← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1172

المغانم المطابة في معالم طابة

الفيروزآبادي

Полный текст (1 351 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

الغبار، وقال: لو كنتَ بأفقٍ من الآفاق لضربنا إليك أكباد الإبل. وذكر ابن أبي خيثمة (١) أن رسول الله ﷺ حين أسسه كان هو أوَّلَ [مَنْ] وضع حجراً في قِبلته، ثمَّ جاء أبو بكر ﵁ بحجر فوضعه، ثمَّ جاء عمر ﵁ بحجرٍ فوضعه ثمَّ إلى حجر أبي بكر ﵁، ثمَّ أخذ النَّاس في البنيان. وروى الخطابيُّ (٢) عن الشَّموس بنت النعمان (٣) قالت: كان رسول الله ﷺ حين بنى مسجد قباء يأتي بالحجر قد صَهَره إلى بطنه فيضعه، فيأتي الرجل يريد أن يُقِلَّه فلا يستطيع حتى يأمره أن يدَعه، ويأخذ غَيره. يقال: صهره وأصهره: إذا ألصقه بالشيء، ومنه اشتقاق الصِّهْر في القرابة. وروى الزبير بن بكَّار (٤) عن عتبة بن وديعة (٥) عن الشَّموس بنت النعمان، وكانت من المبايعات، قالت: «رأيت رسول الله ﷺ يؤسس المسجد

стр. 1017

بقباء، فيأتي بالصخرة أو الحجر فيحمله بيده حتى أنظر إلى بياض التراب على سُرَّته أو بطنه (١)، فيأتي الرجل من قريش أو الأنصار فيقول: يا رسول الله، أعطني الحجر أحمله فيقول ﷺ : لا، خذ حجراً مثله». قالت: وكأني أنظر إلى بياض التراب على سُرة النبي ﷺ وبطنه، ويقولون: تراءى (٢) له حتى أمَّ له القبلة. قال: فنحن نقول: ليس قِبلة أعدلَ منها، هذا من قول عتبة. قال الزُّبير: وكان سعد (٣) بن عبيد بن قيس بن النعمان يُصلِّي في مسجد قباء في عهد رسول الله ﷺ ، وفي زمان أبي بكر ﵁، فتوفي في زمان عمر بن الخطاب ﵁، فأمر عمر مُجمِّعَ (٤) بن جارية أن يصليَّ بِهم بعد أن ردَّه وقال له: كنتَ إمام مسجد الضّرار. فقال: يا أمير المؤمنين: كنتُ غلاماً حَدَثاً. وممَّن يُنسب إلى قباء: أفلح بن سعيد القبائي (٥). روى عنه أبو عامر العَقَديُّ (٦) وزيد/٤٠٠ بن الحُباب (٧).

стр. 1018

وعبد الرحمن بن عيَّاش الأنصاري القباءئي (١). ومحمد بن سليمان المدني القباءئي (٢)، من أهل قباء، يروي عن أبي أُمامة ابن سهل بن حنيف (٣). روى عنه عبد العزيز الدَّرَاوَرْدي (٤)، وحاتم بن إسماعيل (٥)، وعبد الرحمن بن أبي الموالى (٦)، وزيد بن الحباب (٧)، وغيرهم. وأمَّا أبو المكارم رزق الله بن محمد القباءئي (٨)، وشيخ الصوفية

стр. 1019

إبراهيم بن علي ابن الحسين القباءئي (١)، فهما منسوبان إلى قباء مدينة كبيرة قرب الشاش من ناحية فرغانة (٢). وقباء أيضاً: موضعٌ بين مكَّة والبصرة. وفي قباء طيبةَ يقول السَّريُّ بن عبد الرحمن بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاريُّ (٣): ولها مَرْبَعٌ بِبُرْقَةِ خَاخٍ … ومَصِيفٌ بالقصرِ قصرِ قباء كفِّنوني إنْ متُّ في درعِ أَروى … واغسلوني من بئرِ عروةَ مائي سخنةً في الشتاءِ باردةً في الصيفِ … سِراجٌ في اللَّيلة الظَّلماءِ قال الزُّبير: كان بِقباء بنو القَصيص، وكان لهم الأُطم الذي في شرقي مِرْبد مُسلم بن سعيد بن المولى (٤). وكان بِقباء رجلٌ من اليهود يقال له: المعترض بن الأشوس. يقال: هو من بني النَّضير. وكان لهم أطم يقال له: عاصم، كان في دار توبة (٥) بن

стр. 1020

الحسين بن السائب ابن أبي لبابة، وفيه البئر التي يقال لها: قباء. وكان لهم أطم يقال له: الأعنق، كان في المال الذي يقال له: البردعة. وكان له أطم يقال له: صيصة، كان موضعه في المال الذي يقال له: السمنة، فصارت هذه الآطام الثلاثة لسلمة (١) بن أمية أحد بني عمرو بن عوف. وكانت بنو ناعصة (٢) بِقباء، ولا يعلم لهم مكانُ أُطُم، وقيل: كانت ناعصة وهي حيٌّ من اليمن، وكانت منازلهم في شِعْب بني حرام حتى نقلهم عمر بن الخطاب ﵁ عن بني حرام إلى مسجد الفتح، وآثارهم هنالك. ولهذا الفصل تتمةٌ سُقناها في باب المساجد، عند ذكر مسجد قباء، فلينظر هناك إن شاء الله تعالى. القبابَة، بالضَّمِّ كصُبابة: أُطمٌ من آطام المدينة. قال الصَّاغانيُّ (٣): هو قباب بزِنَة غُراب. وقال ياقوت (٤): والقبابة في الأصل: اسمٌ لضرب من السمك يشبه الكنعد (٥). قلتُ: القباب للسَّمك إنما هو بكسر القاف، فلا مدخل له فيما نحن فيه.

стр. 1021

القَبَلِيَّة، بفتح القاف، والباء، مثل عَرَبية، كأنَّه نِسبةٌ إلى القَبَل، مُحَرَّكةً، وهو /٤٠١ النَّشَزُ من الأرض يستقبلك. وقَبَلٌ أيضاً: جبلٌ بدومة الجندل (١). والقَبَلُ أيضاً: أن يتكلَّم الرَّجلُ بالكلام ولم يستعدَّ له. والقَبَليَّة من نواحي الفرع بالمدينة. قال الزَّمخشريُّ (٢): القَبَلِيَّة: سَراةٌ فيما بين المدينة وينبع، ما سال منها إلى ينبع سُمِّي بالغَوْر، وما سال منها إلى أودية المدينة سُمِّي بالقبلية، وحَدُّها من الشام ما بين الحُتِّ- وهو جبلٌ من جبال بني عرك من جُهينة- وما بين شَرف السَّيَالة، أرضٌ يطأها الحاج، وفيها جبال وأودية. وقال الطبرانيُّ (٣) في (المعجم الكبير) (٤): أنبأنا الحسين (٥) بن إسحاق، أنا هارون بن عبد الله، أنا (٦) محمد بن الحسن: حدثني حميد بن صالح، عن

стр. 1022

عُمارة (١)، وبلال ابني يحيى بن بلال بن الحارث، عن أبيهما [عن جدهما] (٢) بلال بن الحارث المُزَني: إنَّ رسول الله ﷺ أقطعه هذه القطيعة، وكتب إليه ما صورتُه: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمدٌ رسولُ الله ﷺ بلالَ بن الحارث، أعطاه معادن القبلية (٣)، غَوْرِيَّها وجَلْسِيَّها (٤): غشية، وذات النصب، وحيث صلح الزرع من قدس، إن كان صادقاً»، وكتب معاوية. ويروى (٥): «وحيث يصحُّ الزرع من قُرَيس» (٦). غَشِيَّة، بفتح الغين وكسر الشِّين المعجمتين، وفتح المُثنَّاة التَّحتية المشدَّدة: موضعٌ بناحية معدن القَبَلية، ويروى بالعين والسين المهملتين (٧)، وذات النُّصب: موضعٌ آخر، وسنذكره إن شاء الله تعالى في النون (٨).

стр. 1023

قُدْس، بالضَّمِّ، وسكون الدال. قال عَرَّامٌ (١): بالحجاز جبلان يقال لهما: القدسان، قُدْس الأبيض وقُدْس الأسود، وهما عند وَرِقَان. أما الأبيض فيقطع بينه وبين وَرِقان عَقَبةٌ يقال لها: رَكُوبة، وهو جبلٌ شامخٌ ينقاد إلى المتعشَّى بين العَرْج والسُّقيا. وأمَّا قُدْس (٢) الأسود فيقطع بينه وبين وَرِقان عَقَبةٌ يقال لها: حَمْت، والقُدسان جميعاً لمزينة، وأموالهم ماشيةٌ من الشَّاء والبعير، وفيهما أوشال (٣) كثيرة. والقُدْس أيضاً: اسمُ للبيت المقدَّس، شرَّفه الله. والقُدْس أيضاً: جبلٌ عظيمٌ بنجدٍ، ويعرف بقُدْس أُوارَة (٤). قال البَغْيتُ (٥): ونحنُ وقعنا في مُزَينةَ وقعةً … غداةَ التقَينا بين غَيْقٍ وعَيْهَما ونحن جلبنا يومَ قُدْسٍ وآَرَةٍ … قنابلَ خَيْلٍ تتركُ الجوَّ أقتما وقال الأزهريُّ (٦): قُدْسٌ وآَرَةُ: جبلان لمزينة، وهما معروفان.

стр. 1024

القَدُوم، كصَبُور وشَكُور: اسم جبل قرب المدينة. وفي حديث فُريعة بنت مالك (١) /٤٠٢ خرج زوجي في طلب أعلاج له إلى طرف القَدُوم (٢). وذكر المدائنيُّ (٣) في ترجمة قناة: هي وادٍ يمرُّ على طرف القدوم في أصل قبور الشهداء بأحد. قال الزمخشريُّ (٤): وقَدُوم أيضاً ثنيةٌ بالسَّراة. وقَدُوم أيضاً: موضعٌ من نَعْمَان (٥). وقَدُوم أيضاً: حصن باليمن. وقَدُوم أيضاً: قرية بحلب.

стр. 1025

وقَدُوم أيضاً: اسم مُخْتَتَن (١) إبراهيم الخليل ﵊. وقال القاضي عياض: وأما طرف القدوم: موضعٌ إلى جنب القريعة فبفتح القاف وتشديد الدال في قول الأكثر، وقد خفَّفه بعضهم، قال: ورواه أحمد بن سعيد الصَّدَفي (٢): بضمِّ القاف وتشديد الدال: ثنيةٌ بجبل (٣) من بلاد دوس. انتهى كلامه، وفيه نظر. والصواب ما تقدم. قال أبو الحسن الخوارزميُّ (٤): القَدُّوم مشددَّةً: اسم قرية بالشام اختتن بها إبراهيم الخليل ﵊. والقدوم بالتشديد، والتخفيف وهو أكثر: فأس النَّجَّار. قُدَيد، كَزُبير: موضع بين الحرمين (٥). وقيل: وادٍ. والقُديد أيضاً: المسَيْحُ الصَّغير (٦). القُدَيمْة، بضمِّ القاف وفتح الدَّال المهملة. مثال جُهينة: جبلٌ بالمدينة.

стр. 1026

قال عبد الله بن مصعب الزُّبيريُّ (١) يذكر العَرْصتين والعقيق (٢): أشرِفْ على ظهرِ القُدَيمةِ هل ترى … بَرْقاً سَرَى في عارضٍ مُتهلِّلِ؟ نَضَح العقيقَ فبطنَ طيبةَ مُوهنا … ثم استمرَّ يؤمُّ قصدَ الصُّلصلِ في أبيات تقدَّمت في صُلصُل. قُرَاضِمٌ، بضمِّ القاف وكسر الضَّاد المعجمة: اسمُ موضعٍ بالمدينة. قال الأحوص (٣) يخاطب كُثيِّراً (٤) لما ادَّعى أنَّ خُزاعة من ولد النضر: وأَصبحْتَ لا كعباً أباك لحقْتَهُ … ولا الصَّلْتَ إذْ ضيَّعْتَ جدَّكَ تلحقُ وأَصبحْتَ كالمُهريقِ فَضْلَةَ مائِه … لِضاحي سرابٍ بالملا يَتَرَقْرَقُ دعِ القومَ ما احتلَّوا ببطنِ قُرَاضمٍ … وحيثُ تقشَّى بيضُه المُتفلِّقُ وقال ابنُ هرمة (٥): عفَا أَمَجٌ من أهلِهِ فالمُشلَّلُ … إلى البحر لم يأهلْ له بعدُ منْزلُ فأجراعُ كَفْتٍ فاللِّوى فَقُرَاضِمِ … تناجَى بليلٍ أهلُه فتحمَّلوا قَرَاقِرُ، بالفتح وبقافين: موضعٌ من أعراض المدينة لآل حسين بن علي بن أبي طالب ﵃. /٤٠٣ قُرْحٌ، بالضَّمِّ ثمَّ السُّكون: اسمٌ لسوق وادي القرى، وقصبتها من

стр. 1027

أعمال المدينة من ناحية الشَّام. وفي حديث أبي شموس البلويِّ (١): صلَّى بنا رسول الله ﷺ في المسجد الذي في صعيد قُرْحٍ فعلَّمْنَا مُصلاَّه بعظم وحجارةٍ، فهو في المسجد الذي يصليِّ فيه أهل وادي القرى (٢). قال عبد الله بن رواحة (٣): جلبنا الخيلَ من آجامِ قُرْحٍ … يغرُّ من الحشيشِ لها العُكومُ وقيل: بهذه القرية كان هلاك عادٍ قوم هود ﵇: قال أميةُ بن أبي الصلت (٤): ..................... أهل قرح بها قد أمسوا ثُغورا أي: متفرِّقين، جاهلين، الواحد: ثَغْرٌ (٥). وكانت من أسواق العرب في الجاهلية. أنشد السُّكَّريُّ (٦) لبعض بني أَسَدٍ من اللُّصوص، والأبياتُ مُقْواةٌ (٧):

стр. 1028

لقد عَلِمَتْ ذَوْدُ الكلابيِّ أنني … لهنَّ بأجوازِ الفَلاةِ مُهينُ تَتابعْنَ في الأقرانِ حتى حبسْتُها … بِقُرْحٍ، وقد ألقينَ كلَّ جنينِ ولما رأيتُ التَّجْرَ قد عصبوا بها … مساومةً، خَفَّت بِهنَّ يميني فأدَّيتُ منها عَيبْةً ذات حلَّةٍ … كَسَيْرِ أبي الجارودِ وهو بَطينُ قَرَدٌ، قال ابنُ الأثير (١): ذو قَرَدٍ بين المدينة وخيبر، على يومين من المدينة، وقال غيره: على نحو يوم من المدينة. وقال ياقوت (٢): ذو قرد: على ليلتين من المدينة، بينها وبين خيبر، وكان رسول الله ﷺ انتهى إليها لما خرج [في طلب عُيَيْنَةَ (٣) بن حِصْن الفزاري] (٤) حين أغار على لقاحه. وقال أبان بن عثمان (٥) صاحب (المغازي): ذو قَرَدٍ: ماءٌ لطلحة (٦) بن

стр. 1029

عبيد الله اشتراه، فتصدَّق به على مارَّة الطريق. قال القاضي عياض: جاء في حديث قُتيبة (١) في (الصحيح) (٢): أنَّ بذي قَرَد كان سَرْحُ رسول الله ﷺ الذي أغارت عليه غطفان. وهذا غلطٌ (٣)، إنما كان بالغابة قرب المدينة. قال: وذو قَرَد حيث انتهى المسلمون آخر النهار، وبه باتوا، ومنه انصرفوا، فَسُمِّيت به الغزوة. وقد بيَّنه في حديث سلمة بن الأكوَع (٤). وقول بعض شيوخ مسلم، في آخر حديث قُتيبة: فلحقهم بذي قَرَد. يدلُّ على ذلك، لأنَّهم لم يأخذوا السرْح ويقيموا بمكانِهم حتى لحق بِهم الطلب. قال محمد بن موسى (٥): غزوة الغابة هي غزوةُ ذي قَرَد، وكانت سنة ستٍّ. القَرْنين، تثنية قَرْن، ويقال له: ذاتُ القرنين أيضاً، وهي موضعٌ في أعلى /٤٠٤ وادي رَوْلان (٦)، من ناحية المدينة، سُمِّي بذات القرنين؛ لأنَّه بين جبلين

стр. 1030

صغيرين، وإنما يُنْزَعُ منه الماء بالدِّلاء، إذا انخفضت قليلاً (١). قُرَيس، بالسِّين المهملة، على زِنَةِ زُبير، ومعناه لغةً: البردُ والصَّقيع: وهو جبلٌ يذكر مع قَرس كلاهما قرب المدينة. وفي كتاب أبي داود (٢): أنَّ النبي ﷺ أقطع بلالَ بن الحارث معادنَ القَبَليةَ، جَلسيَّها، وغوريَّها، وحيث يصلح الزَّرع من قريس. وفي (معجم الطبراني): من قُدس، وقد تقدَّم (٣). القُرَيَّةَ، مثال سُمَيَّة وعُلَيّة: موضعٌ بنواحي المدينة. ذكره إبراهيم بن هرمة، فقال (٤): انظرْ لعلّكَ أن ترى بسُويقةٍ … أو بالقُرَيَّة، دون مَفضى عاقِل أظعانَ سَوْدَةَ كالإشَاءِ غوادياً … يَسلكنَ بين أبارقٍ وخمائل وأمَّا القُرَيَّة في قول امرئ القيس (٥): تَبِيتُ لَبوني بالقُرَيَّةِ أُمَّناً … وأَسْرَحُها غِبَّاً بأكناف حائِلِ فمكانٌ بجبلي طيء. وأمَّا قول الحطيئة (٦):

стр. 1031

إنَّ اليمامةَ شرُّ ساكِنها … أهلُ القُرَيَّةِ من بني [ذُهْلِ] قومٌ أبادَ اللهُ [غابرَهم] … فجميعهم كالحُمْر [الطُّحْلِ] [فهي قُرَيَّةُ بني سدوس باليمامة، بها] قصر عظيم، [من صخر كله] (١)، بناه الجنُّ لسليمان بن داود ﵇، والقصرُ كلُّه من صخرةٍ واحدة. قال محبوب بن أبي العشنَّط فيها أو في القُرَيَّة [التي بجانب] (٢) المدينة (٣): لَرَوضةٌ من رياض الحَزْنِ أو طَرَفٌ … من القُرَيَّة جَرْدٌ غيرُ مَحروثِ يفوحُ منه إذا مجَّ النَّدى أَرَجٌ … يشَفي الصُّداعَ ويُنقي كلَّ مَمْغُوثِ أملى وأحلى لعيني إن مررت به … من كَرْخِ بغدادَ ذي الرُّمَّانِ والتُّوثِ القُرى، جمعُ قرية، ولم تُجمع فَعْلَةٌ على فُعَلٍ إلا في أربعة ألفاظٍ ذكرتُها في قباء (٤). ووادي القرى: وادٍ من أعمال المدينة من جهة الشام، سنذكرها مُتوسّطةً في الوادي إن شاء الله تعالى. قُشامٌ، كَغُراب، بالشين المعجمة: جبلٌ على أيام من المدينة.

стр. 1032

ذكر ابن خالويه (١) بسندٍ له قال: قالت أُنيسةُ زوجة جُبيهاءَ الأشجعي (٢) لزوجها جُبَيهاء -واسمه يزيد (٣) بن عبيد-: لو هاجرتَ بنا إلى المدينة وبعت إبلك وافترضت في العطاء كان خيراً لك؟. قال: أفعل وأقبل بها وبإبله، حتى إذا كان بحرَّة واقم شرقي المدينة، شرَّعها حوضاً وأقام يسقيها، فحنَّت ناقةٌ منها ونزعت /٤٠٥ إلى وطنها، وتبعتها الإبل وطلبها ففاتته. فقال لزوجته: هذه إبل لا تَعقِل تحنُّ إلى أوطانها، فنحن أولى بالحنين منها! أنت طالقٌ إن لم ترجعي!. فقالت: فعل بك وفعل! ورجع إلى وطنه وقال (٤): قالت أُنيسةُ: بِعْ تِلادَكَ والتمسْ … داراً بيثربَ ربَّةِ الآطامِ تُكتبْ عيالُك في العطاءِ وتُفترضْ … وكذاك يفعلُ حازمُ الأقوامِ [فَهممْتُ ثمَّ ذكرتُ ليلَ لِقاحِنا … بلوى عُنيزةَ، أو بِقُفِّ قُشَامِ] (٥) إذ هُنَّ عن حَسَبي مذاودُ كلما … نزلَ الظَّلامُ بعصبةٍ أغتَام إنَّ المدينةَ لا مدينة فالزمي … حقف السِّتارِ وقنَّة الأرجام (٦)

стр. 1033

يُحلبْ لك اللَّبنُ الغريضُ ويُنتزع … بالعيش من يَمَنٍ إليكِ وشامِ وتجاوري النَّفرَ الذين بنبلِهم … أرمي العدو إذا نهضت أُرامي الباذلين إذا طلبتُ تِلادَهم … والمانعي ظهري من الجُرَّامِ قَصْرُ خارجة، هو خارجةُ بن حمزةَ بن عبدِ الله بن عبد الرَّحمن بن العوَّام (١). قال الزُّبير: خرج خارجةُ إلى الوليد بن عبد الملك فسأله أن يُقطعه موضع قصرٍ في العرصة، فكتب إلى عامله بالمدينة: أنْ أقطعه موضعَ قصر في العرصة، وألحقه بالسواد (٢)، فلم يزل بأيديهم حتى صارت بعد ليحيى (٣) بن عبيد [الله] (٤) بن حسين بن علي بن حسين (٥). قَصْرُ عاصم، هو عاصم بن عمر بن عثمان بن عفان (٦)، قصرٌ عظيمٌ

стр. 1034

بالمدينة على مقربةٍ من بئر عروة قبل الجمَّاء (١)، وكان عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (٢)، وعمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير (٣) تعاونا فقالا يهجوان قصر عاصم (٤): ألا يا قصرَ عاصم لو تبينُ … فتستعدي أميرَ المؤمنين فتذكرُ ما لقيتَ من البلايا … فقد لاقيتَ حُزناً بعد حينِ تَبيتُ على طريق النَّاس طُرَّاً … يَمسُّك (٥) كلُّ ذي حَسَبٍ ودينِ ولم توضعْ على غمضٍ فتخفي … ولم توضعْ على سهلٍ ولينِ يُرى فيك الدُّخانُ لغير شيءٍ … فقد سُمِّيتَ خَدَّاع العيونِ فقال القصرُ: شاني أنَّ ربي … بناني كلُّ مجتهد ضنينِ يَعُدُّ حجارتي، ويعدُّ لبني … ويُقتِرُ بعد إثراءِ (٦) السنينِ /٤٠٦ ماناوعاصم عكما جماهره (٧) … بمنْزلة الشمال من اليمينِ

стр. 1035

قبيح الوجه منعفر الأواسي (١) … جنيب الخلف (٢) مطرورٌ بطينِ فلما سمع عاصم: (مطرورٌ بطين) اشترى له قِضَّة (٣) بألفي درهم، فطرَّه بها وقال (٤): [بنوا وبنيتُ واتَّخذوا قُصوراً … فما سَاوَوا بذلك ما بنيتُ بنيتُ على القَرار، وجانبوه … إلى رأس الشَّواهقِ، واستويتُ على أفعالِهمْ، وعلى بناهم … علوتُ، وكان مَجْداً قد حويتُ وتلك صُلاصِلُ قد فلَّستْهم … وذاك وَدِيُّهم فيها يموتُ فليس لعاملٍ فيها طعامٌ … وليس لضيفهم فيها مبيتُ وقيل: البيتان الأخيران لزيد بن عاصم، قال الزُّبير (٥): وهو أشبه] (٦)، وقال (٧): بنيتَ القصَر يا عا … صم في خُطَّة شيطانِ فلا بدَّ من أن يبنى … على ذلك أو ابانِ (٨) قصرُ ابن عوان: قصرٌ كان بالمدينة، وكان ينْزل في شقِّه اليماني بنو الجَذْمَا حيٌّ من اليمن من يهود المدينة كانوا بها قبل الأوس والخزرج.

стр. 1036

قصر عروة: هو بالعقيق منسوب إلى عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد (١). روى عروة بن الزبير ﵄ أن رسول الله ﷺ قال (٢): «يكون في أمتي خسف وقذف، وذلك عند ظهور عمل قوم لوط فيهم». قال عروة: «وبلغني أنه قد ظهر ذلك فتنحيت عن المدينة، وخشيت أن يقع وأنا بها فنزلت العقيق»، وبنى به قصره المشهور عند بئره. وقال فيه لما فرغ منه (٣): بَنيناهُ فأحسنَّا بناهُ … بحمد الله، في وسط العقيقِ تراهمْ ينظرون إليه شزْراً … يلوح لهمْ على وضَح الطَّريقِ فساءَ الكاشحين، وكان غيظاً … لأعدائي، وسُرَّ به صديقي يراه كلُّ مرتفق، وسارٍ … ومعتمرٍ إلى البيتِ العتيقِ وأقام عبد الله (٤) بن عروة بالعقيق في قصر أبيه، فقيل له: تركتَ المدينة؟ فقال: لأني كنتُ بين رجلين: حاسدٍ على نعمة، وشامتٍ بنكبة.

стр. 1037

قال عامر بن صالح (١) في قصر عروة (٢): حبّذا القصرُ ذو الطهارة والبئـ … ـرُ ببطن العقيق، ذاتُ الشِّيَاتِ ماءُ مُزْنٍ، لم يبْغ عروة فيها … غيرَ تقوى الإله في المقطعات بمكانٍ من العقيق أنيس … باردِ الظلِّ، طيِّبِ الغدوات وقصر عروة أيضاً: قرية بضواحي بغداد، من ناحية بين النهرين. قال الزبير (٣): لما أقطع عمر بن الخطاب ﵁ العقيق فدنا من موضع قصر عروة قال: أين المستقطعون منذ اليوم؟ فوالله ما مررت بقطيعة تشبه هذه القطيعة. فقام إليه خَوّات بن جُبَير الأنصاري (٤) ﵁ فقال: أقطعنيها يا أمير المؤمنين /٤٠٧ فأقطعه إياها. فكان يقال لموضعها: خَيْف حَرّة الوبرة، فلما كانت سنة إحدى وأربعين أقطع مروان بن الحكم عبد الله (٥) بن عبَّاس بن علقمة ابن عبدالله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ابن غالب، ما بين الميل الرابع من المدينة إلى ضفيرة أرض المغيرة بن الأخنس (٦)، التي في وادي العقيق، إلى الجبل الأحمر الذي يطلعك على قباء. قال: وشهود قطيعته: عبدالملك وأبان (٧) ابنا

стр. 1038

مروان بن الحكم، وعبد الله بن عبد الله بن أبي أمية (١) بن المغيرة، وعبد الرحمن بن الحارث (٢) قال هشام: فاشترى عروة موضع قصره وأرضه وبئاره من عبد الله بن العباس (٣) بن علقمة بن عبد الله بن أبي قيس العامري، وابتنى، واحتفر، واحتجر، وضفر (٤)، فقيل له: يا أبا عبد الله! إنك بغير موضع مدر. فقال: يأتي الله به من النقيع. فجاء سيل فدخل في مزارعه، فكساها من خليج كان خلجه، وكان بناؤه جنابذ (٥). وكان لعبد الله بن عمرو بن عثمان الناحية الأخرى المراجل، وقصر أمية والمنيف، والآبار التي هنالك، منها بئر كافورة، والمزارع، فاستعشى (٦) عبد الله بن عمرو بن عثمان، على عروة بن الزبير، وقال: إنَّه حمل على حقِّ السلطان. فأرسل عمر بن عبد العزيز ﵁، من هدم جنابذه، وضفائره وسدَّ بئاره. فقال: قدم رجل من آل خالد (٧) بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، يريد

стр. 1039

الوليد ابن عبد الملك، فنزل العقيق، فسأل عن عروة فقيل له: صالح على ما فعل به عمر ابن عبد العزيز! وأخبروا الخالديَّ قصَّتَه، فخرج حتى قدم على الوليد بن عبدالملك، فسأله عن أهل المدينة فأخبره، فسأله عن عروة فأخبره، وقال: خيراً يا أمير المؤمنين على ما أتى إليه عمر بن عبد العزيز، هدم قصره، وغوَّر بئاره، فقال: ما له وله؟ قال: زعم أنَّه حمل على حق السلطان، ودخل فيما ليس له. فكتب الوليد إلى عمر بن عبدالعزيز فقال: ما عروة ممن يُتَّهَم، فدعه وما انتقص من حق السلطان، إنَّه في سَعَة منه، فبعث إليه عمر بن عبد العزيز فقال: كتبتَ فيَّ إلى أمير المؤمنين؟ قال: ما فعلتُ. قال: فاذهب فاصنع ما بدا لك. فقال عروة (١): جَزِعُوا من جنابذ نبنيها، والله لأبْنِيَنّها بناءً لا يبلغونه إلا بشق الأنفس، فبنى قصره، ونثل بئاره. فقال ابنه عبد الله: يا أبتاه لو ابتدأتَ بئاراً فحفرتها، لكان أهون في الغرم، فقال: لا والله إلا هي بأعيانها!. ثمَّ تصدَّق عروة ﵁ بقصره على ولده، وبئره على المسلمين، وأوصى إلى الوليد بن عبد الملك. قال: فاختلف عبد الله ويحيى (٢) ابنا عروة. ثمَّ توفي عبد الله، وأوصى /٤٠٨ إلى عثمان بن عروة (٣)، فوليها هشام بن عروة بالسنِّ.

стр. 1040

ثم وليها عبيد الله بن عروة فقال (١): لو يعلمُ الشَّيخُ غُدُوّي بالسَّحَرْ … نحوَ السِّقايةِ التي كانَ احتَفرْ بفتيةٍ مثل الدَّنانير، غُرَر … وقاهمُ اللهَ النِّفاقَ والضَّجَرْ بني أبي بكرٍ وزيدٍ وعمر … ثمَّ الحواريُّ لهم جَدٌّ أغرّْ فهم عليها بالعشيِّ والبُكَرْ … يسقون مَنْ جاء، ولا يُؤْذَى بَشَرْ لزادَ في الشُّكرِ وكان قد شَكَرْ قال: ولما فرغ من بناء قصره في العقيق و [حفر] (٢) بئاره، دعا جماعة من الناس وكان فيمن دعا ابن أبي عتيق (٣)، قال (٤): فَطعمَ النَّاس وجعلوا يُبرِّكون وينصرفون، ويقولون: ما رأينا ماءً أعذب ولا أطيب، ولا منزلاً أكرم من هذا. فقام ابن أبي عتيق فبرَّك وقال: لولا خصلةٌ واحدةٌ ما كان في الأرض مثلها. قال: فاشرأَبَّ لذلك عروة والنَّاس، وقال: ما هي؟ قال: ليس لها وقاية، ولا دونها وديعة (٥). قال: فضحك عروة ومن حضرهم، وأعجبهم ذلك من قول ابن أبي عتيق. قال: ولما ولي [إبراهيم بن] (٦) هشام المدينة لهشام بن عبد الملك، أراد

стр. 1041

أن يدخل في حقوق بني عروة بالفُرع، فحال عبد الله ويحيى ابنا عروة بينه وبين ذلك، فاضطغن ذلك عليهما، حتى كان منه إلى يحيى وعبد الله ما كان، وهدم قصر عروة، وشعثه، وطرح في بئر عروة جملاً مطليَّاً بقطران، وكتب عبد الله بن عروة إلى هشام بن عبدالملك، يتظلَّم من ابن هشام، ويذكر هدمه قصر عروة، فكتب هشام إلى ابن عطاء (١) عاملِه على ديوان المدينة، أن يردَّه على ما كان، حتى يضع الوتد في موضعه، فكان غرم ذلك ثلاثين ألف درهم وألف دينار. وكان عبد الله بن عروة لما اتخذ عروة قصره بالعقيق قال له النَّاس: قد جفوتَ مسجدَ رسول الله ﷺ فقال: إني رأيتُ مساجدهم لاهية، وأسواقهم لاغية، والفاحشة في فِجاجهم عالية، فكان فيما هنالك عما هم فيه عافية (٢). وذكر عن ابن أبي ربيعة (٣) أنه مرَّ على عروة، وهو يبني قصره بالعقيق فقال: أردت الحرثَ يا أبا عبد الله؟ قال: لا. ولكنه ذكر لي أنه سيصيبها عذاب - يعني المدينة -: فقلت: إن أصابها شيء كنت متنحياً عنها. قصْرُ عَنْبَسَة: هو قصر بالعقيق (٤). قال: ركب هشام بن عبد الملك ومعه

стр. 1042

عنبسة بن سعيد بن العاص (١) إلى العقيق، فمرَّ هشامٌ بموضع قصر عنبسة وهو جبل فقال: نِعمَ موضع القصر يا أبا خلف قد أقطعته (٢) لك. قال: يا أمير المؤمنين ومَنْ يقوى على ذلك؟ قال: فإني أُعينك عليه بعشرين ألف دينار. قال: فدفعها عنبسة إلى ابنه /٤٠٩ عبد الله وقال: إنك قد نزلت بين الأشياخ فانظر كيف تبني. قال: وكان أوَّل مَنْ قارب بين القصور، ونزل إلى جنب عبد الله ابن عامر، فلما فرغ من القصر بنى ضفائره باللَّبن المطبوخ قال له عنبسة: أما علمت أن متنزهي المدينة يدقوُّن عليه العظام؟ ابنه بالحجارة المطابقة ففعل. قال: وبعث إليه [هشام] بأربعين بُختياً (٣)، فكان ينضح عليها الماء في مزارعه. وعن إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز (٤) [عن] (٥) الزُّهريِّ، عن بعض ولد عنبسة قال: بينا عبد الله بن عنبسة (٦) نائمٌ في قاعة القصر وعنده خَصِيٌّ له

стр. 1043

يذُبُّ عنه وكان له غلام صُغْديٌّ (١) يسقيهم الماء، إذ دخل عليه الصُّغديُّ فانتزع القِربة ونظر إلى عبدالله نائماً فشدَّ عليه بالخنجر كان معه، وثار الخصِيُّ يحول بينه وبينه فضربه بالخنجر حتى قتله، وانتبه عبد الله فاتقَّاه بوسادةٍ من ريش فضربه بها حتى خرقها، وتداعى عليه أهل القصر فأخذوه، وأمر به عبد الله بن عنبسة فَقُتل وصُلب بفناء القصر. وكان قصر عنبسة فيما اصطُفي من أموال بني أُمية، ثم رُدَّ على عنبسة. وكان جعفر بن سليمان (٢) قد نزله، وابتنى إليه أرباضاً وسكَّنها حشمه، وعمر مزارعه وصهريجه، ثمَّ تحول منه إلى العرصة فابتنى بها وسكنها. قصْرُ نَفِيس، بالفتح وكسر الفاء، على ميلين من المدينة يُنسب إلى نفيس بن محمد رجلٍ من موالي الأنصار. قال أحمد بن جابر (٣): قصرُ نَفيسٍ منسوبٌ -فيما يقال- إلى محمد بن زيد بن عبيد بن معلى بن لوذان من حلفاء بني زريق بن عبد بن حارثة بن الخزرج، وهذا القصر بِحَرَّةِ واقم بالمدينة. واستشهد عبيد بن المعلى (٤) يوم أُحُد. ويقال: إن جدّ نفيس الذي بنى القصر بحرَّة واقم عبيد بن مُرَّة (٥)، وإنَّ عبيداً وأباه من سبي عين التمر، ومات عبيد أيام الحرَّة.

стр. 1044

ذُو القَصَّةِ، بفتح القاف والصَّادِ المشدَّدة: موضعٌ على بريدٍ من المدينة تلقاء نجد، خرج إليه أبو بكر ﵁ (١) فقطع فيها الجنود، وعقد فيها الألوية. وقال نصر: بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلاً، وهو طريق الرَّبذة، وإلى هذا الموضع بعث رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة (٢) إلى بني ثعلبة ابن سعد. وذو القَصَّة أيضاً: موضع بين زبالة والشقوق دون الشقوق بميلين فيه قَلْبٌ (٣) للأعراب، يدخلها ماء السماء عذبٌ زلال. وإلى هذا الموضع كان انتهى أبو عبيدة ابن الجراح (٤) ﵁ /٤١٠ في غزاته التي أرسله إليها رسول الله ﷺ (٥). وذُو القَصَّة: ماءٌ لبني طريف في أجأ، وأهله موصوفون بالملاحة. قال (٦): تشبُّ بعودَيْ مِجْمَرٍ تصطليهما … عِذَابُ الثَّنايا من طريف بنِ مالكِ القُصَيبة، بالضَّمِّ، وفتح المهملة، وسكون المُثَنَّاة تحت، وفتح

стр. 1045

المُوحَّدة: وادٍ بين المدينة وخيبر، وهو يزهو أسفل وادي الدوم، وما قارب ذلك (١). وقال ثعلبٌ: القُصيبةُ أرضٌ، ثمَّ الكُواثل، ثمَّ حوله جبل [ثم الرُّقيبة] (٢)، وهذه هي التي قرب خيبر. وعن عروة أنَّ رسول الله ﷺ قال (٣): «يكون في آخر أُمتي مسخٌ، وقذفٌ، وخَسْفٌ، وذلك عند ظهور عمل قوم لوط». قال عروة: فبلغني أنه قد ظهر شيءٌ من ذلك العمل فتغيَّبْتُ عنها، أي: عن المدينة، وخشيتُ أن يقع وأنا بها، وبلغني أنه لا يصيب إلا أهل القُصيبة (٤). قالت وَجِيهةُ بنت أوس (٥): وعاذلةٍ هبَّت بليل تلومني … على الشَّوقِ، لم تمحُ الصَّبابةَ من قلبي فما لي إنْ أحببتُ أرضَ عشيرتي … وأَحببْتُ طرفاءَ القُصيبة من ذَنْبِ فلو أنَّ ريحاً بلَّغَتْ وَحْيَ مُرسِلٍ … خَفِياً لناجيتُ الجنوبَ على النَّقبِ وقلتُ لها: أَدّي إليها تحيَّتي … ولا تخلطيها-طالَ سعدُك-بالتُّرْبِ

стр. 1046

فإني إذا هبَّت شمالاً سألتُها: … هل ازداد صدَّاح النميرة مِن قُرْبِ؟ والقُصَيبة أيضاً: من نواحي اليمامة. ذو القُطْب، بالضَّمِّ وسكون الطَّاء المهملة: موضعٌ بعقيق المدينة. القُفُّ، بالضَّمِّ، وتشديد الفاء (١): عَلَمٌ لوادٍ من أودية المدينة عليها مال لأهلها. والقُفُّ في الأصل: ما ارتفع من الأرض وغَلُظ، ولم يبلغ أن يكون جبلاً. وقال ابن شميل (٢): [القُفُّ] (٣): حجارةٌ مترادفٌ بعضها على بعض، لا يخالطها من اللين والسهولة شيء. وقال في (العُباب) (٤): هو جبلٌ، غير أنَّه ليس بطويل في السماء، فيه إشرافٌ على ما حوله، وفيه حجارةٌ متقلعة عِظام، كالإبل البروك، وأعظم، وصغار وربَّ قُفٍّ حجارته فنادير (٥) أمثال البيوت، وقد يكون فيه رياض وقيعان. قالت تماضر بنت مسعود، أخي ذي الرُّمَّة، وكان زوجُها خرج إلى القُفَّين (٦):

стр. 1047

نظْرتُ ودوني القُفُّ ذو النَّخلِ، هل أرى … أجارعَ في آل الضُّحى من ذرى الأُملِ (١) فيا لك من شوقٍ وجيعٍ ونظرةٍ … ثناها عليَّ القُفُّ خَبْلاً من الخَبْلِ ألا حبذا ما بين حُزوى وشارعٍ … وأنقاء سلمى، من حُزونٍ ومن سهلِ لعمري لأصواتُ المكاكيِّ بالضُّحى … وصوتُ صباً في حائطِ الرِّمْثِ بالدَّحلِ وصوتُ شمالٍ، زعزعَتْ بعد هَدْأةٍ … ألاءً وأسباطاً، وأرطى من الحبلِ أحبُّ إلينا من صياح دجاجةٍ … وديكٍ، وصوتِ الريح في سَعَفِ النَّخلِ فيا ليتَ شعري هل أبيتنَّ ليلةً … بجمهور حُزوى حيث ربّبني أهليِ وأضاف زهير إليه شيئاً آخر وثناه، فقال (٢): كم للمنازلِ من عامٍ، ومن زَمَنِ … لآل سلماء، بالقُفَّينِ فالرُّكُنِ والقف أيضاً: موضع بأرض بابل. القِلادة، بلفظ قِلادة العُنق: جبلٌ من جبال القَبَليَّة. قَلَهِيٌّ، بفتح القاف، واللام، وكسر الهاء، [والياء] (٣) المشدَّدة: حفيرةٌ (٤) قرب المدينة لسعد بن أبي وقاص ﵁، بها اعتزل سعدٌ النَّاس بعد قتل عثمان ﵁، وأمر أن لا يُحدَّث بشيءٍ من أخبار النَّاس

стр. 1048

حتى يصطلحوا (١). وقال ابن السِّكِّيت: قَلَهيٌّ: مكانٌ، وهو ماء لبني سليم، عادي غزير رِواءٌ. قال كثيِّرٌ (٢): لعزَّةَ أطلالٌ أبتْ أن تكلَّما … تَهيجُ مغانيها الطَّروبَ المُتيَّما كأنَّ الرِّياح الذَّارياتِ عشيةً … بأطلالها ينسجْنَ رَيْطاً مُسَهَّما أبت، وأبى وَجْدي بعزَّة إذْ نأَتْ … على عُدَواء الدَّارِ أن يتصرَّما ولكنْ سقى صوبُ الرَّبيع إذا أتى … إلى قلهيَّا الدَّارَ والمُتخيَّما بغادٍ (٣) من الوَسْميِّ لما تصوَّبَتْ … عثانينُ واديه على القَصْرِ دَيَّما وفي أبنية (كتاب سيبويه) (٤): قَلَهيَّا، وبَرَديَّا، ومَرَحيَّا. قالوا في تفسير قلهيا: حفيرةٌ لسعد بن أبي وقاص ﵁. قَلَهَى، مثال جَمزَى، وبشَكَى: قريةٌ بوادي ذي رولان، من أودية المدينة، وقَلَهى: قريةٌ كبيرة لها ذكر في الشعر والقصص، وفي حروب عبس وفزارة لما اصطلحوا ساروا حتى نزلوا ماء يقال له: قَلَهى، وعليه بَثْقُ (٥) ثعلبةَ بن سعد بن ذبيان، وطالبوا بني عبس بدماء عبد العُزَّى بن حذار (٦)، ومالك بن سبيع (٧)، ومنعوهم الماء حتى أعطوهم

стр. 1049

الدية (١). قال /٤١٢ معقل بن عوف الثعلبي (٢): لنِعْمَ الحيُّ ثعلبةُ بنُ سعدٍ … إذا ما القومُ عضَّهمُ الحديدُ هُمُ ردُّوا القبائلَ من بغيضٍ … بِغَيظهمُ، وقد حَمِيَ الوقُودُ تُطَلُّ دماؤهم والفضلُ فينا … على قَلهَى، ونحكم ما نريدُ وقد حكى بعضهم سكون اللام من قَلَهى، لكن سيبويه إنما جاء به محرَّكاً، وينشد (٣): ألا أبلغْ لديكَ بني تميمٍ … وقد يأتيك بالنُّصحِ الظَّنونُ بأنَّ بيوتنا بمحلِّ لَحْي … بكلِّ قرارةٍ منها نكونُ إلى قَلَهى تكونُ الدَّار منَّا … إلى أكنافِ دُومةَ فالحجونُ بأوديةٍ أسافلهُنَّ روضٌ … وأعلاها إذا خِفنا حصونُ قناة، القناةُ لغةً: آبارٌ تحفر ويُخرق تحت الأرض بعضُها إلى بعض، ويجرى فيها الماء حتى يظهرَ على وجه الأرض كالنهر. وقنَاةُ: وادٍ بالمدينة، وهي أحد أوديتها الثلاثة، عليه حَرْثٌ ومال بين أُحد والمدينة (٤)، وقد يقال: وادي قناة، قالوا: سُمِّي قناةً؛ لأنَّ تُبَّعاً مرَّ به فقال:

стр. 1050

هذه قناة الأرض (١). قال أحمد بن جابر (٢): أقطع أبو بكر ﵁ [الزُّبير] ما بين الجُرف إلى قناة. قال المدائنيُّ (٣): وقناةُ: وادٍ يأتي من الطائف، ويصبُّ في الأرحضية، وقرقرة الكُدر (٤)، ثمَّ يأتي بئر معاوية (٥)، ثمَّ يمرُّ على طرف القدوم في أصل قبور الشهداء بأُحدٍ. قال أبو صخر الهذليُّ (٦): قُضاعيَّةُ الأنسابِ، أدنى محلِّها … قناةُ، وأنَّى من قنَّاةَ المُحصَّبُ؟ وقال النُّعمان بن بشير (٧) وقد ولي اليمن يخاطب زوجته (٨): أنّى تذكرها، و عَمرةُ دونَها … هيهاتَ بطنُ قناة من بَرَهُوتِ؟ كم دون بطنِ قناة من متلدَّدٍ … للناظرين وَبْربَخٍ مروت البربخ: منفذ الماء، ومجراه.

стр. 1051

القَمُوصُ، كصَبُور، آخره مهملة: جبلٌ بخيبر. كذا في (العباب) (١). وقيل: إنَّه حصن، وقيل: جبل عليه حصن أبي (٢) الحُقيق اليهودي (٣)، وقيل: الحصن بالغين والضاد المعجمتين، وقد ذُكر. القَواقِلُ، بقافين: أُطُم من آطام المدينة، في طرف بيوت بني سالم، مما يلي ناحية العصبة /٤١٣ كان لبني سالم بن عوف بن عمرو الخزرجي، ابتناه سالم وغنم ابنا عوف، سموه القواقل، لأنَّهم إذا ما آوَوْا (٤) أحداً قالوا له: قوقل حيث شئتَ (٥). أي: اذهب حيث شئت، فلا بأس عليك. القَوْبَعُ، كصومع: موضعٌ بعقيق المدينة. قَوْرَى، كَسَكرى: موضعٌ بظاهر المدينة. قال قيس بن الخطيم (٦): ونحن هَزمنا جَمْعَهم بكتيبةٍ … تَضَاءلَ منها حَزْنُ قَوْرَى وقَاعُها تركنا بُعاثاً يوَم ذلك منهمُ … وقَوْرَى على رَغْمٍ، شِبَاعاً سباعها قَيْنُقَاعُ، بالفتح ثم سكون الياء، وضمِّ النُّون، وكسرها وفتحها، وبقاف

стр. 1052

ثانية، بعدها ألف وعين مهملة: وهو اسمٌ لشَعْبٍ من اليهود الذين كانوا بالمدينة، أُضيف إليهم سوقٌ كان بها (١). ويقال: سوق بني قينقاع. * * *

стр. 1053

باب الكاف كَبَّا، بالفتح والتَّشديد، مقصورةً. مثالُ حتَّى: موضعٌ بقرب المدينة، على نحو ميلٍ أو ميلين. قال ابنُ الكلبيِّ: كان بالمدينة مُخنثٌ يقال له: النغاشي، -ويقال: نغاشُ، فقيل لمروان (١) والي المدينة يومئذ: إنَّه لا يقرأَ من القرآن شيئاً، فبعث إليه فاستقرأه أمَّ القرآن، فقال: واللهِ ما أقرأُ بناتِها فكيف الأم؟ فقال مروان: أتهزأ بالقرآن، لا أمَّ لك؟! وأمر به فَضُرِبت عنقه، في موضعٍ يقال له: كَبَّا، في بُطحان. كُتَانةُ، بضم أوله، ثمَّ مُثنَّاة فوقانية، وألف، ونون مفتوحة، وهاء، وهو فُعَالة من الكَتَنِ، وهو ترابُ أصل النَّخلة، أو مِنْ: كَتَّان الماء وهو طُحْلُبه، وهو ناحيةٌ من أعراض المدينة، لآل جعفر بن أبي طالب ﵁. قال ابنُ السِّكِّيت (٢): كُتَانةُ: عينٌ بين الصفراءِ والأُثيل، كانت لبني جعفر بن إبراهيم (٣) من ولد جعفر بن أبي طالب (٤)، وهي اليوم لبني أبي مريم السَّلوليِّ (٥).

стр. 1054

قال كثيِّرٌ (١): غدتْ أُمُّ عمرو، واستقلَّتْ خُدورُها … وزالتْ بأسدافٍ من الليل عيرُها أجدَّتْ خُفوقاً من جنوبِ كُتانةٍ … إلى وجمةٍ لما اسجَهَرَّتْ حَرورها وقال كُثيِّرٌ أيضاً (٢): أيامَ أهلونا جميعاً جِيرةٌ … بكُتانةٍ فَفُراقدٍ فَثُعالِ وقال أيضاً (٣): وطوتْ جانِبَيْ كُتانةَ طيّاً … فجنُوبَ الحمى فذاتَ النِّضَالِ قيل: كُتانة: هضبةٌ عالية، وقيل: جبلٌ. كَتيِبَةُ، بلفظ كتيبة الجيش، وقال أبو عبيدٍ (٤): بالثَّاء المثلَّثة: حصنٌ من حصون خيبر. لما قُسِمَتْ خيبر كان القَسم على نَطاة والشِق والكتيبة فكانت النَّطاة والشِّقُّ في سُهمان المسلمين، وكانت الكتيبة خُمس الله تعالى وسَهم النبي ﷺ ، وسَهْمَ ذوي القربى واليتامى والمساكين، وطُعم أزواج النبي ﷺ ،

стр. 1055

وطُعم رجال مشوا بين يدي رسول الله ﷺ وبين أهْل فَدك بالصُّلح. كُدْرٌ، بالضَّمِّ جمع أكدر: اسمُ موضعٍ قرب المدينة، يقال له: قَرْقَرة الكُدُر. قال الواقديُّ: بناحية المعدن قريبة من الأرحضية، بينها وبين المدينة ثمانية بُرد. وقال غيره: ماءٌ لبني سُليم، وكان رسول الله ﷺ خرج إليها، لجمع من سُليم، فلما أتاه وجد الحيَّ خُلوفاً (١) فاستاق النَّعَم، ولم يلق كيداً (٢). وقال عرام (٣): في حَزْم بني عُوال مياه آبار، منها بئر الكُدْر. وغزا النبيُّ ﷺ بني سُليم (٤) بالكُدر، في سنة ثلاث، في حادي عشر المحرم. قال كُثيِّرٌ (٥): سقى الكُدْرَ فاللَّعْباءَ فالبرقَ فالحِمَى … فلَوْذَ الحصَى من تَغْلَمينَ فأظلما كُرَاع الغَمِيم، تقدَّم في الغين المعجمة. كَشْر، في (كتاب مكة) شرَّفها الله تعالى. الكِفَاف، بالكسر: موضعٌ قرب وادي القرى.
следующие страницы →