← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1172

المغانم المطابة في معالم طابة

الفيروزآبادي

Полный текст (1 351 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

أضاة بني غِفار (١)، فوق سَرِف، وقلنا: أَيُّنا لم يصبح عندها فقد حُبِسَ، فليَمْضِ صاحباه. قال: فأصبحت أنا وعيّاش عند التَّناضُِب، وحُبِسَ هشام، وفُتِنَ فافتتن، وقدمنا المدينة. وذكر الحديث (٢). تَهْمَلُ - بفتح التاء والميم-: موضع قرب المدينة (٣)، ويروى بالمثلثة. تَيس - بلفظ فحل المِعْزَى-: أُطُمٌ بالمدينة، كان خارج البيوت، وكان لآل صُهَيب بن كُرْز، ابتناه بنو عِنَان بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج (٤). تَيَم -بفتح المثناة تحت -: جبل شرقي المدينة (٥)، له ذكر في حدود حرم المدينة (٦). [قلت (٧): هذا تحريف، وهذه الكلمة وقعت في الكتاب الذي نقل منه

стр. 702

الشيخ ﵀ محرّفة مضروباً عليها فاستبهمت، قال الشيخ جمال الدين المطري ﵀: والصواب: يثيب، بلفظ مضارع: ثاب، إذا رجع. والله أعلم].

стр. 703

باب الثاء ثِبَارٌ (١)، ككتاب، آخرُه راءٌ: موضعٌ على ستة أميالٍ من خيبر. هناك قَتلَ عبدُالله بن أُنيسٍ أُسَيرَ بن رِزَامَ اليهوديَّ (٢). ويُروى: بفتح أوَّله، وليس بشيء. وأمَّا الثِّبَار بالكسر. فهو جمعُ ثَبْرَةٍ، وهي الأرضُ السَّهلةُ. ثُجْل، بالضَّمِّ: اسمُ موضعٍ في شِقِّ (٣) العالية. قال زهير (٤): صحا القَلبُ عن سلمى وقد كان لا يسلو وأَقْفَرَ من سلمى التَّعانيقُ والثُّجْلُ ثِرَا، بالكسر والقصر: موضعٌ بين الرُّويثة والصفراء (٥) أسفل وادي الجِيِّ، ولا يُفتح أوَّلُه. ثُعَال، كغُراب: شُعبةٌ (٦) بين الرَّوحاء والرُّويثة (٧)

стр. 704

ثُغْرَةُ، بالضَّمِّ وإعجامِ الغين ثم راء وهاء: ناحيةٌ من أعراض المدينة (١). ثُمَامَةُ، بالضَّمِّ والتَّخفيف. يقال: صُخيرات الثُّمَامة إحدى مراحل النبي ﷺ من المدينة إلى بدر. وهي بين السَّيالة وفَرش (٢). ويقال: صخيرات الثُّمَام. ورواهُ المغاربة: صُخيرات اليمام، بالياء آخِرِ الحروف. ثَمْغٌ، بالفتح، والغين معجمة: موضعٌ بخيبر، وكان مالاً لعمر بن الخطاب ﵁. وفي البخاريِّ (٣) أنَّ عمر بن الخطاب ﵁، تصدَّق بِمال يقال له: ثَمْغٌ وكان نخلاً. فقال: يا رسول الله، إني استفدتُ مالاً، وهو عندي نفيسٌ، فأردت أن أتصدَّق به، فقال ﷺ :/٢٧٧ «تصدَّقْ بأصله، لا يباع ولا يُوهَب، ولا يُورث، ولكن يُنْفَقُ ثَمره». فتصدَّق به عمر ﵁-الحديثَ. ثَنِيَّةُ مِدْرَان، بكسر الميم: وهي موضعٌ في طريق تبوك من المدينة، بنى النبي ﷺ فيه مسجداً في مسيره إلى تبوك.

стр. 705

ثَنِيَّةُ الوَدَاع (١)، بفتح الواو، [وهو] (٢) اسمٌ من التَّوديع (٣)، وهي ثَنِيَّةٌ مُشرفةٌ على المدينة، يطؤها مَنْ يريد مكة، وقيل: مَنْ يريد الشام. واختُلف في تسميتها بذلك، فقيل: لأنَّها موضع وداع المسافرين من المدينة إلى مكة. وقيل: لأنَّ النبي ﷺ ودَّع بها بعض من خلَّف بالمدينة في آخر خرجاته، وقيل: في بعض سراياه المبعوثة عنه (٤). وقيل: الوداع اسم وادٍ بالمدينة. والصَّحيحُ: أنَّه اسمٌ قديمٌ جاهليٌّ، سُمِّي لتوديع المسافرين. هكذا قال أهل السِّيَر والتاريخ، وأصحاب المسالك: إِنَّها من جهة مكة. وأهل المدينة اليوم يظنُّونها من جهة الشَّام، وكأنهم اعتمدوا قول ابن قَيِّم الجوزية في (هَدْيه) (٥) فإنه قال: من جهة الشَّام ثنيَّات الوداع، ولا يطؤها

стр. 706

القادم من مكة البتةَ. ووجه الجمع: أنَّ كلتا الثَّنيتين تسمَّى ثنيات الوداع، والله أعلم (١). ثَوْر، بلفظ الثَّورِ، فَحلِ البقر: جبلٌ صغيرٌ حذاء أُحد، جانحاً إلى ورائه. وقال بعض الحفَّاظ (٢): إنَّ خلف أحد من شماليه جبلاً صغيراً مُدوَّراً يسمَّى ثوراً، يعرفه أهل المدينة، خلفاً عن سلف. وفيه حديث النبي ﷺ ، «أنه حرَّم ما بين عَيْرٍ إلى ثور» (٣). ولمَّا لم يصل علمُ هذا الجبل إلى أبي عُبيد (٤)، ولم يُحطْ بِخُبره خُبراً اعتذر عن هذا الحديث، وقال (٥): أهل المدينة لا يعرفون بالمدينة جبلاً يقال له: ثور (٦)، وإنما ثورٌ بمكة. قال: فيرى أهل الحديث أنَّه حرَّم ما بين عير إلى أُحُد.

стр. 707

وتكلَّف غيرُه فقال: (إلى) بمعنى (مع) كأنَّه جعل المدينة مضافةً إلى مكة في التَّحريم. وترك بعض الرُّواة موضع (ثور) بياضاً؛ ليبين الوهم، وضرب آخرون عليه. وقال بعض الرُّواة: من عير إلى كذا (١)، وفي رواية ابن سلاَّم (٢): من عيرٍ إلى أُحُد. والأول أشهرُ وأسدُّ. ولا أدري كيف وقعت المسارعة من هؤلاء الأعلام إلى إثبات وهم في الحديث الصَّحيح المتَّفَق على صِحَّتِه بمجرَّد دعوى أنَّ أهل المدينة لا يعرفون بها جبلاً يسمى ثوراً؟. وغايةُ مثال هؤلاء القائلين أنَّهم سألوا جماعة من أهل المدينة ـ ولا يلزم أن يكون كلَّهم-بعد مضيِّ أعصارٍ (٣) متطاولة، وسنين متكاثرة، فلم يعرفوه. والعلمُ القطعيُّ حاصلٌ من طريق العِيان المشاهَد، بطروق التَّغير والاختلاف والنِّسيان على أسماء الأمكنة والبلدان باعتبار /٢٧٨ أسبابٍ تحدث، وأمور تتجدَّد، فيُلقَّب ذلك المكان باعتبار ما تجدَّد فيه، ويُهجَر الاسم

стр. 708

القديم الأصليُّ، ويتركُ العَلَم الموضوع الأوَّل، حين (١) يكون نَسْياً. أين سقيفةُ بني ساعدة؟ أين ذو الحُليفة (٢) الذي لا يُعرف اليوم إلا ببئر علي؟ ولو سمَّاه أحد ذا الحُليفة لكان كالمخترعِ له اسماً، والمُغَيِّر له لقباً ورسماً. وأَغْرَبُ من ذلك أني سألتُ جماعاتٍ من أشراف المدينة الأمراءِ بها، ومن الفقهاء والسُّوقة عن (فَدَك) (٣) ومكانِها، فكلُّهم عن بَوَاءٍ واحدٍ (٤) أجابوا: بأنه لا يُعرف في بلادنا موضعاً يدعى فَدَك. وهذه القريةُ لم تبرح في أيدي الأشراف والخلفاء يتداولونَها ناسٌ عن ناس إلى أواخر الدولة العباسية، فكيف بجبلٍ صغيرٍ واقعٍ في طرفِ أُحُدٍ، لا يتعلَّق به كبيرُ أمرٍ؟ هذا وإنَّ قُزَح (٥)، مشعرٌ من مشاعر الله تعالى يتعلَّق به مَنْسكٌ من المناسك، لو أراد مريدٌ تعيين مكانه، والوصولَ إلى عِيانه، لأعياه الحال، ولما شفى غليلَه بجواب عنه بعد ألف سؤال؟ دع هذا. أين المُحَصَّب ومحلُّه؟ أين الأبطحُ ومكانه؟ أين بُطحان مَنْزِلُ ذلك الحلفاء؟ أين بئر عُروةَ التي كان يحمل من مائها إلى الخلفاء؟ وأمَّا ثورٌ الذي وقع النِّزاع فيه، فبحمدِ الله معروف بين أهل العلم في

стр. 709

المدينة، لا يجهل ذلك إلا من كانت هِمَّتُه في دينه غير بَدينة. وقد قيل: إنَّ بمكة أيضاً جبلاً اسمه عَيْر، ويشهد لذلك بيتُ أبي طالب (١)، حين يقول (٢): أعوذُ بربِّ النَّاسِ من كلِّ طاعنٍ … علينا بِشَرٍّ، أو مُحقِّقِ باطلِ ومِنْ كَاشحٍ يسعى لنا بمعيبةٍ … ومن مُفْتَرٍ في الدِّين، ما لم نحاولِ وثورٍ، ومَنْ أرسى ثَبيراً مكانَه … وعَيرٍ، ورَاقٍ في حراءَ ونازلِ فيكون المعنى أنَّ حَرَمَ المدينة مقدارُ ما بين عَير إلى ثور. وكلُّ هذا تعسُّفاتٌ وتخرُّصاتٌ مِمَّنْ لم يبلغهم علم ثور الموجود بالمدينة، والله أعلم. وقولُ الزمخشريِّ (٣): ثورُ أطحلَ: جبلٌ بمكة بالمَفْجَر (٤) خلفَ مكة على طريق اليمن، غيرُ جيدٍ؛ لأنَّ إضافةَ ثورٍ إلى أطحلَ إذا أريد به اسمُ الجبل غلطٌ فاضح؛ لأنَّ ثورَ أطحلَ اسمُ رجل. وهو ثور بن [عبد] مَناةَ بن أُدِّ بن طابخة (٥). وأطحلُ جبلٌ بمكَّةَ، وحَلَّ (٦) ثور بن عبد مناة عنده، فَنُسِبَ ثور بن عبد مناة إليه، فإن اعتقد أنَّ أطحل يُسَّمى ثوراً باسم ثور بن عبد مناة لم يجز، لأنَّه

стр. 710

يكون من إضافة الشيء إلى نفسه، ولا يسوغه إلا أنْ يُقال: إنَّ ثوراً المسمَّى بثور بن عبد مناة شعبةٌ من شُعَب أطحل، أو قُنَّةٌ من قُنَنِهِ (١). وأمَّا اسمُ الجبل الذي بمكَّة وفيه الغار المذكور فهو ثورٌ (٢) غير مضاف إلى شيء. /٢٧٩ وثورٌ أيضاً: وادٍ في بلاد مزينة. وثورُ الشِّبَاك (٣): موضعٌ آخر. * * *

стр. 711

باب الجيم جَاعِس، بكسر العين المهملة، بعدها سين مهملة: أُطُمٌ (١) بالمدينة، ابتناه بنو حرام بن كعب بن غَنْم بن كعب بن سَلِمة. وكان موضعه في السَّهل بين الأرض (٢) التي كانت لجابر بن عَتيك (٣)، فصارت لحرام بن عثمان (٤)، وبين العين التي عملها معاوية بن أبي سفيان (٥)، كان لعمرو بن الجموح بن زيد بن حرام (٦). الجُثَا، بالضَّمِّ، وتخفيف الثَّاء المثلَّثة والقصر: موضعٌ بين فَدَك وخيبر. قال بشير أبو النعمان بن بشير (٧):

стр. 712

لَعمرُك بالبطحاء بين معرَّفٍ … وبين النِّطاقِ مسكنٌ ومَحاضرُ لَعمري لحيُّ بين دار مُزاحمٍ … وبين الجُثا، لا يجشم الصبر حاضرُ (١) والجُثا: الحجارةُ المجتمعة. الجَثْجاثة: موضعٌ قرب المدينة بوادي العقيق (٢). روى الزُّبير قال: صلَّى رسول الله ﷺ في مسجدٍ بين (٣) الجثجاثة، وبين بئر شدّاد في تلعة (٤) هناك. وكان عبد الله بن سعد بن ثابت (٥) قد اقتطع قريباً منه وبناه. والجَثْجاثة أيضاً: ماءٌ لِغَنيٍّ (٦) بجانب حِمَى ضَريَّة (٧). الجَدَاجِدُ، جمعُ جَدْجَدٍ، وهي الأرض المستوية: اسمُ موضعٍ قُرَيبَ المدينة، مرَّ عليه النبي ﷺ لما هاجر. وفي حديث الهجرة: أنَّ دليلهما تبطّن ذا كُشُب (٨)، ثم أخذ بهما على

стр. 713

الجَداجد وكأنها آبار، لأنَّ في الحديث أيضاً (١): أتينا على بئرٍ جَدْجَدٍ. قال أبو عبيد (٢): الصَّوابُ: بئرٌ جُدٌّ أي: قديمة. ويقال: بِئرٌ جَدْجَدٌ أيضاً، كما يقال في الكُمِّ: كُمْكُم، وفي الرَّفِّ: رَفْرَفٌ. جُدُّ الأَثَافِي، بالضَّمِّ والتَّشديد: البئر القديمة، والأثافي: جمعُ أُثْفِيَّةٍ، وهي الحجارةُ التي يوضع عليها القِدْر، وهو موضعٌ بعقيق المدينة. جُدُّ الموَالي: بالعقيق أيضاً، وقول الأخضر بن هُبيرة (٣): ....................... … لقد نَهِلَتْ من ماءِ جُدٍّ وعَلَّتِ يريد به: ماءً يعرف بالجُدِّ في ديار بني عبس. جَدْرٌ، بسكون الدَّال لغةٌ في الجدار، وذو جَدْر: مَسْرَحٌ على ستة أميالٍ /٢٨٠ من المدينة (٤) ناحيةَ قُباء، كانت فيها لِقَاح (٥) رسول الله ﷺ تروح عليه إلى أن أُغير عليها وأُخذت. والقصة مشهورة (٦).

стр. 714

جُذْمَان، مثال عثمان، والذَّال معجمة: موضعٌ فيه أُطُمٌ من آطام المدينة سُمِّي بذلك؛ لأنَّ تُبَّعاً (١) كان قد قطع نخله لما غزا يثرب، والجَذْمُ: القَطْعُ. قال قيس بن الخطيم (٢): كأنَّ رؤوسَ الخَزْرَجِيِّينَ إذ بدَتْ … كتائبنُا تَتْرَى مع الصُّبح، حَنْظَلُ ولا تقربوا جُذْمان إنَّ حِرَارَه … وجنَّتَه تأذَى بكم فتحمَّلوا أَذِيَ يأذَى بمعنى: تأذّى يتأذّى. الجُرْفُ، بالضَّمِّ ثمَّ السُّكون (٣): موضعٌ على ثلاثة أميالٍ من المدينة، من جهة الشام كانت بِها (٤) أموالٌ لعمر بن الخطاب ﵁، ولأهل المدينة، وفيها بئرُ جُشَم، وبئر جمل. قالوا: سُمِّي الجُرف؛ لأنَّ تُبَّعاً مرَّ به فقال: هذا جرف الأرض، وكان يسمى العِرْض (٥) قبل ذلك، وفيه قال كعب بن مالك (٦): إذا ما هبطنا العِرْضَ قال سَراتُنا: … عَلامَ إذا لم نمنع العِرضَ نزرعُ؟

стр. 715

وله ذِكرٌ في غير ما حديث. قال كعبُ بن الأشرف اليهوديُّ (١): ولنا بئرٌ رِوَاءٌ جَمّةٌ … مَنْ يَرِدْها بِإنَاءٍ يَغْترِفْ تُدْلجُ الجَرْفَ (٢) على أكنَافِها … بِدِلاءٍ ذاتِ أمراسٍ صُدُفْ كلُّ حاجاتي [بها] (٣) قضَّيتُها … غيرَ حاجاتي على بَطْن الجُرُفْ قال الزُّبير: بعث تُبَّعٌ رائداً ينظر إلى مزارع المدينة، فأتاه فقال: قد نظرتُ، فأما قَناةُ (٤) فحَبٌّ بلا تِبْنٌ، وأما الحرارُ فلا حَبٌّ ولا تِبنٌ، وأمَّا الجُرُف فالحبُّ والتِّبن. قال: وذكر أهلُ العلم أنَّ الجرف ما بين محجَّة الشَّام (٥) إلى القصَّاصين (٦). ورُوي أنَّ عثمان بن عفان (٧) ﵁-أنه خلَجَ خليجاً حتى صبَّه

стр. 716

في باطن بُكُر (١) من الجُرف، وجعله لبناته من نائلة بنت الفُرافصة (٢)، وكان قد جيء بسبي من بعض الأعاجم، ثلاثة آلاف رجل فطرحهم فيه يعملون، فلما طال على المسلمين ذلك جاؤوه فكلموه في سبيهم، فقالوا: اقسم علينا سهامنا. فأبى عليهم، ثم جاؤوه فكلموه فأبى عليهم، فلما أكثروا عليه قال: من أحبَّ أن يأخذ فليذهب فليبذل بذلهم. والجُرفُ أيضاً: موضعٌ قربَ مكة، به كانت وقعةٌ بين هُذَيل وسُليم. والجُرفُ/٢٨١: موضعٌ بالحيرة. والجُرفُ: موضعٌ باليمامة. والجُرفُ: موضعٌ باليمن. والجُرفُ لغةً: ما تَجْرِفُه السُّيول فأكلته من الأرض. وقيل: الجُرفُ: عُرْضُ الجبل الأملس، وقيل: جُرفُ الوادي ونحوه من أسناد (٣) المسايل، إذا نجخ (٤) الماء في أصله فاحتفره، وصار كالدَّحْل (٥) وأشرف أعلاه، فاذا انصدع أعلاه فهو هارٍ. جُلَيَّة، بلفظ تصغير الجَلِيِّ، وهو الواضح: موضعٌ قرب وادي القرى (٦) من وراء بَدَا وشَغْبٍ (٧).

стр. 717

جَرُّ هشام: هي سقايةٌ اصطنعها هشام بن إسماعيل (١) بالرَّائعِ (٢)، كانت توضع فيها جِرارٌ كبار يستقي منهن الناس. مرَّ هشام بن عبد الملك (٣) عليها فقيل له: يا أمير المؤمنين، هذه جِرارُ جدِّك هشام، فأمر بمصلَحِتها (٤) وما يُقيمها من بيت المال، فكانت توضع هنالك جرار يستقي بهن الناس. جِفَاف، بالكسر وبفاءين: موضعٌ أمام العوالي (٥). قال الزُّبير: وأمَّا مهزورٌ فيأتي من بني قُرَيظة، وأما بُطحان فيأتي من صدور جِفاف. الجَمَّاء، بالفتح وتشديد الميم، وبالمدّ: الملساء، والجَمَّاءُ أيضاً: المرأةُ التي كَثُرَ اللَّحم على عظامها، وشاةٌ جمَّاءُ: لا قَرْنَ لها. والجمَّاء: جبلٌ بالمدينة، على ثلاثة أميال من ناحية العقيق، إلى الجُرف. قال الزَّمخشريُّ (٦): الجمَّاءُ: جبلٌ بالمدينة، سميت بذلك لأن هنالك

стр. 718

جبلين هي أقصرهما، فكأنَّها جمَّاء. وقال أبو الحسن المهلبيُّ (١): هما جمَّاوان، وهما هضبتان عن يمين الطريق، للخارج من المدينة إلى مكة. قال حسَّان (٢): وكنَّا بأكناف العقيقِ وئِيدَه (٣) … نخطُّ من الجمَّاء رُكنا يلملما وعن عمرو بن سليم الزُّرَقي (٤) قال: وجدتُ حجرين طويلين على رأس الجمَّاء على قبر إِرَميٍّ (٥)، قال: فعرضناهما على أهل الكتب: التوراةِ والإنجيلِ وغيرهما فلم يعرفوهما، فأتانا رجلان من أهل ماه (٦)، فعرضناهما عليهما فقالا: مكتوب في أحد الحجرين: أنا عبد الله الأسود رسول رسول الله ﷺ عيسى ابن مريم إلى أهل قرى عربية (٧). قال: وقالا: كنَّا سُكَّانها في

стр. 719

أُسِّ (١) الزمان. وفي لفظ: وجدوا قبراً إِرَميا (٢) على رأس جمَّاءِ أمِّ خالد مكتوب عليه: أنا أسود ابن سوادة رسولُ رسولِ الله ﷺ إلى أهل هذه القرية. وفي لفظ: وجدوا قبراً بالجمَّاء عليه مكتوب (٣)، فهبط بالحجر، فقرأه رجل من أهل اليمن فإذا فيه: أنا عبد الله رسولُ رسولِ الله سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام إلى أهل يثرب، وأنا يومئذ على الشمال. وفي الحديث: «لا تقوم الساعة حتى يقتتل رجلان في موضع فسطاطيهما في قُبُل الجمّاء» (٤). /٢٨٢ وفي كتاب أحمد بن يحيى (٥): الجمّاوات ثلاثةٌ بالمدينة، منها: جمَّاء تُضَارِعَ التي تسيل إلى قصر أم عاصم، وبئر عروة، وما والى ذلك، وفيها يقول أُحيحة (٦):

стр. 720

[إني-والمشعرِ الحرام، وما … حجَّتْ قريشٌ له، وما نحروا] لا آخذُ الخطَّةَ الدَّنِيةَ ما … دام يُرى من تُضَارِعٍ حَجَرُ ومنه مَكْمَن (١) الجمَّاء، وفيه يقول سعيد بن عبد الرحمن بن حسان (٢): عفا مَكمنُ الجمَّاءِ من أمِّ عامر … فسلعٌ عفا عنها فحَّرةُ واقمِ والجمَّاء الثانية: جماء أُمّ خالد [التي تسيل على قصر محمد بن عيسى الجعفري، وما والاه، وفي أصلها] (٣) بيوت الأشعث، من أهل المدينة، وقصر يزيد بن عبدالملك النوفلي، وفَيْفَاء الخبار من جمَّاء أم خالد (٤). والجمّاء الثالثة: جمّاء العاقل (٥)، بينها وبين جمّاء أُم خالد فسحةٌ، وهي تسيل على قصور جعفر بن سليمان (٦)، وما

стр. 721

والاها (١)، وإحدى هذه الجماوات أراد أبو قَطيفة (٢) بقوله (٣): القصرُ والنّخلُ والجَّماءُ بينهما … أشهى إلى القلب من أبوابِ جيرونِ (٤) إلى البَلاطِ، فما جازت قرائنُه … ذَودٌ نَزَحْنَ عن الفحشاءِ والهُونِ قد يكتم النَّاسُ أسراراً وأَعلمُها … وليس يدرون طول الدْهرِ مكنوني جُمْدَانُ، بالضمِّ ثمَّ السُّكون، وإهمال الدَّال تثنية جُمْدٍ، والجُمْد: قارةٌ (٥) ليست بطويلة في السماء، وهي غليظةٌ تغلظ مرة وتلين أخرى تُنبت الشجر، سميت جُمداً من جُمودها ويبسها، والجُمْد: أضعف (٦) الآكام، يكون مستديراً صغيراً، والقارة مستديرة صغيرة طويلةٌ في السماء، لا ينقادان في الأرض، وكلاهما غليظ الرأس، ويُسمَّيان جميعاً أَكَمَة (٧). وجُمْدان ها هنا كأنه تثنية جُمْدٍ، يدلُّ عليه قول جرير (٨) لما أضافه إلى

стр. 722

نعامة أسقط النُّون فقال (١): طرِبتُ وهاجَ الشَّوقَ مَنْزلةٌ قَفْرُ … تُرَاوحَها عصرٌ خلا دونَه عَصرُ أقول لعمروٍ، يوم جُمدي نعامةٍ: … بك اليوم بأسٌ لا عزاءٌ ولا صبرُ هذا إن كان جرير أراد الموضع الذي في الحديث، وإلا فمراده أكمتا أو قارتا نعامة، فيكون وصفاً لا عَلَماً. فأمَّا الذي في الحديث فقد صحَّفه يزيد بن هارون (٢)، فجعل بعد الجيم نوناً. وصحَّفه بعضُ رُواة مسلم فقال: حُمران بالحاء والراء، وهو من منازل أسلم بين قُدَيد وعُسْفان (٣). قال أبو بكر بن موسى (٤): جُمْدانُ: جبلٌ بين ينبع والعِيص، على ليلة من المدينة (٥). وقيل: جُمدان: وادٍ بين ثنية غزال وأمج. وأَمَج من أعراض المدينة (٦).

стр. 723

وفي الحديث (١): مرَّ رسول الله ﷺ على جُمدان، فقال: «(سيروا، هذا جُمدان، سبق المُفَرِّدون». وقال الأزهريُّ (٢): قال أبو هريرة /٢٨٣ ﵁: مرَّ النبي ﷺ في طريق مكة على جبلٍ يقال له: بُجدان (٣). هكذا عنده بالباء، وغيرُه رواه كما تقدم. قال ياقوت (٤): وأنا لا أدري ما الجامع بين سبق المفردين ورؤية جمدان؟ ومعلومٌ أن الذاكرين كثيراً والذاكرات سابقون، وإن لم ير جمدان، ولم أر أحداً ممن فسر الحديث ذكر في ذلك شيئاً. قال مؤلِّفه الملتجئُ إلى حرم الله تعالى محمد الفيروزآبادي: يحتمل أن يقال: لا يخلو أن يصحح أنَّ جُمدان وادٍ، كما ذكره أبو بكر بن موسى عن بعضهم، أو جبل كما قاله الأكثرون. وعلى التقديرين فالسُّنَّة في صعود الجبل التكبير، وفي الهبوط في الأودية ونحوها: التسبيح، فلمَّا أشرف ﷺ على محل ذكر الله تعالى، نَبَّههم على ذلك، بقوله ﷺ : «سبق المفردون» وأشار به إلى أنَّ

стр. 724

الإكثار من ذكر الله في كلِّ حال لا سيما في المواضع المندوبة إليه شيمةُ أهل التحقيق، ومن موجبات التقدم والسبق في مسالك الطريق. ويحتمل أن يقال: لما كانت الجبال من بين سائر الجمادات قد خُصَّت بالأمر بالتَّسبيح والذِّكْر في قوله تعالى (١): ﴿يا جبالُ أَوِّبي معه والطَّير﴾، وقال زيد بن عمرو العدوي، أو ورقة بن نوفل (٢): سبحانَ ذي العرش سُبحاناً يدومُ له … وقبلنا سبَّح الجوديُّ والجُمُدُ و [لما (٣)] نظر ﷺ إلى جُمدان ذَكَرَ ذِكْرَ الجُمُد وتسبيحَه في القديم من الأزمان فذكرهم بذلك، وأنّ هذا تثنية الجُمد المذكور في أشعار الجاهلية بتسبيح الله تعالى وذِكْرِه، مع كونه جماداً، فأنتم أولى بذلك وأحرى، لأن ذلك سببُ السبق والتَّقدم في الأولى والأخرى. جَمَلٌ، بالتَّحريك بلفظ الجمل للبعير: بئرُ جَملٍ بالمدينة، وقد تقدَّم ذكره. ولَحْيُ جَمَل: موضعٌ بين مكة والمدينة، وهو إلى المدينة أقرب، وهناك احتجم رسول الله ﷺ عام حجة الوداع (٤).

стр. 725

ولَحْيُ جَمَلٍ أيضاً: بين المدينة وَفْيد (١) على طريق الجادَّة بينه وبين فيد عشرة فراسخ. ولَحْيُ جَمَلٍ أيضاً: موضعٌ بين نجران وتَثْلِيث (٢). ولحيا جمل بالتثَّنية: جبلان بالمدينة (٣) من ديار قُشير. وعين جمل: ماءٌ قرب الكوفة. وجَمل: موضعٌ في رمل عَالج. الجَمُومُ، بالفتح: ماءٌ بين قباء (٤) ومَرَّان على جهة طريق البصرة. والجَمُوم أيضاً: أرضٌ لبني سُليم، وبها كانت إحدى غزوات النبيِّ ﷺ أرسل إليها زيد بن حارثة ﵁ غازياً (٥). الجِنَابُ، بالكسر: موضع بِعَراض (٦) خيبر. وقيل: هو من منازل بني مازن.

стр. 726

وقال نصرٌ /٢٨٤: الجِنَابُ: من ديار بني فزارة بين المدينة وفَيْد، قال ابن هَرْمةَ (١): فاضت على إِثرهم عيناك دمعُهما … كما تتابعَ يجري اللُّؤلؤُ النَّسَقُ فاستبقِ عينيك لا يُودِي البكا بهما … واكففْ بوادرَ دمعٍ منك يستبقُ ليس الشُّؤونُ وإنْ جادَتْ بباقيةٍ … ولا الجفونُ على هذا ولا الحَدَقُ بانوا بأدماءَ من وحش الجَنابِ لها … أحوى أُخينسُ في أَرْطاته حَزَقُ وقال سُحيم بن وَثيل الرِّياحيُّ (٢): تُذكِّرني قيساً أمورٌ كثيرةٌ … وما اللَّيلُ ما لم ألقَ قيساً بنائمِ تحمَّلَ من وادي الجِنابِ فناشني … بأجمادِ جوٍّ من وراءِ الخَضَارِم وجِنَابُ الحنظل: موضعٌ باليمن. جُنَفاءُ، بالتحريك والمدِّ والقصر، وبضمِّ أوَّله أيضاً في الحالتين، وكأنَّ أصله من الجَنَف، وهو الميل. قال زبَّان بن سيَّار الفزاريُّ (٣):

стр. 727

فإنَّ قلائصاً طوَّحْنَ شهراً … ضلالاً ما رحلْنَ إلى ضلالِ رحلتُ إليك من جَنَفاءَ حتى … أنخْتُ حيالَ بيتك بالمطالي وأنشدوا على المقصور قولَ الرَّاجز (١): إذا بلغْتِ جَنفا فنامي … واستكثري ثَمَّ من الأحلامِ وذكر موسى بن عقبة (٢)، عن ابن شهاب (٣) قال: كانت بنو فزارة ممَّن قدم على أهل خيبر ليعينونهم، فراسلهم النبي ﷺ أن لا يعينوهم، وسألهم (٤) أن يخرجوا عنهم، ولكم من خيبر كذا وكذا. فأبوا، فلما فتح الله خيبر أتاه من كان هنالك من بني فزارة فقال: حظَّنَا والذي (٥) وعدتنا. فقال لهم رسول الله ﷺ : «حظّكم» أو قال: «لكم ذو الرُّقيبة» (٦) لجبلٍ من جبال خيبر. فقالوا: إذن نقاتلك؟ فقال: «موعدكم جَنَفاء»، فلما سمعوا بذلك خرجوا هاربين (٧). والجَنَفاء أيضاً: موضعٌ بين خيبر وفيد.

стр. 728

و ضِلَعُ الجَنَفاء: موضعٌ بين الرَّبذة (١) وضرَّيةَ، من ديار مُحارب، على جادَّة اليمامة إلى المدينة. الجُنَيْنَة، تصغيرُ جَنَّة، وهي الحديقة والبستان: وهي من منازل عقيق المدينة. قال خُفَاف ابنُ نُدْبةَ (٢): /٢٨٥ فأبدى بشيرُ الحجِّ منها مَعاصماً … ونحراً متى يحللْ به الطيبُ يُشْرَقِ وغُرَّ الثنايا خيَّفَ الظَّلْم بينها … وسُنَّة ريمٍ بالجُنينةِ، موثقِ والجُنينة أيضاً: موضعٌ قربَ وادي القرى. و وَجْهُ الجُنينة: روضةٌ نجدية بين ضرَّيةَ وحزن بني يربوع. والجُنينة أيضاً: صحراءٌ باليمامة. وروى الأصمعيُّ (٣) قال: بلغني أنَّ رجلاً من أهل نجد، قدم على

стр. 729

الوليد بن عبدالملك (١)، فأرسل فرساً له أعرابية (٢). فسبق عليها النَّاس بدمشق، فقال له الوليد: أعطنيها. فقال: إنَّ لها حقاً، وإنَّها لقديمة الصحبة، ولكني أحملك على مُهر لها، سبق النَّاس عاماً أول وهو رابض (٣). فعجب الناس من قوله، وسأَلوه معنى كلامه فقال: إنَّ حُزْمَة-وهو اسمُ فرسه-سبقت الخيل عاماً أول وهو في بطنها ابن عشرة أشهر. قال ومرض الأعرابيُّ عند الوليد، فجاءه الأطباء فقالوا له: ما تشتهي؟ فأنشأ يقول (٤): قال الأطباءُ: ما يشفيكَ؟ قلتُ لهم … دخانُ رِمْثٍ من التَّسرير يشفيني ممَّا يَجرُّ إلى عمران حاطبُه … من الجُنينة جزلاً غيرَ مَمنونِ فبعث إليه أهله سليخة من رِمْثٍ فألفوه قد مات. الجِوَاءُ، بالكسر والمدّ: ماءٌ بحمَى ضَرِيَّة (٥).

стр. 730

الجَوّانِيّة، بالفتح وتشديد ثانيه، وكسر النُّون وياء مشددة: موضعٌ، وقيل: قرية قرب المدينة (١) إليها ينسب بنو الجوَّاني العلويون، منهم: أسعد بن علي (٢) يُعرف بالنَّحوي، وكان بمصر، وابنه محمد بن أسعد النسَّابة. الجِيَارُ، بالكسر ككتاب: موضعٌ من أرض خيبر. قاله الزمخشري (٣). الجَيْشُ، بالفتح ثمَّ السكون، وذاتُ الجيش: موضعٌ بعقيق المدينة (٤). قاله ياقوت (٥). وقال الشَّيخُ جمال الدِّين المطريُّ (٦): وأمَّا ذاتُ الجيش فَنَقبُ ثنيَّة

стр. 731

الحفيرة من طريق مكة والمدينة. قال عُروة بن أُذينة (١): كاد الهوى يومَ ذاتِ الجيشِ يقتُلني … لمنْزلٍ لم يَهِجْ للشَّوقِ من صَقبِ ويقال: إنَّ قبر نزار بن مَعَدٍّ، وقبرَ أبيه ربيعةَ بن نزارٍ (٢) بذات الجيش (٣). وقال بعضهم: وأولاتُ الجيش: موضعٌ قرب المدينة، وهو وادٍ بين ذي الحليفة وتُرْبان (٤) /٢٨٦ وهو أحد منازل رسول الله ﷺ إلى بدر، وأحدُ مراحله عند منصرفه من غزاة بني المصطلق، وهناك حُبس رسول الله ﷺ في ابتغاء عقد عائشة ﵂، ونزلت آية التّيمُّم. ومنه حديث عائشة ﵂: حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش (٥)، وقال جعفر بن الزبير بن العّوام (٦):

стр. 732

لِمَنْ رَبْعٌ بذاتِ الجيـ … ـشِ أمسى دَارساً خَلَقا كَلِفْتُ بِهم غداةَ غدوا … ومرَّت عِيسُهم خِزقَا (١) تنكَّرَ بعد ساكنِه … فأمسى أهلُه فِرقَا عَلونا ظاهِرَ البيدا … ءِ والمَحْزُون مَنْ قَلِقا الجِيفُة، بالكسر. وذو الجيفة: موضعٌ بين المدينة وتبوك، بنى النبيُّ ﷺ عنده مسجداً في مسيره إلى تبوك. جِيٌّ، بالكسر وتشديد الياء: اسم وادٍ عند الرُّويثة بين مكة والمدينة (٢). ويقال له: المُتعشِّي، وهناك ينتهي طرف وَرِقان (٣) وهو في ناحية سفح الجبل الذي سال بأهله وهم نيام، فذهبوا (٤). * * *

стр. 733

باب الحاء حاجر (١)، قال اللُّغَوِيُّون: الحَاجِرُ: الأرضُ المرتفعةُ التي وسطُها منخفضٌ، والحَاجِرُ أيضاً: ما يمسك الماء من شَفَة الوادي. وهو موضعٌ بالمدينة (٢) غَرْبي النَّقا (٣)، إلى منتهى حَرَّة الوَبْرَة من وادي العقيق، وهو المذكور في الأشعار، لا حاجرٌ الذي هو منْزلٌ من منازل الحاجِّ بالبادية، وإلى هذا الثَّاني يُنسب الحاجريُّ (٤) الشَّاعر (٥). حَاطِبٌ، بكسر الطَّاءِ: اسمُ طريقٍ بين المدينة وخيبر، وله حديثٌ يأتي ذكرُه إن شاء الله تعالى في (مرحب) من باب الميم. حَالَةُ، واحدةُ الحال: موضعٌ عند حرَّة الرَّجلاء. حائطُ بني المَدَاش، بفتح الميم والدَّال المهملة، وألفٍ وشينٍ معجمة: موضعٌ بوادي القرى (٦) أقطعهم إياه رسول الله ﷺ فَنُسب إليهم.

стр. 734

حِبْرَةُ، بالكسر: أُطمٌ بالمدينة. قاله الصَّاغاني (١)، وأمَّا حِبْرَةُ بنت أبي ضَيْغَم (٢) فشاعرةٌ معروفةٌ. /٢٨٧ حُبْسٌ، بالضَّمِّ ثمَّ السُّكون، وإهمال السِّين، كأنه جمع الحَبيس: وهو يقعُ على كلِّ شيءٍ وقفه مالكه، وحبسه وقفاً محرَّماً. قال الزَّمخشريُّ (٣): حُبْسٌ بالضَّمِّ: جبلٌ لبني مُرَّةَ. وقال غيره: الحُبسُ: بين حَرَّة بني سُليم والسَّوارقية. وفي حديث عبد الله بن حُبْشي (٤): تخرج نارٌ من حُبْس سَيلٍ (٥). وقال نصر: حَبْس سَيلٍ بالفتح: إحدى حَرَّتي بني سُليم، وهما حَرَّتان بينهما (٦) فضاء، كلتاهما أقلُّ من الميلين. وقال الأصمعيُّ: الحُبْسُ: جبلٌ مُشرفٌ على الثَّلْماء (٧) لو انقلب لوقع

стр. 735

عليهم وأنشد (١): سقى الحُبْسَ وسَمِيُّ السَّحاب ولا يزلْ … عليه روايا المُزْنِ والدِّيَمُ الهُطْلُ ولولا ابنةُ الوهبيِّ ريدةُ لم أُبل … طوالَ الليالي أنْ يُحَالِفَهُ المَحْلُ الحُتُّ، بالضَّمِّ، قال الزَّمخشريُّ (٢): الحُتُّ: من جبال القَبَلية لبني عرك من جُهينة. عن عَلِي (٣). حِثَاثُ، بالكسر وثائين مُثلَّثتين، كأنَّه جمعُ حثيثٍ للسَّريع، وهو عِرْضٌ من أعراض المدينة. الحِجَاز، بكسر الحاء. قال الأصمعيُّ: الحجاز اثنا عشر داراً: المدينة، وخيبر، وفَدَك، وذو المروة، ودار بَلِيٍّ، ودار أشجع، ودار مُزينة، ودار جُهينة، ونفر من هوازن، وجُلُّ سليم (٤)، وجلُّ هلال، وظهر حرّة ليلى، ومما يلي الشام شَغَب (٥) وبدا (٦). وقال في موضعٍ آخر من كتابه: الحجازُ من تُخوم صنعاء من العبلاء وتبالة إلى تُخوم الشام. قال الشَّافعيُّ (٧) ﵁: هو مكَّة والمدينة، واليمامة

стр. 736

ومَخاليفُها (١). وهكذا فسَّره أصحابنا، كما فسَّره الإمام الشَّافعيُّ ﵁. وقال الأصمعيُّ: إنَّما سُمِّي حجازاً؛ لأنَّه حجز بين تِهامةَ ونجد. فمكَّةُ تِهاميةٌ، والمدينةُ حجازيةٌ، والطَّائف حجازيةٌ. وقال غيره: حدُّ الحجاز من معدن النُّقرة (٢) إلى المدينة، فنصفُ المدينة حجازيٌّ، ونصفها شاميٌّ. وقال ابن شبَّةَ (٣): المدينة حجازية. قلتُ: ولهذا قال ﷺ : «إنَّ الدِّين ليأرِزُ إلى المدينة كما تأرزُ الحية إلى جُحرها، ولَيعقلِنَّ الدِّينُ من الحجاز معقل الأُرْوية من رأس الجبل، إنَّ الدِّينَ بدأ غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء، وهم الذين يُصلحون ما أفسدَ النَّاسُ من سُنَّتي». رواه الترمذيُّ (٤) في جامعه من حديث عمرو بن عوف (٥).

стр. 737

وقال الأصمعيُّ مرَّةً أخرى: حَرَّة شَوْران (١)، وحَرَّة سليم، وحَرَّة ليلى، وحَرَّة واقم (٢)، وحَرَّة النَّار، وعامَّةُ منازل بني سليم إلى المدينة، كلُّه حجاز. وقال أبو المنذر (٣): الحجازُ ما بين جبلي طَيٍّ إلى طريق العراق، لمن يريد مكة، سُمِّي به لأنَّه حجز بين تِهامة ونجد، أو لأنَّه /٢٨٨ حجز بين الغور والشَّام، وبين السَّراة ونجد. وقال هشام بن [محمد] أبو المنذر الكلبيُّ (٤) قولاً أحسن وأبلغ وأتقن من كلِّ ذلك. حدَّد جزيرة العرب ثمَّ قال: فصارت بلاد العرب من هذه الجزيرة التي نزلوها وتوالدوا فيها على خمسة أقسام عند العرب، وفي أشعارها: تهامة، والحجاز، ونجد، والعروض، واليمن. وذلك أنَّ جبل السَّراة-وهو أعظم جبال العرب، وأذكرها-أقبل من قعر اليمن حتى بلغ أطراف الشَّام، فسمَّته العرب حجازاً لأنه حجز بين الغور وهو هابط، وبين نجد، وهو ظاهر. فصار ما خلف ذلك الجبل في غربيِّه، إلى أسياف (٥) البحر من بلاد

стр. 738

الأشعريين وعُكٍّ وكنانة ودونها إلى ذاتِ عِرْقٍ والجُحفة وما صاقبها (١) وغار من أرضها غور تِهامة، وتِهامةُ تجمعُ ذلك كلَّه. وصار ما دون ذلك الجبل في شرقيه من صحارى نجد إلى أطراف العراق والسَّماوة (٢) وما يليها [نجداً (٣)]، ونجدٌ تجمعُ ذلك كلَّه. وصار الجبلُ نفسهُ سراته وهو الحجاز، وما احتجز به في شرقيه من الجبال، وانحدر إلى ناحية فيد، والجبلين إلى المدينة، ومن بلاد مَذْحج: تثليث (٤) وما دونها إلى ناحية فيد حجازاً، والعرب تسمِّيه نجداً، وجَلْساً، وحجازاً، والحجازُ يجمعُ ذلك كلَّهُ. وصارت بلاد اليمامة والبحرين وما والاهما: العَروض، وفيها نجد وغور، لقربها من البحار، وانخفاضِ مواضع منها ومسايل أودية فيها، والعَروض تجمع ذلك كله. وصار ما خلف تثليث وما قاربها إلى صنعاء، وما والاها من البلاد إلى حضرموت، والشَّحْر، وعُمان، وما بينهما: اليمن، وفيها التَّهائم والنُّجُد، واليمنُ يجمعُ ذلك كلَّه. وعن سعيد بن المسيِّب (٥) أنَّه قال: إنَّ الله تعالى لما خلق الأرض مادت

стр. 739

فضربَها بِهذا الجبل-يعني السَّراة-وهو أعظم جباله وأذكرها، فإنَّه أقبل من ثغرة (١) اليمن، حتى بلغ أطرافَ بَوَادي الشام فسمَّته العرب حجازاً؛ لأنَّه حجز بين الغور، وهو هابط، وبين نجد وهو ظاهر، ومبدؤه من اليمن، حتى بلغ الشام فقطعته الأودية حتى بلغ ناحية نخلة فكان منها حَيْضٌ ويَسومُ، وهما جبلان بنخلة، وحَيْضٌ يمتد إلى الطائف، ثمَّ طلعت الجبال بعد منه، فكان منها الأبيض جبل العَرْج، وقدْسُ، وآرَةُ، والأشعَرُ، والأجرد (٢). وقد أكثر الشعراء ذكر الحجاز في أشعارهم. ومن ذلك [قول (٣)] أشجعَ بن عمروٍ السُلمي (٤): بأكنافِ الحجازِ هوىً دفينُ … يُؤرِّقُني، إذا هَدَتِ العيونُ أَحِنُّ إلى الحجَازِ، وساكنيه … حنينَ الإلْفِ فارقَهُ القرينُ وأبكي حينَ ترقدُ كلُّ عينٍ … بكاءً بينَ زفْرتِه أَنَينُ /٢٨٩ أمرَّ عليَّ طيبَ العيش نأيٌ … خَلوجٌ بالهوى الأدنى شَطونُ فإنْ بَعُدَ الهوى وبَعُدْتُ عنه … وفي بُعْدِ الهوى تبدو شُجونُ فأعْذَرُ مَنْ رأيتُ على بكاءٍ … غريبٌ عن أحِبَّتِهِ حزينُ

стр. 740

يموت الصَّبرُ والكتمانُ عنه … إذا حَسُنَ التَّذكُّرُ والحنينُ وقال أعرابيٌّ (١): كفى حَزَناً أني ببغدادَ نازلٌ … وقلبي بأكنافِ الحجازِ رهينُ إذا عَنَّ ذكرٌ للحجاز استفزَّني … إلى مَنْ بأكنافِ الحجازِ حنينُ فواللهِ ما فارقتهم قالياً لهم … ولكنَّ ما يُقضَى فسوفَ يكونُ وقال أعرابيٌّ آخرُ (٢): سرى البرقُ من أرضِ الحجازِ فشاقني … وكلُّ حجازيٍّ له البَرقُ شائقُ فَوَاكبدي مِمَّا أُلاقي من الهوى … إذا جنَّ ليلٌ أو تألَّق بارقُ حِجْرٌ، بكسر الحاء وسكون الجيم بعدها راء. وعوامُّ المدينة يفتحون الحاء، والصَّوابُ الكسرُ. قال عَرَّامُ بن الأصبغ، عند ذكره لنواحي المدينة وذكر الأَرْحَضِيّة (٣)، ثمَّ قال: وحذاؤها قريةٌ يقال لها: الحِجْرُ، وبِها عيونٌ وآبارٌ لبني سُليم خاصَّةً، وحذاؤها جبلٌ ليس بالشامخ، يقال له: قُنَّة الحِجْر (٤). والحِجْرُ بالكسر أيضاً: قريةٌ على يوم من وادي القرى بين جبالٍ، وبها
следующие страницы →