السير) وحبسه، والمرض محصر بكسر الصاد، والرجل محصر بفتحها.
(وأدلجت) (١) بقطع الألف، وتخفيف الدال: (إذا سرت من أول الليل).
(وادلجت) بتشديد الدال: (إذا سرت من آخره). هكذا فسرهما ثعلب وغيره من أهل اللغة أيضا. فأما ذكره ادلجت بتشديد الدال، في هذا الباب فهو غلط، لأن وزنه افتعلت، وهو مأخوذ من الدلج بفتح الدال واللام، وأصله: ادتلجت، بتاء بعد الدال، فأبدلوا من التاء دالا، ثم أدغموا الدال في الدال، وتقول منه: ادلجت أدلج ادلاجا، فأنا مدلج بتشديد الدال فيها كلها.
وأما أدلجت بقطع الألف، وتخفيف الدال، فإن مستقبله أدلج، ومصدره إدلاج، والفاعل مدلج، على وزن [٣٨/أ] أكرمت أكرم إكراما، وأنا مكرم، وهو أفعلت من الدلج، المفتوح الدال واللام
стр. 422
أيضا، وهو سير الليل. قال الراجز (١) يصف إبلا:
كأنها وقد براها الأخماس … ودلج الليل وهاد قياس
شرائج النبع براها القواس (٢)
وقال أبو زبيد الطائي (٣) يذكر قوما:
فباتوا يدلجون وبات يسري … بصير بالدجى هاد هموس
أراد بالهادي الهموس: الأسد (٤). ويروى: "غموس" (٥).
والدلجة والدلجة، على وزن غرفة وغرفة، مثل الدلج أيضا (٦)، وقد روى أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي (٧) بين أدْلجت وادَّلجت، وجعلهما جميعا سير الليل كله، في أي وقت كان منه في
стр. 423
أوله ووسطه وآخره، ولم يخص بهما هذين الوقتين من الليل كما ذكر ثعلب وغيره من أ ئمة اللغة (١)، وأنكر عليه ذلك وغلطهم فيه. وقد ذكرت ذلك في "شرح الكتاب"، وستقف عليه منه إن شاء الله.
(وأعقدت العسل) (٢) ونحوه بالألف، أعقده إعقادا، فأنا معقد بكسر القاف، أي طبخته حتى يغلظ ويشتد، وهو (معقد) بفتح القاف، و (عقيد) (٣) أيضا.
(وعقدت الحبل) أعقده بالكسر، عقدا: أي شددته وأوثقته، فأنا عاقد، وهو (معقود). ومن أمثالهم: "يا عاقد اذكر حلا" (٤).
стр. 424
وكذلك عقدت [٣٨/ب] العهد، فهو معقود: إ ذا أحكمته وأكدته بالأيمان.
(وأصفدت الرجل) (١) بالألف، أصفده إصفادا: (إذا أعطيته) شيئا، وأنا مصفد بكسر الفاء، وهو (مصفد) بفتحها، واسم العطية (الصفد) (٢) بفتح الصاد والفاء، وقال الأعشى (٣):
ومتعني على العشا بوليدة … وأصفدني على الزمانة قائدا
(وصفدته) أصفده بكسر الفاء، صفدا، بسكونها، فأنا صافد، وهو (مصفود): (إذا شددته) وقيدته، واسم ما يشد به أو يقيد
стр. 425
الصفد (١) بفتح الفاء وجمعه أصفاد. ومنه قوله تعالى: ﴿مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ﴾ (٢) أي القيود.
(وقد أفصح الأعجمي) (٣) بالألف، يفصح إفصاحا، فهو مفصح: إذا تكلم بالعربية وحسنت لغته (٤).
(وفصح اللحان) (٥) بضم الصاد، يفصح فصاحة، فهو فصيح (٦): إذا زال فساد كلامه وتنقى من اللحن، وصحت ألفاظه (٧)، مع سرعة النطق بها. واللحان: هو الذي يتكلم بالعربية فيخطئ فيها (٨).
стр. 426
(وقد لممت شعثه ألمه) (١) بالضم، (لما): أي جمعت ما تفرق من أموره المنتشرة، وأصلحت فاسدها (٢)، وأنا لام والشعث ملموم. والشعث: هو انتشار الأمر.
(وألممت به) (٣) بالألف، [٣٩/أ] ألم (إلماما: إذا أتيته وزرته)، وأنا ملم بكسر اللام، وهو ملم به بفتحها.
(وحمدت الرجل) (٤) بكسر الميم، أحمده بفتحها، حمدا بسكونها، ومحمدة، على مثال مغفرة، فأنا حامد، وهو محمود: (إذا شكرت له صنيعه)، وذلك إذا أثنيت عليه خيرا، لما فيه من الخصال الحميدة، أو لما أسداه من المعروف.
(وأحمدته) بالألف، أحمده إحمادا: (إذا أصبته محمودا)،
стр. 427
أي وجدته مرضي الطريقة، فأنا محمد بكسر الميم الثانية، وهو محمد بفتحها.
(وقد أصحت السماء) (١) بالألف، تصحي إصحاء، (فهي مصحية): إذا انجلى عنها الغيم وذهب (٢).
(وصحا السكران) (٣) يصحو صحوا وصحوا، (فهو صاح): إذا انجلى وذهب عن عقله البخار الذي غطى عليه. قال أوس بن حجر (٤):
صحا قلبه من سكره وتأملا … ..........................
стр. 428
(وأقلت الرجل البيع) (١) بالألف، أقيله (إقالة)، وأنا مقيل، وهو مقال، أي فسخت عقد البيع ونقضته وأبطلته لما سألني المشتري ذلك.
(وقلت من القائلة) بكسر القاف، أقيل قيلا وقائلة و (قيلولة) ومقيلا (٢): أي نمت نصف النهار، وقت الظهيرة، أو شربت (٣)، فأنا قائل. والقائلة: النوم ذلك الوقت، والقائلة: الظهيرة.
(وأكننت الشيء) (٤) بالألف، [٣٩/ب] أكنه إكنانا: (إذا)
стр. 429
أضمرته و (أخفيته في نفسك)، والفاعل مكن بكسر الكاف، والمفعول مكن بفتحها.
(وكننت الشيء: إذا سترته بشيء) أكنه بضم الكاف (١)، كنا بفتحها، فأنا كان، والشيء مكنون.
(وقد أدنت الرجل) (٢) بقطع الألف، وتخفيف الدال، أدينه إدانة، أي (بعته بدين)، فأنا مدين بضم الميم، وهو مدان. ومنه قول أبي ذؤيب (٣):
стр. 430
أدان وأنبأه الأولون … بأن المدان ملي وفي
(ودنت أنا) بكسر الدال، أدين دينا بفتحها، فأنا دائن (١). (وأدنت) أيضا بتشديدها، أدان إديانا، فأنا مدان (٢) بتشديد الدال في كل ذلك: (أي أخذت) شيئا قرضة (٣)، واشتريته (بدين). ومنه قول الشاعر (٤):
ندين ويقضي الله عنا وقد نرى … مصارع قوم لا يدينون ضيعا
(وضفت الرجل) (٥) بكسر الضاد: (إذا نزلت به) طالبا لقراه
стр. 431
أضيفه ضيفا وضيافة، فأنا ضائف، والرجل مضيف (١) بفتح الميم، على وزن مبيع.
(وأضفته) أنا بالألف، أضيفه إضافة، فأنا مضيف، وهو مضاف: أي أنزلته علي ضيفا وقريته.
(وأدليت الدلو) (٢) بالألف، أدليها إدلاء [٤٠/أ] فأنا مدل، وهي مدلاة، أي (أرسلتها في البئر) لأملأها ماء. ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾ (٣) أي أرسلها في البئر. وقيل: بل معناه: رفعها (٤). والله أعلم.
стр. 432
(ودلوتها: إذا أخرجتها) من البئر، وفيها ماء. وقيل: معناه: إذا ألقيتها في البئر (١). فأنا أدلوها دلوا، وأنا دال، والدلو مدلوة.
(ولحمت العظم: إذا عرقت ما عليه من اللحم) (٢)، ألحمه بفتح الحاء، وألحمه بضمها أيضا. وأما أعرقه فبضم الراء لا غير (٣)، والمصدر منهما لحم وعرق، ومعناهما واحد، أي أخذت ما على العظم من اللحم بسن أو بسكين، أو غير ذلك، وأنا لاحم. والعظم ملحوم ولحيم أيضا: إذا أخذ ما عليه من اللحم، وقال الراجز (٤):
وعامنا أعجبنا مقدمه
стр. 433
يدعى أبا السمح وقرضاب سمه
مبتركا لكل عظم يلحمه
(وألحمتك عرض فلان) بالألف، ألحمك (١) إلحاما، فأنا ملحم بكسر الحاء، وأنت ملحم بفتحها: أي أمكنتك من شتمه، كأنك جعلت نفسه كاللحم الذي تأكله، أي أقدرته على تناول عرضه، وأبحته اغتيابه وعيبه، كما تبيحه أكل اللحم، وهذا على الاستعارة والتشبيه، لأن عرضه بمنزلة لحمه، ومنه قوله [٤٠/ب] تعالى: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً﴾ (٢)، أراد الغيبة وذكر العرض بالقبيح.
وتقول: (هل أحسست صاحبك) (٣) بالألف: أي هل أبصرته أو علمت به، أو عرفته وأدركته بحاسة البصر، فأنت (٤) تحسه إحساسا،
стр. 434
وأنت محس بالكسر، وذلك محس بالفتح، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا﴾ (٢).
(وحس الرجل القوم) (٣)، يحسهم حسا: إذا (قتلهم) بالسيف. ومنه قوله تعالى: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِه﴾ (٤)، وقال ابن درستويه: "أي تقتلونهم قتلا ذريعا، وحقيقته تأتون على إحساسهم، فلا تتركون لهم حسا، والفاعل حاس، والقوم محسوسون" (٥). وقال الجبان: "كأنه أزال حواسهم بالقتل، لأن من قتل فقد بطلت حاسته" (٦).
(وملحت القدر أملحها) (٧) بالكسر، ملحا بفتح الميم: (إذا ألقيت فيها قليلا من الملح، بقدر) ما يملحها، فأنا مالح، والقدر مملوحة.
стр. 435
(وأملحتها) بالألف، أملحها إملاحا: (إذا أفسدتها بالملح)، لأنك زدت فيها من الملح أكثر من الحاجة، وأنا مملح بكسر اللام، والقدر مملحة بفتحها.
(وقد أجبرت الرجل [٤١/أ] على الشيء يفعله) (١) بالألف، أجبره إجبارا، وأنا مجبر بكسر الباء، وهو (مجبر) بفتحها: إذا أكرهته عليه.
(وجبرت العظم) أجبره بالضم، جبرا، فأنا جابر، وهو مجبور: إذا داويته وأصلحته من كسر به حتى يبرأ، وكذلك جبرت الفقير أجبره جبرا أيضا: إذا أغنيته بعد فقر (٢).
стр. 436
(وكنفت حول الغنم كنيفا) (١) أكنف بالضم، كنفا، على وزن قتلت أقتل قتلا، فأنا كانف، والغنم مكنوفة: إذا عملت حولها حظيرة من خشب أو حجارة أو غيرها تسترها بها من الحر والبرد، وتحفظها من السبع والذئب، وغيرهما. والكنيف والحظيرة واحد.
(وأكنفت الرجل) بالألف، أكنفه إكنافا (٢): (إذا أعنته)، فأنا مكنف بكسر النون، وهو مكنف بفتحها.
(وأعجمت الكتاب) (٣) بالألف، أعجمه إعجاما، فأنا معجم بكسر الجيم، (وهو معجم) بفتحها: إذا نقطته فأوضحته (٤) وأبنته من العجمة.
(وعجمت العود ونحوه): إذا عضضته، لتعرف صلابته من
стр. 437
رخاوته أعجمه، بالضم، عجما، فأنا عاجم، والعود (معجوم). قال النابغة الذبياني (١):
فظل يعجم أعلى الروق منقبضا … في حالك اللون صدق غير ذي أود
(ونجم القرن والنبت: إذا طلعا، وكذلك السن) (٢) ينجم [٤٢/ب] نجوما، فهو ناجم.
(وأنجم السحاب) بالألف، ينجم إنجاما، فهو منجم: (إذا أقلع، وكذلك البرد)، ومعناهما (٣): ذهب.
(وصدقت الرجل الحديث) (٤) أصدقه صدقا ومصدقا، وأنا
стр. 438
صادق، والرجل مصدوق: إذا أخبرته بالحديث على حقيقته.
(وأصدقت المرأة) بالألف، أصدقها إصداقا، فأنا مصدق بكسر الدال، والمرأة مصدقة بفتحها: إذا أعطيتها صداقا، وهو المهر.
(وقد ترب الرجل) (١) بكسر الراء: (إذا افتقر) حتى كأنه لصق بالتراب من الفقر، وهو يترب تربا بفتح الراء منهما، ومتربة أيضا، (فهو ترب) بكسر الراء.
(وأترب) بالألف، يترب إترابا، فهو مترب: (إذا استغنى) وأيسر، وأصاب من المال والغنى بكثرة التراب.
(وقد نظرت الرجل: إذا انتظرته) (٢) فأنا أنظره بضم الظاء، نظرا، ونظرا بسكونها وفتحها، فانا ناظر، وهو منظور: أي وقفت متوقعا مجيئه أو خبره أو أ مره. وقيل: إن المعنى نظرته: رقبته (٣). قال امرؤ
стр. 439
القيس (١):
فإنكما إن تنظراني ساعة … من الدهر ينفعني لدى أم جندب
(وأنظرته) بالألف، أنظره إنظارا: (إذا أخرته) في بيع أو غيره، فأنا منظر بكسر الظاء، وهو منظر بفتحها، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ (٢)، أي لا يؤخرون، وقال حكاية عن إبليس - لعنه الله -: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ (٣).
(وأعجلته) (٤) بالألف، أعجله إعجالا: (استعجله)، معناه: طلبت عجلته، أي إسراعه، أو أمرته بالاستعجال، أو سألته ذلك، أو صيرته مستعجلا، فأنا معجل بالكسر (٥)، وهو معجل بالفتح.
(وعجلته) بكسر الجيم، أعجل عجلا وعجلة بفتحها: أي (سبقته)، فأنا عجل بالكسر، والضم، وعاجل، والرجل معجول.
стр. 440
(ومد النهر) (١) يمد بفتح الياء، وكسر الميم، ومصدره مد: إذا زاد ماؤه، وهذا فعل لازم، والنهر ماد. (ومده نهر آخر)، إذا جرى فيه ماؤه وزاده وكثره وقواه. قال العجاج (٢):
سيل قري مده قري
فهو يمده بضم الميم، مدا، وهو ممدود. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ (٣).
(وامددت الجيش بمدد) بالألف، أمده إمدادا، وأنا ممد بكسر الميم الثانية، والجيش ممد بفتحها: أي زدت فيه قوما آخرين لم
стр. 441
[٤٢/ب] يكونوا فيه. والمدد والمادة: الزيادة المتصلة. والجيش: معروف، وهم جماعة الناس في الحرب، والجمع جيوش بضم الجيم.
(وأمد الجرح) بالألف أيضا، فهو يمد إمدادا: (إذا صارت فيه المدة)، وهي ما يجتمع فيه من القيح، وهو جرح ممد بكسر الميم الثانية: أي فيه مدة. وقال الراجز (١):
وصاحب كالدمل الممد
(وآثرت فلانا (٢) عليك) (٣) بالمد، ووزنه أفعلت، (فأنا أوثره إيثارا): أي فضلته وقدمته واخترته، فأنا مؤثر بكسر الثاء، وهو مؤثر عليك بفتحها.
(وأثرت الحديث) بالقصر، (فأنا أوثره) بضم الثاء، (أثرا) بسكونها، والاسم الأثر بفتحها: أي ذكرته عن غيري وحدثت به عنه ورويته، فأنا آثر، وهو حديث مأثور: إذا (٤) نقله وحدث به خلف عن سلف.
стр. 442
(وأثرت التراب) بالقصر أيضا، لكن وزنه أفعلت بالألف (١)، (فأنا أثيره إثارة): إذا بحثته وحثوته ونشرته، فأنا مثير، والتراب مثار.
(ووعدت الرجل خيرا وشرا) (٢): إذا أخبرته بفعل ينفعه أو يضره (٣)، فإذا لم تذكر الخير والشر، قلت في الخير: وعدته أعده وعدا وعدة وميعادا وموعدا، فأنا واعد، وهو موعود (٤)، وقلت في الشر: أوعدته الألف، أوعده إيعادا ووعيدا [٤٣/أ]، فأنا موعد بالكسر،
стр. 443
وهو موعد بالفتح. وقال الشاعر (١):
وإني وإن أوعدته أو وعدته … لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
فإذا أدخلوا الباء في الموعود قالوه بالألف (٢)، وكان بمعنى الوعيد، وهو التخويف، فقالوا: أوعدته بالقتل، أو بالضرب، أو القيد، أو الحبس، أو غير ذلك. ومنه قول الراجز (٣):
أوعدني بالسجن والأداهم
رجلي ورجلي شثنة المناسم
تقديره: أوعدني بالسجن، وأوعد رجلي بالأداهم، وهي القيود، وشثنة: أي قوية عليها.
стр. 444
باب أفعل (١)
(تقول: أشكل علي الأمر) (٢) يشكل إشكالا، (فهو مشكل): إذا التبس واشتبه ولم يستبن، وأول المستقبل واسم الفاعل من جميع فصول هذا الباب مضموم، وثالثه مكسور، وأول اسم المفعول منه مضموم أيضا، إلا أن ثالثه مفتوح.
(وأمر الشيء: إذا صار مرا) (٣)، وهو ضد الحلو، يمر إمرارا (فهو ممر).
стр. 445
(وأغلقت الباب) (١) أغلقه إغلاقا، فأنا مغلق بكسر اللام، والباب مغلق بفتحها، وهو نقيض فتحته، وإذا أوثقته بالغلق [٤٣/ب] أيضا.
(وأقفلت الباب) (٢) أقفله إقفالا، وأنا مقفل بالكسر، (وهو مقفل) بالفتح، أي أوثقته بالقفل، وكأن القفل ما كان من حديد أجمع، والغلق ما كان من خشب أجمع، أو كان من خشب وحديد معا (٣).
(وأعتقت الغلام) (٤) أعتقه إعتاقا، فأنا معتق بكسر التاء، (وهو
стр. 446
معتق) بفتحها: إذ مننت عليه وجعلته حرا بعد استملاكك إياه، وقد (عتق هو) بفتح العين والتاء: إذا صار حرا بعد أن كان عبدا مملوكا، وهو يعتق بفتح الياء وكسر التاء عتقا وعتاقا بكسر العين فيهما، وعتاقة أيضا بفتحها مع الهاء فهو (عتيق).
(وأبغضت الشيء أبغضه) (١) إبغاضا، من البغض الذي هو ضد الحب أي مقته ولم أحبه، (فأنا مبغضه) بكسر الغين، وهو مبغض بفتحها.
(وقد بغض) الشيء يبغض بضم الغين في الماضي والمستقبل: إذا مقت، ومصدره بغضة بكسر الباء، وبغاضة (٢) بفتحها، فهو بغيض، أي مقيت غير محبوب.
(وأقفلت الجند) (٣) أقفلهم إقفالا، فأنا مقفل بكسر الفاء، وهم مقفلون بفتحها: إذا رددتهم من غزوهم [٤٤/أ] ورجعتهم (من
стр. 447
مبعثهم) (١)، وقد قفلوا هم من غزوهم بغير ألف، يقفلون بفتح الياء وضم الفاء، قفولا، وهم قافلون: إذا رجعوا منه، ومنه أخذت القافلة (٢)، وهي الرفقة الراجعة من السفر.
(وأسف الرجل اللأمر الدني) (٣)، أي الخسيس التافه، إذا (دخل فيه) أي عمله وتعاطاه، يسف إسفافا، فهو مسف بكسر السين. ومنه قول الشاعر (٤):
وسام جسيمات الأمور ولا تكن … مسفا إلى ما دق منهن دانيا
(وأسف الطائر: إذا دنا من الأرض في طيرانه) يسف إسفافا، فهو مسف أيضا.
(وأسففت الخوص) (٥) بالألف أيضا، أسفه إسفافا، وأنا مسف
стр. 448
بكسر السين، وهو مسف بفتحها: (إذا نسجته) كما تنسج الدوخلة (١) وغيرها. والخوص: هو ورق النخل واحدته خوصة (٢).
(وأنشر الله الموتى) (٣) ينشرهم إنشارا: إذا أحياهم بعد موتهم. ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ (٤). وهو منشرهم بكسر الشين، وهم منشرون بفتحها.
(ونشروا هم) بغير ألف، هم منشرون بفتح الياء وضم الشين، نشورا، ومنه يوم النشور، هم ناشرون، أي عاشوا وحيوا بعد موتهم [٤٤/ب].
(وقد أمنى الرجل يمني) (٥) إمناءا، فهو ممن بالكسر، (من
стр. 449
المني)، والمني ممنى بفتح النون: إذا أنزل الماء الدافق عند الجماع، ومنه يكون الولد - بإذن الله تعالى - والمني بتشديد الياء، على وزن فعيل، ولا يجوز تخفيفها (١)، ومنه قوله تعالى: ﴿مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى﴾ (٢).
(وضربه فما أحاك فيه السيف) (٣): أي ما عمل وما قطع،
стр. 450
ومستقبله يحيك بضم الياء، ومصدره إحاكة، واسم الفاعل محيك، والمفعول محاك به.
(وقد أمضني الجرح والقول) يمضني إمضاضا: أي أحرقني وأرجعني، فهو ممض لي بكسر الميم الثانية، وأنا ممض بفتحها (وكان من مضى)، يعني بعض أهل اللغة، أو أهل (١) النحو (يقول: مضني بغير ألف) (٢)، ولا يعرفها الأصمعي (٣)، فلذلك لم يختره ثعلب -
стр. 451
رحمه الله -. والمستقبل من هذا يمضني بفتح الياء، وضم الميم، ومصدره مض ومضض ومضيض ومضاضة، والفاعل ماض، والمفعول ممضوض.
(وأنعم الله بك عينا) (١)، فهو ينعم إنعاما: أي أقر الله بك عين من يواليك، أو يهواك، ومعناه: سره الله بك. والله تعالى منعم بك عينا بكسر العين، ومن يواليك منعم بك عينا بفتحها.
(وأيديت عند الرجل يدا) (٢): أي [٤٥/أ] أسديت إليه معروفا،
стр. 452
وأنعمت عليه نعمة، أودي إيداء، وأنا مود، وهو مودى عنده، وهو فعل مشتق من اليد، واليد هاهنا: النعمة.
(وتدعو (١) للرجل إذا وجد عله)، وهي المرض: (لا أعلك الله) (٢)، أي لا أصابك بمرض، ولا جعله فيك، والمستقبل يعل، والمصدر إعلال، والله - تعالى - معل بكسر العين، والعليل معل بفتحها.
(وأرخيت الستر) (٣) أرخيه إرخاء، فأنا مرخ بكسر الخاء، والستر (مرخى) بفتحها: إذا أسبلته وأرسلته.
(وأغليت الماء) (٤) أغليه إغلاء، فأنا مغل، والماء (مغلى): إذا أحميته بالنار (٥).
стр. 453
(وأكريت الدار) (١) والبيت وغيرهما، فأنا أكريهما إكراء، وأنا مكر بكسر الراء، والبيت مكرى بفتحها، والدار (مكراة): إذا آجرتهما لمدة معلومة بأجرة معلومة.
(وتقول: أغفيت من النوم أغفي إغفاء) (٢)، وأنا مغف، أي نمت شيئا يسيرا.
стр. 454
باب ما يقال في بحروف الخفض (١)
يقال: (سخرت منه) (٢) بكس الخاء، أسخر بفتحها، سخرا بفتح السين والخاء، وسخرا بضمهما، وسخرا بضم السين وسكون الخاء، [٤٥/ب] وسخريا وسخرية بضم السين وسكون الخاء أيضا، وسخريا وسخرية بكسر السين فيهما أيضا: إذا استهزأت به، أي خدعته حتى يذل لك ويطيع فيما تريد لضعف عقله، أو مكر مكرته به، فأظهرت له غير ما أضمرت حتى أطاعك، والفاعل ساخر، والمفعول به مسخور منه.
(وهزئت به) (٣) بكسر الزاي، وبالهمز، أهزأ هزءا وهزؤا بسكون
стр. 455
الزاي وضمها، وهزوا بضم الزاي وتخفيف الهمزة، وهو مثل سخرت منه في الوزن والمعنى. وقيل في قوله : ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُؤاً﴾ (١)، الهزؤ: اللعب والسخرية. وقيل: معنى هزئت به: أي استصغرته وأظهرت له غير ما في نفسي (٢). وقال جرير (٣):
إذا حدثتهن هزئن مني … ولا يغشين رحلي في المنام
والفاعل هازئ، والمفعول مهزوء به.
(ونصحت لك) (٤) باللام، أنصح نصحا ونصيحة، فانا ناصح: أي اجتهدت وبذلت المودة في المشورة، وأشرت عليك بالصواب. ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنْصَحُ لَكُم﴾ (٥).
стр. 456
(وشكرت له صنيعه) (١) شكر شكرا وشكرانا وشكورا، فأنا شاكر، وهو مشكور: إذا أثنيت عليه لما أسداه إلي من جميله، وقابلت فعله بثنائي (٢) عليه [٤٦/أ]. ومنه قوله تعالى: ﴿وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ﴾ (٣).
(ونسأ الله في أجله) (٤) ينسأ نسأ، على مثال جمع يجمع جمعا، ونساء أيضا بالمد، على وزن فعال، ونسيئة، والله تعالى ناسئ، والرجل منسوء له في أجله، (وأنسأ الله أجله) (٥) ينسئه إنساء، والله تعالى منسئ بكسر السين، والرجل منسأ أجله بفتحها، ومعناهما واحد: أي أخر الأيام وزادها في أجله، وأجل الإنسان: غاية عمره، وكذلك أجل كل شيء: غايته، يقال: بلغ الشيء أجله، أي غايته. وجمعه
стр. 457
آجال بالمد. وقال الكميت (١):
وليس الجلوس بمحيي النفوس … بل الله ينسئ أعمارها
(واقرأ على فلان السلام) (٢) مهموز مفتوح الراء، والألف مكسورة إذا ابتدأت بها، فإن وصلتها بحرف قبلها، أو كلام غيره حذفتها في اللفظ وأثبتها في الخط، ومعناه: اتل ﵇، واذكره له. وأقرئه السلام بفتح الألف في جميع الأحوال وكسر الراء، إذا أردت أنه مكتوب في الكتاب (٣)، فتقول: أقرئه إياه، والأول أمر من قرأت، والثاني من أقرأت، وهما يرجعان إلى معنى واحد (٤).
وقيل: معنى قول القائل لصاحبه: سلام عليك، أي قد سلمت مني، لا أنالك بيد ولا لسان، أي [٤٦/ب] برئت وتخلصت. وقيل: معناه: السلامة من الله عليك. وقيل: هو الرحمة. وقيل:
стр. 458
الأمان (١). وقال جل وعز: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ (٢). ويقال منه: سلمت على فلان بالتشديد.
(وزريت على الرجل) (٣) أزري زريا وزراية، فأنا زار، والرجل مزري عليه: (أي عبت عليه) فعله القبيح، وعنفته ليرجع عنه.
(وأزريت به) بالألف، أزري به إزراء فأنا مزر بكسر الراء، وهو مزرى به بفتحها: (إذا قصرت به)، أي استخففت به، وتنقصت به وتهاونت.
(وجن عليه الليل) (٤) يجن بالكسر، جنا وجنونا وجنانا، فهو
стр. 459
جان، والمفعول مجنون عليه.
(وأجنه الليل) إجنانا، ومعناهما واحد: إذا ستره الليل بظلمته، والليل مجن بكسر الجيم، والمفعول مجن بفتحها.
(وذهبت به) (١)، فأنا أذهب به ذهابا وذهوبا ومذهبا، فأنا ذاهب به، والمفعول مذهوب به: إذا مررت به معك. (وأذهبته) بالألف أيضا: بمعناه (٢)، فأنا أذهبه إذهابا، وأنا مذهب بكسر الهاء، وهو مذهب بفتحها.
(وأدخلته الدار، ودخلت به الدار)، ومعناهما واحد (٣)، إذا
стр. 460
جعلته داخل الدار، وهو ضد خارجها. وتقول في تصريف الأول: أدخله إدخالا، فأنا مدخل بكسر الخاء، وهو مدخل بفتحها. وتقول [٤٧/أ] في الثاني: أدخل، على مثال أقتل، والمصدر دخول، فأنا داخل به، والمفعول مدخول به.
(ولهيت من الشيء وعنه) (١) بالياء وكسر الهاء، ألهى لهيا (٢) ولهيا بضم اللام وكسرها، والهاء منهما مكسورة، والياء مشددة، ولهيانا ولهيانا بكسر اللام وضمها وسكون الهاء منهما: أي اشتغلت عنه، وسلوت وتركت ذكره، فأنا له منه وعنه، والشيء ملهي منه وعنه