← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1172

المغانم المطابة في معالم طابة

الفيروزآبادي

Полный текст (1 351 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

الْهَرْجُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (١). خرّجَهُ مالك في موطئه، غير أن نسخ الموطأ اختلفت في سنده اختلافاً ليس باليسير (٢). ومنها مسجد الفتح وهو مسجد على قطعة من جبل سلع من جهة الغرب، وغربيه وادي بُطحان، وفيه عيون تجري بعضها، وبعضها لا ماء فيه، وهذا الموضع يعرف بالسيح، مصدر سَاحَ يَسيحُ سَيْحاً، ويصعد إلى هذا المسجد من درجتين طويلتين إحداهما شمالية والأخرى شرقية، وكان فيه ثلاث أسطوانات قبل هذا البناء الذي هو عليه اليوم من يوم بناه عمر بن عبد العزيز، فتهدم على ممر السنين، إلى أن جدد بناءه الأمير /٢١٨ سيف الدين الحسين بن أبي الهيجاء أحد وزراء العبيديين بمصر في سنة خمس وسبعين وخمسمائة، وكذلك جدد بناء المسجدين اللذين بقربه على وجه الأرض من جهة قبلة مسجد الفتح، ويعرف الأول بمسجد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، والثاني يلي الشمال ويعرف بمسجد سلمان الفارسي ﵁، جدد بناء هذين المسجدين في سنة سبع وسبعين وخمسمائة.

стр. 527

وذكر ابن النجار أنه كان هناك مسجد رابع خراب، وقد أخذت أحجاره وتهدم، فهذا لم يبق له أثر (١). وروي من حديث معاذ بن سعد ﵁ أن رَسُولَ الله ﷺ صلى في مسجد الفتح، وفي المساجد التي حوله، وفي مسجد القبلتين (٢). وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث جَابِر ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا فِي مَسْجِدِ الْفَتْحِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الثّلاثَاءِ وَيَوْمَ الأرْبِعَاءِ، فَاسْتُجِيبَ لَهُ يَوْمَ الأرْبِعَاءِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فَعُرِفَ الْبِشْرُ فِي وَجْهِهِ (٣). وعند الزبير من حديث جَابِر ﵁ قال: «دَعَا رَسُولُ الله ﷺ فِي هذا المسجد مَسْجِدِ الْفَتْحِ يَوْمَ الاثنين وَيَوْمَ الثّلاثَاءِ وَيَوْمَ الأرْبِعَاءِ، فَاسْتُجِيبَ لَهُ بَيْنَ الصَّلَاتيْنِ يَوْمَ الأرْبِعَاءِ. قَالَ جَابِرٌ ﵁: فَلَمْ يَنزلْ بِي أَمْرٌ مُهِمٌّ قط فدعوت الله تعالى بين الصلاتين يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ في تِلْكَ السَّاعَةِ إلا عرفت الإجَابَةَ» (٤). قال بعض العلماء (٥): وذلك مجرب فيه. وروي عن النَّبيِّ ﷺ من حديث جابر ﵁: «أن رَسُولَ الله ﷺ مَرَّ

стр. 528

بمسجد الفتح الذي على الجبل وقد حضر صلاة العصر فَرَقِيَ فصَلَّى فيه صلاة العصر» (١). وروى هارون بن كثير عن أبيه عن جده «أن رَسُولَ الله ﷺ دعا يوم الخندق على الأحزاب في موضع الأسطوانة الوسطى من مسجد الفتح الذي على الجبل». قد قدمنا أنه كان فيه ثلاث أسطوانات قبل هذا البناء الذي هو عليه اليوم (٢). وأما تسميته بمسجد الفتح، فيحتمل أنه سمي به لأنه أجيبت فيه دعوة النَّبيِّ ﷺ على الأحزاب، فكان فتحاً في الإسلام. أو نزل عليه ﷺ سورة الفتح هناك، والله أعلم (٣). وعن عمر بن الحكم بن ثَوْبَان قال: أخبرني من صلى وراء النَّبيِّ ﷺ في مسجد الفتح ثم دعا فقال: «اللهم لك الحمد هديتني من الضلالة، فلا مُكرمَ لمن أهنت، ولا مُهينَ لمن أكرمت، ولا مُعِزَّ لمن أذللت، ولا مُذِلَّ لمن

стр. 529

أعززت، ولا ناصر لمن خذلت، ولا خاذِلَ / ٢١٩ لمن نَصَرت، ولا مُعطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، ولا رازِقَ لمن حَرَمت، ولا حارم لمن رَزَقت، ولا رافع لمن خفضت، ولا خافض لمن رفعت، ولا خارق لما سترت، ولا ساتر لما خرقت، ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قربت» (١) فينبغي للمصلي بمسجد الفتح أن يدعو بدعاء رَسُولِ الله ﷺ هناك. -وعن كثير عن المطلب قال: إن رَسُولَ الله ﷺ دعا في مسجد الفتح يوم الأحزاب حين ذهبت الظهر وذهبت العصر وذهبت المغرب ولم يصل منهن شيئاً ثم صلاهن جمعاً بعد المغرب (٢).

стр. 530

-وعن جعفر بن محمد عن أبيه ﵄ «أن رَسُولَ الله ﷺ دخل مسجدَ الفتح فَخَطا خطوة ثم الخطوة الثانية، ثم قام ورفع يديه إلى الله تعالى حتى رؤي بياض إبطيه - وكان ﷺ أعفر الإبطين - فدعا حتى سقط رداؤه عن ظهره، فلم يرفعه حتى دعا دعاءً كثيراً، ثم انصرف» (١). -وعن جابر ﵁ قال «إن النَّبِيَّ ﷺ مر بمسجد الفتح الذي على الجبل وقد حضرت صلاة العصر، فرقي فصلى فيه» (٢). -وعن معاوية بن عبد الله ﵁ قال: «إن رَسُولَ الله ﷺ صلى في المسجد الذي بأصل مسجد الفتح» (٣). وعن جابر ﵁ قال: «إن النَّبِيَّ ﷺ صلى من وراء مسجد الفتح من نحو المغرب» (٤).

стр. 531

ومنها: مسجد القبلتين، وهو مسجد بني حرام من بني سلمة، وهذا المسجد على مقربة من بئر رومة، وهو على شفير وادي العقيق، على رابية ليست بتلك العالية، وهو غير مسقف، إنما هو جدران ومحراب. -وفي طبقات ابن سعد: صلّى رَسُولُ الله ﷺ في مسجده الظهر بالمسلمين، ثم أمر أن يوجه إلى المسجد الحرام. قال: ويقال: إنه زار أم مبشر بن البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له طعاماً وحانت الظهر فصلى بأصحابه ركعتين ثم أمر أن يوجه إلى الكعبة فاستداروا إلى الكعبة واستقبل الميزاب فسمي المسجد مسجد القبلتين وذلك يوم الاثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهراً. قال: وهذا أثبت عندنا. -وفي السير لابن حبان حولت بعد سبعة عشر شهراً وثلاثة أيام (١). -وقال الشيخ شرف الدين الدمياطي: نصف رجب بعد خمسة عشر شهراً ونصف. وقال ابن حبيب في المحبر: حولت للنصف من شعبان في الركعة الثانية. وقيل: في صلاة العصر. وعند النحاس بعد بضعة عشر شهراً. وعن عبد الرحمن / ٢٢٠ بن عبد الله بن كعب بن مالك صرفت في جمادى. قال: وهو أولى الأقوال بالصواب. -وقال ابن جرير عن معاذ بعد ثلاثة عشر شهراً من مقدمه المدينة. قال: وعن أنس ﵁ عشرة أو تسعة أشهر.

стр. 532

وفي صحيح مسلم (١) وصحيح ابن خزيمة: سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا من غير شك. قيل: واعتماده أولى. -وعند أبي القاسم القشيري في لطائف التفسير: صلى رَسُولُ الله ﷺ إلى بيت المقدس بعد قدومه المدينة مهاجراً ستة عشر شهراً، عن قتادة، وقيل سبعة عشر شهراً عن ابن عباس ﵄. - وقال أنس ﵁: كان تسعة أشهر أو عشرة أشهر. -وقال معاذ بن جبل ﵁ ثلاثة عشر شهراً استمالة لقلوب اليهود أن يصلي إلى قبلتهم، ربما يرغبون في دينه، ثم إنه ﷺ كره موافقتهم في أمر القبلة لما قالوا: لولا أن ديننا حق لما صلى إلى قبلتنا ولما استن بسنتنا، فقال ﷺ لجبريل: «وددت أن ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها، فقال جبريل ﵊ إنما أنا مَلَكٌ عبدٌ لا أملك شيئاً فسل ربك، فصعد جبريل ﵊ السماء، وخرج رَسُولُ الله ﷺ إلى الصحراء نحو أحد، يصلي هاهنا ركعتين، وهاهنا ركعتين ويدعو الله تعالى أن يجيز له في ذلك، فلم يزل كذلك يديم النظر إلى السماء حتى دخل ناحية أحد، فأنزل الله تعالى في رجب بعد زوال الشمس قبل الظهر: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ الآية، وصرفت القبلة، وذلك قبل بدر بشهرين». -قال الربيع: وكان النَّبيُّ ﷺ في ابتداء الهجرة مخيراً في التوجه إلى بيت المقدس أو الكعبة، إلا أنه اختار بيت المقدس، وكان التوجه إليه فرضاً وإن كان مخيراً فيه، كالمخير في كفارة اليمين أي واحد اختار فهو فرض عليه.

стр. 533

-وقال ابن عباس ﵄: بل كان الفرض التوجه إلى بيت المقدس ونسخ. -وعند الزمخشري: صرفت القبلة ورَسُولُ الله ﷺ في مسجد بني سلمة، يعني مسجد القبلتين، وقد صلى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر، فتحول في الصلاة، واستقبل الميزاب، وتحول الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال. -وروى الزبير عن محمد بن جابر أنه قال: صرفت القبلة ونفر من بني سلمة يصلون الظهر في المسجد الذي / ٢٢١ يقال له مسجد القبلتين، فأتاهم آت، فأخبرهم وقد صلوا ركعتين، فاستداروا حتى جعلوا وجوههم إلى الكعبة بذلك سمي مسجد القبلتين. قلت: فعلى هذا كان مسجد قباء أولى بهذه التسمية، لما ثبت في الصحيحين من حديث ابْنِ عُمَرَ ﵄ بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهمْ آتٍ فَقَالَ: «قَدْ أُنزلَ على النَّبيِّ ﷺ اللَّيْلَةَ قرآن وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقبلةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ» (١). وفي لفظ: كانوا رُكُوعاً فِي صَلاةِ الصبح (٢). -قال ابن العربي وغيره: نسخت القبلة مرتين، والله أعلم. -قال الشيخ جمال الدين المطري: وفي هذا المسجد -وهو مسجد بني سلمة- رأى رَسُولُ الله ﷺ النخامة، فحكها بعرجون كان في يده، ثم دعا

стр. 534

بخلوق فجعله على رأس العرجون، ثم جعله على موضع النخامة، فكان أول مسجد خلق (١). قلت: اختلفت الروايات فمنها ما يدل على أنها كانت في مسجد المدينة، ومنها ما يدل على أنها كانت في مسجد بني حرام من بني سلمة، وهو الأكثر. فمن الأول ما رواه أبو داود عن ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ الله ﷺ يَخْطُبُ يَوْمًا إِذْ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَتَغَيَّظَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ حَكَّهَا فَأَحْسَبُهُ قَالَ فَدَعَا بِزَعْفَرَانٍ فَلَطَّخَهُ بِهِ وَقَالَ: «إِنَّ الله تعالى قِبَلَ وَجْهِ أَحَدِكُمْ [إِذَا صَلَّى] فلا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» (٢). ومن الثاني ما رواه أبو داود أيضاً من حديث جَابِرٍ ﵁ قال: أَتَانَا رَسُولُ الله ﷺ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا وَفِي يَدِهِ عُرْجُونُ ابنِ طَابٍ (٣) فَنَظَرَ فَرَأَى فِي

стр. 535

قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا فَحَتَّهَا بِالْعُرْجُونِ ثُمَّ قَالَ: «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ الله عَنْهُ [بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ] إِنَّ أَحَدَكُمْ … وفي آخره: فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا وَوَضَعَهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ دَلَكَهُ [ثُمَّ قَالَ] أَرُونِي عَبِيراً فَقَامَ فَتىً مِنَ الْحَيِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِي رَاحَتِهِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ الله ﷺ فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ ثُمَّ لَطَخَ بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخَامَةِ» فقَالَ جَابِرٌ ﵁: فَمِنْ هُنَاكَ جَعَلْتُمُ الْخَلُوقَ فِي مَسَاجِدِكُمْ (١). وعَنْ أَبِي سَهْلَةَ السَّائِبِ بْنِ خَلاَّدٍ قال إنَّ رَجُلاً أَمَّ قَوْمًا فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ وَرَسُولُ الله ﷺ يَنْظُرُ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ حِينَ فَرَغَ: «لا يُصَلِّي لَكُمْ فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ لَهُمْ فَمَنَعُوهُ وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ الله ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: نَعَمْ وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ / ٢٢٢: إِنَّكَ آذَيْتَ الله تعالى وَرَسُولَهُ». (٢) ﷺ . ورواه ابن جالويه أن النَّبيَّ ﷺ لما رأى النخامة في المحراب قال: «من إمام هذا المسجد قالوا: فلان، قال ﷺ : قد عزلته»، فقالت امرأته: لم عزلك النَّبيُّ ﷺ عن الإمامة فقال: رأى نخامة في المسجد، فعمدت إلى خلوق طيب فخلقت به المحراب فاجتاز ﷺ بالمسجد فقال: من فعل هذا قالوا امرأة الإمام قال ﷺ : «قد وهبت ذنبه لامرأته ورددته إلى الإمامة». وعند الزبير من حديث جابر ﵁ أن النَّبيَّ ﷺ صلى في مسجد بني حرام بالقاع وأنه رأى في قبلته نخامة وكان لا يفارقه عرجون يتخصر به فحكه ثم دعا بخلوق فجعله على رأس العرجون ثم جعله على موضع النخامة، وكان أول مسجد خلق. قال وكان السيل يحول بينهم وبين مسجد النَّبيِّ ﷺ فنقلهم أبو بكر أو عمر ﵄ إلى الشعب وكلم قوماً كانوا فيه من أهل

стр. 536

اليمن يقال لهم بنوا ناعضة فانتقلوا إلى الشعب الذي تحت مسجد الفتح فآثارهم هنالك. قالوا: واشترت بنو حرام غلاماً رومياً من أعطياتهم وكان ينقل الحجارة من الحرة وينقشها فبنوا مسجدهم الذي بالشعب وسقفوه بخشب وجريد وكان عمر ابن عبد العزيز ﵁ زاد مدماكين من أعلاه وطابق سقفه وجعل فيه ذنب مسجد النَّبيِّ ﷺ . والذنب: الساج الذي يظهر على الحائط. وعند ابن نعيم بينما النَّبيُّ ﷺ يصلي بأصحابه إذ رأى نخامة فحكها بيده لما قضى صلاته. قال البخاري: وفي هذا تصريح أنه حكها بيده. ويؤيده ما رواه النسائي بسند صحيح رَأَى رَسُولُ الله ﷺ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ وهو يُصَلِّي فَحَتَّهَا ثمَّ قَالَ حينَ انصرف. وفي جميع روايات البخاري مع كثرتها أنه رَأَى نُخَامَةً (١)، وفي لفظ: رَأَى بُصَاقًا (٢)، وفي لفظ: رَأَى مُخَاطًا (٣)، وفي لفظ: أَبْصَرَ نُخَامَةً فَحَكَّهَا (٤) أو فَحَتَّهَا (٥). وليس في شيء منها أنه كان في الصلاة أم لا (٦).

стр. 537

وفي سنن المِلَنْجِي (١) عن أبي رافع ﵁ قال إنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فأمرني فحتتها. وعند ابن خزيمة: فجاء الرجل الذي تنخع فحكها ثم طلا مكانها بالزعفران. ووجه الجمع بين الروايات أنها كانت في غير ما واقعة إنما كانت في واقعتين أو وقائع، ويحتمل أن الراوي سمى الخطبة صلاة، والله سبحانه أعلم. / ٢٢٣ وهذا المسجد اليوم حوله خراب عتيق على الحرة يعرف موضعه بالقاع، وحوله آبار ومزارع، يعرف بالمعرِّس (٢) بالكسر، في قبلته مزارع الجرف المعروف، والمسجد المذكور في قرية بني سلمة، وهذه القرية يقال لها خُربى بضم الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها باء ثاني الحروف، والله أعلم. مسجد المصلى: أعني مُصلى العيد، وهو مصلى أهل المدينة في الأعياد اليوم، وهو آخر المواضع التي صلى فيها رَسُولُ الله ﷺ صلاة العيد، ولا يعرف من المساجد التي ذكر لصلاة العيد إلا هذا الذي يصلى فيه اليوم، والطريق العظمى هي طريق الناس اليوم من باب المدينة إلى مسجد المصلى، والمصلى عليه باب مغلق بمفتاح يستريح عليها الفقراء والمجردون. -روى الزبير بن بكار عن شيخ من أهل المدينة مسن، أن أول عيد صلاّه رَسُولُ الله صَلَّىالله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حارة (٣) الدوس عند بيت ابن أبي الجنوب، ثم صلى العيد

стр. 538

الثاني بفناء دار حكيم بن العداء عند دار جفرة داخلاً في البيت الذي بفنائه المسجد، ثم صلى العيد الثالث عند دار عبد الله بن درة المزني (١) داخلاً بين الدارين؛ دار معاوية، ودار كثير ابن الصلت، ثم صلى العيد الرابع عند أحجار كانت عند الحناطين (٢) بالمصلى، ثم صلى داخلاً في منزل محمد بن عبد الله بن كثير بن الصلت، ثم صلى حيث يصلي الناس اليوم (٣) -وروي عن أبي هريرة ﵁ أن أول فطر أو أضحى جمع فيه رَسُولُ الله ﷺ بفناء دار حكيم بن العداء عند أصحاب المحامل (٤). -روي عن إبراهيم بن أبي أمية قال: أدركنا مسجداً في زمان عثمان ﵁ عند حرف زاوية دار أبي يسار (٥) عند أصحاب المحامل، وليس ثَمَّ مسجد اليوم غيره، وذلك المسجد هو الذي صلى فيه رَسُولُ الله ﷺ يوم أضحى، وضحى هنالك هو وأصحابه حتى احتملت ضحاياهم من عنده.

стр. 539

قال: وأخبرني من رأى الأنصار يحملون ضحاياهم من هنالك (١). -وروى عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فَرْوَة أن النَّبِيَّ ﷺ صلى في ذلك المسجد وهو خلف المجزرة التي بفناء دار العداء بن خالد، ويقال لها: دار أبي سيار (٢). -وعن أبي عادية (٣) قال: إن رَسُولَ الله ﷺ كان يسلك إلى المصلى للعيدين من الطريق العظمى على أصحاب الفساطيط ويرجع من الطريق الأخرى على دار عمار بن ياسر ﵁ (٤) -وروي عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: إن رَسُولَ الله ﷺ قال: «مَا بَيْنَ مَسْجِدِي إلى المصلى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» (٥).

стр. 540

-وعن يحيى بن محمد أنه بلغه أن رَسُولَ الله ﷺ كان يصلي إلى دار عبد الله بن درة / ٢٢٤ يجعل أطم بني زريق إلى شحمة أذنه اليسرى (١). وعن عائشة ﵂ قالت: إن النَّبِيَّ ﷺ كان يذبح أضحيته بيده إذا انصرف من المصلى على ناحية الطريق التي كان ينصرف منها، وتلك الطريق والمكان الذي يذبح فيه مقابل المغرب مما يلي طريق بني زريق (٢) وإذا ثبت بما رويناه أن المصلى الموجود هو مصلى النَّبِيِّ ﷺ في

стр. 541

الأعياد، فالصلاة فيه تزداد فضلاً ومزية على كل مصلى أي ازدياد، ويُخَص الفائزون بالصلاة فيه من الله تعالى بأسبغ نِعَمٍ وأياد، وَيُمنَح الحائزون فضل الحضور إليها فواضل قصرت عنها معالي مَعَدٍّ وأيادي إياد. أنشدني أبو عمر عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم الحموي كتابة عن أبي البركات أيمن بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد الغرناطي لنفسه: إنَّ عِيْدَاً بطَيبة وصَلاةً … بمُصَلَّى الرسولِ في يومِ عيدِ نِعَمٌ ضَاقَ واسِعُ الشُّكرِ عَنها … فهي بُشرَى لكل عَبدٍ سعيدٍ كم تَمنيتُهَا فَنِلتُ التَّمَنِّي … آخرَ العمرِ من مَكانٍ بَعيدٍ وإذا كان في البقيع ضَريحي … وتوسَّدتُ طيبَ ذاك الصعيدِ فاشهَدُوا لي بكُلِّ خَيرٍ وبِشرٍ … عند ربي ومُبْدئي ومُعيدي وأما مسجد ضرار: وهو المسجد المذكور في التنزيل في قوله تعالى: ﴿والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله (١)﴾ بنته اليهود (٢) في مدة غيبة النَّبِيِّ ﷺ إلى تبوك لغزو الروم فلما رجع وجدهم قد بنوا مسجد الضرار فبعث إليه ﷺ جماعة وأمرهم بهدمه فهدموه. قال ابن جبير: وهذا المسجد مما كان يتقرب الناس إلى الله تعالى برجمه وهدمه وكان مكانه بفناء عارض به اليهود مسجد قباء وهو اليوم عديم الأثر ذاهب الخبر (٣).

стр. 542

قال الشيخ جمال الدين المطري: وأما مسجد الضرار فلا أثر له، ولا يعرف له مكان، فيما حول مسجد قباء، ولا غير ذلك. قال: وما ذكره الشيخ محب الدين ابن النجار من أنه موجود قريب من مسجد قباء وهو كبير وحيطانه عالية وكان بناؤه عالياً فهذا وهم لا أصل له، والله أعلم، انتهى كلام المطري (١). قال مؤلفه الملتجئ إلى حرم الله تعالى محمد الفيروزآبادي سدد الله أقواله وهداه من دلائل الحق إلى ما هو أقوى له: توهيم الشيخ محب الدين ﵀ غير سديد، ورمي بالكلام على عواهنِهِ، وذلك لأنه لم ينفرد عن الناس بهذا القول، /٢٢٥ وإنما تبع غيره إن لم يشاهده بعينه، فهذا البشاري (٢) يقول: وبقباء مسجد الضرار يتطوع العوام بهدمه (٣). وتبعه ياقوت في معجمه، وأبو الحسين بن جبير في رحلته، وابن النجار في درته (٤). ولا يلزم من وجوده زمان ابن النجار استمراره وبقاؤه دهر الداهرين، فقول المطري: إنه وهم لا أصل له، وهم لا أصل له، والله أعلم. وروينا أن أصحاب مسجد الضرار أتوا رَسُولَ الله ﷺ وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا: يا رَسُولَ الله إنا قد بنينا مسجداً لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي بنا فيه، فقال ﷺ : إني على جناح سفر وحال شغل، ولو قدمنا إن شاء الله لأتيناكم، فصلينا لكم فيه، فلما رجع ﷺ من

стр. 543

تبوك ونزل بذي أَوان (١) جاءه خبر المسجد من السماء، فدعا مالك بن الدُّخْشُم ومعن بن عدي، وقال انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه، واحرقاه، فخرجا سَرِيعين حتى أتيا بني سالم بن عوف، وهم رهط مالك بن الدُّخشم، فقال مالك لمعن: أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي، فدخل إلى أهله، فأخذ سعفاً من النخل، فأشعل فيه ناراً، ثم خرجا يشتدَّان حتى دخلاه (٢) وفيه أهله، فحَّرقَاه وهدماه، فتفرقوا عنه وأنزل الله تعالى: ﴿والذين اتخذوا مسجداً ضراراً﴾ إلى آخر القصة (٣). وذكر ابن إسحق أن الذين بنوه كانوا اثني عشر رجلاً، منهم: ثعلبة بن حَاطب. وزاد الدارمي (٤): هم أناس من الأنصار ابتنوا مسجداً فقال لهم أبو عامر: ابنوا مسجدكم، واستمدُّوا ما استطعتم من قوةٍ ومن سلاحٍ، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم، فآتي بجند من الروم فأخرج محمداً وأصحابه، فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النَّبِيَّ ﷺ ، وسألوه أن يصلي فيه ويدعو بالبركة، فأنزل الله : ﴿لا تقم فيه أبداً لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه﴾ إلى آخر الآية (٥).

стр. 544

وروى الزبير عن [عتبة بن] (١) عويم بن ساعدة عن أمه عن جده قال: إن سعد بن عبيد كان يصلي في مسجد قباء في عهد رَسُولِ الله ﷺ وأبي بكر ﵁ فلما كان عمر ﵁ أمر مجمع بن حارثة أن يصلي بهم بعد أن رده وقال له: كنت إمام مسجد الضرار فقال: يا أمير المؤمنين كنت غلاماً حدثاً، وكنت أرى أن أمرهم على أحسن ذلك، وقدموني لما معي من القرآن (٢). ومنها مسجد المُقَمّل بضم الميم وفتح القاف والميم المشددة. روى الزبير عن عبيد ابن مراوح قال نزل النَّبيُّ ﷺ بالنقيع على مقمل فصلى وصليت معه. /٢٢٦ وقال: حمى النقيع، نِعْمَ مرتع الأفراس، يحمى لهن، ويجاهد

стр. 545

بهن في سبيل الله (١). وهذا المسجد على رابية وسط النقيع، وقد ذكرت ذلك في حرف الميم من الباب الخامس بأكمل من هذا فلينظر. ومنها مسجد أحد، وهو مسجد صغير تحت جبل أحد من جهة القبلة لاصقاً بالجبل، وقد تهدم بناؤه، يقال: إن النَّبِيَّ ﷺ صلى فيه الظهر والعصر يوم أحد بعد انقضاء القتال (٢)، و في جهة القبلة من هذا المسجد موضع منقور في الجبل على قدر رأس الإنسان؛ يقال إن النَّبِيَّ ﷺ جلس على الصخرة التي تحته، وكذلك شمالي المسجد غار في الجبل يقول عوام الناس إن النَّبِيَّ ﷺ دخله، ولا يصح ذلك (٣).

стр. 546

وقد ذكرنا في ترجمة أحد (١) عن المطلب بن عبد الله أنه أنكر ذلك. وهناك مسجدان آخران صغيران على نسق واحد أحدهما لاصق بعَيْنِين والآخر وراءه بنحو رمية حجر، وهما مبنيان بالحجارة المنقوشة، وقد تقدم أن عمر بن عبدالعزيز ﵁ هو الذي تتبع المواضع التي صلى فيها رسول الله ﷺ وبنى عليها مساجد بالحجارة المنقوشة، فعلى هذا ينبغي اغتنام الصلاة في هذين المسجدين؛ لأنهما لم يبنيا إلا عَلَماً للزائرين، ومشهداً للقاصدين. وقول من قال إن المسجد الأول طعن مكانُهُ حمزةُ ﵁ والثاني صرع فيه، وأنه مشى بطعنته إلى هنالك فوقع لم يثبت فيه أثر، وإنما هو قول مستفيض. وعلى كل تقدير فإنه ينبغي اغتنام ركعتين في كل منهما والدعاء، وقد ذكرت في ترجمة عَينين (٢) بأبسط من هذا، وبالله التوفيق. ويذكر بعض الناس أن المسجد الأول كُسِرَ في مكانه ثَنِيَّةُ رَسُولِ الله ﷺ ، وكان ما كان من ابتلاء الله صفيه وخليله ﷺ ، وكل ذلك مقالات يذكرها أهل المدينة ولم يرد بها نقل، والله أعلم. ومنها مسجد أم إبراهيم، الذي يقال له مَشْرَبَةُ (٣) أم إبراهيم وهو مسجد بقباء شمالي مسجد بني قريظة، قريب من الحرة الشرقية في موضع يعرف بالدشت، بين نخل تعرف بالأشراف القواسم، من بني قاسم بن إدريس بن جعفر أخي الحسن العسكري لأن آل شعيب بن جماز منهم. وعن يحيى بن إبراهيم وقيل عن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن محمد بن

стр. 547

ثابت أن النَّبِيَّ ﷺ صلى في مشربة أم إبراهيم ﵇ (١). قلت: ذرعته بطيلسان وكان طوله نحو عشرة أذرع وعرضه أقل منه بنحو ذراع، وليس عليه بناء / ٢٢٧ ولا جدار، وإنما هو عُرَيصة صغيرة على رُوَيبية بين تلك النخيل، وقد حُوِّط عليها برضم لطيف من الحجارة السود، وعلى شمالي المشربة دار متهدمة لم يبق من معانيها سوى بعض الجدران، ويظن بعض الناس أنه من بقايا دار [أبي] سيف القين، أو مبنى في مكان داره فيبادرون إلى الصلاة في بعض نواحيها، والله عز شأنه ينفعهم في ذلك بحسن النية والاعتقاد (٢) إنه الكريم المنان الجواد، والذي يغلب على ظني أن ذلك بقايا أطم بني زعوراء الذي تقدم ذكره في باب تاريخ المدينة وآطامها (٣)، فإن الزبير قال ما نصه: وكان بنو زعوراء عند مشربة أم إبراهيم، ولهم الأطم الذي عندها. وبنوا زعوراء من قبائل اليهود الذين كانوا باقين حين نزل عليهم الأوس والخزرج. * * *

стр. 548

وأما المساجد والمواضع التي روي أنه صلى فيها النبي ﷺ ولا يعرف اليوم أعيانها فكثيرة منها: مسجد أُبي في بني حُدَيلة ـ بضم الحاء المهملة ـ عن يحيى بن سعيد قال: كان النبي ﷺ يختلف إلى مسجد أُبي، فيصلي فيه غير مرة ولا مرتين، وقال: لولا أن يميل الناس إليه لأكثرت الصلاة فيه (١) وعن يحيى بن النضر قال: إن النبي ﷺ ، صلى في مسجد أبي ابن كعب، موضعه وراء سور المدينة، اليوم عند بير حا في بني حديلة. قلت: حديلة اسم محلة معروفة نسبت إلى بني حديلة قال ابن إسحاق: بنو عمر بن مالك بن النجار هم بنو حديلة. وقيل: حديلة لقب معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار (٢). ومنها مسجد بني زريق ـ بتقديم الزاي ـ قال الزبير: وهم من الخزرج.

стр. 549

يقال: إن مسجدهم أول مسجد قرئ فيه القرآن بالمدينة قبل هجرة النبي ﷺ ، وإن رافع بن مالك الزُّرَقي لما لقي رسول الله ﷺ في العقبة أعطاه ما كان قد نزل من القرآن بمكة إلى تلك الليلة (١). وقرية بني زريق ذكرت في باب الزاي من الباب الخامس. وقيل: إن رسول الله ﷺ توضأ في مسجد بني زريق ولم يصل. وعجبَ (٢) من اعتدال قبلته (٣). ومنها: مسجد جُهَينة وبَلِيّ. روى الزبير بسنده عن خارجة بن الحارث بن رافع بن مكيث الجهني عن أبيه عن جده قال: جاء رسول الله ﷺ يعود رجلاً من أصحابه من بني الربعة /٢٢٨ من جهينة يقال له أبو مريم، فعاده بين منزل بني القيس العطار الذي كان فيه الأراكة وبين منزلهم الآخر الذي يلي دار الأنصار، فصلى في المنزل، فقال نفر من جهينة لأبي مريم: لو لحقت رسول الله ﷺ فسألته أن يخط لنا مسجداً، فقال: احملوني، فحملوه، فلحق النبي ﷺ ، فقال: ما لك يا أبا مريم؟ فقال: يا رسول الله لو خططت لنا مسجداً، قال: فجاء إلى مسجد جهينة وفيه خيام لبلي، فأخذ ضلعاً (٤) أو محجناً (٥) فخط لهم (٦).

стр. 550

فالمنزل لبلى والخطة لجهينة. وهذه الناحية اليوم معروفة غربي حصن صاحب المدينة، والسور القديم بينها وبين جبل سلع، وعندها أثر باب من أبواب المدينة خراب، ويعرف بدرب جهينة، والناحية من داخل السور بينه وبين حصن صاحب المدينة. ومنها: مسجد دار النابغة ومسجد بني عدي بن النجار. روى الزبير بسنده أن النبي ﷺ صلى في مسجد دار النابغة، وصلى في مسجد بني عدي بن النجار (١). قال مؤرخو المدينة: هذه الدار غربي مسجد رسول الله ﷺ ، وهي دار بني عدي بن النجار، ومسجد رسول الله ﷺ وما يليه من جهة المشرق؛ دار بني غنم بن مالك بن النجار. ودور بني النجار بالمدينة وما حولها من الشمال إلى مسجد الإجابة، وهم: بنو غنم بن مالك ابن النجار، وبنو عدي بن النجار، وبنو مازن بن النجار، وبنو دينار بن النجار، وبنو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار أخي غنم بن مالك (٢). وفيهم قال رسول الله ﷺ : خير دور الأنصار بنو النجار ثم بنو عبد

стр. 551

الأشهل. الحديث (١). ومنها: مسجد بني خُدْرَة ـ بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة ـ روى عمر (٢) بن شبه في تاريخ المدينة عن عمرو بن شُرَحْبيل أن النبي ﷺ صلّى في مسجد بني خُدْرَة (٣). وهو حي من الأنصار رهط أبي سعيد الخدري ﵁ (٤). وروى الزبير عن هشام بن عروة أن النبي ﷺ صلى في مسجد بني خُدْرة (٥). وروى أيضاً عن يعقوب بن محمد بن أبي صعصة أن رسول الله ﷺ صلى في بعض منازل بني خُدْرَة، فهو المسجد الصغير الذي في بني خُدْرة مقابل بيت الحية (٦).

стр. 552

قال الشيخ جمال الدين المطري: إن بني خدرة عند بئر البصة وعندها أطم مالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدري ﵁، وأثره باقٍ إلى اليوم (١). ومنها: مسجد بني دينار بن النجار. ذكر ابن بكار بسنده أن النبي ﷺ صلى في مسجد بني دينار عند الغسالين. وأن أبا بكر الصديق ﵁ تزوج امرأة من بني دينار بن النجار، فاشتكى، وكان رسول الله ﷺ يعوده، فكلموه أن / ٢٢٩ يصلي لهم في مكان يصلون فيه، فصلى في المسجد الذي في بني دينار عند الغسالين (٢). ودار بني دينار بن النجار بين دار بني حُديلة ودار بني معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار أهل مسجد الإجابة المتقدم ذكرهم. ومنها: مسجد بني عُذرَة روى الزبير عن المهلب بن عبد الرحمن بن عبيرة، أن رسول الله ﷺ نزل في قرية بني عذرة، مخرجه إلى تبوك، وصلى في مسجدها، وأطعم بني عريض وُسوقاً من تمر وشعير، وأطعم بني دجاجة من بني عذرة، وأطعم بني حمزة (٣) بن النعمان وبني ربعي بن لبيد أو لبيد بن ربعي العذريين (٤).

стр. 553

و مسجد المنارتين يروى أن رسول الله ﷺ صلى في المسجد الذي بأصل المنارتين من طريق العقيق الكبرى (١). وهذا المسجد لا يعرف اليوم. ومسجد بني حارثة. ودار بني حارثة بيثرب قرب أحد، وقد ذكر بيثرب في موضعه (٢). يروى أن رسول الله ﷺ صلى في مسجد بني حارثة بن الأوس، وقضى فيه في شأن عبد الرحمن بن سهل؛ أخي عبد الله بن سهل، ابني عم حُوَيِّصَة ومُحَيِّصَة، المقتول بخيبر (٣) و مسجد بني عبد الأشهل، ودار بني عبد الأشهل قبلي دار بني ظفر مع طرف الحرة الشرقية، وتعرف بحرة واقم، وذكرت في الحاء (٤). في سنن أبي داود والنسائي، عن كَعْب بن عُجْرَة ﵁، أن رسول الله صلىالله عليه وسلم أتى مسجد بني عبد الأشهل، فصلى فيه المغرب، فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها، فقال: هذه صلاة البيوت.

стр. 554

وفي لفظ: عليكم بهذه الصلاة في البيوت (١). قوله: يسبحون، أي: يصلون النافلة. وروي أن رسول الله ﷺ صلى في مسجد بني عبد الأشهل؛ رهط سعد ابن معاذ وأُسَيد بن حُضَير ﵄، وأن أم عامر بنت يزيد بن السكن أتت رسول الله ﷺ بعَرْقٍ (٢) فتعرقه وهو في مسجد بني عبد الأشهل، ثم قام فصلى ولم يتوضأ (٣). وفي لفظ: خرج رسول الله ﷺ إلى بني عبد الأشهل، أو بني ظفر، وهم بنو عم بني عبد الأشهل، فأتي بخبز ولحم، فأكل ﷺ ثم صلى ولم يتوضأ (٤).

стр. 555

و مسجد بني الحُبْلى (١)، ودار بني الحبلى بين قباء وبين دار بني الحارث بن الخزرج، ودار بني الحارث شرقي وادي بطحان وشرقي صُعَيب. روي أن رسول الله ﷺ صلّى في مسجد بني الحبلى، وهم رَهْطُ عبدالله ابن أبي بن سَلول (٢). ومسجد بني أمية بن زيد بالعوالي في الكَبَّا (٣)، عند مال نَهيك بن أبي نَهيك، ودارهم/٢٣٠ شرقي دار بني الحارث بن الخزرج، وفيهم كان عمر بن الخطاب ﵁ نازلاً بامرأته الأنصارية أم عاصم بنت أو أخت عاصم بن ثابت بن الأفلح ﵁ حين كان يتناوب النزول إلى المدينة هو وجاره من الأنصار (٤) كما جاء في الصحيح (٥).

стр. 556

روي أن رسول الله ﷺ صلى في مسجد بني أمية بن زيد (١). و مسجد بني خُدَارَة إخوة بني خُدْرة (٢)، ذكر أن رسول الله ﷺ صلى في مسجد بني خُدَارَة عند الأُطم الذي بِجِرارِ سعد (٣) ووضع يده ﷺ على الحجر الذي في أطم سعد بن عبادة ﵁ (٤). وهذه الدار قبلي دار بني ساعدة وبئر بُضَاعة مما يلي سوق المدينة، وكان [سوق المدينة عرضه] (٥) ما بين المصلى إلى جرار سعد المذكورة، وهي جرار كان يسقي الناس فيها الماء كما ورد عنه بعد وفاة أمه. و مسجد النور، روي أن النبي ﷺ صلى فيه (٦) ولا يعلم اليوم مكانه. ومسجد بني واقف، وهو موضع بالعوالي، كانت فيه منازل بني واقف من الأوس رهط هلال بن أمية الواقفي ﵁، أحد الثلاثة الذين تاب الله

стр. 557

عليهم في تخلفهم عن غزوة تبوك، ولا يعرف مكان دارهم بعينه اليوم (١) إلا أنه بالعوالي. روي أن رسول الله ﷺ صلى في المسجد المذكور (٢). و مسجد سعد ﵁، روي أن رسول الله ﷺ صلى في المسجد الذي في دار [سعد بن] (٣) خيثمة ﵁ بقباء، وجلس فيه (٤). وبيت سعد بن خيثمة أحد الدور التي (٥) قبلي مسجد قباء يدخلها الناس إذا زاروا مسجد قباء، ويصلون فيها وينزلون بها. و مسجد التوبة، بالعَصْبَة عند بئر هَجم (٦) ذكرنا العصبة في باب العين (٧) وأنها على مثال صخرة (٨)، وهي منازل بني جَحْجَبَا بن كُلْفة بطن من الأوس، وذكروا أن رسول الله ﷺ صلى في هذا المسجد (٩) وهو غير معروف اليوم. و مسجد بني أُنيف، بضم الهمزة تصغير أنف، وهم بطن من

стр. 558

الأوس (١)، ودار بني أنيف بين قرية بني عمرو بن عوف وبين العصبة بقباء، روي أن أشياخاً من بني أنيف قالوا: صلى رسول الله ﷺ فيما كان يعود طلحة بن البراء ﵁ قريباً من أطمهم. قال عاصم: قال أبي: فأدركتهم يرشون ذلك المكان ويتعاهدونه، ثم بنوه بعد؛ فهو مسجد بني أُنيف بقباء (٢). / ٢٣١ ومسجد الشيخين، والشيخان موضع معروف من المدينة وجبل أحد، وقد ذكرناه في حرف الشين من الباب الخامس. وروي أن رسول الله ﷺ صلّى بالمسجد الذي عند الشيخين (٣). و مسجد بني بَيَاضة، روي أن رسول الله ﷺ صلى فيه (٤).

стр. 559

وبنو بياضة هم قوم من الخزرج، وكانت دارهم فيما بين دار بني سالم بن عوف بن الخزرج بوادي رانوناء عند مسجد الجمعة إلى وادي بطحان قبلي دار بني مازن بن النجار، لأن رسول الله ﷺ حين صلى الجمعة في بني سالم بن عوف برانوناء ركب راحلته فانطلقت به حتى وازنَتْ دار بني بَيَاضة تلقاه زياد (١) بن لَبِيد وفروة ابن عمرو في رجال بني بياضة (٢). وفي سنن أبي داود عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كنت قائد أبي كعب بن مالك حين ذهب بصره فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان بها، صلى على أبي أمامة أسعد بن زرارة ﵁ فمكث حيناً على ذلك لا يسمع الأذان للجمعة إلا صلى عليه واستغفرله. فقلت في نفسي: والله إن هذا أبي لعجز أن لا أسأله ماله إذا سمع الأذان يوم الجمعة صلى على أبي أمامة أسعد بن زرارة ﵁. قال: فخرجت به في يوم الجمعة كما كنت أخرج فلما سمع الأذان بالجمعة صلى عليه واستغفر له. قال: فقلت له: يا أبت مالك إذا سمعت الأذان بالجمعة صليت على أبي أمامة، فقال: أي بني كان أول من جَمَّعَ بنا في المدينة في هَزْم (٣) بني النَّبِيت (٤) من حَرَّة بني بَيَاضَة (٥) بموضع يقال له نقيع الخَضِمَات (٦) قال: قلت: وكم كنتم؟ قال ﵁: أربعون رجلاً (٧)

стр. 560

و مسجد فيفاء الخَباَر (١)، صلى فيه رسول الله ﷺ . قال ابن إسحق: سلك رسول الله ﷺ على نَقْب بني دينار، ثم على فيفاء الخبار، فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن أزهر يقال لها: ذات الساق، فصلى عندها فَثَمَّ مسجده، وصُنعَ له طعام فأكل منه، وأكل الناس معه، وموضع أَثافيِّ البُرْمَة معلوم هناك، واستقي له من ماء يقال له المشيرب (٢). وفيفاء الخبار في حرف الخاء من الباب الخامس. و مسجد البرود، روى الزبير بسند له أن النبي ﷺ نزل في موضع المسجد بالبرود من مضيق الفُرْع وصلى فيه (٣). ومسجدان آخران بالفرع ذكرتهما في ترجمة الفرع (٤). و مسجد الضيقة، عن سليمان بن عاصم عن أبيه أن رسول الله ﷺ / ٢٣٢ صلى في مسجد الضيقة مخرجه من ذات حُمَّاط (٥). و مسجد بصعيد قُرْح عن سليم بن عثير قال: صلى بنا رسول الله ﷺ في

стр. 561

المسجد الذي بصعيد قُرْح من الوادي وتعلمنا مصلاه بأصحابه [بأحجار] (١) وعظم فهو المسجد الذي يجمع فيه أهل الوادي (٢). * * *

стр. 562

وأما المساجد التي صلى فيها ر سول الله ﷺ في أسفاره وغزواته. فنذكر شيئاً منها لتكميل الفائدة وتعميم العائدة إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق. منها: مسجد عِصْر، وعصر ذكر في العين (١)، وأنه على مرحلة من المدينة صلى فيه النبي ﷺ عند خروجه إلى خيبر (٢). و مسجد بالصَّهْبَاء، وهي من أدنى خيبر. روى مالك عن سُويَد بن النُّعْمان ﵁، أنه خرجَ مع رَسُولِ الله ﷺ عام خيبر، حتى إذا كانوا بالصَّهْباء- وهي من أدنى خيبر -[نزل رسول الله ﷺ ] (٣) فصلى العصر، ثم دعا بالأزْوَادِ، فلم يُؤتَ إلا بالسَّويق، لأ فأمرَ به فَثُرِّي (٤) فأكل وأكلنا، ثم قام إلى المغرب فَمَضْمَضَ ومضمضنا، ثم صلى ولم يتوضأ (٥). ومسجده بها معروف. و مسجد الصفراء، عن طلحة بن أبي جدير ﵁ قال: إن النبي ﷺ صلى في مسجد الصفراء (٦).

стр. 563

وعن محمد بن فضالة أنه ﷺ صلى في مسجد بذات أجدال من مضيق الصفراء، وصلى بمسجد بذنب ذَفِرَان المقبل الذي يصب في الصفراء قال: فحُفِرَت هنالك بئر في موضع جبهته ﷺ ولمائها فضل من العذوبة (١). مسجد بدر، مسجد كان عند العريش الذي بني لرسول الله ﷺ يوم بدر، وهو معروف اليوم ببدر يُصَلَّى فيه ببطن الوادي بين النخيل والعين قريبة منه. مسجد العشيرة، مسجد كبير ببطن ينبع معروف، عن علي بن أبي طالب ﵁ [أن النبي ﷺ ] (٢) صلى في مسجد ينبع بعين بولا (٣). وهذا المسجد اليوم من المساجد المقصودة المشهورة والمعاهد المشهودة المذكورة، تحمل إليه النذور، ويُتَقرب إلى الله تعالى بالزيارة له والحضور (٤). يذكر التجار أنهم جربوا النذر له في تلاطم الأمواج، وأنه ترياق مجرب (٥) من سم العواصف ذوات الاعوجاج، فقل ما أرسيت سفينة بساحل ينبع إلا وهي مصحوبة بنذره، محمولة بما استخرج من بركاته وبحره ولا يخفى على النفس المؤمنة /٢٣٣ روح ظاهر على ذلك المكان، وأنس يشهد له بأنه حضرة سيد الإنس والجان. * * *

стр. 564

ذكر المساجد التي صلى فيها النبي ﷺ بين مكة والمدينة قال البخاري ﵀: باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي ﷺ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّي فِيهَا وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ. قال: وحَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ وَسَأَلْتُ سَالِماً ﵁ فَلا أَعْلَمُهُ إِلاَّ وَافَقَ نَافِعاً فِي الأَمْكِنَةِ كُلِّهَا إِلاَّ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ (١). حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنزلُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ [حِينَ يَعْتَمِرُ وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ تَحْتَ سَمُرَةٍ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ] (٢) وَكَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوٍ (٣) كَانَ فِي تِلْكَ

стр. 565

الطَّرِيقِ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ هَبَطَ [مِنْ] (١) بَطْنِ وَادٍ فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي الشَّرْقِيَّةِ فَعَرَّسَ [ثَمَّ حَتَّى يُصْبِحَ لَيْسَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِحِجَارَةٍ وَلا عَلَى الأَكَمَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَسْجِدُ، كَانَ] (٢) ثَمَّ خَلِيجٌ يُصَلِّي عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَهُ فِي بَطْنِهِ كُثُبٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٣) ثَمَّ يُصَلِّي، فَدَحَا فيه السَّيْلُ بِالْبَطْحَاءِ حَتَّى دَفَنَ ذَلِكَ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي فِيهِ. وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى حَيْثُ الْمَسْجِدُ الصَّغِيرُ الَّذِي دُونَ [الْمَسْجِدِ] (٤) الَّذِي بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ يَعْلَمُ الْمَكَانَ الَّذِي فيه صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ ثَمَّ عَنْ يَمِينِكَ حِينَ (٥) تَقُومُ فِي الْمَسْجِدِ تُصَلِّي وَذَلِكَ [الْمَسْجِدُ] (٦) عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ الْيُمْنَى وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الأَكْبَرِ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ. وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْعِرْقِ الَّذِي عِنْدَ مُنْصَرَفِ الرَّوْحَاءِ وَذَلِكَ الْعِرْقُ انْتِهَاءُ طَرَفِهِ عَلَى حَافَّةِ الطَّرِيقِ دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنْصَرَفِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ وَقَدِ ابْتُنِيَ ثَمَّ مَسْجِدٌ فَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ كَانَ يَتْرُكُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَوَرَاءِهُ وَيُصَلِّي أَمَامَهُ إِلَى الْعِرْقِ نَفْسِهِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ يَرُوحُ مِنَ الرَّوْحَاءِ فَلا يُصَلِّي الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَيُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ وَإِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِسَاعَةٍ أَوْ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ عَرَّسَ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا الصُّبْحَ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ
следующие страницы →