اللون، والجمع نِجارٌ، قالَ الشاعر:
كل نجار إبل نجارها … ونار كل العالمين نارها (١)
يصف إبلًا مسروقة فيها من كل لون. والنَّجرُ أيضًا: السوق الشديد.
قالَ ابن الأعرابي: والنجر شكل الإنسان وهيئته. والنَّجرُ: كثرة شرب الماء، والنَّجارُ أيضًا: الأصل. وكذلك النِّجار بالكسر، والنجر أيضًا القطع، ومنه نجرُ النَّجَّار.
والنجر: شدة الحر (٢)، ومنه قول شبل بن عاصم البرجمي (٣):
ذهب الشتاء بسبعة غبر … أيام شَهْلَتِنا من الشهرِ
فإذا انقضت أيام شهلتنا … صِنّ وصَنَّبْر مع الوبر
وبآمر وأخيه مؤتمر … ومُعَلِّل وبمطفئ الجمرِ
ذهب الشتاء موليًا عجلًا … وأتتك وافدة من النُّجرِ (٤)
стр. 352
يحتمل أن النجر جعل علمًا لأرض المدينة ولأرض مكة لشدة الحر بهما.
وقيل نجر ولم يقل ناجرًا إشعارًا بالمبالغة، وإيذانًا بغلبة الحر، كما قالوا في المُقسِط: رجل عدل، إشعارًا بكثرة عدله، وكذا رجل صوام وأشباه ذلك ممّا قصدوا فيه الإيذان بالتأكيد والمبالغة.
أو سميت بالنجر بمعنى الأصل، لأنها بلاد الإسلام وأساسها، ورأس المدن التي ثار بالإيمان نبراسها (١).
الهذراء: ذكر بعض المصنفين هذا الاسم هكذا مضبوطًا بالهاء، وهو سبق قلم وزلة قدم، وإنَّما الصواب بالعين المهملة، وقد ذكرناها في موضعها.
يثرب: بكسر الراء. قال أبو القاسم الزجاجي: سميت مدينة الرسول ﷺ يثرب لأن أول من سكنها عند التفرق يثرب بن قانية بن مهابيل بن آدم بن عبيل بن عوض بن إرم بن سام بن نوح ﵇، فلما نزلها رسول الله ﷺ سماها طيبة وطابة، وقد أوفينا الكلام بعض حقه فيما يتعلق بيثرب في أثرب، أول الحروف عند جمع أثرب، فأغنى عن الإعادة وبالله التوفيق.
يندد: هكذا ذكره كراع في المنتخب بدالين مهملتين (٢)، وقال: يندد اسم مدينة النبي ﷺ . فيحتمل أن يكون من ندَّ البعير يند ندًا ونديدًا وندودًا وندادًا إذا شرد ونفر.
أو من الند، والند - بالفتح والكسر - وهو الطِّيب المعروف وقيل: العنبر.
стр. 353
أو من الند للتل المرتفع والأكمة العظيمة. أو من الناد وهو الرزق. يقال ما له ناد، أي: ما له رزق. ويندد - أيضًا - اسم موضع آخر فيما ذكره الصاغاني (١).
ووقع ذكر هذا الاسم في حديث رواه الزبير بن بكار بسنده عن زيد بن أسلم ﵁ يرفعه: "للمدينة أسماء؛ هي: المدينة، وهي: طيبة، وطابة، ومسكينة، وجابرة، ومجبورة، ويندد، ويثرب، والدار" (٢) ووقع في بعض الكتب تيدد، بتاء مثناة من فوق، وفي بعضها كذلك إلا أنّ في آخره راء مهملة وكل ذلك تصحيف، والصواب ما رواه أولًا والله الموفق.
* * *
стр. 354
الباب الرابع: في ذكر الفضائل المأثورة وذكر ماروينا من الأحاديث والآثار في فضل كل واحد من الأماكن المذكورة
ما جاء في ذكر فضل المدينة الشريفة، وذكر أحاديث رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الواردة في ذلك، وأضربنا عن ذكر أسانيدها لأن عزوها إلى الكتب المذكورة فيها يغني عن ذكر أسانيدها.
ـ عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا».
رواه البخاري ومسلم (١).
تأْرِزُ مثال تَضْرِبُ، أي: تنقبضُ وتجتمعُ وتنتظمُ وتلتجئُ (٢).
ـ وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ وهو تابعيٌ يروي عن أبي سَعِيدٍ الْخُدري ﵁، روى أنهم /١٤٠ أَصَابَهُمْ بِالْمَدِينَةِ جَهْدٌ وَشِدَّةٌ وَأَنَّهُ أَتَى أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ ﵁ فقال: إِنِّي كَثِيرُ الْعِيَالِ وَقَدْ أَصَابَتْنَا شِدَّةٌ فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْقُلَ عِيَالِي إِلَى بَعْضِ الرِّيفِ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ ﵁: لا تَفْعَل، الْزَمِ الْمَدِينَةَ فَإِنَّا خَرَجْنَا مَعَ النَبِيِّ ﷺ أَظُنُّ أَنَّهُ قَالَ حَتَّى قَدِمْنَا عُسْفَانَ فَأَقمناَ بِهَا لَيَالِيَ فَقَالَ النَّاسُ
ـ وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ المازني ﵁ قال إنه سمعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لها ـ وفي لفظ: دعا لأهلها ـ وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا إِبْرَاهِيمُ لمَكَّةَ».
أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما (١).
ـ وعَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵁ قال: إَنَّ مَرْوَانَ بن الْحَكَمِ خَطَبَ النَّاسَ فَذَكَرَ مَكَّةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، فَنَادَاهُ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ﵁ وَقَالَ: مَا لِي أَسْمَعُكَ تذكرُ مَكَّةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا وَلَمْ تَذْكُرِ الْمَدِينَةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، وَقَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا وَذَلِكَ عِنْدي فِي أَدِيمٍ (٢) خَوْلانِيٍّ إِنْ شِئْتَ أَقْرَأْتُكَهُ، [قَالَ] فَسَكَتَ مَرْوَانُ ثُمَّ قَالَ: قَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ ذَلِكَ (٣).
ـ وعن أَبِي سَعِيدٍ الخدري ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ /١٤٢ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لابَتَيِ الْمَدِينَةِ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّة، قَالَ الراوي: وكَانَ أَبُو سَعِيدٍ ﵁ يَأْخُذُ، أو قالَ: يَجِدُ في يَد أَحَدنَا الطَّيْرَ فَيَفُكُّهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ يُرْسِلُهُ» (٤).
стр. 360
روى الحديثَين مُسلمٌ في صحيحه.
ـ وعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قال: إَنَّ سَعْداً أُرْكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ فَوَجَدَ عَبْداً يَقْطَعُ شَجَراً يَخْبِطُهُ (١) فَسَلَبَهُ فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ جَاءهُ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلامِهِمْ أَوْ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ مِنْ غُلامِهِمْ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئاً نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ (٢).
ـ وفي رواية أبي داود: أنه وجد عَبيداً من عَبيد الْمَدِينَة يَقطعون من شَجَرِ الْمَدِينَة فأخذَ مَتاعَهُم وقال -[يعني] لمواليهم-: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى أَنْ يُقْطَعَ مِنْ شَجَرِ الْمَدِينَةِ شَيْءٌ وَقَالَ: «مَنْ قَطَعَ مِنْهُ شَيْئًا فَلِمَنْ أَخَذَهُ سَلَبُه» (٣).
ـ وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ أَخَذَ رَجُلاً يَصِيدُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ الَّذِي حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَبَهُ ثِيَابَهُ فَجَاءَ مَوَالِيهِ فَكَلَّمُوهُ [فيه]، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ هَذَا الْحَرَمَ وَقَالَ: مَنْ وجَدَ أَحَداً يَصِيدُ فِيهِ فَلْيَسْلُبْهُ، فَلا أَرُدُّ عَلَيْكُمْ طُعْمَةً أَطْعَمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَكِنْ إِنْ شِئْتُمْ (٤) دَفَعْتُ إِلَيْكُمْ (٥) ثَمَنَهُ.
أخرجه أبو داود (٦).
ـ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ تَرْتَعُ في المَدِينَة مَا ذَعَرْتُهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا حَرَامٌ».
стр. 361
رواه الشيخان ومالك والترمذي (١).
ـ وعَنْ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: إن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَمَىَ كُلَّ نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ بَرِيداً بَرِيداً أن لا يُخْبَطَ شَجَرُهُ وَلا يُعْضَدَ ولا يُقْطعَ منها إِلا مَا يَسوقُ به إنسان بَعيرَهُ (٢).
أخرجه رزين.
ـ وعن عَاصِم الأحول قَالَ قُلْتُ لأَنَسٍ ﵁: أَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ قَالَ: نَعَمْ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً ثُمَّ قَالَ لِي هَذِهِ شَدِيدَةٌ مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلاً (٣).
стр. 362
ـ وفي لفظ: قَالَ نَعَمْ هِيَ حَرَامٌ لا يُخْتَلَى خَلاهَا فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١).
ـ وفي لفظ من رواية أنس ﵁ آخرَ حديث طويل يَتضمنُ تزويجَ صَفِيَّةَ قالت: ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا أُحُدٌ قَالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ».
/ ١٤٣ أخرجه البخاري ومسلم (٢).
ـ وعن سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ (٣) وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [وَتُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ] (٤) وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ».
أخرجه البخاري ومسلم ومالك في الموطأ (٥).
وفي لفظ من عند الزهري: «وإنها سَتكونُ قُرى وأريَاف فيَخرُجُ إليها
стр. 363
الناسُ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون».
يُبِسُّونَ (١): بضم الباء الموحدة وكسرها، أي يَسوقون بهائمَهُم سَائرينَ عن الْمَدِينَة إلى غيرها.
ـ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عن النَبِيِّ ﷺ قَالَ: «ليَأْتِين عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَدْعُو الرَّجُلُ قَرِيبَهُ وابْنَ عَمِّهِ هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلا أَخْلَفَ اللَّهُ فِيهَا خَيْرًا مِنْهُ ألا وإِنَّ الْمَدِينَةَ كَالْكِيرِ تُخْرِجُ الْخَبِيثَ (٢) لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْفِيَ الْمَدِينَةُ شِرَارَهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ».
رواه مسلم في صحيحه (٣).
ـ وعَنْ جَابِر ﵁ قال: جَاءَ أَعْرَابِيٌ إلى النَبِيِّ ﷺ فبَايَعَهُ فَجَاءهُ من الغد مَحْمُومَاً ـ وفي لفظ فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ ـ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي. فَأَبَى ثُمَّ جَاءهُ فَأَبَى ثُمَّ جَاءهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنما الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طَيِّبَهَا (٤)».
стр. 364
أخرجه البخاري ومسلم ومالك والترمذي والنسائي (١).
أَقِلْنِي بَيْعَتِي: أي انقض العهدَ الذي بيننا من الإسلام حتى أرجعَ عنك إلى وطني، وذلك لما نالهُ من المرضِ بِالْمَدِينَةِ.
وَيَنْصَعُ: بالنون والصاد المهملة كيَمْنَعُ، أي: تَخَلصُ وتَصفى، والناصعُ: الخالصُ الصافي.
ويفسر الزمخشري الكلمة ويشرحها على أنها بالباء والضاد من أبْضَعَهُ إذا أعطاه بضاعة، وهمٌ من الزمخشري فاضحٌ، والله أعلم (٢).
ـ وعن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أن النَبِي ﷺ قال: «أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ (٣) تَأْكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَهِيَ الْمَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيد».
رواه البخاري ومسلم ومالك (٤).
стр. 365
تَأْكُلُ الْقُرَى: أي يُنصَرُ الإسلامُ بأهلِهَا، وتُفْتَحُ على أيديهم البُلدان، وقد شرحناه في باب أسماء المدينة (١).
ـ وعن حَفْصَةَ و أَسْلَمَ ﵄ قالا: قالَ عُمَرُ ﵁: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِك.
قالت حَفْصَةُ ﵂ فقلت: أنى يَكونُ هذا فقالَ: يَأتيني بهِ الله تعالى إذا شَاءَ.
أخرجه البخاري، ومالك (٢)
لَمَكَّةُ خَيْرٌ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ قَالَ فَقُلْتُ: هِيَ حَرَمُ اللَّهِ وَأَمْنُهُ، وَفِيهَا بَيْتُهُ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: لا أَقُولُ فِي حَرَمِ اللَّهِ ولا فِي بَيْتِ اللهِ شَيْئاً. / ١٤٧ ثُمَّ انْصَرَفَ.
رواه مالك في الموطأ (١).
ـ وعن سَعْدٍ ﵁ قالَ: إن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لما رَجَعَ مِنَ تبَوُك تَلقاهُ رِجَالٌ من المُتَخَلفينَ من المؤمنين، فأثاروا غُبَاراً، فخَمَّرَ بَعضُ مَن كان مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [أنفه] فَأزَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللثامَ عَن وَجههِ وقال: «والذي نَفْسي بيَدِهِ إن في غُبَارِهَا شِفَاءً مِنْ كُل دَاءٍ»، وأراهُ وذكرَ مِنَ الجُذَامِ والبَرَصِ.
أخرجه رَزين العَبْدَرِي (٢).
ـ وعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ إلى أن قال: ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا وَادِي الْقُرَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي مُسْرِعٌ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُسْرِعْ مَعِي وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ هَذِهِ طَابَةُ وَهَذَا أُحُدٌ وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ.
أخرجه البخاري ومسلم (٣).
стр. 375
وقد ذكرنا معنى الحب المذكور في ترجمة أحد من الباب الثالث.
ـ وعن أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ يَرفَعُهُ: «يَأْتِي الدَّجَّالُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ أنِقَابَ (١) الْمَدِينَةِ، يَنزلُ بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ مَن هُوَ خَيْرُ النَّاسِ، أوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتَم إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ هَلْ تَشُكُّونَ فِي الأمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لا، فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْيَوْمَ، فَيَقُولُ (٢) الدَّجَّالُ: أَقْتُلُهُ، فَلا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ».
خَرَّجَهُ البخاري في صحيحه (٣).
ـ وعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: أَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَ: «إِنَّهَا حَرَمٌ آمِنٌ».
خَرَّجَهُ مسلم في صحيحه (٤).
ـ وعَنِ الْبَرَاء بن عَازبِ ﵄ عَن النَّبِيِّ ﷺ أنهُ قالَ: «مَنْ سَمَّى الْمَدِينَةَ يَثْرِبَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ تَعَالى، هِيَ طَابَةُ، هِيَ طَابَةُ».
стр. 376
خَرَّجَهُ الإمام أحمد في مسنده (١).
ـ وفي لفظ من عند الزبَيْر بن بَكار من حَديثِ أبي أَيوب ﵁ قال: إن النَّبِي ﷺ نَهَى أن يُقَالَ يَثْرِب (٢).
ـ وعن يَعْقوب بن عُتْبة قال: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بن عَبد العَزيز رَحمَةُ الله عَليه حينَ عُزِلَ عن الْمَدِينَةِ إلى الشامِ فكانَ كَثيراً مَا يَقولُ لي: يَا يَعقوبُ أتخشى أن نَكونَ مِنَ اَلمَنفيينَ؟ فأقول: لا إن شاءَ الله ويقول: إن رَسُولَ الله ﷺ قال: «إن الْمَدِينَةَ تَنْفِي خَبَثَ الرجَالِ، كَمَا يَنْفي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ» (٣)
стр. 377
ـ وعن الصُمَيْتةِ الليْثِيةِ ﵂ التي كانت في حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالت: / ١٤٨ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ استَطَاعَ مِنكُمْ أن يَمُوتَ بالْمَدِينَةِ فليَمُتْ فإنهُ مَنْ مَاتَ بها كُنتُ لهُ شَهِيداً أو شَفِيعَاً يَومَ القِيَامَةِ» (١).
ـ وعن بَكر بن عَبد الله المُزَني ﵁ قال: إن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «مَنْ زَارَني في الْمَدِينَةِ كَانَ في جِوَارِي يَومَ القِيَامَةِ، وَمَن مَاتَ بوَاحِدٍ مِنَ الحَرَمَيْنِ بُعِثَ في الآمِنين يَومَ القِيَامَةِ» (٢).
ـ وعن هِشَام بن عُرْوة عن أبيه ﵁ قال: إن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يُحَازَ (٣) الإيمَانُ إلى الْمَدِينَةِ كَمَا يَحُوزُ السَّيْلُ الدِّمَن (٤)». (٥).
стр. 378
ـ وعن مَالك بن أَنَس ﵁ قال: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حينَ فتحَ الله تعالى عليه مَكَّةَ قَامَ على الصَّفَا وَقَامَت الأنصَارُ تحتَهُ فقالوا فيما بَينَهُم: قد فَتَحَ الله تعالى على نَبيِّهِ ﷺ بَلَدَهُ ومَولِدَهُ وأحَبَّ البلادِ إليه، ولا نراهُ إلا مُقِيمَاً بها، فَفَطِنَ بِهِم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهم يَتَخَافَتُونَ بَينهُم بذلك، فقالَ: «مَاذا تَقُولون؟ قالوا: لاشيءَ يا رَسُولَ اللَّهِ، قال: لَتُخْبِرَنّي فأَخْبَرَهُ، فقال: يَأْبَى الله ذلك، الْمَحْيَا مَحيَاكُمْ، والْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ» (١).
ـ وعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ أنهُ كَانَ تَحتَ المنبَرِ ومَروان يَخطُبُ فذكرَ مَكَّةَ وَفَضْلَهَا وَحُرْمَتَها، ولم يذكر الْمَدِينَةَ بشيءٍ، فقالَ رَافعُ: أيهَا المتَكلمُ، إنك لم تذكر مَكَّةَ بشيءٍ إلا وَهيَ أفضل منهُ، وإني لم أَسمَعكَ ذَكَرتَ الْمَدِينَةَ، وأشهدُ لسَمعتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: «الْمَدِينَةُ خَيْرٌ من مَكَّةَ» (٢).
ـ وعن ابن عُمَرَ عن أبيه ﵄ أنهُ قال: اشتدَّ الجَهْدُ بالْمَدِينَةِ
стр. 379
وغَلا السِّعْرُ، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اصبِرُوا يَا أهلَ الْمَدِينَةِ وأَبْشِروُا فإني قَد بَارَكتُ على صَاعِكُمْ وَمُدِّكُمْ، كُلُوا جَمِيعَاً ولا تَفَرَّقُوا، فإنَّ طَعَامَ الرَّجُلِ يَكفِي الاثنَيْن فمَنْ صَبَرَ على لأوائِهَا وَشِدَّتهَا كُنْتُ لهُ شَفِيعَاً وكُنْتُ لهُ شَهِيدَاً يَومَ القِيَامَةِ، وَمَن خَرَجَ عَنها رَغْبَةً عَمَّا (١) فيها أَبدَلَ الله فيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ منهُ، وَمَنْ بَغَاهَا أو كَادَهَا (٢) بسُوءٍ أذَابَهُ الله تعالى كَمَا يَذوُبُ المِلحُ في الماءِ» (٣).
رواه ابن النجار بسند له صالح.
ـ وعن ابن مَسْعُودٍ ﵁ عن النبي ﷺ أنهُ قال: «أَجِدُ نَعتي في الكتاب نبياً أحمد الْمُخْتَار، مَوْلِدُهُ مَكَّةَ، ومُهَاجرهُ طَيْبَةَ، وأُمَّتُهُ الْحَمَّادُون (٤).
стр. 380
ـ وعن جَابر بن عَبدِ الله ﵄ قال: أشهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقولُ: «مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَعَليهِ لَعنَةُ اللهِ تَعَالى وَالْمَلائِكَةِ وَالناسِ أَجمَعين، لا يَقْبَلُ الله منهُ صَرْفَاً ولا عَدْلاً، وَمَنْ أَخَافَهَا فقد أَخافَ / ١٤٩ مَا بَينَ هَذين. وَوَضَعَ يَدهُ على جَنْبَيه» (١).
ـ وعن عَمْرو بن عُبَيْد عن الحَسَن ﵁ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمَدِينَةُ مُهَاجَري، وبها وَفَاتي، وَمِنهَا مَحْشَري، وَحَقيقٌ على أُمتي أن يَحفَظُوني في جيرَاني ما اجْتَنَبُوا الكَبيرَةَ، مَن حَفِظَ منهُم حُرْمَتي كُنْتُ لهُ شَهيدَاً أو شَفيعَاً يَومَ القيَامَة» (٢).
стр. 381
ـ وعن عَائِشَةَ ﵂ قالت: إن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لها: «كيفَ بكِ يَا عَائِشَةُ إذا رَجَعَ الناسُ الْمَدِينَةَ وَكَانَت كالرُمانةِ الْمَحْشُوةِ، قالت: فمِنْ أينَ يَأكلونَ يا نَبي الله؟ قال ﷺ : يُطعِمهمُ الله من فَوقِهمْ ومن تَحتِ أَرجُلِهِمْ من جَناتِ عَدْنٍ» (١).
ـ وعن صَالح بن كَيْسَان ﵁ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَخَافَ أهلَ الْمَدِينَةِ أو ظَلَمَهُمْ أَخَافَهُ الله تعالى يَومَ الفزعِ الأكبرِ، وعليهِ لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجمعين، لا يَقبَلُ الله منهُ يَومَ القِيَامَةِ صَرْفَاً ولا عَدْلاً» (٢).
ـ وعن عَطاء بن يَسَار وغيره ﵃ قال: إن النبي ﷺ قال: إن الله تعالى جَعَلَ الْمَدِينَةَ مُهَاجَرِي، وبها مَضجَعي، وَمنهَا مَبْعَثي، فَحَقٌ على أمتي حِفظُ جِيرَاني ما اجتَنَبُوا الكَبَائِرَ، مَنْ حَفِظَ فيهم حُرْمَتي كُنْتُ لهُ شَفِيعَاً يَومَ القِيَامَةِ، وَمَنْ ضَيَّعَ فيهم حُرْمَتي أورَدَهُ الله تعالى حَوضَ الخَبَال» (٣).
стр. 382
ـ وعن سُليْمَان بن بُرَيْدة وغيره ﵃ قال: إن النبيَّ ﷺ حينَ أَمَرَهُ الله ﵎ بالهِجرَةِ قال: «اللهُمَّ إنكَ أخرَجْتَني من أَحَبِّ بِلادِكَ إليَّ فَأسْكِنّي أحَبَّ بِلادِكَ إليك» (١).
ـ وعن أبي هُرَيْرَة ﵁ قال: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «لَيُوشِكَنَّ الدينُ أن يَنزوِيَ إلى هَذَينِ الْمَسجِدَينِ كَمَا تَنزوي الْحَيَّةُ إلى جُحْرِهَا، ويُوشِكَنَّ أن يَتَشَاحُّوا على مَوضعِ الوَتَدِ بالجَمَّاءِ (٢)، كَشُحِّ أَحَدِكُمْ أن يُنْتَقَصَ مِنْ دَارِهِ إلى جَانِبِ المسجِدِ، وَلَيُوشِكَنَّ أن يَبْلُغَ بُنيَانُهُمْ يَهِيقَاً» (٣).
قالوا: يا رَسُولَ اللَّه فَمِن أَينَ يَأكلونَ؟ قال: مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا يُشِيرُ إلى
стр. 383
السَّمَاءِ والأرضِ (١).
ـ وعن مُحَمَّد بن مُوسَى بن صَالِح - مِن وَلدِ صَيْفي بن عَامِر - عن أَبيهِ عن جَدهِ ﵃ قال أقبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من غَزَاةٍ غَزَاهَا، فلمَّا دَخَلَ الْمَدِينَةَ أَمسَكَ بعضُ أصحَابِهِ على أنفِهِ من تُرَابِهَا، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالذي نَفْسي بِيَدِهِ، إنَّ تُرْبَتَهَا لَمُؤمِنَةٌ، وإنَّها لَشِفَاءٌ مِنَ الْجُذَامِ» (٢).
ـ وعن إبراهيم بن أبي الجَهْم ﵁ قال: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أتى بَلحَارث بن الخَزرَج فإذا هُمْ رَوْبَى (٣)، فقال: مَالَكُم /١٥٠ يَابَني الحَارث رَوْبَى؟ فقالوا: أَصَابَتنَا يَا رَسُولَ اللَّه هذه الْحُمَّى، قال ﷺ : فَأينَ أَنتُمْ عن صُعَيْب (٤)؟ قالوا: مَا نَصنَعُ به يَا رَسُولَ اللَّه؟ قالَ ﷺ : تَأخُذونَ من تُرَابِهِ فَتَجعَلوُنَهُ في مَاءٍ، ثمَّ يَتْفُلُ عليه أَحَدُكُم، ويَقول: بسمِ الله، تُرَابُ أَرضِنَا بِريقِ بَعضِنَا شِفَاءٌ لِمَريضِنَا بإذن رَبّنَا. فَفَعَلوا فَتَرَكَتْهُمُ الْحُمَّى» (٥).
стр. 384
ـ وعن أمِّ سَلَمَة زَوجِ النبي ﷺ ﵂ أنها كانت تَنعتُ مِنَ القَرْحَةِ تُرَابَ الضبة (١).
ـ وعن أبي هُريرةَ ﵁ يرفعهُ: «تُرَابُ أَرضِنَا شِفَاءٌ لقُرْحَتِنَا بإذن رَبِّنَا» (٢).
ـ وعن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن ﵁ قال: إنَّ رَجُلاً أُتيَ به رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وبرجلهِ قَرْحَةٌ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَ الْحَصِير، ثمَّ وَضَعَ إِصْبَعَهُ التي تَلي الإبهامَ على الترابِ بَعدَمَا مَسَّهَا بريقهِ فقال: «بسْمِ اللَّهِ، بِرِيقِ بَعْضِنَا، بتُرْبَةُ أَرْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا».
ثمَّ وَضَعَ إِصْبَعَهُ على القَرْحَةِ، فكأنَّمَا حُلَّ من عِقَال (٣).
وهذا الحديث في الصحيحين مختصراً (٤).
ـ وعن إبراهيم بن مُحَمَّد قال: بَلَغَني أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «غُبَارُ الْمَدِينَةِ يُطفئُ الْجُذَامَ» (٥).
ـ وعن سُهَيل بن أبي صَالِح عن سُلَيْمَان بن سُحَيْم أنَّهُ حَدَّثَهُ عن يَهودي أتى ابنَ الزُّبَير، فقالَ لهُ: افتحِ الكَعْبَةَ، فَفَتَحَهَا لهُ، فأسلمَ، ثمَّ قالَ لهُ: استوصِ
стр. 385
بأهلِ الْمَدِينَةِ خيراً، فإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ بِبَلَدِكُم هذا فَأَخرَجُوهُ إلى الْمَدِينَةِ، ثمَّ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عشرينَ غَزوةً، كُلُّ ذَلكَ يَرجِعُ إلى الْمَدِينَةِ، وَالذي نَفسي بيَدِهِ إنَّ تُربَتَهَا لَمُؤمِنَةٌ ولو أنَّكَ لا تعلمُ ذلك إلا أنَّ الله جَعَلَ جَسَدَهُ فيها وَلم يَكُنِ الله تعالى ليَجعَلَ جَسَدَهُ إلا في تُربَةٍ مُؤْمِنَةٍ، وَالذي نَفسي بِيَدِهِ إنَّهَا عِندَنا في التوراةِ لَمَكتُوبَة مُؤمِنَة، وإِنَّ الْمَلائِكَةِ لَمُشبَّكة لأنقابِهَا لا يَدْخُلُهَا الْمَسِيحُ ولا الطَّاعُونُ.
ـ وعن مُحَمَّد بن عُمَر بن عَليّ بن أبي طالب ﵃ قال: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ (١) وانقل وباءها إلى مَهْيَعَة (٢)، وَمَا بَقِيَ مِنهُ فاجعلهُ تحت ذَنْبِ مَشْعَط (٣)» (٤)
ـ وعن يَحيى بن عبد الرحمن قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إنْ كانَ الوباءُ في شيءٍ من الْمَدِينَةِ فهو في ظِلِّ مَشْعَط» (٥).
ـ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «آخِرُ قَرْيَةٍ مِنْ