стр. 106
يكونُ إلا بالساكنينَ شرفُ الأماكنِ، كيفَ وقدْ حكى عياض أن البقعةَ المحتويةَ على الجسدِ المُقدَّسِ أفضلُ بقاعِ الأرضِ على الإطلاق، ونقلَ في ذلك عن العلماء الإجماعَ و الاتفاقَ (١)، فثبتَ حينئذٍ مشروعيةُ التوجُّهِ والإقبالِ،
بشدِّ الرحالِ، إلى جنابهِ الذي خصَّهُ اللهُ تعالى بأجلِّ أقسامِ الإجلالِ،/٢١ وارتفعتْ عن المسألة حجة الإشكالِ.
وأيضاً: لا خلافَ في أنَّ مَنْ قصدَ مُعظَّماً في الحرمِ كتقبيلِ الحجرِ الأسود، أو الطوافِ بالكعبةِ، أو الشُّربِ من زمزمَ، ونحوهِ، بقطعِ المسافاتِ، وطَيِّ المَهَامِه (٢) لكانَ ذلكَ مشروعاً مندوباً، وإذا ثبتَ أنَّ قصدَ الكعبة بطيِّ المراحل، ووطءِ الرواحلِ، مشروعٌ بلا خلافِ، فمن باب الأجدرِ الأحرى، أنْ يكون قصدُ زيارةِ سيدِ المرسلين بنحو ذلكَ مشروعاً.
وقد رُوِّينا من عند الترمذي، من حديثِ ابنِ عمر ﵄ أنَّهُ نظرَ يوماً إلى الكعبة، فقال: ما أعظمَكِ وأعظمَ حُرْمَتَكِ، والمؤمنُ أعظمُ حرمةً عندَ الله تعالى منكِ (٣).
هذا حالُ عامةِ المؤمنين، فكيف بالأنبياء والمرسلين؟ بل كيف بأشرفِ النبيين وإِمَامِ المتقين؟.
الرابع: ما رُوِّيناه من عند مسلم، عن أبي هريرة ﵁، يرفعه: