← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1172

المغانم المطابة في معالم طابة

الفيروزآبادي

Полный текст (1 351 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

العُذْري (١)، والسَّمَرْقَنْدي (٢)، وغيرهما. ولم أسمع فيه خلافاً، إلا أني وجدت الحُمَيدِيَّ (٣) ذكر عن حماد بن سلمة: بيرحا، كما قال الصُّوري (٤)، وروايةُ الرازي (٥) في صحيح مسلم من حديث مالك بن أنس (بَرِيحا) وهْمٌ، إنما هذا في حديث حماد، وأما في حديث مالك فهو (بَيْرَحا) (٦) كما قيد الجميعُ على اختلافهم. وذكر أبو داود في مُصَنَّفه (٧) هذا الحديث بخلاف ما تقدم، فقال: جعلت

стр. 632

أرضي بأريحاء وهذا كله يدل على أنها ليست ببئر. وقيل: هي أرض لأبي طلحة ﵁. وقيل: هو موضع بقرب المسجد، يعرف بقصر بني حُديلة (١). وذكر ابن إسحاق أن حسان بن ثابت ﵁ لما تكلم في الإفك بما تكلم به، ونزل القرآن ببراءة عائشة ﵂، عدا صفوان بن المُعَطِّل (٢) على حسان ﵁ فضربه بالسيف، فاشتكت الأنصار إلى رسول الله/٢٥٦ ﷺ فِعْل صفوان، فأعطاه رسول الله ﷺ عِوضاً عن ضربته بيرحاء، و [هو] قصر بني حُدَيْلة اليوم بالمدينة، وكان مالاً لأبي طلحة بن سهل، تصدَّق [به] إلى رسول الله ﷺ فأعطاه رسولُ الله ﷺ حسَّاناً، وأعطاه شِيرين أمَةً قِبْطية، فولَدَتْ له عبد الرحمن بن حسان (٣). وفي الصحيح (٤) أن أبا طلحة ﵁ قال للنبي ﷺ : إن أحبَّ أموالي إليَّ بيرحا، وإنها صدقة لله، أرجو بِرَّها وذُخْرَها عند الله، فقال رسول الله ﷺ : «بخ ذاك مال رابح» أو قال: «رائح»، ورابح أي: ذو ربح،

стр. 633

كقولهم: هَمٌّ ناصبٌ، أي: ذو نصب. ورائح، أي: قريب المسافة، يروح خيره، أي: يصل إليك في الرواح ولا يَعْزُب (١)، قال: سأطلب مالاً بالمدينة، إنني … أَرى عازِبَ الأموال قلّتْ فواضله وقد أفرد بعض المحدثين لتحقيق ضبط كلمة بيرحا مُصنَّفاً، وهذه الأسطر تشتمل على زبدته، إن شاء الله تعالى. وفي بيرحا بئر قريبة الرِّشاء، ضيقة الفِناء، طيبة الماء، وأمامها إلى القبلة مسجد صغير في وسط الحديقة، وهي اليوم وقف على الفقراء والمساكين، ونخيلها مضمونة، وأهل المدينة يفضلون النخيل المضمونة على المسقوية، لا تمْرَها على تمْرِها، وإنما يَفضُل لكونها تؤتي أُكُلَها إلى مالكها .... (٢) غير .... (٣) دون مُعانَاةٍ وكدٍّ (٤). بئر خَارِجة - بكسر الراء، وفتح الجيم-: بئر في المدينة، كانت في بعض حدائق الأنصار، وهي المذكورة في حديث أبي هريرة ﵁ عند مسلم (٥) قال: كنا قُعُوداً حول رسول الله ﷺ ، فخرج من بين أظهرنا، فأبطأ علينا، وخشينا أن يُقْتَطَعَ دونَنا (٦)، وفَزِعْنا (٧) فقمنا، فكنتُ أولَ مَنْ فَزِع،

стр. 634

فخرجت أبتغي رسولَ الله ﷺ ، حتى أتيتُ حائطاً (١) للأنصار لبني النجار، فدُرْتُ به هل أجد له باباً، فلم أجد، فإذا ربيعٌ (٢) يدخل في جوف حائطٍ من بئرِ خارجةٍ (٣)، فاحْتفَزْتُ [كما يَحْتَفِزُ الثعلبُ] (٤) فدخلت على رسول الله ﷺ (٥). ويروى: خارجَهُ أي: خارج البستان. وبئرٍ خارجةٍ: على النعت (٦)، والصواب الأول، صرح به صاحب التحرير (٧)، قال: وخارجة: اسم رجل أضيفت إليه البئر، قاله النووي في شرح مسلم (٨).

стр. 635

قلت: هو خارجة بن حمزة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن العوَّام (١)، صاحب قصر خارجة بالعَرْصَة (٢). /٢٥٧ بئر الخَصِيّ: في الخاء. بئر خَطْمَة: بئر بالمدينة في دار بني خَطْمةَ: عبد الله بن جُشَم (٣)، وكان يقال [لها: بئر] ذَرْع (٤). قال الزبير: قال الشريف أبو جعفر: وهي التي بصق فيها رسولُ الله ﷺ (٥). بئر الدُّرَيْك - كأنه تصغير دَرْك-: وهي بئر بالمدينة، ويقال فيها: بئر الدُّرَيق. قال قيس بن الخَطِيم (٦):

стр. 636

كأنّا وقد أُجلوا لنا عن نسائهم … أسودٌ لها في غِيلِ بِيشَةَ أَشْبُلُ ببئر الدُّرَيكِ، فاستعِدوا لمثلها … وأَصْغُوا لها آذانَكم وتأمَّلوا (١) بئر ذَرْع: بئر بالمدينة، بصق فيها النبيُّ ﷺ ، وهي بئر بني خَطْمة، وقد تقدمت آنفاً. بئر ذَرْوانَ - بفتح الذال المعجمة، وسكون الراء (٢) -: هكذا يقول رواة البخاري كافة، وكذا روي عن ابن الحذّاء (٣). وفي كتاب الدعوات من كتاب البخاري (٤): وهي بئر في منازل بني زُرَيْق (٥) بالمدينة. قال الجُرْجاني (٦): و رواه مسلم كافة: بئر ذي أَرْوَان (٧). وقال الأَصِيلي: ذو أروان: موضع آخر على ساعة من المدينة، وفيه بُني مسجد الضِّرار (٨).

стр. 637

قال الأصمعي (١): وبعضهم يخطئ فيقول: بئر ذَرْوَان، والذي صحَّحه ابن قُتيبة (٢): ذو أَرَوان، بالتحريك (٣). وحديثُ سِحْرِ لَبِيد بن الأعصم (٤) رسولَ الله ﷺ ، في مُشْطٍ، ومُشَاطة (٥)، وجُفِّ طَلْعَةِ ذكرٍ (٦)، ووضعه في بئر ذَرْوان تحت

стр. 638

راعوفتها (١)، معروفٌ، وسيذكر في الذال إن شاء الله تعالى (٢). بئر رُوْمَةَ - بضم الراء، وسكون الواو، وفتح الميم، بعدها هاءٌ- وقيل: رُؤْمة- بعد الراء همزة ساكنة-وهي: بئر في عقيق المدينة. رُوي عن النبي ﷺ أنه قال: «نِعْمَ القَلِيبُ قليب المزني»، وهي التي اشتراها عثمان بن عفان ﵁ فتصدَّق بها (٣). وفي صحيح البخاري (٤) عن عثمان ﵁، يرفعه: «من حفر بئر رُومةَ فله الجنة». وعنه أيضاً، يرفعه: «من يشتري بئر رومة فيكون دَلوهُ فيها كدلاء المسلمين؟» فاشتراها عثمان ﵁ (٥).

стр. 639

وروى مسلم بن طلحة، أن رسول الله ﷺ قال: «نعم الحفير (١) حفير المزني» يعني رومة، فلما سمع ذلك عثمان ﵁ ابتاع نصفها بمئة بَكْرةٍ (٢)، وتصدق بها على المسلمين، فجعل الناس يستقون منها، فلما رأى صاحبها أن قد امتنع منه ماكان يصيب منها، باع النصفَ الآخر من عثمان ﵁ بشيء يسير، فتصدَّق بها كلَّها (٣). /٢٥٨ وقال أبو عبدالله ابن مَنده (٤): رُوَمةُ الغِفاريُّ صاحب بئر رومة (٥) رَوَى حديثَه عبدُالله بن عمر بن أبان، عن عبدالرحمن المحاربيِّ (٦)، عن أبي

стр. 640

مسعود (١)، عن أبي سلمة، عن بِشْر بن بَشِير الأسلمي، عن أبيه، قال: لما قدم المهاجرون المدينة، استنكروا الماء، وكان لرجل من بني غفار بئر، يقال لها: روُمة، كان يبيع منها القِرْبةَ بالمُدِّ. وفي رواية الكلبي: يبيع القِرْبةَ بالدرهم. فقال له رسول الله ﷺ : «بعنيها بعين في الجنة». فقال: يارسول الله، ليس لي ولعيالي غيرُها، لاأستطيع ذلك، فبلغ ذلك عثمانَ ﵁، فاشتراها، ثم أتى النبيَّ ﷺ فقال: أتجعلُ لي مثلَ الذي جعلت له عَيناً في الجنة إن اشتريتُها؟، قال: «نعم». قال: قد اشتريتها وجعلتُها للمسلمين. وكان اشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم (٢). كذا قال: رُومة الغفاري، ثم قال: عينٌ يقال لها: رُومة (٣). قال مصعب بن عبدالله الزبيري (٤) يذكر رُومة ويتشوَّقُها وهو بالعراق: أقول لثابت والعينُ تَهْمي … دموعاً ماأُنَهْنِهُها انحدارا أعِرني نظرةً بقُرى دُجَيْلٍ … نخايلها ظلاماً أو نهارا فقال: أرَى بِرُومَة أو بسَلْعٍ … منازلها مُعَطَّلَةً قِفَارَا (٥) وقال أهل السير (٦): لما قَدِم تُبّعٌ المدينةَ وكان منزله بقُباء، واحتفر البئر

стр. 641

التي يقال لها: بئر الملك (١)، وبه سُمِّيت، فاجتوى ماءَها، فدخلت عليه امرأة من بني زريق، يقال لها: فَكِهة، فشكا إليها وباء بئره، فانطلقت فاستقت له من بئر رومة، ثم جاءته به فشربه، فأعجبه، فقال لها: زيدي! وكانت تصير إليه مُدّة مُقامه بالماء من بئر رُومة، فلما ارتحل قال لها: يافَكِهة، مامعنا من الصفراء ولاالبيضاء شيءٌ، ولكن ماتركنا من أزوادنا ومتاعنا فهو لك، فلما سار نقلَتْ جميعَ ذلك، فيقال: إنها وأولادها أكثرُ بني زريق مالاً، حتى جاء الإسلام. وقال عبدالله بن الزَّبِير الأسدي (٢)، يرثي يعقوب بن طلحة بن عبيد الله (٣) ومن قُتل معه بالحرَّة: لعَمْرِي لقد جاء الكَرَوَّسُ كاظِماً … على خَبرٍ للمسلمين وَجيعِ شبابٌ كيعقوبَ بنِ طلحة أقفرَتْ … منازِلُهُم من رُومَةٍ وبَقِيعِ (٤) وبئر رُومة: طولها ثمانية عشر ذراعاً، كانت قد تهدمت جوانبها، وسقطت أطواؤها في السنين الماضية، ولم تزل كذلك إلى عصرنا هذا، فَوَرَدَ قاضي مكةَ المقدَّسةِ شهابُ الدين /٢٥٩ أبو العباس أحمدُ بنُ محمد بن محمد

стр. 642

الطبريُّ (١) إلى المدينة الشريفة زائراً في حدود الخمسين [وسبعمائة (٢)] فاحتفل لعمارتها من صميم ماله، فِعْلَ مَنْ يَقْصِدُ بفعله ذات الله، ويُقْرِضُه قرضاً حسناً، فاستفرغ الوُسْعَ، وتأنَّق، وبذل المجهود وطواها، وشيّد أركانها، فجاءت في نهاية من الحسن والرضاية (٣)، تكفل الله به في انقلابه، وأجزال ثوابه. وعند البئر بناء عال شِبْهُ حصن متهدم، يقال: إنه كان ديراً لليهود (٤)، وفي أطراف هذه البئر آبار أُخَرُ كثيرةٌ ومزارعُ، وهي قبلي الجُرْف (٥). بئر رِئَاب- بكسر الراء، وهمزة، وألف، وموحدة -: بئر بالمدينة، قال: اُسْلُ عَمَّن سَلا وِصالكَ عَمْداً … وتصابىَ وما به مِن تَصابي ثم لا تَنْسَها على ذاكَ حتّى … يسكنَ الحيُّ عند بئر رئابِ (٦) بئر زمزم: في الزاي. بئر زياد: في ترجمة عيون الحسين (٧). بئر السُّقْيا: في السين. بئر سُمَيْحَة: في السين أيضاً.

стр. 643

بئر عائشة: بالمدينة، منسوبةٌ إلى عائشةَ بنِ نُميَر بن واقف، رجلٍ من الأوس، وليس عائشةُ هنا اسمَ امرأة (١). بئر عُروة: من ياقوت (٢): بئر معروفة بعقيق المدينة تنسب إلى عروة بن الزبير ابن العوام. قال علي بن الجهم (٣): هذا العقيقُ فعَدِّ أيـ … ـدي العيس عن غُلْوائها وإذا أطَفْتَ ببئر عُرْ … وةَ فاسقِني من مائها إنّا - وعَيْشِكِ-ما ذَمَمْـ … ـنا العيشَ في أفنائها (٤) قال الزبير بن بَكَّار: كان مَن يخرج من مكة وغيرها إذا مرَّ بالعقيق تزوَّد من ماء بئر عروة، وكانوا يُهدونه إلى أهاليهم، ويشربونه في منازلهم (٥). قال الزبير: ورأيت أبي (٦) يأمر به فيُغلى، ثم يجعله في القوارير، ويُهْديه

стр. 644

إلى الرشيد (١) وهو بالرقة (٢). قال السَّريُّ بن عبدالرحمن الأنصاري: كفِّنوني، إن متُّ في درع أروى … واغسِلوني، من بئر عروةَ ماءِ /٢٦٠ سخنةٌ في الشتاء، باردة في الصيـ … ـف، سراج في الليلة الظلماء (٣) سألتُ عنها أهل المدينة فلم يُعَيِّنوها، وإنما ذكروا لي بئراً عند قصر عروة رجماً بالغيب، ورمياً للكلام على عواهنه، قيل: كأنها طُمَّت، فقد ذكر أهل التاريخ أنَّ والي المدينة (٤) لما خَرَّب قصر عروة وآبارها، أمر بجملٍ مطلّي بالقطران، يُطرَح في بئر عروة. قلت: أُمر بإصلاحها وردِّها إلى ماكانت عليه، ففعلت، كما ذكرتها في قصّة .... (٥). وذكر الزبير عن عبدالعزيز بن محمد قال: سمعت ابن مالاه (٦) يقول لهشام بن عروة: رأيت أن عيناً من الجنة تصب ببئر عروة. بئر ذات العَلَم -محركة-: بئر بين المدينة والصَّفْراء، تجاه

стр. 645

الرَّوْحاء (١)، يقال: إنَّ علي بن أبي طالب ﵁ قاتل الجنَّ بها، وهي بئر متناهيةُ بُعْدِ الرِّشاء، يكاد لايلحق قَعْرُها (٢). بئر العَقَبَةِ: ذكرها رَزِين العَبْدَرِيُّ (٣) في آبار المدينة قال: وهي البئر التي أدلى رسولُ الله ﷺ ، وأبو بكر، وعمرُ ﵄ أرجلهم فيها، ولم يُعَيّن لها مَوْضِعاً، والمعروف أنَّ هذه القِصّة إنما كانت في بئر أَرِيس (٤). بئر العِهْنِ -بكسر العين المهملة، وسكون الهاء، ونونٍ -: بئرٌ معروفةٌ بالعالية، في وسط حديقة غنّاء، وعندها سدرة حسناء، وهي غزيرة جداً لاتكاد تَنْزِف (٥). بئر أبي عِنَبَةَ - بلفظ واحدةِ العِنَب -: بينها وبين المدينة مقدارُ ميل، وهناك اعترض رسولُ الله ﷺ أصحابَه عند مسيره إلى بدرٍ (٦)، وقد جاء ذكرها

стр. 646

في غير ماحديث (١). بئر غَدَق - بفتح الغين المعجمة، والدال المهملة، آخره قاف، من قولهم: غَدِقَتِ العَيْنُ والبئرُ، فهي غَدِقةٌ أي: عَذْبة، وماءٌ غَدَقٌ، أي: عَذْبٌ (٢)، وهي: بئر بالمدينة [وعندها (٣)] أُطُم الَبلَوِييّن الذي يقال له: القاع (٤). بئر غَرْسٍ - بفتح الغين، وسكون الراء، وسين مهملة (٥) - والغَرْسُ: الفَسِيلُ، أو الشجرُ الذي يُغْرس لينبت (٦)، والغَرْس: مصدر غرسَ الشجرَ.

стр. 647

وهي بئر بقباء على منازل بني النَّضِير، وحولها مقابرُ بني حنظلة (١)، وهي شرقيُّ مسجد قباء، على نصف ميل إلى جهة الشمال، وهي بين النَّخِيل، ويعرف مكانها اليوم وماحولها بالغَرْس، وهي اليوم مِلك لبعض أهل المدينة، وكانت قد خربت فجُدِّدَتْ بعد السبعمائة، وهي غزيرة طيبة عذبة (٢). ذرعتها بذراع /٢٦١ فكان من شفيرها إلى الماء ستة أذرع، ودورها … (٣). وكان النبي ﷺ يستطيب ماءَها، ويبارك فيها (٤). وقال لعلي ﵁ حين حضرته الوفاة: «إذا أنا مُتُّ فاغسلني من بئر غَرْسٍ بسَبْعِ قِرَب» (٥). وقد ورد عنه ﷺ أنه بصق فيها، وقال: «إن فيها عيناً من عيون الجنة» (٦). وعن سعيد بن عبدالرحمن بن رُقَيش قال: جاءنا أنس ﵁ بقُباء، فقال: أين بئركم هذه- يعني: بئر غرس -؟ فدللناه عليها، قال: رأيت رسول الله ﷺ جاءها وإنها لَتَسْنَى على حمار (٧)، فدعا النبيُّ ﷺ بِدَلوٍ من مائها

стр. 648

فتوضأ منه، ثم سكبه فيها، فما نَزَفَتْ بعد سنين (١). وفي حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ وهو قاعد على شفير غرس: ° «رأيت الليلة كأني جالس على عين من عيون الجنة» يعني: بئر غرس (٢). وعن عاصم بن سويد، عن أبيه قال: إن رسول الله ﷺ أُتي بمنٍّ (٣) فشرب منه، وأخذ منه شيئاً فقال: «هذا (٤) لِبئري، بئرِ غرس» ثم صبَّه فيها، ثم إنه بصق فيها، وغُسِّل منها حين مات (٥). وضبطه بعض الناس بالتحريك، مثال: جَبَلٍ، وشَجَرٍ (٦)، وسمعت كثيراً من أهل المدينة يَضُمّون الغين (٧)، والصواب الذي لامَحِيد عنه

стр. 649

ماذكرتُه بادِي بَدَاءٍ (١). بئر مَرْقٍ - بفتح الميم، وسكون الراء وفتحها، لغتان مشهورتان، بعدها قاف_ وهي: بئر بالمدينة، لها ذكر في حديث الهِجْرَة (٢)، قاله في النهاية (٣)، وفي العُباب (٤)، نحوه (٥). بئر مِدْرَى - بلفظ المِدْرَى الذي يُحكُّ به (٦) _: من آبار المدينة المعروفة بالغزارة والطِّيب (٧). قال الزبير: خطب رجل من بني قريظة امرأة من بلحارث بن الخزرج، فقالت: أله مال على بئر مِدْرَى، أو هامات، أو ذي وشيع، أو الشَّطِيبة، أو على بئر فَجَّار - وهي في بئر أريس-؟ (٨).

стр. 650

بئر مُطَّلِب - بضم الميم، وفتح الطاءِ المشدّدة، وكسر اللام-: وهي بئر على سبعة أميال من المدينة، منسوبةٌ إلى المُطَّلب بن عبدالله بن حُنْظُبِ بن الحارث بن عُبيد [بن عمر] بن مخزوم (١). هكذا يقول النسابون: حُنْظُب: بضم الحاء المهملة، والظاء المعجمة. والمحدثون يفتحون الحاء، ويهملون الطاء (٢). قدم صخر بن الجعد المحاربي (٣) إلى المدينة فأتى تاجراً يقال له: سَيّار، فابتاع منه بُرّاً، وقال له: تأتيني غُدوة فأقضيك، فركب من تحت ليلته، وخرج إلى البادية، فلما أصبح /٢٦٢ سَيَّارٌ سأل عنه؟ فعرف خبره، فركب في أثره في جماعة من أصحابه، حتى أتوا بئر مُطّلب - وهي على سبعة أميال من المدينة - وقد جَهِدوا من الحَرّ، فنزلوا عليها، وأكلوا تمراً كان معهم، وأراحوا دوابَّهم وسقَوْها، حتى إذا راحوا انصرفوا راجعين، وبلغ الخبرُ صخراً فقال:

стр. 651

أَهْوِنْ عليَّ بسَيَّارٍ وصفوته … إذا جعلتُ صِراراً (١) دون سَيَّارِ إن القضاءَ (٢) سيأتي دونه زمنٌ … فَاطْوِ الصحيفة، واحفظها من الفار يسائل الناس: هل أحسستم أحَداً … محاربياً أتى من دون أظفار؟ وما جلَبْتُ إليهم غيرَ راحلة … وغيرَ قوس، وسيفٍ جَفْنُه عار وما أريتهم إلا ليدفعهم … عني ويخرجني نقضي وإمراري حتى استغاثوا بألوى (٣) بئر مُطَّلِبٍ (٤) … وقد تَحرَّقَ منهم كلُّ تَمَّار وقال أولهم نصحاً لآخرهم: … ألاارجعوا، واتركوا الأعرابَ في النار بئر مَعُونَةَ - بفتح الميم، وضم العين، ثم واو، ونون مفتوحة، وهاء_، وقد تتصحف ببئر معاوية التي بين عُسفان ومكة، وليست بها؛ فإن تلك بالياء وضم أوله، وأما هذه التي بالنون، فبئر بين جبال يقال لها: أُبْلى في طريق المُصْعِد من المدينة إلى مكة، وهي لبني سُلَيم (٥). وقال أبو عُبيدة (٦) في كتاب (مقاتل الفرسان): بئر مَعُونة ماء لبني عامر بن صعصعة.

стр. 652

وقال الواقدي (١): بئر معونة في أرض بني سُلَيم وأرض بني كلاب، وعندها كانت قصة الرَّجِيع (٢). وكان أصحاب بئر معونة سبعين رجلاً، وقول ابن إسحاق: كانوا أربعين وهْمٌ (٣)، والله الموفق. بئر الملك - بكسر اللام، بعده كاف-: بئر بالمدينة، منسوبةٌ إلى تُبَّعٍ؛ لأنه حفرها أول ماقدم المدينة فاجتواها، فاستُقِي له من بئر رُومة، وقد ذكرناها هنالك، فلتنظر إن شاء الله (٤).

стр. 653

البَجَرات -: بفتح الباء والجيم- ويقال فيه: البُجَيرات- بالتصغير-: وهي مياه كثيرة من مياه السماء في جبل شَوْران المطل على عقيق المدينة. والبَجَرُ: عِظَمُ البطن (١). بُجْدان (٢): جبل على ليلة من المدينة، فيما ذكره صاحب (النهاية) (٣). روي عن النبي ﷺ أنه كان على بُجدان، فقال: «سيروا هذا بُجْدَان، سبق المُفرِّدون» الحديث (٤). كذا رواه الأزهري (٥)، وأكثر الناس يروونه: جُمدان- بالجيم والميم، وسيعاد ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.

стр. 654

بُحْرَان -بالضم، وسكون الحاء المهملة، بعدها راءٌ وألف ونون-: موضع بناحية الفُرع (١). قال ابن إسحاق (٢): هو مَعْدِنٌ بالحجاز في ناحية الفُرع، وذلك المَعْدِنُ للحجاج بن عِلَاط البَهْزي (٣). قال ابن إسحاق في سرية عبدالله بن جحش (٤): فسلك على طريق الحجاز، حتى إذا كان بمعدن فوق الفُرع يقال له: بُحْران أضلَّ سعدُ بن أبي وقاص (٥)،

стр. 655

وعتبةُ بن غزوان (١) بعيراً لهما كانا يعتقبانه (٢)، وذكر القصة. هكذا قيده ابن الفُرَات (٣) بفتح الباء [هاهنا (٤)] وقيده في مواضع بضمها، وهو المشهور (٥). بَحْرَجُ (٦): أُطم بالمدينة، بناه بنو عمرو بن عوف، بين مجلس ابن المولى، وبين الحمام بقباء، وكان لبني عزيز بن مالك. بَدْر - بالفتح، ثم السكون -: اسم بئر احتفرها رجل من غفار، ثم من بني

стр. 656

النار منهم (١)، [اسمه (٢)] بدر بن قريش بن يَخْلُدَ بن النضر بن كنانة (٣)، وقيل: هو رجلٌ من بني ضَمْرَة، سكن هذا الموضع فنسب إليه، ثم غلب اسمه عليه (٤). وقال الزبير بن بكاّر (٥): قريش بن الحارث بن يَخْلُد، ويقال: يَخْلُد بن النضر بن كنانة، به سميت قريش قريشاً، فغلب عليها؛ لأنه كان دليلَها وصاحب مِيرتِها، وكانوا يقولون: جاءت عير قريش، وخرجت عير قريش. قال: وابنه بدر ابن قريش، به سميت بدر التي كانت به الوقعة المباركة، لأنه كان احتفرها. فأظهر الله تعالى ببدر الإسلام، وفرّق بين الحق والباطل (٦). وبدر الموعد، وبدر القتال، وبدر الأولى، وبدر الثانية: كلُّه موضع واحد (٧).

стр. 657

وقد نسب إلى بدر جميعُ مَنْ شهدها من الصحابة ﵃، ونسب إلى سكنى الموضع: أبو مسعود البدري (١) ﵁ ولم يشهد بدراً، كذا في كتاب الفضائل (٢)، وقال ابن الكلبي (٣): شهد بدراً والعقبة. وبدر أيضاً: جبل في بلاد باهلة. وبدر أيضاً: مخلاف باليمن (٤). بِرَاقُ [ثَجْرٍ (٥)]: موضع قرب وادي القرى (٦). بِرَاق حَوْرَة - بفتح الحاء المهملة والراء-: موضع بناحية القَبَلِيَّة (٧).

стр. 658

قال الأحوص (١): فذو السَّرْحِ أَقْوَى فالبِراقُ كأنها … بِحَوْرَة لم يَحْلُلْ بهن عريبُ (٢) بِراق خَبْت - بفتح الخاء المعجمة، وسكون الباء الموحدة، بعدها مثناة_: صحراء قرب المدينة من ناحية مكة (٣). وقيل: خَبْت: ماء لكلب (٤). قال بِشر (٥): فأودية اللِّوى (٦)، فبِراقُ خَبْت … عفَتْها العاصفاتُ من الرياح (٧)

стр. 659

/٢٦٤ وقال أيضاً (١): أتعرفُ من هُنيدة (٢) رسمَ دارٍ … بأعلى ذِروة وإلى لِواها ومنها منزل ببِراق خَبْتٍ … عفَتْ حِقَباً وغيرَّها بِلاها بَرام- بفتح أوله وبكسره (٣) -: جبل عند الحرة، من ناحية النقيع (٤). وذكر الزبير بن بكار (٥) أوديةَ العقيق فقال: ثم تلعة بِرام، وفيها يقول المُحرِّق المُزَني (٦): وإني لأَهْوى مِنْ هَوَى بَعْضِ أهله … بِراماً وأجزاعاً بِهِنّ بِرَامُ وقيل: هو على عشرين فرسخاً من المدينة (٧).

стр. 660

وقال أبو قَطِيفة (١): ليت شعري، وأين منّي ليتُ … أعلى العَهْدِ يَلْبَنٌ فَبِرَامُ وتمام القصيدة في بقيع (٢). بَرْثان - بالفتح (٣) -: واد بين مَلَل وأولات الجيش (٤)، كان عليه طريق النبي ﷺ إلى بدر، وبه كان أحد منازله (٥)، ولعله تصحيف تُرْبان الآتي ذكره (٦). بَرَج - بفتح الباء والراء-: أطُمٌ من آطامِ المدينة لبني النَّضِير (٧). بَرْق - بلفظ البَرْق الذي يلمع من السحاب-: قرية قرب خيبر (٨)، وأظنُّ أنَّ ابن أَرْطاة (٩) إياها عَنَى بقوله:

стр. 661

لاتبعدنّ إداوةً مطروحةً … كانت حديثاً للشراب العاتق حنَّت إلى بَرْقٍ فقلت لها: قِرِي … بعضَ الحنين فإنَّ وَجْدَك شائقي (١) بأبي الوليدُ وأُمِّ نفسي كلما … بدتِ النُّجُومُ وذرَّ قَرْنُ الشارقِ ويومَ بَرق (٢): من أيامهم. بُرقَة - بالضم- موضعٌ بالمدينة، من الأموال التي كانت صدقاتُ رسول الله ﷺ وبعضُ نفقاته على أهله منها (٣). وقيل: إن ذلك من أموال بني النَّضِير (٤). وقد رواه بعضهم بفتح أوله (٥). بِرْك - بالكسر-: موضع قرب المدينة (٦).

стр. 662

قال عَرَّام (١): بحذاء شُواحِط من نواحي المدينة والسَّوارِقيَّة (٢) وادٍ يقال له: بِرْك، كثيرُ النبات من السَّلَم والعُرْفُطِ، وبه مياه. قال ابن السِّكِّيت في قول كُثَيّر (٣): فقد جعلَتْ أشْجَانَ بِرْكٍ يمينَها … وذاتَ الشِّمال من مُرَيخةَ (٤) أشأما /٢٦٥ الأشجان (٥): مسايل الماء، وبِرْكٌ هاهنا: نَقْبٌ (٦) يخرج من ينبع إلى المدينة، عرضه نحوٌ من أربعة أميال أو خمسة، وكان يسمى: مَبْرَكاً فدعا له النبيُّ ﷺ . بِرْمَة - بكسر أوله-: عِرْضٌ من أعراض المدينة (٧) قرب بَلاكِثَ (٨)، عيونٌ ونخلٌ لقريش، بين خيبر ووادي القرى، قال الراجز: ببطن وادي بِرمة المستنجل (٩) بُزْرَة - بضم الباء، وسكون الزاي، وفتح الراء، بعدها هاء: ناحية على

стр. 663

ثلاثة [أيام (١)] من المدينة، بينها وبين الرُّوَيثة (٢)، عن نصر. الَبزْواء: بلدة بيضاء قرب المدينة، مرتفعة من الساحل، بين الجار ووَدَّان وغَيْقَة (٣)، من أشد بلاد الله حَرّاً، يسكنها بنو ضَمْرة بن بكر بن عبد مَناة بن كِنانة (٤) رَهْطُ عَزَّةَ (٥) صاحبةِ كُثَيِّرٍ، قال كُثَيِّر يهجو بني ضَمْرة (٦): لابأس بالبَزْواء أرضاً لو اْنها … تُطَهَّرُ من آثارهمْ فَتَطِيْبُ إذا مَدَح البَكْرِيُّ عندك نفْسَهُ … فقُل: كذَبَ البكريُّ، وهوكذوب هو التَّيْسُ لؤماً، وهو إِنْ راءَ غفلةً (٧) … من الجار أو بعضِ الصحابة ذيب

стр. 664

وقال أبو دهبل الجُمَحي (١): وجازَتْ على البَزْوَاء والليلُ كاسر … جناحيه بالبَزْواء وَرْداً وأدهما (٢) بُصَّة: بئر بالمدينة، تقدمت في الآبار قريباً. بُطْحان: بالضم، والسكون، كذا يقوله المحدّثون قاطبة، وحكى أهل اللغة بَطِحان: بفتح أوله، وكسر ثانيه (٣)، كذا قيّده أبو علي القالي (٤) في البارع وغيرُه (٥). وقال: لايجوز غيره (٦). قال ياقوت (٧): وقرأت بخط أبي الطيب أحمد بن أحمد ابن أخي

стр. 665

الشافعي (١)، وخطُّهُ حُجَّةٌ: بَطْحان، بفتح أوله، وسكون ثانيه (٢). وهو: وادٍ بالمدينة، وهو أحد أوديتها الثلاثة، وهي: العَقيق، وبُطْحان، وقَناة (٣). روى الزُّبَير بن بكاَّر بسنده، عن عروة بن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ «بُطحان على تُرعةٍ من تُرَعِ الجنة (٤)».

стр. 666

قال أهل السِّيَر (١): لما قدِم اليهودُ المدينةَ نزلوا السافلة، فاستوخموها، فأتوا العالية، فنزل بنو النَّضِير بُطْحان، ونزلت بنو قُريظة مَهزوراً، وهما واديان يهبطان من حَرَّةٍ هناك، ينصب منها مياه عذبة، فاتخذ بها بنو النَّضِير الحدائق والآطام، وأقاموا بها إلى أن غزاهم النبي ﷺ ، وأخرجهم منها-كما نذكره في النَّضِير- قال الشاعر (٢): /٢٦٦ أبا سعيدٍ لم أزل بَعدكم … في كُرَبٍ للشوق تغشاني كم مجلس ولىَّ بلذَّاته … لم يَهْننَي، إذ غاب نُدْماني سقياً لِسَلْعٍ ولساحاتها … والعيش في أكناف بُطْحان أمسيتُ من شوق إلى أهلها … أدفعُ أحزاناً بأحزان وقال ابن مُقْبِل (٣): عَفا بَطِحَانٌ من سُلَيْمَى فَيَثْرِبُ … فملقى الرحال من مِنَى، فالمُحَصَّبُ وقال أبو زياد: بُطْحان من مياه الضِّباب (٤). بَطْنُ نَخْلٍ - جمع نخلة-: قرية قريبة من المدينة، على طريق البصرة،

стр. 667

بينهما الطَّرَف (١)، على الطريق، وهو بعد أبرقِ العَزّاف (٢) للقاصد إلى المدينة (٣). البُطيَحاء - تصغير البطحاء-: رَحْبة مرتفعة نحو الذراع، بناها عمر ﵁ خارج المسجد بالمدينة (٤). بُعَاث - مثلثة الأول -: موضع من ضواحي المدينة، كانت به وقائع بين الأوس والخزرج في الجاهلية. وحكاه صاحب العين (٥) بالغين المعجمة، ولم يُسمع من غيره (٦).

стр. 668

وقال أبو أحمد [العسكري (١)]: هو تصحيف (٢). وقال صاحب المطالع (٣) والمشارق (٤): بُعاث: بضم أوله، وعين مهملة، وهو المشهور فيه، وقيده الأصِيليُّ (٥)

стр. 669

بالوجهين (١)، وهو عند القابسي (٢) بغين معجمة، وآخره ثاء مثلثة بلا خلاف، وهو موضع على ليلتين من المدينة (٣). وقال قيس بن الخَطِيم: ويوم بُعاثٍ أسلَمْتنا سيوفُنا … إلى نسَبٍ من جذْم غسان ثاقب (٤) وكان الرئيسَ في بعض حروبِ بُعاث حُضَيرٌ الكتائبُ، أبو أُسَيْد بنُ حُضَير (٥). فقال خُفَافٌ ابنُ نُدْبَة (٦) يَرثي حُضَيراً، وكان مات من جراحه:

стр. 670

فلو كان حيٌّ ناجياً من حِمامِه … لكان حُضَيرٌ يومَ أغلق واقما أطاف به، حتى إذا الليل جنَّه … تبوأ منه منزلاً متناعما (١) وقال بعضهم (٢): بُعاث: من أموال بني قريظة، فيها مزرعة يقال لها: قَوْرَى (٣). قال كُثَيِّر (٤): كأنَّ حدائجَ أظعانها (٥) … بغَيْقةَ (٦) لما هبَطْنَ البِراثا (٧) نواعُم عُمٌّ على مِيثَبٍ (٨) … عظامُ الجذوعِ، أُحِلَّتْ بُعاثا ٢٦٧/كدُهْمِ الرِّكاب، بأثقالها … غَدَتْ من سماهيجَ أومن جُواثا (٩) وقال آخر (١٠): أرِقْتُ فلم تنَمْ عيني حِثاثا (١١) … ولم أَهْجَعْ بها إلا امتلاثا (١٢)
следующие страницы →