← Язык

Язык · id 11724

إسفار الفصيح

أبو سهل الهروي

Полный текст (997 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

لأنها للنكرة أيضا، فإذا حذف التنوين كانت نهيا وزجرا عن حديث معروف. وقال حاتم الطائي (١) في التنوين: إيها فدى لكم أمي وما ولدت … حاموا علي مجدكم واكفوا من اتكلا فنون، كأنه قال: اتركوا أمرا لا ينبغي لكم. ويروى: "مهلا فدى لكم". وإيها المفتوحة نقيضة إيه المكسورة في الحالتين جميعا، أعني بالتنوين وتركه. وأما قوله: "ويها"، فإنني رأيت تفسيره مختلفا في نسخ الكتاب، فرأيت في بعضها: (وويها: إذا زجرته عن الشيء). ورأيت في نسخة أخرى: (وويها: إذا زجرته عن الشيء وأغريته). ورأيت في نسخة أخرى: (وويها: إذا زجرته عن الشيء وأغريته به). وقال الجبان - في شرح هذا الموضع -: فأما ويها، فهو اسم لقولك انزجر أو اغر (٢).

стр. 527

قال أبو سهل: وفي نسختي التي بخط أبي ﵁ وقرأتها على شيخنا أبي أسامة اللغوي ﵀: "وويها: إذا حثثته على الشيء وأغريته به" وهذا هو الصواب، لأن ويها بالياء وفتح الهاء، موضوعة للتحريض على الشيء والإغراء به (١)، كما يقال: دونك يا فلان. وهي منونة إذا جعلت لنكرة، فإن لم تنون كانت للمعرفة. وإلى هذا القول [٦٥/ب] ذهب ابن درستويه (٢)، وأنكر أن تكون ويه زجرا، كما قال ثعلب ﵀ قال: وإنما حض لا غير. قال أبو سهل: وقال لي أبي ﵀: أما ويها، فهي إغراء، تقول: ويها، إذا حثثته على الشيء وأغريته به. وأنشدني للأعشى (٣): ويها خثيم إنه يوم ذكر وزاحم الأعداء بالثبت والغدر

стр. 528

وأنشدني أيضا لآخر (١): ويها فداء لك يا فضاله أجره الرمح ولا تهاله قال أبو سهل: ويروى: "إيه" (٢) بالهمز وكسر الهاء وتنوينها، فيكون المعنى على هذه الرواية: زد في قتاله واطعنه. وقال لي أبي ﵀ أيضا: وأما واها بالألف والتنوين، فهي موضوعة للتعجب من الشيء، والاستطابة له. وأنشدني لأبي النجم (٣):

стр. 529

واها لريا ثم واها واها هي للمنى لو إننا نلناها وهذه الأشياء (١) ليست لها أفعال تتصرف، ولا تثنى، ولا تجمع، ولكنها أسماع موضوعة للأمر والنهي، كما ذكرت آنفا، ويدل على أنها أسماء دخول التنوين عليها، والتنوين لا يدخل إلا على الأسماء (٢). (وتقول: ثلثت الرجلين أثلثهما) (٣) بكسر اللام من المستقبل: (إذا صرتم ثلاثة)، معناه: إذا صيرتهم [٦٦/أ] وكملتهم بنفسك ثلاثة، (وكذلك إلى العشرة)، تقول: ربعت الثلاثة، وخمست الأربعة، وسدست الخمسة، وسبعت الستة، وثمنت السبعة، وتسعت الثمانية، وعشرت التسعة، إذا صيرتهم بنفسك أربعة وخمسة وستة وسبعة وثمانية وتسعة وعشرة (٤). وتقول في المستقبل من هذا أخمسهم وأسدسهم وأثمنهم وأعشرهم بكسر الميم والدال والشين. فأما أربعهم

стр. 530

وأسبعهم وأتسعهم، فإنك تفتح الباء والسين منها، لأجل العين التي في آخر الفعل الماضي، لأنها من حروف الحلق، فيفتحون الحرف الذي قبلها من المستقبل لخفة الفتح (١). وأما (إذا أخذت منهم العشر) من أموالهم، وهو جزء من العشرة، (قلت: أعشرهم) بضم الشين، للفرق بينه وبين ما تقدم، (وكذلك إلى الثلث إلا أنك تفتح أيضا أربعهم وأسبعهم وأتسعهم)، تقول: تسعتهم أتسعهم بفتح السين، وسبعتهم أسبعهم، وربعتهم أربعهم بفتح الباء: إذا أخذت من أموالهم التسع والسبع والربع. وتقول: عشرتهم، وثلثتهم أثلثهم بضم الشين والميم والدال واللام في المستقبل: إذا أخذت من أموالهم العشر والثمن والسدس والخمس والثلث. وتقول: (أثلث القوم) (٢) على أفعل: (إذا صاروا ثلاثة، وكذلك إلى العشرة)، تقول: أربعوا وأخمسوا، وأسدسوا وأسبعوا وأثمنوا وأتسعوا وأعشروا، بالألف في جميع ذلك. (وقد أمأيت الدراهم) (٣)، على أفعلت: إذا صيرتها مائة، فأنا

стр. 531

أمئيها إمآء، وأنا ممئ، وهي ممآة، على مثال أمعيتها أمعيها إمعاء، فأنا ممع، وهي ممعاة. (وآلفتها) (١) بالمد، ووزنه أفعلتها أيضا: أي صيرتها ألفا، فأنا أولفها إيلافا، وأنا مولف، والدراهم مؤلفة، (وقد أمأت) هي على مثال أمعت، (وآلفت) بالمد، على مثال عالفت: (إذا صارت) هي (مائة وألفا) (٢). (والطول: الفضل) (٣) بفتح الطاء وسكون الواو، وهو مصدر (طال عليهم يطول): إذا أفضل عليهم، أي أحسن. والفضل: هو الإحسان والمعروف الذي تسديه إلى غيرك. والفاعل طائل، والمفعول مطول عليه، على مثال مقول. وقال أبو عبيدة (٤) في قوله تعالى: ﴿أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُم﴾ (٥): "أولو السعة والغنى".

стр. 532

(والطول: خلاف العرض) وقد تقدم تفسيرهما في هذا الباب (١). (ولا أكلمك طوال الدهر) بفتح الطاء واللام: أي ما امتد الدهر وطال، من لدن هذا الكلام إلى آخر الدهر. (ويروى هذا البيت)، وهو للقطامي (٢) [٦٧/أ]: (إنا محيوك فاسلم أيها الطلل … وإن بليت وإن طالت بك الطيل) بالياء، والطول بالواو (٣)، ومعناهما واحد: وهو الحبل الذي يربط في يد الدابة، أو عنقه. والأصل في الطيل الواو، لأنه من الطول الذي هو خلاف العرض، لأن ذلك الحبل يرخى للدابة ويطول حتى تبعد في رعيها وأكلها (٤). وإنما صارت الواو ياء في الطيل، لأجل الكسرة التي قبلها طلبا للتخفيف وكثرة الاستعمال لها (٥). وأراد القطامي بهما الزمان والدهر، وإنما أنث فقال: "وإن طالت"، لأنه أراد أيام الزمان والدهر، وهو من الامتداد والطول. وقوله: "محيوك" معناه: قائلون

стр. 533

له: حياك الله، وهو دعاء له بالبقاء، وسلام. وقوله: "سلم": هو دعاء له بالسلامة، أي ابق سالما من الآفات. والطلل: ما شخص من آثار الديار، نحو النؤي (١) والمسجد والمعلف والأثافي. وقوله: "بليت" معناه: فنيت ودرست، والمعنى: إنا مسلمون عليك وداعون لك، وإن بليت وامتدت أيام الزمان عليك، وطال عهدك بساكنيك، ومن كان يحل لك. (ورجل طويل طوال) (٢) بضم الطاء، وهما ضد القصير، وكأن طوالا أطول من طويل، لأن فعالا من أبنية المبالغة (٣)، كما يقولون: رجل جسيم [٦٧/ب] للعظيم الجسم، فإذا قالوا: جسام كان أعظم جسما من الجسيم. ومن الناس من لا يفرق بين فعيل وفعال في هذا، ويجعلهما لمعنى واحد (٤). وقال طفيل الغنوي (٥): طوال الساعدين يهز لدنا … يلوح سنانه مثل الشهاب الشهاب: شعلة النار. ولدن: رمح لين.

стр. 534

(وقوم طوال بكسر الطاء، لا غير) (١) لجمع الطويل. ويقال: (شرعت لكم شريعة في الدين) (٢) أشرع شرعا، فأنا شارع: أي سننت ونصبت وبينت لكم طريقة من طرائق الدين. والشريعة في الدين: اسم لما فرض الله على عباده من الأعمال. (وأشرعت بابا إلى الطريق) (٣) بالألف، أشرعه (إشراعا): أي فتحت وأبرزت. وأنا مشرع بالكسر، والباب مشرع بالفتح. (وأشرعت الرمح قبله) (٤) أشرعه إشراعا أيضا: إذا صوبته أملته إليه لتطعنه به.

стр. 535

(وشرعت الدواب في الماء) (١) بغير ألف، تشرع بفتح الراء، شرعا و (شروعا)، وهي شارعة: إذا وردته، أي شربت منه. (وأنتم في هذا الأمر شرع) واحد بفتح الراء (٢): (أي) أنتم فيه (سواء). والاثنان والجماعة المذكرون والمؤنثات بلفظ واحد (٣). (وشرعك من رجل زيد) بسكون الراء: (أي حسبك) ومعناه: كفاك أو يكفيك. ولا يصرف منه [٦٨/أ] فعل (٤). قال الزاجز (٥): شرعك من شتم أخيك شرعكا إن أخاك في الأشاوى صرعكا أي مثلك. والأشاوى: جمع شيء.

стр. 536

باب ما جاء وصفا من المصادر (وتقول: هو خصم، وهي خصيم)، وهما خصم، (وهم خصم)، وهن خصم، (للواحد والاثنين والجميع والمؤنث، على حال واحدة) (١). ومنه قوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ (٢) فجاء بالخصم، وهو على لفظ الواحد، ومعناه الجمع، فلذلك قال: ﴿تَسَوَّرُوا﴾، فأتى بواو الجمع، والأصل في الخصم أنه مصدر خصمت، يقال: خاصمت فلانا فخصمته أخصمه خصما: إذا غلبته في المخاصة، وهي المنازعة في الشيء، أو المطالبة بحق وغيره، فلما جعل الخصم صفة لم يثن، ولم يجمع، ولم يؤنث، كما أن المصدر لا يثنى، ولا يجمع، ولا يؤنث، لأنه يدل بلفظه على القليل والكثير، كأسماء الأجناس، كالماء والزيت والعسل، وما أشبهها من أسماء الأجناس، لأن كل لفظ من ذلك يقع على الجنس بأسره قليله وكثيره، فاستغني عن تثنيته وجمعه. فإن اختلفت أنواعها جاز تثنيتها وجمعها، كقولك: شربت ماءين، تريد: ماء حلوا، وماء ملحا، واشتريت زيتين، تريد: جيدا ورديئا، وكذلك المصدر، نحو قولك:

стр. 537

ضربت زيدا ضربين، أي نوعين من الضرب شديدا وهينا. ومنه [٦٨/ب] قوله تعالى: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ (١) أردا ظنونا مختلفة. وقد ثنوا الخصم أيضا وجمعوه، فقالوا: خصمان وخصوم، وإنما فعلوا ذلك، لأنه قد كثر استعماله في الوصف، حتى زال عن شبه المصدر، ودخل في باب الأسماء والصفات، كذلك نظائره في المصادر التي وصف بها. وقد جاء في التنزيل مثنى، وهو قوله تعالى - حكاية عن الملائكة -: ﴿قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ (٢) وقال ذو الرمة في الجمع (٣): يوالي إذا اصطك الخصوم أمامه … وجوه القضايا من وجوه المظالم يوالي: يميز. وقال أيضا (٤): أبر على الخصوم فليس خصم … ولا خصمان يغلبه جدالا فوحد وثنى وجمع في بيت واحد. وأبر: أي علا. والخصم: هو المنازع المطالب الذي ينازع في الأمر، وهو خصم لك، وأنت خصم له.

стр. 538

(وكذلك رجل دنف) (١) بفتح النون: وهو الذي أصابه ضنى من مرض أو حزن أو عشق، ولازمه حتى أذهب لحمه، وغير لونه، وأشرف على الموت. وقوم دنف، (ونسوة دنف، لا يثنى ولا يجمع)، لأنه مصدر وصف به أيضا، (فإن قلت: دنف) بكسر النون، (ثنيت وجمعت) (٢)، لأنه صفة خالصة، وهو اسم الفاعل (٣) [٦٩/أ] وليس بمصدر، لأنك تقول في تصريف الفعل منه: دنف العليل بكسر النون، يدنف دنفا بفتحها، فهو دنف بكسرها، بوزن حذر يحذر حذرا، فهو حذر: إذا أذابته العلة، وبلغت منه مبلغا عظيما، فتقول فيه: رجلان دنفان، ورجال دنفون، وامرأة دنفة، وامرأتان دنفتان، ونساء دنفات بكسر النون فيها كلها. (وكذلك أنت حرى من ذلك، وقمن) (٤) بفتح الراء والميم، لا يثنيان ولا يجمعان (٥)، لأنهما مصدران وصف بهما، وهما بمعنى واحد،

стр. 539

بمعنى حقيق وخليق وجدير وموضع للأمر. ومنه قول الشاعر (١): وهن حرى أن لا يثبنك نقرة … وأنت حرى بالنار حين تثيب وقال آخر (٢): من كان يسأل عنا أين منزلنا … فالأقحوانة منا منزل قمن وقيل: إن معنى حرى بمعنى: عسى. وقالوا في قول الأعشى (٣): إن تقل من بني عبد شمس … فحرى أن يكون ذاك وكانا إن معناه: فحقيق (٤). وقيل: معناه: فعسى (٥).

стр. 540

(فإن قلت: حر أو قمن) بكسر الراء والميم، (أو حري أو قمين (١))، على فعيل، (ثنيت وجمعت)، لأنها صفات خالصة، وهي أسماء الفاعلين، وتصريف الفعل منها كتصريف دنف سواء، ومعناها كمعنى حرى وقمن المفتوحين أيضا. ويروى قول الشاعر: ............................ … منا منزل قمن [٦٩/ب] بكسر الميم أيضا (٢). وقال آخر (٣): إذا جاوز الاثنين سر فإنه … بنت وتكثير الوشاه قمين وقال آخر في حري (٤): من حياة قد سئمنا طولها … وحري طول عيش أن يمل وتقول في تثنيتها وجمعها: أنتما حريان وقمنان، وأنتم حرون وقمنون وأحراء. وتقول في تثنية حري وقمين - على فعيل - وجمعهما:

стр. 541

أنتما حريان وقمينان، وأنتم حريون وقمينون وأحرياء وقمناء، كما تقول: أولياء وظرفاء. وتقول للمرأة: حرية وحرية، وقمنة وقمينة، وامرأتان حريتان وحريتان، وقمنتان وقمينتان، ونساء حريات وحريات وحرايا، وقمنات وقمينات. (وكذلك رجل زور): أي زائر، (وصوم): أي صائم، (وفطر): أي مفطر، (وعدل): أي عادل، (ورضى) (١): أي مرضي (٢)، (ولا يثنى هذا ولا يجمع، لأنه فعل). أراد بالفعل هاهنا المصدر (٣). (ورجل ضيف، وامرأة ضيف، وقوم ضيف كذلك) (٤) لا يثنى

стр. 542

ولا يجمع، لأنه مصدر وضع موضع ضائف، وهو الذي يأتي القوم ليطعموه. وقد ضاف الرجل القوم يضيفهم ضيفا وضيافا: إذا أتاهم ليطعموه. ومنه قوله تعالى - حكاية عن قول لوط ﵇: ﴿قَالَ إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيفِي فَلا تَفْضَحُونِ﴾ (١)، وقال: ﴿هَلْ أَتَاكَ [٧٠/أ] حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ (٢) فجاء به للجماعة بلفظ الواحد. (وإن شئت ثنيت وجمعت، فقد قالوا: أضياف وضيوف وضيفان (٣). وما أتى من هذا الباب، فهو مثله). وإنما ثنى هذا (٤) وجمع لما كثر استعماله، لأنهم أجروه مجرى الأسماء والصفات، ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث من هذا الباب إلا ما كثر استعماله، فأما ما يقل استعماله، فالأصل فيه أن يترك في جميع أحواله في التثنية والجمع والتأنيث بلفظ واحد، لأنها مجراة مجرى المصادر، كما تقدم ذكره. وأما قوله: (وتقول: ماء رواء وروى، وقوم رواء من الماء. ورجل له رؤاء: أي منظر. وقوم رئاء: يقابل بعضهم بعضا. وكذلك بيوتهم رئاء) يقابل بعضها بعضا. (وفعل ذلك رئاء الناس. والرؤى: جمع الرؤيا). فإن هذه فصول مختلفة المعاني، وإنما جمع ثعلب ﵀

стр. 543

بينها هنا لتشابهها في بعض حروفها، فمنها ما هو من هذا الباب، ومنها ما هو خارج عنه. وأنا أبين ذلك بمشيئة الله وعونه. فأما قوله: (ماء رواء) بفتح الراء ممدود، (وروى) (١) بكسر الراء مقصور، فإنهما بمعنى واحد، وهما صفتان للماء الكثير. وقيل: هما صفتان للماء الطيب المروي شاربه (٢). وقوله: (وقوم رواء (٣) من الماء) بكسر أوله، والمد: فهم الممتلئون [٧٠/ب] من الماء، المستغنون عن شربه، وهم ضد العطاش. وأما قوله: (ورجل له رؤاء: أي منظر) (٤)، فهو مضموم الأول، مهموز العين، على مثال رعاع، وهو من الرؤية (٥)، ومعناه: البهاء

стр. 544

والجمال الذي ينظر ويرى (١). ومنظر مفعل من النظر. فهذه الفصول ليست من هذا الباب، لأنها ليست بمصادر وصف بها، وإنما هي أسماء. وأما قوله: (وقوم وئاء) (٢): أي (يقابل بعضهم بعضا)، فهو من هذا الباب، لأنه مصدر وصف به، وهو مكسور الراء مهموز العين، على مثال رعاع، وهو من الرؤية أيضا، ومعناه: أن بعضهم يرى بعضا إذا تقابلوا، فرئاء مصدر وصف به القوم المتقابلون. وكذلك قوله: (بيوتهم رئاء)، هو من هذا الباب أيضا، يعني: أنها تتراءى مراءاة ورياء (٣) بالهمز. وكذلك قوله: (فعل ذلك رئاء الناس) بالهمز أيضا، وهو من الرؤية، ومعناه: أنه فعل ليراه الناس، كالمنافق الذي يصلي ليراه الناس، ولا يفعله من نية صادقة، هو من هذا الباب أيضا، لأنه مصدر. وأما قوله: (والرؤى: جمع الرؤيا) (٤) على وزن العلى لجمع

стр. 545

العليا، فليس هذا من ذا الباب، إلا أنه مهموز أيضا. والرؤيا: ما يراه الإنسان في منامه من الأحلام. وبنوها على فعلى ليفرقوا بينها وبين الرؤية في اليقظة، فالرؤيا [٧١/أ] تكون للمتوهم المظنون، والرؤية للمتحقق المبصر. وذكر ثعلب ﵀ في هذا الباب فصولا أخر، وليست منه أيضا، لأنها ليست بمصادر وصف بها، وإنما هي أفعال محضة. وقد ميزتها منه في "تهذيب الكتاب"، وبالله التوفيق. فمنها قوله: (ويقال: دلع فلان لسانه) (١) بنصب اللسان، فهو يدلعه دلعا: (إذا (٢) أخرجه) من فيه. والفاعل دالع، واللسان مدلوع. (ودلع لسانه) (٣) بالرفع، فهو يدلع أيضا دلوعا، فهو دالع: أي خرج، بدال غير معجمة. (وكذلك شحا فاه) (٤) يشحاه شحوا، (وفغر

стр. 546

فاه) (١) يفغره فغرا، كلاهما بمعنى واحد: إذا فتحه، فهو شاح وفاغر، والفم مشحو ومفغور. (وشحا فوه) (٢) بالرفع، يشحو شحوا وشحوا، (وفغر فوه) (٣) يفغر فغرا وفغورا، كلاهما بمعنى (٤): إذا اتفتح، فهو شاح وفاغر. وجاء اللازم والمتعدي من هذه الأفعال بلفظ واحد. (وتقول: ذر ذا ردعه): أي اتركه. (وهو يذر ويدع)، واستعمل هذان الفعلان في الأمر والمستقبل لا غير، (ولا يقال (٥): وذرته ولا ودعته، ولكن تركته، ولا واذر ولا وادع، ولكن تارك) (٦) استغنوا

стр. 547

عن الماضي واسم الفاعل من هذا بترك وبتارك. وقال الله تعالى: ﴿وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ (٢)، وقال: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجا﴾ (٣). [٧١/ب].

стр. 548

باب المفتوح أوله من الأسماء قال أبو سهل: ذرك أبو العباس ثعلب ﵀ في هذا الباب أربعة وعشرين فصلا خارجة عن ترجمته. وقد ميزتها في "تهذيب الكتاب" وجعلت كل فصل منها في الموضع الذي هو أحق به من هذا الباب، لكني ذكرتها في هذا الكتاب على ما هي مثبتة في الأصل. والله ولي التوفيق. (يقال (١): هو فكاك الرهن) (٢) بفتح الفاء: للمال الذي يفتك به الرهن، أي يخلص من يدي المرتهن، ولذلك قال زهير (٣) وفارقتك برهن لا فكاك له … يوم الوداع فأضحى الرهن قد غلقا ولا يعرف للفكاك جمع. (وهو حب المحلب) (٤) بفتح الميم واللام: وهو شجر، وحبه من

стр. 549

الأفاويه (١). (وهو عرق النسا) (٢) بفتح النون، والقصر (٣)، هكذا رواه ثعلب وابن السكيت وغيرهما من أهل اللغة (٤)، أعني بإضافة عرق إلى النسا. وقال ابن السكيت أيضا: وقال الأصمعي: هو النسا، ولا تقل: عرق النسا، كما لا يقال: عرق الأكحل، ولا عرق الأبجل، إنما هو

стр. 550

الأكحل والأبجل (١). واحتج بقول امرئ القيس (٢): فأنشب أظفاره في النسا … فقلت هبلت ألا تنتصر ونحو هذا قال أبو إسحاق الزجاج (٣) وابن درستويه (٤) وجماعة غيرهما من النحويين (٥)، وقالوا: هذا من خطأ العامة، لأنهم أضافوا العرق إلى النسا، ولا يجوز ذلك، لأن [٧٢/أ] النسا اسم العرق بعينه، فلا تجوز إضافة العرق إلى اسمه، لأنه إضافة الشيء إلى نفسه (٦).

стр. 551

والنسا: عرق في الفخذ، وينحدر إلى الساق، وهما نسيان في الفخذين جميعا، فإذا جمعوا قالوا: أنساء. (وهي الرحى) (١) بالقصر، وهي معروفة: للتي يطحن بها، وهي مؤنثة (٢)، وتثنيتها رحيان في الرفع، ورحيين في النصب والجر، وجمعها أرحاء (٣)، ولا يقال: أرحية (٤).

стр. 552

(وهو في رخاء العيش) (١) بالمد: أي لين وخصب وسعة. (وهو الرصاص) (٢): معروف، وهو فارسي معرب (٣)، والعرب تسميه الصرفان بفتح الصاد والراء، على مثال الغليان. (وهو صداق المرأة) (٤): لمهرها، ولم يسمع له جمع، وقياسه في القليل أصدقة، وفي الكثير صدق (٥)، مثل قذال وأقذلة وقذل. (وإن

стр. 553

شئت صدقة) بفتح الصاد وضم الدال، وجمعها صدقات. ومنه قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَة﴾ (١) (وصدقة) (٢) بضم الصاد وسكون الدال، وجمعها صدقات. (وهو الشنف) (٣): لما يجعل في أعلى أذن الغلام والجارية من الحلي، وجمعه شنوف (٤). ويقال لما يعلق في أسفلها، وهو شحمتها القرط. (وهو الأنف) (٥): وهو معروف للإنسان وغيره من الحيوان، وهو آلة الشم، وجمعه في القليل آنف وآناف، وفي الكثير أنوف [٧٢/ب]. (ويأتيك بالأمر من فصه: أي من مفصله) (٦)، أي يفصله لك،

стр. 554

ولا يجمله، ومعناه: من موضعه الذي ينبغي. (وهو فص الخاتم) (١): معروف، والجمع فصوص (٢). (وهو خصم الرجل) (٣): الذي يخاصمه. (وهو ثدي المرأة) (٤): وجمعه في القليل أثد، وفي الكثير الثدي (٥)، وهو معروف لما يكون فيه لبنها من صدرها، وهو كالضرع من الشاة (٦)، وهما ثديان.

стр. 555

(وخاصمت فلانا، فكان ضلعك علي: أي ميلك) (١) وجورك. (وجئ به من حسك وبسك) (٢): أي من حيث شئت. وفي نسخة أبي سعيد السيرافي: (أي من حركتك وسكونك). وقيل في تفسيرهما: أي من حيث كان ولم يكن (٣). أي اجتهد فيه وفي تحصيله، ولا يثنيان ولا يجمعان، لأنهما مصدران. (وثوب معافري) (٤) بتشديد الياء: وهو منسوب إلى معافر (٥)، وهو موضع (٦). وقيل: قبيلة من اليمن (٧). وقال الجبان: هو اسم رجل

стр. 556

سمي بلفظ الجمع (١). (وهي الأسنان) (٢) لجمع سن للإنسان وغيره، وهي معروفة في الفم، وعدتها في الإنسان اثنتان وثلاثون سنا، فمنها أربع ثنايا، وهن المقدمات الوسط من علو وسفل، ثنتان (٣) من علو تحت وترة الأنف، وثنتان من سفل. ووترة الأنف بفتح الواو والتاء: هي الحاجزة بين المنخرين. والمنخران: هما ثقبا الأنف ومخرج النفس. وتلي الثنايا أربع رباعيات، وتليها أربعة أنياب، وتليها أربعة [٧٣/أ] ضواحك، وتليها ست عشرة رحى، فمن الأسنان أربع عشرة سنا من أحد جانبي الفم سبع من علو وسبع من سفل، وكذلك من الجانب الآخر والثنايا الأربع وسطهن، فصارت جملة الأسنان اثنتين وثلاثين سنا (٤). (وهي اليسار: لليد) (٥) الشمال، وكذلك اليسار (٦): من الغنى.

стр. 557

(وهو السميدع): للسيد السخي، (ولا تضمن السين) (١)، وجمعه سمادع. وقال النضر بن شميل (٢): وهو السمح الشجاع السيد (٣) الضرب من الرجال (٤). (وهو الجدي) (٥): للذكر من أولاد المعز خاصة، من أول ما تضعه أمه إلى أن يستكمل الحول. ويقال للأنثى: عناق، فإذا أتى عليهما حول فالذكر تيس والأنثى عنز (٦). (وثلاثة أجد) (٧)، وكذلك إلى العشرة، وهذا هو الجمع القليل،

стр. 558

فإذا زاد على العشرة، فهو جمع كثير، تقول فيه: (الجداء) بكسر الجيم والمد. (وكذلك ثلاثة أظب، وثلاثة أجر)، وكذلك إلى العشرة، (والكثير الظباء والجراء). وواحد الظباء ظبي، وهو الغزال، وواحد الجراء جرو، وهو ولد الكلب والسباع. وليس الظبي والجرو من هذا الباب، ولا تغلط فيهما العامة (١)، وإنما ذكرهما ثعلب ﵀ هاهنا، لأن جمعهما في القلة والكثرة كجمع الجدي (٢). (وهو الكتان) (٣): لنبت معروف (٤)، تعمل من لحائه الثياب الدبيقية (٥) والقصب (٦) وغيرهما. [٧٣/ب] وقال ابن مقبل (٧):

стр. 559

أسفن المشافر كتانه … فأمررنه مستدرا فجالا (ورمح خطي، ورماح خطية) (١) بتشديد الطاء والياء: وهو منسوب إلى الخط، وهي إحدى مدينتي البحرين، يقال لإحداهما: الخط (٢)، والأخرى: هجر (٣). والرماح (٤) تنبت في بلاد الهند، فيجاء بها في السفن إلى الخط، فتقوم وتصلح بها، ثم تفرق منها في البلاد، فنسبت إليها.

стр. 560

(وما أكلت أكالا): أي شيئا يؤكل، ولا يستعمل إلا مع النفي (١). (ولا ذقت غماضا) (٢): أي نوما قليلا، ولا يقال ذلك إلا في النفي (٣) أيضا. (وما جعلت في عيني حثاثا): أي نوم قليلا (بكسر الحاء عن الفراء (٤)، وقال غيره: هو مفتوح) (٥) ولا يستعمل إلا بحرف النفي أيضا (٦). والذوق: أصله تطعم الشيء باللسان، ليعرف الحلو من غيره، وقد يكون بغير اللسان أيضا. ومنه قوله تعالى: ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ (٧)، وقال: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ (٨). وقد يكون الذوق بمعنى الأكل أيضا، تقول: ما ذقت شيئا، أي ما

стр. 561

أكلت شيئا (١). (وهو الجورب والكوسج) (٢)، وجمعهما جوارب وكواسج، وجواربة وكواسجة. فالجورب: معروف لما يعمل من قطن أو صوف بالإبرة، أو يخاط من خرق كهيئة الخف، فيلبس في الرجل، وأصله فارسي (٣)، والعرب تضرب به المثل في النتن (٤). وأنشد الأصمعي [٧٤/أ]: أثني علي بما علمت فإنني … أثني عليك بمثل ريح الجورب (٥) وأما الكوسج: فهو أيضا فارسي معرب (٦)، وهو بالفارسية "كوسه" (٧) بضم الكاف، وهو الرجل السناط بكسر السين: وهو الصغير

стр. 562

اللحية، القليل شعر العارضين (١). (وبالصبي لوى) (٢) بالقصر: وهو جمع يصيب الإنسان في جوفه أو سرته أو معدته من أكل طعام ضار. وهو مصدر، والفعل منه لوي يلوى بكسر الواو في الماضي وفتحها في المستقبل. (وهو الفقر) (٣): لضد الغنى، وهو الاحتياج. والغنى: زوال الحاجة عن الإنسان. (ومنه تقول: هذا طعام له نزل) (٤) بفتح النون والزاي: أي بركة وزيادة في الزرع والطحن (٥). والطعام نفسه نزل بكسر الزاي. والطعام هاهنا: الحنطة وأشباهها مما يزرع ويطحن.

стр. 563

(وهو أبين من فلق الصبح، وفرق الصبح) (١) أيضا، بمعنى واحد: وهو انشقاقه وأوله وبياضه. والصبح: أول النهار. قال أبو سهل: وليس هذان الفصلان مما تغلط العامة في أولهما. (وهو الشمع، والشعر، والنهر، وإن شئت أسكنت ثانيه) (٢). قال أبو سهل: وهذه أيضا مما لا تلحن العامة في أولها. فأما الشمع: فمعروف للذي يصطبح به، وهو الذي تجمعه النحل وتجعل فيه عسلها. والعسل تجمعه النحل [٧٤/ب] من زهر النبات والشجر. وأما الشمع فلا يعلم من أي شيء تأخذه، هكذا قال العلماء بالنحل (٣). والله أعلم.

стр. 564

وأما الشعر: فمعروف، وهو للناس ولذوات الحافر، والبقر والمعز والخنزير، والكلب، وغير ذلك من السباع. وأما النهر: فمعروف، وهو الفرجة في الأرض يجري فيها الماء. وتقول في جمع المفتوح الثاني من هذه: أشماع، وأشعار وأنهار. وفي جمع المسكن: شموع وشعور ونهر بضم النون والهاء، وقياس الساكن في جمع القلة أشمع وأشعر وأنهر. (وقد دخل هذا في القبض) (١) بفتح الباء: أي فيما أخذ من المال، والجمع أقباض. (والنفض) (٢) بفتح الفاء: اسم للورق والثمر المنفوض من الشجر والجمع أنفاض. فإن سكنت الباء والفاء منهما كانا مصدرين (٣)، تقول: قبضت المال وغيره أقبضه قبضا: إذا أخذته، ونفضت الشجرة أنفضها نفضا: إذا ضربتها بعصا ليسقط ورقها، أو حركتها ليسقط ثمرها. وهذان الفصلان مما لا تغلط العامة في أولهما أيضا. (وهو قليل الدخل) (٤) بفتح الدال والخاء: أي الفساد والريبة والخيانة والعيب والداء وأشباهها. وقال الجبان: يعنون ما يدخل له من

стр. 565

غلة، قال: وكان القياس الدخل بسكون الخاء (١)، كالخرج الذي هو نقيضه [٧٥/أ] ومقابله، لكن السماع أولى من القياس. قال: وجمع الدخل أدخال (٢). قال أبو سهل: وهذا أيضا مما لا تغلط العامة في أوله. (ولا أكلمك إلى عشر من ذي قبل) (٣) بفتح القاف والباء، ومعناه الاستئناف والاستقبال: أي لا أكلمك إلى عشر ليال من زمان ذي استقبال. (وهي طرسوس، وهو قربوس السرج). قال أبو سهل: وهذان الفصلان مما لا تغلط العامة في أولهما أيضا، لكنهم يسكنون الراء منهما (٤). فأما طرسوس: فهي اسم مدينة معروفة من مدن الروم (٥).
следующие страницы →