стр. 736
← Язык следующие страницы →
Язык · id 11724
إسفار الفصيح
أبو سهل الهروي
Полный текст (997 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 737
التاء وتخفيف الجيم: إذا انقطع عليه كلامه، أو استغلق عليه فلم يقدر على القراءة والكلام، ولم يدر ما نمامه، وهو مأخوذ من رتاج الباب، وهو غلقه الذي يغلق به، كأنه [١١٦/ب] أطبق على القارئ وأغلق، كما يرتج الباب، أي يغلق، ويقال منه: أرتجت الباب أرتجه إرتجاجا، إذا أغلقته، فإنا مرتج بكسر التاء، والباب مرتج بفتحها.
(وغلام حين بقل وجهه) (١) بتخفيف القاف، فهو يبقل بقولا: أي حين خرج الشعر ونبت في عارضيه، كنبات البقل في الأرض.
стр. 738
باب المهموز
(يقال (١): استأصل الله شأفته) (٢) مهموز مخفف الفاء: وهذا دعاء على الإنسان بالهلاك (٣). والشأفة: قرحة تخرج في أسفل القدم تكوى فتذهب، أي أذهبه الله كما أذهب تلك القرحة بالكي. ويقال منه: شئفت رجله شأفا، على مثال تعب تعبا، إذا خرجت بها الشأفة. ويقال: استأصل الشيء يستأصله استئصالا، فهو مستأصل مهموز، إذا قلعه من أصله وذهب به.
(وأسكت الله نأمته) (٤) مهموز مخفف الميم: أي صوته. وقيل: صوته وحركته، وهي فعلة من النئيم، وهو الصوت (٥). وقيل: هو
стр. 739
الصوت الضعيف (١). وقيل: هو الصوت والحركة، يقال منه: نأم الرجل وغيره بفتح [١١٧/أ] الهمزة، فهو ينئم بكسرها، نئيما، إذا صوت (٢). وقيل: إذا صوت مع حركة، فهو نأام، مثل نعام بتشديد العين (٣). وقال الشاعر (٤):
إذا قلت أنسى ذكرهن يرده … هوى كان منه حادث ومقيم
وورقاء تدعو ساق حر بشجوها … لها عند شدات النهار نئيم
(وربطت لذلك الأمر جأشا: إذا تحزمت له) (٥)، أي تشددت وتقويت وتصبرت. والجأش: القلب. وقيل: النفس (٦)، فعبر عن التشدد بالتحزم، أي وطنت له قلبي ونفسي، وربطته، ولم أفر (٧) عند الفزع.
стр. 740
(واجعله بأجا واحدا) بسكون الهمزة: أي اجعل البأجات بأجا واحدا، أي نوعا واحدا ولونا واحدا (١)، وهي معربة، وأصلها فارسية (٢)، وهي كلمة يؤتى بها في أواخر أسماء الطبيخ، كما يؤتى باللون بالعربية في أوائلها، فيقولون: "سكباج" فـ"سك" بالفارسية اسم الخل. وباج أصله بالفارسية "واه" (٣)، فلما عربت نقلت الواو والهاء إلى الباء والجيم، وهمزت العرب ألفها (٤)، والعامة على ترك الهمز (٥). فمعنى "سكباج": الخلية أو لون الخل، وكذلك ما أشبهه من ألوان الطبيخ، نحو "الزيرباج" (٦) و"الدوغباج" (٧).
стр. 741
стр. 742
والرجلين، الصغير الجسم.
(وملح ذرآني، وذرآني) (١) بذال معجمة مفتوحة، والراء ساكنة ومحركة، وبعدها همزة ممدودة: وهو الأبيض منه، واشتقاقهما من الذرأة بضم الذال وسكون الراء والهمز، وهي البياض (٢).
(وغلام توأم) (٣) على وزن تولب: (للذي يولد معه آخر)، وهو أحدهما، (وهما توأمان) للولدين (٤). والجمع توأمون، (والأنثى توأمة وتوأمتان)، وللنساء توأمات وتوائم، ولكل شيء سوى الناس
стр. 743
توائم بفتح التاء على فعائل، وتؤام بالضم على فعال (١). ومنه قول الراجز (٢):
قالت لنا ودمعها تؤام
على الذين ارتحلوا السلام
(ومريء الجزور) والشاة والإنسان بفتح الميم والمد، على فعيل، بوزن جريح، وهو (مهموز، وغير الفراء لا يهمز) (٣): لمدخل [١١٨/أ] الطعام والشراب، وهو الأحمر المتصل بالحلقوم الذي يجري فيه طعام الإنسان وعلف الدابة وشرابهما حتى يستقر في الجوف، وهو فم المعدة (٤)، وبابها من الإنسان. وثلاثة امرئة، وهي المرؤ بضم الميم
стр. 744
стр. 745
العرب المثل في الوفاء (١) فقالت: "هو أوفى من السموأل" (٢)، وله حديث (٣). وقال الأعشى (٤):
كن كالسموأل إذ طاف الهمام به … في جحفل كسواد الليل جرار
(والصؤاب في الرأس مهموز) (٥) مضموم الأول، على مثال غراب: وهو بيض القمل. والواحدة صؤابة، والصئبان مهموز أيضا (٦)، على مثال غربان، جمع أيضا، مثل الصؤاب (٧). وقيل: بل هو جمع صؤاب، وصؤاب جمع صؤابة (٨).
стр. 746
стр. 747
ما هي إلا شربة بالحوأب
فصعدي من بعدها أو صوبي
صعدي: أي اصعدي صعودا، وصوبي: أي انحدري. يخاطب ناقته، يقول لها: لا تشربين الماء في طريقك إلا شربة من هذا الماء.
(وجئت جيئة مهموز) (١): وهي (٢) مصدر، أي جئت مرة واحدة من المجيء، وهو الإتيان، وهو ضد المرور والذهاب.
(والجية) بكسر الجيم وتشديد الياء (٣)، (غير مهموز (٤): الماء المستنقع في الموضع).
(والسؤر مهموز: ما يبقى من الشراب وغيره في الإناء) (٥). وجمعه أسآر.
(وسور المدينة غير مهموز): حائطها المطيف بها. وجمعه أسوار
стр. 748
وسيران، مثل أحوات وحيتان.
وذكر ثعلب ﵀ الجية والسور في هذا الباب، وإن كانا غير مهموزين، لمشابهتهما لما قبلهما في الحروف، وليبين معنى المهموز منهما من غير المهموز.
(وهو الأرقان واليرقان) (١) بالهمز والياء: بمعنى واحد، وهو آفة تصيب الزرع يصفر منه (٢)، وهو أيضا داء يصيب الإنسان في كبده فيصفر [١١٩/أ] منه بدنه وحدقتاه. ويقال منه: قد أرق الإنسان والزرع، ويرق أيضا بالياء، على ما لم يسم فاعله فيهما، فهو مأروق وميروق.
(والأرندج واليرندج) (٣) بالهمز والياء أيضا: بمعنى واحد، وهو
стр. 749
стр. 750
باب ما يقال للأنثى بغير هاء
(تقول: امرأة طالق وحائض وطاهر وطامث، بغير هاء) (١) فيها، وإنما أسقطوها منها، لأنها نعوت تخص المؤنث، ولا حظ للمذكر فيها، فلم يحتاجوا إلى الهاء، لأن الهاء إنما تدخل فيما يشترك فيه المذكر والمؤنث، مثل قائم وقائمة، ليفرق بينهما بها، فلما لم يكن في هذه النعوت للمذكر حظ لم يحتاجوا إلى الفرق. وهذا هو قول النحويين الكوفيين (٢)، قالوا: ومن شاء أدخل الهاء فيها، لأنه تأنيث صحيح (٣). وقال البصريون: إنما أسقطوا الهاء من هذه النعوت، وجاءوا بها على لفظ المذكر، لأنهم أجروها مجرى النسب، كأنهم قالوا: امرأة [١١٩/ب] ذات طلاق، وذات حيض، وذات طهر، وذات طمث، ولم يجعلوها جارية على الفعل بمعنى طلقت فهي طالقة، وحاضت فهي حائضة، وطهرت فهي طاهرة، وطمثت فهي طامثة (٤)، فإن جعلوها جارية على أفعالها أثبتوا فيها الهاء علامة للتأنيث، فقالوا: طلقت فهي طالقة، وحاضت فهي حائضة، وطهرت فهي طاهرة، وطمثت فهي طامثة (٥)، فأثبتوا الهاء في هذه النعوت علامة للتأنيث، كما أنثوا أفعالها
стр. 751
للفرق بين النسب وبين ما جرى على فعله. وهذا هو مذهب الخليل (١)، وأما سيبويه فإن مذهبه في هذه النعوت التي أسقطت منها علامة التأنيث وجعلت بلفظ المذكر، أنها جاءت أوصافا لمذكر، وأن المراد بها شيء طالق، وشيء حائض، وطاهر، وطامث، وكذلك أشباهها (٢).
وأما معنى قولهم: امرأة طالق: فإنها المخلاة من عقد نكاح الزوج.
وأما حائض وطامث: فهما بمعنى واحد (٣)، للتي اجتمع دمها، ثم جعل يخرج منه شيء بعد شيء.
وأما امرأة طاهر: فهي التي انقطع عنها ذلك الدم.
стр. 752
(وكذلك امرأة قتيل) (١) بغير هاء أيضا: بمعنى مقتولة، لأنك ذكرت امرأة قبل هذا النعت [١٢٠/أ] فاستغنيت بذكرها عن إتيان الهاء في نعتها، وكذلك جميع ما يأتي من النعوت، فإنها تجري في حذف الهاء هذا المجرى، نحو: (كف خضيب، وعين كحيل، ولحية دهين) (٢)، وإنما لم يثبتوا الهاء في هذا، لأنه معدول عن جهته، لأنهم عدلوا من مفعول إلى فعيل، لأن المعنى فيها: كف مخضوبة بالحناء، وعين مكحولة بالكحل، ولحية مدهونة بالدهن (٣)، فلما عدلوا عن مفعول إلى فعيل حذفوا منه الهاء ليفرقوا بينه وبين ما لم يكن بمعنى مفعول، كقولهم: امرأة كريمة وجميلة وصغيرة وكبيرة وظريفة وأشباهها، فلا يجوز في مثل هذا مفعولة، لا يقال: مكروهة ولا مجمولة. وإذا (٤) أفردت النعت من النعوت جئت بالهاء فقلت: (رأيت قتيلة، ولم تذكر امرأة، وأدخلت فيه الهاء) لتفرق بها بينها وبين المذكر، وكذلك إذا أضفت، فتقول: قتيلة بني فلان.
стр. 753
(وكذلك امرأة صبور وشكور ونحو ذلك) (١) بغير هاء، لأنه عدل عن فاعل إلى فعول، فعدل عن صابر إلى صبور، وعن شاكر إلى شكور، وأرادوا بذلك كثرة الفعل والمبالغة فيه (٢)، لأن معنى امرأة صبور [١٢٠/ب]: كثيرة الصبر معتادة له، ومعنى امرأة شكور: كثيرة الشكر. والصبور: هي المحتملة للمكروه من غير جزع منه. والشكور: هي التي تثني على الإحسان وتكافئ عليه. (وكذلك امرأة معطار ومذكار ومئناث) (٣) بغير هاء فيها، ومفعال من أبنية المبالغة وكثرة الفعل أيضا (٤).
فمعنى امرأة معطار: كثيرة استعمال العطر، وهو الطيب. ومذكار: من عادتها أن تلد الذكور كثيرا. ومئناث: من عادتها أن تلد الإناث كثيرا.
стр. 754
وإنما حذفوا الهاء من مفعال، لأنه انعدل من (١) الصفات انعدالا أشد من انعدال صبور وشكور عن جهته، وأيضا لأنه مبني على غير فعل (٢)، كما أ، صبورا وشكورا مبنيان على غير فعل، فإن قلت: فإن فعلهما صبر وشكر، قيل لك: إنما ذاك للصابر والشاكر، وليسا لصبور ولا شكور (٣).
(وكذلك) امرأة (مرضع ومطفل ونحو ذلك) (٤) بغير هاء أيضا، والقول فيه كالقول في امرأة طالق وحائض (٥).
стр. 755
فمعنى امرأة مرضع: أي أنها ذات لبن يرتضع. وجمعها: مراضع. ومنه قوله تعالى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾ (١). قيل: معنى امرأة مرضع: أي أنها [١٢١/أ] أرضعت ولدها، أي سقته لبنها. قال امرؤ القيس (٢):
فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع … فألهيتها عن ذي تمائم محول
فإن أردت أنها ترضعه في المستقبل، قيل: مرضعة غدا بالهاء. ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ [تَرَوْنَهَا] تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ (٣) وجمعها مرضعات.
وامرأة مطفل: إذا كانت ذات طفل، وهي التي معها طفل (٤)، وهو ولدها أول ما تضعه، وجمعها مطافل. وقال امرؤ القيس (٥):
تصد وتبدي عن أسيل وتتقي … بناظرة من وحش وجرة مطفل
стр. 756
(وامرأة حامل: إذا أردت حبلى) (١)، وجمعها حوامل، أي هي ذات حمل، وحملها هو الولد الذي في بطنها. (فإن أردت أنها تحمل شيئا ظاهرا، قلت: حاملة) (٢) بالهاء، والقول هاهنا كالقول في طالق وحائض في قول الكوفيين والبصريين (٣)
(وكذلك امرأة خود وضناك، وناقة سرح، ونحو ذلك) (٤) بغير هاء، والقول فيها كالقول في طالق وحائض في قول الكوفيين والبصريين (٥).
والخود: المرأة الشابة الناعمة البدن (٦). وجمعها خود بضم الخاء (٧)، مثل فرس ورد بفتح الواو، وجمعه ورد بضمها [١٢١/ب].
وامرأة ضناك بكسر الضاد (٨): أي مكتنزة اللحم. وقيل: هي
стр. 757
الضخمة (١). وجمعها ضنك بضم الضاد والنون، مثل كتاب وكتب.
وناقة سرح بضم السين والراء: أي سريعة في سيرها، ولم يسمع لها بجمع، وقياسه أسراح، مثل عنق أعناق وطنب وأطناب.
(وتقول: ملحفة جديد وخلق، وعجوز، وأتان، وثلاث آتن) بالمد، على أفعل، والكثيرة أتن، على فعل بضم الألف والتاء.
وأما الملحفة: فقد تقدم تفسيرها في باب المكسور أوله (٢).
وأما قوله: (جديد وخلق) فإن الجديد ضد الخلق، والخلق: البالية التي قد لانت وأملست من طول ما مر عليها من الزمان. والجديد: هي التي فرغ النساج من نسجها، وقطعها من عن المنوال، وهي فعيل في تأويل مفعولة بمعنى مجدودة، وهي المقطوعة. وهذا قول الكوفيين (٣)، وقال البصريون (٤): إنما حذفوا الهاء من ملحفة جديد وخلق على غير
стр. 758
القياس، وليس جديد من المعدول عن مفعول، لأنه لا يجوز فيهما مفعول، وكان القياس أن تثبت فيهما الهاء (١)، كما تثبت في صغيرة وكبيرة ومريضة، ولكنهما جاءا شاذين، ولا يقال في شيء من الأشياء: جديدة [١٢٢/أ] ولا خلقة، وإنما هو جديد وخلق بغير هاء، للمؤنث والمذكر (٢). ومنه قول الشاعر (٣):
كفى حزنا إني تطاللت كي أرى … ذرى قلتي دمخ فما تريان
كأنهما والآل يجري عليهما … من البعد عينا برقع خلقان
فقال خلقان، ولم يقل خلقتان، والعينان أنثيان (٤).
وجمع الجديد جدد بضم الجيم والدال، مثل سرير وسرر، وجمع الخلق أخلاق.
والعجوز: معروفة المعنى، وهي أنثى الشيخ من غير لفظه،
стр. 759
والعجوز: المرأة الكبيرة السن. وقيل: تسمى عجوزا إذا زادت على الأربعين سنة (١). وجاءت بغير هاء لاختصاص الاسم بالمؤنث (٢). ومنه قول الراجز (٣):
تنح للعجوز عن طريقها
دعها فما النحوي من صديقها
وجمعها عجائز وعجز (٤) بضم العين والجيم.
والأتان: أنثى العير، وهو الحمار، وحذفت الهاء من الأتان لاختصاص هذا الاسم بالتأنيث أيضا (٥). وثلاث آتن على وزن أفعل،
стр. 760
لأنه جمع قليل، والكثيرة الأتن (١) بضم الهمزة والتاء.
(وتقول: هي رخل) (٢) بفتح الراء وكس الخاء: (للأنثى من أولاد الضأن)، والذكر حمل، وجمعها رخال [١٢٢/ب] ورخال (٣) بكسر الراء وضمها وحذفت الهاء، من رخل لاختصاصها بالتأنيث أيضا، استغناء (٤) عنها.
(وهذه فرس) (٥) للأنثى من الخيل، فإذا صغرتها قلت: فريسة بالهاء، وتقول للمذكر: هذا فرس (٦)، فإذا صغرته قلت: فريس بغير هاء، والجمع منهما أفراس، ولا يقال: فرسان (٧)، إنما الفرسان جمع
стр. 761
стр. 762
стр. 763
(ومجذامة) (١) بكسر أوله: مأخوذ من الجذم، وهو القطع. فقيل: معناه: أنه الكثير القطع للمفاوز والطرق (٢). وقيل: هو الكثير الفصل للأمور والقطع لها (٣) [١٢٣/أ]. وقيل: هو السريع القطع للشيء (٤). وقيل: هو السريع القطع للمودة (٥).
(و) رجل (مطرابة) (٦): أي كثير الطرب شديده. والطرب: خفة تصيب الإنسان لشدة الفرح والحزن.
(و) رجل (معزابة) (٧): إذا كان يعزب بإبله في الرعي، أي يبعدها لعزه وقدرته. قال الأعشى (٨):
تذهل الشيخ عن بنيه وتلوي … بلبون المعزابة المعزال
(وذلك إذا ما مدحوه كأنهم (٩) أرادوا به داهية) فأنثوه، وفي رواية مبرمان عن ثعلب: (إذا أرادوا به غاية المدح).
стр. 764
(وكذلك إذا ذموه، فقالوا: رجل لحانة) (١) أي مخطئ في كلامه، لا يأتي بصواب فيه.
(وهلباجة) (٢): أي أحمق. وقيل: هو الثقيل الكسلان النوام (٣).
(ورجل فقاقة) (٤) بالتخفيف: أي أحمق كثير الكلام. وقيل: هو المخلط (٥).
و (جخابة) (٦) بتخفيف الخاء وتشديدها أيضا: أي أحمق كثير الكلام - أيضا - والصياح فيما لا يحتاج إليه (في حروف كثيرة، كأنهم أرادوا به بهيمة).
قال أبو سهل: فقول أبي العباس ﵀: (وذلك إذا مدحوه، كأنهم أرادوا به داهية، وكذلك إذا ذموه كأنهم أرادوا [١٢٣/ب]
стр. 765
به بهيمة).
فالداهية: هي الأمر العظيم المجاوز للحد والمقدار المعلوم الذي لا ينفع فيه دواء.
والبهيمة: كل دابة من ذوات الأربع من دواب البر والبحر، وهي مأخوذة من الإبهام، وهو اشتباه الشيء، فلا يدرى وجهه (١)، فالبهيمة لا تميز ولا تفرق بين الحسن والقبيح.
فكما أن في آخر الداهية والبهيمة هاء، كذلك أتوا بها (٢) في وصف الإنسان المذكر الممدوح والمذموم تشبيها بهما، فإذا مدحوه وبالغوا في ذلك شبهوه بالداهية، وأرادوا أن أمره وفعله منكر زائد على غيره كالداهية، وكذلك أيضا إذا ذموه وبالغوا في ذلك (٣) شبهوه بالبهيمة التي لا تنطق بشيء يفهم، ولا تفرق بين الفعل القبيح والحسن. وهذا هو معنى قول الكوفيين وطريقتهم (٤). وأما البصريون فإنهم قالوا: الهاء في هذا الباب للمبالغة في الوصف الذي يمدح به أو يذم (٥). وقال
стр. 766
بعضهم: ألحقوا هذه الهاء في هذه الأسماء للمبالغة (١) وجعلوا زيادة اللفظ دليلا على زيادة ما يقصدونه من مدح أو ذم، وكأنهم أرادوا في المدح معنى داهية وفي الذم معنى بهيمة. قال أبو سهل: وهذا معنى [١٢٤/أ] ما رواه مبرمان عن ثعلب ﵀.
وقال بعض النحويين: وصفوا المذكر بهذه الأوصاف المؤنثة كما وصفوا المؤنث بالأوصاف المذكرة (٢).
وأما قوله: "في حروف كثيرة" فأراد أن لهذا نظائر كثيرة في الكلام.
ويقال للمؤنث في فصول هذا الباب - كما يقال للمذكر - بالهاء لأنهم لما أتوا بها في وصف المذكر لمعنى المبالغة والتكثير أشركوا فيه المؤنث أيضا (٣).
وتجمع هذه الفصول كلها بالألف والتاء، فيقال: رجال راويات، وعلامات، ونسابات، ومجذامات، ومطرابات، ومعزابات، ولحانات، وهلباجات، وفقاقات، وجخابات.
стр. 767
باب ما يقال للمؤنث والمذكر بالهاء
(قالوا: رجل ربعة، امرأة ربعة) (١) بسكون الباء: أي وسط القامة، وهو الذي تكون قامته بين الطويل والقصير، وجاء في صفة النبي ﷺ "أنه كان فوق الربعة" (٢). وجمعه ربعات بفتح الباء، كبكرة وبكرات، وإنما لم يسكنوا الباء في الجمع وإن كان وصفا، كضخمة وضخمات، لأن ربعة لما وصف بها الرجل والمرأة صارت [١٢٤/ب] كأنها اسم غير وصف (٣)، وأدخلت الهاء في وصف المذكر للمبالغة،
стр. 768
فلأجل ذلك اشتراك في هذا الوصف المذكر والمؤنث (١).
(ورجل ملولة) (٢): إذا كثر منه الملل للشيء، أي يسأمه فلا يريده، (وامرأة ملولة) والجمع ملولات.
(ورجل فروقة) (٣): أي جبان كثير الخوف من كل شيء (٤)، (وامرأة فروقة)، والجمع فروقات.
(ورجل صرورة: للذي لم يحجج، والمرأة صرورة) (٥)، فكأنهما أصرا على المقام وترك الحج، فكأنهما قد كثر منهما ذلك. وقال النابغة (٦):
لو أنها عرضت لأشمط راهب … يخشى الإله صرورة متعبد
стр. 769
لرنا لبهجتها وحسن حديثها … ولخاله رشدا وإن لم يرشد
والجمع صرورات.
(ورجل هذرة) (١) بضم الهاء وفتح الذال، (وامرأة هذرة): إذا كانا كثيري الكلام.
(ورجل همزة لمزة) (٢) بضم أولهما وفتح ثانيهما، (وامرأة كذلك: وهو الذي يعيب الناس. في حروف كثيرة) (٣)، وقال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ (٤). وقيل: الهمزة: الذي يعيب الناس (٥) بحضرتهم (٦). وقد همزهم يهمزهم همزا.
واللمزة: الذي يذكرهم وهو غائب عنهم (٧). وقد لمزهم يلمزهم [١٢٥/أ] لمزا. وقال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ (٨).
стр. 770
باب ما الهاء فيه أصلية
(جمع الماء: مياه) (١) بإظهار الهاء، والماء: معروف، وهو اسم للمطر ولما يظهر من الأرض ويجري فوقها مما يغتسل به ويتطهر ويشرب ويحيى به الحيوان والنبات، كما قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ (٢). ومياه جمع كثير، (و) يقال في (القليل: أمواه) (٣) بإظهار الهاء أيضا، والكثير ما زاد على العشرة، والقليل من الثلاثة إلى العشرة، والهاء في الجمع ظاهرة ولا تقلب تاء، لأن أصل الماء: "موه" بفتح الميم والواو، فقلبوا الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها (٤)، ولذلك قالوا في تصغيره مويه بالواو والهاء (٥). وقال الشاعر في وصف إبل (٦):
стр. 771
جفار إذا قاظت هضاب إذا شتت … وبالصيف يرددن المياه على العشر
وقال آخر (١):
سقى الله أمواها عرفت مكانها … جرابا وملكوما وبذر والغمرا
(وجمع الشفة) المعروفة، وهي غطاء أسنان الإنسان (شفاه) (٢) بإظهار الهاء في الجمع أيضا، لأن أصل شفة: (شفهة) (٣) بفتح [١٢٥/ب] الشين والفاء، ولذلك قالوا في تصغيرها شفيهة، ولذلك قالوا: شافهته بالكلام، أي واجهته به وخاطبته وحركت شفتي به.
(وجمع الشاة)، وهي الواحدة من الغنم (شياه) (٤) بإظهار الهاء في الجمع أيضا، لأن أصل الشاة: "شوهة" بفتح الشين والواو، على
стр. 772
"فعلة"، فحذفت منها الهاء الأصلية، وقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصارت شاة (١)، فإذا صغروها أو جمعوها عادت الهاء، فقيل: شويهة (٢) وشياه (٣). ومنه قول المنخل اليشكوري (٤):
وإذا صحوت فإنني … رب الشويهة والبعير
وقال زهير (٥):
فقال شياه راتعات بقفرة … بمستأسد القريان حو مسائله
الشياه هاهنا: حمر الوحش.
стр. 773
(وجمع العضة: عضاه) (١) بإظهار الهاء في الجمع أيضا، لأن أصل عضة: "عضهة" (٢) بهاءين وفتح الضاد، فحذفوا الهاء الأصلية وبقوا الزائدة، فإذا صغروا أو جمعوا ردوا الهاء المحذوفة، فقالوا: عضيهة، ولذلك (٣) أيضا قالوا: بعير عاضة وعضة، إذا أكل العضاه أو اشتكى من أكلها (٤)، وقد عضه بكسر الضاد، يعضه عضها بفتحها [١٢٦/أ]. والعضاه: كل شجر يعظم وله شوك من أشجار أم غيلان، كالطلح والسمر والعرفط وأشباهها (٥). وقال الشاعر (٦):
فأقسمت لا أنساك ما لاح كوكب … وما اهتز أغصان العضاه بأسوق
стр. 774
(وجمع الأست: أستاه بفتح الألف) (١) وإظهار الهاء، لأن أصل الأست: سته بفتح السين والتاء وإثبات الهاء في آخرها، ولذلك قالوا في تصغيرها ستيهة. والأست: هي العجز، وقد يراد بها حلقة الدبر.
وينشد هذا البيت، وهو لعمران بن حطان السدوسي الخارجي (٢):
وليس لعيشنا هذا مهاه … وليست دارنا الدنيا بدار
بإظهار الهاء من مهاه (٣)، ومعناه: الحسن واللذة. وقيل: الطرواة والحسن (٤). وقيل: اللمع والصفاء (٥). والعيش: الحياة والبقاء، يقول: ليست الدنيا بدار البقاء، وليس عيشها (٦) بعيش دوام.
стр. 775