خوفه، ولا يستعمل الوعيد إلا في الشر خاصة. وقوله: "بضائر" أراد أن تخويفك إياي ليس بضار لي.
(وهرقت الماء) (١): أي صببته ودققته، (فأنا أهريقه) بضم الألف وفتح الهاء، والمصدر هراقة بكسر الهاء، فأنا مهريق، والماء مهراق بضم الميم وفتح الهاء منهما. (وإذا أمرت [٢٠/ب] قلت: هرق ماءك)، وكذلك (أرقت الماء، فأنا أريقه إراقة) فأنا مريق، والماء مراق. (وإذا أمرت قلت: أرق ماءك، وهو الأصل). قال أبو سهل: يعني أن الهاء من هرقت أصلها همزة (٢)، وهي مبدلة منها للتخفيف وكثرة الاستعمال،
стр. 352
والأصل: أرقت، كما قالوا في القسم: هيم الله وأيم الله (١)، وهياك وإياك (٢). وإنما ذكر ثعلب ﵀ هرقت وأرقت في هذا الباب على اللفظ بهما بعد إبدال رهرقت وإعلال أرقت، ولو ذكرهما على أصلهما لوجب أن يذكرهما في باب أفعل. وقد بينت هذا في "شرح الكتاب"، وأنت تقف عليه منه (٣) - إن شاء الله -.
(وصرفت القوم) (٤) أصرفهم صرفا: إذا رددتهم إلى مواضعهم التي جاءوا منها، فأنا صارف وهم مقصورون. (وصرفت الصبيان) من الكتاب: إذا سرحتهم (٥) (وصرف الله عنك الأذى): إذا أذهبه ورده عنك.
(وقلبت القوم) (٦) أقلبهم قلبا: إذا رددتهم إلى أوطانهم، مثل صرفتهم، فأنا قالب، وهم مقلوبون. (و) قلبت (الثوب): إذا
стр. 353
جعلت أعلاه أسفله وباطنه ظاهره. والقلب: صرف الشيء من جهة إلى جهة أخرى.
(ووقفت الدابة أقفها) (١) وقفا: إذا منعتها وحبستها عن السير. وإذا أمرت قلت: (قف دابتك)، مثل زن. (ووقفت أنا) أقف وقوفا، أي ثبت [٢١/أ] مكاني قائما وامتنعت عن المشي.
(ووقفت وقفا للمساكين)، أي تصدقت عليهم بشيء، وحبسته عليهم، ومنعت من بيعه. والفاعل من هذا كله واقف، والمفعول له موقوف.
(ومهرت المرأة من المهر) (٢)، وهو الصداق: إذا أعطيتها إياه، أو
стр. 354
جعلته لها، أو سميته عند عقدك نكاحها، فأنا أمهرها بالفتح، مهرا، وأنا ماهر، وهي ممهورة. قال الأعشى (١):
ومنكوحة غير ممهورة … وأخرى يقال له فادها
(ومهرت العلم) أمهره (مهورا) مهارة: إذا حذقته وعلمته، فأنا ماهر فيه وبه.
(وعلفت الدابة أعلفها) (٢) علفا، على مثال ضربتها أضربها ضربا: إذا أطعمتها العلف مفتوحة اللام، وهو ما جرت عادتها بأكله، من قت (٣) أو تبن أو شعير، أو نحو ذلك، وأنا عالف، هي معلوفة. وقال الشاعر (٤):
إذا كنت في قوم عدى لست منهم … فكل ما علفت من خبيث وطيب
стр. 355
عدى مكسور الأول مقصور: أي أعداء.
(وزررت علي قميصي) (١) أزره زرا، فأنا زار، والقميص مزرور: إذا أدخلت زره في عروته (٢)، وهما معروفان. وتقول إذا أمرت من ذلك: (ازرر عليك قميصك) بضم الألف والراء الأولى وإظهار [٢١/ب] التضعيف، (وزره وزره وزره) (٣) بالتضعيف وفتح الراء وضمها وكسرها، (مثل مد ومد ومد)، فالفتح لأنه أخف الحركات، والضم لإتباع آخره حركة ما قبله، والكسر على أصل التقاء الساكنين.
(ونشدتك الله، وأنا أنشدك الله) (٤) بضم الشين، نشدا بسكونها وفتح النون، ونشدة ونشدانا بكسر النون: إذا سألتك بالله وحلفتك به،
стр. 356
وأنا أسألك بالله، كأنك ذكرته إياه، وأنا ناشد، والرجل منشود بالله.
(وحش علي الصيد) (١): إذا أمرته أن يصرفه ويطرده إليك، أي احصره من النواحي، وضمه إلي. والصيد: اسم لما يؤخذ من الوحوش (٢) والطير مم لا أنس له، ولا تألف بالناس. (وقد حاشه علي يحوشه حوشا) وحياشة (٣)، فهو حائش، والصيد محوش: إذا جاءه من حواليه ونواحيه، ليصرفه ويطرده إليك، أو إلى (٤) الحبالة، لتصيده.
(ونبذت النبيذ أنبذه) (٥) بالكسر،، نبذا: إذا اتخذته وعملته، فأنا نابذ، والمعمول نبيذ، وهو فعيل في تأويل مفعول. والنبيذ: هو كل ما عمل من الزبيب والتمر والعسل وغير ذلك، أو من ماء العنب المطبوخ،
стр. 357
إذا غلا واشتد. وأصله من النبذ، وهو الطرح. وأما الخمر [٢٢/أ] فإنها ماء العنب وحده الني المشتد، وأخذت من المخامرة، وهي المخالطة، لأنها تخامر العقل، أي تخالطه، فتغلب عليه (١).
(ورهنت الرهن) (٢) بالفتح، رهنا: إذا تركته وأثبته عند المرتهن بكسر الهاء، وهو الذي يأخذ الرهن، فأنا راهن والشيء مرهون، والرجل موهون عنده. والرهن: معروف، وهو ما يثبت ويوضع عند الإنسان على ما تستسلفه (٣) منه، أو على أمر يفعله لك ليحتبسه عنده بحقه إلى أن يوفاه، أو يفعل له ما جرت الموافقة عليه. وجمعه رهان ورهن (٤) أيضا بضم الراء والهاء. وقيل: رهن جمع رهان، مثل فراش وفرش، فيكون جمع جمع (٥).
(وخصيت الفحل) (٦)، وهو الذكر من الإبل والبقر والشاء،
стр. 358
وغيرها، فأنا أخصيه خصيا وخصاء أيضا بالمد وكسر الخاء، وأنا خاص، وهو مخصي، على مثال مرمي: إذا شققت عن خصيتيه، وهما بيضتاه، وسللتهما من موضعهما (١). (وبرئت إليك من الخصاء والوجاء) (٢) بكسر أولهما مع المد، أي برئت إليك من هذين العيبين اللذين أحدثتهما الخصاء والوجاء. والوجاء في الدواب: أن ترض البيضتان وعروقهما حتى تنفضخ (٣).
(ونعشت الرجل أنعشه) (٤) بالفتح نعشا، فأنا ناعش، وهو منعوش: إذا آسيته، أو أغنيته بعد فقر، أو نصرته بعد ظلم، أو أخذت بيده من عثرة، أو رفعته (٥) من صرعة.
стр. 359
(وحرمت الرجل عطاءه أحرمه) (١) بالكسر: أي منعته إياه، حرما بفتح الحاء وسكون الراء، وحرما (٢) وحرمة بكسر الراء، وحرمانا بكسر الحاء وسكون الراء، وحريمة. وأنا حارم وهو محروم.
(وحللت من إحرامي أحل) (٣) بكسر الحاء، والمصدر حل بكسرها أيضا، وحلال بفتحها. وأنا حال: أي صرت حلالا، لأني قضيت فروض الإحرام بالحج، فحل لي كل شيء كنت امتنعت منه لأجل الإحرام.
(وحزنني الأمر يحزنني) (٤) بضم الزاي، حزنا بسكونها،
стр. 360
وضم الحاء (١): أي غمني، فهو حازن، وأنا محزون. وفي التنزيل: ﴿إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ (٢). والحزن والحزن (٣): الغم.
(وشغلني عنك أمر يشغلني) (٤) بالفتح، شغلا بفتح الشين، والشغل بضمها: الاسم، أي قطعني وحال بيني وبينك أمر صرفني عنك إلى غيرك، فهو شاغل لي، وأنا مشغول عنك.
(وشفاه الله) (٥) من المرض (يشفيه) شفاء بالكسر والمد: إذا
стр. 361
عافاه (١)، وأذهب علته. والله الشافي، والرجل [٢٣/أ] مشفي، على مثال مرمي.
(وغاظني الشيء يغيظني) (٢) غيظا: أي حملني على أن أغتاظ، وهو افتعل من الغيظ. والغيظ عند قوم: أول الغضب، وقال آخرون: هو أشد من الغضب، وقال آخرون: هو غضب كامن للعاجز (٣). وممنه قوله تعالى: ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظ﴾ (٤)، وقال: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ (٥). وقال الجبان: غاظني الشيء: إذا غمك وأغضبك، وما لم يجتمع الأمران، لم يقل غاظني (٦). والشيء غائظ لي (٧)، وأنا مغيظ. وقد غظتني يا هذا، أي فعلت بي (٨) ما غضبت منه.
(ونفيت الرجل أنفيه نفيا) (٩): إذا طردته وأبعدته من وطنه،
стр. 362
فانا ناف، وهو منفي. (و) نفيت (رديء المتاع): إذا نحيته عن جيده.
(وزوى وجهه عني يزويه زيا: إذا قبظه) (١)، أي جمع جلدته، فهو زاو، والوجه مزوي. ومنه قول الأعشى (٢):
(يزيد يغض الطرف دوني كأنما … زوى بين عينيه علي المحاجم)
وقيل: معنى زوى وجهه: أي لواه، وصرفه عني (٣).
(وبردت عيني أبردها) (٤) بالضم، بردا: إذا كحلتها بالبرود، على فعول بفتح الفاء، وهو كحل يبرد حرارة ألم العين، فأنا بارد، والكحل بارد (٥) أيضا، والعين مبرودة.
стр. 363
(وبرد الماء حرارة جوفي يبردها) (١) بالضم أيضا، بردا: إذا أزالها وأذهبها، (وينشد هذا البيت) وهو لمالك بن الريب (٢) [٢٣/ب]:
(وعطلوا قلوصي في الركاب فإنها … ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا)
القلوص بفتح القاف: الفتية من الإبل، وهي الشابة، بمنزلة الجارية من النساء (٣). وقوله: "عطل" معناه: اترك، أي اتركها من الركوب، والركاب: اسم للإبل التي تركب. والبواكي: جمع باكية، وهن النساء اللاتي يبكين، وتبكي بضم التاء، مستقبل أبكت: إذا عملت بهن عملا يبكين منه.
ومعنى البيت: عطل قلوصي عن الركوب، إذا قدمت على قومي، فإنهم إذا رأوها كذلك أيقنوا بموتي، فيبرد ذاك (٤) أكباد أعدائي، ويبكي من يجد (٥) لفقدي.
стр. 364
(وهلت عليه التراب) (١) أهيله هيلا: إذا ذروته أو حثوته عليه، أوأرسلته إليه، كما يهال على الميت عند دفنه، وأنا هائل، والتراب مهيل بفتح الميم، والميت مهال عليه بضمها (٢).
(وفض الله فاه) (٣) يفضه فضا، وهو دعاء على الإنسان، ومعناه: فرق أسنانه وكسرها، والله جل وعز الفاض، والفم مفضوض، والفم هاهنا: الأسنان. (ولا يفضض الله فاك) (٤) بفتح الياء وسكون الفاء وضم الضاد الأولى، وهذا دعاء له ببقاء أسنانه.
стр. 365
(وقد ودج دابته يدجها) (١) دجة بكسر الدال، و (ودجا) بسكونها: إذا قطع ودجها بفتح الدال، وهو عرق في عنقها، وهما ودجان من جانبي العنق. والودج للدابة بمنزلة الفصد للإنسان، والفاعل وادج، والدابة مودوجة، وإذا [٢٤/أ] أمرت، قلت: (دج دابتك)، على مثال زن.
(ووتد وتده) (٢) فهو (يتده) تدة بكسر التاء، ووتدا بسكونها: إذا أثبته ودقه في أرض أو حائط، وهو واتد، والوتد موتود، وإذا أمرت، قلت: (تد وتدك)، مثل زن (٣). والوتد مكسور التاء لا غير (٤).
стр. 366
(وقد جهد دابته) (١) ونفسه (٢) (يجهدها) بالفتح، جهدا، فهو جاهد، وهي مجهودة: (إذا حمل عليها فوق طاقتها في السير)، أو في الحمل، أو غير ذلك.
(وفرضت له أفرض) (٣) بالكسر (فرضا): أي جعلت له في الديوان عطاء، وأثبت له فيه رسما يأخذه في أوقات معلومة، وأنا (٤) فارض، والشيء مفروض، والرجل مفروض له.
(وصدت الصيد أصيده) (٥) صيدا: أي أخذته وظفرت به، فأنا صائد، وهو الصيد. والصيد يقع على الواحد والجمع.
(وقرح البرذون) (٦) بفتح الراء (يقرح) ويقرح بفتحها وضمها (قروحا) على فعول، مثل دخول، فهو قارح: إذا بلغ منتهى سنه، وألقى سنه التي تلي الرباعية، وهي التي ينبت مكانها نابه، وذلك حين
стр. 367
يمضي (١) له من عمره خمس سنين ويدخل في السادسة (٢). والبرذون من الخيل: الثقيل في جسمه، البطيء في جريه، القصير العنق، الذي ليس له [٢٤/ب] جري كجري العراب (٣).
стр. 368
باب فعل بضم الفاء (١)
ترجم ثعلب ﵀ هذا الباب بهذه الترجمة، وذكر فيه فصولا مخالفة لها في الأوزان، فمنها ما هو على وزن أفعل وافتعل وانفعل، لكنها كلها مضمومة الأوائل أيضا، إذا ابتدئ بها، فلذلك ذكرها مع فعل، لأن فصوله كلها أفعال لمفعولين لم يسم فاعلوهم، وذكر فيه أيضا فصولا مفتوحة الأوائل قد سمي فاعلوها، لتعلقها بما قبلها، مم أوله مضموم، كما ذكر أيضا في باب فعلت بكسر العين، مما خالف به ترجمته، لاشتراك الفصول في الحروف، وليعرف الفرقان بين معانيها، وقد تقدم ذكرها (٢).
وقد ميزت هذه الفصول التي أوردها مخالفة لتراجم الأبواب التي هي فيها، وفصلتها في الكتاب الذي عملته لك قبل هذا المترجم بـ"كتاب تهذيب الفصيح" فأما هذا فإني لم أغير شيئا من جميع أبوابه وفصولها عن نظم الأصل وترتيبه، وذكرتها كلها على ما هي مثبتتة فيه، وبالله التوفيق [٢٥/أ].
стр. 369
تقول: (عنيت بحاجتك) (١) بضم العين وكسر النون (أعنى بها) بفتح النون عناية، (وأنا بها معني) بتشديد الياء: أي رغبت في قضائها، وقصد لي في ذلك، وأردت به، وجعلت لي بها عناية، أي اهتمام. وقال الحارث بن حلزة (٢)
وأتانا من الحوادث والأنبا … ء خطب نعنى به ونساء
وقال الراجز (٣):
قد رابني أن الكري أسكتا
стр. 370
لو كان معنيا بنا لهيتا
(وقد أولعت بالشيء) (١) بضم الألف، وكسر اللام، فأنا (أولع به) بفتحها، إيلاعا: أي اشتد حرصي عليه وملازمتي له، فأنا (مولع به) بفتح اللام.
(وقد بهت الرجل) (٢) بضم الباء، وكسر الهاء، (يبهت) بفتح الهاء. وكذلك جميع ما جاء من فصول هذا الباب على وزن فعل، فإن أول حروف الماضي منها يكون مضموما، وهو فاء الفعل، والحرف الثاني منها يكون مكسورا، وهو عين الفعل (٣)، فإذا كان مستقبلا فتحت عين
стр. 371
الفعل منه. وبهت الرجل، معناه: تحير ودهش وانقطعت حجته لشيء رآه أو سمعه. ومصدره البهت، على مثال الضرب، والمفعول مبهوت.
(وقد وثئت يده) (١) بالهمز، توثأ وثئا، (وهي (٢) موثوءة)، على وزن وضعت توضع وضعا، وهي موضوعة: إذا أصاب [٢٥/ب] عظمها صدع لا يبلغ الكسر، أو انثنى مفصل من مفاصلها من جذبة أو غيرها، فزال عن موضعه شيئا يسيرا، ولم يبلغ الخلع. وقد وثأتها أنا أثؤها وثأ، على مثال وضعتها أضعها وضعا.
(وقد شغلت عنك) (٣) أشغل شغلا بفتح الشين، وسكون الغين: أي قطعت بأمر مانع، وأنا مشغول.
(وقد شهر في الناس) (٤) يشهر شهرا بفتح الشين، وشهرة بضمها،
стр. 372
فهو مشهور: أي عرف وظهر (١) فيهم.
(وقد طل) (٢) دم الرجل المقتول يطل طلا، (فهو مطلول).
(وأهدر) (٣) يهدر إهدارا، (فهو مهدر) بفتح الدال، ومعناهما واحد (٤)، وذلك إذا أبطل وأذهب بغير حق، لأنه لم يقتل قاتله، أو لم تؤخذ ديته.
стр. 373
(وقد وقص الرجل) (١) يوقص وقصا: (إذا سقط عن دابته، فاندقت عنقه، فهو موقوص).
(وقد وضع الرجل في البيع يوضع) (٢) وضعا ووضيعة. (ووكس) (٣) فيه (يوكس) وكسا: إذا أصابه خسران ونقص من رأس ماله، فهو موضوع وموكوس.
(وقد غبن الرجل في البيع) (٤) يغبن (غبنا) بسكون الباء، فهو مغبون: أي خدع ونقص وخفي [٢٦/أ] عنه صواب الرأي في البيع فوقع النقص عليه، والغلبة والزيادة لغيره، وسواء كان هو البائع أو المبتاع.
стр. 374
(وغبن رأيه) (١) بفتح الغين، وكسر الباء، ونصب رأيه، يغبن غبنا، بفتح الباء فيهما: إذا نقصه وخفي عنه صواب الرأي أيضا، أي غبن في رأيه (٢)، فهو غبين، على فعيل، أي ضعيف الرأي. وليس هذا الفصل من ذا (٣) الباب، وإنما ذكره فيه لتعلقه بالفصل الذي قبله في الحروف، وليعرف الفرق بينهما.
(وقد هزل الرجل والدابة يهزل) (٤) هزلا وهزالا أيضا بالضم على فعال، فهو مهزول وهزيل: إذا نحل جسمهما (٥)، أي نقص لحمه وشحمه من ضر أو مرض، أو غير ذلك.
(وقد نكب الرجل) (٦) ينكب نكبا ونكبا بسكون الكاف وفتحها
стр. 375
(فهو منكوب): إذا عثر أو أصابته (١) نكبة من نكبات الدهر، أي جائحة وحادثة، فأذهبت ماله وغيرت حاله.
(وقد حلبت ناقتك وشاتك لبنا كثيرا، فهي تحلب) (٢) حلبا بفتح اللام، والقياس سكونها: إذا استخرج لبنها من ضرعها بغمز الكف أو الأصابع (٣) عليه. والناقة أو الشاة محلوبة.
(وقد رهصت الدابة) (٤) ترهص رهصا، (فهي مرهوصة وهيص): إذا أصابتها الرهصة، وهي الوقرة [٢٦/ب] إذا دوي (٥) باطن (٦) حافرها من حجر تطؤه، وكذلك البعير أيضا: إذا أصاب خفه حجر أو وطئه، فأمد من المدة (٧). ومنه قول الراجز (٨):
стр. 376
بيضاء تمشي مشية الرهيص
بل بها أحمر ذو فريص
بل: أي ظفر وأصاب. والفريص: جمع فريصة، وهي لحمة تكون بين الجنب والكتف، وهي التي ترعد عند الفزع (١)، لأنها متصلة بالفؤاد، وإنما أراد الراجز أنه ذو لحم ووشحم كثير.
(وقد نتجت الناقة تنتج) (٢) نتاجا: إذا قيم عليها وروعي حالها حتى تلد، وهي منتوجة. وقال زهير (٣):
стр. 377
فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم … كأحمر عاد (١) ثم ترضع فتفطم
(ونتجها أهلها) (٢) بفتح النون والتاء، لأن الفاعل قد سمي: إذا قاموا عليها وراعوا حالها حتى ولدت، ومستقبله ينتجونها، بفتح أوله وكسر التاء، والمصدر نتج، بسكونها. وهم ناتجون، والناقة منتوجة. والناتج للناقة بمنزلة القابلة للمرأة. ومنه قول الحارث بن حلزة (٣):
لا تكسع الشول باغبارها … إنك لا تدري من الناتج
стр. 378
(وقد عقمت المرأة) (١) تعقم عقما وعقما بفتح العين وضمها وسكون القاف من المصدر: (إذا لم تحمل)، أي منعت من الحبل والولد، (فهي) معقومة و (عقيم). وقال (٢) أبو دهبل الجمحي في الأزرق [٢٧/أ] المخزومي (٣):
عقم النساء فلا يلدن شبيهه … إن النساء بمثله عقم
متهلل بنعم بلا متباعد … مثلان منه الوفر والعدم
стр. 379
(ومن العاقر: قد عقرت) (١) المرأة (بفتح العين وضم القاف) فهي تعقر عقرا وعقرا، على مثال حسنت تحسن حسنا، وظرفت تظرف ظرفا (٢)، أي صارت عاقرا، وهي مثل العقيم سواء، وهي التي لا تحبل ولا تلد، وهي ضد الولود، وفي التنزيل: ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً﴾ (٣). وليس هذا الفصل من ذا الباب أيضا (٤)، لكنه لما كان في معنى (٥) الذي قبله ذكره معه، وإن كان مخالفا له في الوزن والحروف.
(وقد زهيت علينا يا رجل) (٦) تزهى زهوا، أي تكبرت، (فأنت مزهو).
стр. 380
(وكذلك نخيت) (١) تنخا نخوا ونخوة، (فأنت منخو)، مثل مدعو فيهما جميعا: إذا استعليت وتكبرت (من النخوة)، وهي التكبر والتجبر.
(وفلج الرجل من الفالج) (٢)، يفلج فلاجا، بالضم على فعال (٣)، (فهو مفلوج)، أي استرخى بعضه (٤) وبطل، وهو الفالج.
(ولقي من اللقوة) (٥) يلقى لقوة، بفتح اللام، (فهو ملقو)، مثل مدعو: إذا اعوج وجهه والتوى شدقه إلى أحد جانبي عنقه (٦)، وهو ضرب من الفلاج أيضا، [٢٧/ب] إلا أنه في الوجه، والفلاج في البدن.
стр. 381
(وقد دير بي) بكسر الدال، يدار بي دورا ودورانا ودوارا (١)، بالضم، (فأنا مدور بي). والأصل في دير يدار: دور يدور (٢)، على مثال ضرب يضرب (٣)، (وأدير بي) أيضا (لغتان) (٤)، يدار بي إدارة، (فأنا مدار بي) أي أصابني دوار في رأسي.
(وقد غم الهلال على الناس) (٥) يغم غما، فهو مغموم، أي غطي وستر بسحاب أو غيره فلم ير.
стр. 382
(وأغمي على المريض) (١) يغمى عليه إغماءا، (فهو مغمى عليه): إذا غطي على عقله وقلبه، ومنع الحركة.
وكذلك (غشي عليه) يغشى غشيا (٢)، (فهو مغشي عليه)، مثل مرمي: إذا غطي على عقله وقلبه أيضا.
(وقد أهل الهلال) (٣) بضم الألف وكسر الهاء، يهل بفتحها، إهلالا، فهو مهل، بفتح الهاء أيضا، (و) كذلك (استهل) (٤) أيضا بضم الألف في الابتداء به، وضم التاء وكسر الهاء، يستهل بضم الياء،
стр. 383
وفتح التاء والهاء، استهلالا: أي رؤي وأطلع في أول الشهر أول ما يرى، ولا يسمى هلالا إلا أول (١) ليلة من الشهر وثانية وثالثة، ثم يسمى بعد ذلك قمرا (٢).
(وقد ركضت الدابة تركض) (٣) ركضا، (فهي مركوضة) وركيض: إذا استحثها راكبها، وهو أن [٢٨/أ] يحرك ساقيه ويضربها برجليه لتسرع في مشيها أوعدوها.
(وقد شدهت: أي شغلت) (٤) أشده شدها، (وأنا مشدوه).
стр. 384
(وقد بر حجك) (١) بضم الباء، يبر بفتحها، برا بكسرها: أي قبل، (فهو مبرور).
(وثلج فؤاد الرجل) (٢) يثلج ثلجا، (فهو مثلوج: إذا كان بليدا)، ومعناه: كأن قلبه وضع عليه (٣) ثلج فبرد عن الفهم والمعرفة. والبليد: الذي لا ذكاء له ولا فطنة.
(وثلج) (٤) الرجل [(بخبر أتاه)] (٥) بفتح الثاء وكسر اللام، يثلج ثلجا، بفتحها، فهو ثلج به بكسرها، والخبر مثلوج به: إذا فرح به، أي سر، فكأنه وجد برد السرور، وهو مشتق من برد الثلج (٦)، لأنه اطمأن قلبه وبرد وسكن بما أتاه من الخبر عن الحرارة التي كان يجدها. وليس هذا الفصل من ذا (٧) الباب أيضا، لكنه ذكره [فيه] (٨)، لتعلقه بما
стр. 385
قبله في المعنى ومشابهته له بالحروف (١).
(ويقال: امتقع لون الرجل) (٢) بضم الألف، إذا ابتدأت بها، وضم التاء أيضا وكسر القاف، يمتقع بفتح التاء والقاف، امتقاعا، فهو ممتقع بفتح التاء والقاف أيضا: إذا تغير من حزن أو فزع (٣)، بذهاب الدم من وجهه.
(وانقطع بالرجل) (٤) بضم القاف والألف إذا ابتدئ بها [٢٨/ب] وكسر الطاء، ينقطع به بفتح القاف والطاء، انقطاعا: إذا عجز عن سفره، لذهاب نفقته، أو هلاك راحلته، أو أتاه أمر لا يقدر معه على النهوض فيه (٥)، وكذلك إذا انقطعت حجته أيضا، وهو منقطع به، بفتح القاف والطاء.
стр. 386
(وقد نفست المرأة غلاما) (١) بضم النون وكسر الفاء، تنفس نفاسا: أي ولدته، وهي منفوسة ونفساء أيضا، بالمد وضم النون وفتح الفاء، (والمولود منفوس).
(وقد نفست عليك بالشيء) بفتح النون وكسرالفاء: أي بخلت عليك به، ولم أرك تستأهله (٢)، (أنفس نفسا) بفتح الفاء، ونفاسة، فأنا نافس عليك به، وأنت منفوس عليك به. وليس هذا الفصل من ذا الباب أيضا، إلا أنه لما شارك الفصل الذي قبله في الحروف ذكره معه (٣) وإن اختلفت حركاته، ليعرف الفرقان بينهما.
(إذا أمرت من هذا الباب كله كان باللام، كقولك: لتعن (٤) بحاجتي، ولتوضع (٥) في تجارتك، ولتزه علينا يا رجل، ونحو ذلك فقس عليه - إن شاء الله).
فإنما أراد أن الأمر في كل فعل لم يسم فاعله لا غير يكون باللام،
стр. 387
لأنه أمر الغائب [٢٩/أ]، فلا يكون إلا باللام، كقولك: ليقم زيد، فإذا أمرت من لم يسم فاعله، فإنما تأمر غائبا أن يوقع به فعلا، فإذا قلت: لتعن بحاجتي، فإنما أمرت غائبا بالعناية، ولست تأمر مخاطبا فتستغني بخطابه ومواجهته عن حرف المضارعة وحرف الأمر، وإنما تأمر الفاعل الذي لم تسمه، فهو غائب (١).
وأما إذا أمرت المخاطب، فإن الأكثر أن يكون بغير لام، كقولك: قم يا زيد، فحذفوا لام الأمر، وحرف المضارعة تخفيفا، لكثرة استعمالهم ذلك، واستغنائهم عنهما بخطابه ومواجهته، ويجوز أن تأتي باللام في المخاطبة على الأصل، فتقول: لتقم يا زيد. وقرئ قوله تعالى: ﴿فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا﴾ (٢) بالتاء معجمة بنقطتين من فوقها، على أمر المخاطب.
فقوله: "لتعن بحاجتي"، معناه: كن راغبا في قضائها، مهتما بذلك.
стр. 388
وقوله: "ولتوضع في تجارتك"، معناه: كن ناقصا فيها من رأس مالك غير زائد فيه.
وقوله: "ولتزه علينا"، معناه: كن متكبرا مفتخرا علينا.
وهذه اللام التي للأمر إذا ابتدأت بها كانت مكسورة لا غير، كقولك: لتعن بحاجتي، فإذا جاءت الواو قبلها فلك فيها وجهان: السكون [٢٩/ب] والكسر، فتقول: ولتعن بحاجتي بسكون اللام، وإن شئت: ولتعن بحاجتي بكسرها، وكذلك ما أشبهه (١).
стр. 389
باب فعِلت وفعَلت باختلاف المعنى (١)
(تقول: نقهت الحديث) (٢) بكسر القاف أنقهه بفتحها، نقها ونقها، بسكونها وفتحها، فأنا نقه بكسرها (٣)، (مثل فهمت) أفهم فهما وفهما، فأنا فهم، في الوزن والمعنى.
(ونقهت من المرض أنقه) بفتح القاف منهما: أي بدأ في البرء في عقب العلة، والمصدر النقوه بوزن الدخول، والفاعل ناقه.
стр. 390
(وقررت به عينا) (١) بكسر الراء (أقر) بفتح القاف، قرة (٢) وقرورا بضمها فيهما، ومعناه: بردت به عيني، أي سررت به، وهو من القر (٣)، ومعناه البرد، وهو نقيض سخنت، وعيني به قريرة، أي باردة. وإذا أمرت من هذا قلت: قر به عينا بفتح القاف، وأما الراء فتفتح وتكسر، وإذا أمرت المؤنث قلت: قري، ومنه قوله تعالى لمريم ﵍: ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً﴾ (٤).
(وقررت في المكان) بفتح الراء، (أقر) بكسر القاف، قرارا وقرورا: أي سكنت فيه وثبت، فأنا قار فيه، والمكان مقرورو فيه، وإذا (٥) أمرت من هذا قلت: قر في مكانك [٣٠/أ] بكسر القاف، وأما الراء