Полный текст (997 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
بسابقه، وهكذا .... حتى ينتهي من أبيات الباب الأول، ثم الباب الثاني، فالثالث فالرابع … وهكذا. مع ملاحظة ما يقوم به من شرح لترجمة كل باب ذكره ثعلب قبل البدء في الكلام عليه" (١).
وسأذكر فيما يلي نموذجا من شرح أبي سهل الهروي، وما يقابله من الشروح الثلاثة على الترتيب، ثم أوازن بين هذه الشروح في طريقة تناول المادة اللغوية، مبينا أوجه الاتفاق والافتراق فيما بينها.
١ - قال أبو سهل:
"وأجن الماء يأجن ويأجن أجنا وأجونا، فهو آجن: إذا تغير لونه وريحه وطعمه، لتقادم عهده في الموضع الذي يكون فيه، إلا أنه يمكن شربه.
ومنه قول الراجز:
منهل الغراب فيه ميت … كأنه من الأجون زيت
سقيت منه القوم واستقيت
شبه لون الماء لتغيره بلون الزيت. وقال علقمة بن عبدة:
إذا وردت ماء كأن جمامه
من الأجن حناء معا وصبيب
_________
(١) ص ٣٤٢ - ٣٤٣.
стр. 247
جمام الماء: معظمه وكثرته. فشبهه في صفرته بالحناء، وهو معروف، وبالصبيب، وهو شجر يكون بالحجاز يختضب به مثل الحناء، يصفر ويصبغ به، وتخضب أيضا به الرؤوس. وفيه أقوال أخر غير هذا، تركت ذكرها هنا خوف الإطالة، وقد ذكرتها في الكتاب "المنمق"وبالله التوفيق" (١).
٢ - وقال ابن درستويه:
"وأما قوله: أجن الماء يأجن، فمعناه: تغير لونه وطعمه لطول وكوده وتقادم عهده. ولذلك قال الشاعر:
ومنهل فيه الغراب ميت … كأنه من الأجون زيت
سقيت منه القوم واستقيت
والأجون مصدره، واسم فاعله آجن، على بناء الفاعل، وإنما ذكره لأن العامة تقول فيه: أجن بكسر الجيم من الماضي، وهو خطأ، إلا بالفتح، فأما مستقبله فيكسر ويضم على قياس الباب" (٢).
٣ - وقال ابن هشام اللخمي:
"أجن الماء: تغير لونه وطعمه لتقادم عهده، وقالوا: أجن وأسن
_________
(١) تصحيح الفصيح ١٣٨.
(٢) شرح ابن هشام ٥٧.
стр. 248
كذلك، والأجنة في الماء أقل في الفساد من الأسنة، وقالوا: أسن".
٤ - وقال ابن الطيب الفاسي:
"قوله (١):
وأجن الماء وماء آجن … وأسن الماء وماء آسن
معناهما تغير في الطعم … واللون والريح فقل بعلم
وقل من الفعلين في استقبال … يفعل أو يفعل لا تبالي
يقال: أجن الماء يأجن بالضم، كينصر، ويأجن بالكسر، كيضرب، أجنا بالفتح، وأجونا بالضم، فهو آجن على فاعل، وفيه لغة: أجن بالكسر، يأجن بالفتح، كيفرح، أجنا بالتحريك فهو أجن ككتف، وهذه مقابلة الفصيح، والله أعلم: إذا تغير طعمه ولونه وريحه.
وأسن كأجن في لغاته وتصريفه ومعناه وفصيحه ومقابله، كما قال في القاموس والصحاح وغيرها. وفرق بينهما في المعنى صاحب المصباح، فقال: أجن: تغير إلا أنه يشرب، وأسن تغير فلم يشرب، وذكر هذه التفرقة ابن القطاع أيضا" (٢).
وعند الموازنة بين هذه النصوص تتضح لنا أوجه الاتفاق والافتراق
_________
(١) أي قول ناظم الفصيح مالك بن المرحل.
(٢) موطئة الفصيح ٢٢٩.
стр. 249
التالية:
١ - اتفق الجميع على بيان المدلول اللغوي لمادة "أجن"إلا أن أبا سهل كان أكثر توضيحا لها من الباقين.
٢ - اتفق الجميع على ذكر تصاريف المادة عدا ابن هشام.
٣ - اتفق الجميع على ذكر اللغة الأخرى في الفعل المضارع عدا ابن هشام أيضا.
٤ - استشهد أبو سهل وابن درستويه لتوضيح شرحهما بشاهد من الرجز، ولم ينسباهن وزاد عليه أبو سهل شاهدا آخر من الشعر ونسبه لقائله، أما ابن هشام وابن الطيب فلم يستشهدا على شرح هذه المادة.
٥ - انفرد أبو سهل بذكر بعض الظواهر البلاغية، كما استطرد في شرح وتوضيح بعض ألفاظ الشاهد الشعري، ولكن بإيجاز، معللا ذلك بخشية الإطالة، مع الإحالة على أحد كتبه لاستيفاء القول فيما أوجز، وكأنه أدرك أن من مقومات المنهج العلمي السليم ألا يستطرد أو يتوسع في شرح ألفاظ خارجة عن مادة كتاب الفصيح.
٦ - عد ابن درستويه "أجن"بكسر الجيم في الماضي من خطأ العامة، وعدها ابن هشام وابن الطيب لغة أخرى تقابل الفصيح، ولم يرد شيء من ذلك عند أبي سهل.
стр. 250
٧ - م يذكر أبوسهل وابن درستويه مادة "أسن"، وقد ذكرت في الفصيح والتلويح تالية لمادة "أجن"وفسرتا بمعنى واحد، وكذلك ذكهما معا ابن هشام وابن الطيب، لكنهما اختلفا في تفسيرهما، ففرق بينهما الأول، وفسرهما الثاني بمعنى واحد، ثم أ شار إلى تفريق بعض العلماء بينهما.
٨ - صرح ابن الطيب ببعض المصادر التي اعتمد عليها، ولم يرد شيء من ذلك عند الباقين.
وبعد فهذه النصوص المذكورة لا تمثل مناهج الشراح الأربعة بكامل تفاصيلها، ففي شروحهم أمثلة أخرى كثيرة تتفق وتفترق، وغاية الأمر مما ذكرناه التمثيل لا الحصر.
стр. 251
المبحث السابع: تقويم الكتاب .
أولا: أهمية الكتاب:
سبق أن قلت: إن هذا الكتاب من أشهر مؤلفات أبي سهل، وإنه من آخر مصنفاته التي تمثل قمة إنتاجه وغزارة علمه.
وقد تفاوتت شروح كتاب الفصيح فيما بينها من حيث الأهمية والصحة والاستشهاد، فكان شرح أبي سهل من أهم تلك الشروح وأصوبها، ولعل ذلك يعود إلى غزارة مادته العلمية، وطرافة أسلوبه، وحسن سبكه، إلى جانب كونه شرحا وافيا ليس فيه الإيجاز المخل، ولا الإطناب الممل.
ولذلك كان هذا الكتاب موضع اهتمام كثير من العلماء، ومصدرا مهما من مصادرهم، وذا أثر لا ينكر في الدراسات اللغوية والنحوية، كما سيتضح ذلك في حديثنا عن أثره.
وقد اكتسب هذه القيمة أو الأهمية من أمور متعددة، أذكر منها:
١ - كونه من شروح الفصيح، ذلك الكتاب الذي ذاع صيته بين الناس، ورزق شهرة وأهمية لم ينلها كثير من كتب العربية على كثرتها وتنوع موضوعاتها.
٢ - للكتاب قيمة مستمدة من مؤلفه، فأبو سهل كان من أئمة علماء
стр. 252
اللغة، ورواتها.
٣ - للكتاب قيمة أثرية أو تاريخية بالغة، فقد انتهى أبو سهل من تأليفه في نحو سنة ٤٢٧ هـ، أي قبل كثير من النكبات التي قضت على معظم تراث الأمة الفكري، ومعلوم أن نهر دجلة غدا في واحدة من هذه النكبات جسرا من الكتب تعبر عليه الهمجية المغولية، وشاءت قدرة الله تعالى أن ينجو من هذه النكبات، ويصل إلينا سليما بخط مؤلفه.
٤ - احتوى الكتاب على قدر كبير من مفردات اللغة وشروحها، فقارئه يجد فيه شرحا وتوضيحا لأكثر ألفاظ الفصيح، وتحليلا مفصلا لأصولها واشتقاقها وتطورها واستعمالاتها، مع عرض كثير من المسائل اللغوية والنحوية والصرفية ذات العلاقة بالمفردات المشروحة، كل ذلك بأسلوب واضح مشرق. هذه الظاهرة تكاد تكون أهم ميزة لكتابه، حيث يمكن أن يعد من أمهات كتب اللغة التي حفظت لنا الثروة اللغوية.
٥ - حرص مؤلفه على ضبط أكثر ألفاظه ضبط عبارة حتى لا يتسرب إليه الخطأ أو التصحيف والتحريف، فيمكن أن يعد مصدرا مهما لضبط كثير من الألفاظ التي لم تنص على ضبطها كتب اللغة.
٦ - يضم عددا كبيرا من الشواهد القرآنية، والأحاديث النبوية، وفصيح كلام العرب شعرا ونثرا.
٧ - ذكر مؤلفه كثيرا من أقوال العامة، فوافق ثعلبا في تخطئة بعض أقوالها، وأطلعنا في الوقت نفسه على كثير من الألفاظ اللغوية الصحيحة
стр. 253
التي عدها ثعلب من لحن العامة نتيجة تشدده، أو ترجيحه لغة على غيرها من اللغات، كما تفرد بذكر بعض ما تلحن فيه العامة مما لم تذكره الكتب المخصصة لذلك (١).
٨ - ذكر مؤلفه عددا من الكلمات المعربة أو الدخيلة، وأشار إلى أصول بعض تلك الكلمات في لغاتها الأصلية (٢).
٩ - نقل مؤلفه عن بعض الكتب المفقودة، مثل كتاب النخلة لابن خالويه (٣) الذي كنا نجهله تماما من قبل، كما نقل عن كتب نشرت ناقصة، مثل نقله عن الجزء المفقود من كتاب النبات لأبي حنيفة (٤)، وعن تصحيح الفصيح لابن درستويه (٥)، ونقل عن كتب لا تزال مخطوطة، كالغريب المصنف لأبي عبيد (٦)، كما نقل نصوصا عن كتب مطبوعة ليست فيها تلك النصوص، كنقله عن كتاب العين للخليل بن أحمد (٧).
تفرد مؤلفه بنقل أقوال لأبي زيد الأنصاري (٨)، والفراء (٩)،
_________
(١) ينظر مثلا: ص ٧٩١، ٩٠٢، ٩٠٧.
(٢) ينظر: ص ١٦٨ من هذا الكتاب.
(٣) ص ٦٥٧.
(٤) ص ٦٥٧.
(٥) في مواضع كثيرة (ينظر فهرس الأعلام).
(٦) ينظر مثلا: ص ٥٢٢، ٧٨٠، ٨٧٦.
(٧) ص ٧٢٢، ٧٥٩.
(٨) ص ٧٠٧، ٩٢٤.
(٩) ص ٩١٧.
стр. 254
والنضل بن شميل (١)، وأبي حاتم السجستاني (٢)، وأبي علي الآمدي (٣)، والتميمي النحوي (٤)، لم أجدها في كتاب غيره، كما تفرد بأقوال نقلها بالتلقي عن أبيه علي بن محمد الهروي، وشيخه جنادة بن محمد الهروي (٥).
١١ - ذكر مؤلفه عددا من مؤلفاته الأخرى، منها ما لم يعرفه أحد من قبل.
١٢ - سجل لنا بعض مظاهر اختلاف اللهجات أو اللغات في عصره (٦).
١٣ - اعتمد مؤلفه على نسخ عالية السند من كتاب الفصيح، وأشار إلى عدد من رواياته المختلفة، وحكم على بعضها بالصحة، أو الضعف، أوالخطأ (٧).
١٤ - استشهد مؤلفه بعدد من الشواهد الشعرية لشعراء أخلت بها
_________
(١) ص ٥٨٨، ٦٠٧، ٧٠٦.
(٢) ص ٧٠٦، ٩٢٤.
(٣) ص ٧٠٤.
(٤) ص ٨٩٥.
(٥) ص ٣٣٤، ٥٠٤، ٥٥٠، ٧٠٤.
(٦) ص ٧٥٧، ٨٨٤.
(٧) ينظر ص ١٣٧ من هذا الكتاب.
стр. 255
دواوينهم المطبوعة، كالأعشى (١) وابن مقبل (٢)، والكميت (٣)، ورؤبة (٤)، وعمر بن أبي ربيعة (٥)، وغيرهم. وأتم شاهدا شعريا لم يرد في المصادر إلا عجزه (٦).
واستشهد أيضا بعدد من الشواهد الشعرية النادرة لم أقف عليها في مصدره سواه مع شدة البحث والتنقيب عنها (٧).
كما نبه على كثير من الروايات النادرة في شواهده الشعرية (٨)، أو أنشدها بروايات مخالفة لما في المصادر، وقد أشرت إلى ذلك في حواشي التحقيق.
ثانيا: أثره في اللاحقين:
لاشك أن الأثر الذي يخلفه العالم فيمن يأتي بعده يمثل ركنا أساسيا في إظهار قيمة كتابه، وتقدير مدى أصالته، واستقلال شخصية مؤلفه، ونفاذ إشعاعه العلمي في مؤلفات وأفكار اللاحقين به. وقد كنت أشرت في حديثي عن مؤلفات أبي سهل إلى طائفة من العلماء الذين
_________
(١) ص ٥٦٢.
(٢) ص ٥٩٧.
(٣) ص ٣٣٧، ٤٨٠.
(٤) ص ٧١٤.
(٥) ص ٨٤٩.
(٦) ص ٧٠٤.
(٧) ينظر مثلا: ص ٦٠٧، ٨٠٢.
(٨) ينظر: ص ١٥٠ من هذا الكتاب.
стр. 256
نقلوا من مؤلفاته كلها تقريبا وأرجأت الحديث عن أثر إسفار الفصيح إلى هذا البحث.
وقد أفاد عدد من العلماء من كتاب إسفار الفصيح، فنقلوا عنه في آثارهم اللغوية والنحوية، منهم من صرح باسم الكتاب أو اسم مؤلفه، ومنهم من لم يصرح، وفيما يلي بيان بأسماء أولئك العلماء مرتبين بحسب وفياتهم:
١ - أبو محمد عبد الله بن بري المصري (ت (٥٨٢) هـ).
نقل عنه في التنبيه والإيضاح في رواية شاهد شعري (١)، وقد انفرد أبو سهل ببعض الشواهد الشعرية فنقلها عنه ابن بري في هذا الكتاب- كما ثبت لدي بالتحقيق والمقابلة - دون أن يعزو ذلك إليه، وقد أنشدها ابن منظور عن ابن بري في شرح المواد التالية: (صيص) ٧/ (٥٢)، (صرع) ٨/ (١٩٨)، (زبرق) ١٠/ (١٣٩)، (بلل) ١١/ (٦٧)، (حرى) ١٤/ (١٧٣)، (شفى) ١٤/ (٤٣٨) (٢).
كما نقل عنه أيضا في حاشيته على درة الغواص، وذلك في موضع واحد بعد إنشاد قول الكميت:
تلقى الندى ومخلدا حليفين
_________
(١) (سود) ١/ ٢٩، وعنه في اللسان ١٠/ ٣٧، والتاج ٦/ ٣٠٨ (حيق). وينظر: إسفار الفصيح ٦١٨.
(٢) ويقابلها في إسفار الفصيح الصفحات التالية على الترتيب ٩٢٤، ٥٥٨، ٤٧٨، ٣٩٩، ٥٦٣، ٦٤٢.
стр. 257
كانا معا في مهده رضيعين
تنازعا فيه لبان الثديين
قال: "وقال أبو سهل الهروي: لبان هنا جمع لبن" (١).
٢ - ابن منظور محمد بن مكرم الأنصاري (ت (٧١١) هـ).
نقل عنه في "لسان العرب"في موضعين صرح في أحدهما باسم أبي سهل واسم كتابه، فقال: "وأنشد أبو سهل في إسفار الفصيح في باب المشدد بيتا آخر، جاء به شاهدا على الضح، وهو:
أبيض أبرزه للضح راقبه … مقلد قضب الريحان مفعوم (٢)
واكتفى في الموضع الآخر بذكر اسم أبي سهل فقال: "وقال ثعلب: أفصح الأعجمي، قال أبو سهل: أي تكلم بالعربية بعد أن كان أعجميا" (٣).
وأميل إلى درجة اليقين إلى أن هذين النصين نقلهما ابن منظور من التنبيه والإيضاح لابن بري، وإن لم يذكره صراحة، لكونه المظنة الأكيدة لهذين النصين من بين مصادره الخمسة، وذلك بعد أن تأكدت من عدم وجودهما في المحكم والنهاية، وأسقطت التهذيب والصحاح من الاعتبار لتقدمهما.
_________
(١) حاشية ابن بري (٣٠/أ)، وينظر: إسفار الفصيح ٨١٥.
(٢) اللسان (فعم) ١٢/ ٤٥٥، ٤٥٦ ن وينظر: إسفار الفصيح ٧٥٣.
(٣) اللسان (عجم) ١٢/ ٣٨٦، وينظر: إسفار الفصيح ٤٤٨.
стр. 258
٣ - أبو حيان محمد بن يوسف بن علي الغرناطي الأندلسي (ت (٧٤٥) هـ).
نقل عنه في "ارتشاف الضرب"في ثلاثة مواضع، صرح في أحدها باسم الكتاب ومؤلفه فقال: "وزاد ابن مالك حرى، ويحتاج ذلك إلى استثبات، وذكره أبو سهل الهروي في كتاب إسفار الفصيح منونا اسما، وقال: ولا يثنى ولا يجمع" (١).
ونقل عنه في الموضع الثاني نصا طويلا، ولم ينسب لأبي سهل إلا جزءا يسيرا فقال: "واختلف في قول العرب: أسود سالخ، إذا ثني وجمع الموصوف، فقال أبو حاتم: يقال أساود سلخ وسوالخ وسالخات، وقال ابن حبان (٢): الجميع سالخات، وأنكر التميمي النحوي ذلك، وقال: يقال في الا ثنين أسودان سالخان، وسود سالخ، ولا يقال: سالخان، ولا يجمع في الجمع. وقال أبو سهل الهروي: خصوا أسود للذكر من الحيات، فجمعه أساود، واستغنوا عن جمع صفته فقالوا: أساود سالخ، ومن جمع وصفه أجرى الصفة مجرى الموصوف في إفراده وجمعه، ولا توصف أسودة بسالخة، واستغنوا بتخصيصها بهذه التسمية عن وصفها بسالخة. انتهى" (٣).
فمن أول هذا النص إلى قوله: "وقال أبو سهل "نقل أيضا عن أبي
_________
(١) ٢/ ١١٨.
(٢) كذا، وهو تصحيف - وصوابه كما في إسفار الفصيح - الجبان، بالجيم المعجمة.
(٣) ٢/ ٥٨٠، ٥٨١، وينظر: إسفار الفصيح ٨٩٦، ٨٩٧.
стр. 259
سهل بتصرف لا يكاد يذكر، وأوهم بأنه من كلامه.
ونقل في الموضع الأخير نصا ورد فيه أقوال للجبان، وابن درستويه، وأبي المصنف علي بن محمد الهروي في معنى اسم الفعل "ويها"، وهو منقول عن أبي سهل من إسفار الفصيح، ولكنه لم يصرح بذلك (١).
ونقل عنه نصا واحدا في كتاب "التذييل والتكميل" (٢)، وهو النص الثاني في ارتشاف الضرب، وقد نقلته آنفا.
٤ - ابن الحنبلي محمد بن إبراهيم بن يوسف الحلبي (ت (٩٧١) هـ).
نقل عنه في "عقد الخلاص في نقد علام الخواص"في موضع واحد (٣)، وهو النص السابق الذي ورد في حاشية بن بري على درة الغواص.
٥ - شهاب الدين أحمد بن محمد عمر الخفاجي (ت (١٠٦٩) هـ).
نقل عنه في "شرح درة الغواص"في موضع واحد (٤)، وهو النص السابق أيضا في حاشية ابن بري على درة الغواص.
_________
(١) ٣/ ٢٠٣، وينظر: إسفار الفصيح ٥٤٩، ٥٥٠.
(٢) ج ٤ (١١٦/أ).
(٣) ص ٢٤٩.
(٤) ص ٢٠٨.
стр. 260
٦ - عبد القادر بن عمر البغدادي (ت (١٠٩٣) هـ).
نقل عنه في ثلاثة كتب، سبق أن بينت تأثره فيها بكتاب التلويح أيضا، وهي:
١ - خزانة الأدب، وقد عده من موارده في المقدمة، ونقل عنه في سبعة مواضع (١)، ومن جملة ذلك قوله: "أرم: أوردها ثعلب في الفصيح، قال شراحه: بفتح الهمزة وكسر الراء. وأما الإرم بكسر الهمزة وفتح الراء، فهو العلم، وهو حجارة يجعل بعضها على بعض في المفازة والطريق يهتدى بها. كذا قال شارحه الهروي" (٢).
٢ - حاشيته على شرح بانت سعاد، نقل عنه في موضع واحد (٣)، وهو النص السابق في حاشية ابن بري على درة الغواص.
والجدير بالذكر هنا أن البغدادي نقل في هذا الكتاب والذي قبله نصا في شرح إحدى عبارات الفصيح، وعزاه إلى أبي سهل، فقال في الخزانة: "قال ثعلب في فصيحه: وقررت به عينا أقر بكسر العين في الماضي وفتحها في المستقبل. . . . . . . . . . . قال شارحه أبو سهل الهروي: قولهم: أقر الله عينك، معناه: لا أبكاك الله فتسخن بالدمع عينك، فكأنه قال: سرك، ويجوز أن يكون صادفت ما يرضيك لتقر عينك من النظر إلى غيره. وأما قول بعضهم: معناه: برد الله دمعتها، لأن دمعة السرور باردة،
_________
(١) ١/ ٢٥، ٥/ ٣٣٣، ٦/ ٢٨٣، ٢٨٥، ٧/ ٣٥٧، ١٠/ ٣٧٤.
(٢) ٧/ ٣٥٧. وينظر: إسفار الفصيح ٦٧٦.
(٣) ٢/ ٤٨٧.
стр. 261
ودمعة الحزن حارة فإنه خطأ، لأن الدمع كله حار (١).
وهذا النص ليس في إسفار الفصيح ولا التلويح، فكيف عزاه البغدادي إلى أبي سهل؟
يمكن تفسير ذلك بواحد من ثلاثة أمور:
- أن يكون نقله من الشرح الكبير الذي ألفه أبو سهل على الفصيح، وأحال عليه مرارا في إسفار الفصيح، وقد بينت فيما سبق أن أبا سهل عمل في هذا الشرح إلى المنتصف تقريبا ولم يتمه على الأرجح.
- أن يكون أبو سهل قاله في تهذيب الفصيح وهو أحد كتبه المفقودة، فنقل منه البغدادي، وسماه شرحا تجوزا، على اعتبار أن كتب التهذيب قديما كانت أقرب إلى الشروح منها إلى المختصرات.
- أن يكون عزاه إلى أبي سهل من باب السهو، وإن كان هذا الأمر في الغالب مستبعد عن البغدادي الذي عرف بالتحقيق والتدقيق في نقل النصوص وتوثيقها (٢)، ولكنني وجدت هذا النص بخلاف لفظي يسير في الزاهر لابن الأنباري (٣)، وشرح القصائد السبع له (٤). فالاحتمال - إن لم يكن كذلك - أن يكون نقله من مصدر آخر عزاه إلى أبي سهل سهوا.
_________
(١) ٣/ ٢٩٨، وينظر: حاشيته على شرح بانت سعاد ١/ ٣٤٧.
(٢) منهج البغدادي في تحقيق النصوص اللغوية ٢٥، ٣٩، ٤٠.
(٣) ١/ ٣٠٠.
(٤) ص ٣٧٦.
стр. 262
٣ - شرح أبيات مغني اللبيب، نقل عنه في موضع واحد (١).
٧ - محمد بن الطيب الفاسي (ت (١١٧٣) هـ).
نقل عنه في شرح القاموس المحيط، المسمى "إضاءة الراموس"واستطعت أن أقف على موضع واحد مما نقل عنه، في شرح مادة (شتت) (٢).
٨ - السيد محمد مرتضى الزبيدي (ت (١٢٠٥) هـ).
نقل عنه في "تاج العروس" (٣) بواسطة اللسان وإضاءة الراموس في المواضع السابقة المشار إليها في هذين الكتابين.
وبعد … فهذه أهم الكتب التي تأثرت بإسفار الفصيح، أما التلويح فقد تأثر به أيضا عدد من العلماء فنقلوا عنه في مؤلفاتهم وتحقيقاتهم، وقد وضحت ذلك في مبحث سابق (٤). ولما كان التلويح مختصرا من إسفار الفصيح، فإنه يمكننا أن نعد التأثر به - إن جاز لنا ذلك - تأثرا أيضا بإسفار الفصيح، فهو الأصل، والتلويح فرعه وامتداد له.
_________
(١) ١/ ٩١، وينظر إسفار الفصيح ٣٥٨، ٣٥٩.
(٢) إضاءة الراموس (٥٦١، ٥٦٢، ٥٦٣).
(٣) التاج ١/ ٥٥٧، ٨/ ٣٩٠، ٩/ ١٣ (شتت، عجم، فعم).
(٤) ص ١٠٧.
стр. 263
ثالثا: المآخذ على الكتاب:
لا يخلو أي كتاب - حاشا كتاب الله - من أوهام أو أخطاء، وقد وقفت في أثناء عملي في تحقيق هذا الكتاب على بعض المأخذ المنهجية والعلمية، منها المكرر، ومنها ما وقع مرة واحدة، ويمكن حمله على السهو وسبق القلم، فمن تلك المآخذ:
١ - الخطأ في نقل الآيات القرآنية الكريمة، وقد نبهت على ذلك في حواشي التحقيق (١).
٢ - نقل نصوصا من إصلاح المنطق، والجمهرة، والتهذيب، والصحاح، وتصحيح الفصيح لابن درستويه، وشرح الفصيح للجبان، ولم يشر إلى ذلك.
٣ - نسب بعض أقوال ابن درستويه إلى غيره (٢).
٤ - استشهد بعدد من القراءات القرآنية، ولم يذكر من قرأ بها (٣).
٥ - تطرق إلى ذكر عدد من لغات العرب، ولم يعين القبائل التي تكلمت بها (٤).
_________
(١) ص ٣٨٣، ٥٦٠، ٥٧٠، ٧٢٢، ٧٨٦.
(٢) ص ٧٤٨.
(٣) ص ٣٤٤، ٣٥٧، ٤١٠، ٦٢٤، ٦٢٥، ٨٥١، ٩١٦.
(٤) ينظر مثلا: ص ٣٥٧، ٦٤٠، ٦٦٠، ٧٠٠، ٧٥٦، ٧٥٩، ٨٥٠، ٨٩٢، ٩٢٨.
стр. 264
٦ - يذكر بعض أقوال العلماء غفلا من غير ذكر أصحابها، ويصدرها بنحو قوله: "وقيل" (١)، "وقال بعضهم" (٢)، "وقال غيره" (٣)، "وقال بعض النحويين" (٤)، "قال قوم من أهل اللغة والنحو" (٥)، "قال أهل اللغة والمفسرون" (٦)، "وروي لنا في الحديث" (٧).
٧ - النقل عن العلماء دون ذكر كتبهم التي نقل منها، ومن العلماء من عرف بمؤلفات كثيرة، لذلك فإن ذكره العالم من غير ذكر كتابه الذي نقل منه، يوقع الباحث في حيرة ولبس، وقد يطيل عليه زمن البحث عندما يرغب في توثيق النص المنقول، فنجده مثلا ينقل عن أبي عبيد (٨)، فلا ندري أهو أبو عبيد القاسم بن سلام، أم هو أبو عبيد الرحمن بن محمد الهروي، وإذا قصد أبا عبيد القاسم بن سلام، فهل قصد كتابه الغريب المصنف، أو غريب القرآن، أو غريب الحديث، أو الأمثال، أو الأجناس .... الخ؟!.
_________
(١) الإحالات بقيل كثيرة في الشرح. ينظر مثلا: ص ٤٢١، ٥٣٧، ٦١٧، ٧٨٦، ٧٩٤.
(٢) ص ٩٣٣.
(٣) ص ٧٤٨.
(٤) ص ٧٩٧.
(٥) ص ٨٥٠.
(٦) ص ٧٣٠.
(٧) ص ٦٥٩.
(٨) ينظر مثلا: ص ٥٢٢، ٧٨٠، ٨٧٦، ٩٣٨.
стр. 265
واكتفى في نقله عن بعض العلماء بذكر نسبته ولقبه العلمي، كنقله عن التميمي النحوي (١) الذي لم يصرح باسمه ولم يذكر كتابه الذي نقل منه، فلم يدر من هو على وجه التحديد، لأن نسبته ولقبه يشترك فيهما عدد من العلماء.
٨ - يؤخذ عليه في شواهده الشعرية أنه أغفل نسبة عدد كبير منها، مع شهرة بعضها وشهرة قائلها في كتب التراث (٢).
كما يؤخذ عليه خطؤه في نسبة بعض هذه الشواهد، فقد نسب بيتا لابن هرمة، وهو لعبيد الله بن قيس الرقيات (٣)، ونسب بيتا لكثير عزة، وهو لمجنون ليلى (٤)، ونسب بيتا للمتلمس، وهو للنمر بن تولب (٥).
ويؤخذ عليه أيضا خطؤه في رواية بعض هذه الشواهد، وذلك عندما أنشد للأعشى ملفقا من بيتين (٦).
٩ - نسب أحد النصوص المنقولة من العين إلى الليث بن المظفر (٧)، مع أن باقي النصوص التي نقلها منه إلى الخليل بن أحمد (٨)، ومعلوم
_________
(١) ص ٨٩٥.
(٢) ينظر مثلا: ص ٤٨٩، ٤٩٠، ٦١٦، ٦٥٦، ٦٧٧، ٨٩٠، ٨٩١.
(٣) ص ٣٤١.
(٤) ص ٦٤٩.
(٥) ص ٨٦٧.
(٦) ص ٤٤٧.
(٧) ص ٩٢٦.
(٨) ينظر: الفهرس: الخليل بن أحمد.
стр. 266
أن كتاب العين مختلف في نسبته بين الرجلين، فكان ينبغي عليه أن ينسب جميع نقوله من العين إما إلى الخليل، وإما إلى الليث، وذلك بحسب الخلاف المذكور.
١٠ - يطلق أحكاما تخالف ما في الأصول اللغوية، كقوله بأن "الصعود والهبوط" لم يسمع لهما بجمع، وقد سمع (١)، وقوله بأن العامة لا تفتح الضاد من "الضلع" وقد حكت كتب اللحن عنها ذلك (٢).
١١ - وقع في خطأ صرفي حين قال: "وتقول: غرت على أهلي أغار غيرة، فأنا أغائر، والأهل مغار عليهم" (٣). والقاعدة الصرفية هنا توجب أن يقول: والأهل مغير عليهم، لأن الفعل من ذوات الياء، وليس رباعيا، كما قالوا في اسم المفعول من سار وباع: مسير ومبيع.
١٢ - عدم مراعاة الترتيب في شرح بعض عبارات الفصيح، فكان يشرح اللفظ الواحد منها وينتهي منه، ويبدأ في شرح لفظ آخر، ثم ما يلبث أن يعود إلى اللفظ الأول، كأنه تذكر شيئا يخص ذلك اللفظ، ومثل ذلك ما ذكره في شرح قول ثعلب: "ولاذقت غماضا" انتهى من شرحه، وانتقل إلى شرح قوله: "وما جعلت في عيني حثاثا"، ثم عاد إلى شرح لفظ الذوق في العبارة الأولى مرة أخرى (٤).
_________
(١) ينظر: ص ٦٠٩ - ٦١٠.
(٢) ينظر: ص ٦٦٠.
(٣) ص ٥٠٨.
(٤) ص ٥٩١.
стр. 267
ومن مظاهر عدم الترتيب عنده التقديم والتأخير، حيث نجده يقدم شرح عبارة مؤخره أو العكس، فعند قول ثعلب: "ورجل آدر مثل آدم، وهي القاقوزة والقازوزة، ولا تقل: قاقزة. وتقول: نظر إلي بمؤخر عينه، وبينهما بون بعيد". فقد بدأ في شرح هذا النص بقول ثعلب في الفقرة الأخيرة: "وتقول نظر إلي بمؤخر عينه .... " (١).
١٣ - يطنب في شرح بعض الألفاظ حتى يكاد يأتي على كل ما قيل فيها (٢)، في حين تراه يوجز إيجازا قد يصل إلى درجة الإخلال في شرح ألفاظ أخرى، فيفسرها بكلمة أو كلمتين، وكانت تحتاج منه إلى مزيد توضيح وبيان، كقوله: "وزبده يزبده بالكسر زبدا بفتح الزاي: إذا أعطاه" (٣). وقوله: "وهو حب المحلب بفتح الميم واللام: وهو شجر، وحبه من الأفاويه" (٤).
وفسر بعض الألفاظ بعبارة: "وهو معروف"أو نحوها، كقوله: "وهو الرصاص: معروف" (٥)، وقوله: "وهي القلنسوة: وهي معروفة" (٦). وكان ينبغي له أن يوضح معناهما، لأنه لا يلزم من معرفته لهما أن
_________
(١) ص ٨٨٢ - ٨٨٣.
(٢) ينظر- مثلا - شرح الخضم ٥٥٩، والأسنان ٥٨٧، وحرى وقمن وضيف ٥٦١ - ٥٦٤، وسام أبرص ٧٤٧، ومنفس ومفرح ٨٦٦.
(٣) ص ٥٣٣.
(٤) ص ٥٧٩.
(٥) ص ٥٨٣.
(٦) ص ٨٣٦ وينظر: ص ٥٨٤، ٥٨٩، ٦٣٦، ٨٣٦، ٨٧٣.
стр. 268
يعرفهما غيره.
وأسقط بعض ألفاظ الفصيح من الشرح، وكان عليه ألا يسقط شيئا، ومن ذلك لفظا "الكؤود، والوجور" (١) وقد ذكرهما في التلويح (٢) وفسر الأول بقوله: "الكؤود: عقبة صعبة المرتقى"وفسر الآخر بقوله: "الوجور: الدواء، تقول: وجرت الصبي الدواء وأوجرته، واسمه الوجور".
وبعد … فهذه المآخذ لا تقلل من قيمة الكتاب، وذلك لقلتها إذا ما قيست بمحاسنه، والحسنات يذهبن السيئات. والخطأ من صفات الإنسان مهما علت مكانته وكثر علمه، والعمل البشري لا يخلو من النقص، لأن الكمال لله وحده ولكتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
_________
(١) ص ٦٠٩ (ينظر: الحاشية - الهامش الثاني).
(٢) ص ٤٨.
стр. 269
المبحث الثامن: وصف مخطوطات الكتاب، ومنهج التحقيق .
أولا: وصف مخطوطات الكتاب:
عثرت لهذا الكتاب على ثلاث نسخ، الأولى بخط المؤلف وقد اعتمدتها أصلا في تحقيقه، وقابلت الثانية بنسخة المؤلف وأثبت في الحواشي الفروق المهمة بينهما، وأهملت الثالثة لأسباب سيرد ذكرها.
وإليك تفصيل ذلك:
١ - نسخة المؤلف (الأصل):
شاء الله أن يكشف العلامة الهندي عبد العزيز الميمني الراجكوتي سر هذه النسخة حينما أذاع أمرها لأول مرة في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق (١)، فقال: "وفي حجتي سنة (١٣٧٦) هـ رأيت في ٢٨/يونيه سنة (١٩٥٧) عند الأستاذ عبد القدوس الأنصاري (٢) صاحب مجلة النهل بجدة نسخة الإسفار هذا بخط مؤلفه
_________
(١) المجلد السابع والثلاثون، ص ٥٢٠.
(٢) عالم أديب، ولد بالمدينة المنورة سنة ١٣٢٤ هـ وتلقى تعليمه الأول بها، وتدرج في مناصب حكومية عديدة إلى أن وصل إلى مرتبة مستشار بديوان مجلس الوزراء، ومدير للشؤون المالية به، ثم تفرغ لأعماله الخاصة، وأسس مجلة المنهل سنة ١٣٥٥ هـ. له عدد من المؤلفات منها: آثار المدينة المنورة، وتاريخ مدينة جدة، وإصلاحات في لغة الكتابة، وبنو سليم، وله أيضا عدد كبير من الروايات القصصية والمقالات الصحفية.
توفي ﵀ في مدينة جدة سنة ١٤٠٣ هـ.
ترجمته في: مجلة النهل (العدد ٤٣٠ لشهري محرم وصفر ١٤٠٥ هـ) ص ٥٠ - ٦٠، وفي المنهل أيضا العدد الخاص بتراجم وأدب أدباء المملكة ص ٩١٣٠، والموجز في تاريخ الأدب السعودي ١٧٧ - ١٨١، ونشر الرياحين ١/ ٣٨٧.
стр. 270
الهروي نفسه".
وقد تفضل علي الأستاذ نبيه بن عبد القدوس الأنصاري بمنحي مصورة عن هذه النسخة النفيسة بعد إن بقيت زمنا طويلا في منأى عن أيدي الباحثين.
وثبت لدي بما لا يدع مجالا للشك أن هذه النسخة هي بخط مؤلفها أبي سهل الهروي، كما ذكر العلامة عبد العزيز الميمني، وخير الدين الزركلي أيضا في الأعلام (١)، وذلك بالأدلة التالية:
١ - جاء على صفحة العنوان عبارتان كتبهما بعض العلماء بخطين مختلفين صورتهما: "بخط مصنفه الهروي ﵀"، "خط مصنفه الهروي … تجاوز الله عنه … سنة ثمانين وخمسمائة".
٢ - السماع المدون على صفحة العنوان والتاريخ الذي تضمنه يدلان كذلك على أن النسخة بخط المؤلف، حيث كتب يقوا: "سمع مني هذا الكتاب من أوله إلى آخره بقراءتي عليه السيد الرئيس أبو الأزهر شهاب بن علي أبي الرجال الشيباني أيده الله، وهذا الأصل في يده يعارضني به وقت القراءة، وسمع معه من سمع له في آخره. وكتب محمد أبو سهل بن علي بن محمد الهروي النحوي في ذي الحجة سنة سبع وعشرين وأربعمائة، والحمد لله كثيرا وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليما".
_________
(١) ١/ ٢٧٥. ونشر الصفحة الأولى في طبعة سابقة ٧/ ١٦٧ رقم ١١٥٣.
стр. 271
٣ - ما جاء في الورقة الأخيرة بخط شهاب بن أبي الرجال تلميذ أبي سهل حيث يقول: "بلغ السماع لصاحبه شهاب بن علي بن أبي الرجال بقراءة مؤلفه الشيخ أبي سهل محمد بن علي الهروي عليه كله في داره في مصر، لاثنتي عشرة خلون من ذي الحجة سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وسمع جميع ذلك أبو القاسم مكي بن خلف البصري، وعلى بن خلف اللواتي. وصلى الله على نبيه محمد وسلم".
وكان هذا التلميذ ينص في بعض حواشي الكتاب على الموضع الذي بلغ إليه من سماع المؤلف، كقوله في الورقة الرابعة والخمسين: "بلغ سماعي من أوله إلى هنا بقراءة الشيخ أبي سهل مؤلفه".
٤ - تبدأ النسخة بالبسملة، ثم حمد الله والصلاة على نبيه ﷺ ، ثم قول الشارح: "قال أبو سهل محمد بن علي بن محمد الهروي النحوي: أما بعد … "فليس في هذه المقدمة ما نجده في النسخ الأخرى من عبارات الترحم والتبجيل التي تكون - عادة - من كلام النساخ.
٥ - النسخة مكتوبة بخط حسن متقن، وتخلو من الأخطاء التي يقع فيها النساخ عادة، كالتصحيف والتحريف، والخطأ في ضبط الكلمات، فهذا يدل على أن كاتبها حسن الخط وعالم مدقق بصير بما يكتب، وكل هذه الأوصاف تنطبق على أبي سهل الهروي ﵀.
стр. 272
وصف النسخة:
تقع هذه النسخة في (١٦٥) ورقة، وفي الترقيم الذي دون على أوراق النسخة (١٦٦) ورقة، وهو خطأ سببه أن كاتب هذه الأرقام عندما وصل إلى ترقيم الورقة الحادية عشرة كتب عليها رقم: (١٢) بدلا من رقم: (١١)، فأدى ذلك إلى زيادة رقم في عدد أوراق النسخة.
ولم يتيسر لي الإطلاع على المخطوطة نفسها لأصف ورقها وقياسه بالعناية، ولكن النسخة بشكل عام سليمة من العيوب، وخطها نسخي جميل جدا، وعلى درجة عالية من الضبط والإتقان كما أسلفت، وتتراوح أسطرها ما بين (١٦ - ١٧) سطرا في كل الصفحة، وفي كل سطر نحو (١١) كلمة. وكتبت عناوين الأبواب في وسط الصفحات بخط واضح مميز، كما وضع في نهاية كل فقرة دائرة في وسطها نقطة (.)، وبعدها بياض قليل، ليدل ذلك على انتهاء الفقرة وبداية فقرة أخرى جديدة، وميز الشعر عن بقية الكلام بكتابته في سطر مستقل، ويوجد على حواشي النسخة نحو تسعة إلحاقات لا يزيد أطولها عن سطرين، وكان المؤلف يضع في المكان الذي يريد إضافتها إليه علامة (×) أو خط مائل إلى اليسار أو اليمين باتجاه الحاشية هكذا (أو)، ثم يكتب ما يريد إضافته متجها إلى الأعلى، وقد أضفت ذلك إلى الأصل، وميزته بين معكوفين.
وتبين لي أن أكثر هذه الإلحاقات قد سقط من المؤلف في أثناء تبيض النسخة، بسبب انتقال النظر، ويظهر أن المؤلف لم يتنبه لها إلا بعد فراغه
стр. 273
من النسخة في أثناء مراجعته لها أو عندما قرئت عليه، يدل على ذلك أن القلم الذي كتبت به مختلف في حجمه ومداده.
واحتوت الورقة الأولى على عنوان الكتاب، واسم المؤلف، وصورتهما: "كتاب إسفار الفصيح. صنعة أبي سهل محمد بن علي بن محمد الهروي النحوي"، وترك فراغا بمقدار ثلاثة أسطر، ثم كتب السماع الذي سبق نقله قبل قليل.
وجاء في الورقة الأخيرة: "تم كتاب إسفار الفصيح، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما"وتحت هذه العبارة كتب تلميذه شهاب بن أبي الرجال السماع الذي نقلته أيضا قبل قليل.
وجاء على صفحة العنوان عدد من التمليكات والقراءات أنقلها كما هي وأضع نقاطا مقابل الكلمات التي لم أستطع قراءتها:
"هذا مما أنعم به الرب الجليل على العبد الذليل صالح بن محمد العلاني العمري".
"من كتب عثمان الحجار ومعشوقاته".
كتاب محمد بن أبي الفرج الكتاني (أو الكتابي) ".
"وفي ملك محمد تاج الدين عبد المحسن .... لطف الله به ١١٣٤".
стр. 274
"لعبد الله بن أحمد بن أحمد نفعه الله بالعلم".
"صاحبه ومالكه قاسم بن محمد".
"قرأ علي هذا الكتاب الشيخ الجليل الفقيه أبو السعادات أحمد بن الحسين نفعنا الله بالعلم قراءة عالم به يستعين (أو يستفسر) لمشكله، وقرأته على الشيخ العالم أبي الربيع سليمان بن أحمد الأندلسي .... في شهر رمضان من سنة خمس وسبعين وأربعمائة.
وكتب عمر بن عبد الرحمن بن عبد الواحد الشيباني في جمادى الأولى سنة خمسمائة لهجرة النبي ص. حامدا الله و … ".
وقبل أن أختم حديثي عن وصف هذه النسخ أنبه على طريقة أبي سهل في رسم بعض الكلمات التي تخالف طريقة الرسم المألوفة لدينا اليوم، ومن ذلك:
١ - رسم الهمزة على نبرة تحتها نقطتان هكذا: مرجئة، روئة، رئاب، برئت".
٢ - تخفيف الهمزة ورسمها ياء نحو: شيت، قايل، وزاير، وصايم".
٣ - رسم الهمزة المفتوحة التي بعدها ألف مد هكذا: "أامنا، أايات، القرأان، أالهة، أاخر".
زيادة ألف بعد الواو الأصلية في الفعل المضارع نحو:
стр. 275
"يدعوا، يحلوا، يخلوا".
٥ - ترك الياء المتطرفة هكذا (ى) بدون نقطتين.
٦ - ترك التاء المربوطة أحيانا بدون نقطتين.
٢ - نسخة (ش):
وهي محفوظة في مكتبة شهيد علي بتركيا برقم (٢٥٩٢)، ذكرها أيضا العلامة عبد العزيز الميمني في مجلة المجمع العلمي (١)، وقال: إنها "نسخة عتيقة جدا في (١٢٥) ق"وهي كذلك إلا أن عدد أوراقها ليس كما ذكر، بل تقع في (١٩٧) ورقة، وتضم الصفحة الواحدة منها (١٥) سطرا، بمعدل (٨) كلمات للسطر الواحد، وهي بخط نسخي كبير سهل القراءة، ضبطت فيه الكلمات المشكلة، وهي مجهولة الناسخ وتاريخ النسخ، ولكنها ترقى إلى خطوط القرن الخامس أوالسادس تقريبا. وخطها يسير على نمط واحد لا يختلف إلا في الورقة رقم (١٨٩) حيث كتبت هذه الورقة بخط فارسي، ثم أخذ الخط شكله المعتاد، وقد ميزت فيها العناوين بخط واضح في أواسط الصفحات، ووضع الناسخ فوق بعض الكلمات علامة () لتدل على أنها بداية فقرة جديدة.
واحتوى وجه الغلاف على العنوان، وكتب في أعلى الصفحة يسارا، وتحت العنوان تمليكات، تبينت منها ما يلي:
_________
(١) المجلد السابع والثلاثون ص ٥٢٠.
стр. 276
"ملك حسن .... عفى الله عنه"، "من كتب الفقير … غفر له"، "استصحبه الفقير عبد الباقي كان الله له"وفي الوسط ختم وقف مكتبه شهيد علي، ونصه: "مما أوقفه الوزير الشهيد علي بن باشا رحمه الله تعالى، بشرط ألا يخرج من خزانته (١١٣٠) "، وجاء في الورقة الأخيرة: "تم كتاب إسفار الفصيح لأبي سهل الهروي ﵀. والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما"، وعلى ظهر الورقة ختم مكتبة الشهيد علي أيضا.
وقد قابلت هذه النسخة بنسخة المؤلف فوجدت فيه فروقا كثيرة، منها ما هو من قبيل التصحيف والتحريف والسقط وانتقال النظر، وقد يصل السقط أحيانا إلى ثمانية أسطر كما في الورقة رقم (٩٥/ب)، ومنها ما هو من قبيل التغيير بالزيادة أو النقص أو التقديم والتأخير أو الصياغة في بعض الألفاظ والعبارات، وجميع تلك الفروق معتادة، وقد أثبت أهمها في حواشي التحقيق، إلا أن أهم تلك الفروق - وهو فرق جوهري - ما جاء في الورقة رقم (١٨٤ - ١٨٥) حيث تضمنت نصا طويلا بلغ مقداره (١٩) سطرا، صدر بعبارة "قال أبو سهل "وعرض فيه لمسألة جموع القلة والكثرة بشيء من التفصيل، في حين لم يزد عرضه لها في الأصل عن أربعة أسطر (١).
وقد تأملت هذه الزيادة فوجدتها قريبة من أسلوب أ بي سهل، فإن
_________
(١) ينظر: ص ٩١٠.
стр. 277
ثبت أنها من كلامه، فكيف وردت في نسخة (ش) ولم ترد في الأصل؟
الإجابة على ذلك تحتمل أمورا ثلاثة:
١ - أن يكون المؤلف بيض لنفسه نسخة أخرى، فأضاف تلك الزيادة، ولكني لا أرجح هذا الاحتمال، لأن هذه النسخة لو كانت منقولة من نسخة أخرى بيضها المؤلف لكنا وجدنا فيها فروقا أخرى جوهرية، إذ كان من غير المعتاد أن يعود المؤلف لتبييض كتابه مرة ثانية، ولا يجري عليه تعديلات مهمة سوى في موضع واحد.
٢ - أن تكون تلك الزيادة منقولة من الشرح الكبير الذي ألفه أبو سهل على الفصيح، وهذا احتمال مرجوح أيضا، لأن تلك الزيادة وردت في آخر الكتاب، وقد ترجح لدينا أن المؤلف توقف في هذا الشرح عند المنتصف تقريبا ولم يتمه (١).
٣ - أن يكون أحد تلامذة أبي سهل كتب لنفسه نسخة أخرى عن نسخة المؤلف التي بين أيدينا، ثم قرأها على شيخه أبي سهل فأضاف إلى حاشيتها تلك الزيادة، ثم وضعها النساخ فيما بعد في صلب الأصل، وعن هذا الأصل جاءت نسخة (ش) وهذا أقوى الاحتمالات فيما أرى وأرجحها.
_________
(١) ينظر: ص ١١٤ - ١١٦ من هذا الكتاب.
стр. 278
٣ - نسخة دار الكتب المصرية.
وهي من مخطوطات مكتبة طلعت المحفوظة في دار الكتب المصرية، برقم (٣٨١/لغة) وتقع في (٨٩) ورقة وفي كل صفحة (١٧) سطرا تقريبا، وفي السطر نحو (١٢) كلمة، هكذا إلى نهاية النسخة ما عدا الورقات العشر الأخيرة فقد حشرت فيها الأسطر والكلمات حشرا، كأن الورق لم يعد يكف الناسخ، فبلغ عدد أسطر الصفحة الواحدة (٤٣) سطرا بمعدل (١٩) كلمة للسطر الواحد. وهي مكتوبة بخط نسخي مقروء، وفيه بعض الكلمات المشكولة، ويعود تاريخ نسخها إلى الثاني من شهر جمادى الأولى عام ٩٧٣ هـ، ولم يذكر اسم الناسخ، وكتب على صفحة العنوان بخط حديث "كتاب شرح فصيح ثعلب في اللغة للهروي"، وحشيت صفحاتها الأولى وبالتحديد إلى الورقة العاشرة بمقدمة كتاب درة الغواص للحريري، كما حشيت من المنتصف تقريبا بمتن كتاب فعلت وأفعلت للزجاج، ولم تميز فيها الفقرات بعلامات تدل على بداية كل فقرة، كما لا يفصل فيها الشعر عن كلام المؤلف. ويظهر أن هذه النسخة متفرعة هي ونسخة (ش) عن أصل واحد إذ يوجد بينهما تشابه كبير في الأخطاء والتصحيفات والتحريفات والنقص والزيادة، في أكثر من (١٣٠) موضعا، ومن ذلك الزيادة التي سبق ذكرها في وصف نسخة (ش)، ولكن لا نستطيع أن نجعل نسخة (ش) هي الأصل الذي نقلت منه نسخة دار الكتب المصرية، لأن في هذه الأخيرة أخطاء كثيرة وسقط كبير ليس في (ش)، وأهم أنواع السقط الذي اعترى نسخة دار الكتب المصرية
стр. 279
وليس في (ش)، سقوط (١٩) سطرا من آخر باب فعلت بفتح العين، وسقوط نحو نصف الباب الذي يليه وهو باب فعلت بكسر العين، ويبلغ هذا السقط نحو (٩٠) سطرا، والغريب في الأمر أن الناسخ قد سدد هذا السقط من تصحيح الفصيح لابن درستويه، بل وضع للباب الثاني عنوان ابن درستويه نفسه، ويظهر أن هذا الناسخ كان ينقل من أصل مخروم، فأتم الساقط من كلام أبي سهل بما يقابله من كلام ابن درستويه، ولا أدري هل فعل ذلك عن جهل، أو بقصد أن تكون نسخته تامة رائجة، فضلا عن سقوط أبواب بكاملها وأجزاء من أبواب، وتقديم وتأخير، وتداخل بين الأبواب في آخر النسخة ابتداء من الورقة رقم (٨٢).
وقد أهملت هذه النسخة، لكثرة عيوبها، إلا في حالات قليلة كنت أعود إليها للتأكد من صحة قراءة بعض الألفاظ في نسخة (ش).
ثانيا: منهج التحقيق:
حاولت جاهدا أن أخرج هذا الكتاب محققا بالصورة التي تركها عليه مؤلفه، ومن أجل ذلك قمت بما يلي:
اعتمدت نسخة المؤلف أصلا، وأثبتها كما هي في المتن، وحاولت الالتزام بضبط المؤلف لنسخته ما استطعت إلى ذلك سبيلا، ولم أتجرأ على التدخل في نص نسخة المؤلف إلا عند الضرورة القصوى، وذلك مثل تصحيح الآيات القرآنية الكريمة، عندما أتيقن أن ما حدث خطأ مقطوع به، ولا وجه له، فإني - حينئذ - أصحح ذلك في المتن، وأشير
стр. 280
في الحاشية إلى أصل الخطأ، وذلك لأن مكانة القرآن ومنزلته العظيمة أسمى من أن نجامل فيها مخطئا، حتى لو كان المؤلف نفسه.
وفي موضع واحد نقل المصنف نصا عن أبي عبيد من الغريب المصنف فسقط منه كلمة سهوا لا يستقيم الكلام بدونها، فأثبتها في المتن، وشجعني على ذلك ورودها على الصواب في نسخة (ش). وقد ميزت ما قمت بتصحيحه بوضعه بين معكوفين [ٍ].
٢ - أضفت إلى المتن النصوص التي استدركها المؤلف في الحاشية، وأثبتها في المكان المناسب كما أراد المؤلف، وميزتها بوضعها بين معكوفين.
٣ - اتبعت في النسخ قواعد الإملاء الحديثة، وأشرت في الحواشي إلى طريقة المؤلف في رسم بعض الكلمات على الطريقة القديمة، وقد ذكرت نماذج من ذلك عند وصف نسخة المؤلف.
٤ - أثبت أرقام صفحات نسخة المؤلف في المتن عند نهاية كل صفحة، ورمزت لوجه الورقة (اللوحة) بالحرف (أ) ولظهرها بالحرف (ب).
٥ - قابلت نسخة الأصل بسخة (ش)، وأشرت إلى الفروق التي انفردت بها (ش) في الحاشية، واقتصرت من ذلك على الفروق المهمة.
٦ - قارنت هذا الكتاب بمختصره "كتاب التلويح"وأثبت في
стр. 281
حواشي التحقيق الزيادات أو الفروق المهمة التي انفرد بها عن الأصل.
٧ - عزوت الآيات القرآنية، وذلك بإشارة إلى اسم السورة ورقم الآية، وإكمالها إن كان ثمة ضرورة، وضبطها ضبطا تاما مطابقا للقراءة التي يريدها المؤلف، وميزتها عن سائر نصوص الكتاب بحصرها بين قوسين مزهرين ﴿﴾.
٨ - خرجت القراءات القرآنية من كتب القراءات، وكتب التفسير، ووجهت بعضها، ونسبتها إلى أصحابها.
٩ - خرجت الأحاديث النبوية والمأثور من كلام الصحابة من كتب الأحاديث المعروفة بدءا بالكتب الستة، ثم الكتب التي تعنى بالبحث في الأحاديث الموضوعة أو الضعيفة، أو كتب غريب الحديث، وأشير في الغالب إلى لفظ الحديث كما ورد في هذه المصنفات.
١٠ - خرجت المأثورة من أمثال العرب وأقوالهم من كتب الأمثال، واللغة والأدب، وغيرها.
١١ - خرجت شواهده الشعرية، واكتفيت عند التخريج بذكر الديوان أو الشعر المجموع للشاعر إن كان له ديوان أو شعر مجموع، فإن لم يكن كذلك فمن كتب اللغة والنحو والأدب وغيرها من غير استقصاء، ونسبت أكثر الأبيات التي لم ينسبها المصنف إلى قائليها، وبينت الخلافة في الأبيات التي تنسب لغير شاعر، وإذا لم أستطع نسبة البيت أشرت إلى المظان التي ورد فيها غير منسوب، وإذا لم أجد تخريجا للبيت في المظان
стр. 282
نبهت على ذلك في الحاشية بقولي: "لم أهتد إليه". وقد أذكر بعض الروايات إن كان ذكرها يخدم غرضا في النص، وأكملت البيت في الحاشية إن ورد في النص صدره أو عجزه أو قطعة منه، وقد أذكر بيتا قبل الشاهد أو بعده إن دعت الحاجة إلى ذلك.
١٢ - خرجت أقوال العلماء وغيرهم من كتبهم إن كان لهم كتب ذكرت فيها تلك الأقوال، وإلا من الكتب الأخرى التي نقلت أقوالهم، وما لم يكن من الأقوال منسوبا فقد اجتهدت في معرفة أصحابها ذاكرا المصدر الذي ورد فيه القول منسوبا، ونبهت على ما لم أقف عليه.
١٣ - حصرت الأحاديث، والآثار والأمثال، والأقوال، وروايات الشواهد الشعرية، وبعض روايات الفصيح، وأصول الألفاظ المعربة، وأسماء الكتب بين علامتي تنصيص "".
١٤ - ميزت قول ثعلب بتسويده ووضعه بين قوسين، وأشرت في الحاشية إلى ما أهمله الشارح أو أسقطه من ألفاظ الفصيح، أو أورده برواية تخالف ما في الفصيح أو التلويح.
١٥ - علقت على كثير من المسائل اللغوية والنحوية، والصرفية وغيرها، وناقشت الشارح في بعض آرائه إن اقتضى المقام ذلك، وأحلت في أثناء ذلك على المصادر ذات العلاقة، ورتبتها - بقدر الاستطاعة - على زمن وفاة مصنفيها، وكنت أحيل على المعاجم بعد أن أحيل أولا على المصادر الأخرى.
стр. 283
١٦ - أشرت إلى نطق العامة للألفاظ التي ذكرها ثعلب في الفصيح، مما لم يشر إليه الشارح، وبينت في حالات كثيرة أن نطق العامة ليس بخطأ وإنما هو يوافق لغة من لغات قبائل العرب، وأحلت في أثناء ذلك على كتب لحن العامة ومعاجم اللغة وغيرها.
١٧ - حاولت أن أشير إلى الألفاظ التي يتكلم بها العامة اليوم في بعض نواحي الجزيرة العربية مما له صلة بالألفاظ الواردة في الشرح، ولعل في عملي هذا ما يخدم البحث في التطور اللغوي، أو يسهم بتقديم مادة ولو يسيرة لمن يعنى بوضع الأطالس اللغوية.
١٨ - فسرت الألفاظ الغريبة التي وردت في ثنايا الشرح تفسيرا موجزا مستعينا بكتب اللغة، كم استعنت بكتب المعربات في تخريج الألفاظ الدخيلة والمعربة وتفسيرها وبيان أصولها.
١٩ - مثلت لما أغفل المؤلف التمثيل له، وذلك في المواضع التي رأيتها بحاجة إلى ذلك.
٢٠ - ربطت أجزاء الكتاب بعضها ببعض وذلك بتعيين أرقام الصفحات التي أحال عليها الشارح، كما نبهت على كثير من القضايا المكررة أوالإشارات ذات العلاقة بالإحالة إليها في الصفحات السابقة أواللاحقة.
٢١ - ترجمت للأعلام الذين ورد ذكرهم في الشرح، ما عدا
стр. 284
الملائكة، والرسل والأنبياء، والأعلام المعروفين بين الناس كالخلفاء الراشدين مثلا، أو بعض علماء النحو المشهورين كالخليل وسيبويه. وتناولت الترجمة أسماء الأ علام وأنسابهم وشيوخهم وتلاميذهم وأهم مؤلفاتهم إن كانوا من العلماء، أو ما اشتهروا به إن كانوا غير ذلك، وذكرت - في الغالب - مكان وتاريخ وفياتهم، وأشرت إلى بعض مصادر تراجمهم، وإذا تكرر ورود العلم اكتفيت بالترجمة له عند وروده لأول مرة.
٢٢ - عرفت بالأماكن والبلدان والمواقع الواردة في الشرح، معتمدا في ذلك على كتب المواقع والبلدان.
٢٣ - اكتفيت بذكر اسم المؤلف عند الإحالة على شروح الفصيح، فإذا قلت: ينظر ابن درستويه فإني أعني "تصحيح الفصيح"، وكذلك إذا قلت: ينظر ابن خالويه، أو الجبان، أو المرزوقي، أو ابن ناقيا، أو الزمخشري، أو التدميري، أو ابن هشام، فإني اعني شروحهم على كتاب الفصيح.
٢٤ - عبرت عن نسخة المؤلف بـ "الأصل"، ورمزت لنسخة مكتبة شهيد علي بالحرف (ش)، وألحقت بمقدمة الكتاب نماذج للصفحات الأولى والأخيرة منهما.
٢٥ - وضعت للكتاب الفهارس الشاملة التي تسهل على الباحثين العثور على أي مطلب منه.
стр. 285
كتاب إسفار الفصيح
صنعة
أبي سهل محمد بن علي بن محمد الهروي النحوي
سمع مني هذا الكتاب من أوله إلى آخره بقراءتي عليه السيد الرئيس أبو الأزهر شهاب بن علي بن أبي الرجال الشيباني أيده الله، وهذا الأصل في يده يعارضني به وقت القراءة وسمع معه من سمع له فى آخره.
وكتب محمد أبو سهل بن علي بن محمد الهروي النحوي في ذى الحجة سنة سبع وعشرين وأربع مائة.
الحمد لله كثيرا، وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليما.
следующие страницы →