← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1172

المغانم المطابة في معالم طابة

الفيروزآبادي

Полный текст (1 351 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

ومَخاليفُها (١). وهكذا فسَّره أصحابنا، كما فسَّره الإمام الشَّافعيُّ ﵁. وقال الأصمعيُّ: إنَّما سُمِّي حجازاً؛ لأنَّه حجز بين تِهامةَ ونجد. فمكَّةُ تِهاميةٌ، والمدينةُ حجازيةٌ، والطَّائف حجازيةٌ. وقال غيره: حدُّ الحجاز من معدن النُّقرة (٢) إلى المدينة، فنصفُ المدينة حجازيٌّ، ونصفها شاميٌّ. وقال ابن شبَّةَ (٣): المدينة حجازية. قلتُ: ولهذا قال ﷺ : «إنَّ الدِّين ليأرِزُ إلى المدينة كما تأرزُ الحية إلى جُحرها، ولَيعقلِنَّ الدِّينُ من الحجاز معقل الأُرْوية من رأس الجبل، إنَّ الدِّينَ بدأ غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء، وهم الذين يُصلحون ما أفسدَ النَّاسُ من سُنَّتي». رواه الترمذيُّ (٤) في جامعه من حديث عمرو بن عوف (٥).

стр. 737

وقال الأصمعيُّ مرَّةً أخرى: حَرَّة شَوْران (١)، وحَرَّة سليم، وحَرَّة ليلى، وحَرَّة واقم (٢)، وحَرَّة النَّار، وعامَّةُ منازل بني سليم إلى المدينة، كلُّه حجاز. وقال أبو المنذر (٣): الحجازُ ما بين جبلي طَيٍّ إلى طريق العراق، لمن يريد مكة، سُمِّي به لأنَّه حجز بين تِهامة ونجد، أو لأنَّه /٢٨٨ حجز بين الغور والشَّام، وبين السَّراة ونجد. وقال هشام بن [محمد] أبو المنذر الكلبيُّ (٤) قولاً أحسن وأبلغ وأتقن من كلِّ ذلك. حدَّد جزيرة العرب ثمَّ قال: فصارت بلاد العرب من هذه الجزيرة التي نزلوها وتوالدوا فيها على خمسة أقسام عند العرب، وفي أشعارها: تهامة، والحجاز، ونجد، والعروض، واليمن. وذلك أنَّ جبل السَّراة-وهو أعظم جبال العرب، وأذكرها-أقبل من قعر اليمن حتى بلغ أطراف الشَّام، فسمَّته العرب حجازاً لأنه حجز بين الغور وهو هابط، وبين نجد، وهو ظاهر. فصار ما خلف ذلك الجبل في غربيِّه، إلى أسياف (٥) البحر من بلاد

стр. 738

الأشعريين وعُكٍّ وكنانة ودونها إلى ذاتِ عِرْقٍ والجُحفة وما صاقبها (١) وغار من أرضها غور تِهامة، وتِهامةُ تجمعُ ذلك كلَّه. وصار ما دون ذلك الجبل في شرقيه من صحارى نجد إلى أطراف العراق والسَّماوة (٢) وما يليها [نجداً (٣)]، ونجدٌ تجمعُ ذلك كلَّه. وصار الجبلُ نفسهُ سراته وهو الحجاز، وما احتجز به في شرقيه من الجبال، وانحدر إلى ناحية فيد، والجبلين إلى المدينة، ومن بلاد مَذْحج: تثليث (٤) وما دونها إلى ناحية فيد حجازاً، والعرب تسمِّيه نجداً، وجَلْساً، وحجازاً، والحجازُ يجمعُ ذلك كلَّهُ. وصارت بلاد اليمامة والبحرين وما والاهما: العَروض، وفيها نجد وغور، لقربها من البحار، وانخفاضِ مواضع منها ومسايل أودية فيها، والعَروض تجمع ذلك كله. وصار ما خلف تثليث وما قاربها إلى صنعاء، وما والاها من البلاد إلى حضرموت، والشَّحْر، وعُمان، وما بينهما: اليمن، وفيها التَّهائم والنُّجُد، واليمنُ يجمعُ ذلك كلَّه. وعن سعيد بن المسيِّب (٥) أنَّه قال: إنَّ الله تعالى لما خلق الأرض مادت

стр. 739

فضربَها بِهذا الجبل-يعني السَّراة-وهو أعظم جباله وأذكرها، فإنَّه أقبل من ثغرة (١) اليمن، حتى بلغ أطرافَ بَوَادي الشام فسمَّته العرب حجازاً؛ لأنَّه حجز بين الغور، وهو هابط، وبين نجد وهو ظاهر، ومبدؤه من اليمن، حتى بلغ الشام فقطعته الأودية حتى بلغ ناحية نخلة فكان منها حَيْضٌ ويَسومُ، وهما جبلان بنخلة، وحَيْضٌ يمتد إلى الطائف، ثمَّ طلعت الجبال بعد منه، فكان منها الأبيض جبل العَرْج، وقدْسُ، وآرَةُ، والأشعَرُ، والأجرد (٢). وقد أكثر الشعراء ذكر الحجاز في أشعارهم. ومن ذلك [قول (٣)] أشجعَ بن عمروٍ السُلمي (٤): بأكنافِ الحجازِ هوىً دفينُ … يُؤرِّقُني، إذا هَدَتِ العيونُ أَحِنُّ إلى الحجَازِ، وساكنيه … حنينَ الإلْفِ فارقَهُ القرينُ وأبكي حينَ ترقدُ كلُّ عينٍ … بكاءً بينَ زفْرتِه أَنَينُ /٢٨٩ أمرَّ عليَّ طيبَ العيش نأيٌ … خَلوجٌ بالهوى الأدنى شَطونُ فإنْ بَعُدَ الهوى وبَعُدْتُ عنه … وفي بُعْدِ الهوى تبدو شُجونُ فأعْذَرُ مَنْ رأيتُ على بكاءٍ … غريبٌ عن أحِبَّتِهِ حزينُ

стр. 740

يموت الصَّبرُ والكتمانُ عنه … إذا حَسُنَ التَّذكُّرُ والحنينُ وقال أعرابيٌّ (١): كفى حَزَناً أني ببغدادَ نازلٌ … وقلبي بأكنافِ الحجازِ رهينُ إذا عَنَّ ذكرٌ للحجاز استفزَّني … إلى مَنْ بأكنافِ الحجازِ حنينُ فواللهِ ما فارقتهم قالياً لهم … ولكنَّ ما يُقضَى فسوفَ يكونُ وقال أعرابيٌّ آخرُ (٢): سرى البرقُ من أرضِ الحجازِ فشاقني … وكلُّ حجازيٍّ له البَرقُ شائقُ فَوَاكبدي مِمَّا أُلاقي من الهوى … إذا جنَّ ليلٌ أو تألَّق بارقُ حِجْرٌ، بكسر الحاء وسكون الجيم بعدها راء. وعوامُّ المدينة يفتحون الحاء، والصَّوابُ الكسرُ. قال عَرَّامُ بن الأصبغ، عند ذكره لنواحي المدينة وذكر الأَرْحَضِيّة (٣)، ثمَّ قال: وحذاؤها قريةٌ يقال لها: الحِجْرُ، وبِها عيونٌ وآبارٌ لبني سُليم خاصَّةً، وحذاؤها جبلٌ ليس بالشامخ، يقال له: قُنَّة الحِجْر (٤). والحِجْرُ بالكسر أيضاً: قريةٌ على يوم من وادي القرى بين جبالٍ، وبها

стр. 741

كانت منازل ثمود (١). بيوتها في أضعاف جبال تسمى الأثالث، إذا رآها الرائي من بُعد ظنَّها متصلة فإذا توسَّطها رأى كلَّ قطعةٍ منها منفردة بنفسها، يطوف بكلِّ قطعةٍ منها الطائف، وحواليها رملٌ لا يكادُ يُرتقى إلا بمشقة شديدة، وهناك بئر ثمود التي قال الله تعالى فيها وفي الناقة: ﴿لها شِرْبٌ ولكم شِرْبُ يومٍ معلوم﴾ (٢). قال جميل (٣): أقولُ لداعي الحبِّ والحِجرُ بيننا … ووادي القرى: لبَّيكَ لما دعانيا فما أحدثَ النَّأْيُ المفرِّق بيننا … سُلُوًّا، ولا طولُ اجتماعٍ تقاليا حُدَيْلةُ، بدالٍ مهملة مثال جُهينة: محلَّةٌ بالمدينة (٤)، كان بها دار لعبد الملك بن مروان. وحُدَيْلةُ أيضاً: مدينة باليمن، سُمِّيت بحُديلة (٥)، لقب معاوية بن عمرو بن مالك بن النَّجار (٦). حَرْبَى: كان اسم أرضٍ بالمدينة بين مسجد القبلتين إلى المذاد، فغيَّرَ

стр. 742

اسمها رسول الله ﷺ وسماها صُلْحَة (١)، ويُعاد ذكرها بالصاد إن شاء الله تعالى. /٢٩٠ وفيها يقول كعب بن مالك (٢): فلولا ابنَةُ العَبْسيِّ لم تلقَ ناقتي … كَلَالاً، ولم تُوضِعْ إلى غيرِ مُوضَعِ فتلك التي إنْ تُمسِ بالجوفِ دارُها … وأُمْسِ بحَرْبا تُمْسِ ذِكْرتُها معي حُرُض، بضمتين كَعُنُقٍ، وقد تفتح الراء، كَصُرَد وزُفَر، كأنه معدول عن حارض، للمريض الفاسد. ومَنْ رواه بالضَّمِّ فهو الأُشنان (٣)، وحُرُضٌ أو حُرَضٌ: وادٍ بالمدينة عند أُحُدٍ، له ذِكْرٌ. قال حكيم بن عكرمة الديلي (٤) يتشَّوقُ المدينة: لعمريَ لَلْبَلاطُ وجانباهُ … وحَرَّةُ واقِمٍ، ذاتُ المنَارِ فجَمّاءُ العَقيقِ فَعرْصتاهُ … فمفضى السَّيلِ من تلك الحِرَارِ إلى أُحُدٍ، فذي حُرُضٍ فمبنى … قبابِ الحيِّ، من كنَفَيْ صِرارِ أًحَبُّ إليَّ من فَجٍّ ببُصرى … بلا شكٍّ هناك ولا ائتمار ومن قُريَّات حمصَ، وبَعْلَبكٍّ … لو أني كنتُ أُجعلُ بالخِيارِ ولمَّا استولى اليهود في الزَّمن القديم على المدينة، وتغلَّبوا عليها، كان

стр. 743

لهم ملك يقال له: الفِطْيون (١)، وقد سَنَّ فيهم أن لا تُدْخَل امرأةٌ على زوجها حتى يكون هو الذي يَفتضُّها قبله، فبلغ ذلك أبا جُبَيلة (٢) أحدَ ملوك اليمن، فقصد المدينة، وأوقع باليهود، بذي حُرُضٍ، وقتلهم، فقالت سارة القُرَظية (٣): بأهلي أُمَّةٌ لم تُغنِ شيئاً … بذي حُرُضٍ تُعَفّيها الرِّياحُ كهولٌ من قريظةَ أتلفتهمْ … سيوفُ الخزرجيةِ والرِّماحُ ولو أَرِبوا بِحربِهمُ لحالَتْ … هنالك دونَهمْ حربٌ رَدَاحُ (٤) وقال ابنُ السِّكِّيت (٥) في قول كُثَيِّر (٦): اِرْبَعْ فحيِّ معارفَ الأطلالِ … بالجَزْعِ من حُرُضٍ فهنَّ بَوالي حُرَضٌ هنا: وادٍ من وادي قناة من المدينة على ميلين (٧).

стр. 744

و ذو حُرض: وادٍ عند النَّقرة لبني عبد الله بن غطفان (١)، بينه وبين معدن النَّقرة خمسة أميال، وإياه أراد زهيرٌ فقال (٢): أَمِنْ آل سلمى عرفتَ الطُّلولا … بذي حُرضٍ مَاثلاتٍ مُثولا بَلِيْنَ وتَحسِبُ آثارهنْ … عن فَرْطِ حولين رَقَّاً مُحيلا (٣) حَرَّةُ حَقْلٍ: قرب المدينة؛ لأنَّ حقلاً اسمٌ لوادي آرة (٤)، ويومُ حرَّةِ حقلٍ من أيام العرب. /٢٩١ حَرَّةُ الرَّجْلاء: حَرَّةٌ في ديار بني القَين بن جسر، بين المدينة والشَّام. قال الرَّاعي (٥): يا أهلِ ما بالُ هذا اللَّيلِ في صَفَرِ … يزدادُ طولاً ولا يزدادُ من قِصَرِ في إثْرِ مَنْ قُطِّعَتْ مني قرينتُه … يومَ الحَدَالى بأسبابٍ من القَدَرِ كأنَّما شُقَّ قلبي يومَ فارقَهم … قسمينِ، بين أخي نجدٍ ومُنحَدِرِ همُ الأحبَّةُ، أبكي اليومَ إِثرَهُمُ … وكنتُ أطربُ نحو الجِيرةِ الشُّطُرِ فقلتُ والحَرَّةُ الرَّجلاءُ دُونَهمُ … وبطنُ لجَّانَ لما اعتادني ذِكَرِي صلَّى على عَزَّةَ الرَّحمنُ (٦) وابنتِها … ليلى وصلَّى على جاراتِها الأُخَرِ هنَّ الحرائرُ، لا ربَّاتُ أخمرةٍ … سودِ المَحاجرِ، لا يَقرأْنَ بالسُّوَرِ

стр. 745

حَرَّةُ شَوْرَانَ، بفتح الشين المعجمة، وسكون الواو، وراءٍ وألفٍ ونون: جبلان أحمران، عن يمينك، وأنت ببطن العقيق (١) تريد مكة، وعن يسارك شَوْران، وهو جبلٌ مُطِلٌّ على السَّدِّ. حَرَّةُ عَبَّادٍ: حَرَّةٌ دون المدينة. قال عُبيد [الله] بن ربيع (٢): إلى الله أشكو أنَّ عثمانَ جائرٌ … عليَّ ولم يعلمْ بذلك خالدُ أَبيتُ كأني من حذارِ قضائِه … بِحرَّة عَبَّادٍ، سليمُ الأساودِ تكلَّفْتُ أجوازَ الفلاةِ وبعدها … إليك، وعظمي خشيةَ الموتِ باردُ حَرَّةُ قبا (٣): قِبلي المدينة، لها ذكر في الحديث (٤). حَرَّةُ ليلى: لبني مُرَّة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان (٥)، يطؤها الحاجُّ (٦) في طريقهم إلى المدينة صلَّى الله على ساكنها وسلَّم تسليماً. وعن بعضهم أَنَّ حَرَّة ليلى من وراء وادي القرى من جهة المدينة، فيها نخل وعيون.

стр. 746

وقال السُّكريُّ (١): حَرَّةُ ليلى: معروفةٌ في بلاد بني كلاب. بعث الوليد (٢) بن يزيد بن عبد الملك إلى الرَّمَّاح بن أبرد المُرِّيّ يُعرف بابن مَيَّادةَ (٣)، حين استُخلف فأتاه فمدحه، فأمره بالمقام عنده، فأقام ثمَّ اشتاق إلى وطنه، فقال (٤): ألا ليتَ شِعري هل أبيتنَّ ليلةً … بحرَّةِ ليلى حيثُ ربَّيْنَني أهلي؟ بلادٌ بِها نِيطَتْ عليَّ تمائمي … وقُطِّعْن عني حينَ أدركني عقلي وهل أسمَعَنَّ الدَّهرَ أصواتَ هَجْمَةٍ … تُطالعُ من هَجْلٍ خَصيبٍ إلى هَجْلِ (٥) /٢٩٢ تحِنُّ فأبكي كلمَّا ذرَّ شارقٌ … وذاك على المشتاقِ قتلٌ من القتلِ فإنْ كنتَ عن تلكَ المواطنِ حابسي … فأفشِ عليَّ الرِّزقَ، واجمعْ إذن شملي فقال الوليد: اشتاق الشَّيخُ إلى وطنه؟ فكتب له إلى مُصدِّق كلب: أن يعطيَه مائةَ ناقةٍ دُهْماً جُعْداً (٦)، فأتى المصدِّق، فطلب إليه

стр. 747

المُصَدِّقُ (١) أن يعفيه من الجعودة، ويأخذها دُهماً. فكتب الرمَّاحُ إلى الوليد (٢): ألم تعلم بأنَّ الحيَّ كلباً … أرادوا في عطيَّتِكَ ارتدادا فكتب الوليد إلى المصدِّق: أن يعطيه مائةً دُهْماً جِعاداً، ومائةً صهباً، فأخذ المائتين، وذهب بِها إلى أهله. قال: فجعلَتْ تضيء هذه من جانب، وتظلم هذه من جانب، حتى أوردها حوض البَرَدانِ فجعل يرتجز ويقول (٣): ظلَّتْ بحوض البَرَدانِ تغتسلْ … تشربُ منها نَهلاتٍ وتَعِلّْ وقال بِشر بن أبي خازم (٤): عَفَتْ من سُليمى رَامةٌ فكَثيبُها … وشطَّتْ بها عنك النَّوى وشُعوبُها وغيَّرها ما غيَّرَ النَّاسَ بَعدَها … فبانَتْ وحاجاتُ النُّفوسِ نصيبها مُعَاليةً لا هَمَّ إلا مُحَجَّرٌ … وحرَّةُ ليلى، السَّهلُ منها، فَلُوبُها أي: وبانت معاليةً، أي: مرتفعةً إلى الأرض العالية، وليس لها هَمٌّ إلا

стр. 748

أن تأتي محجّراً بناحية اليمامة. حَرَّةُ مَيْطَانَ، ميطانُ: جبلٌ يقابل شَوْرَانَ من ناحية المدينة (١)، قال (٢): تذكُّرٌ، قد عفا منها، فمطلوبُ … فالسَّفْحُ من حَرَّتي مَيْطَانَ فاللُّوبُ حَرَّةُ النَّارِ، بلفظ النَّار المحرقة: قريبةٌ من حرَّة ليلى قربَ المدينة. وقيل: هي حَرَّةٌ لبني سليم. وقيل: هي منازل جُذامٍ، وبَليٍّ (٣)، وبَلْقَيْن (٤)، وعُذرة. وقال عياضٌ القاضي: حرَّة النَّار المذكورة في حديث عمر (٥) ﵁ هي من بلاد بني سليم، بناحية خيبر، قال (٦): ما إنْ لمُرَّةَ من سهلٍ تحلُّ به … ولا من الحَزْنِ إلا حَرَّةُ النَّارِ وفي كتاب نصر: حَرَّةُ النَّار: بين وادي القرى وتَيماء، من ديار غطفان، وسُكّانُها اليوم عُنيزة (٧)، وبِها معدن البُورق، وهي مسيرةُ أيام (٨). قال أبو

стр. 749

المهند الفزاريُّ (١): كانتْ لنا أجبالُ حسمَى فاللّوى … وحَرَّةُ النَّارِ فهذا المُستَوى /٢٩٣ ومن تَميمٍ قد لقينَا باللِّوى … يومَ النِّسَارِ (٢) وسقيناهم رِوى وقال النَّابغة (٣): فإنْ عصيتُ فإني غيرُ مُنْفَلتٍ … مني اللِّصابُ فَجَنْبَا حرَّةِ النَّارِ تُدافِعُ النَّاسَ عنَّا حين نركبُها … من المظالمِ تُدعى أمَّ صبَّارِ قال: وأمُ صَبَّارٍ اسمُ الحَرَّة. وفي الحديث (٤) أنَّ رجلاً أتى عمر بن الخطاب ﵁، فقال له عمر ﵁: ما اسمُك؟ قال جمرةُ. قال: ابنُ مَنْ؟ قال: ابنُ شهابٍ. قال: مِمَّنْ أنت؟ قال: من الحُرْقَة. قال: أين تسكُن؟ قال: حَرَّةُ النَّار. قال:

стр. 750

أيُّها الحِرَارُ؟ قال: ذاتُ اللَّظى. فقال عمر ﵁: أدركْ الحيَّ لا يحترقوا. قيل: إنَّ الرجل رجع إلى أهله فوجد النَّارَ قد أحاطت بِهم. حَرَّةُ وَاقِم: من إحدى حَرَّتي المدينة على ساكنها الصلاة والسلام، وهي الشَّرقية (١)، سُمِّيت برجل من العمالقة اسمه واقم، وقد كان نزلها في الدَّهر الأول. وقيل: واقم: اسمُ أُطُمٍ من آطام المدينة إليه تُضاف الحَرَّة، وهو من قولهم: وَقمْتُ الرَّجل عن حاجته: إذا رددْتَه، فأنت واقمٌ. وقال المرَّارُ (٢): بِحَرَّةِ واقمٍ والعِيسُ صُعْرٌ … ترى لِلُحَى جماجِمها تَبيعا عن إبراهيم بن محمد عن أبيه قال: مَطرت السَّماءُ على عهد عمر بن الخطاب ﵁ فقال لأصحابه: هل لكم نبأٌ في هذا الماء الحديث العهدِ بالعرش لنتبرَّك به، ولنشرب منه، فلو جاء من مجيئه راكبٌ لتمسَّحْنا به؟ فخرجوا حتى أتوا حَرَّة واقمٍ، وشِراجُها (٣) تَطردُ، فشربوا منها وتوضؤوا. فقال

стр. 751

كعبٌ (١): أما والله يا أمير المؤمنين، لتسيلَنَّ هذه الشِّراجُ بدماء الناس كما تسيل بهذا الماء. فقال عمر ﵁: إيهاً الآن، دعنا من أحاديثك؟ فدنا منه ابنُ الزُّبير (٢) فقال: يا أبا إسحاق ومتى ذلك؟ فقال: إياك يا عبيس أن تكون على رجلك أو يدك (٣). وبِهذه الحَرَّةِ كانت وقعةُ الحَرَّةِ المشهورة، في أيام يزيد بن معاوية (٤) في سنة ثلاث وستين، وأميرُ الجيش من قبل يزيد: مسلم بن عقبة المُرِّي (٥)، وسَمَّوه مُسْرِفاً قدم المدينة، فَنَزل حَرَّةَ واقم، فخرج أهلُ المدينة يحاربونه، فكسرهم، وقتل من الموالي ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل، من الأنصار ألفاً وأربعمائة، ومن قريش ألفاً وثلاثمائة، ودخل جنده المدينة، فَنَهبوا الأموال، وسبوا الذُّرِّية، واستباحوا الفروج، وحبلت منهم ثمانمائة حُرَّةٍ، وقيل: ألف، وولدْنَ، وكان يقال لأولئك الأولاد: أولاد الحرة، ثم أحضر الأعيان لمبايعة يزيد بن معاوية /٢٩٤ فلم يرض إلا أن يبايعوه على أنهم عبيد يزيد بن معاوية،

стр. 752

فمَنْ تلكَّأَ أمر بضرب عنقه، وجاءوا بعليِّ ابن عبدالله بن عباس (١) ﵃ فقال الحصين بن نمير (٢): يا معاشر اليمن عليكم ابنَ أختكم؟. فقام معه أربعة آلاف رجل فقال لهم مُسرِفٌ: مه، أخلعتم أيديكم من الطاعة؟ فقالوا: أمَّا فيه فنعم. فبايعه على أنه ابن عمِّ يزيد بن معاوية، ثم انصرف نحو مكة وهو مريض مدنف فمات بعد أيام، وأوصى إلى الحصين بن نمير، وفي قصة الحَرَّة طولٌ ذكرتها بأطول من هذا في الباب الثاني (٣). وعن كعب الأحبار (٤): إنا نجد في كتاب الله تعالى حَرَّةً بشرقيِّ المدينة يُقتل بِها مقتلة تضيء وجوههم يوم القيامة كما يضيء القمر ليلة البدر (٥). قلت: هي حَرَّةُ واقِم. وكانت وقعة الحَرَّة وقتل الحسين (٦) ﵁ ورمي الكعبة

стр. 753

بالمنجنيق من أشنع شيءٍ جرى في أيام يزيد. وقال محمد بن بجرة السَّاعديُّ (١): فإنْ تقتلونا يومَ حَرَّةِ واقمٍ … فنحنُ على الإسلام أَوَّلُ مَنْ قُتِلْ ونحنُ تركناكم ببدرٍ، أذِلةً … وأُبْنا بأسيافٍ لنا منكمُ نَفَلْ فإنْ ينجُ منكم عائذُ البيتِ سالماً … فما نالنا (٢) منكم وإن شفَّنا جَلَلْ عائذ البيت: عبد الله بن الزُّبير ﵄. وقال عُبيد الله بن قيس الرُّقَيَّات (٣):

стр. 754

وقالتْ: لو أنَّا نستطيعُ لزاركُمْ … طبيبان [منَّا] (١) عالمان بدائِكَا ولكنَّ قومي أحدثُوا بعد عهدِنا … وعهدِكَ أضغاناً كبعضِ نِسائِكَا تُذكِّرني قتَلَى بحرَّةِ واقِمٍ … أُصِبْنَ وأرحاماً قُطِعْنَ شَوَابِكَا وقد كان قومي قبلَ ذاكَ وقومُها … قُروماً زَوَتْ عَوْداً من المجدِ تَامِكَا فَقُطِّعَ أرحامٌ وفُضَّتْ جماعةٌ … وغَارتَ روايا الحِلمِ بعدُ بَكابِكا حَرَّةُ الوَبَرَةِ، مُحرَّكة، وبعضهم جَوَّز تسكين الباء: وهي حَرَّةٌ على ثلاثة أميال من المدينة، لها ذكرٌ في حديث أُهبان (٢) في أعلام النبوة. حَزْنٌ، بالفتح ضدُّ سهل: اسمٌ لطريق بين المدينة وخيبر، عُرِضَ على النبي ﷺ فامتنع من سلوكها، وسلك مرحبا، وسيأتي في الميم إن شاء الله تعالى. حَسْنَى، بالفتح ثمَّ السُّكون ونونٍ وألف مقصورة. وكَتْبُه بالياء أولى لأنَّه رباعيٌّ. قال ابن حبيبٍ (٣): حَسْنى: جبلٌ قرب ينبع (٤). قال

стр. 755

كُثَيِّر (١): عفَا مَيْثُ كُلْفَى بعدنا فالأجاولُ … فأَثْمَادُ حَسْنى، فالبراقُ القَوابلُ /٢٩٥ كأنْ لم تكن سُعدى بأفناءِ غَيْقَةٍ … ولم تُرَ من سُعدى بِهنَّ منازلُ وقال أيضاً (٢): عفَتْ غَيْقَةٌ من أهلها فحريمُها … فَبَرْقَةُ حَسْنى قاعُها فَصريمُها ويروى ها هنا: حِسْمى (٣). وقال الأسلميُّ (٤): بل حَسْنَى، لأنَّه إذا ذَكرْتَ غَيْقَةَ فليس معها إلا حَسْنى، وإذا ذكرتَ طريق الشام فهي حِسْمَى. وحَسْنى أيضاً: صحراءُ بين العُذيبة وبين الجار تنبت الحَيْهَل (٥). حُسَيْكَةُ، تصغير حَسَكة، لواحد حَسَك السَّعْدان (٦) له شُعَبٌ مُحَدَّدة: اسمُ موضعٍ بالمدينة، في طرف ذُبَاب، وذُبَاب: جبلٌ في طرف

стр. 756

المدينة (١)، وكان بحُسيكة يهودٌ، ولهم بِها منازل. قاله الواقديُّ (٢). وقال الإسكندريُّ (٣): حُسَيكة: موضعٌ بالمدينة، بين ذُباب، ومسجدِ الفتح، وله ذكرٌ في شعر كعب بن مالك (٤). الحَشَا، بلفظ الحشا الذي تنضمُّ عليه الضُّلوع. وهو اسمُ موضعٍ عن يمين آرة. قال أبو جُندب الهذليُّ (٥): بَغَيْتُهُم ما بينَ حَدّاءَ والحَشَا … وأَوردْتُهم ماءَ الأُثيلِ، فعَاصِما

стр. 757

قال أبو الفتح الإسكندرنيُّ: الحشا: وادٍ بالحجاز. والحَشَا: جبلُ الأبواء، بين مكَّة والمدينة. والحَشَا أيضاً: موضعٌ بديار طيءٍ. حِشَّان، بالكسر: جمع حَشٍّ، وهو البستان، مثل ضَيْفٍ وضِيفان. وهو أُطُمٌ من آطام المدينة، كان لليهود على يمين الطريق من قبور الشُّهداء. حِصَان، بالكسر للحاء: جبلٌ من بِرْمَة (١)، من أعراض المدينة، وقيل: هي قارةٌ (٢) هناك، ويروى بفتح الحاء وآخره راء. حَضَر، بالتحريك: موضعٌ على أيام من المدينة. قال:. (٣). . . . . . . . . حِضْوَة، بالكسر ثم السكون، وفتح الواو وبعدها هاء، يقال: حَضَوْتُ النَّار حَضْوةً: إذا سَعَّرتها: اسمُ موضعٍ قرب المدينة. وقيل: على ثلاث مراحل من المدينة. وكان اسمها عَفوة، فسماها النبي ﷺ حِضْوَة. وفي الحديث: شكا قومٌ من أهل حِضْوَة، إلى عمر بن الخطاب ﵁ وباء أرضهم، فقال: لو تركتموها؟ فقالوا: معاشنا ومعاش /٢٩٦ إبلنا ووطننا. فقال عمر ﵁ للحارث بن كَلَدَة (٤): ما عندك في هذا؟ فقال

стр. 758

الحارث: البلاد الوبائية ذاتُ الأدغال والبعوض، وهي عُشُّ الوباء، ولكن ليخرج أهلها إلى ما يقاربها من الأرض العذبة، إلى مرتفع النَّجم، وليأكلوا البصل (١) والكُرَّاث، ويباكروا السَّمن العربي فيشربوه، وليمسكوا الطيب، ولا يمشوا حفاةً، ولا يناموا بالنهار، فإني أرجو أن يسلموا، فأمرهم عمر ﵁ بذلك. حَضِير، بالفتح كأمير: قاعٌ فيه آبارٌ ومزارعُ، يفيض عليها سيل النَّقيع (٢)، وبين النقيع والمدينة عشرون ميلاً، وقيل: فرسخاً. قال أبو زياد (٣): ألم تَرَ أنِّي والهِزَبْرَ، وعامِراً … وثورةَ، عشنا من لحوم الطَّرائِدِ يقولون لمّا أقلع الغيثُ عنهمُ: … ألا هل ليالٍ بالحَضيِر عوائدِ؟ حَفْيَاء، بالفتح والسكون، وياء وألف ممدودة: موضعٌ قرب المدينة (٤)، أجرى منه رسول الله ﷺ الخيل في السباق، قاله الحازميُّ (٥)، ورواه غيره بالقصر، وضبطه بعضهم بالضم والقصر وهو خطأ، ورواه بعضهم: حيفا، بتقديم الياء على الفاء.

стр. 759

وقال البخاريُّ (١): قال سفيان (٢): بين (٣) الحَفْياء إلى الثَّنيَّة خمسة أميال، أو ستة. وقال ابن عُقبة (٤): ستة أو سبعة. وأراني بعض أهل المدينة من فقهائهم موضعاً بظاهر المدينة، خارج السور، قريب مسجد الراية، وقال: هذه الحفيا، وليس كما قال؛ فإنَّ الحفيا على مقربة من البِركَة، فيما يغلب على ظنّي. حَفِير، كأمير، فعيلٌ من ال حفر: اسمُ موضعٍ بين مكَّة والمدينة. وحَفْر: موضعٌ آخر بجنبه. الحِلَاء، بالكسر والمدِّ، ويفتح، واحدها حِلاءة (٥). وهو اسمٌ لجبالٍ كبارٍ شواهقَ، تقابل مَيْطَان، لا تُنبت شيئاً، ولا ينتفع بها إلا ما يُقطع للأرحاء (٦) ويحمل إلى المدينة، وما حواليها. وأنشد الزمخشريُّ (٧) لعديِّ بن الرِّقاع (٨):

стр. 760

كانت تَحُلُّ إذا ما الغيثُ أصبحَها … بطنَ الحِلاءَةِ فالأمرارَ فالسِّرَرا وقال طُفَيلٌ الغَنويُّ (١): ولو سألَتْ عنَّا فزارةُ نُبِّئَتْ … بطعنٍ لنا يومَ الحِلاءَةِ صائبِ حَلائَيْ صَعْبٍ: واديان أو جبلان على سبعة أميال من المدينة (٢)، أو نحو ذلك. قاله الزُّبير بن بكَّار. /٢٩٧ الحَلائِق، كأنَّه جمعُ حَلِيقَةٍ أو حالق. وهو اسمُ موضعٍ له ذكرٌ في غزوة ذات العُشيرة. قال ابنُ إسحاق (٣): ثم ارتحل رسول الله ﷺ عن بطحاء ابن أزهر فترك الحلائق يساراً (٤). ورواها بعضهم: الخلائق، بالخاء المعجمة، وهي الآبار التي لا ماء فيها.

стр. 761

الحُلَيفُ، مصغَّر الحِلْف: موضعٌ بنجد. قال أبو زياد: يخرج عامل بني كلاب من المدينة، فأوَّلُ منْزلٍ يصدِّق عليه الأريكةُ، ثمَّ العناقة (١)، ثمَّ مِدْعا، ثمَّ المصلوق (٢)، ثمَّ الرَّنْيَة (٣)، ثمَّ يرد الحُليف لبني أبي بكر بن كلاب، ثمَّ الدخول، ثمَّ الحصاء (٤)، ثمَّ يرد الحَوْأَب، ثمَّ سجا (٥)، ثمَّ الجَديلة (٦). ثمَّ ينصرف إلى المدينة، ويصدق على الحُليف بطوناً من بطون أبي بكر ابن عبد الله بن كلاب. الحُلَيْفَةُ، بالتصغير كَجُهَينة: قريةٌ بينها وبين المدينة ستة أميال، وهي ذو الحليفة وميقات أهل المدينة (٧). وهو مياهُ بني جُشَم، بينهم وبين بني خفاجة من عقيل. وذو الحُليفة أيضاً: موضعٌ بين حاذةَ وذاتِ عِرْقٍ. ومنه حديث رافع بن

стр. 762

خَديج (١) ﵁، قال (٢): كنّا مع رسول الله ﷺ بذي الحليفة من تهامة فأصبنا نَهب غنم. الحَمَاتان: موضعٌ بنواحي المدينة. قال كُثَيِّر عَزَّةَ (٣): وقد حالَ من حزْم الحماتين دونهم … وأعرضَ عن وادي البُليدِ شُجونُ حُمَام، بالضَّمِّ والتَّخفيف، وذاتُ الحُمَام: موضعٌ بين مكة والمدينة. وغَمِيس الحَمَام: موضعٌ بين مَلَل وصُخيرات اليمام (٤)، اجتاز به رسول الله ﷺ يوم بدرٍ (٥). حَمْرَاءُ الأسَدِ، بالمدِّ والإضافة، والأسدُ: الليثُ: موضعٌ على ثمانية أميال من المدينة (٦)، إليه انتهى رسول الله ﷺ يوم أُحُدٍ في طلب المشركين (٧)، والحمراءُ اسمٌ لمواضعَ كثيرةٍ. الحُمَيْرَاء، تصغيرُ حمراء: موضعٌ من نواحي المدينة، ذو نخلٍ. قال ابن

стр. 763

هَرْمةَ (١): ألا إنَّ سلمى اليومَ جَذَّتْ قُوى الحبلِ … وأرضَتْ بنا الأعداءَ من غيرِ ما ذَحْلِ كأنْ لم تجاورْنا بأكنافِ مَثْعَرٍ … وأخزمَ أو خَيفِ الحُميراء، ذي النَّخلِ الحِمَى، بالكسر والقصر. وأصله في اللغة: الموضع الذي فيه كلأٌ يُحمى من النَّاس أن يرعوه، والحِمَى يُمدُّ ويقصر، فمَنْ مدَّه جعله مِنْ: حَامَى، يُحامي، مُحاماةً، وحِمَاءً. قال ابنُ خالويه (٢): حجَّةُ مَنْ مدَّه قولهم: نفسي لك الفِداءُ والحِماءُ. ويكتب المقصور بالياء والألف، لأنَّه حُكي في تثنيته: حِمَوان، وهو شاذٌّ. قال الأصمعيُّ: الحِمى حِمَيان: حِمَى ضَرِيَّةَ، وحِمَى الرَّبَذة. /٢٩٨ قال صاحب (المعجم) (٣): ووجدتُ أنا: حِمى فَيْد، وحِمى النِّير، وحِمَى ذي الشَّرى، وحمى النَّقيع. فأمَّا حِمى ضَرِيَّةَ فهو أشهَرُها وأسيرُها ذِكراً. وهو كان حِمى كُليب بن وائل (٤)، فيما زعم لي بعض [أهل] بادية طي. قال: وذلك مشهورٌ عندنا بالبادية، يرويه كابرنا عن كابر.

стр. 764

قال: وفي ناحيةٍ منه قبرُ كُليب أيضاً معروفٌ إلى الآن. وهو سهلُ الموطئ، كثير الخُلَّة (١)، وأرضُه صلبة، ونباته مسمنة، وبه كانت ترعى إبل الملوك. وحِمَى الرَّبَذة: أرادَ رسول الله ﷺ بقوله: «لنِعمَ المنْزلُ الحِمى لولا كثرةُ حيَّاتِه» (٢) وهو غليظ الموطئ، كثير الحُموض (٣)، تطول عنه الأوبار، وتتفتق الخواصر، ويرهل اللَّحم. وحِمْى فَيد: قال ثعلب (٤): الحِمَى حِمَى فَيْد إذا كان في أشعار أسد وطيء، فأمَّا في أشعار كلب، فهو في أحماء بلادهم، قريبٌ من المدينة. قال أعرابيٌّ (٥): سقى الله حَيّاً بين صارةَ والحِمى … حِمَى فَيْدَ صوبَ المُدجِناتِ المواطرِ أَمين، وردَّ الله مَنْ كان منهمُ … إليهم، ووقَّاهمْ صروفَ المقادرِ

стр. 765

وحِمَى النِّير بكسر النُّون. وحِمَى النَّقيع يُذكر في النَّقيع، وهو قرب المدينة. قال الشَّافعيُّ (١) ﵁ في تفسير قول النبيِّ ﷺ : «لا حِمَى إلا لله ورسوله» (٢): كان الشريف من العرب في الجاهلية إذا نزل بلداً في عشيرته استعوى كلباً لخاصة مدى عوائه، فلم يَرْعَهُ معه أحدٌ، وكان شريكاً في سائر المرابع حوله. قال: فنهى أن يحمى على الناس حمى، كما كان في الجاهلية، وقوله: «إلا لله ورسوله» يقول: لا يحمى إلا لخيل المسلمين وركابهم المرصدة للجهاد، كما حمى عمر ﵁ النقيع لِنَعم الصَّدقة، والخيل المُعَدَّة في سبيل الله تعالى. وللعرب في الحمى أشعار كثيرة. قال أعرابيٌّ (٣): ألا تسألانِ اللهَ أن يسقيَ الحِمَى … بَلى فسقَى اللهُ الحِمَى والمَطَاليا وإنِّي لأستسقي لِثِنْتَينِ في الحِمَى … ولو يملكانِ البحرَ ما سقتانيا وأسألُ مَنْ لا قيتُ هل مُطِرَ الحِمَى؟ … فهل يَسألَنْ أهلُ الحِمَى كيف حاليا؟ /٢٩٩ وقال آخر (٤):

стр. 766

ومَنْ كان لم يَغْرَضْ فإنِّي وناقتي … بنجدٍ إلى أهل الحِمَى غَرِضَانِ أليفا هوىً مِثْلانِ، في سرِّ بيننا … ولكنَّنا في الجهْرِ مختلفانِ تَحِنُّ فَتُبدي ما بِها من صَبَابةٍ … وأُخفي الذي لولا الأسى لقضاني وقال (١): خليليَّ ما في العيشِ عَيبٌ لو أننا … وجَدْنا لأيام الحِمى مَنْ يُعيدُها لياليَ أثوابُ الصِّبا جُددٌ لنا … فقد أَبْهجَتْ هَذِي عليَّ جديدُها الحَنَان، بالفتح والتَّخفيف، لغةً: الرَّحمة. قال الزَّمخشريُّ (٢): الحنَانُ كثيبٌ كبير كالجبل. وقال نصرٌ: الحَنَّان: بالتشديد، مع فتح أوَّله: رملٌ بين مكة والمدينة، قرب بدر، وهو كثيب عظيم كالجبل. قال ابن إسحاق (٣) -في مسير النبي ﷺ إلى بدر: فسلك على ثنايا يقال لها: الأصافر (٤)، ثمَّ انحطَّ منها إلى بلدٍ يقال له: الدَّبَّة (٥)، وترك الحَنان يميناً وهو كثيب عظيم كالجبل، ثمَّ نزل قريباً من بدر. فمعنى الحنَّان بالتَّشديد إذن: ذو الرَّحمة، ويقال أيضاً: طريقٌ حَنانٌ، أي: واضحٌ. حَنَذ، بإعجام الذَّال: قريةٌ لأُحيحة بن الجُلاح (٦) من أعراض المدينة فيها

стр. 767

نخل، وأنشد ابنُ السِّكِّيت لأُحيحة، يصف النَّخل، بأنه بحذاء حَنَذ، وأنه يتأبَّرُ منها دون أن يُؤبَّر فقال (١): تأبَّري يا خيرةَ الفَسيلِ … تأبَّري من حَنَذٍ، وشُولي إذ ضنَّ أهل النَّخلِ بالفُحولِ حَوْصَاءُ، بالفتح والمدِّ: موضعٌ بين وادي القرى وتبوك، نزله رسول الله ﷺ حين سار إلى تبوك، وهناك مسجدٌ في مكان مصلاَّه في ذَنَب حوصاء، ومسجدٌ آخر في ذي الجيفة، من صدر حَوْصاء. وقال ابنُ إسحاق: اسمُ الموضع حَوْضَا، بالضَّاد المعجمة والقصر. كذلك وُجد مضبوطاً بخط ابن الفُرات (٢). قال: وبنى به مسجداً. حَوْض عَمْرو: بالمدينة. قال مصعبٌ الزُّبيريُّ (٣): هو منسوبٌ إلى عمرو بن الزبير بن العوام (٤).

стр. 768

وأمَّا حفص بن عمر الحوضي (١)، شيخُ البخاريِّ فمنسوب إلى الحوض، موضعٍ بالبصرة. حَيْفَا، ويقال: حَفْيا بتقديم الفاء (٢)، ومنه أَجرى النبيُّ ﷺ الخيل للسِّباق (٣). حَوض مروان: بالعقيق. قال الزُّبير: كانت بنو أُميَّةَ تجري في الدِّيوان رزقاً على مَنْ يقوم على حوض مروان بالعقيق، في مصلحته، وفيما يصلح بئر المغيرة (٤) من عُلُقها (٥) ودِلائها (٦). * * *

стр. 769

باب الخاء خَاخ، بخائين معجمتين: موضعٌ بين الحرمين، يُقال له: روضةُ خاخ (١)، وهو بقرب حمراءِ الأسد، من المدينة. وروي عن عليٍّ ﵁ أنَّه قال: بعثني رسول الله ﷺ [أنا] (٢) والزُّبيرَ، والمقدادَ (٣) ﵄ فقال: «انطلقوا حتى تأتوا روضةَ خاخٍ، فإنَّ بِها ظعينةً معها كتاب فخذوه، فأتوني به» (٤). قالوا: وخاخٌ مشترك بين جماعة، فيه منازل لمحمد بن جعفر بن محمد (٥)، وعلي ابن موسى الرِّضا (٦)، وغيرهم من النَّاس. وقد أكثرت الشُّعراء من ذِكْره.

стр. 770

قال مصعبٌ الزُّبيريُّ: حدَّثني عبد الرْحمن (١) بن عبد الله بن حفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب ﵄ قال: لمَّا قال الأحوص (٢): يا مُوقِدَ النَّارِ بالعلياءِ من إِضَمِ … أَوْقِدْ فقد هِجْتَ شوقاً غيرَ مُضْطَرِمِ يامُوقِدَ النَّارِ، أوْقِدْها، فإنَّ لها … سَناً يهيجُ فؤادَ العاشقِ السَّدِمِ نارٌ يضيءُ سناها إذ تُشَبُّ لنا … سَعْدِيةٌ، دَلُّها يَشفي من السَّقَمِ وما طربتَ لشجوٍ أنت نائلُهُ … ولا تنوَّرتَ تلك النَّارَ من أَمَمِ ليستْ لياليكَ في خَاخٍ بعائدةٍ … كما عَهِدْتَ، ولا أيامُ ذي سَلَمِ غَنَّى فيه مَعْبَدٌ (٣)، وشاع الشِّعر بالمدينة، فأُنشِدَتْ سُكينة (٤)، وقيل: عائشة بنت أبي وقاص (٥) قول الشَّاعر في خاخ، فقالت: قد أكثر الشُّعراء في خاخ ووَصْفِه. لا واللهِ، ما أنتهي حتى أنظرَ إليه، فبعثَتْ إلى غلامها فِنْدٍ، فحملته على بغلة، وألبسته ثياب خَزّ من ثيابِها، وقالت: امضِ بنا نقف على

стр. 771

خاخ، فمضى بِها، فلمَّا رأته قالت: ما هو إلا ما؟ (١) قال: ما هو إلا هذا. فقالت: واللهِ، لا أرِيمُ (٢) حتى أُوتى بِمَنْ يهجوه. فجعلوا يتذاكرون شاعراً قريباً، لكي يرسلوا إليه إلى أن قال فندٌ: والله أنا أهجوه. قالت: أنت؟ قال: أنا. قالت: قل. فقال: خاخ، خاخ، خاخ، أخ. ثمَّ تفل عليه كأنه يتنخَّع. فقالت: هجوتَه، وربِّ الكعبة؟ لك البغلةُ وما عليك من الثياب. وذكر ابن الفقيه (٣): خاخ في حدود العقيق، وقال: هو بين الشَّوْطى والنَّاصفة (٤)، وأنشد للأحوص (٥): طَرِبْتَ وكيف تَطْرَبُ أم تَصَابى … ورأسُك قد توشَّعَ (٦) بالقتير؟ لِغَانيةٍ تَحُلُّ هِضابَ خَاخٍ … فأسْقُفَ فالدَّوافِعَ من حَضير وروى أبو عَوانة (٧) عن البخاريِّ: خاج بالجيم في آخره،

стр. 772

وهو سهوٌ بلا شكَّ (١). وقيل: إنَّه موضعٌ /٣٠١ قريب من مكَّة، وهو غلطٌ أيضاً. خَبْءٌ، بسكون الباء بعدها همزة: وادٍ بالمدينة، إلى جنب قُبَاء. وقيل: خُبءٌ بالضَّمِّ: وادٍ ينحدر من الكاثِب (٢)، ثمَّ يأخذ ظهر حَرَّة كشب، ثمَّ يصير إلى قاع الجَموح لأسفل من قباء. والخبء أيضاً: موضعٌ بنجد. الخَبَارُ (٣)، كسَحابٍ، لغةً: الأرضُ الرَّخْوة ذاتُ حجارةٍ، وهو موضعٌ قريبٌ من المدينة، وكان على طريق رسول الله ﷺ حين خرج يريد قريشاً قبل وقعة بدر، ويقال فيه: فَيْف الخَبار وفَيْفَاء الخبار، هكذا ذكروه في نواحي عقيق المدينة. والصَّحيحُ أنَّه الأجبل التي في غربي وادي العقيق (٤). وقال ابن شهاب (٥): كان قدم على رسول الله ﷺ نَفَرٌ من عُرينة، كانوا

стр. 773

مجهودين، مضرورين، فأنزلهم عنده، وسألوه أن يُنحِّيهم من المدينة فأخرجهم رسول الله ﷺ إلى لقاح له بفَيف الخَبار وراء الحِمَى. وقال ابن إسحاق (١): وفي جمادى الأولى، غزا رسول الله صلى الله عليه قريشاً فسلك على نقب بني دينار من بني النجار، ثم على فيفاء الخبار. وقال الحازميُّ (٢): هكذا وجدته مضبوطاً مقيداً بخط أبي الحسن بن الفرات بالحاء المهملة، والياء المشددة، والمشهور الأول. وهو الصَّوابُ إن شاء الله تعالى. وقال ابن إسحاق في غزوة العُشيرة (٣): إنَّ رسول الله ﷺ سلك على نقب بني دينار، ثم على فَيفاء الخبار، فَنَزل تحت شجرة ببطحاء ابن أزهَر، يقال لها: ذات السَّاق، فصلّى عندها فَثَمَّ مسجُده، وصُنع له طعام عندها فأكل منه وأكل النَّاس معه. فموضع أثافي البُرْمَة (٤) معلومٌ هناك، واستقيَ له من ماءٍ يقال له: المشترب. خَبَّانُ، كقَبَّان: جبلٌ بين معدن النَّقِرَة (٥) وفَدَك (٦). خَبْتٌ: علَمٌ لصحراء (٧)، بين مكة والمدينة.

стр. 774

خَبراء العِذْقِ، قاعٌ بناجية (١) معروف بناحية الصمَّان (٢). وقال بعضهم: خبراء صائف بين مكة والمدينة، قال معن (٣): فَفَدفدُ عبُّودٍ فخَبراءُ صائفٍ … فذو الحِفر أقوى منهم ففدافدُه (٤) خُبْزةُ، على لفظ واحدة الخبز المأكول: حِصنٌ من أعمال ينبع. الخَرَّارُ (٥)، بالفتح والتَّشديد: وادٍ من أودية المدينة، وقيل: ماءٌ بالمدينة، وقيل: موضعٌ بخيبر. /٣٠٢ وقيل: موضعٌ بالحجاز، وقيل: موضعٌ بالجُحْفَة. قال ابن إسحاق (٦): وفي سنة إحدى ـ وقيل: سنة اثنتين ـ بعث رسول الله ﷺ سعد بن أبي وقاص (٧) ﵁ في ثمانية رهط من المهاجرين، فخرج حتى بلغ الخرَّار من أرض الحجاز، ثمَّ رجع ولم يلق كيداً. خَرِبٌ، بفتح أوَّله وكسر ثانيه، آخرُه موحَّدة: موضعٌ بين فَيْد وجبل السَّعد (٨) سَالكٌ إلى المدينة. الخَرْماء، تأنيث الأخرم للمشقوق الشَّفة، وهي اسمُ عين ماءٍ بوادي

стр. 775

الصَّفراء. قال كثيِّر (١): كأنَّ حُمولَهم لمَّا تولَّتْ … شوارعُ في ثرى الخَرْماء ليستْ بِيَلْيَلَ، والنَّوى ذاتُ انفتالِ … بجاذيةِ الجذوعِ ولا رِقالِ وقال أبو محمد الأسود (٢): الخرماء: أرضٌ لبني عبْس من عدوان. خَرِيقٌ، كأمير: وادٍ عند الجار (٣) يتَّصل بينبع. خُرَيم، كزُبير: ثَنيَّةٌ بين جبلين، بين المدينة والجار، وقيل: بين المدينة والرَّوحاء. وكان عليها طريق رسول الله ﷺ عند منصرفه من بدر. قال كُثيِّر (٤): فأجمعْنَ بَيْنَاً عاجلاً، وتركْنَني … بفيْفا خُرَيْمٍ، قائماً أتَبَلّدُ الخَزَّامِيْن، بفتح أوَّله، وتشديد ثانيه، جمع خَزَّام: الصانعُ حبال الخزم (٥)، وسوق الخزَّامين في المدينة الشريفة سوقٌ مشهور (٦)، وقد تركوا إعرابه، ولزموا فيه طريقةً واحدةً لكثرة استعماله.
следующие страницы →