← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1172

المغانم المطابة في معالم طابة

الفيروزآبادي

Полный текст (1 351 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

اخرُجْنَ فيه، ولا تَرهْبنَ، ذا كذب … قد أبْطَلَ الله فيهِ قوْلَ من كذبا أخزَم، (١) -بزِنَةِ أحْمَد-: اسمُ جبل بقرب المدينة، بين ناحية مَلَلٍ والرَّوْحَاءِ (٢)، له ذِكْرٌ في الأخبار، قال إبراهيم بن هَرْمَة: ألَا مَا لِرَسْم الدارِ لا يَتَكلَّمُ … وقد عاجَ أصْحَابي عليه فسَلَّموا؟ بأخْزمَ أو بِالمُنْحَنى من سُوَيْقَةٍ … ألا رُبمَّا أهْدَى لك الشَّوقَ أخزَمُ وَغيَّرها العَصْرانِ، حتى كأنَّها … على قِدَمِ الأيَّامِ بُرْدٌ مُسَهَّمُ والأخزَمُ في كلام العربَ: الحيَّةُ الذَّكرُ. وأخزم أيضاً: جبل نجدي (٣). أَذْبَل - مِثالُ أحمد، والذَّال معجمة-: أُطُمٌ من آطامِ المدينة ابتناه سالم وغَنْم ابنا عوف بن عَمرو بن عوفٍ عند الأراكة التي كانت لبني سالم بن مالك بن سالم (٤). أُرابن - بالضم، وبعد الألف موحدةٌ مكسورة، ثم نون-: اسم منزل على قُفِّ مبرك (٥)، ينحدر من جبل جهينة (٦) على مضيق الصفراء (٧) قرب

стр. 597

المدينة، قال كُثَيِّرٌ (١): لما وقَفْتُ بِها القَلُوصَ تبادرَتْ … حَبَبُ الدُّموع كأنَّهن عَزَالي (٢) وذكرتُ عَزَّةَ إذ تصاقبَ دارُها … بِرُحَيِّبٍ، فأُرَابنٍ، فنُخَالِ (٣) أرثد (٤) -بزنة أحمد، بالراء والمثلثة والدال المهملة-: اسم وادٍ قرب المدينة، وهو وادي الأبواء (٥). وفي قصةٍ لمعاوية رواها جابر ﵁ في يوم بدر، قال: فأين مَقِيلك؟ قال: بالهضبات من أرثد (٦). قال كُثَيِّر (٧): وإن شفائي نظرة إن نظرتُها … إلى ثافِلٍ يوماً وخلفي شنائِكُ (٨) وأن تَبْرُزَ الخيمات من بطن أرثدٍ … لنا وجبالُ المَرْخَتَينِ الدّكادِكُ (٩)

стр. 598

وقال آخر (١): /٢٤٥ ألم تسأل الخيماتِ من بطن أرثد … إلى النَّخل من وَدَّانَ (٢) ما فعلَتْ نُعْمُ؟ تُشوّقني بالعَرْج منها منازلٌ … وبالخَيْف من أعلى منازلها رَسْمُ (٣) فإن يكُ حربٌ بين قومي وقومها … فإني لها في كل ثائرة سِلْمُ أُسائِلُ عنها كلَّ رَكْبٍ لَقِيتُه … ومالي بها من بعد مكنتنا عِلْمُ أرْجام: جَبلٌ قرب المدينة (٤). الأرْحضيَّةُ - بالضاد المعجمة والياء المشددة، والحاء المهملة-: موضع قرب أُبْلى وبئر مَعُونة (٥). … (٦). . ابن صخر التي صارت لإسماعيل بن عطية بن أنيس كان لحسين بن

стр. 599

صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد. أعمادُ: أربعة آطامٍ بالمدينة فيما بين المذاد والدُّويخل (١)، منها أطمان في المزرعة التي صارت لعبد الله بن كثير بن أبي قطيمة، وهذه الأعماد بعضها لبني حرام، وبعضها لبني عُبيد، ولا يُدْرَى أَمِنْها أُطُمُ عمرو بن حرام، وأطم ثعلبة، أم لا؟ (٢). أَرْوَى - مثل: سَلْمى-: اسمُ ماءٍ لِفَزارة بقرب العقيق، عند الحاجر (٣)، يسمى: مثلَّثة أَرْوَى، وفيه يقول شاعرهم: وإنَّ بأَرْوَى مَعْدِناً لو حفرتَهُ … لأصبحتَ غُنْياناً كثيرَ الدَّراهم وهو في الأصل: جمع أُرْوِيَّة (٤) لأنثى الوُعول، وهو أفعولة، إلا أنَّهم قلبوا الواو الثانية ياء، وأدغموها في التي بعدها، وكسروا الأولى لتسلم الياء، وثلاثُ أَراوِيّ، فإذا كثرت فهي: الأَرْوَى، على أَفعْلَ، بغير قياس، وبه سميت المرأة (٥). وأروى أيضاً: قرية بمرو، منها: أبو العباس أحمد بن محمد بن عميرة الأَرْوَاوِيُّ (٦).

стр. 600

أُرَيْكَةُ -كجُهينة-: موضع قريب من المدينة غربي حمى ضَرِيَّة (١)، وهي أول ما ينزل عليه مُصَدِّقُ المدينة (٢). الأسواف - بالفتح -: موضع بالمدينة الشريفة، قال في العباب (٣)، وهو بالسين المهملة. الأشنَفُ: أُطُمٌ بالمدينة يواجه مسجد الخَرِبة (٤)، ابتناه بنو عُبيد بن عَدِي بن غَنْم، كان للبراء بن معرور بن صخر بن خنساء بن سِنان بن عُبَيد (٥). الأَطْوَلُ: أُطُم أيضاً من بناء بني عبيد (٦): موضعٌ في مسجد الخَرِبة، أو

стр. 601

عن يسار القبلة شيئاً مما يلي أرض عَقِيل بن النعمان بن جُبير (١). الأَشْعَرُ: جبل جهينة ينحدر على ينبع (٢). وقال نصر: الأشعر والأبيض جبلان يشرفان على حنين (٣)، وتمامه في وَرِقان (٤). أُفْيعِيَة -بالضم، ثم الفتح، وكسر العين المهملة-: منهل لسُليم، من أعمال المدينة في الطريق النجدي إلى مكة (٥). أَشاقر: جبال بين المدينة ومكة، قال جِران العَوْد: [عُقابٌ عَقَنْباةٌ، تَرى من حِذارها … ثعالبَ أهوى، أو أَشَاقر، تَضْبَحُ] (٦) الأَغْلَبُ - بالغين المعجمة-: أُطُمٌ من آطامِ المدينة، ابتناه بنو سوادِ بن

стр. 602

غَنْم ابن كعب، كان على النهد (١) الذي عليه الأحجار التي يستريح عليها السقَّاؤون حين يُفيضون بِزُقاق رُومة إلى بُطْحان (٢)، كان لعمرو بن عباد بن عمرو بن سواد، أبي أبي اليَسَر (٣). ألاب - بزنة شراب-: شعبةٌ واسعة قرب المدينة، وهي من ديار مزينة (٤). أَلْهان: موضع بالمدينة (٥)، وفسَّره الصاغاني في مجمع البحرين (٦). وأَلْهانُ أيضاً: مِخْلافٌ باليمن (٧). أعظُم - بضم الظاء المعجمة، جمع عَظْم (٨) -: جبل كبيرٌ على شمالي

стр. 603

ذات الجيش (١). وقد جاء في حديث مرفوع: «ما نزلت السماءُ على أعظُم إلا استهلت» (٢). ويقال: إن في أعلاه نبياً مدفوناً، أو رجلاً صالحاً. وهو جبل كبير (٣) مُسطَّح غير شاهق، وإذا مُطر حصل بعشبه لأهل المدينة رفق كثير (٤). أعْوَص - بالعين والصاد المهملتين-: موضع بالمدينة، ذكره ياقوت (٥). أعوَاف: موضع بالمدينة، كان فيه مال لأهل المدينة (٦)، وله ذكر في الحديث عن عثمان بن كعب قال: طلب رسول الله ﷺ سارقاً فهرب منه، فنَكَبَه

стр. 604

الحجرُ (١) الذي وُضِع بين الأعواف صدقةِ النبي ﷺ والشّطيبة (٢). قال ابن عتبة: فوقع السارقُ، فأخذه النبي ﷺ ، وبَرَّك ﷺ في الحَجَر ومسَّه ودعا له، فهو الحجر الذي بين الأعواف والشَّطيبة (٣). إِضَم - بكسر وفتح المعجمة-: اسم الوادي الذي فيه المدينة (٤). أَمَج - بالجيم، وفتح أوله وثانيه-: من أعراض المدينة (٥)، منها حُمَيد الأَمَجي (٦) الذي يقول: شربت المُدَامَ، فلم أُقلعِ … وعُوتبت فيها فلم أسمعِ حُمَيدُ الذي أَمَجٌ دارُه … أخو الخمر، ذو الشيبة الأَصْلَعِ (٧)

стр. 605

/٢٤٧ علاه المشيبُ على حُبِّها … وكان كريماً، فلم يَنْزَعِ وقال جعفر بن الزبير بن العَوَّام (١)، وقيل: عبيد الله بن [قيس (٢)] الرقيات: هل بادّكار الحبيب من حَرَج … أم هل لهمِّ الفؤاد من فَرَجِ؟ ولست أنسى مسيَرنا ظهراً … حين حلَلْنا بالسَّفْح من أَمَجِ حين يقول الرسولُ: قد أَذِنَتْ … فَأْتِ على غير رِقْبةٍ، فَلِجِ (٣) أقبلتُ أسعى إلى رحالهم … لنفحةٍ نحوَ ريحها الأَرِجِ (٤) وقال أبو المنذر هشام بن محمد (٥): أمج، وغُرَان (٦)، واديان يأخذان من حرَّة بني سُليم، ويفرغان في البحر (٧). قال الوليد بن العباس القرشي: خرجت من مكة في طلب عبد لي أَبَق، فسرت سيراً شديداً حتى وردت أمج في اليوم الثالث غدوة فتعبت، فحططت

стр. 606

رَحْلي، واستلقيت على ظهري، واندفعت أُغَنِّي: يا من على الأرض من غادٍ ومُدَّلِجِ … أَقْري السلامَ على الأبيات من أَمَج أقري السلامَ على ظَبْيٍ كَلِفْتُ به … فيها أغنَّ غضيضِ الطَّرْف من دَعَجِ من لا يُبلِّغُه عني تحيتَه … ذاق الحِمامَ وعاش الدّهر في حَرَجِ قال: فلم أدر إلا وشيخ كبير [يتوكأ] على عصا يَهْدِجُ (١) إليَّ، فقال: يا فتى، أنشدك [الله] إلا رددت إلي الشعر! فقلت: بلحنه؟ فقال: بلحنه. ففعلت، فجعل يتطرب، فلما فرغت قال: أتدري من القائل لهذا الشعر؟. قلت: لا. قال: أنا والله قائله منذ ثمانين سنة، وإذا الشيخُ من أهل أَمَج (٢). الأنعَم - بفتح العين- جبل ببطن عاقل (٣)، بين اليمامة والمدينة عند مَنْعِج (٤) وخزاز (٥). وهو الجبل الذي بَنَى عليه المُزني وجابر بن علي الرَّبَعي (٦)، وفيه يقول الشاعر: لِمنِ الديارُ غَشِيتُها بالأنعَمِ … درَسَتْ، وعهدُ جديدها لم يَقْدُمِ (٧)

стр. 607

وعن عبد الله بن البُولا (١) قال: إن أربعة رَهْطٍ من المهاجرين الأولين كلهم يخبره أن رسول الله ﷺ خرج إلى الجبل الأحمر الذي بين المنارتين-واسم الجبل: الأنعم- فإذا بشاة ميتة قد أنتنت، فأمسكوا على آنافهم، فقال ﷺ : «ما ترون كرامة هذه الشاة على أهلها؟» قالوا: ما تكرم هذه على أحد. فقال ﷺ : «الدنيا أهون على الله تعالى من هذه على أهلها» (٢). وهناك جبل آخر قريب منه يقال له: الأنعمان (٣). الأَنْعُم -بضم العين -: موضع بالعالية. وقال نصر: هو جبل بالمدينة عليه بعض بيوتها. /٢٤٨ جَرِير: حيِّ الديارَ بعاقلٍ فالأنعُم (٤) … كالوحي في رَقِّ الزَّبُورِ المُعْجَمِ

стр. 608

طَللٌ تجر به الرياحُ سوافياً (١) … والمُدْجِنات من الشمال المرزم (٢) ذو أَوان - بفتح الهمزة، بلفظ الأوان: الحين- موضع بطريق الشام، بينه وبين المدينة ساعة من نهار، نزله النبي ﷺ في مصدره من غزوة تبوك (٣). إِهاب -ككتاب-: موضع قرب المدينة، ذكره في خبر الدجال في صحيح مسلم (٤) قال: بينهما كذا وكذا، يعني: من المدينة (٥). كذا جاءت الرواية فيه عن مسلم على الشك: (أو: يِهاب) بكسر الياء عند الشيوخ كافة (٦)، وبعض الرواة قال: (نهاب) بالنون (٧)، ولا يعرف هذا الحرف في غير هذا الحديث. أَيْد: بلفظ الأَيْد للقوة والاشتداد، من قولهم: آدَ يَئِيدُ أَيْداً، إذا اشتد

стр. 609

وقوي (١). قال الصَّغَاني في (العباب) (٢): الأيد: اسم موضع على مقربة من المدينة الشريفة (٣).

стр. 610

باب الباء بئر أَرْما -بفتح الهمزة، وسكون الراء، وميمٍ بعده ألف مقصورة- وهي: بئر على ثلاثة أميال من المدينة، عندها كانت غزوة ذاتِ الرِّقاع (١). بئرُ أرِيس -بفتح الهمزة، و [كسر] (٢) الراء، وسكون المثناة تحت، آخره سين مهملة-: بئرٌ أمام مسجد قباء على غربيه، في حديقة الأشراف الكبراء من بني الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁، نسبت إلى رجل من اليهود كان يقال له: أريس، وعليها كان مالٌ لعثمان بن عفان ﵁. وفيها سقط خاتم النبي ﷺ من يد عثمان بن عفان ﵁ في السنة السادسة من خلافته، واجتهد ثلاثة أيام في استخراجه بكل ما وَجَد سبيلاً، فلم يوجد إلى هذه الغاية (٣). وقيل: سقط من يد معيقيب (٤)، والصواب الأول، وإن صح هذا فوجه

стр. 611

الجمع لا يخفى (١). واستدلوا بعدمه على حادث في الإسلام عظيم، قالوا: ومن ذلك اليوم حصل في خلافته من اختلاف الأمر لفوات بركة الخاتم. وقالوا: إن عثمان ﵁ لما مال عن سيرة الشيخين أول ما عوقب به ذهابُ خاتم رسول الله ﷺ من يده، وقد كان قبله في يد أبي بكر، ثم في يد عمر ﵄، ثم بقي في يد عثمان ﵁ (٢). والأَرِيس في لغة أهل الشام: الفَلاَّح، وهو الأَكَّار، وجمعه: أَرِيسونَ، وأرارِسة، وأرارِسُ (٣) /٢٤٩ وهما في الأصل جمعا إِرِّيسٍ كَسِكِّيت مشدَّدة الراء (٤). رُوِّينا في صحيح مسلم (٥) من حديث سعيد بن المسيب قال: أخبرني أبو

стр. 612

موسى الأشعري ﵁ أنه توضأ في بيته ثم خرج، فقال: لأَلزمَنَّ رسولَ الله ﷺ ولأَكوننَّ معه يومي هذا، فجاء إلى المسجد، فسأل عن النبي ﷺ ، فقالوا: خرج وَجَّهَ ها هنا (١). قال: فخرجت على أَثَرِه أسأل عنه ﷺ ، حتى دخل بئر أَرِيس، قال: فجلست عند الباب، وبابها من جريدٍ، حتى قضى رسولُ الله ﷺ حاجتَه وتوضأ، فقمت إليه، فإذا هو قد جلس على بئر أريس، وتوسَّط قُفَّها (٢)، وكشف عن ساقيه، ودَلاَّهما في البئر، قال: فسلَّمْتُ عليه، ثم انصرفت فجلست عند الباب، فقلت: لأَكونَنَّ بوَّابَ رسولِ الله ﷺ اليوم. فجاء أبو بكر الصديق ﵁، فدفع البابَ، فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر. قلت: على رِسْلِك (٣)، قال: ثم ذهبتُ فقلت: يا رسول الله، هذا أبو بكر يستأذن؟ فقال ﷺ : «ائذن له، وبشره بالجنة». قال: فأقبلت حتى قلت لأبي بكر ﵁: ادخل، ورسولُ الله ﷺ يبشرك بالجنة. قال: فدخل أبو بكر ﵁، وجلس عن يمين رسول الله ﷺ معه في القُفِّ، ودَلَّى رجليه في البئر، كما صنع رسولُ الله ﷺ ، وكشف عن ساقَيْه. ثم رجعتُ فجلستُ، وقد تركتُ أخي يتوضأ ويلحقني، فقلت: إن يُرِدِ اللهُ تعالى بفلانٍ خيراً يَأْتِ به. فإذا إنسانٌ يحرِّك الباب، فقلت: من هذا. فقال: عمر بن الخطاب. فقلت: على رِسْلِكَ، ثم جئتُ النبيَّ ﷺ فسلَّمْتُ عليه،

стр. 613

وقلت: هذا عمرُ يستأذن؟ فقال ﷺ : «ائذن له، وبشره بالجنة». قال: فجئت عمرَ ﵁ فقلت: ادخل، ويبشرك رسول الله ﷺ بالجنة. قال: فدخل فجلس مع رسول الله ﷺ في القُفِّ عن يساره، ودَلَّى رجليه في البئر. ثم رجعتُ فجلستُ، فقلتُ: إِنْ يُرِدِ اللهُ تعالى بفلانٍ خيراً يَأْتِ به- يعني: أخاه-فجاء إنسانٌ فحرَّك البابَ، فقلتُ: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان. فقلت: على رِسْلِكَ. قال: وجئتُ النبيَّ ﷺ فأخبرتُه، فقال: «ائذن له، وبشره بالجنة مع بَلْوَى تُصِيبه». فجئت فقلت: ادخل، ويبشرك رسول الله ﷺ بالجنة، مع بلوى تصيبك. قال: فدخل فوجد القُفَّ قد مُلِئَ، فجلس وجاههم من الشق الآخر. قال شَرِيك: فقال سعيد بن المسيب: فأَوَّلْتُها قبورَهم. قال ابن النجار (١): ذرعت طولها فكانت أربعة عشر ذراعاً وشبراً، منها ذراعان ونصف ماء، وعرضها خمسة أذرع، وطول قُفِّها الذي جلس / ٢٥٠ فيه رسول الله ﷺ وصاحباه ثلاثةُ أذرع تَشِفُّ كفاً (٢). وهذه (٣) البئر تحت أُطُمٍ من آطام المدينة، قد خَرِبَت وتَهدَّمت، وبُني بأعلاها سكنٌ لمن يقوم بالحديقة ويخدم مسجد قُباء، وحولها دور الأنصار وآثارهم ﵃ (٤). قال بعض مشايخ المدينة (٥): قد جدَّد الشيخُ صَفِيُّ الدين أبو بكر بن

стр. 614

أحمد السَّلاَّميُّ (١) لها درجاً ينزل إليها منه (٢) الزوار، وقاصدو الوضوء والشُّرب، وعلى الدرج قبوٌ، وعليها تجاه الداخل لوح مكتوب عليه تاريخ عمارة البئر (٣). وقال آخرون (٤): إن الذي أنشأ هذه الدرجة الموجودة اليوم نجم الدين يوسف الرومي وزير طفيل (٥)، وكان الجماعة الفقراء الصلحاء الخرازون قد ابتدؤوا في عمارتها، فسألهم أن يتركوا ذلك له ليفوز بثوابِها، وكان الحامل لهم على ذلك أنَّهم كانوا إذا جاؤوا إلى مسجد قُباءَ لا يجدون ماءً للوضوء والشُّرب إلا من الحديقة الجعفرية، فكانوا يتحرجون من دخولها؛ لما كان قد بلغهم أنها مغصوبة من مُلاَّكِها. والظاهر أن نجم الدين المذكور أنشأ الدَّرج وتشعَّثَتْ، فأصلحها صفيُّ الدين وجدَّدها (٦)، والله أعلم.

стр. 615

ومما يُذكر في فضل بئر أَرِيس: ما رُوِّيناه عن زيد بن خارجة أنه عاش بعد الموت، وذكر أموراً، منها مايدل على فضل هذه البئر، وسياق الخبر: ما رَوَى شَرِيك عن إبراهيم بن مُهاجِر، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بَشِير قال: لما توفي زيد بن خارجة انتُظِر به خروجُ عثمان ﵁، فكشف الثوبَ عن وجهه، فقال: السلام عليكم، السلام عليكم، قال: وأهل البيت [يتكلمون]، وأنا أصلي ركعتين فقلت [وأنا في الصلاة]: سبحان الله [مرتين] (١)، فقال: أنصتوا، أنصتوا، محمد رسول الله ﷺ ، كان ذلك في الكتاب الأول، صدق، صدق، صدق أبو بكر الصديق ﵁، ضعيفٌ في جسده، قوي في أمر الله، كان ذلك في الكتاب الأول، صدق، صدق، صدق عمر بن الخطاب ﵁، قوي في جسده، قوي في أمر الله، كان ذلك في الكتاب الأول، صدق، صدق، صدق عثمان بن عفان ﵁، مضت اثنتان، وبقيَ أربعٌ، وأبيحت الأحماءُ، بئرُ أَرِيس، وما بئر أَرِيس، السلام عليكَ عبدَ الله بن رواحة، هل أحسستَ لي خارجة وسَعْداً؟. قال شَرِيك: هما أبوه وأخوه. وقد رويت هذه القصة من وجوه، عن النعمان بن بَشِير وغيرِه ﵃، ذكره الذهبي في التذهيب (٢).

стр. 616

وفي الإحياء (١) للغزالي أن النبيَّ ﷺ تَفَل في بئر أريس، ولم أجد ذلك عند غيره (٢)، والله أعلم. بئر أَلْيَة - بلفظ ألية الشاة: بئر في حَزْم بني عُوال (٣)، بينهما وبين المدينة نيف وأربعون ميلاً (٤). /٢٥١ وقيل: أَلْيَة وادٍ بفسح الحبابية (٥)، والفسح وادٍ بجانب عرية، وعرية (٦) روضة بواد مما كان يحمى للخيول في الجاهلية والإسلام، بأسفلها قَلَهى (٧).

стр. 617

بئر إهَاب: بئر بالحَرَّة (١). عن محمد بن عبد الرحمن (٢)، أن النبي ﷺ أتى بئرإهاب بالحَرَّة، وهي يومئذ لسعد بن عثمان (٣) فوجد [ابنه] عبادة بن سعد (٤) مربوطاً بين القرنين (٥) يَفْتِلُ، فانصرف رسولُ الله ﷺ ، فلم يلبث سعدٌ أن جاء، فقال لابنه: هل جاءك أحد؟ قال: نعم، ووصف له صفة رسول الله ﷺ ، فقال: ذلك رسول الله ﷺ ، فحلَّه وقال: الحقه، فخرج عُبادة، حتى لَحِقَ برسول الله ﷺ [فمسح رسولُ الله ﷺ على رأس عُبادة، وبَرَّك فيه. قال:] فمات وهو ابن ثمانين [وما شاب] (٦)، قال: وبصق رسول الله ﷺ في بئرها. قال: وقال سعد بن عثمان [لولده]: لو أعلم أنكم لا تبيعونَها لقُبرت فيها، فاشترى نصفها إسماعيل بن الوليد بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة، وابتنى عليها قصره الذي (٧) بالحرة مقابل حوض ابن هشام،

стр. 618

وابتاع النصفَ الآخر إسماعيلُ بن أيوب بن سلمة بن هشام، وتصدّق بها (١). بئر أُنا: بضم الهمزة، وتخفيف النون، كهُنا. وقيل: بالفتح والتشديد، كحَتَّى. وقيل: أَنِّي، بالفتح، وكسر النون المشددة بعده ياء (٢). قال ابن إسحاق (٣): لما أتى رسولُ الله ﷺ بني قريظة نزل على بئر من آبارها وتلاحق به الناس، وهي بئر أنا (٤). بئر البُصَّة: بضم الباء، وفتح الصاد المشددة، بعدها هاء، كأنَّها من بَصَّ الماءُ بَصّاً: رشح. وإن رُوي بالتخفيف فمن: وَبَصَ يَبِص وَبْصاً وَبِصَةً، كوَعَد يَعِدُ وَعْداً وعِدَةً، إذا لمع. أو: مِن وَبَّصَ لي بشيء من المال، أي: أعطانيه (٥). وهي بئر قريبة من البقيع، على يسار السالك إلى قباء (٦).

стр. 619

روى الزبير أن النبي ﷺ كان يأتي الشهداء وأبناءهم، ويتعاهد عيالاتهم، فجاء يوماً إلى أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: «هل عندك من سِدْرٍ أغسل به رأسي، فإن اليوم الجمعة؟». قال: نعم، فأخرج له سِدْراً، وخرج معه إلى البُصة فغسل رسولُ الله ﷺ رأسه، وصبَّ غُسالة رأسه ومُراقة شعره (١) في البُصة (٢). وهذه البئر في حديقة كبيرة محوطة، وعندها في الحديقة بئر أخرى صغيرة، واختلفوا أيتهما البُصة، والذي صحَّحه مشايخ المدينة ومؤرخوها أنها الكبرى منهما القبلية (٣). وذكر ابن النجار (٤) أن عَرْضَها تسعة أذرع، /٢٥٢ وطولها أحد عشر ذراعاً (٥)، والصُّغرى: عَرْضُها ستة أذرع، وهي التي تلي أُطُم مالِك بن سِنان والد أبي سعيد الخُدري ﵁ (٦). وكان الفقيه الصالح العارف أحمد بن موسى بن عُجيل (٧) وغيْرُه من

стр. 620

صلحاء اليمن، إذا زاروا لا يقصدون إلا الكبرى القِبْليَّة. والحديقة والبئر وقف على الفقراء الواردين والصادرين للزيارة، وقفها شيخ الخُدَّام بالحضرة الشريفة النبوية عزيزُ الدولة ريحان البدري الشهابي (١)، قبل وفاته بعامين أو ثلاثة، في سنة سبع وتسعين وست مئة. بئر بُضاعة -بضم الباء الموحدة وبكسرها، وبفتح الضاد المعجمة والعينِ المهملة، بعدها هاء. وبُضاعة: هي دار بني ساعدة بالمدينة، وبئرها معروفة وراء بيرحا بنحو غَلْوةِ سَهْمٍ سَبْقيٍّ (٢). وبيرحا وراء سور المدينة. وهي في جانب حديقة شمالي السور، وغربي بيرحا إلى جهة الشمال، يستقي منها أهل الحديقة، والحديقة في قبلي البئر، ويستقي منها أهل حديقة أخرى شمالي البئر مِلك صاحب المدينة، والبئر وسط بينهما (٣)، وهي بئر مليحة، طيبة الماء (٤)، شربت منها

стр. 621

بعد الحلاوة فلم نُطِقْ لها. وفي هذه البئر-أعني: بئر بُضاعة- أفتى النبيُّ ﷺ فيها بأن الماء طهورٌ، ما لم يتغير (١)، وبِها مالٌ لأهل المدينة (٢)، وفي كتاب البخاري: بُضاعةُ نَخْلٌ بالمدينة (٣). وفي الخبر أن النبي ﷺ أتى بئر بُضاعة فتوضأ من الدلو، وردَّها إلى البئر، وبصق فيها، وشرب من مائها (٤). وكان إذا مرض المريضُ في أيامه يقول: اغسلوني من بئر بُضاعة، فيغسل، فكأنما نَشِط من عِقال. وقالت أسماء بنت أبي بكر ﵄: كنا نغسل المرضى من بئر بُضاعة ثلاثة أيام، فيعافون (٥).

стр. 622

وروى الزبير بسنده، عن أم محمد بن [أبي] يحيى، قالت: دخلنا على سهل بن سعد في نسوة، فقال: لو أنني سقيتكن من بئر بُضاعة لكرهتن ذلك، وقد -والله- سقيتُ رسولَ الله ﷺ بيدي منها (١). وعند أبي داود، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، سمعت رسول الله ﷺ وهو يقال له: إنه يُسْتَقى لك من بئر بُضاعة، وهي بئر تلقى فيها لحومُ الكلاب والمحايضُ وعِذَرُ الناس؟! فقال رسول الله ﷺ : «إن الماء طهور لا ينجّسه شيء» ورواه الإمام أحمد، وصحّحه الدارقطني، والنسائي، والترمذي وحسَّنه (٢). وروى الزبير بسنده، أن النبي ﷺ دعا لبئر بضاعة (٣). ورُوي/٢٥٣ عن عبد المُهَيْمِنِ بن عباسِ بن سَهْل بن سَعْد، عن أبيه، عن جده. ورُوِي من حديث أبي هُريرة. وسهل بن سعد. وجابر أيضاً رضي الله

стр. 623

عنهم أنَّ النبيَّ ﷺ «بصق في بئر بُضاعة» (١). قال الماوردي (٢) في الحاوي: ومن الدليل على أبي حنيفة (٣): ما رواه الشافعيُّ عن إبراهيم بن محمد، عن أيوب، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدري ﵄ أن النبي ﷺ قيل له: إنك تتوضأ من بئر بُضاعة، وهي يُطرح فيها المحايض، ولحوم الكلاب، وما يُنْجِي الناسُ؟ فقال ﷺ : «الماء لا ينجّسه شيء». فلم يجعل لاختلاط النجاسة بالماء تأثيراً في نجاسته، وهذا نصٌّ يدفع قول أبي حنيفة. قلت: ورواه الإمام أحمد، وقال: حديث بئر بُضاعة صحيح (٤). وعند ابن ماجه (٥): «لاينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه»

стр. 624

فيحمل المطلق على المُقَيَّد به، انتهى. اعترضوا على هذا الحديث بأمرين: أحدهما: أن بئر بُضاعة عين جارية إلى بساتين، يُشرب منها، والماء الجاري لا تثبت فيه نجاسة. والجواب عنه: أن بئر بُضاعة أشهر حالاً من أن يعترضوا عليها بهذا الباطل، وفي العيان ما يُغني عن البيان، قال أبو داود في سننه (١): قدَّرْتُ بئر بُضاعة بردائي، مددته عليها، ثم ذرعته، فإذا عرضه ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي البستان، وأدخلني إليها: هل غُيِّر بناؤها عمَّا كانت عليه؟ فقال: لا. ورأيت فيها ماءً متغير اللَّون. ومعلوم أن الماء الجاري لا يبقى متغير اللون. قال أبو داود (٢): وسمعت قتيبة بن سعيد يقول: سألت قَيِّمَ بئر بضاعة عن عمقها؟ فقال: أكثر ما يكون الماء فيها إلى العانة. قلت: إذا نقص؟ قال: دون العورة. قال مؤلف هذا الكتاب: وأنا ذرعتها بيدي فوجدت قريباً من ذلك، طول البئر إحدى عشر ذراعاً بذراع اليد، وعمقها نحو ذراع وثلثي ذراع. الأمر الثاني: إن قالوا: لا يجوز أن يضاف إلى الصحابة ﵃ أن يلقوا في بئر ماء يتوضأ فيه رسولُ الله ﷺ المحايضَ، ولحوم الكلاب، بل ذلك مستحيل عليهم، وهم بصيانة وَضُوء رسول الله ﷺ أولى، فدل على ضعف هذا الحديث.

стр. 625

والجوابُ عنه: أن الصحابة ﵃ لا يصح إضافة ذلك إليهم، ولا رُوِّينا أَنَّهم فعلوا ذلك، وإنَّما كانت بئر بضاعة قرب مواضع الجِيَفِ والأنجاس، وكانت تحت الريح، وكانت الريح تُلْقي ذلك فيها. ثم الدليل عليه من طريق المعنى: أنه ماء كثير، فوجب أن لا ينجس /٢٥٤ بوقوع نجاسة لا تغيره، قياساً على البعرة، انتهى كلام الماوردي. وإنَّما أثبت هذا الفصل هنا لأن كتابتي لهذا المحل وافقَتْ يوماً قصَدْتُ فيه زيارة بئر حا وبئر بضاعة، ومعنا شخص من أئمة الحنفية، وهو من أخص أصحابنا، فتذاكرنا شيئاً مما تقدم، وأجبته، فأعرض عن الجدال، ووافق في المقال، والحق أحقُّ أن يُتَّبع. ثم نزيد الجواب على ما حكيناه عن الماوردي أموراً: أحدُها: أنه لو كانت ماءً جارياً لما صلح أن يقول فيه المريض: اغسلوني من ماء بضاعة؛ لأنه غير ثابت، وإنَّما يتخذ ماؤه كل حين، وفي الجرية الأولى قد سارت عنها بَصْقَةُ النبي ﷺ وما يرجى من بركتها. وأيضاً: لو كانت قناةً جارية وانسدت، لما خَفِي آثارُ مجاريها المنسدة علينا اليوم. وأيضاً: أهل المدينة ينقلون كابراً عن كابر: أنَّها بئر مطوية، ولم يعرفوا أنَّها كانت قناة جارية أبداً. وأيضاً: لو كانت جارية لما قالت أسماء ﵂: كنا نغسل المرضى من بئر بضاعة ثلاثة أيام فيُعافَوْن. فإن قيل: البركة تحصل في النهر كله.

стр. 626

قلنا: فلا معنى إذاً لتخصيص بئر بضاعة بالاستشفاء، بل يعم جميعَ فُقُرِ العَيْن (١). وأيضاً: لو كان الماء جارياً لما كان لقولهم: أيتوضأ من بئر بُضاعة-وهي بئر يُلْقَى فيها المحايض، وكذا، وكذا-وسؤالِهم عنه معنى وفائدة؛ لأن الماء الجاري لا يقف حتى تؤثر فيه المطروحات المذكورة وتسلبه الطهورية، وإنما يتصور ذلك في الماء الدائم فقط. وأيضاً هذه البئر-بحمد الله- باقيةٌ معمورةٌ، وبين أهل المدينة مذكورة مشهورة، وسألنا عنها وسأل عنها مَنْ قَبْلَنا، فلم يذكر أحد أنه بلغه ذلك عن أهل المدينة، وهذه كافية في دفع شبهة من قال: إنها كانت جارية. وأما الأمر الثاني: فلا يلزم من حصول رمي الجيف في البئر المذكورة نسبةُ الرمي إلى الصحابة ﵃، بل قد يحصل من سِفْلة الناس كالعبيد والجواري وجَهَلَةِ الصبايا والصبيان، كما هو مشاهد ومعلوم في غيرها من الآبار، في جميع الأزمان والأعصار، أو: كانت البئر في مجرى مياه تسيل من أعلاها، فتأتي إليها بالجيف والمحايض وغيرها (٢). بئر جُشَم - بضم الجيم، وفتح الشين المعجمة-: بئر بالمدينة (٣). بئر جَمَل - بالجيم، بلفظ الجمل من الإبل-: بئر معروفة بناحية الجُرْف،

стр. 627

في آخر العقيق، وعليها مالٌ من أموال أهل المدينة، يحتمل أنها سميت بجمل مات فيها، أو برجل اسمه: جمل، حفرها (١). بَيْرُحا: بئر وبستان شمالي سور المدينة من جهة الشرق، وقد صارت بيرحا لأبي بن كعب (٢) وحسان بن ثابت (٣) ﵄، حين دفعها إليهما أبو طلحة (٤) ﵁ كما ورد في الصحيحين (٥) وغيرهما. واختلف الناس في ضبط هذه الكلمة، قال صاحب النهاية (٦): يقولون:

стр. 628

بيرحا بفتح الباء وكسرها، وبفتح الراء وضمها، وبالمد فيهما، وبفتحهما والقصر (١). قال الزَّمَخْشَرِيّ (٢): بيرحا: اسم أرض كانت لأبي طلحة ﵁، وكأنها فَيْعَلَى، من البَراح، وهي الأرض المنكشفة الظاهرة. وقال مرة: رأيت محدثي مكة يقولون: بيرُحاءٍ، على الإضافة، وحاءٌ: من أسماء القبائل، وقيل: اسم رجل، وعلى هذا يكون منوناً. قال ياقوت (٣): بوزن خَيْزَلَى (٤)، وقيل: بِئْرُ حاءٍ، مضاف إليه ممدود. قال: ورواية المغاربة قاطبةً الإضافةُ وإعرابُ [الراء] بالرفع والجر والنصب، وحاءٌ: على لفظ الحاء من حروف المعجم. قال أبو بكر الباجي: وأنكر أبو بكر الأَصم الإعرابَ في الراء (٥)، وقال:

стр. 629

إنَّما هو بفتح الراء على كل حال، قال: وعليه أدركت أهل العلم بالمشرق. وقال أبو عبد الله الصُّوري (١): إنَّما هو بفتح الباء والراء في كل حال، يعني أنه كلمة واحدة. قال القاضي عياض (٢): وعلى رواية الأندلسيين ضبطنا هذا الحرف عن [ابن] أبي جعفر (٣) في كتاب مسلم. [و] بكسر الباء وفتح الراء (٤)، وبكسر الراء وفتح الباء (٥)، والقصرِ، ضبطناه في الموطأ عن ابن عَتَّاب (٦) وابن

стр. 630

حَمْدين (١)، وغيرِهما، وبضم الراء وفتحها معاً، قيدناه عن الأَصِيلي (٢). وقد رواه مسلم (٣) من طريق حماد بن سلمَة (٤) (بَرِيحا) هكذا ضبطناه عن [الخُشَني] (٥) والأسدي (٦)، والصَّدَفي (٧) فيما قيدوه عن

стр. 631

العُذْري (١)، والسَّمَرْقَنْدي (٢)، وغيرهما. ولم أسمع فيه خلافاً، إلا أني وجدت الحُمَيدِيَّ (٣) ذكر عن حماد بن سلمة: بيرحا، كما قال الصُّوري (٤)، وروايةُ الرازي (٥) في صحيح مسلم من حديث مالك بن أنس (بَرِيحا) وهْمٌ، إنما هذا في حديث حماد، وأما في حديث مالك فهو (بَيْرَحا) (٦) كما قيد الجميعُ على اختلافهم. وذكر أبو داود في مُصَنَّفه (٧) هذا الحديث بخلاف ما تقدم، فقال: جعلت

стр. 632

أرضي بأريحاء وهذا كله يدل على أنها ليست ببئر. وقيل: هي أرض لأبي طلحة ﵁. وقيل: هو موضع بقرب المسجد، يعرف بقصر بني حُديلة (١). وذكر ابن إسحاق أن حسان بن ثابت ﵁ لما تكلم في الإفك بما تكلم به، ونزل القرآن ببراءة عائشة ﵂، عدا صفوان بن المُعَطِّل (٢) على حسان ﵁ فضربه بالسيف، فاشتكت الأنصار إلى رسول الله/٢٥٦ ﷺ فِعْل صفوان، فأعطاه رسول الله ﷺ عِوضاً عن ضربته بيرحاء، و [هو] قصر بني حُدَيْلة اليوم بالمدينة، وكان مالاً لأبي طلحة بن سهل، تصدَّق [به] إلى رسول الله ﷺ فأعطاه رسولُ الله ﷺ حسَّاناً، وأعطاه شِيرين أمَةً قِبْطية، فولَدَتْ له عبد الرحمن بن حسان (٣). وفي الصحيح (٤) أن أبا طلحة ﵁ قال للنبي ﷺ : إن أحبَّ أموالي إليَّ بيرحا، وإنها صدقة لله، أرجو بِرَّها وذُخْرَها عند الله، فقال رسول الله ﷺ : «بخ ذاك مال رابح» أو قال: «رائح»، ورابح أي: ذو ربح،

стр. 633

كقولهم: هَمٌّ ناصبٌ، أي: ذو نصب. ورائح، أي: قريب المسافة، يروح خيره، أي: يصل إليك في الرواح ولا يَعْزُب (١)، قال: سأطلب مالاً بالمدينة، إنني … أَرى عازِبَ الأموال قلّتْ فواضله وقد أفرد بعض المحدثين لتحقيق ضبط كلمة بيرحا مُصنَّفاً، وهذه الأسطر تشتمل على زبدته، إن شاء الله تعالى. وفي بيرحا بئر قريبة الرِّشاء، ضيقة الفِناء، طيبة الماء، وأمامها إلى القبلة مسجد صغير في وسط الحديقة، وهي اليوم وقف على الفقراء والمساكين، ونخيلها مضمونة، وأهل المدينة يفضلون النخيل المضمونة على المسقوية، لا تمْرَها على تمْرِها، وإنما يَفضُل لكونها تؤتي أُكُلَها إلى مالكها .... (٢) غير .... (٣) دون مُعانَاةٍ وكدٍّ (٤). بئر خَارِجة - بكسر الراء، وفتح الجيم-: بئر في المدينة، كانت في بعض حدائق الأنصار، وهي المذكورة في حديث أبي هريرة ﵁ عند مسلم (٥) قال: كنا قُعُوداً حول رسول الله ﷺ ، فخرج من بين أظهرنا، فأبطأ علينا، وخشينا أن يُقْتَطَعَ دونَنا (٦)، وفَزِعْنا (٧) فقمنا، فكنتُ أولَ مَنْ فَزِع،

стр. 634

فخرجت أبتغي رسولَ الله ﷺ ، حتى أتيتُ حائطاً (١) للأنصار لبني النجار، فدُرْتُ به هل أجد له باباً، فلم أجد، فإذا ربيعٌ (٢) يدخل في جوف حائطٍ من بئرِ خارجةٍ (٣)، فاحْتفَزْتُ [كما يَحْتَفِزُ الثعلبُ] (٤) فدخلت على رسول الله ﷺ (٥). ويروى: خارجَهُ أي: خارج البستان. وبئرٍ خارجةٍ: على النعت (٦)، والصواب الأول، صرح به صاحب التحرير (٧)، قال: وخارجة: اسم رجل أضيفت إليه البئر، قاله النووي في شرح مسلم (٨).

стр. 635

قلت: هو خارجة بن حمزة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن العوَّام (١)، صاحب قصر خارجة بالعَرْصَة (٢). /٢٥٧ بئر الخَصِيّ: في الخاء. بئر خَطْمَة: بئر بالمدينة في دار بني خَطْمةَ: عبد الله بن جُشَم (٣)، وكان يقال [لها: بئر] ذَرْع (٤). قال الزبير: قال الشريف أبو جعفر: وهي التي بصق فيها رسولُ الله ﷺ (٥). بئر الدُّرَيْك - كأنه تصغير دَرْك-: وهي بئر بالمدينة، ويقال فيها: بئر الدُّرَيق. قال قيس بن الخَطِيم (٦):
следующие страницы →