وآليت لا أرثي لها من كلالة … ولا من حفى حتى تلاقي محمدا (١)
(وكل بصري) يكل، بالكسر أيضا (كلولا، وكلة) [١١/ب] بالكسر: إ ذا ضعف وأعيا، وانقطع (٢) من طول النظر إلى الشيء.
(وكذلك) كل (السيف) يكل بالكسر أيضا، كلا بالفتح، وكلولا وكلة بالكسر أيضا: إذا لم يقطع، فكأنه ضعف عن القطع لكثرة ما ضرب به، وأزيلت حدته. واسم الفاعل من جميعها (كال) وكليل أيضا.
(وسبحت أسبح) (٣) بالفتح، سبحا وسباحة: أي عمت في الماء، والفاعل سابح، وذلك إذا حرك يديه ورجليه فثبت لذلك فوق الماء (٤)، أو جرى فوقه طافيا، كفعل الضفدع والسمكة، ولم يرسب فيه إلى أسفل.
(وشحب لونه يشحب) (٥) بالضم، شحبا وشحوبا وشحوبة،
стр. 317
فهو شاحب: إذا تغير من مرض أو غم أو سفر أو سوء حال أو شمس. ومنه قول لبيد (١):
وأتني قد شحبت وسل جسمي … طلاب النازحات من الهموم
(وسهم وجهه يسهم) (٢) بالضم، سهوما وسهومة، فهو ساهم: إذا ضمر وتغير من جوع أو مرض. قال الشاعر (٣):
إن أكن موثقا لكسرى أسيرا … في هموم وكربة وسهوم
رهن قيد فما وجدت بلاء … كإسار الكريم عند اللئيم
(وولغ الكلب في الإناء) (٤): إذا كان فيه شيء مائع [١٢/أ]،
стр. 318
فأدخل لسانه فيه فشرب منه به (١)، أو لحسه به، والمستقبل (يلغ) بفتح اللام، ويلغ بكسرها أقيس، لأن الأصل فيه يولغ فحذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، والمصدر ولغ، على مثال ضرب، وولوغ أيضا، على مثال دخول، والكلب والغ. والكلب أيضا (يولغ) بضم الياء وفتح اللام: (إذا أولغه صاحبه)، أي حمله على أن يلغ. (وينشد هذا البيت)، وهو لابن هرمة (٢):
(ما مر يوم إلا وعندهما … لحم رجال أو يولغان دما)
وصف شبلي أسد، وقبله:
ترضع شبلين في مغارهما … قد ناهزا للفطام أو فطما
يقول: لا يخلوان كل يوم من لحم غاب (٣) أو طري يأكلانه
стр. 319
و يسقيان دمه، لأن أبويهما يكثران افتراس الرجال وغيرهم.
(وأجن الماء يأجن ويأجن) (١) أجنا وأجونا، فهو آجن: إذا تغير لونه وريحه وطعمه، لتقادم عهده في الموضع الذي يكون فيه، إلا أنه يمكن شربه (٢). ومنه قول الراجز (٣):
ومنهل فيه الغراب ميت … كأنه من الأجون زيت
سقيت منه القوم واستقيت
стр. 320
شبه لون الماء لتغيره [١٢/ب] بلون الزيت. وقال علقمة بن عبدة (١):
إذا وردت ماء كأن جمامه
من الأجن حناء معا وصبيب
جمام الماء: معظمه وكثرته، فشبهه في صفرته بالحناء، وهو معروف، وبالصبيب، وهو شجر يكون بالحجاز (٢) يختضب به مثل الحناء، يصفر ويصبغ به، وتخضب أيضا به الرؤوس. وفيه أقوال أخر غير هذا (٣)، وتركت ذكرها هاهنا خوف الإطالة، وقد ذكرتها في الكتاب "المنمق"، وبالله التوفيق.
(وغلت القدر تغلي) (٤) غليا وغليانا: إذا جاشت، أي تقلب
стр. 321
مرقها، وصار الذي في أسفلها منه أعلاها من شدة الحرارة. ومنه قوله تعالى: ﴿يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ﴾ (١). وهي قدر غالية.
(وغثت نفسه تغثي) (٢) غثيا وغثيانا: إذا خبثت وجاشت قبل القيء من شيء أكله أو شربه، ونفسه غاثية.
(وكسب المال يكسبه) (٣) كسبا بفتح الكاف، وكسبة بكسرها، مثل جلسة، ومكسبا بفتح السين، ومكسبة بكسرها، على مثال [١٣/أ] مغفرة، فهو كاسب: إذا أصابه ووجده وجمعه بطلب وقصد له، فإن ورثه أو أعطيه من غير طلب له واجتهاد فيه، لم يقل كسبه (٤).
стр. 322
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ (١). وإذا (٢) كثر منه الكسب، قيل: هو كسوب على فعول، وفعول من أبنية المبالغة. والمال مكسوب.
(وربض الكلب وغيره يربض) (٣) بالكسر، ربضا وربوضا. وهو في السباع كالجلوس من الإنسان، والبروك من الجمل، والجثوم من الطائر.
(وربط) الرجل (يربط) (٤) بالكسر، ربطا ورباطا، فهو رابط، إذا شد الحبل أو الدابة وغيرهما، أي أوثقه، وهو مربوط.
(وقحل الشيء يقحل) (٥) بالفتح، قحولا، فهو قاحل: إذا يبس واستحال عن طراوته.
стр. 323
(ونحل جسمه ينحل) (١) بالفتح، نحلا بفتح النون، ونحولا: إذا دق لذهاب لحمه وشحمه من مرض أو عشق أو هم أو تعب أو غير ذلك، فهو ناحل.
стр. 324
باب فعلت بكسر العين (١)
[١٣/ب] (يقال: قضمت الدابة شعيرها) (٢)، وماأشبهه في اليبس، تقضم قضما بكسر الضاد في الماضي، وفتحها في المستقبل، وسكونها في ا لمصدر: إذا أكلته، فإن أكلت الرطبة قيل: خضمت تخضم خضما بالخاء (٣). وهي قاضمة وخاضمة، والمفعول مقضوم ومخضوم.
(وكذلك بلعت الشيء) (٤) بكسر اللام (أبلعه) بفتحها، بلعا، بسكونها (٥)، وهو معروف المعنى، أي أنزلته من حلقي حتى يستقر في
стр. 325
المعدة، وأنا (١) بالع، وهو مبلوع.
(وسرطته أسرطه) (٢) سرطا، (وزردته أزرده) (٣) زردا، ومعناهما واحد: إذا بلعته بسرعة من غير مضغ، ويكون ذلك في الطعام اللزج اللين خاصة، ولا يقال في الشراب. ومنه سموا الفالوذ (٤) سِرِطْرِاطاً بكسر السين، لسرعة بلع آكله له، وزلقه في الحلق (٥). والفاعل سارط وزارد، والمفعول مسروط ومزرود.
(ولقمت ألقم) (٦) لقما، أي أكلت، وأنا لاقم، والمأكول ملقوم. وقيل: معنى لقمت كمعنى بلعت (٧). وقيل: بل هو وضع اللقمة في الفم خاصة دون البلع (٨) [١٤/أ].
стр. 326
(وجرعت الماء) (١) وأشباهه (أجرعه) جرعا بسكون الراء (٢) في المصدر، وأنا جارع، وهو مجروع في معنى بلعت سواء. فإن بلعته قليلا قليلا قلت تجرعته. ومنه قوله تعالى: ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُه﴾ (٣).
(ومسست الشيء أمسه) (٤) مسا ومسيسا ومسيسى يا فتى بالقصر وكسر الميم وتشديد السين الأولى، فأنا ماس، وهو ممسوس: إذا لمسته بيدك وجسسته. ويكنى به عن الجماع أيضا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنّ﴾ (٥)، وقال تعالى - حكاية عن مريم ﵍: ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَر﴾ (٦).
стр. 327
(وشممت) (١) الشيء أشمه شما وشميما، فأنا شام، وهو مشموم: أي استنشقت رائحته بأنفي، لأعلم طيبه من نتنه. وقال الراجز (٢):
شممتهت فكرهت شميمي
(وعضضت) (٣) الشيء أعضه عضا وعضيضا، وهو معروف المعنى، مثل كدمت سواء: إذا قبضت عليه بأسنانك، أو حاولت قطعه بها، فربما بان من الشيء كاللقمة وأشباهها من الأشياء اللينة الرخوة [١٤/ب]، وربما لم يبن كالأشياء الصلبة، لكنه قد يؤثر في بعضها، فأنا عاض، والشيء معضوض. ومنه قوله تعالى: ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظ﴾ (٤)، وقال: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْه﴾ (٥).
стр. 328
(وغصصت) (١) بالشيء (أغص) به غصا وغصصا: أي بقي في حلقي، ولم أقدر على إساغته وبلعه، فأنا غاص به وغصان، والشيء مغصوص به. قال الشاعر (٢):
لو بغير الماء حلقي شرق … كنت كالغصان بالماء اعتصاري
(ومصصت الشيء أمصه) (٣) مصا، فأنا ماص، والمفعول ممصوص، وهو معروف المعنى، كمصك الماء بشفتيك عند شربه، وكما يمص الصبي الثدي ليستخرج منه اللبن بشفتيه ولسانه. وقال أبو منصور الجبان: مصصت الشيء: إذا تشربت (٤) ماءه بين اللسان والحنك مصا، والمصوص - يعنى بفتح الميم - سمي بذلك (٥).
(وسففت الدواء وغيره أسفه) (٦) سفا: إذا اقتحمته، أي ألقيته من
стр. 329
راحتك إلى فمك، فمنه ما تمضغه، ومنه ما تبلعه بماء تشربه عليه، ولا يكون ذلك إلا فيما كان يابسا [١٥/أ] فقط، نحو السويق (١) والسمسم والإهليلج (٢) المدقوق ونحوها.
(وزكنت منك كذا وكذا أزكن) (٣) زكنا وزكنا بالسكون والفتح، وزكانة وزكانية، مثل كراهة وكراهية، فأنا زكن وزاكن، (أي علمته) (٤)، والشيء مزكون. (قال الشاعر)، وهو قعنب بن أم صاحب (٥):
стр. 330
(ولن يرجع قلببي حبهم أبدا … زكنت من بغضهم مثل الذي زكنوا)
يقول: نحن متباغضون، نبغضهم ويبغضوننا، وذلك ثابت لا يزول أبدا، قد علمت منهم بغضهم لنا، وقد علموا بغضنا لهم، فلا يعاود قلبي إلى محبتهم (١) أبدا. ومعنى أبدا: هو الزمان والدهر ا لمستقبل الذي يأتي، وهو نقيض قط، وهو الزمان والدهر الماضي. ولن بالنون: حرف ينصب الفعل المستقبل وينفيه خاصة، وهو في النفي نظير لا، وهما في النفي (٢) ضد لم بالميم، لأن لم حرف ينفي الماضي، تقول: لن أفعله أبدا، أي (٣) فيما استقبل من الزمان في عمري، ولم أفعله قط، أي فيما مضي من الزمان، وقد تقدم هذا فيما مضى من الكتاب (٤).
(وقد نهكه المرض ينهكه) (٥) نهكا [١٥/ب] بسكون الهاء في المصدر: إذا أضناه وبالغ في ضعفه ونقص لحمه. والمرض ناهك له،
стр. 331
فهو منهوك ونهيك أيضا. وأنشد الأصمعي (١) لابن الهمام السلولي (٢):
غريب تذكر إخوانه … فهاجر له طربا ناهكا
(وأنهكه السلطان عقوبة) ينهكه بضم الياء وكسر الهاء، إنهاكا: (إذا بالغ في عقوبته) (٣). والسلطان هاهنا: هو الوالي والملك المؤمر على ا لقوم، وجمعه سلاطين.
قال أبو سهل: وليس هذا الفصل (٤) من هذا الباب، وإنما ذكره فيه أبو العباس ﵀ (٥) - ليعرف الفرق بينه وبين الفصل الذي قبله،
стр. 332
ولمشاركته إياه أيضا في أكثر حروفه (١).
وقوله: "بالغ في عقوبته" معناه: اجتهد وبلغ أقصاها، ولم يقصر فيها. والعقوبة والعذاب بمعنى واحد، ويكونان ضربا وغيره.
(وبرئت من المرض) بكسر الراء والهمز، فأنا أبرأ، (وبرأت أيضا) (٢) بفتح الراء مع الهمز، فأنا أبرأ وأبرؤ (٣) (برءا) فيهما جميعا بضم الباء وسكون الراء (٤) (وبروءا) بضمهما أيضا، على
стр. 333
فعول: أي سلمت من السقم (١)، وصححت، وأفقت، فأنا بارئ منه.
(وبرئت من الرجل) بالكسر والهمز، أبرأ (براءة) بالمد على فعالة بالفتح: أي تخلصت، فلا أكون منه في شيء، فأنا بريء، على فعيل.
وبرئت أيضا من الدين براءة: أي انتفيت منه، وتخلصت، فلم يبق لي شيء عليه، أو لم يبق علي شيء منه، فأنا بريء على فعيل أيضا (٢).
(وبرئت القلم وغيره) بفتح الراء (غير مهموز، أبريه بريا) (٣): أي قطعته ونحته، فأنا بار، والقلم مبري.
وليس هذا الفصل من هذا الباب أيضا (٤)، وإنما ذكره فيه ليفرق بينه وبين الفصل الذي قبله أيضا (٥)، [وكذلك قوله: "وبرأت" أيضا ليس هو من هذا الباب، وإنما ذكره فيه لتعلقه بما قبله] (٦).
стр. 334
(وضننت بالشيء) بكسر النون (أضن به) (١) بفتح الضاد، ضنا بكسرها، وضنانة بفتحها: أي بخلت، فأنا ضنين به، أي بخيل، وقرئ قوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ (٢) بالضاد، على معنى بخيل، ومن قرأ ﴿بِظَنِينٍ﴾ بالظاء، فمعناه: بمتهم. والشيء مضنون به بالضاد: أي يبخل به.
(وشملهم الأمر يشملهم) (٣) شملا وشملا بسكون الميم وفتحها وشمولا: إذا عمهم، وأحاط بهم، فهو شامل لهم، وهم [١٦/ب] مشمولون.
(ودهمتهم الخيل تدهمهم) (٤) دهما بسكون الهاء في المصدر: إذا
стр. 335
غشيهم وفاجأتهم بجمعها، وهم لا يشعرون. ودهمهم الأمر: إذا فاجأهم. ولا يكاد يقال ذلك إلا في الأمر المكروه. والخيل داهمة، وهم مدهومون.
الخيل هاهنا: هم ا لفرسان الذين يغيرون على القوم.
(وقد شلت يده تشل) (١) شللا، فهي شلاء بالمد وفتح الشين في ا لماضي والمستقبل، وأصلهما شللت تشلل بكسر اللام في الماضي وفتحها من المستقبل، ومعناه: يبست، وقيل: معناه: استرخت وصارت كأنها ليست من جملة البدن (٢). وهو رجل أشل اليد، وامرأة شلاء اليد بالمد. وقال الراجز (٣):
شلت يدا فارية فرتها
стр. 336
(ولا تشلل يدك) (١) بفتح التاء واللام الأولى، وسكون الثانية: أي لا شلت، وهو دعاء له بالسلامة من الشلل. وجاء بالدعاء من المستقبل، كما يقولون في الدعاء مرة: رحمك الله من الماضي، ومرة يرحمك الله من المستقبل (٢). ومنه قول الشاعر (٣):
فلا تشلل يد فتكت بعمرو … فإنك لن تذل ولن تضاما
[١٧/أ] (ونفد الشيء ينفد) (٤) نفادا ونفودا، فهو نافد على فاعل: إذا فني بعضه بعد بعض حتى لم يبق منه شيء، ومنه قوله جل وعز: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ (٥).
(ولججت يا هذا، وأنت تلج) (٦) لجاجا ولجاجة: إذا تماديت في فعل الشيء ولزمته وعاودت فيه، فأنت لجوج.
стр. 337
(وخطف الشيء يخطفه) (١) خطفا بسكون الطاء، فهو خاطف، والشيء مخطوف: إذا اختلسه وأسرع أخذه. ومنه قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِب﴾ (٢) وقال : ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ (٣)، ثم قال عدي بن زيد (٤):
خطفته منية فتردى … ولقد كان يأمل التعميرا
أي أخذته بسرعة.
стр. 338
(ووددت الرجل) (١) أوده بفتح الواو، ودا بضمها، ومودة: (إذا أحببته). (ووددت أن ذاك كان، إذا تمنيته) (٢)، أوده بفتح الواو أيضا، ودا بضمها، وودا وودادة (٣) ووداد بفتح الواو فيها، وهو من المحبة أيضا. ومنه قوله تعالى: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (٤) أي يتمنى. وقال الشاعر (٥):
وددت على ما كان ن سرف المنى … وغي الأماني أن ما فات يفعل
стр. 339
[١٧/ب]
فترجع أيام مضين وعيشة … علينا وهل يثنى من الدهر أول
أي تمنيت، والتمني: أن تقول: ليت لي كذا، وليتني فعلت كذا، والفاعل واد والمفعول مودود، من المحبة والتمني جميعا.
(وقد رضع المولود يرضع) (١) رضعا بسكون الضاد، ورضاعا ورضاعة أبضا بفتح الراء فيهما (٢): إذا مص اللبن من ثدي أمه وشربه، فهو راضع، واللبن موضوع، والثدي موضوع منه.
(وفركت المرأة زوجها تفركه) (٣) فركا (٤) بكسر الفاء وسكون الراء، وفروكا أيضا: (إذا أبغضته، وهي فارك) بغير هاء، مثل طالق وحائض، ونساء فوارك. والزوج مفروك.
стр. 340
(وشركت الرجل في الشيء أشركه) (١) شركة وشركا أيضا بكسر الشين وسكون الراء فيهما: أي اجتمعت معه في ولزقت به، إما بالبدن، وإما بالمال، فأنا شريك له، وهو شريك لي أيضا.
(وصدقت يا هذا وبررت) (٢) بكسر الراء الأولى، فأنت تبر بفتح الباء، برا بكسرها: أي أطعت ومضيت على الصدق في حديثك ويمينك، فأنت بار فيه. وقيل: بررت بمعنى صدقت، لأن البر كل عمل مرضي، والصدق من الأعمال المرضية.
(وكذلك [١٨/أ] بررت والدي) (٣) بالكسر أيضا، فأنا (أبره) برا أيضا: أي أطعته وأكرمته وأحسنت إليه، وذلك من الأفعال المرضية. وضد البر العقوق، وهو إهانة الوالدين وعصيانهما. وأنا بار بوالدي وبر به (٤) أيضا، أي مطيع غير عاق. وفي التنزيل: ﴿وَبَرّاً بِوَالِدَتِي﴾ (٥).
стр. 341
وقيل (رجل بار)، أي فاعل البر، وجمعه بارون وبررة، (ورجل بر)، أي كثير فعل البر، وجمعه بارون وأبرار، والمفعول به مبرور.
(وجشمت الأمر أجشمه) (١) جشما بسكون الشين، وجشامة أيضا: (إذا تكلفته على مشقة)، أي احتملت ثقله وأذاه على كره منك. والفاعل جاشم، والأمر مجشوم. والتجشم: هو التكلف، مأخوذ من هذا.
(وسفد الطائر وغيره يسفد) (٢) سفدا بسكون الفاء، وسفادا: إذا نكح أنثاه، وهو مثل الجماع للإنسان، والذكر سافد، والأنثى مسفودة.
(وفجئني الأمر بالهمز، يفجؤني فجاءة) (٣) بضم الفاء والمد، على مثال فجاعة، وفجأ وفجأة بفتح الفاء وسكون الجيم والقصر فيهما على مثال فجعا وفجعة: إذا أتاني بغتة (٤)، أي مغافصة، وهما بمعنى واحد (٥)، ومعناهما: على غفلة مني، ولم أشعر به، فهو فاجيء، وأنا مفجوء، على مثال مفجوع.
стр. 342
باب فعلت بغير ألف (١)
يقال: (شملت الريح من الشمال)، فهي تشمل بضم الميم، شمولا بضم الشين: إذا هبت شمالا. (وجنبت من الجنوب) تجنب جنوبا بالضم أيضا: إذا هبت جنوبا. (ودبرت من الدبور) تدبر دبورا بالضم أيضا: إذا هبت دبورا. (وصبت من الصبا) (٢) تصبو صبوا (٣) بالضم أيضا وتشديد الواو.
فالشمال بفتح الشين: هي الريح التي تهب من قبل الشأم على
стр. 343
من كان بمكة وأرض الحجاز، وتهب على من كان بغيرها من وسط الأفق الأيسر، إذا استقبل مشرق الشمس، وهو موضع طلوعها عند تناهي طول النهار وقصر الليل من وسط ما بين القطب الشمالي، وهو الذي يدور حواليه الفرقدان (١) وبنات نعش (٢) وبين مسقط النسر الطائر (٣). قال الفرزدق (٤):
مستقبلين شمال الشأم تضربا … بحاصب كنديف القطن منثور
стр. 344
والجنوب (١) بفتح الجيم: وهي الريح التي تهب من قبل اليمن على من كان بمكة وأرض الحجاز، وتهب على من كان بغيرها من الأفق الأيمن، إذا استقبل المشرق من وسط ما بين مطلع سهيل ومطلع الشمس عند استواء الليل والنهار، وهو قريب من مطلع الثريا، وهي مقابلة للشمال (٢)، فلذلك قال امرؤ القيس (٣):
[١٩/أ]
فتوضع فالمقراة لم يعف رسمها … لما نسجتها م جنوب وشمأل
стр. 345
وقال جرير (١):
وحبذا نفحات من يمانية … تأتيك من قبل الريان أحيانا
والدبور بفتح الدال: هي الريح التي تهب من جهة مغرب الشمس، من وسط ما بين مسقط النسر الطائر ومطلع سهيل، وهي مقابلة للصبا (٢).
والصبا بالقصر: هي التي تهب من جهة مشرق الشمس، وهو موضع طلوعها عند تناهي طول النهار وقصر الليل، وهو وسط ما بين مطلع الثريا وبين القطب الشمالي، وتسمى القبول بفتح القاف، لأنها تقابل باب الكعبة، وتقابل قبلة العراق (٣).
стр. 346
والدبور: التي تأتي من دبر الكعبة، وهو جانبها المقابل للجانب الذي فيه بابها (١)، ومن دبر قبلة العراق أيضا، وهي تهب شديدة، وتذهب (٢) بالسحاب، ولذلك سموها محوة، عن أبي زيد (٣)، وهي معرفة لا تصرف (٤). ومنه قول الأعشى (٥):
لها رجل كحفيف الحصاد … صادف بالليل ريحا دبورا
стр. 347
والصبا تهب بلين. ومنه قوله طرفة بن العبد لرجل من باهلة (١):
فأنت على الأقصى صبا غير قرة … تذاءب منها مرزغ ومسيل
وأنت على الأدنى شمال عرية … شآمية تزوي الوجوه بليل
فإذا انحرفت واحدة من هذه الرياح الأربع عن [١٩/ب] مهبها سميت نكباء (٢)، لأنها نكبت عن مهبها، أي انحرفت ومالت، وجمعها نكب، مثل حمراء وحمر. وقد نكبت تنكب نكوبا، على وزن دخلت تدخل دخولا.
стр. 348
(وخسأت الكلب أخسؤه) (١) خسأ مقصور مهموز: أي طردته وأبعدته، فأنا خاسئ، والكلب مخسوء.
(وفلج الرجل على خصمه يفلج) (٢) بضم اللام في المستقبل، ومصدره فلج (٣) بفتح الفاء وسكون اللام: إذا غلبه بالحجة وظهر عليه بها. والاسم الفلج بضم الفاء وسكون اللام، وهو الظفر والظهور على الخصم. والرجل فالج و الخصم مفلوج عليه. والخصم: هو الذي يخاصمك.
(ومذى الرجل يمذي) (٤) مذيا، فهو ماذ، على مثال رمى يرمي رميا، فهو رام: إذا خرج من ذكره المذي عند ملاعبة المرأة، أو التقبيل، أو ذكر الجماع، وهو ملء رقيق أرق من المني، فإذا كثر خروج ذلك،
стр. 349
فهو رجل مذاء بالتشديد على وزن فعال.
(ورعبت الرجل أرعبه) (١) بفتح العين، رعبا بسكونها وفتح الراء: إذا أفزعته وخوفته تخويفا شديدا. والاسم الرعب بضم الراء، فأنا راعب، والرجل مرعوب.
(ورعدت السماء من الرعد، وبرقت من البرق): إذا هاج رعدها وبرقها، فهي ترعد وتبرق بالضم فيهما، رعدا وبرقا، وهي راعدة [٢٠/أ] وبارقة. والرعد والبرق معروفان، فالرعد: هو الصوت الهائل الذي يسمع من السحاب. والبرق: هو الضوء الذي يلمع في آفاق السماء (٢)، أي جوانبها، وقيل: هو نار تنقدح من السحاب إذا ماس بعضه بعضا (٣)
(وكذلك رعد الرجل وبرق) بغير ألف أيضا: إذا أوعد وتهدد، وهما مستعاران من رعد السحاب وبرقه (٤)، لأنهما هائلان مخوفان. (وقد
стр. 350
يقال) في هذا: (أرعد الرجل، وأبرق) (١)، على أفعل. ومنه قول الكميت (٢):
أرعد وأبرق يا يزيد فما وعيدك لي بضائر
أراد يزيد بن عبد الملك بن مروان (٣). فـ"أرعد وأبرق" أمر من أرعد وأبرق، كما يقال أكرم في الأمر من أكرم، ويقال في مستقبلهما: يرعد ويبرق بضم أولهما وكسر ثالثهما، ومصدرهما إرعاد وإبراق. والوعيد: هو التخويف. وكذلك التهديد والتهدد: هما التخويف أيضا (٤). ويقال منهما: أوعد فلان فلانا وهدده وتهدده، إذا
стр. 351
خوفه، ولا يستعمل الوعيد إلا في الشر خاصة. وقوله: "بضائر" أراد أن تخويفك إياي ليس بضار لي.
(وهرقت الماء) (١): أي صببته ودققته، (فأنا أهريقه) بضم الألف وفتح الهاء، والمصدر هراقة بكسر الهاء، فأنا مهريق، والماء مهراق بضم الميم وفتح الهاء منهما. (وإذا أمرت [٢٠/ب] قلت: هرق ماءك)، وكذلك (أرقت الماء، فأنا أريقه إراقة) فأنا مريق، والماء مراق. (وإذا أمرت قلت: أرق ماءك، وهو الأصل). قال أبو سهل: يعني أن الهاء من هرقت أصلها همزة (٢)، وهي مبدلة منها للتخفيف وكثرة الاستعمال،
стр. 352
والأصل: أرقت، كما قالوا في القسم: هيم الله وأيم الله (١)، وهياك وإياك (٢). وإنما ذكر ثعلب ﵀ هرقت وأرقت في هذا الباب على اللفظ بهما بعد إبدال رهرقت وإعلال أرقت، ولو ذكرهما على أصلهما لوجب أن يذكرهما في باب أفعل. وقد بينت هذا في "شرح الكتاب"، وأنت تقف عليه منه (٣) - إن شاء الله -.
(وصرفت القوم) (٤) أصرفهم صرفا: إذا رددتهم إلى مواضعهم التي جاءوا منها، فأنا صارف وهم مقصورون. (وصرفت الصبيان) من الكتاب: إذا سرحتهم (٥) (وصرف الله عنك الأذى): إذا أذهبه ورده عنك.
(وقلبت القوم) (٦) أقلبهم قلبا: إذا رددتهم إلى أوطانهم، مثل صرفتهم، فأنا قالب، وهم مقلوبون. (و) قلبت (الثوب): إذا
стр. 353
جعلت أعلاه أسفله وباطنه ظاهره. والقلب: صرف الشيء من جهة إلى جهة أخرى.
(ووقفت الدابة أقفها) (١) وقفا: إذا منعتها وحبستها عن السير. وإذا أمرت قلت: (قف دابتك)، مثل زن. (ووقفت أنا) أقف وقوفا، أي ثبت [٢١/أ] مكاني قائما وامتنعت عن المشي.
(ووقفت وقفا للمساكين)، أي تصدقت عليهم بشيء، وحبسته عليهم، ومنعت من بيعه. والفاعل من هذا كله واقف، والمفعول له موقوف.
(ومهرت المرأة من المهر) (٢)، وهو الصداق: إذا أعطيتها إياه، أو
стр. 354
جعلته لها، أو سميته عند عقدك نكاحها، فأنا أمهرها بالفتح، مهرا، وأنا ماهر، وهي ممهورة. قال الأعشى (١):
ومنكوحة غير ممهورة … وأخرى يقال له فادها
(ومهرت العلم) أمهره (مهورا) مهارة: إذا حذقته وعلمته، فأنا ماهر فيه وبه.
(وعلفت الدابة أعلفها) (٢) علفا، على مثال ضربتها أضربها ضربا: إذا أطعمتها العلف مفتوحة اللام، وهو ما جرت عادتها بأكله، من قت (٣) أو تبن أو شعير، أو نحو ذلك، وأنا عالف، هي معلوفة. وقال الشاعر (٤):
إذا كنت في قوم عدى لست منهم … فكل ما علفت من خبيث وطيب
стр. 355
عدى مكسور الأول مقصور: أي أعداء.
(وزررت علي قميصي) (١) أزره زرا، فأنا زار، والقميص مزرور: إذا أدخلت زره في عروته (٢)، وهما معروفان. وتقول إذا أمرت من ذلك: (ازرر عليك قميصك) بضم الألف والراء الأولى وإظهار [٢١/ب] التضعيف، (وزره وزره وزره) (٣) بالتضعيف وفتح الراء وضمها وكسرها، (مثل مد ومد ومد)، فالفتح لأنه أخف الحركات، والضم لإتباع آخره حركة ما قبله، والكسر على أصل التقاء الساكنين.
(ونشدتك الله، وأنا أنشدك الله) (٤) بضم الشين، نشدا بسكونها وفتح النون، ونشدة ونشدانا بكسر النون: إذا سألتك بالله وحلفتك به،