في كل شيء. قال: ودليل ذلك ما روي عن النبي ﷺ قالوا: كان رسول الله ﷺ يعلمنا خطبة النكاح والحاجة (١) بضم الخاء. قال: [١٠٧/ب] ولولا طلب الفرق بمخالفة الحركات، لكان الكسر يجوز في كل ذلك بمعنى الهيأة والنوع، والضم، لأن المضموم اسم لكل ما يخطب به، وإن كان المكسور للنكاح خاصة، هذا معنى كلام ابن درستويه (٢).
(ويقال: بعير ذو رحلة) (٣) بالضم: (إذا كان قويا على السفر)، أي ذو قوة على الارتحال، فبنيت رحلة على بناء قوة، لأنها في معناها.
(والرحلة بالكسر): (الارتحال)، وهي اسم الهيأة والنوع منه. والارتحال: هو السير والذهاب. وفي التنزيل: ﴿رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ (٤) وجمعها رحل بفتح الحاء.
(وحمل الله رجلتك) (٥) بالضم: وهي اسم للمشي راجلا في السفر
стр. 702
وغيره لعدم المركوب. وقال الجبان: هي مصدر الراجل: أي جعلك (١) راكبا، وحمل عنك ورفع ذلك (٢).
(والرجلة) بالكسر: (المطمئن من الأرض)، وهو ما انخفض منها، وكان مجرى للماء.
(والرجلة) أيضا: (بقلة، وهي الحمقاء) (٣) وإنما سميت حمقاء، لأنها تنبت في كل موضع. وقيل: سميت بذلك، لأنها تنبت في مسيل الماء (٤). وجمعهما رجل، مثل قطعة وقطع.
(والحبوة) (٥) بالواو وضم الحاء، (من العطاء): وهي اسم ما يحبى به، وهي العطية. وجمعها حبى بضم الحاء والقصر، على مثال غرف (٦).
стр. 703
(والحبوة) بالكسر (١)، (من الاحتباء)، والاحتباء: مصدر [١٠٨/أ] احتبى الرجل، إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته أو إزاره أو يديه. (ويقال (٢): حل حبوته وحبيته) بالواو والياء (٣)، والجمع منهما حبى بكسرالحاء والقصر. قال كعب الغنوي (٤):
حليم إذا ما سورة الجهل أطلقت … حبى الشيب للنفس اللجوج غلوب
стр. 704
(و) منه (الصفر) (١) بضم الصاد: (النحاس).
(والصفر) (٢) بكسرها: (الخالي من الآنية وغيرها). وتقول: كوز صفر بالضم: أي نحاس، وكوز صفر بالكسر: أي خال.
(وعشر الدرهم) (٣) بضم أوله (يثقل ويخفف إلى الثلث).
(وفي أظماء الإبل) بكسر أوله وتسكين ثانيه لا غير: (العشر والتسع، وكذلك إلى الثلث).
فأما عشر الدرهم: فهو جزء من عشرة، وكذلك تسعه جزء من تسعة، وكذلك إلى الثلث جزء من ثلاثة (٤). وجمع العشر أعشار. ومنه قول امرئ القيس (٥):
وما ذرفت عيناك إلا لتضربي … بسهميك في أعشار قلب مقتل
стр. 705
وأما قوله: "يثقل ويخفف" فإنه على أن الحرف الثاني من جميع هذه الأجزاء يجوز ضمه وتسكينه، فيقال: عشر وعشر، وثلث وثلث، وكذلك سائر الأجزاء التي بينهما (١). وأما في أظماء الإبل فإن الحرف الأول منها مكسور والثاني [١٠٨/ب] ساكن لا غير في جميعها.
وأظماء الإبل: هو جمع ظمء بكسر الظاء والهمز، وهو ما بين الوردين، وهو حبس الإبل عن الماء إلى غاية الورد. والورد هو اليوم الذي ترد فيه الإبل الماء، أي تجيء فيه فتشرب.
فأما العشر: فهو أطول وأقصى ما يكون من الإظماء، وأكثر ما تصبر الإبل عن الماء، ولا يكون ذلك إلا في الشتاء، واستغنائها بأكل الرطب (٢) عن الماء، وتفسير ذلك أن الإبل ترد الماء يوما فتشرب، ثم تقيم بعد ذلك ثمانية أيام تشرب فيها ماء، ثم ترد الماء في اليوم العاشر، فذلك هو العشر.
وأما التسع: فأن تشرب الإبل الماء، ثم تقيم سبعة أيام بعد ذلك لا تشرب فيه، ثم ترد الماء في اليوم التاسع. وكذلك في الثمن والسبع والسدس والخمس والربع والثلث ينقصون من عددهم يوما يوما حتى ينتهي إلى الثلث، وهو أن تشرب الإبل يوما ثم تترك الشرب يوما، ثم ترد في اليوم الثالث، فورودها ذلك اليوم يسمونه ثلثا. وأكثر العرب لا يستعملون الثلث
стр. 706
في سقي الإبل، وإنما يستعملونه في سقي النخل، فيقولون: هو يسقي نخله الثلث (١) [١٠٩/أ] وأما في ورد الإبل فيسمونه غبا، لأنهم يسمون أقصر الورد وأقله عندهم الرفه، وهو أن تشرب الإبل كل يوم، ثم الغب، وهو أن ترد يوما وتدع يوما، فإذا ارتفع من الغب فالظمء هو الربع لورودها الماء في اليوم الرابع باليوم الذي كانت شربت فيه قبله، ثم الخمس، وكذلك إلى العشر. حكى هذا الأصمعي (٢).
(وخلف الناقة) (٣) بكسر الخاء: ما يخرج منه اللبن، وهو رأس ضرعها بمنزلة الحلمة من ثدي المرأة (٤). والجمع أخلاف. وللناقة أربعة أخلاف قادمان وآخران، فكل واحد منها (٥) يسمى خلفا.
(و) تقول: (ليس لوعده خلف) بضم الخاء: أي أنه صادق في وعده، وهو اسم من الإخلاف، والإخلاف: الإخبار بأن شيئا سيكون ولا يكون، تقول: أخلفت الرجل إخلافا، إذا وعدته بوعد فلم تف له به، وهو في المستقبل كالكذب في الماضي، ولا يكون إلا في الخير، وهو أن تعده بخير ولا (٦) تفعله، فإن وعدته بشر ولم (٧) تفعله فليس ذلك بخلف عند
стр. 707
العرب، بل هو كرم وفضل (١).
(و) منه (الحوار) (٢) بالضم: وهو (ولد الناقة) حين تضعه أمه، فلا يزال يسمى حوارا حتى يفصل، فإذا فصل عن أمه، فهو فصيل (٣). وجمعه في [١٠٩/ب] العدد القليل أحورة، وفي الكثير حوران وحيران (٤).
(والرجل حسن الحوار) بالكسر (٥): (تريد المحاورة)، وهي مراجعة الكلام والمجاوبة أو المخاطبة (٦). ولا يثنى ولا يجمع، لأنه مصدر حاور.
(وعندي جمام القدح ماء) (٧) بالكسر: وهو مقدار ما يملؤه إلى رأسه.
(وجمام المكوك دقيقا) (٨) بالضم: وهو ما علا رأسه من الدقيق وغيره. وتقول: أعطاني جمام المكوك دقيقا بالضم، إذا أردت أنه حط مما
стр. 708
يحمله رأسه بعد امتلائه. وقال الخليل: الجمام بالضم، في الكيل. وقال: هو الكيل (١) إلى الرأس، يقال: جممت المكيال جما، وهو من جمة البئر، وكثرة الماء فيها (٢).
والمكوك: مكيال، وهو ثلاث كيلجات، والكيلجة: منا وسبعة أثمان منا، والمنا: رطلان بالبغدادي (٣).
(وقعد في علاوة الريح وسفالتها) (٤) بضم أولهما، فعلاوتها: جهتها التي تهب منها، وسفالتها: جهتها التي تنتهي إليها.
(وضرب علاوته) بالكسر: أي رأسه ما دام في عنقه.
(والعلاوة أيضا: ما علق على البعير بعد حمله)، نحو السقاء والسفود
стр. 709
وغير ذلك، وجمعها علاوى بالفتح (١)، مثل إداوة وأداوى (٢). واشتقاق هذين الفصلين المضموم والمكسور من العلو، وهو الارتفاع.
стр. 710
باب ما يثقل ويخفف باختلاف المعنى
قال أبو سهل: قوله: "يثقل" معناه - هاهنا -: يفتح ثانيه، وقوله: "يخفف" معناه: يسكن ثانيه (١).
قال: (تقول: اعمل على حسب ما أمرتك مثقل) (٢): أي على قدره ومثاله.
(وحسبك ما أعطيتك) بالتخفيف: كفاك. وقيل: معناه ليكفك (٣).
(وجلس وسط القوم) (٤) مخفف: أي بينهم.
(وجلس وسط الدار) بالتثقيل، (و) كذلك (احتجم وسط رأسه) فوسط كل شيء بفتح السين: مثل واسطته، وهو اسم لما بين
стр. 711
طرفيه. والفرق بين "وسط " الساكن السين، و"وسط" المحركها، أن الساكن لا يكون من نفس الشيء، وأن المفتوح يكون من نفس الشيء (١)، فوسط القوم بالسكون هو غيرهم وليس منهم، ووسط الدار بالفتح، هو منها، وكذلك وسط الرأس بالفتح، هو منه أيضا (٢).
(والعجم) (٣) بفتح الجيم: (حب الزبيب والنوى) من كل شيء، مثل التمر والخوخ (٤) والرمان وغيرها. والواحدة عجمة.
(والعجم) بسكون الجيم: (العض)، وهو مصدر عجمت العود وغيره أعجمه بضم الجيم، إذا عضضته لتعرف صلابته من لينه [١١٠/ب] فأنا عاجم، والعود معجوم.
(وهو يوم عرفة) (٥) بفتح الراء، غير مصروف: وهو يوم الحج
стр. 712
الأكبر. وعرفة: اسم علم معرفة لجبل أو مكان بعينه خلف منى (١)، فلذلك لم يصرف، وهو موقف الحجاج يوم الحج الأكبر، ولا يقال: العرفة بالألف واللام، لأنه معرفة، فلا تدخل عليه علامة التعريف (٢).
(وخرجت على يده عرفة) بسكون الراء: (وهي قرحة) تخرج في وسط الكف (٣). وقيل: في أطراف الأصابع (٤). وجمعها عرف مثل قرح.
(وحطب يبس) (٥) بسكون الباء: (كأنه خلقة) (٦) قال الجبان: يعني أنه مع كونه نابتا يجف (٧). وقال غيره: معناه أنه لا يذكر متى كان
стр. 713
رطبا (١). وقال علقمة بن عبدة (٢):
تخشخش أبدان الحديد عليهم … كما خشخشت يبس الحصاد جنوب
تخشخش: أي تصوت.
وأصل يبس: يبس بكسر الباء، [فأسكنت استثقالا للكسر] (٣)، ويابس أيضا، لأنه اسم الفاعل من قولك: يبس الشيء بكسر الباء، ييبس يبسا بفتحها، إذا جف، فهو يبس، بكس الباء.
(ومكان يبس) بفتح الباء: (إذا كان فيه ماء فذهب). وفي التنزيل: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخَافُ دَرَكاً وَلا تَخْشَى﴾ (٤) [١١١/أ] قال الراجز (٥):
كأنما يمشين في خق يبس
стр. 714
الخق بخاء معجمة مضمومة: الغدير (١) إذا جف وتقلع. وأنكر ابن درستويه قول ثعلب، وقال: كل طريق يابس، فهو يبس، وإن كان فيه قبل يبوسته ماء، أو لم يكن قط فيه، وإنما فتح هذا لأنه وصف بمصدره (٢)، فترك على الفتح لخفته، ما يقال: رجل دنف، قال: وقال الخليل: طريق يبس لا ندوة فيه ولا بلل، وفسر به الآية (٣).
(وفلان خلف صدق من أبيه) وغيره بفتح اللام، (وخلف سوء) (٤) بسكونها، فمن فتحها أراد أنه بدل من أبيه وغيره من الغرباء، وهو اسم للجيد المحمود، فأضيف إلى الصدق، أي أنه خلف أباه في الجودة، وفي صدق أفعاله وأخلاقه المحمودة.
стр. 715
وأما المسكن اللام فهو اسم لكل رديء مذموم من المستخلفين. ومنه قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات﴾ (١) ولا يكون إلا من الولد أو ولد الولد.
والسوء: مصدر ساء يسوء، إذا حزن (٢) وغم.
(والخلف) أيضا بسكون اللام، مثل القرن: وهما اسمان لمن يجيء من الناس بعد قوم هلكوا. وقال لبيد (٣):
ذهب الذين يعاش في أكنافهم … وبقيت في خلف كجلد الأجرب
(والخلف) بالتسكين (أيضا: الخطأ من الكلام، يقال: سكت ألفا ونطق خلفا) (٤). قال الجبان: أي سكت ألف مرة أو ألف سكتة، ونطق منطقا رديئا فاسدا. قال: ونصب ألف على وجهين: الظرف والمصدر، ونصب خلف على المصدر (٥). وقال غيره: معناه سكت عن ألف كلمة لم يتكلم بها ثم تكلم بخطأ (٦).
стр. 716
باب المشدد
(تقول: فيه زعارة) (١) بتشديد الراء: أي سوء خلق، وشدة فيه وشراسة.
(وحمارة القيظ) (٢) بتشديد الراء أيضا، وفتح الحاء: (شدته) أي شدة الحر. والقيظ: جزء من أجزاء السنة، وهو أشد الحر (٣).
(وهو سام أبرص) (٤) بتشديد الميم: وهو ضرب من كبار الوزغ، وهو معرفة، إلا أنه تعريف جنس. وقال ابن درستويه: وإنما قيل له: سام، على بناء فاعل، لأنه من السموم إذا عضت أو وقعت في مأكول أو
стр. 717
مشروب (١). وأضيف إلى أبرص، وهو اسم للونه أو صفة قد أقيمت اسما، لأنه لون شبيه بالبرص، وهو غير معروف [١١٢/أ] لأنه على بناء الفعل، وهو معرفة (٢). وقال غيره: سام أبرص: هما اسمان جعلا اسما واحدا يقع على كل واحد من جنسه، فإذا ثني ثني الأول منهما، وكذلك الجمع، فقيل: هذان ساما أبرص (٣)، وهؤلاء سوام أبرص. ومنهم من يثني السام ويجمعه لا يذكر الأبرص، فيقول: هذان السامان، وهذه السوام (٤). ومنهم من يثني الأبرص ويجمعه، ولا يذكر السام، فيقول: هذان الأبرصان، وهذه الأبارص والبرصة (٥). ومنه قول الراجز (٦):
стр. 718
والله لو كنت لهذا خالصا
لكنت عبدا تأكل الأبارصا
(وسكران ملتخ وملطخ) (١) بضم الميم وسكون اللام وفتح التاء والطاء وتشديد الخاء: (أي مختلط) في عقله وفهمه وكلامه. (ويقال: التخ عليهم أمرهم) بتشديد الخاء: (أي اختلط)، فهو بلتخ التخاخا، والطخ بالطاء، فهو يلطخ الطخاخا، كما يقال: احمر يحمر احمرارا. والطاء في هذا بدل من التاء لقرب مخرجيهما (٢).
(و) تقول: (شربت مشوا) بفتح الميم وضم الشين وتشديد الواو، (ومشيا) (٣) أيضا بكسر الشين وتشديد الياء: (تعني الدواء) المسهل، ويقال لما يجيء من شارب الدواء المشي، على مثال ظبي.
стр. 719
قال الراجز (١) [١١٢/ب]:
إني إذا ما اعتادني كالغشي
شربت مرا من دواء المشي
لوجع بخثلتي وحقوي
يدعى المشي طعمه كالشري
ويروى "المشو" بالواو. والشري: الحنظل. والخثلة: أسفل البطن. والحقو: الخصر ومشد الإزار.
(وهو الحسو) (٢) بفتح الحاء وضم السين وتشديد الواو، على مثال عدو (والحساء)، بالفتح والمد: وهما بمعنى واحد لطعام معروف، يصنع من الدقيق وغيره. (يحسى) (٣): أي يشرب جرعة جرعة.
стр. 720
(وهي الإجانة والإجاص) (١) بكسر أولهما وتشديد ثانيهما. فالإجانة: معروفة للمركن (٢)، وهي فارسية معربة (٣)، وجمعها أجاجين. قال القطامي (٤):
وغير حربي أزكى من تجشمها … إجانة من مدام شد ما احتدما
قوله: "أزكى" معناه: أضعف وأهون، يقول: شرب الخمر أهون من حربي.
وأما الإجاص: ففاكهة معروفة، واحدتها إجاصة، وهي أصناف منها الأصفر والأحمر والأسود (٥).
стр. 721
(والأترج) (١) بضم أوله وثالثه وتشديد الجيم: لثمر معروف طيب الرائحة والطعم، وهو فاكهة لطيب طعمه، وريحان لطيب رائحته (٢)، وواحدته أترجة. وقال علقمة بن عبدة (٣):
يحملن أترجة نضخ العبير بها … كأن تطيابها في الأنف مشموم
[١١٣/أ] (وجاء بالضح والريح: أي بما طلعت عليه الشمس) (٤). هكذا في رواية مبرمان عن ثعلب (٥) ﵀. والضح: الشمس نفسها بكسر الضاد وتشديد الحاء. وقيل: هو ضوء الشمس الذي على
стр. 722
الأرض (١)، يقال هذا في الكثرة لعموم ضوئها على جميع الأرض، أي أنه جاء من سفره بمال كثير، أو بما أشبهه في الكثرة، كأنهم أرادوا: جاء بما طلعت عليه الشمس، وما هبت عليه الريح. وقال الشاعر (٢):
أبيض أبرزه للضح راقبه … مقلد قضب الريحان مفغوم
(وقعد على فوهة الطريق والنهر) (٣) بضم الفاء وتشديد الواو: أي فمهما. وفوهة الطريق: أوله ومبتدؤه، وفوهة النهر: مخرج مائه. والجمع أفواه على غير قياس (٤)، وقياسه فوايه، وأصله فواوه بواوين بينهما ألف، فكرهوا اجتماعهما، فقلبوا الثانية ياء (٥)، كما عملوا بأوائل لجمع أول، وأصله أواول.
стр. 723
(وغلام ضاوي) (١) بتشديد الياء: أي مهزول صغير الجسم.
(وجارية ضاوية) كذلك. وقال الراجز (٢):
ذاك عبيد قد أصاب ميا
يا ليته ألقحها صبيا
فحملت فولدت ضاويا
وجمعهما ضاويون وضاويات [١١٣/ب].
(وهي العارية) (٣) بتشديد الياء، والجمع عواري. بتشديدها أيضا، بغير تنوين: وهي ما استعرت من شيء، يقال: هم يستعيرون من جيرانهم الماعون والأمتعة. وأنشد ابن درستويه (٤) وغيره:
وردوا ما استعاروه … كذاك العيش عارية
стр. 724
وسميت بذلك، لأنها من المعاورة، وهي المناولة (١)، أي يتعاورها قوم من قوم، أي يأخذونها ويعطونها، ويقولون: "تعورنا العواري بيننا" (٢).
(ويقال للمهر: فلو) (٣) بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو، وجمعه أفلاء، مثل عدو وأعداء (٤)، وهو من أولاد الخيل، سمي بذلك لأنه يفتلى، أي يفطم. قال دكين (٥):
стр. 725
كان لنا وهو فلو نربيه
بفتح النون وضم الباءين: أي نربيه.
(وهو الحوارى) (١) بضم الحاء وتشديد الواو والقصر: للجيد من الدقيق الخالص الشديد البياض الذي تغسل حنطته قبل الطحن حتى يبيض، وهو من الحور بفتح الحاء والواو، وهو البياض.
(وهو الأرز): لحب معروف بضم أوله وثانيه وتشديد الزاء، هكذا هو في كثير من نسخ الكتاب، وفي بعضها أرز مفتوح الأول، وهما لغتان (٢)، وواحدته أرزة وأرزة، والزاي في اللغتين مشددة، والراء مضمومة.
(وهو الباقلى مشدد) اللام (مقصور، فإن خففت اللام مددت
стр. 726
[١١٤/أ] فقلت: الباقلاء) (١)، وهو حب آخر معروف أيضا، يسميه أهل مصر والشام الفول (٢).
(وكذلك المرعزى، والمرعزاء) (٣) بكسر الميم فيهما، وإن شئت فتحتها (٤)، وهو ما لان من شعر المعز، وهو الزغب الذي يكون تحت شعرها. وقال الشاعر (٥):
كساك الحنطبي كساء صوف … ومرعزى فأنت كذا تفيد
أي تختال في مشيك.
стр. 727
(ومن الفعل: فلان يتعهد ضيعته) (١) بتشديد الهاء، فهو يتعهدها تعهدا، ومعناه: يتحفظ ويجدد عهده بها، ويتفقد مصلحتها. والضيعة: معروفة، وهي العقار. وجمعها ضياع، وضيع أيضا، مثل بدر. والضيعة أيضا: الحرفة.
(وعظم الله أجرك) (٢) بتشديد الظاء، فهو يعظمه تعظيما: أي كثره ووفره. والأجر: الثواب، وهو جزاء الطاعة، والجمع أجور، ويقال ذلك في تعزية المصاب بمصيبته.
(ووعزت إليك في الأمر) بتشديد العين، أوعز توعيزا، (وأوعزت
стр. 728
أيضا) (١)، على أفعلت أوعز إيعازا لغتان بمعنى واحد: أي تقدمت إليك فيه، وأمرتك بفعله. وأنشد الخليل في التشديد (٢):
قد كنت وعزت إلى علاء [١١٤/ب]
في السر والإعلان والنجاء
بأن يحق وذم الدلاء
стр. 729
باب المخفف
(يقال: فلان من علية الناس) (١) بتخفيف الياء وكسر العين وسكون اللام: أي من أشراف الناس ورؤسائهم. وهو جمع علي، مثل صبي وصبية.
(وهو المكاري) (٢) بتخفيف الياء: للذي يكري الدواب، أي يوأجرها (٣)، وهو فاعل من كارى يكاري مكاراة وكراء، فهو مكار بكسر الراء، والجمع مكارون بضم الراء، والمفعول مكارى بفتحها، والجمع مكارون بفتحها أيضا.
(وعنب ملاحي) (٤) بضم الميم وتخفيف اللام وتشديد الياء: وهو
стр. 730
عنب أبيض في حبه طول، وهو مأخوذ من الملحة، وهي البياض، وفيها اختلاف (١)، وقد ذكرته في "كتاب المنمق". والأملح: الأبيض، والملحاء: البيضاء. وقال الشاعر (٢):
ومن تعاجيب خلق الله غاطية … يعصر منها ملاحي وغربيب
أي عنب أبيض وأسود.
(وأنا في رفاهية) (٣) بفتح الراء وتخفيف الياء: أي في سعة (من العيش)، وهدوء عن التعب [١١٥/أ] في طلب المعيشة.
(وعرفت الكراهية في وجهه) بتخفيف الياء أيضا: أي الكراهة،
стр. 731
وهي (١) مصدر من قولهم: كرهت الشيء أكرهه، إذا لم ترده، وهو نقيض أحببته.
(وهو حسن الطواعية لك) بتخفيف الياء وفتح أوله أيضا: أي الطاعة والانقياد لك والتذلل، وهي مصدر من قولهم: طاع يطوع طوعا وطواعية، إذا انقاد وتذلل.
(وهي الرباعية) بتخفيف الياء وفتح الراء أيضا: للسن التي بين الثنية والناب من الناس والدواب (٢). والجمع رباعيات.
(وأرض ندية) (٣) بتخفيف الياء أيضا: أي مبتلة رطبة قليلا، إما أن تكون أصابها المطر، أو تكون قريبة من الماء، وهي من الندى، وهو البلل. ويقال منه: نديت الأرض تندى ندى، فهي ندية، (وبيت ند) (٤).
стр. 732
(وأرض مستوية) (١) بتخفيف الياء أيضا: أي معتدلة، ليس فيها ارتفاع ولا انخفاض، وقد استوت تستوي استواء، فهي مستوية، إذا كان بعضها يساوي بعضا.
(ورماه بقلاعة) (٢) بتخفيف اللام وضم القاف، والجمع قلاع: وهو طين يتشقق إذا نضب عنه الماء، والقطعة منه قلاعة. وقال ابن درستويه: هي اسم لما يقلع من حائط أو جبل أو تل أو أرض فيرمى به سبع أو طائر أو إنسان أو نحو [١١٥/ب] ذلك (٣).
(وهو أب لك وأخ لك) (٤) بتخفيف الباء والخاء: وهما معروفان،
стр. 733
وقد تقدم ذكرهما في باب المصادر (١). وجمعهما آباء وإخوة.
(وهو الدم فاعلم) (٢) بتخفيف الميم: معروف، وبه حياة الإنسان. وجمعه دماء.
(وهو السمانى لهذا الطائر، والواحدة سماناة) (٣). قال أبو سهل: هكذا هو نسخ عدة رأيتها من الكتاب، وفيه تخليط، وأنا أبينه بتوفيق الله. فأما السمانى فإنه مقصور مخفف الميم، على وزن الذنابى، واختلف أهل اللغة فيها، فقال بعضهم: السمانى: طائر يشبه الفروجة في قدرها (٤)، ويقال: إنه السلوى (٥). وجمعها سمانيات.
стр. 734
وصاد أعرابي رخمة في مقبرة فأكلها، فغثت (١) نفسه، فقال (٢):
نفسي تمقس من سمانى الأقبر
وقال بعضهم: السمانى جمع، وواحدته سماناة (٣)، وليس بين واحده وجمعه إلا حذف الهاء وإثباتها، كما قالوا: حمامة وحمام، وأيكة وأيك (٤)، وتمرة وتمر، وأشباه ذلك. وقال آخرون: السمانى يكون واحدا، ويكون جمعا، تقول: هذه سمانى واحدة، وسمانى كثيرة (٥). وقال تأبط شرا (٦):
ونعل كأشلاء السمانى طرحتها … إلى صاحب حاف فقلت له انعل
стр. 735
[١١٦/أ] فقول ثعلب ﵀: (وهو السمانى لهذا الطائر)، هو كلام صحيح دل به على طائر واحد، لقوله: (لهذا الطائر) ثم خلط بقوله: (والواحدة سماناة) وقد كان يجب أن يقول: وهي السمانى لهذه الطير، والواحدة سماناة، أو يقول: وهو السمانى (١) لهذه الطير، فيأتي بـ"هو" ليدل به على الجنس. والله سبحانه الموفق للصواب.
(وهي حمة العقرب) (٢) بتخفيف الميم: لسمها الذي يكون في إبرتها التي تلدغ بها. والجمع حمات.
(وهي اللثة) (٣) بتخفيف الثاء وكسر اللام: لباطن الشفة. وقيل: اللثة: اللحم الذي ركبت فيه الأسنان. والجمع لثاث (٤). وأما اللحم الذي يكون بين الأسنان كأنه شرف، فيقال له: العمور بضم العين، واحدها عمر (٥) بفتحها وسكون الميم.
стр. 736
(وهو الدخان) (١) بتخفيف الخاء: معروف، وهو الذي يرتفع من النار في الهواء. وجمعه دواخن على غير القياس، كما قالوا: عثان وعواثن (٢).
(ومن الفعل تقول: قد أرتج على القارئ) (٣) بهمز الألف وكسر
стр. 737
التاء وتخفيف الجيم: إذا انقطع عليه كلامه، أو استغلق عليه فلم يقدر على القراءة والكلام، ولم يدر ما نمامه، وهو مأخوذ من رتاج الباب، وهو غلقه الذي يغلق به، كأنه [١١٦/ب] أطبق على القارئ وأغلق، كما يرتج الباب، أي يغلق، ويقال منه: أرتجت الباب أرتجه إرتجاجا، إذا أغلقته، فإنا مرتج بكسر التاء، والباب مرتج بفتحها.
(وغلام حين بقل وجهه) (١) بتخفيف القاف، فهو يبقل بقولا: أي حين خرج الشعر ونبت في عارضيه، كنبات البقل في الأرض.
стр. 738
باب المهموز
(يقال (١): استأصل الله شأفته) (٢) مهموز مخفف الفاء: وهذا دعاء على الإنسان بالهلاك (٣). والشأفة: قرحة تخرج في أسفل القدم تكوى فتذهب، أي أذهبه الله كما أذهب تلك القرحة بالكي. ويقال منه: شئفت رجله شأفا، على مثال تعب تعبا، إذا خرجت بها الشأفة. ويقال: استأصل الشيء يستأصله استئصالا، فهو مستأصل مهموز، إذا قلعه من أصله وذهب به.
(وأسكت الله نأمته) (٤) مهموز مخفف الميم: أي صوته. وقيل: صوته وحركته، وهي فعلة من النئيم، وهو الصوت (٥). وقيل: هو
стр. 739
الصوت الضعيف (١). وقيل: هو الصوت والحركة، يقال منه: نأم الرجل وغيره بفتح [١١٧/أ] الهمزة، فهو ينئم بكسرها، نئيما، إذا صوت (٢). وقيل: إذا صوت مع حركة، فهو نأام، مثل نعام بتشديد العين (٣). وقال الشاعر (٤):
إذا قلت أنسى ذكرهن يرده … هوى كان منه حادث ومقيم
وورقاء تدعو ساق حر بشجوها … لها عند شدات النهار نئيم
(وربطت لذلك الأمر جأشا: إذا تحزمت له) (٥)، أي تشددت وتقويت وتصبرت. والجأش: القلب. وقيل: النفس (٦)، فعبر عن التشدد بالتحزم، أي وطنت له قلبي ونفسي، وربطته، ولم أفر (٧) عند الفزع.
стр. 740
(واجعله بأجا واحدا) بسكون الهمزة: أي اجعل البأجات بأجا واحدا، أي نوعا واحدا ولونا واحدا (١)، وهي معربة، وأصلها فارسية (٢)، وهي كلمة يؤتى بها في أواخر أسماء الطبيخ، كما يؤتى باللون بالعربية في أوائلها، فيقولون: "سكباج" فـ"سك" بالفارسية اسم الخل. وباج أصله بالفارسية "واه" (٣)، فلما عربت نقلت الواو والهاء إلى الباء والجيم، وهمزت العرب ألفها (٤)، والعامة على ترك الهمز (٥). فمعنى "سكباج": الخلية أو لون الخل، وكذلك ما أشبهه من ألوان الطبيخ، نحو "الزيرباج" (٦) و"الدوغباج" (٧).