← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1172

المغانم المطابة في معالم طابة

الفيروزآبادي

Полный текст (1 351 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وينبع، لبني ضمرة. قال مُزَرِّد (١): أتاني وأهلي في جُهينةَ دارُهم … بِنِصْعٍ فرَضْوَى من وراءِ المَرَابدِ تأوُّهُ شيخٍ قاعدٍ، وعجوزُه … حَرِيْبَيْنِ بالصَّلعاءِ ذاتِ الأَساودِ والنِّصْعُ لغةً: كلُّ لونٍ خالصِ البياض أو الصفرة أو الحمرة. نَضَادِ، بالفتح، وآخره دالٌ مهملة: جبلٌ بالعالية مِنْ: نَضَدَ المتاع: إذا رَصفَه، وأهلُ الحجاز يقولون: نَضَادِ، كقَطَامِ، وتميمٌ يُنَزِّلونه منْزلة ما لا ينصرف. قال (٢): لو كانَ من حَضَنٍ تضاءَلَ متنُه … أو من نَضاد بكى عليه نَضَادُ النَّضِير، بفتح النُّون وكسر الضَّاد، ثمَّ ياءٍ تحتية، وراءٍ مهملة: اسمُ قبيلةٍ من اليهود الذين كانوا بالمدينة، وكانوا هم وقُريظة نزولاً بظاهر المدينة في حدائق وآطام لهم، ومنازلُهم التي غزاهم النبيُّ ﷺ فيها: وادي بُطحان، والبُوَيرة. وقد تقدَّما، وذلك في سنة أربع للهجرة (٣)، ففتح فيها [حصونهم، وأخذ] أموالهم، وجعلها ﷺ خالصةً له، لأنَّه لم يُوجِف عليها بِخَيْلٍ ولا ركاب، فكان يزرع في أرضهم تحت النَّخل، فجعل من ذلك قوت أهله

стр. 1122

وأزواجه لسنته، وما فَضَلَ جعله في الكُرَاع (١) والسِّلاح، وأقطع منها أبا بكر، وعبد الرحمن ابن عوف (٢) ﵄، وقسمها بين المهاجرين ولم يعط أحداً من الأنصار شيئاً، إلا رجلين كانا فقيرين، سهل بن حُنيف (٣)، وأبا دُجَانة سِمَاك بن خَرَشة الأنصاريَّ السَّاعديَّ (٤) ﵄. قال الواقديُّ: كان مُخَيريقُ (٥)، أحدَ بني النضير، عالماً، فآمن برسول الله ﷺ ، وجعل ماله-وهو سبعة حوائط-لرسول الله ﷺ ، فجعلها صدقة. وهي: الميْثَب (٦)، والصافية (٧)، والدَّلال (٨)، وحُسْنى (٩)، وبُرْقة (١٠)،

стр. 1123

والأعواف (١)، ومَشرَبة (٢) أمُّ إبراهيم بن رسول الله ﷺ مارية القبطية. /٤٤٣ وكان رسول الله ﷺ أخرج بني النضير على أنَّ لهم ما حملت إبلهم إلا الحَلْقة (٣) والآلة. نَطَاةُ، كَقَطَاة: عَلَمٌ مرتجلٌ لحصن من حصون خيبر. وقيل: لأرضٍ بخيبر، وقيل: عينُ ماءٍ يسقي بعضَ نخيل قراها، وهي وَبِئة. وتوهَّم اللَّيثُ (٤) توهُّماً فاضحاً فقال: النَّطاةُ: حُمَّى تأخذ أهل خيبر، وإنما أوهمه قول الشاعر يصف محموماً (٥): كأنَّ نطاةَ خَيْبَر زوَّدَتْهُ … بَكُورَ الوِرْدِ رَيِّثَةَ القُلُوعِ فظنَّ اللَّيثُ أنَّها اسمٌ للحمَّى. قال الأزهريُّ (٦): نَطَاةُ: عينُ ماءٍ بقريةٍ من قرى خيبر، تسقي نخيلها وهي-فيما زعموا-وَبِئةٌ. قال كثيِّر (٧):

стр. 1124

........................... … كاليهوديِّ من نَطاةِ الرِّقالِ نُعَيم، كَزُبير: موضعٌ قرب المدينة. جَمعه الفضل بن عباس اللَّهبي بأحرانه (١) فقال (٢): ألم يأتِ سلمى نأينُا ومُقامُنا … بباب دُفَاقٍ في ظلالِ سُلالمِ سنينَ ثلاثاً بالعقيقِ نَعُدُّها … وبيت جريدٍ دونَ فَيْفَا نَعائمِ نَعْفُ مَيَاسِر (٣): قال ابنُ السِّكِّيت (٤): نَعْف-هاهنا-ما بين الدُّوَدَاء (٥) وبين المدينة (٦)، وهو حدُّ الخلائقِ، خلائقِ الأحمديين، والخلائقُ: آبارٌ (٧). ذو نَفَر، بالتَّحريك، وقد تُسَكَّنُ الفاء: موضعٌ خلفَ الرَّبذة على ثلاثة أميال من السَّليلة، بينها وبين الرَّبذة (٨). وقيل: خلف الرَّبذة بمرحلةٍ. قصرُ نَفِيس: على ميلين من المدينة، يُنسب إلى نَفِيس بن محمد، من

стр. 1125

موالي الأنصار. (١) النَّقَّاب، بالفتح والتَّشديد: أُطُمٌ بالمدينة، ابتناه بنو عامر بن عنان بن عامر بن خَطمة (٢)، على البئر التي كان يقال لها: بئر عمارة، وكان لبني حارثة بن لواذن. النِّقَاب (٣)، بالكسر، بلفظ نِقَاب المرأة: موضعٌ من أعمال المدينة، يتشعَّب منه طريقان إلى وادي القرى ووادي المياه، ذكره أبو الطيَّب فقال (٤): وأمسَتْ تُخَيِّرُنا بالنِّقَا … بِ وادي المياهِ، ووادي القُرى نَقْعَاء، كحمراء، بالقاف والعين المهملة: موضعٌ خلف المدينة، خلف النَّقيع، من ديار مُزَيْنة. وكان منْزل رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق، وله ذكرٌ في المغازي. وقال ابنُ إسحاق (٥): [هو ماء. وقد] (٦) سَمَّى كُثَيِّرٌ مرجَ راهطٍ: نَقْعَاءَ راهط. (٧) ونقعاءُ أيضاً: قريةٌ لبني مالك بن عمرو بن ثمامة. وموضعٌ في ديار طيء.

стр. 1126

النَّقَا، بالفتح، والتخفيف، مقصورةً: القطعةُ من الرمل تنقاد، مُحْدَوْدِبَة، وتثنيتها نَقَوَان، ونقَيَان، والجمع أنقاء، ونُقِيٌّ. والنَّقا أيضاً: عظم العَضُد، ويطلق أيضاً على كلِّ عظم /٤٤٤ ذي مُخِّ. والنَّقَا: اسمٌ لمكانٍ مشهورٍ بالمدينة غربيَّ المُصلَّى إلى منْزل الحجَّاج، غربيَّ وادي بُطحان، والوادي يفصل بين النقا والمصلَّى (١)، ولأجل تجاورهما وتقاربهما يُذكران معاً في الأشعار، ومنه قول بعضهم (٢): ألا يا سارياً في قَفرِ عمر … تُكابدُ في السُّرى وَعْراً وسَهْلا بلغْتَ نَقا المَشيبِ، وجُزْتَ عَنهُ … وما بعدَ النَّقا إلا المُصلَّى؟ وقال الشيخ شمسُ الدِّين الذَّهبيُّ (٣): تولَّى شبابٌ كأنْ لم يكنْ … وأقبلَ شَيبٌ علينا تدلَّى ومَنْ عاينَ المُنحنى والنَّقَا … فما بعدَ هذين إلا المُصلَّى نَقَمَى، مثال بَشَكى وجَمَزى: موضعٌ من أعراض المدينة قُرَيبَ أُحدٍ (٤)، كان لآل أبي طالب.

стр. 1127

قال ابنُ إسحاق (١): وأقبلت غَطَفان يوم الخندق ومَنْ تَبِعها من أهل نجد حتى نزلوا بذَنَبِ نَقَمى إلى جانب أُحد، ويروى: نَقَم. نَقِيعٌ، بالفتح ثمَّ الكسر، وياءٍ تحتية ساكنة وعين مهملة، والنَّقِيعُ لغةً: مُسْتَنْقَعُ الماء، والنَّقيعُ: القاعُ. وهو اسمُ موضعٍ قرب المدينة، يقال له: نَقِيعُ الخَضِمَات بفتح الخاء المعجمة، وكسر الضَّاد المعجمة، والخَضِيمة: النَّبات الناعم الأخضر الغَضُّ، والخَضِيمة أيضاً: الأرضُ النَّاعمة النبات، جمعوها (٢) على خَضِمات، كأنَّهم أسقطوا الياء تخفيفاً لكثرة الاستعمال، حماه عمر بن الخطاب ﵁ لخيل المسلمين، وهو من أودية الحجاز يدفع سيله إلى المدينة، يسلكه العرب إلى مكة. و حِمَى النَّقيع على عشرين فرسخاً من المدينة، أو نحو ذلك. وقال نصر: النَّقيعُ: موضعٌ قرب المدينة كان لرسول الله ﷺ حماه لخيله، وله هناك مسجد يقال له: مقمِّل، وهو من ديار مُزينة، وبين النقيع والمدينة خمسون فرسخاً. وهو غير نقيع الخَضِمات، وكلاهما بالنون. وأما الباء فيهما فخطأٌ صُرَاح. قال القاضي عياض (٣): النَّقيع الذي حماه النبيُّ ﷺ ، ثمَّ عمر ﵁ وهو الذي يُضاف إليه في الحديث (٤): «غرز النقيع».

стр. 1128

وفي الحديث الآخر (١): «بقدح لبن من النَّقيع (٢)». وحِمَى النقيع على عشرين فرسخاً، ومساحته ميلٌ في بريد، وفيه شجرٌ يستجِمُّ حتى يغيب الراكب فيه. (٣) واختلف الرُّواة في ضبطه فمنهم مَنْ ضبطه بالنون منهم: النَّسائيُّ (٤)، والقَابِسيُّ (٥)، والصَّدَفيُّ (٦)،

стр. 1129

والهَرَويُّ (١)، والخطابيُّ. قال [الخطابيُّ] (٢): وقد صحَّفه بعض أهل الحديث /٤٤٥ بالباء، وإنما الذي بالباء هو مدفن أهل المدينة. ووقع في كتاب الأَصِيلي (٣) بالفاء مع النون، وهو تصحيف. قال أبو عُبيد البكري (٤): هو بالباء والقاف مثل بقيع الغرقد، هكذا حكاه عنه عياض (٥)، وحكى السُّهيليُّ عنه خلافه. قال السُّهيليُّ (٦): في حديث النبي ﷺ أنه حَمَى غرز النقيع. وفي حديث عمر (٧) ﵁ وقد رأى شعيراً في روُث فرس في عام

стр. 1130

الرمادة: لأجعلنَّ له من غرز النقيع ما يكفيه ويغنيه عن طعام المسلمين. وفي رواية: أن عمر ﵁ رأى رجلاً يعلفُ بعيراً. فقال له: أما كان في النقيع ما يكفيك؟. قال أبو قَطيفةَ (١): ليتَ شِعري-وأين مني ليت؟ … أَعَلى العهدِ يَلْبَنٌ فَبَرَامُ؟ أم كعهدي النَّقيعُ؟ أمْ غيَّرتْهُ … بعديَ المعصراتُ والأيَّامُ؟ قال الخطابيُّ (٢): النقيعُ: القاع، والغَرْزُ: نبتٌ يُشبه الثُّمام. وعند ابن إسحاق-مرفوعاً إلى أبي أُمامة (٣) - أن أوَّل جُمعة جُمِّعت بالمدينة في هَزْم بني بياضة، في نقيعٍ يقال له: نقيع الخَضِمات. هكذا المشهور في جميع الروايات المعتبرة. وقد ذكره ابن هشام (٤) في هَزْم بني النَّبيت. وروى عبيد بن مراوح (٥): نزل النبي ﷺ بالنقيع على مُقمِّل، فصلى وصليت معه. وقال: «حِمَى النَّقيعِ نِعْمَ مرتعُ الأفراس يُحمى لهنَّ، ويُجاهد بِهنَّ في سبيل الله تعالى».

стр. 1131

وقال عبدُ الرَّحمن بنُ حسَّان (١) في قاع النَّقيع (٢): أَرِقْتُ لبرقٍ مُستطيرٍ كأنَّه … مصابيحُ تخبو ساعةً ثمَّ تلمحُ يُضيءُ سَناهُ لي شرورى ودُونه … بقاعِ النَّقيعِ أو سنا البرقِ أَنزحُ وقيل: صدرُ العقيق ما دفع في النَّقيع من قُدس (٣)، وما قَبَلَ من الحَرَّة، وما دبَرَ من النَّقيع، وثنيَّة عمق تصبُّ في الفرع، وما قبل الحرة التي تدفع في العقيق يقال له: بطاويح. كلُّها أوديةٌ في المدينة تصبُّ في العقيق. قال عبيد الله بن قيس الرُّقَيات (٤): أَزجرْتَ الفُؤادَ منكَ الطَّرُوبا؟ … أَمْ تصابيْتَ أَنْ رأيتَ المَشِيبا؟ أمْ تذكَّرْتَ آلَ سَلمةَ إذْ حلُّـ … ـوا رياضاً من النَّقيع، وَلُوبا؟ ثمَّ لم يتركوا على ماءِ عمْقٍ … للرجالِ المشُيِّعين قُلُوبا قال أبو صخر الهذليُّ (٥): قُضَاعيَّةٌ أدنى ديارٍ تحُلُّها … قَناةُ، وأنَّى من قَناةَ المُحصَّبُ /٤٤٦ ومن دُونِها قاعُ النَّقيعِ، فأسقفٌ … فبطنُ العقيقِ، فالجَنِيب، فَعُنْبَبُ نَمَلَى، كَجَمزَى، وبَشَكَى، وقَلَهى: ماءٌ بقرب المدينة عن الجَرْميِّ (٦). ويقال: نَمْلاء، كحمراء، قال: سُمِّي لكثرة النَّمل عنده.

стр. 1132

وقيل: نَمَلَى: جبلٌ حوله (١) جبالٌ متَّصلةٌ به سودٌ، ليست بطوالٍ ممتنعة، وفيها رَغْنٌ (٢)، والماشية تشبع فيها. وسُمع هاتفٌ في جوف الليل من الجنِّ يقول (٣): وفي ذاتِ آرامٍ خُبوءٌ كثيرةٌ … وفي نَمَلَى-لو تعلمون- الغنائمُ وفي نَمَلَى مياهٌ كثيرة بأسماء مختلفة منها: الخَنْجَرة (٤)، والشَّبكة، والجفر، والودكاء (٥)، وتُنَيْضِبَة، والأبرقة، والمُحدَث. قال معاوية بن مالك بن جعفر بن كلاب (٦): أَجَدَّ القلبُ عن سَلمَى اجتنابَا … فأقَصرَ، بعدَما شابَتْ وشَابَا فإنْ يك نبلُها طاشَتْ ونبلي … فقد نرمي بِها حِقَباً صِيابَا وتصطادُ الرِّجالَ إذا رَمَتْهُمْ … وأصطادُ المُخبَّأةَ الكَعَابَا فإنْ يك لا تصيدُ اليومَ شيئاً … وآبَ قَنِيصُها سَلَماً وآبَا

стр. 1133

فإنَّ لها منازلَ خاوياتٍ … على نَمَلَى، وقفْتُ بِها الرِّكَابَا قال أبو سهم الهذلي (٧): تَلطُّ بنا وهنَّ معاً وشتَّى … كوردِ قَطاً إلى نَمَلَى مُنيبِ النَّواعِم: موضعٌ قرب العوالي، وكانت منْزل بني النَّضير، وكان لهم أُطُمٌ يقال له: مَنْوَر، وهو الأُطُم الذي في دار ابن طهمان، وغير ذلك من الآطام التي ذكرناها في (فصل تاريخ المدينة المقدسة). نَهْبَانُ، بالفتح فَعْلان من النَّهْب: قربَ المدينة مقابل القُدْسَينِ، وهما جبلان: نَهب الأسفل، ونَهب الأعلى، وهما لمُزينة وبني ليث، ونباتُهما العَرْعَر والإِثرار-وهو شجرٌ يتخذ منه القَطِران-، وبه قَرَظٌ (١)، وهما جبلان مرتفعان شامخان شاهقان كبيران، وفي نَهب الأعلى ماء في دوارٍ من الأرض، وبئرٌ واحدةٌ كبيرةٌ غزيرة الماء، عليها مباطخُ (٢)، وبقولٌ ونخلات، ويقال لها: ذو خيمى، وفيه أوشال (٣)، وفي نَهب الأسفل أوشال، ويفرُق بين هذين الجبلين وقُدس ووَرِقان الطريقُ (٤). نِيَارٌ، بالكسر، كأنَّه جمعُ نِيْرٍ لعَلَم الثوب: اسمُ أُطُمٍ من آطام المدينة. أو اسم شخصٍ أُضيف إليه أُطُم نِيار، وهو في بيوت بني مَجْدَعة من الأنصار.

стр. 1134

النِّيْر، بالكسر، عَلَم الثَّوب، وخشَبٌ للحائك، يلفُّ عليه المِحْوَك، وهو جبلٌ قرب ضَرِيَّةَ (١) لغنيِّ بن أعصر، وقيل: لغاضرة بن صعصعة. قال أبو هلال الأسدي (٢): أشاقَتْكَ الشَّمائلُ والجَنوبُ … ومن عَلْو الرِّياح لها هُبوبُ أتتكَ بنفحةٍ من شِيْحِ نجدٍ … تضوَّعُ والعَرارُ بِها مَشُوبُ وشِمْتَ البارقاتِ فقلْتُ جِيْدَتْ … جبالُ النِّير أو مُطِرَ القَلِيبُ ومن بستانِ إبراهيمَ غنَّتْ … حمائمُ تحتها فَنَنٌ رطيبُ فقلتُ لها: وُقيتِ سهامَ رامٍ … ورُقْط الرِّيشِ مطعمُها القلوبُ كما هيَّجْتِ ذا طَربٍ ووجْدٍ … إلى أوطانِه، فبكى الغَريبُ وبالنِّير قبرُ كُليب بن وائل (٣). نِيْقُ العُقَاب، (٤) بالكسر وضمِّ العين: موضعٌ بين مكة والمدينة قرب

стр. 1135

الجُحْفَة، لقي به رسولَ الله ﷺ أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب (١)، وعبدُ الله بن أمية بن المغيرة (٢) مهاجرينِ، وهو يريد مكَّة عام الفتح (٣).

стр. 1136

باب الواو وَابِلٌ، كصاحبٍ: موضعٌ في أعالي المدينة. والوَابْلُ: المطرُ الشَّديدُ الضَّخْمُ القَطْرِ، العظيمُ الدَّفْع. وَادِي، مَعْرِفَةٌ غير مضافة: عَلَمٌ للوادي الذي بَفَجِّ الرَّوحاء، ويعرف اليوم بوادي بني سالم. وعند البخاريِّ (١) عن ابن عمر ﵄ «أنَّ رسول الله ﷺ كان ينْزل بذي الحليفة»، وكان إذا رجع من غزوة كان في تلك الطريق، أو حجٍّ أو عُمرةٍ هبط بطن واد، فإذا ظهر من بطن واد أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية، فعرَّس ثَمَّ حتى يصبح. وتمام الحديث في (باب المساجد التي صلى فيها النبي ﷺ في طريقه إلى مكة). وادي الدَّوْم: وادٍ معترضٌ من شمالي خيبر إلى قبليها، أوَّله من الشَّمال عمرة ومن القِبلة القُصَيبة، وهذا الوادي يفصل بين خيبر والعوارض (٢). وادي القُرى: وادٍ كبيرٌ من أعمال المدينة (٣)، كثير القرى بين المدينة

стр. 1137

والشام. فتحه النبي ﷺ في سنة سبع عَنْوَةً، ثمَّ صولحوا على الجزية. قال أحمد بن جابر (١): في سنة سبع لما فرغ رسول الله ﷺ من خيبر أتى وادي القرى، فدعا أهلَه إلى الإسلام فامتنعوا عليه وقاتلوه ففتحه عنوة، وغنم أموالهم، وأصاب المسلمون /٤٤٨ أثاثاً ومتاعاً، فخمَّس رسولُ الله ذلك، وترك النخل والأرض في أيدي اليهود، وعاملهم على نحو ما عامل عليه أهل خيبر. فقيل: إنَّ عمر ﵁ أجلى يهودها فيمن أجلى، وقسمها بين مَنْ قاتل عليها. وقيل: إنَّه لم يُجْلِهم لأنَّها خارجةٌ عن الحجاز، وهي الآن مضافةٌ إلى عمل المدينة. وكان فتحها في جمادى الآخرة سنة سبع. قال عبد الباقي بن حصين المَعريُّ (٢): إذا غِبْتَ عن ناظري لم يكَدْ … يمرُّ بهِ وأبيكَ الكَرَى فَيُؤلمُني أنني لا أرا … كَ إذا ما طلبتُكَ-فيمَنْ أَرى لقد كذَبَ النومَ فيما استقل … بشخصِك في مُقلتي وافتَرى فكيفَ وداري بأرضِ الشَّآ … مِ، ودارُكَ أرضٌ بوادي القُرَى وبعد، فلي أملٌ في اللِّقا … فإني وإياكَ فوقَ الثَّرَى وقال جميل (٣): ألا ليتَ شِعري هل أَبيْتنَّ ليلةً … بوادي القُرى، إني إذاً لسعيدُ وهل أرَيَنْ جُمْلاً به وهي أيّمٌ … ومَا رُثَّ من حبلِ الوصالِ جديدُ والنِّسبةُ إلى وادي القرى واديٌّ، [وقد نُسِبَ إليه] (٤) جماعةٌ منهم:

стр. 1138

عمر بن داود بن راذان مولى عثمان بن عفان، المعروف بعمر الوادي (١)، المُغنّي وكان مهندساً، وهو أستاذ حَكَم الوادي. (٢) وادي بطحان، وذو صلب، وذو ريش، ومهزول، ومعجف (٣)، ومذينب، وزَغَابة، ورانونا، وساحطة، وعَوسا. كلٌّ منها ذُكر في محلِّه من هذا الباب، فَلُينظر إن شاء الله. وَاسِطٌ: موضعٌ بين ينبعَ وبدرٍ. وقريةٌ بالحلَّة، وبمكة وبالموصل، وبِزَبيد، وببلْخ، وبحلب، وبالخابور (٤)، وبِدُجيل، وبلدٌ بالأندلس، ومنزل لبني قُشير، وبلد بالعراق. وَاقِفٌ، كصاحب: موضعٌ بأعالي المدينة. وَاقِم، كصاحب: أُطُمٌ من آطام المدينة ابتناه بنوعبد الأشهل، كأنَّه سُمِّي بذلك لحصانته، مِنْ وَقَمَهُ الأمر: إذا ردَّه عن حاجته وقصده. كأنَّه يردُّ عن أهله، وحَرَّةُ واقم إلى جانبه، نُسبت إليه. قال شاعرُهم يذكر حُضير الكتائبِ، وكان قُتل يوم بعاث (٥): فلو كانَ حَيٌّ ناجياً من حِمَامِه … لكان حُضيرٌ يومَ أَغلقَ وَاقِماً

стр. 1139

قال الزُّبير بن بكَّار: وكان واقمٌ للحُضير بن سماك الأشهلي (١). وله يقول شاعرهم (٢): نحنُ بَنَيْنا واقماً بالحَرَّةْ … بِلازِبِ الطِّين وبالأصِرَّةْ / ٤٤٩ وله يقول خُفَاف بن ندبة (٣): لو أنَّ المنايا هِبْنَ من ذي مَهابةٍ … لهِبْن حُضيراً يومَ أغلقَ وَاقِماً يُطيفُ به، حتى إذا اللَّيلُ جَنَّهُ … تبوَّأ منه مَضْجعاً مُتناعماً وفجعْنَ بالرّحَّال عُروةَ قومَه … وأدْرَكْن صيَّادَ الفوارسِ هاشِما وقال عاصم بن سويد عن أبيه (٤): واقمٌ: أُطُمٌ لآل أبي لُبابة، وكانت

стр. 1140

المَسكبة، وهي في شرقيِّ مسجد قباء، لساعدة بن عابس (١)، وكان لهم فيها أُطُمٌ يقال له: واقم، وله يقول الشاعر (٢): نحنُ بنيْنا واقِماً والمَسْكَبةْ … قبلُ وكانا للجِفَارِ مَلْعَبَةْ يَزيْنُها فَعْمٌ عريضُ المَنْقَبةْ … يَبْرُقُ في الصُّبحِ كلونِ المُذْهَبةْ وَبْرَةُ، بالسُّكون: اسمُ قريةٍ على عين ماءٍ تَخرُّ من جبل آرةَ، وهي قريةٌ ذات نخيل من أعراض المدينة (٣). جاء ذكرُها في حديث أُهبان الأسلميِّ (٤) أنَّه كان يسكن يَيْن وبرة وهي بلادُ أسلم، بينا هو يرعى بحرَّة الوَبرة عدا الذِّئب على غنمه. الحديث (٥). وَبِعَان، بفتح أوله، وكسر ثانيه، والعين مهملة، وآخره نون، ويقال باللام بدل الباء: اسمُ قريةٍ على أكناف آرةَ، وآرةُ من جبال المدينة. تقدَّم ذكرها غير مرَّةٍ. قال الشَّاعرُ (٦): فإنَّ بخَلْصٍ فالبُريْراءِ فالحَشا … فَوَكْدٍ إلى النَّقْعاءِ من وَبِعَانِ جواريَّ من حي عِدَاءٍ كأنَّها … مَها الرَّمْلِ ذي الأزواجِ غيرِ عَوَانِ جُنِنَّ جُنوناً من بُعولٍ كأنَّها … قُرودٌ تَنَازى في رِياطِ يَمانِ وَجْمَةُ، بالفتح ثمَّ السُّكون، واحدة: الوَجْم، وهي الحجارةُ بعضها فوق

стр. 1141

بعض على رؤوس القُور (١) والآطام: اسمُ جبلٍ يدفع سيله في غَيقة من أرض ينبع. الوَحيدَة، مؤنَّث الوحيد للمتفرِّد: عِرْضٌ من أعراض المدينة. قال ابن هرمة (٢): أدارَ سُليْمى بالوحيدةِ فالغَمْرِ … أَبيني سقاكِ القَطْرُ من مَنْزلٍ قَفْرِ عن الحيِّ أنَّى وجَّهوا والنَّوى لها … مُغيرٌ بعُوديه قوى مِرَّةٍ شَزْرِ وَدَّان، بالفتح والتشديد وإهمال الدال، آخره نون: قريةٌ من نواحي الفُرع (٣)، بينها وبين الأبواء ثمانية أميال. وهي لضمرة وغِفار وكِنانة. وقد أكثر نُصيبٌ من ذِكرها في شعره، ومن ذلك (٤): أقولُ لِرَكبٍ قافلينَ، عَشِيةً … قفا ذات أوشال، ومولاك قاربُ: قِفوا خبِّروني عن سليمان إنني … لمعروفه من أهل وَدَّانَ راغبُ فعاجوا فأثنوا بالذي أنتَ أهله … ولو سكتوا أثنَتْ عليك الحقائبُ وعن كُرَاعِ (٥)، عن بعض الحاجِّ (٦) قال: خرجتُ حاجَّاً، فلمَّا صرْتُ بوَدَّانَ أنشدتُ (٧):

стр. 1142

أيا صاحبَ الخيماتِ مِن بَعدِ أَرْثَدٍ … إلى النَّخل من وَدَّانَ ما فعلَتْ نُعْمُ؟ فقال لي رجلٌ من أهلها: انظر هل ترى نخلاً؟! فقلتُ: لا! فقال: هذا خطأ، إنما هو النَّحْل، ونحل الوادي: جانبه. قال أبو زيدٍ (١): وَدَّان مِن الجُحفة، على مرحلةٍ، بينها وبين الأبواء ستة أميال (٢)، وبِها كان في أيام مُقامِي بالحجاز رئيسٌ للجعفريين، أعني [بني] جعفر ابن أبي طالب، ولهم بالفرُعِ وَسايَة (٣) ضِياعٌ كثيرةٌ وعشيرة، وبينهم وبين الحسنيين حروب ودماء، ولم يزل كذلك، حتى استولت طائفة من اليمن تُعرف ببني حرب على ضياعهم، فصاروا حرباً لهم فضعفوا. ويُنسب إلى وَدَّان: الصعب بن جَثَّامة بن قيس اللَّيثي الوَدَّاني (٤)، كان ينْزله فَنُسب إليه، هاجر إلى النبي ﷺ وروى عنه ابن عباس وشريح الحضرمي (٥)، ومات في خلافة أبي بكر ﵁.

стр. 1143

ووَدَّان أيضاً: مدينةٌ بالمغرب، وجبلٌ طويلٌ بِفَيْد. وَدْعَان، بالفتح وعين مهملة ونون: موضعٌ قرب ينبع (١)، فَعْلانُ مِنْ: وَدَعَه (٢) يَدَعُه: تركه، أو مِنْ: وَدَع يَدَعُ دَعةً: استراح. وهذا المكان موصوفٌ بكثرة البَيْضُ. قال العجَّاج (٣): ........................ في بَيْضِ وَدْعَان مكانٌ سَيُّ أي: مستوٍ. وَرِقَان، بالفتح، ثم الكسر، وقافٍ وألفٍ ونونٍ، وقد يُسكَّنُ ثانيه في الشعر. قال جميلٌ (٤): يا خليليَّ إنَّ بَثْنَةً بانَتْ … يومَ وَرْقَان بالفؤادِ سبيِّا وفي حديث أبي هريرة ﵁ (٥): «خيرُ الجبال أُحُدٌ، والأَشعرُ، ووَرِقان».

стр. 1144

وهو جبلٌ أسودُ إلى الحمرة، بين العَرْج والرُّويثة على يمين المصعد من المدينة إلى مكة، ينصبُّ ماؤه إلى رئم (١). قال نوفل بن عمارة (٢): أرى نَزَواتٍ بينهنَّ تفاوتُ … وللدَّهرِ أحداثٌ، وذا حَدَثانُ أرى حَدَثاً مَيْطَانُ مُنقلِعٌ له … ومُنقطِعٌ من دونه وَرِقانُ قال عرَّام (٣): ولِمَنْ صدَرَ من المدينة مُصعِداً أوَّلُ جبلٍ يلقاه من عن يساره: وَرِقان، وهو جبلٌ عظيمٌ أسودٌ كأعظم ما يكون من الجبال، ينقاد من سَيالةَ إلى المتعشَّى، بين /٤٥١ العَرْج والرُّويثة (٤). وفي وَرِقان أنواعُ الشَّجر المثمر كلّه وغير المثمر، وفيه القَرَظ، والسُّمَّاق، والخَزَم (٥) وفيه أوشالٌ وعيون، وسُكَّانُ وَرِقان بنو أوسٍ من مزينة. قال أبو سلمة (٦) يمدح الزبير (٧) ﵁:

стр. 1145

إنَّ السَّماح مع الزُّبيرِ مُحالِفٌ … ما كان من وَرِقان ركنٌ يافعُ فتحالفا لا يَغْدِرانِ بذمَّةٍ … هذا بجودِ ندىً وهذا شافعُ وقال أبو هريرة (١) ﵁: «خيرُ الجبال أُحُدٌ، والأشعر، وورقان». ورُوينا من حديث أنسٍ (٢) ﵁، يرفعه إلى النبيِّ ﷺ قال (٣): «لما تجلى الله تعالى لطور سينين، تشظَّى منه شظايا، فَنَزلت بمكة ثلاث: حِرَاء، وثبير، وثَوْر، ونزل بالمدينة ثلاث: أُحُدٌ، وعَيْرٌ، ووَرِقان». الوَسْبَاء، بالفتح، ثمَّ السُّكون، وسين مهملة، وباءٍ مُوحَّدة وبالمدِّ: ماءٌ لبني سُليم، في لِحْف (٤) جبل أُبْلى (٥) بقرب المدينة. دَارَةُ وَسَطٍ: جبلٌ عظيمٌ بجنب ضَرِيَّة. وهي لبني جعفر. قال بعضُهم (٦):

стр. 1146

دَعَوْتُ الله إذ سَغِبَتْ عيالي … ليرزقَني لَدى وَسَطٍ طعاما فأعطاني ضَرِيَّةَ خيرَ أرضٍ … تمجُّ الماءَ، والحبَّ التُّؤاما وَسْوَسُ، كأنَّه منقولٌ عن الماضي من الوسواس: اسمُ وادٍ من أودية القَبَلية. قاله أبو القاسم الزمخشري (١). الوَشِيجَةُ، بالفتح، ثمَّ الكسر، ثمَّ تحتيَّةٍ وجيمٍ: موضعٌ بعقيق المدينة الشريفة، والوشيج: الرِّماح. ذو وَشِيع، بفتح الواو، وكسر الشِّين والعين مهملة: موضعٌ بالمدينة مشهور بحسن النَّخل وجَوْدَة الزرع. الوَطِيح: سُمِّي بوطيح بن مازن، رجلٍ من ثمود (٢). وكان الوطيحُ أعلى حصون خيبر، وأعظمها وأحصنها وآخرها فتحاً، هو والسَّلالم. وفي كتاب أبي عبيد (٣): الوَطِيحةُ بزيادة هاءٍ. و الوَطَحُ: ما تعلَّقَ بالأظلاف ومخالب الطير من طينٍ وغيره، ونحو ذلك. وتواطحت الإبل على الحوض: ازدحمت. وَعِيْرَةُ، بفتح الواو، وكسر العين المهملة، وسكون المثنَّاة تحتُ، وفتح الراء، ثم هاء:/٤٥٢ من الوُعورة، وهي الخُشونة في الأرض، أرضٌ وَعِرةٌ، ووَعِيرةٌ، أي: خشنة، صعبة المسلك، كثيرة الحجارة، وهو اسمُ جبل شرقي ثورٍ (٤)، وهو أكبر من جبل ثور، وأصغر من جبل أُحد.

стр. 1147

وَلِعان: لغةٌ في وَبِعان، بالباء الموحَّدة، وقد تقدَّم.

стр. 1148

باب الهاء الهَدَبِيَّةُ، بفتح أوله وثانيه، وكسر الموحَّدة، والياء التَّحتِيَّة مشدَّدة، وهاء، كأنه نسبة إلى الهَدَب، وهو أغصانُ الأرطى (١) ونحوه، ممَّا لا ورق له من الشَّجر، وهي ماءةٌ قرب المدينة (٢). قال عَرَّام (٣): إذا جاوزت عين النَّازية، وردت ماءةً يقال لها: الهَدَبية، وهي ثلاثة آبار ليس عليهن من زرع ولا نخل، ولا شجر، وهي بِقَاعٍ كبير، يكون ثلاثة فراسخ في طول ما شاء الله، وهي لبني خفاف، بين حَرَّتين سوداوين، وليس ماؤهن بالعذب، وأكثر ما عندها من النبات الحَمْض، وهي على ثلاثة أميال من السُّوارقية. الهُدُم (٤)، بضمتين وإهمال الدَّال: ماءٌ لِبَلِيٍّ وراء وادي القرى. هَرْشَى، مثال سَكْرَى، والشين معجمة: ثَنِيةٌ بطريق مكَّة بين بدرٍ ووَدَّان، يُرى منها البحر ولها طريقان، وكل مَنْ سلك واحداً منهما أفضى به إلى موضعٍ واحد، ولذلك قال قائلهم (٥): خُذَا أنفَ هَرْشَى أو قَفَاها فإنَّما … كِلا جانبي هَرْشَى لَهنَّ طريقُ

стр. 1149

يحكى أنَّ عمر بن عبد العزيز ﵁ كاتب رجلاً من قريش، أمُّه أخت عقيل بن عُلَّفَة (١) (٢) فقال له: قبَّحك الله أشبهْتَ خالك في الجفاء. فبلغ عُقيلاً فجاء حتى دخل على عمر ﵁، وقال له: ما وجدتَ لابن عمِّك شيئاً تُعيِّره به إلا خؤولتي؟ فقبَّح الله شرَّكما خالاً؟، فقال صُحَير بن أبي الجهم (٣) -وأمه قرشية-: آمين، يا أمير المؤمنين، قبَّحَ الله شرَّكما خالاً وأنا معكما. فقال عمر ﵁: إنَّك لأعرابيٌّ جِلْفٌ (٤)، أما لو تقدَّمْتُ إليك لأدَّبتك، والله لا أراك تقرأ من كتاب الله شيئاً. قال: بلى؟ إني لأقرأ. قال: فاقرأ. فقرأ: ﴿إذا زلزلت﴾ (٥) حتى بلغ آخرها. فقرأ: فمَنْ يعملْ مثقالَ ذرَّةٍ شراً يره، ومَنْ يعملْ مثقالَ ذرَّةٍ خيراً يره. فقال عمر ﵁: ألم أقل لك إنك لا تحسن أن تقرأ؟ إنَّ الله قدَّم الخير، وأنت قدَّمت الشر. فقال عقيلٌ: خُذَا أنفَ هَرْشَى أو قَفَاها فإنَّما … كلا جانبي هَرْشَى لَهنَّ طريقُ فجعل القوم يضحكون من عَجْرَفته (٦).

стр. 1150

وقيل: إنَّ عمر بن عبد العزيز ﵁ قال ذلك /٤٥٣ ليعقوب بن سلمة ابن بنتِ لعقيل. فقال: بلى والله، إني لقارئٌ لآية وآيات؟ وقرأ: إنَّا بعثنا نوحاً إلى قومه. فقال عمر ﵁: قد أعلمتك أنك لا تحسن، ليس هكذا. فقال: فكيف؟ فقال: ﴿إنا أرسلنا نوحاً﴾ (١). فقال: فما الفرق بين أرسلنا وبعثنا؟: خُذَا أنفَ هَرْشَى أو قَفَاها فإنَّما … كلا جانبي هَرْشَى لَهنَّ طريقُ وقال عَرَّام (٢): هَرْشَى: هضبةٌ ململمة، لا تنبت شيئاً. وهي على ملتقى طريق الشَّام وطريق المدينة. أراد بطريقِ الشَّام طريق أَيْلَةَ (٣) التي هي طريق مصر اليوم. وهَرْشى في أرض مستوية، وأسفل منها: وَدَّان، علي ميلين مما يلي مغيب الشمس، يقطعها المُصعدون من حُجَّاج المدينة، ويتصل بها مما يلي مغيب الشمس خَبْتٌ (٤) رملٌ، وفي وسط هذا الخَبْت جُبيلٌ أسودُ شديد السواد، يقال له: طَفيل. هَكِرٌ، بفتح أوَّله، وكسر الكاف، وراءٍ مهملة: على أربعين ميلاً من المدينة (٥). قال امرؤ القيس (٦):

стр. 1151

أُغادي الصَّبوحَ، عند هِرٍّ وفَرْتَنىَ … وليداً، وما أفنى شبابيَ (١) غيرَ هِرْ إذا ذقتُ فاها قلتُ: طعمُ مُدامةٍ … مُعتَّقةٍ مما تجيءُ بِها التُّجُرْ كناعمتين من ظِباءِ تَبَالةٍ … لدى جُؤْذُرَينِ، أو كبعضِ دُمَى هَكِرْ (٢) هَمَجٌ، بالتَّحريك، وهو في اللُّغة: البعوضُ، ويقال: الجوع، ويقال لِرُذال (٣) النَّاس: هَمَجٌ، والهَمَجُ: ماءٌ وعيونٌ عليه نخلٌ من عمل المدينة من ناحية وادي القرى. * * *

стр. 1152

باب الياء يَتيبُ، بالفتح، ثمَّ الكسر، ثمَّ مثنَّاةٍ فوق، ثمَّ ياء تحتية، وباءٍ مُوحَّدة: جبلٌ بالمدينة (١). له ذِكْرٌ في حدود الحرم. قال ابن عقبة (٢): خرج أبو سفيان في ثلاثين فارساً أو أكثر حتى نزل بجبل من جبال المدينة يقال له: يتيب، فبعث رجلاً أو رجلين من أصحابه، فأمرهما أن يحرقا أدنى نخل يأتيانه، من نخل المدينة، فوجدا صوراً من صِيران نخلِ العُرَيضِ فأحرقاه (٣). يَثرِب، تقدَّم شرحه في: أثرب من (باب أسماء المدينة)، وكانت يثربُ أمَّ قرى المدينة. يَدِيع، بيائين ومهملتين: ناحيةٌ بين فَدَك (٤) وخيبر، بِها مياهٌ وعيونٌ لبني

стр. 1153

فزارة وبني مُرَّة بعد وادي أخثال (١). وقيل: هو بديع بالباء الموحَّدة، وهو تصحيفٌ. يَراجِم: (٢) غديرٌ بالنقيع. وروى الزُّبير بسندٍ عن النبي ﷺ أنَّه توضأ /٤٥٤ [من غدير] (٣) يراجم بالنقيع، وقال (٤): «إنكم بِعُقدةٍ مباركة». قال تُبَّعٌ الملك (٥): ولقد شربتُ على يَراجمَ شَرْبةً … كادَتْ بباقيةِ الحياةِ تُذيعُ قال: وهناك بناءٌ قديم وبيوت مُعرَّشةٌ، وبئر كانت هنالك عند غدير يَلْبَن، وقد تَهورت وكانت عذبةً وهي في درج الوادي. يَرَعَة، محرَّكة، وبإهمال العين: موضعٌ من أعمال المدينة، في ديار فزارة، بين بَوانةَ والحُرَاضة. يَلْبَن، بفتح أوَّله، وسكون ثانيه، وفتح الموحَّدة، بعدها نون: جبلٌ قرب المدينة. قال ابنُ السِّكِّيت: يَلْبَنُ: قَلْتٌ (٦) عظيم بالنقيع، من حَرَّة سُليم على مرحلة (٧) من المدينة.

стр. 1154

قال كُثَيِّرٌ (١): وأسلاكَ (٢) سَلمى، والشَّبابَ الذي مَضى … وفاةُ ابن ليلى، إذ أتاك خبيرُها فلستُ بناسيه وإنْ حِيلَ دونه … وجالَ بأجوازِ الصَّحاصِحِ مُورُها وإن انطوَتْ من دونه الأرضُ، وانبرى … لنكَبِ الرِّياح وَفْيُها وحفيرُها حياتيَ، ما دامَتْ بشرقيِّ يَلْبَنٍ … بَرامٌ، وأضحَتْ لم تُسَيَّرْ صخورُها وقال كُثَيِّرٌ أيضاً (٣): أَأَطلالَ دارٍ من سعادَ بِيَلْبَنٍ … وقفتُ بِها وَحْشاً كأنْ لم تُدَمَّنِ وقيل: يَلْبَن: غديرٌ بالمدينة، وفيه يقول أبو قَطيفَة (٤): ليتَ شِعري-وأينَ مني ليتُ؟ - … أَعَلى العهدِ يَلْبَنٌ فَبَرامُ؟ يَلْيَل، بتكرير الياء مفتوحتين، ولامين: اسمُ قريةٍ، قُرَيبَ وادي الصفراء، من أعمال المدينة، وفيه عينٌ كبيرة تخرج من جوف رمل من أغزر ما يكون من العيون، وأكثرِها ماءً، وتجري في رملٍ لا يستطيعون الزِّراعة عليها إلا

стр. 1155

في مواضع يسيرةٍ من أحناء (١) الرمل، وتصبُّ في البحر عند ينبع فيها نخيل، وتتخذ فيها البقول، والبِطِّيخ وتسمَّى هذه العين البحير، ووادي يَلْيَلُ يصبُّ في البحر. قال كُثَيِّرٌ (٢): وكيف ينالُ الحاجبيةَ آلِفٌ … بَيَلْيَلَ ممْساهُ وقد جاوزَتْ نَخلا وقال جريرٌ (٣): نظرَتْ إليك بِمثلِ عَيْني مُغْزِلٍ … قطعَتْ حبائلَها بأعلى يَلْيَلِ /٤٥٥ وقال ابنُ إسحاق في غزاة بدر (٤): ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي، خلف العَقَنْقَل ويَلْيَل، بين بدرٍ (٥) وبين العَقَنْقَل (٦). يَنْبُع، بالفتح ثمَّ السُّكون، وضمِّ الموحَّدةِ، وعين مهملة، مضارعُ نبعَ الماء: ظهر، ويجوز تثليث باء مضارعه لغةً (٧). وهي كانت من عمل المدينة على سبع مراحل من المدينة. وكانت تسكنها الأنصار وجُهينة وليث، وهي

стр. 1156

اليوم لبني حسن ابن علي. وكان عمر ﵁ أقطعها علياً ﵁ (١). وفيها عيونٌ عِذابٌ غزيرة، وواديها يَلْيَل، وبِها منبرٌ وهي قريةٌ غنَّاءُ، وواديها يصبُّ في غَيْقَةَ. وقيل: ينبع: حصنٌ بِه نخيلٌ، وماء وزرع، وبِها وقوفٌ لعليِّ بن أبي طالب ﵁ يتولاها ولده. وقال ابنُ دريد (٢): ينبع: بين مكة والمدينة. وقال غيرهُ: ينبعُ: من أرض تهامة غزاها النبيُّ ﷺ فلم يلق كيداً، سُمِّيت بينبع لكثرة ينابيعها. قال الشريف ابن سلمة بن عياش الينبعي (٣): عددتُ بِها مائة وسبعين عيناً. وعن جعفر بن محمد قال (٤): أقطع النبيُّ ﷺ عليَّاً ﵁ أربع أرضين: الفقيرين وبئر قيس، والشجرة، وأقطعه عمر ﵁ ينبع مضافة إلى غيرها. قال كُثَيِّرٌ (٥):

стр. 1157

أهاجَتْكَ سلمى أمْ أَجَدَّ بكُورُها … وحُفَّتْ بأنطاكي رَقْمٍ خُدورُها على هاجراتِ الشَّول قد خَفَّ خطرُها … وأسلمَها للظَّاعناتِ جُفورُها قوارضُ حَضْنَي بطنِ ينبعَ غدوةً … قواصدَ شرقيِّ العَناقين عِيْرُها يُنسب إليها أبو عبد الله: حرملة المدلجيِّ (١). له صحبةٌ ورواية عن النبي ﷺ . يَهيق: موضعٌ بقرب المدينة، ولم أر مَنْ تعرَّض لذكره مِمَّنْ صنَّف في أسماء الأماكن. وفي الحديث (٢): «ليوشكنَّ أن يبلغ بُنيانُهم يَهِيقاً». يعني بنيانَ أهل المدينة. وذُكر الحديث بطوله في باب الفضائل. يَيْنُ، بالفتح، ثم السكون (٣)، بيائين، ونون، وليس في كلامهم ما فاؤُه وعينه ياءٌ غيره. قال نصر: يَيْنٌ: ناحيةٌ من أعراض المدينة، على بريد منها، وهي منازل أسلم، من خزاعة. وضبطه الصَّاغاني (٤): يَيَن، بتحريك اليائين.

стр. 1158

وقال الزَّمخشريُّ (١): يَيْنُ: عينٌ بوادٍ يقال له: حورتان، وهي اليوم لبني زيد الموسويِّ، من بني الحسن. وقال غيرُه: يَيْنُ اسمُ وادٍ بين ضاحكٍ وضويحكٍ وهما جبلان أسفل الفَرْش، ذكره ابنُ جنيِّ في /٤٥٦ «سر الصناعة» (٢). وقيل: يَيْنُ موضعٌ في بلاد خُزاعة. وجاء في حديث أُهْبَان الأسلميِّ ثمَّ الخزاعيِّ أنَّه كان يسكن يَيْنَ، فبينا هو يرعى بِحَرَّة الوَبْرة عدا الذِّئب على غنمه-الحديثَ. (٣) قال ابن هرمة (٤): أَدارَ سُليمى بيَن يَيْنٍ فَمَثْعَرِ … أَبيني فما استُخبرْتِ إلا لِتُخبري أَبِيني حَبَتْكِ البارقاتُ بِوَبْلِها … لنا مَنْسماً عن آل سَلمى وشَغْفَرِ لقد شَقِيَتْ عيناكَ إن كنْتَ باكياً … على كلِّ مَبْداً من سُليمى ومَحْضَر ويَيْنُ أيضاً: اسمُ بئر بوادي عباثر (٥). قال علقمةُ بن عَبَدَة (٦):

стр. 1159

وما أنتَ أَمْ ما ذكرُها رَبَعيةً … تَحُلُّ بِيَيْنٍ أم بأَكنافِ شُرْبُبِ أراد: أَمْ ما ذِكرُك (١). فصرف الخطاب إلى الغَيبة، كما هو من أسلوب بلاغتهم (٢)؛ قال تعالى (٣): ﴿حتى إذا كنْتُم في الفُلْكِ، وجَرَيْنَ بِهم بريحٍ طيِّبةٍ﴾. * * *

стр. 1160

الباب السَّادس: /٤٥٦ في ذكر جماعةٍ أدركناهم بالمدينة أو ذَكَر لنا أشياخنا المدنيون أنَّهم أدركوهم بِها على اختلاف طبقاتِهم، وتباين درجاتِهم، من السَّادة الأولياء، والأئمة العلماء، والأكابرِ الفُضلاء، والحُكَّام الكبراء، والفقهاء والقُرَّاء، والأشراف والأمراء، والعُبَّاد والصُّلحاء، والخُدَّام النُّجباء، والمؤذِّنين الأُمْنَاء (١)، وسُقنا أسماءهم على نَسق حروف الهجاء، فمن ذلك في: حرف الهمزة ١ - أحمد بن بالغ، شهاب الدِّين المصريُّ (٢)، من قدماء المجاورين، المشهورين بالعِفَّة والدِّين، والتوكُّل واليقين، وسلوكِ طريق العارفين، وبذلِ الوعظ والنُّصح للمُتَّعظين، والغرامِ بالتئامِ الإخوان ولو غَرِم فيه المِئِيْن، والاقتناعِ بما يفتحُ الله تعالى عليه، وتسوقه يدُ القِسمة والتَّقدير إليه. قيل له: لِمَ لا تشتري لأولادك نخلاً وداراً، يكون لأولادك وأهلك منْزلاً وَوِجاراً؟ (٣)
следующие страницы →