← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1172

المغانم المطابة في معالم طابة

الفيروزآبادي

Полный текст (1 351 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

أَخْيَلَ بَرْقاً متى حَاب له زَجَلٌ … إذا يُفتِّرُ عن تَوْمَاضِه حَلَجَا مُستأرِضاً بين بطنِ اللِّيثِ أَيمنُهُ … إلى شَمَنْصيرَ، غَيْثاً مُرسلاً مَعِجَا شَنَاصِيرُ: من نواحي المدينة. قال ابنُ هرمة (١): لو عَاجَ صحبُكَ شيئاً من رواحلهم … بذي شناصيرَ أو بالنَّعْفِ من عُظُمِ /٣٤٢ حتى يروا رَبْرَباً حُوراً مدامعهم … وبالهُوينا كصادِ الوحشِ من أَمَمِ شَنُوْكَةُ، بالفتح، ثمَّ بالضَّمِّ وسكون الواو، وفتح الكاف، بعده هاءٌ: جبلٌ بين مكَّة والمدينة (٢)، له ذكرٌ في غزوة بدر. قال ابنُ إسحاقَ (٣): مرَّ النبي ﷺ على السَّيَالة، ثمَّ على فَجِّ الرَّوحاءِ، ثمَّ على شَنُوكة، حتى إذا كان بِعِرْقِ الظُّبية … قال كُثيِّر (٤): فأخلَفْنَ ميعادي وخُنَّ أمانتي … وليس لمَنْ خانَ الأمانةَ دينُ كذبْنَ صفاءَ الوُدِّ، يوم شَنُوكةٍ … وأدرَكني من عهدِهنَّ وُهونُ الشُّنَيْفُ، مثال زُبَير، مُصغَّر شَنْفٍ للقُرْط: اسمُ أُطُمٍ بقُباءٍ بناه بنو عمرو بن عوف، عند دار أبي سفيان بن الحارث، بين أحجارِ المراء وبين مجلس بني المولى، الذي كان لبني ضُبيعة بن زيد.

стр. 877

قال كعبُ بنُ مالكٍ الأنصاري (١): فلا تتهدَّدْ بالوعيد سفاهةً … وأوعد شُنيفاً-إن غضبْتَ-ووَاقِما شُوَاحِطٌ، بالضَّمِّ، وبعد الألف حاءٌ مهملة مكسورة، وطاءٌ مهملة: اسمُ جبلٍ مشهورٍ قرب المدينة، ثمَّ قرب السُّوارقية، كثير النُّمور والأَراوي (٢)، وفيه أوشالٌ تنبت الغَضْوَر (٣) والثَّغام (٤). ويوم شُوَاحِط، من أيام العرب مشهور (٥). شَوْرَانُ، بالفتح: جبلٌ عن يسارك، وأنت ببطن العقيق تريد مكَّة، يُطلُّ على السَّدِّ، مرتفعٌ، وفيه مياهٌ كثيرة يقال لها: البَجَيرات، وعن يمينك حينئذٍ عَيْرٌ (٦). وروى الزُّبير بسندٍ عن محمد بن عبد الرحمن قال: رأى رسول الله ﷺ إبلاً في السوق فأعجبه سمنها. فقال: «أين كانت ترعى هذه؟» قالوا: بِحرَّةِ شوران، فقال: «[بارك] (٧) الله في شَوْرَان» (٨).

стр. 878

وقال عرَّامٌ (١): ليس في جبال المدينة نبتٌ ولا ماءٌ غير شوران، فإنَّ فيه مياه سماءٍ كثيرة، وفي كلِّها سمكٌ أسودُ مقدار الذراع وما دون ذلك، أطيب سمك يكون. وقال نصرٌ: شَوْرَانُ: وادٍ في ديار بني سُليم، يفرغ في الغابة، وهي من المدينة على ثلاثة أميال. يحتمل أنه مشتقٌّ مِنْ: شُرْتَ الدَّابة شَوْراً: إذا عرضتَها على البيع، ولعلَّ هذا الموضع قد كان تُعرض فيه الدَّوابُّ. وحِذاءَ شَوْران جبلٌ يقال له: مَيْطَان. كانت البَغُوم (٢) صاحبة ريحان الخُضري (٣) نذرت أن تمشي من شَوْران حتى تدخل من أبواب المسجد كلِّها، مزمومةً بِزِمامٍ من ذَهب فقال (٤): يا ليتني كنتُ فيهم يوم صَبّحهم … من نَقْبِ شَوْرَانَ ذو قُرْطين مَزْمومُ /٣٤٣ تمشي على نَجْشٍ، تدمَى أناملُها … وحولها القُبْطرياتُ العَيْاهيمُ فباتَ أهلُ بقيعِ الدَّار يَفْعَمُهم … مسكٌ ذَكِيٌّ، ويمشى بينهم ريمُ شَوْطٌ، بالفتح ثمَّ السُّكون، وطاء مهملة، وهو العَدْوُ لغةً، وبه سُمِّي بستانٌ في المدينة، معروفٌ مذكورٌ في التواريخ.

стр. 879

قال ابنُ إسحاقَ (١): لما خرج رسول الله ﷺ إلى أُحد، حتى إذا كان بالشَّوْطِ بين المدينة وأُحُد، انخزل عبد الله بن أُبيٍّ (٢) ورجع إلى المدينة. وفيه يقول (٣): وقد علموا أنَّما فَلَّهُمْ … حَديدُ النَّبِيت وأعْيانُها وبالشَّوْطِ من يثرب أعبدٌ … ستَهْلِكُ في الخمرِ أَثمانُها يهونُ على الأوس إتلافُهم … إذا راحَ يَخْطِرُ نَشْوانُها قال النَّضر بنُ شُميل (٤): الشَّوطُ: مكانٌ بين شَرَفين من الأرض، يأخذ فيه الماء والناس كأنه طريق، ودخولُه في الأرض أن يواريَ البعير وراكبه، ولا يكون إلا في سهول الأرض. شَوْطَى، مقصورةً كَرَضْوَى، وسَكْرى بحروف الذي قبله: موضعٌ بعقيق المدينة، وفيها يقول المُزنيُّ لغلامٍ اشتراه بالمدينة (٥): تَرَوَّحْ يا سِنانُ فإنَّ شَوْطى … وتُرْبَانيْن، بعدَ غدٍ مَقِيلُ بلادٌ لا تُحِسُّ الموتَ فيها … ولكنَّ الغذاءَ بِها قليلُ

стр. 880

وشَوْطَى أيضاً: موضعٌ من حرَّة بني سُليم. قال ابنُ مُقبلٍ (١): ولو تَأَلَّفُ مَوْشِيَاً أكارِعُهُ … من فَدْرِ شَوْطى بأدنى دَلِّها أَلِفا فَدْر: جمع فادر كصَحْب جمعُ صاحب، وهو المُسِنُّ من الوعول. شَيْخَان، بلفظ تثنية شيخ: موضعٌ بالمدينة، يقال له: ثَنيَّة شيخان، كان فيه معسكر رسول الله ﷺ ليلة خرج لقتال المشركين بأُحد، وهناك عرض النَّاسَ فأجاز من رأى، وردَّ من رأى. قال أبو سعيد الخُدْريُّ (٢) ﵁: كنتُ ممَّنْ رُدَّ من الشَّيخين يوم أُحد، وقيل: هما أُطُمان سُمِّيا به، لأنَّ شيخاً وشيخة كانا يتحدَّثان هناك. قال المطريُّ (٣): هو موضعٌ بين المدينة وبين جبل أُحد، على الطريق الشرقية مع الحَرَّة، إلى جبل أُحد. وذكر أنه من هناك غدا ﷺ إلى أُحد يوم أُحد، لأنَّ نزول قريش يوم أُحد بالمدينة كان يوم الجمعة. وقال ابن إسحاق (٤): يوم الأربعاء /٣٤٤ فنزلوا برومة، من وادي العقيق، وصلى [رسول الله] ﷺ الجمعة بالمدينة، ثم لبس لأْمته (٥)، وخرج هو وأصحابه على الحَرَّة الشرقية، حَرَّةِ واقمٍ، وبات بالشَّيخين، وغدا صبح يوم السبت إلى أُحد، وكان بالشيخين مسجدٌ بُنِيَ على مصلَّى النبيِّ ﷺ . * * *

стр. 881

باب الصاد صاحَة، الصَّاحَةُ من الأرض: التي لا تُنبت شيئاً أبداً، وهي اسمٌ لهضباتٍ حُمْرٍ لباهلة، بقرب عقيق المدينة، وهي أحد أوديتها الثَّلاثة. قال بشر بن أبي خازم (١): ليالي تستبيكَ بذي غُروبٍ … كأنَّ رُضابَهُ وهناً، مُدَامُ وأبلَجَ مشُرقِ الخدَّين، فَحْمٍ … يُسَنُّ على مراغِمه القَسَامُ تعرُّضَ جأبة المِدْرَى خَذُولٍ … بِصاحةَ، في أَسِرَّتِها السَّلامُ وصاحُبها غضيضُ الطَّرْفِ أحوَى … يضوعُ فؤادَها منه بُغَامُ صَارَةُ: جبلٌ بين تيماءَ ووادي القرى. قال (٢): سَقَى الله حَيّاً بينَ صارةَ والحمِى … حِمَى فَيْدَ صوبَ المُدْجِنَاتِ المَواطرِ أمينَ، وردَّ اللهُ مَن كان منهم … إليهم، ووَقّاهُمْ صُروفَ المقادرِ صَارِي، بكسر الرَّاء، وتخفيف الياء: جبلٌ في قِبلي المدينة، ليس عليه شيءٌ من النَّبات والماء (٣). والصَّاري بلغة المصريين: شِراعُ السَّفينة.

стр. 882

وقال الجوهريُّ (١): الصَّاري: المَلاَّح. صَايِفٌ: موضع بنواحي المدينة. قال أُمَيَّة بن أبي عائذ (٢): لمَنِ الدِّيارُ بِعَلْيَ، فالأَخْرَاصِ … فالسُّوْدَتين، فَمَجْمَعِ الأَبواصِ فَضَهَاءِ أَظْلمَ فالنُّطوفِ فصَائفٍ … فالنُّمْرِ فالبُرقَاتِ فالأنحاصِ أَنحاصِ مُسرِعَة التي حازَتْ إلى … هَضْبِ الصَّفا المُتزحلفِ الدَّلاَّصِ صُبْح، بالضَّمِّ ثمَّ السُّكون، بلفظ أوَّل النَّهار. قال ياقوتٌ (٣): صُبْح وصُباح: ماءان من جبال نَملى لبني قُرَيط، ونَمَلَى بقرب المدينة. قال أعرابيٌّ يتشوَّقُها (٤): ألا هل إلى أجبالِ صُبْحٍ بذي الغَضَا … غَضَا الأَثْل، من قبل المماتِ مَعادُ؟ بلادٌ بِها كنَّا، وكنَّا نحبُّها … إذ الأهلُ أهلٌ والبلادُ بلادُ وجبالُ صُبح: في بلاد بني فَزارةَ. اجتَزْتُ عليها في مسيري إلى المدينة (٥) من مكَّة، فذكر/٣٤٥ لي بعض عرب تلك الناحية أن اليوم على متن

стр. 883

جبال صُبحٍ نخيلاً كثيرة ومزارع. وأمَّا أرض صُبْحٍ باليمامة فَسُمِّيت برجلٍ من العماليق. صَحْنٌ، بلفظ صحن الدَّار (١): جبلٌ قرب المدينة فوق السُّوارقية، عن أبي الأشعث (٢) قال: وفيه ماء يقال له: الهَباءة، وهي أفواهُ آبار كثيرة، مخرقة الأسافل، يفرغ بعضها في بعض الماء العذب الطيّب، يُزرع عليها الحنطة والشعير وما أشبهه. قال (٣): جلبْنَا من جنوب الصَّحْنِ جُرْداً … فوافينا بِها يَوْمَي حُنينٍ عِتاقاً شُرَّباً نسلاً لِنَسْلٍ … رسولَ الله، جِدّاً غيرَ هَزلِ صُخَيراتُ الثُّمَام، بالثَّاء المثلَّثة [المضمومة] (٤)، وقيل: الثُّمامة، بلفظ واحدة الثُّمام. وهو نبتٌ معروف: اسم منْزل من منازل رسول الله ﷺ من المدينة إلى بدرٍ، وهو بين السَّيَالة وفَرْشٍ. وفي المغازي: صخيرات اليمام بالمثناة التحتية.

стр. 884

قال ابنُ إسحاق: مرَّ ﷺ على تربان، ثمَّ على مَلَل، ثمَّ على غميس الحمام من مرِّين (١)، ثمَّ على صُخيرات اليمام، ثمَّ على السَّيَالة (٢). صُدارٌ، كَغُراب، كأنه فُعَالٌ من الصَّدَر ضد الوِرْد: اسمُ موضعٍ بنواحي المدينة. صِرَارٌ، بالكسر، ككتاب: موضعٌ على ثلاثة أميال من المدينة، على طريق العراق. قاله الخطابيُّ (٣). قال (٤): لعلَّ صِراراً أَنْ تجيشَ بِئارُها ..................... وقال نصرٌ: ماءٌ قرب المدينة محتفَرٌ جاهليٌّ، له ذِكْرٌ كثيرٌ، وهو على سمت العراق. وقيل: صِرَارٌ: أُطم لبني عبد الأشهل، له ذِكْرٌ في أيام العرب وأشعارها. وإليه يُنسب محمد بن عبد الله الصِّراري (٥).

стр. 885

وقال العمرانيُّ (١): صِرارٌ: اسم جبل. أنشدني جار الله (٢) العلامة للأفطس العلوي (٣)، وفي الأغاني (٤) لأيمن بن خُريم (٥): كأنَّ بني أُميَّةَ يوم راحوا … وعُرِّيَ من منازِلهمْ صِرارُ شماريخُ السَّحابِ إذا تردَّتْ … بزينتِها وجَادَ بِها القِطَارُ وقال: هو من جبال القَبَلِية. قال: وصِرَارٌ أيضاً: بئرٌ قديمةٌ على ثلاثة أميالٍ من المدينة على طريق العراق. وقيل: صِرَارٌ: موضعٌ بالمدينة. صَفَاصِف: موضعٌ بالمدينة. صُعَيْبٌ، تصغيرُ صَعْب، للشَّديد العَسِر، وقيل: صُعَين ـ بالنون، تصغير صَعْن /٣٤٦ للصغير الرَّأس: موضعٌ في بطن وادي بُطحان مع ركن الماجشونية الشَّرقي، وهو على مقربة من دار بني الحارث بن الخزرج، التي كان أبو بكر الصديق ﵁ نازلاً فيها، بزوجته حبيبة بنت خارجة؛ وقيل: مُليكة

стр. 886

أخت زيد بن خارجة (١) المتكلم بعد الموت (٢). وفي صُعيب هذا حفرةٌ في بطن الوادي المذكور، يُؤخذ من ترابها فيجعل في الماء ويغتسل به من الحُمَّى. روينا عن الزُّبير بسنده، عن إبراهيم بن الجهم أنَّ رسول الله ﷺ أتى بلحارث بن الخزرج فإذا هم رَوْبَى. فقال: «ما لكم يا بني الحارث رَوْبَى؟» قالوا: نعم يا رسول الله، أصابتنا هذه الحُمَّى، قال: «فأين أنتم عن صُعيب؟» قالوا: يا رسول الله ما نصنع به؟. قال ﷺ : «تأخذون من ترابه فتجعلونه في ماء، ثمَّ يتفل فيه أحدكم ويقول: بسم الله تراب أرضنا، بريق بعضنا، شفاءٌ لمريضنا، بإذن ربِّنا». ففعلوا فتركتهم الحُمَّى (٣)

стр. 887

قال ابنُ النَّجَّار (١): رأيتُ هذه الحفرة اليومَ والنَّاسُ يأخذون منها، وذكروا أنَّهم قد جرَّبوه فوجدوه صحيحاً. قال: وأنا أخذتُ منها أيضاً (٢). الصَّفراء، تأنيث الأصفر: وادٍ قرب المدينة (٣)، كثير النَّخل والزَّرع والخير، يُجلب منه التَّمر إلى المدينة، وإلى ينبع لِحُسْن تمره، وهي في طريق الحاجِّ، وسلكه رسول الله ﷺ غير مرَّة، وبينه وبين بدر مرحلة. قال عرَّام بن الأصبغ السُّلمي (٤): الصَّفراءُ قريةٌ كثيرةُ النَّخل والمزارع، وماؤها عيونٌ كلُّها، وهي فوق ينبع، مما يلي المدينة، وماؤها يجري إلى ينبع، وهي لجهينة والأنصار ولبني فهر، وحوالي الصفراء قِنَانٌ وضَعَاضعُ صغارٌ. الصَّفْراوات: يذكر في كتاب مكَّة. صَفَر، مُحرَّكة: جبلٌ أحمرٌ من جبال مَلَل قرب المدينة. وقيل: جبل بفرش ملل، كان منْزل أبي عبيدة (٥) [بن] عبد الله بن زمعة بن الأسود بن

стр. 888

المطلب عنده، وبه صخرات تُعْرَف بصخرات أبي عبيدة. قال محمد بن بشير الخارجيُّ (١): إذا ما ابنُ زادِ الرَّكْبِ لم يُمْسَ نازلا … قَفَا صَفَرٍ، لم يَقْرَبِ الفَرْشَ زائِرُ وصَفَرٌ أيضاً: جبلٌ بنجد، في ديار بني أسد. الصُّفَّة، بالضَّمِّ، وفتح الفاء المشددة، قال الدَّارقطنيُّ (٢): هي ظلَّةٌ كان المسجد في مُؤخَّرتِها. وذكر ابنُ جُبَير في (رحلته) (٣) عند ذكر قُباء قال: وفي آخر القرية تَلٌّ مشرفٌ، يُعرف بعرفات، يُدخل إليه على دار الصُّفَّة، حيث كان عمّار، وسلمان (٤) وأصحابهما المعروفون بأهل الصُّفَّة/٣٤٧ وكأن هذا وهم، والله أعلم. صَفْنَةُ، بالفتح ثمَّ السُّكون، ونون وهاء: موضعٌ بالمدينة، وقيل: بقُبَا. وهي في اللُّغة: السُّفرة التي يُجمع رأسها بالخيط.

стр. 889

وقيل: صَفْنَةُ: في المدينة بين عَمْروٍ بن عوف وبين الحُبْلَى (١) في السَّبخة. وروى الزُّبير بسندٍ عن مشيخة من الأنصار، أنَّهم قالوا: إنَّما سُمِّيَت صَفْنةُ صفنةَ لأنَّها ارتفعت عن السُّيول، فلم تشرب بشيء منها. وكان صَفْنَةُ منْزلاً لبني عطيَّة بن زيد بن قيس بن عامر بن مرّة بن مالك بن الأوس، وابتنوا فيها أُطُماً (٢) اسمه شاس. صَفِينةُ، كَسَفِينة: موضعٌ بالمدينة، بين بني سالم وقُباء. قاله نصر. ذو صُلْب (٣)، بالضَّمِّ: موضعٌ بالمدينة قرب رانونا (٤). [صُلْحَةُ] (٥)، بالضَّمِّ ثمَّ السُّكون: موضعٌ بالمدينة وهو ما بين مسجد القبلتين إلى المذاد، في سَنَد تلك الحَرَّة، كانت داراً لبني سلمة بن علي بن أسد (٦)، وكانت تُسَمَّى حَرْباً (٧)، فسماها النبي ﷺ صلحة. صُلْصُل، بالضَّمِّ والتكرير: موضعٌ بنواحي المدينة على سبعة أميال، فيها

стр. 890

نزل رسول الله ﷺ يوم خرج من المدينة إلى مكَّةَ عام الفتح. ولذلك قال عبد الله بن مصعب الزُّبيريُّ (١) يذكر العَرْصتين والعقيق [وصُلْصُلاً] (٢): أَشْرِفْ على ظهرِ القديمة هل تَرى … بَرْقاً سَرى في عارضٍ مُتهلِّل نَضحَ العقيقَ فبطنَ طيبةَ مُوهِناً … مَّ استمرَّ يؤمُّ قصدَ الصُلصُلِ وكأنَّما ولعَتْ مخايلُ بَرْقهِ … بِمعالمِ الأحبابِ، ليسَتْ تأتلي بالعَرْصتين يَسُحُّ سَحَّاً، فالرُّبى … من بطنِ خاخٍ ذي المحلِّ الأسهلِ الصُّلْصُلة، بزيادة هاءٍ: ماءٌ قرب المدينة، لمحارب، بين مَاوان (٣) والرَّبَذَة. الصَّلْعَاءُ: موضعٌ قربَ ماوان. الصَّمْدُ: بسكون الميم، وإهمال الدَّال: ماءٌ قرب المدينة، له يوم مشهور (٤). وقيل: ويوم الصَّمد يوم جوِّ طويلع، ويوم ذي طلوح، ويوم بلقاء، ويوم أُوْد، كلها واحد. وقال بعضُ القُرَشيين (٥): أيَا أخَوَيَّ، بالمدينةِ أشْرِفَا … بيَ الصَّمْدَ أنظرْ نظرةً هل نرى نَجداً؟ /٣٤٧ فقال المدينيان: أنتَ مكلَّفٌ … بداعي الهوى، لا تستطيعُ له ردَّا

стр. 891

وقال عبد الله بن عَنَمَة الضَّبيُّ (١) يمدح مُتَمِّم بن نويرة (٢): جزى اللهُ رَبُّ النَّاسِ عَنّي مُتمِّماً … بخير جزاءٍ ما أَعَفَّ وأحمدَا كأني غداةَ الصَّمْدِ يومَ لقيتُهُ … تفرَّعتُ حِصْناً لا يُرامُ مُمرَّدا الصَّمْغَة، بالغين المعجمة: أرضٌ قربَ أُحد، من المدينة. قال ابنُ إسحاق (٣): لما نزل أبو سفيان بأُحُد سرَّحت قريش الظَّهْرَ والكُرَاع في زروع كانت بالصَّمغة من قناة للمسلمين. صُوَار (٤)، بضمِّ الصَّاد، بعده واوٌ وألفٌ وراءٌ: موضعٌ بالمدينة. قال الشَّاعر (٥): فَمحِيصٌ فواقِمٌ فَصُوارُ … فإلى ما يلي حَجَاجَ غُرَابِ ـ في أبيات ـ صَوَرَى، كجَمَزَى وبَشَكَى: موضعٌ، أو ماء قرب المدينة، عن الجَرْميِّ (٦).

стр. 892

وقال ابنُ الأعرابيِّ: صَوَرَى: وادٍ في بلاد مُزَينة، قريب من المدينة. قال المتنبيُّ (١): ولاح لها صَوَرٌ والصَّبَاحْ … ولاحَ الشَّغُورُ لها والضُّحى قال الواحديُّ (٢): الصوابُ صَوَرَى. الصَّوْرَان، تثنية الصَّور (٣): موضعٌ بالنَّقيع. قال عمر بن أبي ربيعة (٤):

стр. 893

قد حلفَتْ ليلةَ الصَّوْرَين، جاهدةً … وما على المرءِ إلا الصَّبرُ مُجتهدا لِتِرْبِهَا، ولأخْرَى مِنْ مَنَاصِفَها … لقد وجَدْتُ به فوقَ الذي وَجَدَا وقال مالك بن أنس: كنت آتي نافعاً (١) مولى ابن عمر ﵄، نصف النهار، ما يُظِلُّني شيءٌ من الشَّمس، وكان منْزلهُ بالنَّقيع بالصَّورين. وقال ابن إسحاق (٢): لمَّا توجَّه النبيُّ ﷺ إلى بني قريظة، مَرَّ بنفر من أصحابه بالصَّورين، قبل أن يصل إلى بني قريظة (٣). صَوَّر، بفتح الصَّاد والواو المشددة، بعدها راء: موضعٌ من أعمال المدينة. قال ابنُ هَرْمة (٤): حوائمُ في عُشِّ النَّعيم كأنَّما … رأينا بهنَّ العِينَ من وَحشِ صوَّرا ذو صُوَيْر، مثال زُبَيْر: موضعٌ بعقيق المدينة، قريب الصَّوران، المتقدِّم ذكره، هكذا قاله صاحب (العُباب) (٥) فيه، وفي (التكملة) (٦) و (مجمع البحرين) (٧) كذلك. صُهَى، بالضَّمِّ، جمعُ صَهْوَة، كَرَبْوَة ورُبَى: وهي عِدَّة قُلَلٍ في جبلٍ بين المدينة ووادي القرى، يقال لكلِّ واحدة منها: صَهْوة.

стр. 894

الصَّهْبَاء، بلفظ اسم الخمر: موضعٌ بين المدينة وخيبر، وبين الصَّهباء وخيبر رَوْحةٌ. الصَّهْوَة: موضعٌ بنواحي المدينة، وهو في جبل جُهَينة صدقةُ عبد الله بن عباس ﵄ (١). الصَّيَاصي: أربعة عشر أُطُماً كانت في رَحْبة بني زيد بن مالك بن عوف بن عمرو (٢). وكان أهلها يتعاطون (٣) النِّيران بينهم من قربها.

стр. 895

باب الضاد ضاحِكٌ، بلفظ اسم الفاعل، من: ضَحِك: جبلٌ من أعراض المدينة، بينه وبين ضُوَيْحِك وادٍ يقال له: يَيْنٌ. قال كُثيِّر (١): سَقى أُمَّ كلثومٍ على نأيِ دارها … ونسوتَها جَوْنُ الحَيا ثَمَّ باكرُ بذي هَيْدَبٍ جَونٍ تُنَجِّزُهُ الصَّبا … وتدفعه دفعَ الطَّلا، وهو حاسرُ وَسُيِّلَ أكنافُ المرابدِ غُدوَةً … وسُيِّلَ منه ضاحكٌ، والعواقِرُ وضاحكٌ أيضاً في غير هذا: ماء لِبَلْقَيْن. وضاحك أيضاً: وادٍ باليمامة. ضَاس، مثل ناس: اسمُ موضع بين المدينة وينبع. قال كُثيِّر (٢): لعينكَ تلك العيرُ حتى تغيّبَتْ … وحتى أتى من دونها الخَبْتُ أجمعُ وحتى أجازت بطنَ ضاسٍ، ودونها … رِعانٌ فهضْبا ذي النَّجيل فينبُعُ وأعرضَ من رَضْوى مع الليل دونها … هضابٌ تردُّ العينَ عمنْ يشَيِّع إذا أتبَعَتْهُمْ طَرْفَها حال دونها … رذاذٌ على إنسانها يتريَّعُ

стр. 896

الضَّبُع، بسكون الباء، وضمِّها: موضعٌ بين مكة والمدينة. قال أعرابيٌّ (١): خليليَّ ذُمَا العيشَ إلا لياليَا … بذي ضَبُعٍ، سُقياً لهُنَّ لياليَا وليلةَ ليلى ذي القرين فإنَّها … صفتْ ليَ، لو أنَّ الزمان صَفَا ليا على أنَّها لم يلبَثِ اللَّيلُ أنْ مضى … وأنْ طلعَ النَّجمُ الذي كان تاليَا ألا هل إلى رَيّا سبيلٌ وساعة … تكلِّمُني فيها من الدَّهر خاليا؟ فأشفيَ نفسي من تباريحِ ما بِها … فإن كلامِيْهَا شفاءٌ لما بيَا ضَبُوعَة، بالفتح كحَلُوبة، فَعُولة من ضَبَعَتِ الإبل: إذا مدَّت ضَبْعَها (٢) /٣٥٠ وهي اسمُ منزلٍ قرب المدينة، عند يَليَل (٣). قال ابنُ إسحاقَ (٤): خرج رسول الله ﷺ في غَزاة ذات العُشَيرة، حتى هبط يليلَ، فنزل بمجتمعه ومجتمع الضَّبوعة، واستقُي له من بئر الضَّبوعة. قال الشيخُ جمال الدِّين المطري (٥): وأمَّا مُشيرب (٦) فما بين جبالٍ في شاميِّ ذات الجيش، بينها وبين جبال خلائق الضَّبوعة. ضَحْيَان، بالفتح، وسكون الحاء المهملة، ومُثنَّاة تحتية، وألف ونون، قَفَل بنو جحجبا (٧) من قباء، حتى قتلوا رفاعة بن

стр. 897

زَنْبَر (١) وغُنْما أخَوَي بني عمرو بن عوف، فسكنوا العُصْبة (٢)، فابتنى أُحَيحة بن الجُلاح بِهما أُطما يقال له: الضَّحيان، وهو الأُطُم الأسود الذي بالعُصبة، وكان عرضه قريباً من طوله، وكان يُرى من المكان البعيد، وله يقول أُحيحة (٣): وقد أعددتُ للحَدَثَان حِصْناً … لو أنَّ المرءَ ينفعُه العُقولُ طويلَ الرَّأسِ أبيضَ مُشْمَخِرّاً … يلوحُ كأنَّه سيفٌ صقيلٌ وقال أيضاً (٤): إني بَنَيْتُ واقِماً والضَّاحيا … بَنيتُه بِغُرَّةٍ منْ مالِيَا والشرُّ مما يألف العواصيا … أخشى رُجَيْلاً ورُكيباً عاديا ضَرْعَا: قريةٌ قربَ جبل شمنصير، فيها قصورٌ ومِنبر وحصون (٥)، يَشْرَك (٦) بني الحارث فيها هذيلٌ وغاضرة (٧) بنُ صعصعة. ضَرِيَّة، قال نصرٌ: ضَرِيَّةُ: صُقْعٌ واسعٌ بنجد، يُنسب إليه حِمَى ضَرِيَّة، يليه أمراء المدينة، وينْزل به حاجُّ البصرة. وقال أبو عبيد السَّكوني: ضرية إلى عامل المدينة، ومن ورائها رُميلة اللوى، واختلف في اشتقاقها؛ يحتمل أن يكون من الضَّرَاء، وهو ما وَارَاك من شجر، وقيل: الضَّرَاء: البَرازُ والفَضاء والمستوي مِن الأرض، أو يكون مِنْ: ضَرِيَ به: إذا اعتاده، يقال: عِرْقٌ

стр. 898

ضَرِيٌّ: إذا كان لا ينقطع دمه (١)، وقال بعضهم: ضريةُ: قريةٌ عامرة قديمة، على وجه الدَّهر، في طريق مكَّة من البصرة، وهي إلى مكة أقرب من حيث المسافة، غير أنَّها معدودة في أعمال المدينة يحكم عليها واليها. قال الأصمعيُّ: الشَّرَفُ كَبِدُ نجد، وفيها حِمَى ضَرِية، وضريةُ بِئرٌ. وقال ابنُ الكَلبيِّ: سُمِّيت ضَرِيةُ بضَرِيَّةَ بنتِ نزار، وهي أم حلوان [بن] عمران ابن الحاف بن قضاعة (٢). وقال أبو محمد الهَمْداني (٣): أمُّ خولان وإخوته بني عمرو بن الحاف بن قضاعة، ضرية بنت ربيعة /٣٥١ بن نزار. وقيل: هي لبني كلاب، والنسبة إليها ضَرَويٌّ، فعلوا ذلك هرباً من اجتماع أربع ياءآت، كما قالوا في قُصيِّ: قُصَويٌّ، وفي غَنيٍّ: غَنَويٌّ، وفي أُمَية: أمويٌّ، كأنَّهم ردُّوه إلى الأصل وهو الضَّرو، وهو العادة. وماءُ ضَريةَ عَذْبٌ طيِّب. قال (٤): ألا يا حبّذا لبنُ الخلايا … بماء ضَرَّيةَ العذْبِ الزُّلالِ قال الأصمعيُّ (٥): خرجتُ حاجاً فنزلت ضَرية، ووافق يومَ جمعةٍ، فإذا

стр. 899

أعرابيٌّ قد كوَّرَ عِمامته، وتنكَّب قوسه، ورقي المنبر، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، وصلى على نبيِّه محمد ﷺ ، ثمَّ قال: أيُّها النَّاس، اعلموا أنَّ الدُّنيا دارُ ممرٍّ، والآخرة دار مقرّ، فخذوا من مَمرِّكم لمقرِّكم، ولا تهتكوا أستاركم عند مَنْ يعلم أسراركم، فإنَّما الدُّنيا سُمٌّ أكَلَهُ مَنْ لا يعرفه، أمّا بعد؛ فإنّ أمس موعظة، واليومَ غنيمة، وغداً لا يُدْرى مَن أهله، فاستصلحوا ما تَقدَمون عليه بما تظعنَون عنه. واعلموا أنه لا مهرب من الله إلا إليه، وكيف يَهربُ مَنْ يتقلَّب في يدي طالبه؟ فـ ﴿كلُّ نفسٍ ذائقةُ الموت، وإنَّما تُوفَّون أجورَكم﴾ (١) ـ الآية ـ ثمَّ قال: المخطوب له مَنْ قد عرفتموه. ثمَّ نزل. وقال نُصَيْب (٢): ألا يا عُقابَ الوَكْرِ، وَكْرِ ضَرِيَّةٍ … تمرُّ الليالي ما مررنَ ولا أَرى سقَتْك الغوادي من عُقَابٍ ومن وَكْرِ … ممرَّ اللَّيالي يُنسياني ابنةَ النضْرِ وحكى ابنُ جنيٍّ في كتاب النَّوادر الممتعة بسنده، عن الفضل بن إسحاق (٣) قال ـ أو قال بعض المشيخة ـ قال: لقيتُ أعرابياً فقلت: ممنّ الرَّجل؟ فقال: من بني أسد. فقلتُ: فمن أين أقبلتَ؟ قال: من هذه البادية. قلت: فأين مسكنُك منها؟ فقال: مساقط الحِمى حِمى ضَرِيَّة، بأرضٍ ـ ها لَعَمْرُ الله ـ ما نريد بِها بدلاً عنها ولا حِوَلاً، قد نفحتها الغَدَوات، وحفَّتها الفَلَوات، فلا يملولح ترابُها، ولا يمْعَرُ (٤) جنابها، ليس فيها أذى ولا قذى،

стр. 900

ولا دَعَك (١)، ولا مُومٌ (٢)، ولا حمَّى، فنحن فيها بأرفه عيش، وأرغد معيشة. قلتُ: وما طعامكم؟ قال: بَخٍ، بخ، عيشُنا واللهِ عيشٌ يُعلِّل جاذيَه (٣)، وطعامنا أطيب طعام وأمرأُهُ وأهنأه: الفَثُّ، والهبيد، والفَطْس، والصَّليبُ، والَعْنكَثُ، والعِلْهِز، والذَّآنين، والطَّراثيث، والحِسَلة، والضِّباب. وربما ـ والله ـ أكلنا القِدَّ، واشتوينا الجلد، فما نرى أنَّ أحداً أحسنُ منَّا حالاً، ولا أخصبُ جَناباً، ولا أرخى (٤) بالاً. فالحمد لله على ما بسط علينا من النِّعمة، ورزق من حُسن الدَّعة (٥). أو ما سمعت بقول قائلنا (٦)؟: /٣٥٢ إذا ما أصبنا كلَّ يومٍ مُذَيقةً … وخَمسَ تُمَيْرَاتٍ صغارٍ كوانِزِ فنحنُ ملوكُ النَّاسِ شرقاً ومَغْرباً … ونحنُ أُسودُ الناسِ عندَ الهَزَاهِزِ وكم مُتَمَنٍّ عَيشنا لا ينالُهُ … ولو نالَهُ أضحى به جِدُّ فائِز قلتُ: فما أقدَمكَ هذه البلدة؟ قال: بُغيةٌ لِيَهْ. قلتُ: وما بغيتك؟ قال: بكرات أضللتُهنَّ. قلتُ: وما بَكَراتك؟ قال: بكراتٌ أَنِقَات (٧)، عَرِصات هَبِصات، أرِناتٌ أواتٍ، عِيْطٌ عوائطُ، كُومٌ فَواسحُ، أَعْزَبْتُهُنَّ قَفَا الرَّحبة، رحبةِ الخرجاء، بين الشَّقيقة (٨)

стр. 901

والوَعْسَاء (١)، ضجعن مني فحمة العِشاء الأولى، فما شعرتُ بِهنَّ إلى أن ترجَّل الضُّحَى، فقفوتُهنَّ شهراً، ما أُحِسُّ لهنَّ أثراً، ولا أسمعَنْ لهنَّ خبراً، فهل عندك جالية عين (٢)، أو جائبة خَبر، لقِّيتَ المرَاشِد، وكُفيتَ المفاسد؟ الفَثُّ: حَبٌّ معروف يُعالَجُ ويطحن ويختبز ويؤكل في الجدب. والهَبِيد: حَبُّ الحنظل، يُنقع في الماء، ويعالج، حتى يحلو قليلاً، ويطبخ ويؤكل. والفَطْسُ: حَبُّ الآس. والصَّلِيب: الوَدَكُ، يستخرج من العظام، يؤتدم به. والعَنكَثُ: نبْتٌ خشن شائك، يعالجه الضبُّ بذنَبه، حتى يتحاتَّ ويلين، ثم يأكله. والعِلْهِز: دمٌ ووبر، يُلبَك (٣) ليؤكل في الجدْب. والذَّآنين: جمعُ ذُؤْنُون: نبْتٌ معروف. والطَّراثيث، جمعُ طُرْثُوث: نبتٌ آخر. والحِسَلة، كقِرَدَة: جمعُ حِسْل: وهو ولدُ الضَّبِّ. والعَرَصُ والهَبَص والأرَنُ: النشاط. وأواتٍ: جمع آتِيَة، وهي التي ضُرِبَتْ فلم تُلقِح. وعِيْطٌ عوائط: بمعناها، وعاطت واعتاطت، وتعيَّطت: إذا لم تحمل.

стр. 902

وكومٌ، وفواسح (١): سمان. وأعزْبتُهن: بتُّ بِهنَّ عازباً عن الحيِّ. وقَفَا الرَّحبة: خلفها. والخرجاء: أرضٌ فيها سواد وبياض. وضجعنَ مني: عَدَلن مني، ومِلْنَ، وضجعتُ فلاناً إليَّ: أي ميَّلتُه. وهل من جائبة خبر؟ أي: طريفة خارقة (٢). ضُرَيٌّ، كسُمَيّ: بئرٌ من حَفْر عادٍ، بِضَرِيَّة. ضَعْ ذَرْع: أُطُمٌ بالمدينة، ابتناه بنو خَطْمة (٣)، شبه الحصن، ليس فيه بيوت، وإنَّما هو حصنٌ يُتحصَّن به للقتال، وكان لخَطْمةَ كلها (٤). وإنَّما سُمِّي ضعْ ذرع، لأنَّه كان عند بئر بني خَطْمَةَ، التي يقال لها: ذرع، وهي التي بصق فيها رسول الله ﷺ . ضُغَاضِغ (٥)، بضادين، وغينين، معجمات: جبلٌ بقرب شَمنصير (٦)، وعنده حِبْسٌ كبير يجتمع فيه الماء، والحِبْسُ: حجارةٌ مجتمعة، يوضع بعضها على بعض (٧). قال (٨):

стр. 903

وإنَّ التفاتي نحو حِبْسِ ضُغَاضغٍ … وإقبالَ عَينيَّ الظُّبَا، لطويلُ /٣٥٣ وهناك قرى لبني سعد بن بكر، أظآر (١) النبي ﷺ . ضِغْن، بالكسر، وسكون الغين المعجمة، بعدها نون: ماءٌ لفزارة، بين خيبر، وفَيْد (٢). ضَفْوَى، بالفتح، وسكون الفاء، وفتح الواو، كسَكْرَى، مِنْ: ضَفَا الحوض، يضفو: إذا فاض امتلاءً، والضَّفْوُ أيضاً: السَّعةُ والخِصْب. وهو اسمُ مكان بالمدينة. وضبطه بعضُهم (٣) بالتَّحريك، مثال جَمَزَى، وبَشَكَى (٤). قال زهير (٥): ضَفَوى أولاتِ الضّالِ والسِّدْر

стр. 904

ضَفِيرَة، وهي لغةً: الحِقْف (١) من الرَّمل، والمُسنَّاة (٢) المستطيلة في الأرض، فيها خشب وحجارة: اسمُ أرضٍ بوادي العقيق، كانت للمغيرة بن الأخنس (٣). قال الزُّبير بن بكَّار: وأقطع مروانُ بن الحكمِ عبدَ الله بن عباس بن علقمة العامري القرشي (٤)، ما بين الميل الرابع من المدينة إلى ضفيرة، وهي أرض المغيرة بن أخنس (٥)، التي في وادي العقيق، إلى الجبل الأحمر (٦) الذي يُطلعك على قباء. ضِلَعُ بني مالك، وضِلَع بني الشَّيصبان: جبلان في حِمى ضَرِيَّة، وقد تقدَّم أن ضرية من أعمال المدينة. وبنو مالك: بطنٌ من الجنِّ مسلمون، وبنو شَيْصُبان: بطنٌ من الجنِّ كفار (٧)، وبين الجبلين مسيرةُ يوم، وبينهما وادٍ يقال له: التَّسْرير (٨).

стр. 905

فأمَّا ضِلَع بني مالك، فيحلُّ به النَّاس، ويصطادون صيدها، ويختلُّ (١) بِها، ويرعى كلأها. وأمَّا ضِلَع بني شيصبان: فلا يُصطاد صيدها، ولا يختلُّ بِها، ولا يرعى كلأها، وربما مَرَّ عليها مَنْ لا يعرفها فأصابوا من كلأها فأصابهم شر. ولم يزل النَّاس يذكرون كفر هؤلاء، وإسلام هؤلاء. قال أبو زياد (٢): وكان من جملة ما تبيَّن لنا من ذلك، أنه أخبرنا رجل من غَنيٍّ، ولغنيٍّ ماءٌ إلى جنب ضِلَع بني مالك-قال: بينما نحن-بعد ما غابت الشمس-مجتمعون في مسجدٍ لنا، صلَّينا فيه على الماء، فإذا جماعةٌ من رجالٍ، ثيابُهم البياض، قد انحدروا علينا من قبل ضلع بني مالك، حتى أتوا وسلموا علينا، فوالله ما ننكرُ من حال الإنس شيئاً، فيهم كهولٌ قد خضبوا لحاهم بالحِنَّاء، وشبابٌ، وبين ذلك، قال: فتقدَّموا فجلسوا فنسبناهم، وما نشكُّ أنَّهم سائرةٌ مرَّتْ من الناس. قال: فقالوا حين نسبناهم: لا ننكر عليكم، نحن جيرانكم بنو مالك، أهل هذا الضِّلَع. قال: فقلنا: مرحباً بكم وأهلاً، فقالوا: إنَّا قد فزعنا إليكم، وأردنا أن تدخلوا معنا في هذا الجهاد، إنَّ هذه الكفَّار من بني شيصبان لم نزل نغزوهم منذ كان الإسلام، ثمَّ قد بلغنا أنَّهم قد جمعوا لنا، وأنَّهم يريدون غزونا في بلادنا /٣٥٤ ونحن نبادرهم قبل أن يقعوا ببلادنا، ويقعوا فيها، وقد أتيناكم لتعينونا، وتشركوا ما معنا في الجهاد والأجر، قال: فقال رجلنا وهو مِحْجنٌ-قال أبو زياد: قد رأيتُه وأنا غلام-قال: استعينونا على ما أحببتم وعلى ما تعرفون أنا مُغنون فيه عنكم شيئاً، فنحن معكم. فقال:

стр. 906

أعينونا بسلاحكم، فلا نريد غيره. قال مِحْجنٌ: نعم وكرامة؟ قال: فأخذ كلُّ رجلٍ منَّا كأنه يأمر ليؤُتى بسيفه أو رمحه، أو نبله. قال: فقالوا: لا، ائذنوا لنا في سلاحكم، ثم دعوها على حالها. قالوا: فأمَّا الرُّمحُ فمركوزٌ أمام البيت، وأمَّا النَّبْلُ وجَفيرها (١) وقوسها، فمعلَّقٌ بالعمود الواسط من البيت، وأمَّا كلُّ سيفٍ فمحجوزٌ في العِكْم (٢). فقال مِحْجنٌ: أين ترجون أن تلقوهم غداً؟ قالوا: أُخبرنا أنَّ جيوشهم قد أمست بالصحراء، بين ضِلَع ابن الشيصبان وبين الحرامية (٣)، والحرامية ماءٌ. قال أبو زياد: قد رأيتُ تلك الصحراء التي بين الحرامية وبين ضلع بني الشيصبان-فقال المالكيون: نحن مُدْلِجون إن شاء الله تعالى، فمبادروهم فادْعوا الله لنا، ثمَّ انصرف القوم بأجمعهم، ما أعطيناهم شيئاً أكثر من أنَّا قد أذِنَّا لهم فيها، قال: فلا واللهِ ما أصبح فينا سيف، ولا نبل، ولا رمح إلا قد أخذ كلُّه. فقال مِحْجنٌ: لأركبنَّ اليوم، عسى أن أرى من هذا الأمر أثراً يتحدَّثه الناس بعدي، قال: فركب جملاً نجيباً، ثم مضى حتى أتانا بعد العصر، فأخبرنا أنه بلغ الصحراء التي بين الحرامية وضلع بني شيصبان، حين امتدَّ النهار قبل القائلة في نهار الصيف، ولم يدخل القيظ. قال: فلمَّا كنتُ بِها رأيتُ غباراً كثيراً من ورائي ومن قُدَّامي، في ساعةٍ ليس فيها ريح. قال: قلتُ: اليومَ وربِّ الكعبة يصطدمون. قال: فوقفتُ وتلك الأعاصير تجيء من قبل ضلع بني شيصبان. قال: فإذا دخلتُ في جماعة الغبار الكثير الذي أرى فلا أدري ما يصنع. قال: تخرج تلك الأعاصير من ذلك الغبار، وترجع فيه. قال: فوقفتُ قدَر فُوَاق

стр. 907

ناقة.-قال: والفُوَاقُ: ما بين صلاة الظهر إلى صلاة العصر-قال: وأنا أرى تلك الأعاصير ينقلب بعضها فوق بعض؛ ثمَّ انكشف الغبار، والأعاصير تقصد ضلع بني شيصبان، قال: فقلتُ: هُزِمَ أعداء الله. قال: فوالله ما زال ذلك حتى سنّدت الأعاصير في ضلع بني شيصبان، ثمَّ رجعت أعاصير كثيرة عن شمال ويمين، ذاهبة قِبَل ضِلَع بني مالك. قال: فلم أشكَّ أنَّهم أصحابي، قال: فسرتُ قصداً حيث كنتُ أرى الغبار والأعاصير، فرأيتُ من الحيَّات القتلى أكثر من الكثير، قال: ثمَّ تبعتُ مجرى /٣٥٥ الغُبار حيثُ رأيته يعلو نحو ضِلَع بني شيصبان. قال: فوالله ما زلتُ أرى الحيات من مقتولٍ وآخر به حياةٌ حتى انتهيتُ ورجعتُ، ثمَّ انصرفتُ فلحقت بأصحابي قبل أن تغيب الشَّمس. فلمَّا كانت الساعة التي أتونا البارحة إذا القومُ منحدرون من حيث انحدروا البارحة حتى جاؤوا فسلَّموا، ثم قالوا: أبشروا فقد أظفر الله على أعدائه، لا واللهِ ما قتلناهم منذ كان الإسلام أشدَّ من قتلٍ قتلناهم اليوم، وانفلتت شِرْذِمةٌ قليلةٌ منهم إلى جبلهم، وقد ردَّ الله عليكم سلاحكم ما زاغ منه شيء، وجزونا خيراً، ودعوا لنا، ثمَّ انصرفوا وما أتونا بسلاحٍ ولا رأيناه معهم. قال: فأصبح -واللهِ- كلُّ شيءٍ من السِّلاح على حاله الذي كان البارحة. هذا آخرُ ما ذكر أبو زياد، والله أعلم. ضُوَيحكٌ: جبلٌ وراء المدينة يُناوح (١) ضاحكاً (٢)، وبينهما وادٍ يقال له: يَيْن (٣).

стр. 908

باب الطاء طَرَفٌ، بالتَّحريك وآخُره فاءٌ: على ستةٍ وثلاثين ميلاً من المدينة. قال الواقديُّ: الطَّرَفُ: ما قَرُبَ من المرفى (١)، دون النَّخيل. وقال محمدُ بن إسحاق: الطَّرَفُ من ناحية العراق. له ذكرٌ في المغازي. قال عرَّام (٢): بطنُ نخل، ثمَّ الأسود، ثمَّ الطَّرَف لمنَ أَمَّ المدينة تكتنفه (٣) أجبال ثلاثة: عُوَال، وظَلِمُ، وحَزْم بني عُوال. طَيْخٌ ؛ أو طَيْخَةُ؛ بزيادة هاء: موضعٌ بأسافل ذي المروة بين ذي خُشُب ووادي القرى، وقيل: إنَّما هي طَيْحةٌ، بالحاء المهملة. طَيْبَة، وطيِّبة، وطابة: من أسماء المدينة. ذُكرت في الباب الثالث (٤). طُويلع: في ألسنة العامة أنَّه موضعٌ بالمدينة، وليس كذلك، وإنَّما هو موضعٌ بنجد. وقيل: طُويلع: ماءٌ لبني تميم، ثمَّ لبني يربوع، وقيل: هو رَكِيَّةٌ (٥) عاديةٌ بالشَّواجن (٦) عذبةُ الماء قريبة الرِّشاء. وقيل: وادٍ في طريق البصرة إلى اليمامة.

стр. 909

طَيْخَة، بسكون المثنَّاة التَّحتية، وإعجام الخاء، وقيل بإهماله (١): موضعٌ وراء المدينة، من أسافل ذي المروة بين ذي خُشب ووادي القرى. ويقال فيه: طيخ بلا هاء (٢). قال كُثيِّر (٣): فوالله ما أدري أطيخاً تواعدوا … لِتَمٍّ ظَمٍ أَمْ ماءَ حَيْدَةَ أوْرَدُوا * * *

стр. 910

باب الظاء ظَبْيَةُ ؛ بلفظ واحد الظِّباء: موضعٌ قرب المدينة، بديار جُهينة، وفي حديث عمرو بن حزم (١) قال: كتب رسول الله ﷺ : «هذا ما أعطى محمدٌ النبي ﷺ عوسجةَ بن حرملة الجهني من ذي المروةِ إلى الظَّبية إلى الجَعَلات إلى جبل القَبلية لا يُحاقُّه فيه أحدٌ، فمَنْ حاقَّه فلا حقَّ له، وحقُّه حقٌّ» (٢). وكتب العلاء بن عقبة (٣). وظَبية أيضاً: موضعٌ بين ينبع وَغَيْقَة بساحل البحر، وقد يقال: ذو ظبية. قال كُثيِّر (٤): تمرُّ السنون الخالياتُ ولا أرى … بصَحْنِ الشَّبا أطلالهنَّ تبيدُ فَغَيْقَةُ فالأكفالُ أكفالُ ظَبْيةٍ … تظلُّ بِها أُدْمُ الظِّباءِ تَرُودُ وظبية أيضاً: ماءةٌ لبني سُحيم.

стр. 911

وماءةٌ أخرى لبني أبي بكر بن كلاب. ظُبْيَة، بالضَّمِّ، عَلَمٌ مرتجلٌ لا يظهر له معنى، وهو عِرْقُ الظُّبية. قال الواقديُّ (١): هو من الرَّوحاء على ثلاثة أميال مما يلي المدينة، وبعِرْق الظُّبية مسجدٌ للنبي ﷺ . وقال ابن إسحاق في غزوة بدر (٢): مرَّ النبي ﷺ على السَّيالة، ثمَّ على فَجِّ الرَّوحاء، ثمَّ على شَنُوكة، وهي الطَّريقُ المعتدلة، حتى إذا كان بِعرْقِ الظُّبية. قال السُّهيليُّ (٣): الظُّبية: شجرةٌ تُشبه القتادة، يُستظلُّ بِها، وجمعُها ظُبيان. على غير قياس (٤). وقال نصرٌ: عِرْقُ الظُّبية: بين مكَّةَ والمدينة، قرب الرَّوحاء. وقيل: هو الرَّوحاءُ نفسُها. ظَلِمٌ، بفتح أوله وكسر ثانيه، كَكَتِف يكون مأخوذاً من الظُّلمة، أو من الظُّلم، أو مقصوراً من الظَّليمِ، ذَكَرِ النَّعام، وهو وادٍ من أودية القَبَلِيَّة. قال النَّابغة الجعديُّ (٥):

стр. 912

إن يكُ قد ضاعَ ما حَمَلْتُ فقد … حُمِّلْتُ إثماً كالطَّود من ظَلِمِ أمانةُ الله وهي أعظمُ مِن … هَضْبِ شَرُورى والرُّكن من خِيَمِ وقال الأصمعيُّ: ظَلِمٌ: جبلٌ أسود لعمرو بن عبد [بن] كلاب (١)، وهو وَخَوٌّ (٢) في حافتي بلاد بني أبي بكر بن كلاب، فبلادُ أبي بكر بينهما ظَلِمٌ ممَّا يلي مكة. وقال نصرٌ: ظَلِمٌ: جبل بالحجاز، بين إِضم وجبل جُهينة. الظِّهار، ككتاب: حِصنٌ من حصون خيبر. * * *

стр. 913

باب العين عاص وعُويصٌ: واديان عظيمان بين مكَّة والمدينة. قال عبد بن حبيب الصَّاهليُّ (١): ألا أبلغْ يمانينَا بأنَّا … قتلْنَا أمسِ رَجْلَ بني حبيبِ /٣٥٧ قتلناهم بقتلى أهلِ عَاصٍ … فقَتلى منهمُ مُرْدٍ وشِيبِ عَاصمُ، كصاحبٍ: أُطُمٌ بالمدينة ابتناه بنو عبد الأشهل، وكان على الفقارة في أدنى بيوت بني النَّجَّار، ويقال: كان لحيٍّ من اليهود، وكانوا في بني عبد الأشهل، ويقال: بل كان لرهط حُذيفة بن اليمان (٢) حليف بني عبد الأشهل. عَاقِلٌ، بكسر القاف: جبلٌ يناوح مَنْعِجاً (٣)، قال جريرٌ (٤): لَعمرُكَ لا أنسى لياليَ مَنْعِجٍ … ولا عاقلاً إذ منْزلُ الحيِّ عاقلُ وقال ابنُ السِّكِّيت (٥):

стр. 914

كأني شددْتُ الكُورَ حيث شددْتُه … على قارحٍ، ممَّا تضمَّنَ عاقلُ قال ابنُ الكلبيِّ: عاقلٌ: جبلٌ كان يسكنه الحارث بن آكل المُرار (١)، جدُّ امرئ القيس الشَّاعر. ويقال: عاقل: وادٍ بنجد، وقال أعرابيٌّ (٢): ولم يبقَ من نجدٍ هوىً غيرَ أنني … يُذكِّرني رِيحُ الجنوبِ ذُرى الهَضْبِ وأني أحبُّ الرِّمْثَ من أرض عاقلٍ … وصوتَ القطا في الظِّلِّ والمطرِ الضَّرْبِ فإنْ أكُ من نجدٍ-سقى اللهُ أهلَهِ … بمنآةٍ منه فقلبي على قُرْبِ وقال لبيدُ بن ربيعةَ (٣): تمنَّى ابنتايَ أنْ يعيشَ أبوهما … وهل أنا إلا من ربيعةَ أو مُضَرْ ونائحتانِ تندُبَانِ بعاقلٍ … أخا ثقةٍ لا عينَ منه ولا أثَرْ وفي ابني نزارٍ أُسوةٌ إنْ جَزعتُما … وإنْ تسألاهم تُخْبَرا منهمُ الخَبَرْ فقوما فقولا بالذي قد عَلِمتُما … ولا تَخْمِشَا وجهاً ولا تَحْلِقَا شَعَرْ وقولا: هو المرءُ الذي لا خليلَهُ … أضاعَ ولا خانَ الصَّديقَ ولا غَدَرْ

стр. 915

إلى الحولِ ثمَّ اسمُ السَّلامِ عليكما … ومَنْ يبكِ حولاً كاملاً فقد اعتذَرْ العَاليَةُ، تأنيث العالي، اسمٌ لكلِّ ما كان من جهة نجد من المدينة، من قُراها وعمائرها، إلى تهامة. وأمَّا ما كان دون ذلك من جهة تهامة فهي السَّافلة. وقال قومٌ: العاليةُ ما جاوز الرُّمَّة إلى مكَّة، وأهلُها عُكْلٌ وتَيمٌ وطائفة من بني ضَبَّة، وعامرٌ كلُّها، وغَنِيٌّ، وباهلةُ، وطوائف من بني أسد، وعبد الله بن غطفان (١)، ومن شَقِّه الشَّرقيِّ: أبان بن دارم (٢)، وهم علويون، وأهل إمَّرة من بني أسد وألمامهم (٣). وطائفة من عوف بن كعب (٤) /٣٥٨ بن سعد بن سليم وبعض هوازن ومحارب كلُّها، وغطفان كلها علويون نجديون، ومن أهل الحجاز من ليس بنجديٍّ ولا غُوريٍّ، وهم الأنصار، ومُزينة، ومَنْ خالطهم من كنانة ممن ليس مِنْ أهل السيف فيما بين خيبر إلى العرج فما يليه إلى الحرة. وقال أبو منصور (٥): عالية الحجاز: أعلاها بلداً وأشرفها موضعاً، وهي بلاد واسعة، وإذا نسبوا إليها قالوا: عُلْويٌّ، والأنثى عُلْوية على غير قياس. وقد قالوا: عَاليٌّ على القياس أيضاً. قال الفَرَّاءُ (٦): تركوها ونسبوا إلى
следующие страницы →