← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1172

المغانم المطابة في معالم طابة

الفيروزآبادي

Полный текст (1 351 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

خاخ، فمضى بِها، فلمَّا رأته قالت: ما هو إلا ما؟ (١) قال: ما هو إلا هذا. فقالت: واللهِ، لا أرِيمُ (٢) حتى أُوتى بِمَنْ يهجوه. فجعلوا يتذاكرون شاعراً قريباً، لكي يرسلوا إليه إلى أن قال فندٌ: والله أنا أهجوه. قالت: أنت؟ قال: أنا. قالت: قل. فقال: خاخ، خاخ، خاخ، أخ. ثمَّ تفل عليه كأنه يتنخَّع. فقالت: هجوتَه، وربِّ الكعبة؟ لك البغلةُ وما عليك من الثياب. وذكر ابن الفقيه (٣): خاخ في حدود العقيق، وقال: هو بين الشَّوْطى والنَّاصفة (٤)، وأنشد للأحوص (٥): طَرِبْتَ وكيف تَطْرَبُ أم تَصَابى … ورأسُك قد توشَّعَ (٦) بالقتير؟ لِغَانيةٍ تَحُلُّ هِضابَ خَاخٍ … فأسْقُفَ فالدَّوافِعَ من حَضير وروى أبو عَوانة (٧) عن البخاريِّ: خاج بالجيم في آخره،

стр. 772

وهو سهوٌ بلا شكَّ (١). وقيل: إنَّه موضعٌ /٣٠١ قريب من مكَّة، وهو غلطٌ أيضاً. خَبْءٌ، بسكون الباء بعدها همزة: وادٍ بالمدينة، إلى جنب قُبَاء. وقيل: خُبءٌ بالضَّمِّ: وادٍ ينحدر من الكاثِب (٢)، ثمَّ يأخذ ظهر حَرَّة كشب، ثمَّ يصير إلى قاع الجَموح لأسفل من قباء. والخبء أيضاً: موضعٌ بنجد. الخَبَارُ (٣)، كسَحابٍ، لغةً: الأرضُ الرَّخْوة ذاتُ حجارةٍ، وهو موضعٌ قريبٌ من المدينة، وكان على طريق رسول الله ﷺ حين خرج يريد قريشاً قبل وقعة بدر، ويقال فيه: فَيْف الخَبار وفَيْفَاء الخبار، هكذا ذكروه في نواحي عقيق المدينة. والصَّحيحُ أنَّه الأجبل التي في غربي وادي العقيق (٤). وقال ابن شهاب (٥): كان قدم على رسول الله ﷺ نَفَرٌ من عُرينة، كانوا

стр. 773

مجهودين، مضرورين، فأنزلهم عنده، وسألوه أن يُنحِّيهم من المدينة فأخرجهم رسول الله ﷺ إلى لقاح له بفَيف الخَبار وراء الحِمَى. وقال ابن إسحاق (١): وفي جمادى الأولى، غزا رسول الله صلى الله عليه قريشاً فسلك على نقب بني دينار من بني النجار، ثم على فيفاء الخبار. وقال الحازميُّ (٢): هكذا وجدته مضبوطاً مقيداً بخط أبي الحسن بن الفرات بالحاء المهملة، والياء المشددة، والمشهور الأول. وهو الصَّوابُ إن شاء الله تعالى. وقال ابن إسحاق في غزوة العُشيرة (٣): إنَّ رسول الله ﷺ سلك على نقب بني دينار، ثم على فَيفاء الخبار، فَنَزل تحت شجرة ببطحاء ابن أزهَر، يقال لها: ذات السَّاق، فصلّى عندها فَثَمَّ مسجُده، وصُنع له طعام عندها فأكل منه وأكل النَّاس معه. فموضع أثافي البُرْمَة (٤) معلومٌ هناك، واستقيَ له من ماءٍ يقال له: المشترب. خَبَّانُ، كقَبَّان: جبلٌ بين معدن النَّقِرَة (٥) وفَدَك (٦). خَبْتٌ: علَمٌ لصحراء (٧)، بين مكة والمدينة.

стр. 774

خَبراء العِذْقِ، قاعٌ بناجية (١) معروف بناحية الصمَّان (٢). وقال بعضهم: خبراء صائف بين مكة والمدينة، قال معن (٣): فَفَدفدُ عبُّودٍ فخَبراءُ صائفٍ … فذو الحِفر أقوى منهم ففدافدُه (٤) خُبْزةُ، على لفظ واحدة الخبز المأكول: حِصنٌ من أعمال ينبع. الخَرَّارُ (٥)، بالفتح والتَّشديد: وادٍ من أودية المدينة، وقيل: ماءٌ بالمدينة، وقيل: موضعٌ بخيبر. /٣٠٢ وقيل: موضعٌ بالحجاز، وقيل: موضعٌ بالجُحْفَة. قال ابن إسحاق (٦): وفي سنة إحدى ـ وقيل: سنة اثنتين ـ بعث رسول الله ﷺ سعد بن أبي وقاص (٧) ﵁ في ثمانية رهط من المهاجرين، فخرج حتى بلغ الخرَّار من أرض الحجاز، ثمَّ رجع ولم يلق كيداً. خَرِبٌ، بفتح أوَّله وكسر ثانيه، آخرُه موحَّدة: موضعٌ بين فَيْد وجبل السَّعد (٨) سَالكٌ إلى المدينة. الخَرْماء، تأنيث الأخرم للمشقوق الشَّفة، وهي اسمُ عين ماءٍ بوادي

стр. 775

الصَّفراء. قال كثيِّر (١): كأنَّ حُمولَهم لمَّا تولَّتْ … شوارعُ في ثرى الخَرْماء ليستْ بِيَلْيَلَ، والنَّوى ذاتُ انفتالِ … بجاذيةِ الجذوعِ ولا رِقالِ وقال أبو محمد الأسود (٢): الخرماء: أرضٌ لبني عبْس من عدوان. خَرِيقٌ، كأمير: وادٍ عند الجار (٣) يتَّصل بينبع. خُرَيم، كزُبير: ثَنيَّةٌ بين جبلين، بين المدينة والجار، وقيل: بين المدينة والرَّوحاء. وكان عليها طريق رسول الله ﷺ عند منصرفه من بدر. قال كُثيِّر (٤): فأجمعْنَ بَيْنَاً عاجلاً، وتركْنَني … بفيْفا خُرَيْمٍ، قائماً أتَبَلّدُ الخَزَّامِيْن، بفتح أوَّله، وتشديد ثانيه، جمع خَزَّام: الصانعُ حبال الخزم (٥)، وسوق الخزَّامين في المدينة الشريفة سوقٌ مشهور (٦)، وقد تركوا إعرابه، ولزموا فيه طريقةً واحدةً لكثرة استعماله.

стр. 776

خَشَاش، كَسَحَاب: وهما خَشَاشان، وهما جبلان من الفُرع من أراضي المدينة قرب العمق، وله شاهدٌ في العمق. والخَشَاشُ لغةً: حيَّةُ الجبل، والأفعى حيَّة السهل. وقيل: الخَشَاش: ما لا دماغ له من دوابِّ الأرض والطير. خُشُب، بضمتين، آخرُه باءٌ مُوحَّدة: وادٍ على ليلةٍ من المدينة (١). له ذكر في الحديث والمغازي. قال الشَّاعر (٢): أَبَتْ عيني بذي خُشُبٍ تنامُ … وأبْكَتْهَا المنازلُ والخِيامُ وأرَّقَني حَمَامٌ باتَ يدعو … على فَنَنٍ، تُجاوبُهُ حَمَامُ ألا يا صاحبيَّ دعَا ملامي … فإنَّ القلبَ يُغريه المَلامُ /٣٠٣ وعُوجا تُخبرا عن آل ليلى … ألا إني بِلَيْلى مُسْتَهَامُ الخَشْرَمَةُ: وادٍ قرب ينبع يصبُّ في البحر. خُشَين، تصغير خشنٍ: جبلٌ. قال ابن إسحاق (٣) - وعدَّد غزوات النبي ﷺ وغزاةَ زيد بن حارثة (٤)، جِذام من أرض خشينٍ.

стр. 777

وفي المثَل: إنَّ خشيناً من أخشن، وهما جبلان أحدهما أصغر من الآخر. الخَصِيُّ، فَعيلٌ مِنْ خصاه: نزع خصيته: اسم أُطُمٍ بالمدينة، بناه بنو عمرو بن عوفٍ، قريباً من أُطُمِ واقم، يقال له: وقار، لبني جَحْجَبَا، أو لبني السلم بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس، ثمَّ صار بعدُ لبني عبد المنذر في دية جدِّهم. قال الزُّبير: ابتنى بنو السلم: الخصيَّ، شرقي مسجد قُبَاء، والأسطوان الذي على يسارك في آخر الصف الأول من أساطين مسجد قباء وضعت على فم بئر الخصي. خَضِرةُ، بفتح أوَّله وكسر ما يليه: أرضٌ لمحاربٍ بنجد. وقيل: بتهامة. وعلى كلِّ حالٍ فهي من أعمال المدينة. ذات الخِطْمي (١): موضعٌ فيه مسجد لرسول الله ﷺ ، بناه في مسيره إلى تبوك من المدينة. خَفَيْنَن، بفتح أوله وثانيه، ثمَّ مُثنَّاةٍ تَحتيةٍ ساكنة، ونونان الأولى مفتوحة: وهو وادٍ بين ينبع والمدينة. قال كُثيِّر عزَّة (٢): وهاجَ الهوى أظعانَ عَزَّةَ غُدوةً … وقد جعلَتْ أقرابُهُنْ تَبِينُ فلمَّا استقلَّت من مناخٍ جِمالُها … وأشرفْنَ بالأحمال قُلن: سَفِينُ تأطَّرنَ بالميثاءِ ثمَّ تركْنَهُ … وقد لاحَ من أثقالهنَّ شُجونُ

стр. 778

فأَتبعتُهم عَينيَّ حتى تلاحمت … عليها قِنانٌ من خَفَيْنَن جونُ وقيل: خَفَيْنَن: قرية بين ينبع والمدينة، وهما شعبتان: واحدة تدفع في ينبع، والأخرى تدفع في الخَشْرَمَةِ، والخَشْرَمَةُ تدفع في البحر. خَفِيَّة، بفتح أوله وكسر ثانيه، وياء مفتوحة مشددة: موضع بأرض عقيق المدينة. قال (١): وينْزلُ من خَفيَّةَ كُلُّ وادٍ … إذا ضاقَتْ بِمَنْزله النعيمُ وخَفِيَّةُ أيضاً: موضعٌ باليمامة. وموضعٌ بالكوفة. /٣٠٤ الخلائق: أرض بنواحي المدينةكانت لعبد الله بن [أبي] أحمد بن جحش (٢). قال صخر بن الجعد (٣): كفا حَزَناً لو يعلمُ النَّاسُ أنني … أُدافعُ كأساً عند أبواب طارقِ أتنسين أياماً لنا بسويقةٍ … وأيامنا بالجزع جزعِ الخلائقِ؟ لياليَ لا نخشى انصداعاً من الهوى … وأيام حزمٍ عندنا غيرَ لائقٍ حزم: رجل كان يعاديه ويشي به. وقال الدِّيليُّ (٤):

стр. 779

لا تزرعَنَّ من الخلائق جدولاً … أيهاتَ إنْ رُبِعَتْ وإنْ لم تُرْبِعِ أمَّا إذا جادَ الربيعُ لبئرها … نُزِحَتْ وإلا فهي قاعٌ بلقع هذه الخلائقُ قد أطَرْتَ شَنَارَهَا … فلئن سَلِمْتُ لأفْزَعَنَّ لينبعِ خُلائِل، بالضَّمِّ: موضعٌ بالمدينة. قال ابن هَرْمَةَ (١): احبس على طَللٍ ورسْمِ منازلِ … أَقْوَيْنَ بين شُواحِطٍ وخُلائِلِ خَلْصٌ، بالفتحِ وسكون اللاَّم، وصادٍ مهملة: موضعٌ قرب المدينة بآرةَ (٢). وقيل: هو وادٍ فيه قرى ونخل. قال الشَّاعر (٣): فإنَّ بخَلْصٍ فالبُريراء فالحشا … فَوكْدٍ إلى النِّهيين من وبَعَانِ جواريَ من حَيٍّ عِداءٍ كأنَّها … مَهَا الرَّملِ، ذي الأزواجِ غيرُ عَوانِ جُنِنَّ جنوناً من بُعولٍ كأنَّها … قُرودٌ تَنازى في رِياطِ يَمانِي

стр. 780

الخَلُّ: موضعٌ بين مكة والمدينة، قرب مَرْجِح (١). خَلِيقَة، بالقاف كسَفينةٍ وقبيلة: منْزلٌ على اثني عشر ميلاً من المدينة، بينها وبين ديار سُلَيم. خَمَّرٌ، شِعْبٌ من أعراض المدينة، وهو مُلْحقٌ في الوزن ببَقَّمَ، وشَلَّمَ، وخَضَّمَ، وبَذَّرَ. خُمٌّ: اسمُ رجل صبّاغ أُضيف إليه الغدير الذي بين مكة والمدينة، أو اسم غيضة هناك، أو اسم وادٍ. وذِكرُه مستوفى في كتاب مكة (٢)، إن شاء الله تعالى. الخنْدَقُ، حفيرٌ حفره رسول الله ﷺ عام الأحزاب، لما بلغه قدوم بني النضير من اليهود على قريش، ومظاهرتهم لهم، ومحالفتهم على رسول الله ﷺ وأصحابه، وذلك بعد إجلائهم من المدينة، فقدموا للحرب، ثمَّ سعى حُيَيُّ بن أخطب (٣) حتى قطع الحِلْف الذي كان بين قريظة والنبي ﷺ ، واشتدَّ الحصار على المسلمين /٣٠٥ ونجم النِّفاق. قال تعالى (٤): ﴿إِذْ جَاءُوكُم مِن فَوقِكُمْ﴾ يعني قريظة ﴿ومِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ يعني أسداً وغطَفان، وكانوا نازلين ما بين طرف وادي النَّقَمى (٥) إلى آخره. وقريش وكنانة يرون، فحفر ﷺ طولاً من

стр. 781

أعلى وادي بُطحان غربي الوادي، مع الحرَّة إلى غربي المُصلَّى يوم العيد؛ ثمَّ إلى مسجد الفتح ثم إلى الجبلين الصغيرين (١) غربي الوادي، وجعل المسلمون ظهورهم إلى جبل سلع، وضرب ﷺ قبته على موضع مسجد الفتح اليوم، والخندق بينهم وبين المشركين، وفرغ من حفره بعد ستة أيام، وعمل فيه جميع المسلمين وهم يومئذ ثلاثة آلاف، وأقام [في غزوة] (٢) الخندق خمسة عشر يوماً، وقيل: أربعة وعشرين يوماً، ورجع إلى المدينة. والخندق قد عفا أثره اليوم، ولم يبق منه شيء يُعرف إلا ناحيته، لأنَّ وادي بُطحان استولى على موضع الخندق، وصار سيله في موضع الخندق. الخَوْعُ، بفتح أوَّله، وسكون ثانيه، والعين مهملة: جبلٌ أو موضعٌ قرب خيبر. والخَوْعُ لغةً: مُنْعَرجُ الوادي، يقال: جاء السَّيل فخوَّع الوادي. والخَوْعُ جبل أيضاً. قال رُؤبةُ (٣) يصف ثوراً: كما يلوحُ الخَوْعُ بينَ الأَجْبُلِ خَيْبَر: اسم ولاية مشتملة على حصون ومزارع (٤)، ونخل كثير. وأسماء حصونها:

стр. 782

حِصن ناعم، وعنده قُتل محمود بن مسلمة أُلقيت عليه رحاً (١). والقَمُوص: حِصن أبي الحُقيق. والشَّقُّ. والنَّطاةُ. والسُّلالم. والوطيحُ. وكَتِيبة. والخيبر بلسان اليهود: الحصن، ولكون هذه البقعة تشتمل على هذه الحصون، سمَّوه خيابر. فتحها النبي ﷺ كلَّها في سنة سبع للهجرة، وقيل: ثمان، عَنْوةً، نازلهم رسول الله ﷺ قريباً من شهر، ثمَّ صالحوه على حقن دمائهم وتَرْكِ الذُّرية على أن يُخَلُّوا بين المسلمين وبين الأرض، والصفراء، والبيضاء، والبِزَّة (٢)، إلا ما كان منها على الأجساد، وأن لا يكتموه شيئاً. قالوا: يا رسول الله، إنَّ لنا بالعمارة والقيام على النَّخل عِلماً، فأَقِرَّنا. فأقرهم، وعاملهم على الشطر من التمر والحَبّ. فقال: «أُقِرُّكم ما أقرَّكم الله» (٣)، فلما كانت خلافةُ عمر ابن الخطاب ﵁ ظهر فيهم الزِّنا وتعبثوا بالمسلمين، فأجلاهم إلى الشام، وقسم خيبر بين من كان له فيها سهم من المسلمين، وجعل لأزواج النبي ﷺ فيها نصيباً. وقال: أيتكنَّ شاءت أخذت الضيعة وكانت لها ولعقبها. وإنما فعل عمر ﵁ ذلك لأنَّه سمع أن النبي ﷺ قال: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» (٤). فأجلاهم.

стр. 783

ولمَّا /٣٠٦ فتح النبي النبي ﷺ خيبر قسمها على ستةٍ وثلاثين سهماً، وجعل كلَّ سهمٍ مائةَ سهم، فعزل نصفها لنوائبه، وما ينْزل به، وقسم الباقي بين المسلمين (١) [وكان فيما وقف على المسلمين] (٢) الكتيبة والسُّلالم (٣). وكان رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن رواحة (٤) ﵁ إلى خيبر ليخرص عليهم، فقال: إنْ شئتم خرصتُ وخيَّرتكم، وإنْ شئتم خرصتم وخيرتموني. فأعجبهم ذلك وقالوا: هذا هو العدل، هذا هو العدل؟ هذا هو القسط، وبه قامت السموات والأرض (٥). وقال أبو القاسم الزَّجَّاجيُّ (٦): سميت خيبر بخيبر بن قانية بن مهليل بن رام بن عبيل، وعبيل هو أخو عاد (٧) بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وهو عمُّ الرَّبَذَة وزرود، والشقرة أخي يثرب، وكان أول من نزل بهذا الموضع.

стр. 784

وخيبر بلادٌ موصوفةٌ بالحُمَّى، قدم أعرابيٌّ خيبر بعياله فقال (١): قلتُ لحُمَّى خيبرَ: استعدِّي … هَاكِ عيالي، فاجهدي وجُدِّي وباكرِي بصالبٍ ووِرْدِ … أعانَكِ اللهُ على ذا الجندِ فحُمَّ ومات، وبقي عياله. وهي أيضاً موصوفةٌ بكثرة النَّخل والتَّمر، قال حسَّان بن ثابت (٢) ﵁: أَتفخَرُ بالكَتَّان لمَّا لبِسْتَه … وقد يلبس الأَنباطُ رَيْطاً مُقصَّرا فإنَّا ومَنْ يُهدي القصائد نَحوَنا … كَمُسْتَبضعٍ تمراً إلى أرض خيبرا وخيبر على ثلاثة أيام من المدينة (٣). وقيل: على ثلاث بُرُدٍ، على يسار خارج الشَّام. وروى الزُّبير، عن إبراهيم بن جعفر، عن أبيه (٤) قال: خرج رسول الله ﷺ إلى خيبر، ودليلهُ رجل من أشجع، فسلك بهم طريق صدور الأودية، فأدركَتْه الصَّلاةُ بالقرقرة، فلم يُصَلِّ حتى خرج منها، فنزل بين أهل الشَّقِّ وأهل النَّطاة، وصلى إلى عوسجةٍ (٥) هنالك، وجعل حوله أحجاراً. وعن إبراهيم، عن أبيه قال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: «ميلان في ميل من خيبر مقدَّس» (٦).

стр. 785

وعن سعيد بن المسيب، يرفعه: «خيبر مقدسة، والسُّوارقية مؤتفكة». وعن سليمان بن صخر، يرفعه: «نِعْمَ القريةُ في سُنَيَّاتِ المسيح خيبرُ» يعني: زمان الدَّجَّال (١). خَيْط، بلفظ خيط واحد الخيوط: أُطُمٌ بالمدينة ابتناه بنو سواد بن غَنْم، كان موضعه في شرقي مسجد القبلتين على شرف الحرَّة عند منقطع السيل، من أرض /٣٠٧ بني سَلِمَة، كان لسهل (٢) بن قيس بن أبي كعب بن القَيْن بن كعب بن سواد. * * *

стр. 786

باب الدال دار القضاء، هي دار مروان بن الحكم (١) بالمدينة، وكانت لعمر بن الخطاب ﵁، فبيعت في قضاء دينه، بعد موته. وقد زعم بعضُهم أنَّها دار الإمارة، وهو محتملٌ؛ لأنَّها صارت لأمير المدينة. دار نَخلةَ، مضافةٌ إلى واحدة النَّخل. جاء ذكره في الحديث (٢)، وهو موضع سوق المدينة. الدَّبَّةُ، بفتح أوَّله (٣) وتشديد ثانيه، بلفظ دَبَّة (٤) الدُّهن، وقد يُخَفَّف: بلدٌ بين أُصافر وبدر، وعليه سلك النبي ﷺ لما سار إلى بدر. قاله ابن إسحاق (٥). وضبطه ابن الفُرات في غير موضع. وقال قومٌ: الدَّبَّة: بين الرَّوحاء والصفراء. قال نصرٌ: كذا يقوله أهل الحديث، يعني بالتَّخفيف. والصَّواب الدَّبَّة؛ لأنَّ معناه: مُجتمَع الرَّمل، وقد جاء دِبَابُ ودَبَاب (٦) في أسماء مواضع.

стр. 787

دَرٌّ (١)، بفتح الدَّال، وتشديد الرَّاء: غديرٌ في ديار سُليم، بأعلى النَّقيع، يغنى (٢) ماؤه الربيع كله، وهي كثيرة السَّلَم (٣)، بأسفل حَرَّة بني سليم. قال كُثَيِّر (٤): فأرْوَى جنوبَ الدَّوْنَكينِ فضاجعٍ … فدَرٍّ، فأبلى صادقَ الرعد أسحما الدُّفُّ، بلفظ الدُّفِّ الذي يُنْقَرُ به: موضعٌ في جُمْدان، من نواحي المدينة، من ناحية عُسفان (٥). الدِّمَاخ، بكسر أوَّله، وآخره خاء معجمة: جبالٌ ضخامٌ في حمى ضَريَّة، ويقال: أثقلُ من دَمْخِ الدِّماخ؛ لأنَّ الدِّماخَ جبالٌ، وأعظمها سمَّي دَمْخاً (٦). الدَّوْدَاء، بالمدِّ: موضعٌ قرب المدينة (٧). دُوْمَةُ الجَنْدَل، بضمِّ أوَّله وفتحه، وأنكر ابن دريد (٨)

стр. 788

الفتح (١)، وقد جاء في حديث دوما الجندل، وعدَّها ابن الفقيه من أعمال المدينة، سُمّيَتْ بدُوم بن إسماعيل. وقال الزَّجَّاجيُّ: دومان بن إسماعيل، وقيل: كان لإسماعيل ولد اسمه دُما، ولعله مغيَّر منه. وقال ابن الكلبيِّ: دوماء بن إسماعيل. قال: ولما كثر ولد إسماعيل بتهامةَ، خرج دُوماء بن إسماعيل، حتى نزل موضعه دُومة، وبنى به حصناً، فقيل: دوماء، ونُسِبَ الحصنُ إليه. وقال أبو عبيدٍ (٢): دُومة الجندل: حصنٌ وقرى بين الشَّام والمدينة قرب جبلي طيءٍ /٣٠٨ قال: ودومة من القُرَيَّات (٣)، من وادي القرى والقُرَيَّات: دومة، وسكاكة، وذو القارة، فأمَّا دُومة فعليها سور منيع، وفي داخله حصن حصين يقال له: مارد، وهو حصن أكيدرٍ الملك ابن عبد الملك بن عبد الحي، وكان النبي ﷺ وجَّه إليه خالد بن الوليد (٤) ﵁ من تبوك، وقال له (٥): «ستلقاه يصيد الوحش»، وجاءت بقرة وحشية فحكت قرونها بحصنه، فنزل

стр. 789

إليها ليلاً ليصيدها، فهجم عليه خالد ﵁، فأسره، وقتل أخاه حسان بن عبدالملك، وافتتح دومة عَنْوَةً وذلك في سنة تسع، ثم إنَّ النبي ﷺ صالح أُكيدر على دومة، وأمَّنه وقرَّر عليه وعلى أهله الجزية، وكان نصرانياً وأسلم أخوه حُريث فقرَّره النبي ﷺ على ما في يده، ونقض أُكيدر الصُّلح بعد النبي ﷺ ، فأجلاه عمر ﵁ من دومة في مَنْ أجلى من مخالفي دين الإسلام إلى الحِيْرَة، فنزل في موضع منها قرب عين التَّمر، وبنى به منازل، وسمَّاه دُومة، باسم حصنه بوادي القرى، فهو قائمٌ يُعرف إلا أنَّه خَرِبٌ. ولمَّا صالحه رسول الله ﷺ كتب له ولأهل دومة كتاباً نسخته (١): «بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب محمدٍ رسول الله لأُكيدرٍ حين أجاب إلى الإسلام، وخلع الأنداد والأصنام، ولأهل دومة: إنَّ لنا الضَّاحية من الضَّحْل، والبُور والمعامي وأغفال الأرض، والحلقة والسلاح والحافر، والحصن، ولكم الضَّامنة من النَّخل، والمعَين من المعمور، لا تعدل سارحتكم ولا تعدُّ فاردتكم، ولا يُحظر عليكم النبات، تقيمون الصلاة لوقتها، وتؤتون الزكاة بحقها، عليكم بذلك عهدُ الله والميثاق، ولكم به الصِّدقُ والوفاء شهد الله ومَنْ حضر من المسلمين». الضَّاحي: البارز الظاهر، والضّحْل: الماء القليل، والبُور: الأرض التي [لم] تستخرج، والمعامي: أغفال الأرض (٢). والحلْقة: الدُّروع، والحافر: الخيل، والبراذين، والبغال، والحمير، والحصن: دومة الجندل. الضَّامنة: النَّخل الذي معهم في الحصن، والمعَين: الظَّاهر من الماء الدائم، وقوله: لا تعدل سارحتكم، أي: لا يُصدِّقها المُصدِّق إلا في مراعيها أومواضعها. وقوله

стр. 790

صلى الله عليه وسلم: «لا تُعَدُّ فاردتكم»، أي: لا تُضمُّ الفارد إلى غيرها، ثمَّ يؤخذ منه الصَّدقة فتجمع بين متفرِّقٍ الصَّدقةُ. ثم عاد أُكيدر إلى دومة، فلمَّا مات رسول الله ﷺ منع أُكيدر الصَّدقة، وخرج من دومة الجندل، ولحق بنواحي الحيرة وابتنى/٣٠٩ قرب عين التَّمر بناءً، وسمَّاهُ دُوْمَة. وأسلم أخوه حُريث بن عبد الملك (١) على ما في يده، فسَلم له ذلك، فقال سويد الكلبيُّ (٢): فلا يأمنَنْ قومٌ زوالَ جُدودهم … كما زالَ عن خَبْتٍ ظعائنُ أَكدرا وتزوَّج يزيدُ بن معاوية (٣) ابنةَ حُريث (٤). وقيل: إنَّ خالداً لما انصرف من العراق إلى الشام، مرَّ بدومة الجندل، التي غزاها أولاً بعينها وفتحها وقتَل أُكيدر. قال: وقد رُوي أنَّ أُكيدر كان منْزله أولاً بدومة الحيرة، وهي كانت منازله، وكانوا يزورون أخوالهم من كلب، وإنَّه لمعهم وقد خرجوا للصيد إذ رفعت لهم مدينةٌ متهدِّمةٌ لم يبق إلا حيطانها، وهي مبنية بالجندل، فأعادوا بناءها، وغرسوا فيها الزَّيتون وغيره، وسموها دومة الجندل، تفرقة بينها وبين دومة الحيرة، وكان أكيدر يتردد بينها وبين دومة الحيرة فهذا يزيل الاختلاف.

стр. 791

وقد ذهب بعض الرُّواة إلى أنَّ التحكيم بين عليٍّ ومعاوية كان بدومة الجندل. وأكثر الرُّواة على أنه كان بأذرح (١)، وقد أَكثر الشُّعراء في ذكر أذرح، وأنَّ التحكيم كان بِها، ولم يبلغني شيءٌ من الشعر في دومة، إلا قولُ الأعورِ الشَّنيِّ (٢)، وإن كان الوزن يستقيم بأذرح، وهو هذا (٣): رضينا بحكمِ الله في كلِّ موطنٍ … وعمروٌ وعبدُ الله مختلفان وليس بِهادي أُمَّةٍ من ضلالةٍ … بدومةَ، شيخاً فتنةٍ عَمِيَانِ وفي كتاب الخوارج: قال حدَّثنا محمد بن قُلامة بن إسماعيل عن محمد بن زياد قال: حدَّثنا محمد بن عون قال: حدَّثنا عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال: مررتُ مع أبي موسى (٤) بدُومة الجندل فقال: حدثني حبيبي أنَّه «حُكم في بني إسرائيل في هذا الموضع حكمان بالجور، وأنَّه يحكم في أُمَّتي في هذا المكان حكمان بالجور» (٥)، فقال: فما ذهبَتْ إلا أيام حتى حكم هو وعمرو بن العاص (٦) بما حكما، قال: فلقيتهُ فقلتُ له: يا أبا

стр. 792

موسى، قد حدَّثتني عن رسول الله ﷺ (١) بما حدَّثتني، فقال: والله المستعان. دَهماءُ مَرْضوض، موضعٌ في بلاد مُزينة، من نواحي المدينة. قال معن بن أوس المُزَني (٢): تأَبَّدَ لأيٌ [منهمُ] فَعُتَائِدُه … فذاتُ الحَماط، خَرْجُها فطلُولُها فدهماءُ مرضوضٍ، كأنَّ عِراصها … فذو سَلَمٍ أنشاجُهُ فسواعدُه فبطنُ النقيع، قاعُه فمَرابِدُه … بِها نِضوُ محذوفٍ جميلٌ محافدُه الدَّهْناء، بفتح أوَّله، وسكون ثانيه، ونونٍ، وألف ممدودة، ويُقصر، وقيل: هي عند البصريين مقصورة، وعند الكوفيين بالقصر، ويُمدُّ: اسمُ موضعٍ بين المدينة وينبع، سُمِّيت /٣١٠ بذلك لاختلاف (٣) النبت والأزهار في عِرَاصها، مشتَّقٌ من الدِّهان، وهو الأديم الأحمر.

стр. 793

قال تعالى (١): ﴿فكانت وَرْدَةً كالدِّهان﴾. شبَّهها باختلاف ألوانِها من الفزعِ الأكبر بالأديم في اختلاف ألوانه، أو بالدُّهْن واختلاف ألوانه. وعن ابن الفرات: الدَّهناء موضع دار الإمارة بالبصرة. والدَّهناء أيضاً من ديار بني تَميم. وقد أكثر الشعراء من ذكر الدَّهناء، فمن ذلك قول أعرابيٍّ حُبِسَ بحَجْر اليمامة (٢): ألا حبذا الدَّهنا وطِيبُ ترابِها … وأرضٌ خَلاءٌ، يصدحُ اللَّيلَ هامُها قال أبو منصور (٣): الدَّهناء من ديار بني تَميم، معروفة، تُقصر وتُمدُّ، والنِّسبةُ إليها دهناويُّ. قال ذو الرُّمَّة (٤): أقول لدهناويَّةٍ (٥) ........................... قال: وهي سبعة أحبل (٦) من الرَّمل، في عرضها، بين كلِّ حبلين

стр. 794

شَقِيقة (١)، وطولها من حَزْن ينسوعة إلى رمل يَبْرين، وهي من أكثر بلاد الله كلأً، مع قلة أعدَاد (٢) المياه، وإذا أخصبت الدَّهناء ربَّعت العرب جمعاء، لِسَعَتِها وكثرة شجرها، وهي عَذَاةٌ (٣) مكرَمةٌ نَزِهة، مَنْ سكنها لا يعرف الحُمَّى، لطيب تربتها وهوائها. وقال غيره: إذا كان المصعد بالينسوعة ـ وهو منزلٌ بطريق مكَّة من البصرة ـ صبَّحت به أقماع (٤) الدَّهناء من جانبه الأيسر، واتصلت أقماعها بعجمتها (٥)، وتفرَّعت حبالها من عجمتها، وقد جعلوا رمل الدهناء بمنْزلة بعير، وجعلوا أقماعها التي شخصت من عجمتها نحو الينسوعة، ثَفِنَاً كَثَفِنِ (٦) البعير، وهي خمسة أحبل على عدد الثَّفِنَات، فالحبل الأعلى منها الأدنى إلى حفر بني سعد، واسمه خَشَاخش، لكثرة ما يسمع من خشخشة أموالهم فيه. والحَبْل الثاني: يسمى حماطان. والثالث: حبل الرِّمث. والرابع: مُعَبِّر. والخامس: حبل حُزْوى. وقال الهيثمُ بن عديٍّ (٧): الوادي الذي في بلاد بني تميم من بادية

стр. 795

البصرة، في أرض بني سعد يسمُّونه الدَّهناء، يَمرُّ في بلاد بني أسد فيسمُّونه مَنْعِج، ثمَّ في [بلاد] غطفان، فيسمُّونه الرُّمَّة، وهو بطن الرُّمَّة الذي في طريق فَيْد إلى المدينة، وهو وادي الحاجر، ثمَّ يَمرُّ في بلاد طيء، فيسمُّونه حائل، ثمَّ يَمرُّ في بلاد كلب فيسمُّونه قُراقِر، ثمَّ يَمرُّ في بلاد تغلب فيسمُّونه سُوى، وإذا انتهى إليهم عطف إلى بلاد كلب، فيصير إلى النيل، ولا يَمرُّ في بلاد قومٍ إلا انصبَّ إليهم. هذا قول الهيثم (١). وقالت العَيُّوفُ بنت مسعود (٢) أخي ذي الرُّمة (٣): خَلِيْلَيَّ قُوما فارفعا الطَّرْفَ وانظرا … لصاحِب شَوقٍ مَنْظراً مُتَراخيا عسى أن نرى ـ واللهُ ما شاءَ فاعلُ … بأكثبةِ الدَّهنا من الحيِّ باديا وإنْ حال عَرْضُ الرَّملِ والبُعدُ دونَهم … فقد يطلبُ الإنسانُ ما ليس رائيا يرى اللهُ أنَّ القلبَ أضحى ضميرُه … لما قابل الرَّوحاء والعَرْجَ قاليا * * *

стр. 796

باب الذال ذَاتُ الجَيْشِ، تقدَّمت في الجيم. ذَاتُ النُّصُب، بضمِّ النُّون والصَّاد المهملة، وباءٍ مُوحَّدة: موضعٌ بمعدن القبَلِية أقطعها النبي ﷺ لبلال بن الحارث (١)، بينه وبين المدينة أربعة أميال (٢). ذُبَابٌ، كغُراب وكتاب، لغتان: جبل بالمدينة (٣). وروضات الذباب موضع آخر. ذَرْعٌ: اسم بئر [بني] (٤) خطمة، وقد تقدَّمت. ذَرْوَانُ: تقدَّم ذكره في بئر ذروان، وهي بئر لبني زُريق بالمدينة (٥)، وفي الحديث (٦): سُحِرَ النبي ﷺ بِمُشاطة رأسه وعِدَّة أسنانٍ من مشطه، ثمَّ دُسَّ في بئرٍ لبني زريق يقال لها ذروان. وتولَّى ذلك لبيد بن الأعصم اليهوديُّ رجلٌ من

стр. 797

بني زريق، حليف ليهود، وكان منافقاً ـ لعنه الله ـ. وفي لفظٍ في الصحيح (١) : أنَّ لبيد بن أعصم السحولي سحر النبي ﷺ ، فأثَّر السِّحرُ فيه، حتى كان يُخيَّل إليه أنه أتى بعض نسائه، ولم يكن أتاها، وقيل: إنَّ هذا من أشد السحر، فدعا يوماً وابتهل إلى الله تعالى، وتغشَّى بثوبه ونام، فلمَّا انتبه قال: (يا عائشة؟ ألم تعلمي أنَّ الله تعالى أفتاني فيما استفتيته؟. أتاني ملكان فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي، أو الذي عند رجلي للذي عند رأسي: ما وَجعُ الرَّجل؟ فقال: مطبوب. قال: مَنْ طبَّه؟ قال: لبيد بن الأعصم. قال: فبماذا؟. قال: في مُشطٍ ومُشاطة، في جُفِّ طَلْعةِ ذكَر. قال: فأين هو؟ قال: تحت راعوفةٍ في بئر ذي أروان). فأرسل النبي ﷺ إليها، وكأن ماءها نُقاعة الحِنَّاء، وكأن نخلَها رؤوسُ الشياطين، فاستُخرج السِّحرُ وحُلَّ، فقام النبي ﷺ مما هو فيه، كأنما أنشط من عقال. ووقع عند بعض المُحدِّثين: أعصم بن لبيد، وهو غلط. وفي لفظ (٢): فذهب النبي ﷺ في أناس من أصحابه، إلى البئر فنظر إليها وقال: (هذه البئر التي أُريتها). فرجع إلى عائشة ﵂ قالت: فقلت يا رسول الله: أفأخرجته؟ وفي لفظٍ: أفلا أخرجته؟ قال: (لا، أمَّا أنا فقد

стр. 798

عافاني الله، وكرهتُ أن أُثيرَ على النَّاس شرَّاً فأمرتُ بِها فَدُفنت). هذه روايات الصَّحيحين. وعند النَّسائيِّ (١) قال: سَحَر النبيَّ ﷺ رجلٌ من اليهود، فاشتكى لذلك أياماً، فأتاه جبريل ﵊ فقال: إنَّ رجلاً من اليهود سحَرَك، عَقَدَ لك عُقَداً في بئر كذا وكذا، فأرسل رسول الله ﷺ فاستخرجها فحلَّها، فقام رسول الله ﷺ كأنما نُشط من عِقال، فما ذكر ذلك لذلك اليهوديِّ، ولا رآه في وجهه قط. ذَفِرَانُ، بفتح أوَّله وكسر ثانيه، ثمَّ راءٍ مهملة وآخره نون: وادٍ قرب الصفراء. قال ابنُ إسحاق (٢) في مسير النبي ﷺ إلى بدرٍ: استقبل الصفراء وهي قرية بين جبلين /٣١٢، ترك الصفراء يساراً وسلك ذات اليمين، على وادٍ يقال له: ذَفِرَان. والذَّفَرُ: كلُّ ريحٍ ذكيَّةٍ (٣) من طِيْبٍ أو نَتْنٍ.

стр. 799

باب الراء رَائِعٌ، يقال: فرسٌ رائِعٌ، أي: جَوادٌ، وشيءٌ رائِعٌ، أي: حسنٌ، كأنه يروع لحسنه، أي: يَبْهَت ويشغل عن غيره: وهو فِناء من أفنية المدينة. ذكره ياقوت (١) بلفظه. رَابِغٌ: وادٍ من الجحفة (٢) ويذكر في كتاب مكَّة (٣). رَاتِجٌ، بعد الألف تاء مُثنَّاة فوقية، وجيم: اسم أُطمٍ من آطام المدينة وتُسمَّى النَّاحية به (٤)، وهي كانت لليهود. قال ابنُ حبيب (٥): الشَّرعبيُّ، وراتجٌ، ومُزاحمٌ آطام بالمدينة، وهي لبني جشم ابن الحارث بن الخزرج بن عمرو. قال قيس (٦):

стр. 800

ألا إنَّ بين الشَّرعبيِّ وراتجٍ … ضِرَاباً (١) كتَخْذِيم السَّيال المُعضَّدِ وقال الشَّيخُ جمال الدِّين المطريُّ (٢): راتج جُبيلٌ صغير غربي وادي بطحان، وبجنبه جبيل آخر صغير، يقال له: جبل بني عبيد (٣). والمَراتِجُ: الطُّرقُ الضَّيقة، وأَرتجَ الباب: أغلقه، والرِّتاج: البابُ المغلق، واسم للكعبة شرَّفها الله تعالى. رَاذَانُ: قرية بنواحي المدينة. وفي حديث ابن مسعود ﵁ (٤): بِرَاذَان ما بِرَاذَان أربع، وبالمدينة ما بالمدينة. وقال مُرَّةُ بن عبد الله النَّهدي (٥) في راذان المدينة (٦):

стр. 801

أيا بيتَ ليلى إنَّ ليلى مريضةٌ … بِرَاذانَ لا خالٌ لديها ولا عَمْ (١) وراذان أيضاً: قريتان ببغداد عليا وسفلى. وإلى راذان المدينة نُسب الوليد بن كثير بن سنان المدني الرَّاذانيُّ (٢). روى عن ربيعة بن [أبي (٣)] عبد الرحمن (٤)، وعنه زكريا بن عدي (٥). رَانُوناء، بنونين ممدودة، مثال عاشوراء، وتاسوعاء، قال ابنُ إسحاق في السِّيرة (٦): لما قدم النبيُّ ﷺ المدينة أقام بقُباء أربعة أيام، وأسس مسجده على التَّقوى، وخرج منها يوم الجمعة فأدركَتْ رسولَ الله ﷺ الجمعةُ في بني سالم بن عوف، وصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي، وادي رانوناء فكانت أوَّلَ جمعة صلاها بالمدينة (٧).

стр. 802

هكذا قال ابن إسحاق. وغيرهُ يقول: صلَّى بِهم في بطن الوادي في بني سالم. /٣١٣ رَبَاب، كسَحَاب: جبلٌ قرب المدينة من ناحية فَيْد على طريق الحاج، كان يسلك قديماً يذكر مع جبل آخر يقال له: خولة مقابل له، وهما عن يمين الطريق ويساره. الرُّبا، بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه مُخفَّفة، وبالقصر: جمعُ ربْوةَ: اسمُ موضعٍ بين الأبواء (١) والسُّقيا من طريق الجادَّة بين مكة والمدينة. قال كثيرُ عزَّة (٢): وكيف تُرجِّيها ومن دون أرضِها … جبالُ الرُّبا تلك الطِّوالُ البَواسقُ الرَّبَذة، بالتَّحريك، وإعجام الذَّال: قرية من قرى المدينة على ثلاثة أيام قريبة من ذات عِرْق (٣) على طريق الحجاز، إذا رحلت من فيد تريد مكة. وبِهذه القرية قبر أبي ذرٍّ الغفاري ﵁، واسمه جندب [بن جنادة] (٤) ابن السكن، وكان خرج إليها مغاضباً لعثمان ﵁، فأقام بِها إلى أن مات، سنة اثنتين وثلاثين (٥). وفي تاريخ عبيد الله بن عبد المجيد الأهوازيِّ (٦): وفي سنة تسع عشرة وثلاثمائة خربت الرَّبذة باتصال الحروب بين أهلها وبين ضَرِيَّة، ثمَّ استأمن أهل ضَرِيَّة إلى القرامطة، فاستنجدوهم عليهم، فارتحل عن الرَّبَذة أهلها، فخربت.

стр. 803

وكانت من أحسن منزل في طريق مكة. وقال الأصمعيُّ يذكر نجداً قال: والشَّرفُ كَبِد نجد، وفي الشَّرف الرَّبَذة وهي الحمى الأيمن. وقال نصرٌ: الرَّبَذة من منازل الحاج بين السليلة والعمق (١). ويُنسب إلى الرَّبَذة جماعةٌ، منهم: أبو عبد العزيز موسى بن عُبيدة (٢) الرَّبذي وأخواه محمد وعبد الله وغيرهم (٣). الرَّبِيْعُ، بلفظ الأزمنة: موضعٌ بنواحي المدينة. قال ابن السِّكيِّت (٤): ويوم الربيع من أيام الأوس والخزرج، قال قيس بن الخطيم (٥): ونحن الفوارسُ يومَ الرَّبيـ … ـع قد علموا كيفَ فرسانُها الرِّجامُ (٦)، ككتاب لغةً: حجارة (٧) صغار دون الرِّضام، وهو: اسم جبل

стр. 804

طويل أحمر، وفي أعراضه نزل جيش أبي بكر أيام الرِّدة (١). أنشد الأصمعيُّ (٢): وغَوْلٌ والرِّجام، وكان قلبي … يُحب الرَّاكزين إلى الرِّجامِ الرَّاكزون: الذين هم نزول، ثم يركزون أرماحهم. وقال العامريُّ (٣): الرِّجَامُ هضباتٌ حمر من بلادنا نسمِّيها الرجام، وليست بجبلٍ واحد. وقال الأصمعيُّ: آخر الرِّجام جبالٌ بقارعة الحِمَى حِمَى ضَرِيَّةَ. قال لبيدٌ (٤): عَفَتِ الدِّيارُ محلُّها فمُقَامُها … بِمنىً، تأبَّد غَوْلُها فَرِجَامُها الرَّجلاء، تقدَّم في حرَّة الرجلاء. الرَّجِيع، كأمير: موضعٌ قرب خيبر. قال ابن إسحاق في غزوة خيبر (٥): خرج النبي ﷺ من المدينة إلى خيبر فسلك على عصر، فبنى له فيها مسجداً، ثمَّ

стр. 805

على الصهباء، ثمَّ أقبل حتى نزل بوادٍ يقال له: الرجيع، فنزل بينهم وبين غطفان ليحول بينهم وبين أن يمدُّوا أهل خيبر فعسكر به، وكان يراوح لقتال خيبر منه، وخلف الثَّقَلَ (١) والنِّساء والجرحى بالرجيع. والرَّجيعُ أيضاً: موضعٌ غدرت فيه عضل والقارة السبعة (٢) الذين بعثهم رسول الله ﷺ معهم، منهم: عاصم بن ثابت حميُّ الدَّبَر (٣)، وهذا الموضع بين مكة والطائف (٤). ويذكر في موضعه (من كتاب مكة). قال حسان بن ثابت ﵁ في رجيع خيبر والطائف (٥): أَبلغْ بني عمروٍ بأنَّ أخاهمُ … شراهُ امرؤٌ قد كان للشَّرِّ لازما شراهُ زهيرُ بن الأغرِّ وجامعٌ … وكانا قديماً يركبان المحارما أجرتُمْ فلمَّا أنْ أجرتُمْ غَدرْتُمُ … وكنتمْ بأكناف الرجيع لَهاذِما فليتَ خُبيباً لم تخنه أمانةٌ … وليتَ خُبيباً كان بالقوم عالماً الرِّحْضيَّة، بالكسر ثمَّ السكون، وضادٍ مُعجمةٍ مكسورةٍ، وياء مشدَّدة:

стр. 806

قريةٌ من نواحي المدينة للأنصار، وبني سليم من نجد، وبها آبار عليها زرعٌ كثيرٌ ونخيل (١). وقال الصَّاغانيُّ في (العباب) (٢): الرِّحضية: قريةٌ للأنصار، وحذاؤها قرية يقال لها: الحِجر (٣). رُحْقَانُ، بالضَّمِّ ثم السُّكون، وقافٍ آخره نونٌ: موضعٌ (٤) سلكه النبي ﷺ في غَزاة بدر (٥). الرُّحَيِّبُ، تصغير رُحَيب كَزُبير: موضعٌ من نواحي المدينة (٦). قال كُثيِّر (٧): وذكرْتُ عزَّةَ إذ تُصاقِبُ دارُها … بُرحَيِّبٍ فأُرَابنٍ فَنُخَالِ رُحيَّة، تصغير رَحَى: بئر بين المدينة والجُحْفَة. الرَّسُّ، بالفتح: من أودية القَبلية من أعمال المدينة. قاله الزمخشريُّ (٨). وقال غيره: الرَّسُّ ماءٌ لبني منقذ من بني أسد. قال زهيرٌ (٩):

стр. 807

لمَنْ طَلَلٌ كالوحي عافت منازلهُ … عفَا الرَّسُّ منه فالرُّسيسُ فعَاقِلُه وقال زهيرٌ أيضاً (١): /٣١٥ بَكرْنَ بُكوراً واستحرْنَ بِسُحْرَةٍ … فهنَّ ووادي الرَّسِّ كاليدِ للفم وقال ابن دُريدٍ (٢): الرَّسُّ، والرُّسيس: واديان بنجد أو موضعان. وقيل: الرَّسُّ لبني منقذ: والرُّسيس لبني كاهل. والرَّسُّ أيضاً: قرية باليمامة. والرَّسُّ المذكور في التَّنزيل (٣): قيل: وادي أذربيجان، وكان على الرَّسِّ ألف مدينة، فبعث الله إليهم نبياً يقال له: موسى، وليس ابن عمران، فدعاهم إلى الله تعالى، فكذَّبوه وجحدوه، وعصوا أمره، فدعا عليهم فحوَّلَ الله الحارث والحويرث من الطائف وهما جبلان عظيمان كانا بالطائف فأرسلهما عليهم، فهم تحت هذين الجبلين (٤). والرَّسُّ هذا وادٍ عجيبٌ فيه من السَّمك أصنافٌ كثيرة، وزعموا أنَّه يأتيه في كلِّ شهرٍ جنسٌ من السمك لم يكن من قبل، وعليه [رُمَّان] (٥) عجيبٌ لم ير مثله في غيره، وزبيبها يجفَّف في التنانير، لأنَّه لا شمس عندهم لكثرة الضَّباب،

стр. 808

ولم تصحَّ السماء عندهم قطُّ. ونهر الرَّسِّ يخرج إلى صحراء البلاسجان، وفي هذه الصحراء خمسة آلاف قرية أكثرها خراب إلا أنَّ حيطانَها وأبنيتها باقية لجودة التربة (١). ذَاتُ الرَّضَم، مُحرَّكةٌ وتُسكَّن: موضعٌ على ستة أميال من وادي القرى. قال عمرو بن الأهتم (٢): قِفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ وأطلالِ … بذي الرَّضْم فالرُّمَّانتين فأوعالِ الرَّضَمَةُ، مُحرَّكة، وتُسكَّن: موضعٌ من نواحي المدينة. قال ابنُ هَرمةَ (٣): سلكوا على صَفَرٍ كأنَّ حمولَهم … بالرَّضمتين ذُرى سَفينٍ عُوَّمِ رَضْوى، بفتح أوَّله كسَكْرَى: اسمُ جبلٍ بالمدينة، والنِّسبة إليه رَضَويُّ. ورَضْويٌّ، بالفتح والتحريك.

стр. 809

وقال النبي ﷺ (١): «رضوى ﵁، وقُدْسٌ قدسه الله، وأُحدٌ جبلٌ يحبنا ونحبه، جاءنا سائراً إلينا متعبداً، له تسبيح، يزفُّ زفّاً» قال عرَّامٌ (٢): رضوى جبل من عمل ينبع، على مسيرة يوم، [و] من المدينة [على سبع مراحل] (٣) ميامنة طريق مكة (٤)، ومياسرة طريق البُريراء، لمن كان مصعداً إلى مكة. ووادي الصفراء منه من ناحية مطلع الشمس، على يوم واحد. وقال ابنُ السِّكِّيت: رضوى: قفاه حجاز، وبطنه غور، وهو جبل عند ينبع لجهينة. وقال أبو زيد (٥): وقرب ينبع جبل رضوى، وهو جبلٌ منيفٌ ذو شِعابٍ واودية، ورأيته من ينبع أخضر، وأخبرني /٣١٦ منْ طاف في شعابه: أنَّ به مياهاً كثيرة وأشجاراً، وهو الجبل الذي تزعم الكيسانية (٦) أنَّ محمد بن

стр. 810

الحنفية (١) به مقيم حيٌّ يُرزق. ومن رضوى يقطع حجر المسانِّ (٢) ويحمل إلى الدُّنيا كلها. الرِّعْل، بالكسر، وإهمال العين: أُطُمٌ بالمدينة، ابتناه بنو عبد الأشهل، وهو الأُطُم الذي في المال المسمى بِواسط، وكان لضمرة (٣) بنت مرٍّ بن ظَفرَ، أُم بني عبد الأشهل، وله يقول كعب بن مالك (٤): منعنا الرِّعْلَ إذ أسلمتموهُ … بفتيانٍ ملاوثة جِلادِ قال الزُّبير: كانت الحرب بين بني حارثة، وبين بني عبد الأشهل، وكانت بنو ظفر مواليةً لبني عبد الأشهل، فهزمتهم بنو حارثة، وقتلوا سماك بن رافع،
следующие страницы →