стр. 561
← Страны и путешествия следующие страницы →
Страны и путешествия · id 1172
المغانم المطابة في معالم طابة
الفيروزآبادي
Полный текст (1 351 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 562
وأما المساجد التي صلى فيها ر سول الله ﷺ في أسفاره وغزواته.
فنذكر شيئاً منها لتكميل الفائدة وتعميم العائدة إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق.
منها: مسجد عِصْر، وعصر ذكر في العين (١)، وأنه على مرحلة من المدينة صلى فيه النبي ﷺ عند خروجه إلى خيبر (٢).
و مسجد بالصَّهْبَاء، وهي من أدنى خيبر. روى مالك عن سُويَد بن النُّعْمان ﵁، أنه خرجَ مع رَسُولِ الله ﷺ عام خيبر، حتى إذا كانوا بالصَّهْباء- وهي من أدنى خيبر -[نزل رسول الله ﷺ ] (٣) فصلى العصر، ثم دعا بالأزْوَادِ، فلم يُؤتَ إلا بالسَّويق، لأ فأمرَ به فَثُرِّي (٤) فأكل وأكلنا، ثم قام إلى المغرب فَمَضْمَضَ ومضمضنا، ثم صلى ولم يتوضأ (٥). ومسجده بها معروف.
و مسجد الصفراء، عن طلحة بن أبي جدير ﵁ قال: إن النبي ﷺ صلى في مسجد الصفراء (٦).
стр. 563
وعن محمد بن فضالة أنه ﷺ صلى في مسجد بذات أجدال من مضيق الصفراء، وصلى بمسجد بذنب ذَفِرَان المقبل الذي يصب في الصفراء قال: فحُفِرَت هنالك بئر في موضع جبهته ﷺ ولمائها فضل من العذوبة (١).
مسجد بدر، مسجد كان عند العريش الذي بني لرسول الله ﷺ يوم بدر، وهو معروف اليوم ببدر يُصَلَّى فيه ببطن الوادي بين النخيل والعين قريبة منه.
مسجد العشيرة، مسجد كبير ببطن ينبع معروف، عن علي بن أبي طالب ﵁ [أن النبي ﷺ ] (٢) صلى في مسجد ينبع بعين بولا (٣).
وهذا المسجد اليوم من المساجد المقصودة المشهورة والمعاهد المشهودة المذكورة، تحمل إليه النذور، ويُتَقرب إلى الله تعالى بالزيارة له والحضور (٤).
يذكر التجار أنهم جربوا النذر له في تلاطم الأمواج، وأنه ترياق مجرب (٥) من سم العواصف ذوات الاعوجاج، فقل ما أرسيت سفينة بساحل ينبع إلا وهي مصحوبة بنذره، محمولة بما استخرج من بركاته وبحره ولا يخفى على النفس المؤمنة /٢٣٣ روح ظاهر على ذلك المكان، وأنس يشهد له بأنه حضرة سيد الإنس والجان.
* * *
стр. 564
ذكر المساجد
التي صلى فيها النبي ﷺ
بين مكة والمدينة
قال البخاري ﵀: باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي ﷺ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّي فِيهَا وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ.
قال: وحَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ وَسَأَلْتُ سَالِماً ﵁ فَلا أَعْلَمُهُ إِلاَّ وَافَقَ نَافِعاً فِي الأَمْكِنَةِ كُلِّهَا إِلاَّ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ (١).
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنزلُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ [حِينَ يَعْتَمِرُ وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ تَحْتَ سَمُرَةٍ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ] (٢) وَكَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوٍ (٣) كَانَ فِي تِلْكَ
стр. 565
الطَّرِيقِ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ هَبَطَ [مِنْ] (١) بَطْنِ وَادٍ فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي الشَّرْقِيَّةِ فَعَرَّسَ [ثَمَّ حَتَّى يُصْبِحَ لَيْسَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِحِجَارَةٍ وَلا عَلَى الأَكَمَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَسْجِدُ، كَانَ] (٢) ثَمَّ خَلِيجٌ يُصَلِّي عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَهُ فِي بَطْنِهِ كُثُبٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٣) ثَمَّ يُصَلِّي، فَدَحَا فيه السَّيْلُ بِالْبَطْحَاءِ حَتَّى دَفَنَ ذَلِكَ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي فِيهِ.
وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى حَيْثُ الْمَسْجِدُ الصَّغِيرُ الَّذِي دُونَ [الْمَسْجِدِ] (٤) الَّذِي بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ يَعْلَمُ الْمَكَانَ الَّذِي فيه صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ ثَمَّ عَنْ يَمِينِكَ حِينَ (٥) تَقُومُ فِي الْمَسْجِدِ تُصَلِّي وَذَلِكَ [الْمَسْجِدُ] (٦) عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ الْيُمْنَى وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الأَكْبَرِ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْعِرْقِ الَّذِي عِنْدَ مُنْصَرَفِ الرَّوْحَاءِ وَذَلِكَ الْعِرْقُ انْتِهَاءُ طَرَفِهِ عَلَى حَافَّةِ الطَّرِيقِ دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنْصَرَفِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ وَقَدِ ابْتُنِيَ ثَمَّ مَسْجِدٌ فَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ كَانَ يَتْرُكُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَوَرَاءِهُ وَيُصَلِّي أَمَامَهُ إِلَى الْعِرْقِ نَفْسِهِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ يَرُوحُ مِنَ الرَّوْحَاءِ فَلا يُصَلِّي الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَيُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ وَإِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِسَاعَةٍ أَوْ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ عَرَّسَ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا الصُّبْحَ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ
стр. 566
رسول الله ﷺ كَانَ يَنزلُ تَحْتَ سَرْحَةٍ ضَخْمَةٍ دُونَ الرُّوَيْثَةِ عَنْ يمين/٢٣٤ الطَّرِيقِ [وَ] (١) وِجَاهَ الطَّرِيقِ فِي مَكَانٍ بَطْحٍ سَهْلٍ حَتَّى يُفْضِيَ [مِنْ أَكَمَةٍ] (٢) دُوَيْنَ بَرِيدِ الرُّوَيْثَةِ بِمِيلَيْنِ وَقَدِ انْكَسَرَ أَعْلاهَا فَانْثَنَى فِي جَوْفِهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَى سَاقه وَفِي سَاقِهَا كُثُبٌ كَثِيرَةٌ.
وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي طَرَفِ تَلْعَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْعَرْجِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى هَضْبَةٍ عِنْدَ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ قَبْرَانِ أَوْ ثَلاثَةٌ عَلَى الْقُبُورِ رَضَمٌ مِنْ حِجَارَةٍ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ عِنْدَ سَلَمَاتِ الطَّرِيقِ بَيْنَ أُولَئِكَ السَّلَمَاتِ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ يَرُوحُ مِنَ الْعَرْجِ بَعْدَ أَنْ تَمِيلَ الشَّمْسُ بِالْهَاجِرَةِ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نزلَ عِنْدَ سَرَحَاتٍ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ فِي مَسِيلٍ دُونَ هَرْشَى ذَلِكَ الْمَسِيلُ لَاصِقٌ بِكُرَاعِ هَرْشَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ قَرِيبٌ مِنْ غَلْوَةٍ وَكَانَ عَبْدُاللَّهِ بن عمر ﵄ يُصَلِّي إِلَى سَرْحَةٍ هِيَ أَقْرَبُ السَّرَحَاتِ إِلَى الطَّرِيقِ وَهِيَ أَطْوَلُهُنَّ.
وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنزلُ فِي الْمَسِيلِ الَّذِي فِي أَدْنَى مَرِّ الظَّهْرَانِ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ يَهْبِطُ مِنَ الصَّفْرَاوَاتِ (٣) يَنزلُ فِي بَطْنِ ذَلِكَ الْمَسِيلِ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ لَيْسَ بَيْنَ مَنزلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ إِلاَّ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ.
وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنزلُ بِذِي طُوى وَيَبِيتُ حَتَّى يُصْبِحَ يُصَلِّي الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
стр. 567
[ذَلِكَ] عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ [لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ] وَأَنَّ عَبْدَاللَّهِ ﵄ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيِ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ فَجَعَلَ الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ الْمَسْجِدِ بِطَرَفِ الأَكَمَةِ وَمُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ تَدَعُ مِنَ الأَكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا ثُمَّ تُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَيْنِ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ (١).
انتهى ما رواه البخاري في الباب بنصه.
فجملة ما ذكره البخاري في الباب:
مسجد ذي الحليفة، وهو مَحْرم الحاج، وميقات أهل المدينة ومن مر بها من أهل الشام وغيرهم، ويعرف اليوم ببير علي ﵁، ومسجده معروف ظاهر يصلي فيه من أراد الإحرام، وهو خراب متهدم لم يبق منه إلا بعض الجدران وحجارة متراكمة، وكان فيه عقود في قبلته، ومنارة في ركنه الغربي الشمالي لكنه تهدم على مر الأعصارِ وتكررِ الأزمان، وهو مبني في موضع الشجرة التي كانت هنالك وبها سمي مسجد الشجرة.
/ ٢٣٥ وروى الزبير بسنده عن أبي هريرة ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ في مسجد الشجرة إلى جهة الأسطوانة الوسطى، فاستقبلها، وكان موضع الشجرة التي كان النبي ﷺ صَلَّى إليها (٢).
وفي صحيح مسلم عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أَهَلَّ فقال: لبيك اللهم لبيك،
стр. 568
لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك (١).
وفي لفظ: أن عبد الله ﵁ كان يقول: كان رسول الله ﷺ يركع بذي الحليفة ركعتين ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهلَّ بهؤلاء الكلمات (٢).
وينبغي لقاصدي الإحرام إذا وصلوا ذا الحليفة أن لا يتجاوزوا هذا المكان وينزلوا حوالي المسجد من القِبلة أو من الغرب أو الشام بحيث لا يبعد عن المسجد المذكور في الجملة، فإن كثيراً من جهلة الحجاج يتعدون المسجد وما حوله إلى جهة الغرب ويصعدون إلى البيداء، فيتجاوزون الميقات بيقين. وما روي أنه ﷺ أحرم من ذي الحليفة فلما علت به راحلته على البيداء أَهلَّ (٣).
ولذلك قال عبد الله ﵁: بيداؤكم هذه التي تكذبون فيها على رسول الله ﷺ ما أهل رسول الله ﷺ إلا من عند المسجد يعني ذا الحليفة (٤). كل ذلك يريد أن لا يتعدى الحاج المسجد وما حوله. قال ابن عمر ﵄ وكان ﷺ إذا قدم من حج أو عمرة وكان بذي الحليفة هبط بطن الوادي؛ وادي العقيق، وإذا ظهر من بطن الوادي أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية عَرَّسَ ثَمَّ حتى يصبح، فيصلي الصبح ليس عند المسجد الذي هناك ولا على الأكَمَةِ التي عليها المسجد، كان ثَمَّ خَليجٌ يُصلي عنده عبد الله في بَطنهِ كُثُبٌ كان رسول الله ﷺ يصلي ثَمَّ فدحا السيل فيه بالبَطحاء حتى دَفَنَ ذلك المكان الذي
стр. 569
كان عبدالله يُصلي فيه (١).
وروى الزبير عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان بذي يَنْزِلُ بذي الحليفة حين يعتمر، وفي حجته حين حج تحت سَمُرَة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة (٢).
وفي قبلة هذا المسجد الكبير مسجد آخر صغير، ولا يبعد أن يكون صلى فيه النبي ﷺ أيضاً، بينهما مقدار غَلْوَة (٣) أو أكثر بقليل.
ومنها: مسجد بشَرَفِ الرَّوْحاءِ، عن ابن عمر ﵄ قال: صلى رسول الله ﷺ بشرف الروحاء عن يمين الطريق وأنت ذاهب إلى مكة، وعن يسارها وأنت مقبل / ٢٣٦ من مكة (٤).
стр. 570
وشَرَف (١) الروحاء هو آخر السيالة [وأنت متوجه إلى مكة، وأول السيالة] (٢) إذا قطعت فرش ملل ثم تهبط في وادي الروحاء مستقبل القبلة، وتعرف اليوم بوادي بني سالم، بطن من حربٍ عربِ الحجاز، فتمشي مستقبل القبلة وشعب علي ﵁ على يسارك، إلى أن تدورَ الطريقُ بك إلى المغرب وأنت مع أصل الجبل الذي على يمينك [فأول مايلقاك مسجد على يمينك] (٣) كان فيه قبور كثيرة في قبلته، فتهدم على طول الزمان، صلى فيه رسول الله ﷺ ، ويعرف ذلك المكان بعِرْقِ الظُّبْية (٤) ويصير جبل ورقان على يسارك.
وفي المسجد الآن حجر قد نقش عليه بالخط الكوفي عند عمارتِهِ: الميل الفلاني من البريد الفلاني.
وروى غير واحد أن النبي ﷺ لما وصل المسجد الذي ببطن الروحاء عند عِرْقِ الظُّبْية قال: «هذا وادٍ من أودية الجنة» (٥).
وفي لفظ عن عمرو بن عوف قال: أول غزاة غزاها رسول الله ﷺ وأنا معه غزوة الأبواء حتى إذا كان بالرَّوْحَاء عند عرق الظُّبية قال: أتدرون ما اسم هذا الجبل؟ يعني وُرقان هذا حَمْتَ اللهم بارك فيه وبارك لأهله فيه، أتدرون ما اسم هذا الوادي؟ يعني وادي الرَّوْحَاء، هذا سَجَاسِج لقد صلى في هذا المسجد
стр. 571
قبلي سبعون نبياً ولقد مر بها -يعني الروحاء -موسى بن عمران ﵊ في سبعين ألفاً من بني إسرائيل عليه عباءتان قَطَوَانيتان على ناقة له ورقاء، ولا تقوم الساعة حتى يمر بها عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام حاجاً أو معتمراً، أو يجمع الله ﵎ له ذلك (١).
و مسجد الغزالة، وهو مسجد في وادي الروحاء أيضاً، مع طرف الجبل على يسارك، وأنت ذاهب إلى مكة، لم يبق منه اليوم إلا عِقْدُ الباب، صلى فيه النبي ﷺ ، وعن يمين الطريق إذا كنت بهذا المسجد وأنت مستقبل النازية (٢) موضع كان عبد الله بن عمر ﵄ ينزل فيه، ويقول: هذا منزل رسول الله صلىالله عليه وسلم وكان ثم شجرة، كان ابن عمر ﵄ إذا نزل هذا المنزل وتوضأ صب فضلَ وضوئه في أصل الشجرة، ويقول: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل، وورد أنه كان يدور بالشجرة أيضاً، ثم يصب الماء في أصلها اتباعاً للسنة (٣)
стр. 572
وليس اليوم بطريق مكة مسجد يعرف غير هذه الثلاث مساجد، وإذا كان الإنسان عند هذا المسجد المعروف بمسجد الغزالة، كانت طريق النبي ﷺ إلى مكة على يسار مستقبل القبلة، وهي الطريق المعهودة من قديم الزمان، تمر على بئر يقال لها: السقيا، ثم على ثننية هَرْشَى (١)، وهي طريق الأنبياء / ٢٣٧ عليهم الصلاة والسلام، والطريق اليوم من طرف الروحاء على النازية إلى مضيق الصفراء، هذه المساجد الثلاثة معروفة معلومة اليوم، وأما المساجد الباقية التي ذكرها البخاري وغيره بين مكة والمدينة فلا يعرف منها شيء اليوم وهي:
مسجد الرُّوَيثَة، وهو مسجد كان عن يمين الطريق المذكورة في مكان سهل بطحاء، تجده حين تفضي من أَكَمَةَ دون الرويثة بميلين تحت سَرحةٍ ضخمة قد انكسر أعلاها وانثنى في جوفها، وهي قائمة على ساق (٢)، وذكرنا الرويثة في
الراء (٣).
стр. 573
و مسجد العَرْج، وهو مسجد بطرف (١) تَلْعةٍ من وراء العَرْج، وأنت ذاهب إلى مكة عن يمين الطريق، على رأس خمسة أميال من العرج إلى هضبة هناك، عندها ثلاثة أقبر ورَضْمٌ من حجارة بين سَلِمَاتٍ هناك، كان عبد الله بن عمر ﵄ يروح من العَرْج بعد أن تميل الشمس بالهاجِرَةِ فيصلي الظهرَ في هذا المسجد (٢).
و مسجد هَرْشَى، وهو مسجد عن يسار الطريق وأنت ذاهب إلى مكة في مَسِيل دون ثنية هرشى إلى سَرْحة (٣) هي أقرب السرحات إلى الطريق، وهي أطولهن (٤).
وهَرْشَى ذكر في الهاء (٥).
و مسجد الأَثاية بفتح الهمزة بعدها مثلثة وألف ثم مثناة تحتية وهاء، من أثيت به إذا وَشَيْت (٦)، ويقال: أثاية يأثو ويأثي أثاوة وأثاية. وكذلك رواه بعضهم بكسر الهمزة، وقيل بضم الهمزة، واقتصر الصَّغَاني على الضم ولم يحك غيرها، وقال: هو الصواب. ورواه بعضهم بثاء أخرى، وأثان بنون أيضاً، وكلاهما خطأ، والصحيح الأول أثاية بالمثناة وتثليث أوله (٧)، وهو
стр. 574
موضع في طريق الجحفة، بينه وبين المدينة خمسة وعشرون فرسخاً، وفيه بئر، وعليها المسجد المذكور، وعندها أبيات وشجر أراك، وهو منتهى حد الحجاز، وبه وجد النبي ﷺ [الظبي الحاقف (١)] (٢). (٣)
و مسجد بطن مرو، وهو مسجد في المسيل الذي بوادي مَرَّ الظهران، حين تهبط من الصفراوات عن يسار الطريق وأنت ذاهب إلى مكة وليس يُعرف هناك اليوم (٤).
ومسجد ذِي طُوى، ووادي طوى معروف بمكة بين الثنيتين.
ومصلى النبي ﷺ تقدم بيانه فيما رواه البخاري في صحيحه آنفاً.
وذكر الزبير مسجد تِعْهِن فروى عن صخر بن مالك بن إياس، عن أبيه، عن جده قال: إن رسول الله ﷺ صلى بمدلجة تعهن، وبنى بها مسجداً، وصلى في ثنية ركوبة، وبنى بها مسجداً (٥).
وذكر الزبير بن بكار، ومحمد بن إسحاق، والحافظ عبد الغني وغيرهم مساجد رسول الله ﷺ التي في طريق تبوك، وهي:
مسجد التوبة، وهو / ٢٣٨ مسجد تبوك يصلى فيه اليوم، وقد دخلته غير
стр. 575
مرة، وصليت فيه، وهو عقود مبنية بحجارة بناه عمر بن عبد العزيز ﵁ ورحمه.
و مسجد مَدِران -بكسر الدال المهملة -تلقاء تبوك.
و مسجد ذات الزِراب - بكسر الزاي بعدها راء -على مرحلتين من تبوك.
ومسجد بالأخضر، على أربع مراحل من تبوك.
ومسجد بذات الخَطْمى، على خمس مراحل من تبوك، وقال الصاغاني: مسجد ذات الخطمى.
و مسجد بَأَلَى، على نحو خمس مراحل من تبوك أيضاً.
و مسجد بطرف البترا من ذنب كواكب.
ومسجد بشق تَاراء. ومسجد بذي الحليفة، هكذا قاله الزبير وجماعة، فإن صحت اللفظة فذو الحليفة اسم لمكان بين المدينة وتبوك أيضاً، وهو غريب، لأن أصحاب البلدان لم يذكروا فما بلغنا ذلك، وإنما ذكروه اسماً للميقات المدني، لموضع قرب ذات عرق فلينظر ذلك.
و مسجد بالشوشق، ومسجد بصدر حَوْضَى، ومسجد بالحِجْر، ومسجد بالصعيد؛ صعيد قُرْح، ومسجد بوادي القُرى، ومسجد بني عُذْرَة، لم يذكروها، وهو من مساجده ﷺ في طريق تبوك وقد ذكرتها قبل خمسة أوراق، ومسجد بالرَّقْعة، ومسجد بذي المَرْوَة، ومسجد بالفَيَفاء؛ فيفاء الفَحلتين، ومسجد بذي خُشُب على مرحلة من المدينة والله أعلم.
وأسماء هذه المواضع التي أضيفت إلى المساجد مذكورة مضبوطة في أماكنها من الباب الخامس فلتنظر، وأما مساجد النبي ﷺ بمكة والطائف ومخاليفها والحديبية والجعرانة ونحوها فذكرها في كتابنا تاريخ
стр. 576
مكة (١) شرفها الله تعالى أمسُّ وأنسبُ إن شاء الله تعالى.
روى الزبير، عن محمد بن الحسن، عن (عوف) بن مكين بن الوليد البلوي، عن لبيد، عن جده، وغيره من أهل العلم، أن رسول الله ﷺ صلى تحت الدومة التي في حائط عبيد الله بن مروان بذي خُشُب، فهنالك يُجمَّعون.
وصلّى ﷺ في مسجد بفيفاء الفحلتين، ومسجد بذي المروة، ومسجد بالسقيا، ومسجدان (٢) بوادي القرى؛ أحدهما في سوقها، والآخر في قرية بني عذرة، ومسجد بالعلى، ومسجد بالحجر، ومسجد بذنب حويضى، ومسجد بشق تاراء، ومسجد بذات الزراب، ومسجد بثنية مدران، ومسجد تبوك، يقال له: مسجد التوبة (٣).
стр. 577
الباب الخامس: في ذكر أماكن المدينة، ومساكنها، وقُرَاها، وذُرَاها (١)، ومعاهدها (٢)، ومشاهدها، ودُورِها، وقصورها، ومناظرها، ومقابرها، ومزارعها، ومواضعها، وجبالها، وتلالها، وسِباخها (٣)، ورمالها، وطَساسِيجها (٤)، وأعمالها، وعِراصها (٥)، وأخصاصها (٦)، وغياضها (٧)، وأعراضها (٨)، وآطامها (٩)، وآكامها (١٠)، ومعالمها، وأعلامها، وأوديتها، وأنديتها،
стр. 578
стр. 579
باب الألف
آرام، كأنه جَمْعُ إِرَم، وهو: حجارة تُنصب كالعَلم: اسم جبل قرب المدينة (١)، وفيه يقول القائل:
ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغيَّرَ بَعْدَنا … أَرُومٌ، فآرامٌ، فَشَابةُ، فالحَضَرْ (٢)
وهل تركَتْ أُبْلَى سَوَادَ جِبَالِهَا … وهلْ زَال بَعْدي عن قُنَيْنته الحَجَرْ؟ (٣)
قال أبو زيادٍ (٤): ومن جبال الضباب: ذاتُ آرامٍ، قُنَّةٌ سوداء، فيها يَقولُ القائِلُ:
خَلَت ذاتُ آرامٍ ولم تَخْلُ عن عصر … وأقفَرها من حَلَّها سالِفَ الدَّهْرِ
وفاض اللِئامُ، والكرام تَغَيَّضوا … فذلك بالُ الدَّهْرِ، إن كُنتَ لا تدري (٥)
стр. 580
آرة: جبلٌ قُربَ المدينة، يقابل قُدْساً (١)، من أشمخ ما يكون من الجبال، أحمر، تَخِرُّ من جوانبه عيون، على كل عين قرية، فمنها: الفُرْع، وأمُّ العيال (٢)، والمَضِيقُ، والمَحْضةُ، والوَبْرَةُ، والفَغْوة (٣)، تكتنف آرةَ من جميع جوانبه، وفي كل هذه القرى نخيل (٤)، وهي من السُّقْيا (٥) على ثلاث مراحل، من عن يسارها مطلع الشَّمسِ، وواديها يصُبُّ في الأبواء،، ثم في ودَّان (٦). وجميع هذه المواضع مذكورة في الأخبار والسير (٧).
الأبطَن: وادٍ بِجنب السَّوارِقيَّة، أهلها يَسْتَعْذِبُون [منه] (٨) الماءَ الطيب.
أُبْلىَ -على زِنَةِ حُبْلى-: جبال قرب المدينة (٩).
قال عَرَّام (١٠): تمضي من المدينة مُصْعِداً إلى مكة، فتميل إلى وادٍ يقال
стр. 581
له:
عُرَيفِطَان [مَعْن] (١) ليس به ماءٌ ولا مرعى، وحِذاؤهُ جبال يقال لها: أُبلى، فيها مياهٌ منها: بئر مَعُونَة، وذو ساعدة، وذو جماجم أو حماحم، والوَسْبَاء، وهذه لبني سُلَيم، وهي قِنانٌ متصلة بعضها ببعض، وقد تقدَّم آنفاً شاهدُها في آرام.
وعن الزُّهْرِيِّ (٢): بَعَثَ رسُولُ الله ﷺ قِبَلَ أرض بني سُليم
وهو يومئذٍ/٢٤٠ ببئر مَعُونة بِجُرُف أبلى، بين الأَرْحَضِيَّة (٣)، وقُرَّان، كذا ضبطه أبو نُعَيْم (٤)
الأَبْواء، بالفتح، وسكونِ المُوَحَّدةِ تحتُ، وفتحِ الواوِ، وبعده ألفٌ ممدودةٌ، فعْلاءُ، من الأبوَّةِ. أو: أفعال، جمع بَوٍّ: الجلد يُحْشَى لِتَرْأَمَهُ الناقةُ، فتَدِرَّ عليه إذا ماتَ ولدُها. أو جمع بُوىً، إلا أن تسمية الأسماء بالمفرد أولى؛ ليكون مساوياً لما سُمِّي به، ففعلاء أشبه، مع أنك لو جعلته جمعاً لاحتجت إلى
стр. 582
تقدير واحده (١).
وسُئل كُثَيِّرٌ الشاعرُ (٢): لم سُمِّيَتْ الأبواءُ الأبْوَاءَ؟ فقال: لأنهم تَبَوَّؤُوها
منْزلاً (٣).
وهي قرية من أعمال الفُرْع (٤)، من المدينة، بينها وبين الجُحْفة (٥) مما يلي المدينة ثلاثةٌ وعشرون ميلاً، فتكون الأبواء على خمسةِ أيام من المدينة.
وقيل: الأبواء جبل عن يمين آرة، ويمين الطريق للمُصْعِد إلى مكة من المدينة، وهناك بلدٌ ينسب إلى هذا الجبل، وقد جاءَ ذكره في حديث الصَّعْب بن جَثَّامة (٦)،
وغيره.
стр. 583
وقال السُّكَّري (١): الأبواء جبل شامخ ليس به شيء من النبات غير الخَزَم والبَشَام، وهو لخُزَاعة وضَمْرة.
قال ابنُ قيْسِ الرُّقيَّات (٢):
فَمِنىً فالجِمارُ منْ عبدِ شَمْسٍ … مُقْفِرَاتٌ، فَبَلْدَحٌ (٣)، فَحِراءُ
فالخيامُ التي بِعُسْفان أقْوَتْ … من سُلَيْمَى، فالقَاعُ، فالأبْواءُ (٤)
وبالأبواءِ قبرُ آمنة بنتِ وَهْب، أُمِّ رسول الله ﷺ (٥).
وكان السبب في مدفنها هناك: أن عبد الله والدَ رسولِ الله ﷺ كان خرج إلى المدينة يمتار (٦) تمراً، فمات بالمدينة، وكانت زوجته آمنةُ بنْتُ وَهْب ابنِ عبد مناف بن زُهْرة بن كلاب بن مُرَّةَ بن كعب بن لؤي بن غالب تخرج في كل
стр. 584
عام إلى المدينة، تزور قبره، فلما أتى لرسول الله ﷺ سِتُّ سنين خرجَتْ زائرةً لقبره، معها عبد المطلب، وأُمُّ أيمن حاضنةُ رسول الله ﷺ ، فلما صارت بالأبواء منصرفة إلى مكة ماتت بها.
ويقال: إن أبا طالب زار أخواله بني النجار بالمدينة، وحمل معه آمنةَ بنت وهب أُمَّ رسول الله ﷺ ، فلما رجع منصرفاً إلى مكة ماتت آمنةُ بالأَبْواء (١).
الأُثَيْفية، بضم أوله، وفتح المثلثة، وسكون المثناة تحت، وكسر الفاءِ، وفتح الياء مخففة: مَوْضعٌ بعقيقِ المدينة. قاله الصاغاني (٢) في العُباب (٣).
وأُثَيْفِيَة أيضاً: قرية باليمامة (٤)، وهي غير أُثَيْفِياتٍ، لاسم جبالٍ
стр. 585
معروفة (١).
الأُثَايَةُ، بالضَّم والكسر (٢): موضع بين الحرمين، بطريق الجُحْفَةِ إلى مكة (٣) مُشْتَقٌّ من/٢٤١ الأَثْي، وهو: الوَشْي، ومنه: حديث أبي الحارث الأَزْديّ وغريمه: لآتِينَّ علياً (٤) فلأَثِيَنَّ بك. أي: لأَشِيَنَّ، أَثَوْتُه وأَثَيْتُه، وأَثَوْتُ به، وأَثَيْتُ به، أي: وشيْتُ (٥).
الأُثَيْل، تصغير الأَثْل (٦): موضع قرب المدينة، وهناك عينُ ماءٍ لآل
стр. 586
جَعْفر بن أبي طالب، بين بدرٍ ووادي الصَّفْراء (١)، ويقال له: ذو أثيل.
وقال ابن السِّكِّيت (٢): هو بتشديد الياء.
وكان النبي ﷺ قتلَ عنده النَّضْرَ بن الحارث بن كَلَدة (٣) مُنْصَرَفُه عن بَدْرِ.
فقالت قُتَيلة بنت النَّضْر (٤)، ترثي أباها وتمدح النبي ﷺ :
يا راكباً إنَّ الأُثَيْلَ مَظِنَّةٌ … من صُبْحِ خَامسَةٍ، وأنتَ مُوَفَّقُ
بَلِّغْ به مَيتاً فإن تحيّةً … ما إن تَزالُ بِها الركائِبُ تَخْفِقُ (٥)
مِنّي إليه، وعَبْرَةً مسفوحةً (٦) … جادت لمائِحِها (٧)، وأخرى تَخْنُقُ
فليسْمَعنَّ النضرُ إن ناديتُه … إن كان يسمع ميِّتٌ أو ينطقُ
стр. 587
ظلَّتْ سيوفُ بني أبيه تَنوشُهُ … لِلهِ أرحامٌ هناك تُشَقَّقُ (١)
أمحمدٌ ولأنت نجلُ نجيبةٍ (٢) … من قومِها، والفحلُ فحلٌ مُعْرِقُ (٣)
ما كان ضَرَّك لو منَنْتَ، ورُبَّما … مَنَّ الفتى وهو المَغِيظُ المُحْنَقُ (٤)
والنَّضْرُ أقربُ مَنْ أصَبْتَ وسيلةً (٥) … وأحقُّهم إن كان عِتْقٌ يُعْتَقُ
فلما سمع رسولُ الله ﷺ شِعْرَها رقَّ لها وقال: «لو سمعت شِعْرَها قبل قتله لوهبتهُ لها» (٦).
والأُثَيل أيضاً: موضعٌ آخر في ذلك الصُّقْع، أكثرُه لبني ضَمْرة، من كِنانة (٧).
الأَجردُ: أُطُمٌ بالمدينة، ابتناه بنو الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج، وهم بنو خُدْرة. وهو الأُطُم الذي يقال لبئره: البُصة (٨)، كان لمالك بن سنان، أبي أبي سعيدٍ الخُدْري ﵁ (٩).
стр. 588
أَجَشُّ - بفتح الهمزة والجيم، وتشديد الشين المعجمة وهو في اللغة: الغليظ الصوت -: اسم أُطُمٍ من آطام المدينة، أو: هو قصر كان لبني أنيف البلويين، عند البئر التي يقال لها: لاوة (١).
أُجُم - بضم أوله وثانيه-: واحد الآجام، وآجام المدينة وآطامها: حصونها وقصورها، وهي كثيرة، لها ذكر في الأخبار.
وقال ابنُ السِّكِّيت: أُجُمٌ: حصن بناه أهل المدينة من حجارة، وقال: كلُّ بيتٍ مربعٍ مُسطَّح أجُمٌ (٢).
أجرب - مثال أحمد-: موضع من منازل جهينة بناحية المدينة (٣).
وأجربُ: موضع آخر بنجد.
قال أوس بن قَتَادة (٤):
стр. 589
/٢٤٢ أفدي ابنَ فاختة المقيمَ بأجرب … بعدَ الطِّعانِ وكثرةِ التَّرْحال
خَفيت منيته، ولو ظهَرَتْ له … لوجَدْتَ صاحبَ جُرْأةٍ وقتال
أحباب -جمع حبيب -: بلد في جنب السَّوارِقية (١) من نواحي المدينة، ثم من ديار بني سُليم (٢).
أحجار الزيت - بالزاي-: وهو موضعٌ بالمدينة، قريبٌ من الزَّوْراء (٣)، وهو موضع صلاة الاستسقاء (٤).
قال ابن جُبَير (٥): يقال: إن الزَّيت رَشَح للنبي ﷺ من ذلك الحجر الذي هنالك (٦).
أُحُد - بضمتين-: جبل نورانيٌّ، على ثلاثة أميال من المدينة (٧)، سمي به لتوحُّدِه، وانقطاعه عن جبال أُخر هنالك.
قال فيه ﷺ : «أُحُدٌ جبلٌ يُحبنا ونُحبه» (٨) قيل: أراد أهله، وهم الأنصار.
стр. 590
وقيل: أراد أنه كان يُبَشِّرُهُ إذا رآه عند القدوم من أسفاره بالقرب من أهله ولقائهم، وذلك فعل المحب. وقيل: بل حبُّه حقيقة، وُضِعَ الحُبُّ فيه كما وُضع التسبيحُ في الجبال المُسَبِّحة مع داود ﵇ (١)، والخشيةُ في الحجارة التي قال تعالى فيها: ﴿وإِنَّ مِنْها لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ﴾ (٢).
وفي الآثار المسندة أن أُحُداً يوم القيامة عند باب الجنة من داخلها، ويروى أنه رُكنٌ لباب الجنة، كذا في تفسير ابن سَلاَّم (٣).
وفي المسند من طريق أبي عَبْسٍ، يرفعه: «أُحد جبل يحبنا ونحبه، وهو على باب [من أبواب] الجنة، وعَيْرٌ يبغضنا ونبغضه، وهو على باب من أبواب النار» (٤).
стр. 591
ويُقويه قوله ﷺ : «المرء مع من أحب» (١)، مع قوله ?: «يحبنا ونحبه»، فتناسب بهذه الآثارُ بعضُها بعضاً (٢).
وكان ﷺ يحب [الاسم] الحسن، ولا أحسن من [اسم] مشتق من الأحدية (٣).
وقد سمى الله تعالى هذا الجبل بهذا الاسم تقدمة (٤) لما أراد
(من) مشاكلة اسمه، بمعنى إذ أهله-وهم الأنصار- نصروا التوحيد، والمتدينين بدين التوحيد، عنده [استقر] حياً وميتاً.
وكان ﷺ [من عادته] أن يستعمل الوتر (٥)، ويحبه في شأنه كُلِّه؛ استشعاراً للأحدية، فوافق اسم هذا [الجبل] لأغراضه (٦) ومقاصده في الأسماء، مع أنه مشتق من الأحد، فحركاته (٧) الرفع، وذلك يشعر بارتفاع دين الأحد وعُلُوِّ [هِ، فَـ] تَعلَّقَ الحبُّ من النبي ﷺ به اسماً ومُسمّى، فخُصَّ من بين
стр. 592
هذه الجبال بأن يكون معه في الجنة إذا بُسَّتِ الجبالُ بَسّاً (١).
وفي أُحُدٍ قبر هارون أخي موسى عليهما الصلاة السلام، وفيه قُبِضَ (٢)، وثَمَّ واراه /٢٤٣ موسى ﵇، وكانا قد مَرَّا بأحُدٍ حاجَّيْنِ أو مُعْتَمِرَيْن. رواه الزُّبَير بن بَكَّار، عن النبي ﷺ مُسْنَداً (٣).
وغزْوَةُ أُحُدٍ معروفةٌ، قُتِل فيها حَمْزَةُ عمُّه ﷺ ، وسَبْعُونَ من المسلمين، وكُسِرَتُ رَباعِيَتُه ﷺ ، وشُجَّ وَجْهُه، وكُلِمَتْ شَفَتُه، وكان يَوْمَ بَلاءٍ وتمحيصِ.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: خير الجبال أُحُدٌ، والأَشْعَرُ، وَوَرِقَان (٤).
قال محمد بن عبد الملك (٥):
стр. 593
نَفَى النَّوْمَ عني، فالفؤادُ كَئِيبُ، … نوائبُ هَمٍّ، ما تزالُ تَنُوبُ
وأَحْراضُ أمْراضٍ ببَغْدادَ جُمِّعتْ … عليَّ، وأَنْهارٌ لهُنَّ قَسِيب (١)
وظلَّتْ دموعُ العَين تَمْري غُروبَهَا … من الماء دَرْءَاتٍ لهنَّ شُعوبُ (٢)
وما جَزَعٌ من خشيةِ الموتِ أَخْضَلَتْ … دُمُوعٌ (٣)، ولكن الغَرِيبَ غَرِيبُ
ألا ليتَ شِعري، هل أَبيتَنَّ ليْلةً … بسَلْعٍ، ولم تُغْلَقْ عليَّ دُرُوبُ؟
وهل أُحُدٌ بادٍ لَنَا وكأنَّه … حِصانٌ أمَامَ المُقْرَباتِ جَنِيبُ؟
يَخُبُّ السَّرابُ الضَّحْلُ بيني وبينه … فَيَبْدُو لِعَيْنِي تارَةً ويَغِيبُ
وإنَّ شفَائي نَظْرَة لو نَظَرْتُهَا … إلى أُحُدٍ، والحَرَّتَانِ قَرِيبُ
وإني لأرعى النَّجْمَ حتى كأنني … على كلِّ نجم في السماءِ رقيبُ
وأشتاق للبرق اليمانيِّ إن بدا … وأزداد شوقاً أن تَهُبَّ جَنُوبُ
وعن المطلب بن عبد الله ﵁ قال: إن النبي ﷺ لم يدخل الغار الذي بالجبل (٤).
ورُوِّينا من حديث أنس ﵁، يرفعه: «لما تجلَّى ﵎
стр. 594
стр. 595
والأصل في الأحزاب: كلُّ قوم تشاكلَتْ قلوبُهم وأعمالُهم فهم أحزاب (١).
وقال الزُّبير بن بَكَّار: لما ولي الحسن بن زيد ﵄ المدينة، منع عبدالله بن مسلم بن جندب الهذلي (٢) أَن يَؤُمَّ بالناس في مسجد الأحزاب، فقال له: أصلح الله الأمير، لم منعتني مقامي ومقام آبائي وأجدادي قبلي؟! قال: ما منعك منه إلا يوم الأربعاء، يريد قوله (٣):
يا لَلرجالِ ليوم الأربعاء، أما … ينفك يحدث لي بعد النُّهَى طَرَبا!
٢٤٤/إذ لا يزال غزالٌ فيه يفتنني … يأتي إلي مسجد الأحزاب منتقبا
يُخَبِّرُ النَّاسَ أنَّ الأجرَ هِمَّتُه … وما أتى طالباً للأجر محتسبا
لو كان يَطلُبُ أجْراً ما أتى ظُهُراً … مُضَمَّخاً بِفتيت المِسْك مُخْتَضِبا (٤)
فإنَّ فيه لمنْ يَبْغِي فواضِلَهُ … فَضْلاً، وللطالبِ المُرْتَادِ مُطَّلَبا
كم حُرَّةٍ دُرَّةٍ قد كُنْتُ آلَفُها … تَسُدُّ مِنْ دونِها الأبوابَ والحُجُبَا
قد سَاغَ فيه لَها مَشي النَّهَارِ كما … سَاغ الشَّرَابُ [لِعطْشَان] إذا شرِبا (٥)
стр. 596
اخرُجْنَ فيه، ولا تَرهْبنَ، ذا كذب … قد أبْطَلَ الله فيهِ قوْلَ من كذبا
أخزَم، (١) -بزِنَةِ أحْمَد-: اسمُ جبل بقرب المدينة، بين ناحية مَلَلٍ والرَّوْحَاءِ (٢)، له ذِكْرٌ في الأخبار، قال إبراهيم بن هَرْمَة:
ألَا مَا لِرَسْم الدارِ لا يَتَكلَّمُ … وقد عاجَ أصْحَابي عليه فسَلَّموا؟
بأخْزمَ أو بِالمُنْحَنى من سُوَيْقَةٍ … ألا رُبمَّا أهْدَى لك الشَّوقَ أخزَمُ
وَغيَّرها العَصْرانِ، حتى كأنَّها … على قِدَمِ الأيَّامِ بُرْدٌ مُسَهَّمُ
والأخزَمُ في كلام العربَ: الحيَّةُ الذَّكرُ.
وأخزم أيضاً: جبل نجدي (٣).
أَذْبَل - مِثالُ أحمد، والذَّال معجمة-: أُطُمٌ من آطامِ المدينة ابتناه سالم وغَنْم ابنا عوف بن عَمرو بن عوفٍ عند الأراكة التي كانت لبني سالم بن مالك بن سالم (٤).
أُرابن - بالضم، وبعد الألف موحدةٌ مكسورة، ثم نون-: اسم منزل على قُفِّ مبرك (٥)، ينحدر من جبل جهينة (٦) على مضيق الصفراء (٧) قرب
стр. 597
المدينة، قال كُثَيِّرٌ (١):
لما وقَفْتُ بِها القَلُوصَ تبادرَتْ … حَبَبُ الدُّموع كأنَّهن عَزَالي (٢)
وذكرتُ عَزَّةَ إذ تصاقبَ دارُها … بِرُحَيِّبٍ، فأُرَابنٍ، فنُخَالِ (٣)
أرثد (٤) -بزنة أحمد، بالراء والمثلثة والدال المهملة-: اسم وادٍ قرب المدينة، وهو وادي الأبواء (٥).
وفي قصةٍ لمعاوية رواها جابر ﵁ في يوم بدر، قال: فأين مَقِيلك؟ قال: بالهضبات من أرثد (٦). قال كُثَيِّر (٧):
وإن شفائي نظرة إن نظرتُها … إلى ثافِلٍ يوماً وخلفي شنائِكُ (٨)
وأن تَبْرُزَ الخيمات من بطن أرثدٍ … لنا وجبالُ المَرْخَتَينِ الدّكادِكُ (٩)
стр. 598
وقال آخر (١):
/٢٤٥ ألم تسأل الخيماتِ من بطن أرثد … إلى النَّخل من وَدَّانَ (٢) ما فعلَتْ نُعْمُ؟
تُشوّقني بالعَرْج منها منازلٌ … وبالخَيْف من أعلى منازلها رَسْمُ (٣)
فإن يكُ حربٌ بين قومي وقومها … فإني لها في كل ثائرة سِلْمُ
أُسائِلُ عنها كلَّ رَكْبٍ لَقِيتُه … ومالي بها من بعد مكنتنا عِلْمُ
أرْجام: جَبلٌ قرب المدينة (٤).
الأرْحضيَّةُ - بالضاد المعجمة والياء المشددة، والحاء المهملة-: موضع قرب أُبْلى وبئر مَعُونة (٥).
… (٦). . ابن صخر التي صارت لإسماعيل بن عطية بن أنيس كان لحسين بن
стр. 599
صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد.
أعمادُ: أربعة آطامٍ بالمدينة فيما بين المذاد والدُّويخل (١)، منها أطمان في المزرعة التي صارت لعبد الله بن كثير بن أبي قطيمة، وهذه الأعماد بعضها لبني حرام، وبعضها لبني عُبيد، ولا يُدْرَى أَمِنْها أُطُمُ عمرو بن حرام، وأطم ثعلبة، أم لا؟ (٢).
أَرْوَى - مثل: سَلْمى-: اسمُ ماءٍ لِفَزارة بقرب العقيق، عند الحاجر (٣)، يسمى: مثلَّثة أَرْوَى، وفيه يقول شاعرهم:
وإنَّ بأَرْوَى مَعْدِناً لو حفرتَهُ … لأصبحتَ غُنْياناً كثيرَ الدَّراهم
وهو في الأصل: جمع أُرْوِيَّة (٤) لأنثى الوُعول، وهو أفعولة، إلا أنَّهم قلبوا الواو الثانية ياء، وأدغموها في التي بعدها، وكسروا الأولى لتسلم الياء، وثلاثُ أَراوِيّ، فإذا كثرت فهي: الأَرْوَى، على أَفعْلَ، بغير قياس، وبه سميت المرأة (٥).
وأروى أيضاً: قرية بمرو، منها: أبو العباس أحمد بن محمد بن عميرة الأَرْوَاوِيُّ (٦).
стр. 600
أُرَيْكَةُ -كجُهينة-: موضع قريب من المدينة غربي حمى ضَرِيَّة (١)، وهي أول ما ينزل عليه مُصَدِّقُ المدينة (٢).
الأسواف - بالفتح -: موضع بالمدينة الشريفة، قال في العباب (٣)، وهو بالسين المهملة.
الأشنَفُ: أُطُمٌ بالمدينة يواجه مسجد الخَرِبة (٤)، ابتناه بنو عُبيد بن عَدِي بن
غَنْم، كان للبراء بن معرور بن صخر بن خنساء بن سِنان بن عُبَيد (٥).
الأَطْوَلُ: أُطُم أيضاً من بناء بني عبيد (٦): موضعٌ في مسجد الخَرِبة، أو