نحوي قديما ما نعنيه اليوم من تخصيص وحصر لهذا المصطلح، ولم يكن أكثر القدماء يفرقون بين النحوي واللغوي والأديب، وكانت هذه المصطلحات تتداخل في وصف معظم علماء اللغة، لأن الواحد منهم كان - في الغالب - ملما بعلوم العربية كلها، فالقفطي - مثلا - قال عن أبي سهل إنه "كان نحويا " (٤)، ثم ذكر في مكان آخر
_________
(١) ينظر مثلا: مغني اللبيب ٣٦٢، ٣٦٣، ٦٦٢، وارتشاف الضرب ٢/ ٤٦٧، ٤٨٠، ٦٥٤، والجنى الداني ٢٢٤، ومصابيح المغاني ١٨٣، ٣١٤، ٤٢١، ٤٥٦.
(٢) إنباه الرواة ٢/ ٣١١.
(٣) المصدر السابق ٣/ ١٩٥.
(٤) إنباه الرواة ٣/ ١٩٥.
стр. 98
من كتابه إنباه الرواة أنه "أحد الأدباء هو وأبوه " (١). وكذلك فعل المقريزي في المقفى (٢)، عندما قال في ترجمته أنه نحوي، ثم نعته في مكان آخر من الكتاب بالأديب، وهذا لا يعني بالضرورة أنه كان من الأدباء كما نفهمه نحن اليوم.
وقد سلك أبو سهل في تصانيفه طرقا مختلفة، فكان منها الكتب المختلفة، ومنها الشروح والمختصرات والتعليقات والحواشي.
وقد حاولت في هذا المبحث إحصاء آثاره، والتعريف بمحتويات بعضها، وتتبع ما نقل عنها في مصنفات اللاحقين، وهذا بيانها مرتبة وفق حروف الهجاء:
١ - إسفار الفصيح:
أشهر مؤلفات أبي سهل، وهو موضوع هذه الدراسة، وسيأتي الحديث عنه مفصلا.
٢ - التلويح في شرح الفصيح:
اختصره من إسفار الفصيح، وذكر في مقدمته الباعث على ذلك الاختصار، والمنهج الذي سلكه فيه فقال: "ثم إني رأيت جماعة من
_________
(١) المصدر السابق ٣/ ١١٣.
(٢) المقفى ٥/ ٥٩٤، ٦/ ٣٥٥.
стр. 99
المبتدئين تضعف قواهم عن الإحاطة بما أودعته فيه (١) من التفسير والشواهد من القرآن والشعر، ويستطيلون حفظه، فاختصرت لهم منه أشياء تكفيهم معرفتها، وتنشطهم في حفظها نزارتها، وأثبتها في هذا الكتاب، ووسمته بكتاب "التلويح في شرح الفصيح"، لأنني لوحت بشرح فصوله كلها فقط، ولم أذكر شاهدا على شيء منها، ولا جمعا لاسم، ولا تصريفا لفعل، ولا مصدرا له، ولا اسم فاعل ولا مفعول، إلا ما أثبته أبو العباس رحمه الله تعالى في الأصل، ولم أذكر فيه أيضا شرح الرسالة، ولا الأبيات التي استشهد بها، ولم أنبه على شيء من الفصول التي أثبتها في غير أبوابها، وأحالها عن جهة صوابها، طلبا للتخفيف والإيجار، فإذا حفظوا هذا الكتاب وأتقنوه، وآثروا زيادة في التفسير والبيان على ما فيه، نظره في ذلك الكتاب (٢)، إن شاء الله تعالى " (٣). وقد التزم بمنهجه هذا إلى حد كبير، فجاء الكتاب متسما بالإيجاز والاختصار، ليكون سهل المأخذ على الناشئة المتأدبين، لذلك نراه يكتفي في أكثر الكتاب بتفسير اللفظ بمرادفه، أو بجملة قصيرة غاية في الإيجاز، واكتفى بإيراد أشياء مختصرة تكفي معرفتها للناشئة المتأدبين، وتنشطهم في حفظها نزارتها كما قال.
ومع ذلك فقد وجدته يورد أشياء كثيرة زائدة عما في الأسفار أو
_________
(١) أي في إسفار الفصيح.
(٢) يعني كتابه إسفار الفصيح.
(٣) التلويح ١ - ٢.
стр. 100
مخالفة له، وقد نبهت عليها أو نقلتها في مواضعها من حواشي التحقيق.
وذكر هذا الكتاب عند أكثر مترجميه باسم "التلويح في شرح الفصيح " (١) وذكره آخرون باسم "مختصر شرح الفصيح " (٢). ووهم عمر رضا كحالة فجعل التلويح هو الأصل المختصر منه، فقال: "من تصانيفه … شرح الفصيح لثعلب، وسماه التلويح في شرح الفصيح ثم اختصره " (٣).
وممن تأثر بهذا الكتاب ونقل عنه البغدادي في الخزانة (٤)، وفي حاشيته على بانت سعاد (٥)، وسماه "شرح الفصيح "وفي شرح أبيات مغني اللبيب (٦)، وسماه "التلويح في شرح الفصيح ".
ومنه نصوص مقارنة بنصوص مناظرة للغويين آخرين، في نصوص في فقه اللغة العربية (٧)، ونصوص لتوضيح طريقته ومنهجه في لحن
_________
(١) الوافي ٤/ ١٢١، وكشف الظنون ٢/ ١٢٧٣، وإيضاح المكنون ٣/ ٣٢٠، ولف القماط ٢٥٥، ومعجم المطبوعات العربية ١/ ٦٦٣، ٢/ ١٨٩٤، وبروكلمان ٢/ ٢١١، وتاريخ التراث العربي ٨/ ٤٧٨.
(٢) معجم الأدباء ٦/ ٢٥٧٩، وبغية الوعاة ١/ ١٩٥، وهدية العارفين ٦/ ٦٩، والأعلام ٦/ ٢٧٥.
(٣) معجم المؤلفين ١١/ ٦٠.
(٤) ٧/ ٥٣٠، وينظر: التلويح ٣٤، ٨١.
(٥) ١/ ٥٤٤، ٣/ ٧٩، وينظر: التلويح ٣٤، ٨١.
(٦) ٤/ ٨٨، ٥/ ٢٨١، وينظر: التلويح ٥١، ٨١.
(٧) ١/ ٣٢٣ - ٣٦١.
стр. 101
العامة والتطور اللغوي (١)، ومعجم المعاجم (٢)، ومقدمة الفصيح (٣)، وتصحيح الفصيح (٤).
وطرز كثير من محققي كتب التصحيح اللغوي وغيرها حواشي هذه الكتب بنقول كثيرة منه (٥).
وكما حظي التلويح قديما بشهرة كبيرة، فكان من أكثر الشروح تداولا في أيدي الناس بدليل انتشار نسخه الخطية في مكتبات شتى من أقطار العالم، حظي بهذه الشهرة أيضا حديثا، فكان من أوائل كتب التراث التي عرفت الطباعة الحديثة، وكان أول شرح للفصيح تنشره المطبعة العربية، بل نشر قبل الفصيح نفسه، وظهر في طبعات عديدة هي:
١ - طبعة القاهرة سنة (١٢٨٥) هـ.
٢ - طبعة وادي النيل سنة (١٢٨٩) هـ.
٣ - طبعة ليبسيك سنة (١٨٧٦) م.
طبعة مطبعة السعادة سنة (١٣٢٥) هـ ضمن مجموعة (كتاب الطرف
_________
(١) ١٧٣ - ١٧٤
(٢) ص ٨١، ٨٢، ٨٣.
(٣) ص ١٧٢، ١٧٣.
(٤) ص ١٨١ - ١٨٤.
(٥) ينظر مثلا: ما تلحن فيه العامة ١١٢، ١٣٤، ١٣٦، وفصيح ثعلب ٢٩٠، ٢٩١، ٣١٥، والفرق لابن فارس ٦٣، وشرح الفصيح لابن الجبان ٢٠٧، ٢٠٩، ٢٢٦، ٢٣٣، ٢٤٤، ٢٥٤، ٢٦٣، ٣٤٣، والاقتضاب ٢/ ٢٩، والتثقيف ٢٧١، وشرح الفصيح لابن ناقيا ٢/ ٢٦٩، وتصحيح التصحيف ٢٩٥، ٤٠٨، ٤٩٦.
стр. 102
الأدبية لطلاب العلوم العربية) بإشراف محمد أمين الخانجي، ومحمد بدر الدين النعساني.
٥ - طبعة المطبعة النموذجية سنة (١٣٦٨) هـ، ضمن مجموع يضم ذيل الفصيح لعبد اللطيف البغدادي، وقطعة من أول كتاب الاشتقاق لابن دريد، وكتاب "فعلت وأفعلت"للزجاج، بـ "تحقيق ودراسة"الدكتور: محمد عبد المنعم خفاجي (١).
وهذه الطبعة هي الشائعة والمتداولة اليوم في أيدي الناس، ولي علبها بعض الملحوظات أذكر منها:
١ - وضع المحقق مقدمة للكتاب في عشر صفحات تحدث فيها عن الفصيح، وأشار إلى بعض شروحه، وذكر منها التلويح، ولم يذكر شيئا غير هذا عن التلويح، كما لم يعرف بمصنفه أبي سهل الهروي، ولم يوضح منهجه في التحقيق، ولم يذكر النسخ التي اعتمد عليها في نشر الكتاب.
٢ - لم يخرج ما ورد في الكتاب من آيات وأحاديث وأشعار وأقوال وأمثال، ولم يعن بضبط النص.
٣ - تكاد حواشي الكتاب تخلو من الهوامش و التعليقات عدا بعض الشروح اللغوية اليسيرة، والتعريف بعدد قليل من الشعراء والبلدان.
_________
(١) ينظر: بروكلمان ٢/ ٢١١، ومعجم المطبوعات العربية ١/ ٦٦٣، وتاريخ التراث العربي ٨/ ٤٧٨، ومعجم المعاجم ٢٨.
стр. 103
٤ - وقع بالمطبعة كثير من التصحيف والتحريف والخلط، فمن ذلك ما جاء في ص (٣١) من باب المصادر حين قال: "وغار الماء يغور غورا: إذا نضب، أي وذهب نزل في الأرض وذهب. وغارت عينه غؤرا إذا دخلت نضب، أي نزل في الأرض وذهب في رأسه"! والصواب كما في المخطوطة: "وغار الماء يغور غورا: إذا نضب، أي نزل في الأرض وذهب. وغارت عينه غؤرا: إذا دخلت في رأسه" (١).
٥ - في صلب الشرح نصوص غريبة عن الكتاب، وهي حواشي مقحمة يبدأ بعضها بحرب (ط)، وواحدة منها تبدأ بحرف (س) ولم ينبه عليها المحقق، معتقدا أنها من صلب الكتاب، وقد علق عند أول الزيادة التي تبدأ بحرف (س) قائلا: إنها "إشارة إلى أبي سهل لقب الشارح" (٢)!
وقد وجدت هذه الزيادات بنصها في النسخة الخطية التي بين يدي، وهي مصورة عن أصل محفوظ في المكتبة المركزية بجامعة الملك سعود بالرياض. ويظهر أنها والنسخة التي اعتمد عليها المحقق في إخراج الكتاب منقولتان عن أصل واحد أقحمت فيه تلك الزيادات.
وقد تبين لي بعد تفحص هذه الزيادات أنها منقولة بالنص أو بتصرف
_________
(١) التلويح (١٧/ أ).
(٢) التلويح ٩٠.
стр. 104
يسير في اللفظ من كتاب الاقتضاب لابن السيد البطليوسي (١)، وكتاب تهذيب إصلاح المنطق، لأبي زكريا التبريزي (٢).
وأخبرني الدكتور رمضان عبد التواب أن باحثة تدعى أمل عبد الكريم تعمل على تحقيق كتاب التلويح ودراسته في جامعة عين شمس بالقاهرة تحت إشرافه (٣).
٣ - تهذيب كتاب الفصيح:
أول كتب أبي سهل التي ألفها على الفصيح، ذكره في مقدمة إسفار الفصيح (٤)، وذكره أيضا في مقدمة التلويح فقال: "وكنت قد هذبته (٥) لبعض أولاد الكتاب، وميزت فصوله، ورتبت أوائلها في أكثر الأبواب على حروف المعجم، في كتاب مفرد معرى من التفسير أيضا، نحوما في الأصل، ووسمته بتهذيب كتاب الفصيح" (٦).
_________
(١) التلويح ٧٧، ٨١، ٩١، والاقتضاب ٢/ ١٠٢، ١٨٥، ٢٣٨.
(٢) التلويح ٧٠، وتهذيب إصلاح المنطق ١/ ٣٤٧.
(٣) في مكالمة هاتفية تمت يوم ٢٥/ ٨/١٤١٦ هـ.
(٤) ص ٣٠٩.
(٥) يعني الفصيح.
(٦) التلويح ١. وذكر بعض مفهرسي المخطوطات كتابا بعنوان "تهذيب الفصيح"لمجهول في جامعة استنبول تحت رقم: (١٤٢١). فخطر لي أنه كتاب أبي سهل هذا، وبعد زيارة المكتبة في صيف عام ١٤١٥ هـ تبين أنه نسخة من كتاب درة الغواص للحريري.
стр. 105
٤ - حاشية على صحاح الجوهري:
ما إن ظهر معجم الصحاح إلى الوجود حتى طارت شهرته في الآفاق، ورزق من الحظوة والذيوع والقبول عند الناس بما لم يحظ به معجم غيره. ولم يكد يظهر على أقلام الرواة حتى شغل به العلماء قراءة ومدارسة وتحقيقا ونقدا واختصارا وزيادة وتذييلا.
وكان أبو سهل ممن اهتم بكتاب الصحاح، فنسخه من خط الجوهري، وقرأ هذه النسخة على تلميذه ابن عبدوس، وقيد في حواشيها كثيرا من النقد والشروح والاستدراكات، فكان بصنيعه هذا أول وأقدم من تصدى لنقد الصحاح والاستدراك عليه، بخلاف ما ذهب إليه بعض الباحثين المعاصرين (١) من أن ابن بري هو أول من فعل ذلك.
وانتهت نسخة أبي سهل هذه إلى ياقوت الموصلي، فاتخذها أصلا لنسخ كتاب الصحاح وروايته، وأشار إلى مآخذ أبي سهل واستدراكاته على الجوهري فقال: "نقلت هذا الكتاب من خط الشيخ أبي سهل محمد بن علي الهروي النحوي رحمه الله تعالى، وذكر أنه نقله من خط المصنف … وقد استدرك أبو سهل وبين بعض ما صحفه المصنف … وقد أثبت ذلك في موضعه، ولي أيضا مواضع قد نبهت عليها من سهو المصنف، ومن سهو وقع في خط أبي سهل، على أن الكتب الكبار لا تخلو من ذلك " (٢).
_________
(١) مصطفى حجازي في المقدمة التي صدر بها تحقيقه لكتاب التنبيه والإيضاح لابن بري ١/ ٤٨، ٤٩.
(٢) كشف الظنون ٢/ ١٠٧٤. وينظر: ٤٠٦، ٤٠٧.
стр. 106
واشتهرت حواشي أبي سهل على الصحاح، فكانت استدراكاته وردوده وشروحه عليه زادا لكثير من العلماء الذين ألفوا حول الصحاح، أو نقلوا عنه.
فممن تأثر بها أبو محمد عبد الله بن بري بن عبد الجبار (ت - (٥٨٢) هـ) (١)، ومحمود ابن أحمد بن محمود الزنجاني (ت - (٦٥٦) هـ) (٢)، وابن منظور محمد بن مكرم بن علي الأنصاري (ت - (٧١١) هـ) (٣)، وصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (ت -
٧٦٤) (٤)، وجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت- (٩١١) هـ) (٥)، ومحمد بن مصطفى الداودي المعروف بداود زاده (ت - (١٠١٧) هـ) (٦)، وعبد القادر بن عمر البغدادي (ت - (١٠٩٣) هـ) (٧)، وأبو عبد الله محمد بن الطيب الفاسي (ت - (١١٧٠) هـ) (٨)، وأبو زيد عبد الرحمن بن عبد العزيز
_________
(١) التنبيه والإيضاح ١/ ١٩٥، ٢٥٣، ٢/ ١١٨ (جرج، صلح، خنر).
(٢) تهذيب الصحاح ١/ ١٣٢ (عفت).
(٣) اللسان ١/ ٢٣٧، ٣٩٣، ٢/ ٢٢٤، ٣/ ٣٠، ٤/ ٢٥٩، ٧/ ٣٥، ١٣/ ٤٦ (ثعلب، ذنب، جرج، شردخ، درص، خنر، بحن).
(٤) نفوذ السهم (٣/أ)، (١٤/أ)، (٣١/ب)، (٣٢/أ)، (٣٥/أ)، (٣٧/أ)، (٤٠/ب)، (٤٧/أ)، (٥٠/ب)، (٥٣/أ)، (٥٨/ب)، (٦٢/ب ٢)، (٨١/ب ٢)، (٨٣/ب)، (٨٨/أ)، (٩٥/أ)، (٩٨/أ).
(٥) المزهر ١/ ١١١، ٥٥٠، ٢/ ٣٩٠ - ٣٩١.
(٦) الدر اللقيط (٢٤/أ)، (٨٥/ب)، (١١٢/ب)، (١٩٥/أ).
(٧) خزانة الأدب ٩/ ١٩٧، ٣٥١، وشرح أبيات مغني اللبيب ٥/ ٢٩١، وحاشيته على شرح بانت سعاد ١/ ٥٥٥.
(٨) إضاءة الراموس (٦١٨، ٦١٩)، (نقت).
стр. 107
المغربي التادلي (ت - (١٢٠٠) هـ) (١)، والسيد المرتضى محمد بن محمد بن عبد الرزاق الزبيدي (ت - (١٢٠٥) هـ) (٢)، وأحمد فارس بن يوسف الشدياق (ت -١٣٠٤ هـ) (٣).
٥ - شرح الفصيح:
ذكره أبو سهل في مقدمة إسفار الفصيح، وأشار إلى أنه يعمل في تأليفه فقال: "وقد كنت قبل ذلك ابتدأت بشرح الأصل، ثم لما سألتني تفسيره واستعجلتني فيه عملت لك هذا (٤)، وقصدت الإيجاز والاقتصار في التفسير، ليقرب عليك حفظه. وإن امتدت بي الحياة تممت - إن شاء الله - شرحه لك. ولنظرائك المتأدبين" (٥).
وأحال عليه في مواضع كثيرة من إسفار الفصيح، لكن طريقته في الإحالة اختلفت في النصف الثاني من الكتاب - تقريبا - عن أوله، فعبارات الإحالة في النصف الأول توحي بأنه قد فرغ تماما من شرح المواضع التي أحال عليها، فمن ذلك قوله: " … وقد بينت هذا في
_________
(١) الوشاح (٤٠/ ب).
(٢) التاج ١/ ٢٠١، ٢٥٦، ٢٥٤، ٥٩٣، ٢/ ١٥، ١٠٥، ٢٥٩، ٢٦٤، ٣/ ١٩١، ٥/ ٦، ٧/ ٩٥، ٩/ ١٣٥، (ذنب، كرب، نقت، جرج، نجج، شردخ، قترد، خنر، درص، أنض، هرق، بزم، بحن).
(٣) الجاسوس ٣٣٢.
(٤) يعني إسفار الفصيح.
(٥) ص ٣١٠.
стр. 108
شرح الكتاب بيانا شافيا، وأنت تراه فيه - إن شاء الله -" (١). وقوله: " … وقد استقصيت ذكر هذه الفصول وأبنت اشتقاقها وأصلها في شرح الكتاب، ولا يحسن ذكرها هاهنا لما شرطته من اقتصار التفسير في هذا الكتاب" (٢).
أما في النصف الثاني من شرحه للكتاب فكانت عباراته في الإحالة توحي بأنه لم يفرغ بعد من شرح ما أحال عليه، ومن ذلك قوله: " … وفيه أربع لغات، أذكرها لك - إن شاء الله - في شرح الكتاب" (٣). وقوله: " … وذكر أشياء أخر تركت ذكرها هاهنا خوف الإطالة، وأنا أذكرها - إن شاء الله - في شرح الكتاب، وبالله التوفيق" (٤).
فالظاهر من هذا أنه فرغ من شرح نصف الكتاب تقريبا قبل أن ينصرف عنه إلى تأليف إسفار الفصيح، وكان في نيته أن يتم شرح الباقي بعد الانتهاء من تأليف الإسفار.
ويلاحظ على أبي سهل أنه لم يشر إلى هذا الشرح في مقدمة التلويح عندما عدد أعماله على فصيح ثعلب (٥)، وإذا كان التلويح هو آخر مصنفاته فيما نعلم (٦)، فإن هذا قد يدل على أن أبا سهل عدل عن إتمام هذا الشرح نهائيا، أو لعله ظل يعمل في تأليفه حتى وافاه الأجل قبل أن
_________
(١) إسفار الفصيح ٤٢٤، ٥١٤. وينظر: ص ٣٧٥، ٤٤٦.
(٢) إسفار الفصيح ٤٢٤، ٥١٤. وينظر: ص ٣٧٥، ٤٤٦.
(٣) المصدر السابق ٢٦٥، ٢٧١، ٢٧٢. وينظر: ص ٢٥١، ٢٩١، ٢٩٦.
(٤) المصدر السابق ٢٦٥، ٢٧١، ٢٧٢. وينظر: ص ٢٥١، ٢٩١، ٢٩٦.
(٥) ص ١.
(٦) ينظر: ص ١٣١، ١٣٢ من هذا الكتاب.
стр. 109
يتمه، لأننا نعلم أن البعد الزمني بين تأليف الإسفار ووفاته ليس طويلا، ولعل الجزء الذي أنجزه بقي مسودة لم تصل إليه أيدي النساخ حتى أخذته يد الضياع، ولذلك لم نجد لهذا الشرح ذكرا أو أثرا فيمن جاء بعده من العلماء.
٦ - الفرق بين الضاد والظاء:
هذا الكتاب لم يذكره أحد ممن ترجم لأبي سهل قديما وحديثا، وقد ذكره ابن مالك في "وفاق المفهوم"ونقل عنه في مواضع متفرقة من الكتاب، منها قوله: "وظأب الرجل وظأنه: سلفه. ذكره أبو سهل محمد بن علي بن محمد الهروي في كتاب الفرق بين الضاد و الظاء" (١).
كما نقل عنه في كتاب (الاعتضاد في الفرق بين الظاء والضاد) في خمسة مواضع (٢)،
وكتاب (تحفة الإحظاء في الفرق بين الضاد والظاء) في خمسة عشر موضعا (٣).
كما نقل عنه أبو حيان بواسطة ابن مالك في كتابه (الارتضاء في الفرق بين الضاد والظاء) في خمسة مواضع أيضا (٤).
_________
(١) وفاق المفهوم ٥٤. وينظر نقوله عنه في الصفحات التالية: ٧٤، ١٥٠، ١٥١، ١٥٢، ١٥٣، ١٥٨، ١٥٩، ١٦٠.
(٢) ص ٥٩، ٩٠، ٩٣، ٩٧، ٨٩.
(٣) ذكره الدكتور غنيم الينبعاوي في كتابه: الدراسات اللغوية عند ابن مالك ص ٣٣٩.
(٤) ص ١٠٨، ١٣٨، ١٣٩، ١٤٣، ١٤٨.
стр. 110
٧ - كتاب الأسد:
ذكره أبو سهل في إسفار الفصيح، وأحال عليه بقوله: " … وقد بينت هذا بيانا شافيا في كتاب الأسد" (١).
وذكر في معجم الأدباء (٢)، والوافي (٣)، وبغية الوعاة (٤) وكشف الظنون (٥)، والبلغة في أصول اللغة (٦).
وقال عنه الصفدي: "وكتاب الأسد مجلد ضخم نحو ثلاثين كراسة، وذكر فيه ستمائة اسم" (٧).
وهو من مصادر السيوطي في كتابه "نظام اللسد في أسماء الأسد"، وذكره في المقدمة (٨). وفي العباب للصغاني ثلاثة نصوص منقولة عن أبي سهل كلها في صفة الأسد، من هذه النصوص قوله: الجلنبط - مثال جحنفل -: الأسد، وقال أبو سهل الهروي: ذكره ابن خالويه وقطرب في ذكر أسماء الأسد وصفاته، ولم يذكرا تفسيره، قال: ولا أعلم أنا أيضا تفسيره" (٩) وقوله: "والخشاف - بالفتح، والتشديد - والخاشف والمخشف: من صفات الأسد. قال أبو سهل الهروي: أما الخشاف فهو
_________
(١) ص ٩٣٧.
(٢) ٦/ ٢٥٧٩.
(٣) ٤/ ١٢١.
(٤) ١/ ١٩٥.
(٥) ١/ ٨٦.
(٦) ٣٣٦.
(٧) الوافي ٤/ ١٢١.
(٨) نظام الأسد (١/أ). وينظر: كشف الظنون ٢/ ١٩٦٠، والبلغة في أصول اللغة ٥٢.
(٩) العباب (جلبط) ٣٣.
следующие страницы →