← Язык

Язык · id 11724

إسفار الفصيح

أبو سهل الهروي

Полный текст (997 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

(وشكرت له صنيعه) (١) شكر شكرا وشكرانا وشكورا، فأنا شاكر، وهو مشكور: إذا أثنيت عليه لما أسداه إلي من جميله، وقابلت فعله بثنائي (٢) عليه [٤٦/أ]. ومنه قوله تعالى: ﴿وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ﴾ (٣). (ونسأ الله في أجله) (٤) ينسأ نسأ، على مثال جمع يجمع جمعا، ونساء أيضا بالمد، على وزن فعال، ونسيئة، والله تعالى ناسئ، والرجل منسوء له في أجله، (وأنسأ الله أجله) (٥) ينسئه إنساء، والله تعالى منسئ بكسر السين، والرجل منسأ أجله بفتحها، ومعناهما واحد: أي أخر الأيام وزادها في أجله، وأجل الإنسان: غاية عمره، وكذلك أجل كل شيء: غايته، يقال: بلغ الشيء أجله، أي غايته. وجمعه

стр. 457

آجال بالمد. وقال الكميت (١): وليس الجلوس بمحيي النفوس … بل الله ينسئ أعمارها (واقرأ على فلان السلام) (٢) مهموز مفتوح الراء، والألف مكسورة إذا ابتدأت بها، فإن وصلتها بحرف قبلها، أو كلام غيره حذفتها في اللفظ وأثبتها في الخط، ومعناه: اتل ﵇، واذكره له. وأقرئه السلام بفتح الألف في جميع الأحوال وكسر الراء، إذا أردت أنه مكتوب في الكتاب (٣)، فتقول: أقرئه إياه، والأول أمر من قرأت، والثاني من أقرأت، وهما يرجعان إلى معنى واحد (٤). وقيل: معنى قول القائل لصاحبه: سلام عليك، أي قد سلمت مني، لا أنالك بيد ولا لسان، أي [٤٦/ب] برئت وتخلصت. وقيل: معناه: السلامة من الله عليك. وقيل: هو الرحمة. وقيل:

стр. 458

الأمان (١). وقال جل وعز: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ (٢). ويقال منه: سلمت على فلان بالتشديد. (وزريت على الرجل) (٣) أزري زريا وزراية، فأنا زار، والرجل مزري عليه: (أي عبت عليه) فعله القبيح، وعنفته ليرجع عنه. (وأزريت به) بالألف، أزري به إزراء فأنا مزر بكسر الراء، وهو مزرى به بفتحها: (إذا قصرت به)، أي استخففت به، وتنقصت به وتهاونت. (وجن عليه الليل) (٤) يجن بالكسر، جنا وجنونا وجنانا، فهو

стр. 459

جان، والمفعول مجنون عليه. (وأجنه الليل) إجنانا، ومعناهما واحد: إذا ستره الليل بظلمته، والليل مجن بكسر الجيم، والمفعول مجن بفتحها. (وذهبت به) (١)، فأنا أذهب به ذهابا وذهوبا ومذهبا، فأنا ذاهب به، والمفعول مذهوب به: إذا مررت به معك. (وأذهبته) بالألف أيضا: بمعناه (٢)، فأنا أذهبه إذهابا، وأنا مذهب بكسر الهاء، وهو مذهب بفتحها. (وأدخلته الدار، ودخلت به الدار)، ومعناهما واحد (٣)، إذا

стр. 460

جعلته داخل الدار، وهو ضد خارجها. وتقول في تصريف الأول: أدخله إدخالا، فأنا مدخل بكسر الخاء، وهو مدخل بفتحها. وتقول [٤٧/أ] في الثاني: أدخل، على مثال أقتل، والمصدر دخول، فأنا داخل به، والمفعول مدخول به. (ولهيت من الشيء وعنه) (١) بالياء وكسر الهاء، ألهى لهيا (٢) ولهيا بضم اللام وكسرها، والهاء منهما مكسورة، والياء مشددة، ولهيانا ولهيانا بكسر اللام وضمها وسكون الهاء منهما: أي اشتغلت عنه، وسلوت وتركت ذكره، فأنا له منه وعنه، والشيء ملهي منه وعنه

стр. 461

بالياء، مثل مرمي. (ويقال: "إذا استأثر الله بشيء، فاله عنه") (١) بفتح الهاء، أي إذا استخص بشيء واستبد به (٢)، فاتركه وتغافل عن طلبه. (ولهوت) بالواو وفتح الهاء، (من اللهو)، ألهو لهوا: أي لعبت، فأنا لاه.

стр. 462

باب ما يهمز من الفعل (١) يقال: (رقأ الدم يرقأ) (٢) رقأ، على مثال جمع يجمع جمعا، و (رقوءا)، على مثال دخول: إذا انقطع، ولم يسل، فهو راقئ، والرقوء بفتح الراء، "لا تسبوا الإبل، فإن فيها رقوء الدم" (٣) بفتح الراء، على فعول، أي تعطى في الديات، فتحقن بها الدماء من القود، فلا تهراق بعد أخذهم إياها في الديات (٤). والديات: جمع دية بتخفيف

стр. 463

الياء، وهي ما يدفع إلى ولي المقتول ليمسك عن طلب قتل القاتل [٤٧/ب]. ويقال منها: ودى القتيل بالتخفيف، يديه دية: إذا أعطى ديته، واتدى (١) ولي المقتول بتشديد التاء، على مثال اتقى: إذا أخذ ديته. (ورقيت الصبي) بفتح القاف، غير مهموز، (من الرقية أرقيه رقيا) بفتح الراء، ورقية بضمها، فأنا راق، وهو مرقي: إذا عوذته بأسماء الله الحسنى وغيرها، أو دعوته، أو قرأت عليه ما يبرئه بإذن الله من عينن أو نظرة من الجن، أو غير ذلك. والرقية اسم للكلمات التي يعوذ (٢) بها، كما أن الخطبة بالضم، اسم ما يخطب به. (ورقيت في السلم بكسر القاف) (٣)، غير مهموز أيضا، فأنا (أرقى) بالفتح، (رقيا) بضم الراء وكسر القاف وتشديد الياء ورقيا أيضا، على مثال رميا: أي صعدت، فأنا راق. وأنشد ابن الأعرابي (٤):

стр. 464

تضيء له المنابر حين يرقى … عليها مثل ضوء الزبرقان الزبرقان: القمر. وإنما ذكر ثعلب ﵀ هذين الفصلين، وإن كانا غير مهموزين، لاشتباههما بالفصل المهموز الذي قبلهما، ولمشاركتهما إياه في حروفه، وكذلك جميع الفصول التي هي غير مهموزة إنما ذكرها بعد الفصول المهموزرةفي هذا الباب، لأنه أراد أن يبينها ويفرق بينها، لأن العامة لا تميز بينها، وقد نزعتها أنا من هذا الباب، وأضفت إليها ما شابهها من الفصول وجعلتها في باب مفرد زائد على عدة أبواب الأصل في الكتاب الذي عملته لك قبل هذا، وهو كتاب "تهذيب الفصيح"، وبالله التوفيق. (ودارأت الرجل) (١) بالهمز، وأدارئه مدارأة: (إذا دافعته)، وأنا مدارئ، وهو مدارأ، وهو من الدرء بالهمز، وهو من الدفع، (وقد تدارأ الرجلان) بالهمز أيضا، يتدارآن تدارؤا: (إذا تدافعا)، أي دفع كل واحد منهما صاحبه بأجسامهما، أو تغالبا في الخصومة وهما متدارئان.

стр. 465

(وداريته) بغير همز، أداريه مداراة: (إذا لاينته) وختلته (١)، أي رفقت به وخدعته، فأنا مدار، وهو مدارى. (وبارأ الرجل شريكه وامرأته) (٢)، فهو يبارئ مبارأة بالهمز: (إذا فارقهما) وتركهما وتقضى ما بينه وبينهما، فهو مبارئ، وشريكه مبارأ، وامرأته مبارأة. (وقد بارى الريح جودا) (٣) بغير همز، (وهو يباريها مباراة) بغير همز أيضا، وبراء بكسر الباء والمد: إذا عارضها، أي فاخرها، وذلك أنه يعطي كلما هبت، (وكذلك) هو (يباري جيرانه) غير مهموز أيضا: (إذا عارضهم بفعله)، أي يفعل كما يفعلون، وهو من المفاخرة أيضا، واسم الفاعل مبار بكسر الراء، والمفعول مبارى بفتحها.

стр. 466

(وعبأت المتاع) (١) بالهمز وتخفيف الباء، (أعبؤه [٤٨/ب] عبأ)، أي هيأته ونضدت بعضه على بعض، فأنا عابئ، والمتاع معبوء. عبيت الجيش بتشديد الباء، أعبيه (تعبية)، قال أبو العباس: (كذلك حكي لنا عن يونس (٢))، فأنا معب، والجيش معبى (وقال ابن الأعرابي (٣) وأبو زيد (٤): هما جميعا مهموزان): إذا هيأته في مواضعه ورتبت رجاله. والجيش: معروف، وهم جماعة الناس في الحرب، والجمع جيوش. وقال الشاعر في الأول (٥):

стр. 467

كأن بصدره وبعارضيه … عبيرا بات تعبؤه عورس أي تصنعه وتهيئه. (ونكأت القرحة) (١) بالهمز، (أنكؤها) نكأ: أي قشرتها بعد البرء، فأنا ناكئ، والقرحة منكوءة. والقرحة: ما يخرج بالجسد من فضل، فينفطر [له] (٢) الجلد. وجمعها قرح. قال أخو ذي الرمة (٣): فلم ينسني غيلان من كان قبله … ولكن نكأ القرح بالقرح أوجع (ونكيت في العدو أنكي نكاية) بغير همز (٤)، أي بالغت فيهم قتلا وجرحا، فأنا ناك، والعدو منكي فيه. وقال أبو النجم (٥):

стр. 468

ينكي العدى ويكرم الأضيافا (وقد ردؤ الشيء) (١) بالضم، (يردؤ) رداءة (٢)، فهو رديء، على فعيل، أي فسد. (وقد دفؤ يومنا) (٣) بالضم أيضا، يدفؤ دفاء ودفاءة ممدودان [٤٩/أ] (فهو دفيء)، على فعيل، أي سخن. (ودفيء الرجل) بالكسر، يدفأ دفأ بالقصر، ودفاءة بالمد، مثل ظمئ ظمأ، وكره كراهة، (فهو دفآن، وامرأة دفأى) على مثال سكران وسكرى: إذا زال عنه البرد الذي يجده وسخن إما بدثار أو غيره.

стр. 469

(وأومأت إلى الرجل) (١) أومئ إيماء: أي أشرت إليه بيد أو عين أو حاجب، فأنا مومئ، والرجل مومأ إليه. (ورفأت الثوب أرفؤه) (٢) رفأ، على مثال رفعا: إذا لاءمت خرقه وأصلحت ما وهى منه، وسددت خصاصه (٣) بالخيوط، فأنا رافئ، والثوب مرفوء. (وقد هدأ الناس) (٤): أي سكنوا وناموا، يهدأون هدءا وهدوءا، (وهم هادئون): أي ساكنون.

стр. 470

(وتثاءبت) (١) بالمد على تفاعلت، أتثاءب تثاؤبا (٢)، فأنا متثائب، والاسم (الثؤباء) بالمد والهمز (٣)، على مثال علماء، والثؤباء: انفتاح الفم عند النعاس والكسل، وهي شبيه بالتمطي الذي يلحق البدن، و العرب تضرب بها المثل في العدوى، فتقول: "أعدى من الثؤباء" (٤). (وفقأت عينه) (٥) أفقؤها فقأ: أي قلعتها، أو عرتها، وأنا فاقئ، وهي (عين مفقوءة). (وقد أرجأت الأمر يارجل) (٦) ترجئه إرجاء: أي [٤٩/ب]

стр. 471

أخرته، (فأنت مرجئ، وهم المرجئة) بالهمز، لصنف من المسلمين، يقولون: "الإيمان قول بلا عمل" (١)، فكأنهم أرجأوا العمل، أي أخروه، اعتقادا، أو مباشرة، لأنهم يقولون: إنا وإن لم نصل، ولم نصم ننجو (٢) بإيماننا بالله وكتبه ورسله. والواحد منهم مرجئ. (وأرض وبئة) (٣) على فعلة بفتح الواو وكسر الياء، ووبيئة أيضا على فعيلة: أي ذات وباء، (وقد وبئت) الأرض بفتح الواو وكسر الباء، توبأ وبأ بالقصر، على مثال حذرت تحذر حذرا، (وإن شئت قلت: أرض موبوءة) على مفعولة (٤). (وقد وبئت) الأرض بضم الواو وكسر الباء، (توبأ وبأ) (٥)، على مثال قطعت تقطع قطعا: أي جعل بها الوبأ. والوبأ يمد ويقصر: مرض عام مهلك، لفساد الهواء، وهو الطاعون الذي يعم. (وتقول: إذا ناوأت الرجال فاصبر، أي عاديت، وهي

стр. 472

المناوأة) (١)، الهمزة بعد الواو، وقد ناوأ يناوئ مناوأة ونواء بكسر النون والمد، فهو مناوئ: أي معاد، والرجل مناوأ. وتقول: مالأت القوم أمالئهم ممالأة وملاء (٢) بكسر الميم والمد: أي عاونتهم، فأنا ممالئ، والقوم ممالؤون، وفي الحديث (عن علي - رضوان الله عليه - أنه قال لما اتهم بقتل [٥٠/أ] عثمان ﵁ "والله ما قتلت عثمان، ولا مالأت في قتله" (٣) أي ما عاونت). (وقد روأت في الأمر) (٤) أروئ ترويئا: أي نظرت فيه وفكرت،

стр. 473

ولم أعجل بجواب، فأنا مروئ فيه، والأمر مروأ فيه، (والروية) الاسم منه، (جرت في كلامهم غير مهموزة) (١)، وهي تفكر وتدبر في الأمر.

стр. 474

باب المصادر (١) (تقول: وجدت في المال وجدا) (٢) بضم الواو، (وجدة) (٣) بكسر الجيم: أي أصبت منه وأيسرت. ومنه قول الشاعر (٤) وأنت امرأ لا الجود منك سجية … فتعطي وقد يعدي على النائل الوجد (ووجدت الضالة وجدانا) (٥) بكسر الواو: أي ظفرت بها بعد

стр. 475

ضياعها وضلالها، (قال الراجز (١): أنشد والباغي يحب الوجدان … قلائصا مختلفات الألوان أنشد: أطلب، والباغي: الطالب، أي والطالب يحب أن يجد، والقلائص: جمع قلوص بفتح القاف، على فعول، وهي الشابة من النوق، وهي بمنزلة الجارية من النساء. (ووجدت في الحزن وجدا) (٢) بفتح الواو: أي اغتممت. (ووجدت على الرجل موجدة) (٣) [٥٠/ب] بكسر الجيم: إذا غضبت عليه، (وتقول في) مستقبل (هذاكله: يجد) (٤)، والفاعل واجد، والمفعول موجود. واختلفت هذه المصادر مع اتفاق أفعالها لاختلاف معانيها. (وتقول: رجل جواد) (٥): أي سخي بماله معطاء له، (بين

стр. 476

الجود) بالضم، أي ظارهر السخاء. (وشيء جيد بين الجودة) بالهاء وفتح الجيم، وهو ضد الرديء. (وفرس جواد) للذكر والأنثى بلفظ واحد (١): أي كريم، يجود بجريه، (بين الجودة والجودة) بضم الجيم وفتحها مع الهاء: إذا كان واسع الجري، معطيا من نفسه ما يراد منه. ويقال في الفعل من هذا كله جاد يجود، فهو جائد، على مثال قام يقوم، فهو قائم. وكذلك (جادت السماء تجود جودا) بفتح الجيم: أي كثر مطرها، فهي جائدة، الأرض مجودة. واتفقت هذه الأفعال واختلفت مصارها لاختلاف معانيها. (وتقول: وجب البيع والحق يجب وجوبا وجبة) (٢): أي وقع ولزم. (ووجبت الشمس وجوبا (٣): أي سقطت) (٤). وقيل (٥): غابت.

стр. 477

وفي رواية أبي عبد الله الحسين بن خالويه: (إذا دنت للمغيب) (١). (ووجب القلب وجيبا) (٢): أي اضطرب. وقال الكميت (٣): جمعنا نفوسا صاديات إليكم … وأفئدة منا طويلا وجيبها [٥١/أ] (ووجب الحائط وغيره: إذا سقط وجبة) ووجبا أيضا. قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ (٤). والمستقبل من هذا كله يجب بالكسر، واسم الفاعل واجب. واختلفت مصادرها مع اتفاق أفعالها لاختلاف معانيها. (وتقول: حسبت الحساب أحسبه) (٥) بضم السين، (حسبا)

стр. 478

بسكونها وفتح الحاء، (وحسبانا) بضمها، وحسبة وحسابة بكسرها: إذا عددته وأحصيته، فأنا حاسب، والحساب محسوب. (والحساب: الاسم)، وهو مثل الكتاب. (وحسبت الشيء) بكسر السين: أي (ظننته)، وهو ضد علمته، فأنا (أحسبه وأحسبه) بفتحها وكسرها (١)، (محسبة ومحسبة) بفتحها وكسرها أيضا (وحسبانا) بكسر الحاء، فأنا حاسب أيضا: أي ظان، والشيء محسوب: أي مظنون. ومعنى ظننت: أي جوزت أن يكون على صفة، وأن لا يكون عليها، وأنت إلى أحد المجوزين أميل. (وامرأة حصان) (٢) بالفتح: أي عفيفة حافظة لفرجها مما لا يحل

стр. 479

قال حسان (١) في عائشة ﵂: حصان رزان ما تزن بريبة … وتصبح غرثى من لحوم الغوافل وهي (بينة الحصانة) بالفتح، (والحصن) (٢) بضم الحاء وسكون الصاد، وقد أحصنت بفتح الألف والصاد: أي حفظت فرجها، تحصن [٥١/ب] إحصانا، (وحصنت) بفتح الحاء وضم الصاد، تحصن حصنا (٣)، أي صارت حصانا، كما يقال: ضخمت، أي صارت ضخمة. ومن الأول قوله تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ (٤). واسم الفاعلة من أحصنت محصن ومحصنة أيضا بكسر الصاد فيهما، ويقال أيضا: محصنة بفتح الصاد، فتكون مفعولة، أي أن زوجها، أو وليها أحصنها (٥). ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٦). وجمع حصان

стр. 480

حصن (١) بضم الحاء والصاد، مثل قذال وقذل. (وفرس حصان) (٢) بكسر الحاء، (بين التحصن والتحصين): وهو الذي يمنع راكبه من أن يوصل إليه (٣) لشدة جريه. وقيل: هو الذي يضن بمائه، ويمنع من أن ينزو إلا على حجر كريمة، ثم كثر ذلك حتى سموا كل ذكر من الخيل حصانا (٤). وقد تحصن تحصنا: إذا نزا. واختلفت هذه الأفعال والمصادر لأجل اختلاف معانيها، وإن كانت ترجع إلى أصل واحد، وهو المنع (٥). وجمع حصان حصن بضم الحاء والصاد أيضا، مثل فراش وفرش. (وتقول: عدل عن الحق) (٦) يعدل بضم الدال، عدولا: (إذا جار)، أي مال عنه.

стр. 481

(وعدل عليهم يعدل) بالكسر، (عدلا ومعدلة ومعدلة): إذا أنصف [٥٢/أ] واستعمل الحق والإنصاف مع الذين يلي عليهم، وهو ضد جار، والفاعل عادل، والحق معدول عنه، والقوم معدول عليهم. (وتقول: قربت منك) (١) بضم الراء، (أقرب قربا) بضم القاف وسكون الراء: أي دنوت. والقرب ضد البعد، فأنا قريب، أي دان، وهو ضد البعيد. (وما قربتك) (٢) بكسر الراء، (ولا أقربك) (٣) بفتحها، (قربانا) (٤) بكسر القاف وسكون الراء، وأما الكاف فمختلف فيها، فكان شيخنا أبو أسامة اللغوي، واسمه جنادة بن محمد بن الحسين الأزدي الهروي (٥) ﵀ يرويها بالكسر، وكذا قرأت عليه هذا الفصل من هذا الكتاب وغيره من كتب اللغة بكسر الكاف لا غير، فيجعل الكسر علامة للتأنيث، ويكون المعنى على هذه الرواية: ما غشيتك غشيانا، وما (٦) مسستك، بمعنى الجماع، فيكون مصدره القربان بكسر أوله، لأنه كالغشيان في الوزن والمعنى. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ

стр. 482

حَتَّى يَطْهُرْن﴾ (١). والفاعل قارب، والمرأة مقروبة. وأما غيره من أهل اللغة فإنهم رووها بفتح الكاف (٢)، وكذا رأيتها في نسخ كثيرة من الكتاب مشكولة بعلامة الفتح [٥٢/ب]، فيكون الخطاب لمذكر، ويكون معناه: ما دنوت منك. ومنه قوله تعالى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (٣)، وقال: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيم﴾ (٤) أي لا تدنوا ولا تأخذوا. (وقربت الماء) بفتح الراء، (أقربه) بضمها، (قربا) بفتح القاف والراء، على وزن طلبت أطلب طلبا، فأنا قارب: أي سرت الليل لأصبح عليه. وفي رواية مبرمان عن ثعلب ﵀: (والقرب: الليلة التي ترد في يومها الماء). هكذا رأيته في أصل أبي سعيد السيرافي الذي رواه عن مبرمان، ورأيت أيضا في نسخة مروية عن ابن خالويه: (والقرب: الليلة التي ترد الإبل في صبيحتها الماء). قال أبو سهل: والصحيح أن القرب بفتح القاف والراء: هو سير الليل خاصة لورد الغد، ولا يكون نهارا، ولذلك قالوا: "ليلة القرب" (٥)

стр. 483

بإضافة الليلة إلى القرب، ومعناه: ليلة السير في طلب الماء. (وتقول: نفق البيع) (١) بفتح الفاء، (ينفق) بضمها، (نفاقا) بفتح النون، فهو نافق: إذا راج وسرع، وهو ضد أبطأ. (ونفقت الدابة) بالفتح أيضا، (تنفق نفوقا): أي ماتت. (ونفق الشيء) (٢) بكسر الفاء: (إذا نقص وانقطع، ينفق نفقا) (٣) بفتح الفاء فيهما، (وهو نفق) بكسرها. وفي رواية [٥٣/أ] مبرامان: (ونفق البيع: كسد) مكسور الفاء، فأقول: إن معناه نقص عنه المشترون فكسد. (وقد قدرت على الشيء) (٤) بتخفيف الدال: أي (قويت عليه) ولم أعجز عنه، (أقدر) بالكسر، قدرة بضم القاف، (وقدرانا) (٥) بكسرها، (ومقدرة ومقدرة ومقدرة) (٦) بضم الدال وفتحها وكسرها،

стр. 484

وأنا قادر عليه، والشيء مقدور عليه. والقدرة نقيض العجز. (وقدرت الشيء) بتخفيف الدال أيضا، (من التقدير)، إذا قدرت بالتشديد، (فأنا أقدره وأقدره) بكسر الدال وضمها، (قدرا وقدرا) (١) بسكون الدال وفتحها: إذا عرفت مقداره، فأنا قادر، بمعنى مقدر. (وجلوت العروس) (٢) أجلوها، (جلوة) (٣) على فعلة، بكسر الجيم: أي كشفتها، وأظهرتها لزوجها (٤) وللناظرين إليها، فأنا جال، وهي مجلوة. (وجلوت السيف ونحوه) أجلوه (جلاء) بكسر الجيم والمد: إذا صقلته، وأزلت الصدأ عنه، وأظهرته، وأنا جال، وهو مجلو.

стр. 485

(وجلا القوم عن منازلهم) يجلون (جلاء) (١) بفتح الجيم والمد: إذا زالوا عنها، وارتحلوا، وخرجوا منها إلى غيرها، فهم جالون. (وأوجلوا) أيضا الألف، [٥٣/ب] يجلون بضم الياء، إجلاء: بمعناه (٢)، فهو مجلون. (وأجلوا)، بالألف أيضا، (عن قتيل لا غير) يجلون (إجلاء)، فهم مجلون (٣): أي انكشفوا وانفرجوا عنه، وتفرقوا بعد إحداقهم به. (وتقول: غرت على أهلي أغار غيرة) (٤)، فأنا غائر، والأهل مغار (٥) عليهم: أي حذرت وأشفقت عليهم من رجل غيري، أو أن

стр. 486

يقربوا ريبة، ووزن غرت فعلت (١) بكسر العين في الماضي وفتحها في المستقبل. وأما (غار الرجل) يغور غورا، (فهو غائر: إذا أتى الغور) (٢)، فوزنه فعل يفعل بفتح العين في الماضي وضمها في المستقبل. والغور: تهامة، وما يلي اليمن (٣)، وهو نقيض نجد، لأن نجدا مرتفع، والغور (٤) منسفل. (وغار الماء يغور غورا) (٥)، فهو غائر أيضا: إذا نضب، أي نزل وذهب في الأرض وسفل. قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ (٦).

стр. 487

(وغارت عينه غورا و (غؤورا)، فهي غائرة: إذا دخلت في رأسه من هزال أو جوع أو غير ذلك. قال العجاج (١): كأن عينيه من الغؤور … قلتان في لحدي صفا منقور القلت: النقرة في الجبل يجتمع فيها ماء السماء (٢)، ووزن [٥٤/أ] غار الماء وغارت عينه فعل بفتح العين، والمستقبل يفعل (٣) بضمها، كالفصل الذي قبلهما، وهي ثلاثتها من ذوات الواو. (و) أما (غار الرجل أهله) (٤) بغير همز، (غيرا) بفتح الغين، وغيرة (وغيارا) بكسرها: (إذا مارهم)، أي جاءهم بالغيرة والميرة، فإنها من ذوات الياء ووزنها فعل يفعل (٥) بفتح العين من الماضي، وكسرها من المستقبل، (وهي الغيرة والميرة) بكسر أولهما، والميرة: اسم للطعام الذي يحمل من بلد إلى بلد (٦). ويقال منه: مار أهله يميرهم ميرا وميرة: إذا جاءهم بأقواتهم، وجلبه من بلد آخر سوى بلدهم.

стр. 488

(وأغار على العدو) بالألف، (يغير إغارة وغارة): إذا شد عليهم، أي حمل وركض إليهم، فانتهب ما عندهم من مال وخير، فهو مغير، وهم مغار عليهم، والإغارة المصدر، والغارة الاسم (١). (وأغار الحبل) يغيره (إغارة: إذا أحكم فتله)، وهو مغير، والحبل مغار. (وتقول: أب بين الأبوة) (٢)، فالأب معروف المعنى، وهو الوالد الذي منه الولد، فإذا اجتمع الوالدان، قيل: أبوان (٣)، ولم يقولوا: أمان، لأنهم غلبوا المذكر على المؤنث. والجد أيضا أب، ومعنى قوله [٥٤/ب]: "بين الأبوة": أي أنه أب على الحقيقة، لمن قد ولد وهو ظاهر الصحة في ذلك، لا على المجاز والتشبيه، وذلك لأنهم يسمون الصاحب للشيء، والمالك له، والقيم عليه أبا، على الاستعارة والتشبيه، نحو قولهم لصاحب المنزل: أبو المنزل، والقيم على القوم المدبر لأمورهم: أبوهم (٤). وقد استقصيت هذا (٥) الفصل في كتاب "المكنى

стр. 489

والمبنى". وكل ما يأتي من هذا الباب، فالمعنى فيه الصحة والظهور. والأبوة مصدر تركت العرب استعمال الفعل منه (١). (و) كذلك (أخ بين الأخوة) (٢)، فالأخوة مصدر للأخ، ولم يستعمل منه فعل أيضا (٣). والأخ: معروف، وهو الذي ولده أبوك، أو ولدته أمك، أو ولداه كلاهما. ومعنى قوله: "بين الأخوة": أي أنه أخ في النسب ظاهر صحيح على الحقيقة، لا على المجاز. (وابن بين البنوة) (٤)، وهو الذي تلده، ومعناه: أنه صحيح الولادة ظاهرها، على الحقيقة، لا على التشبيه والمجاز. والبنوة: مصدر الابن، ولا يستعمل منه فعل أيضا.

стр. 490

(وعم بين العمومة) (١)، والعم: أخو الأب، أي أنه صحيح في النسب، لا على المجاز والاستعارة. [٥٥/أ] والعمومة: مصدر العم، ولا يستعمل منه فعل أيضا. (وخال بين الخؤولة) (٢)، والخال: أخو الأم، أي أنه صحيح في نسبه، ظاهر ذلك لا على ما شاركه في اللفظ، لأن الخال في كلام العرب على وجوه عدة، فمنها: الكبر، وهو مثل الخيلاء، ومنها نكتة سوداء تكون في جسد الإنسان (٣). وقد استقصيت ذكر الخال في "الكتاب المثلث". والخؤولة: مصدر الخال، ولم يستعملوا منه فعلا أيضا. (وأم بينة الأمومة) (٤)، والأمومة: مصدر للأم، ولم يستعملوا منه فعلا أيضا (٥). والأم: معروفة المعنى، وهي التي تلد الولد، ويقال: للجدة أيضا: أم، والمعنى: أنها صحيحة الولادة،

стр. 491

وليست على التشبيه والمجاز. وقد ذكرت وجوهها (١) في كتاب "المكنى والمبنى" أيضا، فتنظرها فيه إن شاء الله. (وأمة بينة الأموة) (٢): وهي الجارية المرقوقة المملوكة، أي أنها مملوكة ظاهرة المملكة، ولست مشبهة بها، بل هي صحيحة المملكة. والأموة مصدر للأمة (٣)، ولم يستعملوا منه فعلا (٤). وقد استقصيت ذكر هذه الفصول وأبنت اشتقاقاها وأصلها في "شرح الكتاب" ولا يحسن ذكرها هاهنا لما شرطته من اقتصار [٥٥/ب] التفسير في هذا الكتاب. (وعبد بين العبودية والعبودة) (٥): وهو المملوك، وهو ضد الحر،

стр. 492

والعبد في الذكور كالأمة في الإناث، أي أنه ظاهر الرق صحيحه. (وغلام بين الغلومية والغلومة) (١): وهو معروف، وهو الطار الشارب من الصبيان. وقال النضر بن شميل المازني: هو غلام أول ما يولد حتة يشيب (٢). ومعناه: أنه ظاهر الصبى والشباب صحيحه، وليس يعنى به الخادم والعبد. (ورجل بين الرجولية والرجولة) (٣) معناه: أنه جلد ظاهر جلده صحيح نفاذه وفضله، وليس يراد به الرجل الذي هو ضد المرأة.

стр. 493

(وجارية بينة الجراء)، والجراء والجرائية بالمد فيها، (والجراية) (١) بالقصر: وهي الظاهرة الحداثة والصبا الصحيحتها. (ووصيفة بينة) الوصيفية و (الوصافة والإيصاف) (٢). والوصيفة: الجارية التي تخدم، أي أنها صحيحة الخدمة. (ووليدة بينة الوليدية والولادة) (٣) بفتح الواو. والوليدة: الصبية، والوليدة أيضا: الأمة المولودة (٤)، والمعنى: أنها ظاهرة [٥٦/أ] في صباها، أو في أموتها. (وشيخ بين الشيخوخية والشيخوخة، والشيخ) بفتح الياء، (والتشييخ) (٥). فالشيخ من الرجال: نقيض الشاب، ويقال: هو

стр. 494

شاب، ثم كهل، ثم شيخ (١)، ويقال: الشيخ: هو الذي ظهر به الشيب واستبانت فيه السين إلى آخر عمره (٢). فمعناه: الظاهر سنه وكبره، الصحيح في ذلك. (وأيم بينة الأيمة والأيوم) (٣). والأيم: هي المرأة التي لا زوج لها، وسواء كانت بكرا أو ثيبا (٤)، أي أنها ظاهرة التعري والتخلي عن الزوج. (وعنين بين العنينة والتعنين) (٥): وهو الرجل الذي لا يقدر على إتيان النساء، ومعناه: أن حاله ظاهرة غير مخفية، وعجزه عن ذلك ظاهر بين.

стр. 495

(ولص بين اللصوصية) (١) بفتح اللام. واللص: السارق (٢)، ومعناه: الظاهر السرق. (وخصصته بالشيء خصوصية) (٣) بفتح الخاء أيضا: إذا أفردته وأعطيته وحده شيئا، أو عملت به وحده عملا وميزته من غيره، ولم تشرك في ذلك الفعل غيره. (وحر بين الحرورية) (٤) بفتح الحاء أيضا، والحر: ضد العبد، وهو الذي لا ملك لأحد عليه، ومعناه: الظاهر العتق، أوالظاهر الكرم. [٥٦/ب] (والفتح في اللصوصية، والخصوصية، والحرورية أفصح، وقد يضممن) (٥). وأنكر هذا ابن درستويه، وقال: الأفصح والأقيس
следующие страницы →