← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1172

المغانم المطابة في معالم طابة

الفيروزآبادي

Полный текст (1 351 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وماءةٌ أخرى لبني أبي بكر بن كلاب. ظُبْيَة، بالضَّمِّ، عَلَمٌ مرتجلٌ لا يظهر له معنى، وهو عِرْقُ الظُّبية. قال الواقديُّ (١): هو من الرَّوحاء على ثلاثة أميال مما يلي المدينة، وبعِرْق الظُّبية مسجدٌ للنبي ﷺ . وقال ابن إسحاق في غزوة بدر (٢): مرَّ النبي ﷺ على السَّيالة، ثمَّ على فَجِّ الرَّوحاء، ثمَّ على شَنُوكة، وهي الطَّريقُ المعتدلة، حتى إذا كان بِعرْقِ الظُّبية. قال السُّهيليُّ (٣): الظُّبية: شجرةٌ تُشبه القتادة، يُستظلُّ بِها، وجمعُها ظُبيان. على غير قياس (٤). وقال نصرٌ: عِرْقُ الظُّبية: بين مكَّةَ والمدينة، قرب الرَّوحاء. وقيل: هو الرَّوحاءُ نفسُها. ظَلِمٌ، بفتح أوله وكسر ثانيه، كَكَتِف يكون مأخوذاً من الظُّلمة، أو من الظُّلم، أو مقصوراً من الظَّليمِ، ذَكَرِ النَّعام، وهو وادٍ من أودية القَبَلِيَّة. قال النَّابغة الجعديُّ (٥):

стр. 912

إن يكُ قد ضاعَ ما حَمَلْتُ فقد … حُمِّلْتُ إثماً كالطَّود من ظَلِمِ أمانةُ الله وهي أعظمُ مِن … هَضْبِ شَرُورى والرُّكن من خِيَمِ وقال الأصمعيُّ: ظَلِمٌ: جبلٌ أسود لعمرو بن عبد [بن] كلاب (١)، وهو وَخَوٌّ (٢) في حافتي بلاد بني أبي بكر بن كلاب، فبلادُ أبي بكر بينهما ظَلِمٌ ممَّا يلي مكة. وقال نصرٌ: ظَلِمٌ: جبل بالحجاز، بين إِضم وجبل جُهينة. الظِّهار، ككتاب: حِصنٌ من حصون خيبر. * * *

стр. 913

باب العين عاص وعُويصٌ: واديان عظيمان بين مكَّة والمدينة. قال عبد بن حبيب الصَّاهليُّ (١): ألا أبلغْ يمانينَا بأنَّا … قتلْنَا أمسِ رَجْلَ بني حبيبِ /٣٥٧ قتلناهم بقتلى أهلِ عَاصٍ … فقَتلى منهمُ مُرْدٍ وشِيبِ عَاصمُ، كصاحبٍ: أُطُمٌ بالمدينة ابتناه بنو عبد الأشهل، وكان على الفقارة في أدنى بيوت بني النَّجَّار، ويقال: كان لحيٍّ من اليهود، وكانوا في بني عبد الأشهل، ويقال: بل كان لرهط حُذيفة بن اليمان (٢) حليف بني عبد الأشهل. عَاقِلٌ، بكسر القاف: جبلٌ يناوح مَنْعِجاً (٣)، قال جريرٌ (٤): لَعمرُكَ لا أنسى لياليَ مَنْعِجٍ … ولا عاقلاً إذ منْزلُ الحيِّ عاقلُ وقال ابنُ السِّكِّيت (٥):

стр. 914

كأني شددْتُ الكُورَ حيث شددْتُه … على قارحٍ، ممَّا تضمَّنَ عاقلُ قال ابنُ الكلبيِّ: عاقلٌ: جبلٌ كان يسكنه الحارث بن آكل المُرار (١)، جدُّ امرئ القيس الشَّاعر. ويقال: عاقل: وادٍ بنجد، وقال أعرابيٌّ (٢): ولم يبقَ من نجدٍ هوىً غيرَ أنني … يُذكِّرني رِيحُ الجنوبِ ذُرى الهَضْبِ وأني أحبُّ الرِّمْثَ من أرض عاقلٍ … وصوتَ القطا في الظِّلِّ والمطرِ الضَّرْبِ فإنْ أكُ من نجدٍ-سقى اللهُ أهلَهِ … بمنآةٍ منه فقلبي على قُرْبِ وقال لبيدُ بن ربيعةَ (٣): تمنَّى ابنتايَ أنْ يعيشَ أبوهما … وهل أنا إلا من ربيعةَ أو مُضَرْ ونائحتانِ تندُبَانِ بعاقلٍ … أخا ثقةٍ لا عينَ منه ولا أثَرْ وفي ابني نزارٍ أُسوةٌ إنْ جَزعتُما … وإنْ تسألاهم تُخْبَرا منهمُ الخَبَرْ فقوما فقولا بالذي قد عَلِمتُما … ولا تَخْمِشَا وجهاً ولا تَحْلِقَا شَعَرْ وقولا: هو المرءُ الذي لا خليلَهُ … أضاعَ ولا خانَ الصَّديقَ ولا غَدَرْ

стр. 915

إلى الحولِ ثمَّ اسمُ السَّلامِ عليكما … ومَنْ يبكِ حولاً كاملاً فقد اعتذَرْ العَاليَةُ، تأنيث العالي، اسمٌ لكلِّ ما كان من جهة نجد من المدينة، من قُراها وعمائرها، إلى تهامة. وأمَّا ما كان دون ذلك من جهة تهامة فهي السَّافلة. وقال قومٌ: العاليةُ ما جاوز الرُّمَّة إلى مكَّة، وأهلُها عُكْلٌ وتَيمٌ وطائفة من بني ضَبَّة، وعامرٌ كلُّها، وغَنِيٌّ، وباهلةُ، وطوائف من بني أسد، وعبد الله بن غطفان (١)، ومن شَقِّه الشَّرقيِّ: أبان بن دارم (٢)، وهم علويون، وأهل إمَّرة من بني أسد وألمامهم (٣). وطائفة من عوف بن كعب (٤) /٣٥٨ بن سعد بن سليم وبعض هوازن ومحارب كلُّها، وغطفان كلها علويون نجديون، ومن أهل الحجاز من ليس بنجديٍّ ولا غُوريٍّ، وهم الأنصار، ومُزينة، ومَنْ خالطهم من كنانة ممن ليس مِنْ أهل السيف فيما بين خيبر إلى العرج فما يليه إلى الحرة. وقال أبو منصور (٥): عالية الحجاز: أعلاها بلداً وأشرفها موضعاً، وهي بلاد واسعة، وإذا نسبوا إليها قالوا: عُلْويٌّ، والأنثى عُلْوية على غير قياس. وقد قالوا: عَاليٌّ على القياس أيضاً. قال الفَرَّاءُ (٦): تركوها ونسبوا إلى

стр. 916

مصدرها، إذ كانت العالية في المعنى ليست بأب ولا قبيلة، إنما هو نسب إلى علو من الأرض. وحكى القَصريُّ (١) عن أبي عليٍّ (٢): قالوا في النَّسب إلى العالية: عُلْوي وعَلَويٌّ، فنسبوا إلى العالية على المعنى. وعالى الرجل وأعلى: إذا أتى إلى عالية نجد، ورجلٌ مُعَالٍ. قال بشر بن أبي خازم: مُعاليةٌ لا هَمَّ إلا مُحجِّرٌ … وحرَّة ليلى السَّهلُ منها وَلُوبُها وإياها أراد الشَّاعر بقوله (٣): إذا هبَّ عُلويُّ الرِّياحِ وجدْتَني … يَهَشُّ لِعُلويّ الرياحِ فؤاديَا وإن هبَّتِ الرِّيحُ الصَّبا هَيَّجَتْ لنا … عقابيلَ حُزْن لا يجدْنَ مُدَاويا وقال الزُّبير-في تسمية أودية العالية عالية المدينة-: وبُطحان (وخبت نصيبين) (٤). مذينب: يأتي من سد عبد الله بن عمرو بن

стр. 917

عثمان (١) ومن الحرة، ويلتقي هو ووادٍ آخر عند الجبل الذي يقال له: مكمن أو مقمن. وأما ذو صلب فيأتي من السد (٢). وأمَّا ذو ريش فيأتي من جوف (٣) الحَرَّة. وأمَّا مَهزور فيأتي من بني قُريظة. وأمَّا بُطْحان فيأتي من صدور جفاف (٤). وأمَّا معجف (٥) فيأتي سيله، وكان يمرُّ في مسجد رسول الله ﷺ . وقال مرَّةً-عن غير واحد من الأنصار في سيول عالية المدينة من حيث تفترق: مذينيب شعبة تسيل من بطحان، يأتي مذينيب إلى الروضة روضة بني أمية، ثمَّ يتشعَّب من الرَّوضة نحواً من خمسة عشر جزءاً في أموال بني أمية، ثم يخرج من أموالهم حتى يدخل في بُطحان، وصدور مذينيب وبطحان يأتيان من الحَلائَيْنِ حلائي صعب (٦) على سبعة أميال من المدينة أو نحو ذلك ومصبها في زَغَابة حيث تلتقي السيول عند أرض سعد بن أبي وقاص ﵁.

стр. 918

وسيل مهزور مصدره من حَرَّة شَوران، وهو يصبُّ في أموال بني قريظة ثم يأتي المدينة فيشقُّها (١)، ويمرُّ في مسجد رسول الله ﷺ /٣٥٩ ثم يصبُّ في الزَّغَابة (٢). عاند، بكسر النُّون ثمَّ دالٍ مهملة: وادٍ بجنب السُّقيا من عمل الفُرع، ويروى: عايذ بالياء والذال المعجمة. قال ربيعة بن مقروم الضَّبيُّ (٣): فَدارَتْ رَحَانا بِفُرسانهم … فعادوا-كأنْ لم يكونوا-رَميما بِطعنٍ يجيشُ لهُ عانِدٌ … وضربٍ يفلقُ هاماً جُثوما عِرْقٌ عانِدٌ: لا يرقأ دمه، وأصله من عنود الإنسان: إذا بغى. عَايِذٌ، بالذال المعجمة: جبل قرب الرَّبذة. عَايِرٌ: ثنيَّةٌ عن يمين رَكوبة. ويقال فيه بالغين المعجمة أيضاً، والأوَّل أشهر. عَبَابِيدُ: موضعٌ قرب تِعْهِن (٤)، ويروى فيه: عبابيب، بثلاث باآت موحَّدات، بعد الثانية مُثنَّاة تحتية. وفي حديث الهجرة أنه سلك بِهما الدَّليل

стр. 919

على مدلجة تِعْهن، ثمَّ على العبابيد، ويروى العبابيب، ويروى العَثيانة: بمثلَّثة بعدها مثنَّاة تحتية، ثمَّ ألف ونون وهاء، فمَنْ جعلها عبابيد، فكأنه جمعُ عِباد (١)، ومَنْ جعلها عبابيب فجمعُ عُبَاب، كأنه يعبُّ الماء فيه عَبَّاً. قاله [ابن] هشام (٢) وغيره. وعندي أنَّ العبابيد: الآكام، والطُّرق البعيدة، وهذا الموضع سُمّي بِها. والعبابيد أيضاً: الخيل الذَّاهبون في كلِّ وجه. وأمَّا العَثْيَانة فلم يذكروا لها معنى، وكأنَّها مشتقَّةٌ من العَثْوَة، وهي اللُّمَّة (٣) الطويلة، وامرأةٌ عَثْيَانة: كثيرة الشَّعر (٤). وكأنَّها سُمِّيت لكثرة نباتِها، والله أعلم. عَبَاثِرُ، جمع عَبَيْثُرَان، للنَّبات المعروف: نَقْبٌ (٥) قرب المدينة، يؤدِّي إلى ينبع إلى السَّاحل (٦). قال كُثيِّر يصف سحاباً (٧): لهُ شُعَبٌ منها يَمانٍ ورَيِّقٌ … ومَرَّ فأروى يَنبُعاً فجنوبَه شآمٌ ونجديٌّ وآخرٌ غائرُ … وقد جِيدَ منه جَيْدةٌ فعَباثِرُ ورواه بعضهم: عُبَاثر، بضمِّ العين.

стр. 920

العَبْلاء، بالفتح، ثمَّ السكون، ممدودة: موضعٌ من أعمال المدينة، وقد يقال له: عَبْلاء البَياض (١)، قال خِداش بن زهير (٢): ألم يبلغْكَ أنَّا قد جدعْنَا … لدى العَبْلاءِ خِنْدِفَ بالقِيادِ وقال أيضاً (٣): ألم يبلغْكَ بالعبلاءِ أنَّا … ضربْنَا خِنْدِفاً حتى استقادوا /٣٦٠ قال ابن الفقيه: عَبْلاء الهُرْد، وعبلاء البياض: موضعان من أعمال المدينة. قال اللَّيثُ (٤): صخرةٌ عَبْلاءُ؛ أي: بيضاء، وقال ابن السِّكِّيت ـ في تفسير القِنان- إنَّها جبالٌ صغارٌ سودٌ، ولا تكون القُنَّة إلا سوداء، ولا الظِّراب (٥) إلا سوداء، ولا الأعبل والعَبْلاء إلا بيضاء (٦)، ولا الهضبة إلا حمراء. وقال أبو عمرو (٧): العَبْلاءُ: مَعدِنُ الصُّفْر ببلاد قيس. والعَبلاءُ أيضاً:

стр. 921

بلدةٌ كانت لخثعم. وقد يقال لها: العَبَلات. عَبُّود، بفتح أوَّله، وتشديد ثانيه، مِنْ عَبَّده: ذلَّله. قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (١). قال أبو القاسم الزمخشريُّ (٢): عَبُّودٌ وصَفَرٌ: جبلان بين المدينة والسَّيَالة، ينظر أحدهما إلى الآخر، وطريق المدينة بينهما. وقيل: عَبُّود؛ البريدُ الثاني من مكة (٣)، في طريق بدر. وقال أبو بكر ابن موسى (٤): عبُّودٌ جبل بين السَّيَالة وملل، له ذِكْرٌ في المغازي. قال معن بن أوس (٥): تأبّدَ لأْيٌ منهمُ فَعُتَائدُه … فَفَدْفَدُ عَبُّودٍ، فخبراءُ صائفٍ فذو سَلَمٍ، أَنشاجُه وسواعدُه … فذو الجَفْر أقوى منهمُ فَفَدَافِدُه وقال أبو ذُؤيب الهذليُّ (٦):

стр. 922

كأنَّني خاضبٌ طرَّتْ عقيقتهُ … أَخْلى له الشَّرْيُ من أطرافِ عبُّودِ العِتْرُ، بكسر أوَّله، وسكون المثنَّاة الفوقية، بعدها راء: جبلٌ بالمدينة من جهة القِبلة يُقال له: المستندر (١) الأقصى. قال زهيرٌ (٢): … .................... كمنصبِ العِتْرِ دَمَّى رأسَهُ النُّسكُ قالوا: أراد بمنصب العِتْر صنماً كان يُقَرَّبُ له عِتْرٌ، أي: ذبيحة، والعَتْرُ بالفتح: الذَّبح. عَتُّود، بتشديد المثنَّاة فوق: جبلٌ أسودُ من جانب البقيع. وقال بعضهم: جبلٌ على مراحل يسيرة بين السَّيَالة ومَلَل. قلتُ: لعلَّه تصحيف عبود، ولكن ضبطوه هكذا بالمثنَّاة، والله أعلم. عَثَاعِثُ: جبالٌ صغارٌ سودٌ بحِمَى ضَرِيَّة مشرفاتٌ على وادي مهزول (٣). عَثْعث، بمثلَّثتين، كَرَبْرَب: جبلٌ بالمدينة، يقال له: سُليع (٤)، عليه

стр. 923

بيوت أسلم ابن أفصى (١)، تُنسب إليه ثنية عثعث (٢). والعَثْعَثُ في اللُّغة: الكثيب السهل، وعَثْعَثَ متاعَه: بدَّده وفرَّقه. عَثْمان، بالفتح فَعْلان من العَثْم. يقال: عَثَمَتْ يدهُ: إذا جَبَرَتْ على غير استواء، وهو /٣٦١ اسمُ جبلٍ بالمدينة من ناحية الشام (٣). عَدَنَة، محرَّكة، واشتقاقُه مِنْ: عَدَنَ: أقام: موضعٌ من الشَّربَّة (٤)، وفيه مياهٌ مُرَّةٌ. عُدَيْنَةُ، مُصغَّرةُ عَدَنة المتقدِّمة: وإنَّما سُمِّي عُدينة في الإسلام، بامرأةٍ اسمها عُدينة (٥)، وكانت تسكنه. عَذْقٌ، بالفتح: أُطُمٌ من آطام المدينة لبني أُميَّة بن زيد (٦). قال الزُّبير: نزل [بنو] (٧) أُمية بن زيد بن قيس بن عامر بن مُرَّة بن مالك بن الأوس دارهم التي هم بِها اليوم، وابتنوا أُطُماً يقال له: العَذْق عند الكَبَّا (٨) المواجهة مسجد بني أمية. كان لكُليب بن صيفي بن عبد الأشهل

стр. 924

الأمويّ (١)، وابتنوا المَوْجَا (٢)، والعَذْقُ في الأصل: النَّخلة، وبالكسر: الكِبَاسة (٣). عُذَيْبَة، تصغير العَذَبَة: ماءةٌ بين ينبع والجار (٤). والجار: بلدٌ على البحر قريبٌ من المدينة. وإياها عنى كُثيِّرُ عزَّةَ (٥) فأسقط الهاء: خليليَّ إنَّ أُمَّ الحكيم تحمَّلَتْ … وأَخْلَتْ لخيمات العُذَيبِ ظِلالَها فلا تسقياني من تِهامة بعدها … بِلالاً، وإِنْ صوبُ الرَّبيع أسالَها وكنتم تَزِينون البلاط ففارقَتْ … عشية بِنْتُم زَينَها وجمالَها وقال اليوسفيُّ (٦):

стр. 925

سقى البارقُ العلويُّ عذْباً من الحيا … محلتنا بين العُذَيْبِ وبارقِ محلَّةَ إيناس، ومغنى أوانسٍ … ومركزَ راياتٍ ومَرْعَى أَيانقِ فيا يومَها كم من مُنافٍ منافقِ … وياليلَها كمْ مِنْ مُوافٍ مُوافقِ وعُذيب بلا هاء: اسمٌ لستة مواضع (١). عُرَاعِر، بالضَّمِّ: ماءةٌ بالشَّرَبَّة (٢)، وقيل: أرض سبخة. قال (٣): ولا يُنِبتُ المرعى سباخُ عُراَعِرٍ … ولو نُسلت بالماءِ ستةَ أشهرِ عراقيب: قرية ضخمة ومَعْدِن بحِمى ضَرِيَّة. والعرقوب من الوادي: مُنْحنى فيه. قال أعرابيٌّ (٤): طَمِعْتُ في الرَّبحِ فطاحَتْ شاتي … إلى عراقيبِ المُعَرْقَباتِ كان هذا الشَّاعر قد باع شاةً بدرهمين، فاحتاج إلى إهاب، فباعوه جلدها بدرهمين. عَرِبٌ، بكسر الراء، كَكِتف، وهو ذَرَب (٥) المعدة: ناحيةٌ قرب المدينة، أقطعها عبد الملك /٣٦٢ بن مروان كُثيِّراً (٦) الشاعر. العَرْج، بالفتح لغةً: الكثيرُ من الإبل، وقيل: إذا جاوزت الإبل المائتين وقاربت الألف فهي عَرْجٌ، وعُروجٌ، وأَعْراج، وقيل: العَرْجُ من الإبل نحو

стр. 926

الثمانين (١). وهو اسمُ موضعٍ بين الحرمين، على ثمانية وسبعين ميلاً من المدينة مسيرة يومين وبعض الثالث. وقيل: العَرْجُ: عَقبةٌ بين مكة والمدينة على جادَّة الحاج. قيل: لما رجع تُبَّعٌ من قتال أهل المدينة يريد مكة، رأى هنالك دوابّاً تعرج فسمَّاها بِها. وقيل [لكثيِّر] (٢): لِمَ سُمِّيت العَرْجُ عَرْجاً؟ قال: يُعْرَج بِها عن الطريق. قال ابنُ الفقيه (٣) يقال: إنَّ جبل العَرْج الذي بين مكة والمدينة يمتدُّ إلى الشام حتى يتصل بلبنان من أرض حمص، وسُنَير (٤) من دمشق، ويمضي إلى جبال أنطاكية وسُمَيْسَاط (٥)، ويسمى هناك اللُّكَّام (٦)، ثم يمتد إلى مَلَطية وشِميشاط (٧)، وقاليقلا إلى بحر الخزر (٨)، وفيه الباب والأبواب، وهناك يسمى القبق، وهو جبلٌ متَّصل ببلاد الرَّان (٩)، وطول الجبل خمسمائة فرسخ، وفيه اثنان وسبعون لساناً، لا يعرف كلُّ لسانٍ لغة صاحبه إلا بترجمان.

стр. 927

والعَرْج أيضاً: بلدٌ باليمن قريب المهجم. والعَرْجُ أيضاً: قرية جامعة في وادٍ من أودية الطائف، وإليها ينسب العَرْجيُّ الشاعرُ (١) عبدُ الله بن عمر بن [عبد الله ابن عمرو بن] (٢) عثمان بن عفان، وقد عرفتُ هذه القرية ومكانها، في مسيري إلى جبل إبراهيم، وهي على ثلاثة أميال من الطائف للراكب المجد. قال القَتَّالُ الكلابيُّ (٣): وما أنسَ مِ الأشياءِ، لا أنسَ نِسوةً … طوالعَ من حَوْضَى، وقد جنَح العَصرُ ولا موقفي بالعَرْجِ، حتى أجَنَّها … عَليَّ من الفَرْجين أستَرةٌ حُمْرُ العَرْصَة، بالفتح، ثمَّ السُّكون، والصَّاد المهلة: ساحةُ الدَّار. قال الأصمعيُّ: كلُّ حَوْمةٍ مُتَّسعةٍ ليس فيها بناءٌ فهي عَرْصةٌ، وسميت لاعتراص الصبيان فيها، أي: للعبهم. والعَرْصَتَان: بعقيق المدينة، من أفضل بقاع المدينة، وأكرم نواحيها، وأنزه أصقاعها. وبنو أمية كانوا يمنعون البناء في عرصة العقيق، ضَنَّاً بِها بينهم، وإنَّ سلطان المدينة لم يكن يُقطِعُ بِها قطيعةً إلا بأمر الخليفة، حتى خرج خارجة (٤) بن حمزة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن العوام، إلى الوليد بن عبد الملك، يسأله أن يُقطعه موضع قصر فيها، فكتب إلى عامله بالمدينة، فأقطعه موضعَ قصر، وألحقه بالسراة، أي: بالحَرَّة، فلم يزل في أيديهم، حتى صار ليحيى (٥) بن عبد الله بن علي ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃.

стр. 928

وقد ذكر الزُّبير: أنَّ العَرْصةَ كانت تُسمَّى السَّلِيل، وأنَّ تُبَّعاً لما شخص عن منزله بقناةَ قال: هذه قناةُ الأرض/٣٦٣، فَسُمِّيت قناة، فلمَّا مرَّ بالجُرف قال: هذا جُرُفُ الأرض، فَسُمِّي الجُرف، ثم مرَّ بالسَّلِيل فقال: هذه عرصة الأرض فَسُمِّيت العَرْصة، ثمَّ مرَّ بالعقيق. فقال: هذا عقيق الأرض فَسُمِّي العقيق. والعَرْصةُ: ما بين محجَّة يَيْن، إلى محجَّة الشام. وكانت في العرصة قصورٌ مشيَّدة، ومناظرُ رائعةٌ، وآبارٌ عَذْبة، وحدائقُ ملتفَّةٌ، فخربت ودَثَرت على طول الزَّمان، وتكرُّر الحَدَثان، ولم يبق اليوم فيها إلا آثارٌ وآبارٌ، وبقايا أبنية متهدِّمة تدلُّ على ارتفاع الديار، لكن تَجد النَّفسُ برؤيتها أُنساً لا يكاد البيان يصفه، ويشاهد من منظرها روحا لا يكاد اللسان ينعته، فهو كما قال حبيب بن أوس (١): ما رَبْعُ ميَّةَ معموراً يُطيفُ به … غَيلانُ أبهى رُباً من رَبْعِها الخَرِبِ ولا الخدودُ وإنْ أدمينَ من نظرٍ … أشهى إلى ناظرٍ من خَدِّها التَّرِبِ وبالمدينة عرصةٌ أخرى شرقيَّةٌ، قريباً من العُرَيض (٢)، ولديها سدٌّ يُعرف بسدِّ العَرْصة.

стр. 929

وفي تاريخ رزين (١) أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى في مسجد العرصة. قال: والعَرْصَةُ ضيعةٌ لسعد بن معاذ (٢) ﵁. وذُكر عن سعيد بن العاص (٣) ﵁، أنَّه لما حضره الموت دعا ابنه عمراً (٤) فقال (٥): أوصيك بخلالٍ ثلاث: أولُهنَّ: إنَّ عليَّ ديناً عظيماً فاكسر فيه مالي حتى تؤدِّيَه عني، وانظر إخواني، فإنْ فقدوا وجهي فلا يفقدوا معروفي، ولا تُزوِّج بناتي إلا الأكفاء، وإلا فاقصرهنَّ في الحِجال (٦). فمات سعيدٌ وركب عمرو إلى معاوية، فقال الحاجب: يا أمير المؤمنين عمرو بالباب؟. فقال معاوية: هلك والله سعيد، أدخله، فأدخله فنعى له سعيداً، وأخبره بوصيته في دَينه وغيره. فقال معاوية: نحن قاضون عنه الدَّيْن. فقال عمرو: إنما أوصى إليَّ أن يكون ذلك من صُلْب ماله. قال: فإني أفعل، مع أني أكره أن أُخشِّن بصدر مروان (٧) وذويه من قريش بقضاء دَيْن أبيك، فبعني بعض

стр. 930

ضياعه، فباعه العرصة بألف ألف. فقالت قريش: أيخدَع معاوية نفسه أم يَكيدنا؟ فدخل مروان على معاوية، فقال: يا أمير المؤمنين؟ مادون الله يَدٌ تحجزك عن هواك، لَنَحْنُ أهوَن عليك فيما تريد من نقد (١) الحجارة، فعلامَ تخدع نفسك وتكيدها؟ هلاَّ جعلتَ ما أعطيتَ عمراً صِلةً للحيِّ والميت؟. فأقبل عليه معاوية، فقال: يا مروان؟ إنَّكَ عادَيْتَ سعيدَاً حيّاً وميتاً، وما يَبلغ من إثماني بضيعةٍ مَكِيدةَ قريش، ولو قضيتُ عن سعيد دَيْنه ما كان بأعظم صِلتي إياه، ولا معروفي عنده، ولقد علمتْ قريش أني أحفظ الميت في الحي/٣٦٤ وأَصِلُ الحي للميت، ولهو كان خيراً لكم أن أكون كذلك. فأخذ عمرو المال فأتى به المدينة، فقضى دَيْن أبيه، ثمَّ قال: يا غلام؟ أَدْخِلْ عليّ إخوان أبي. فدخلوا عليه، فبدأَ بهم فوصَلَهُم؛ ثمَّ قال: أدخِلْ عَليَّ إخواني. فوقع الشرُّ بين عمرو ومروان، وكان مروان خالَه، فقال مروان: يُكايدُنا معاويةُ بنُ حربٍ … ولسنا جاهلينَ بما يَكِيدُ أتاهُ ناعياً لأبيه عمروٌ … وعمروٌ من خديعتِه بعيدُ فكايدنا بسرف المال منه … وقد علمَتْ قريشٌ ما يريدُ ولو أعطى معاويةُ بنُ حربٍ … سعيداً ألفَ ألفٍ، أو يزيدُ فما أخطى بذاكَ، ولا رآه … كثيراً في مروءتِه سعيدُ كذلك قَدْرُه حيَّاً ومَيْتَاً … له منه الضَّنانةُ والمزيدُ فَفِيمَ يكيدُنا ويقولُ إمَّا … هلكتُ، فأنتمُ حيٌّ شريدُ؟ فإمَّا تَهلِكَنَّ، فلا لِذَاكُمْ … كسوفُ الشَّمسِ، أو أرضٌ تميدُ ولا قَمَرٌ يَخِرُّ ولا سماءٌ … ونحن لوارثِ الدُّنيا عَبيدُ سَيُغنينا الذي أغناكَ عَنَّا … وعندَ الله خيرٌ لا يَبيدُ

стр. 931

فبلغ معاوية قوله، فقال. أطْرِ مروان ميتاً وذُمَّهُ حياً. وقال معاوية ﵁: ألا للهِ دَرُّ غُواةِ فِهْرٍ … أريدُ سِوى الذي فِهْرٌ تريدُ لعمرُكَ إنَّني منكمْ قريبٌ … وأنتمْ يا بَني فِهْرٍ بَعِيدُ أراني كلَّما أخلقْتُ ضِغْناً … أتاني منكمُ ضِغنٌ جديدُ فإنْ قَضيتُ حقوقَكُمُ غَضبتمْ … وإنْ تَرَكْتُ فأرضُكمُ تَمِيدُ فما أدري، وما يَدريه بَعدي … بما يَبقى الذي منكم يَكيدُ غفرتُ ذنوبكم وعفوتُ عنكم … وأبذلُ فيكمُ ما أستفيدُ فإمَّا أُعْطِ عَمْراً ألفَ ألفٍ … فَقِدْمَاً نال مِثْلَيْها سعيدُ فلم أرَ مثْلها واللهِ رُزْءاً … وقلتُ له: هلمَّ لك المزيدُ (١) وعن نوفل بن عمارة (٢) قال: لما حضرت سعيدَ بن العاص ﵁ الوفاةُ في قصره بالعَرْصة، دعا ابنه عمراً فقال: إنِّي موصيك بأربع: لا تنقلني من موضعي هذا حتى أموتَ، فإنَّه أحبُّ المواضع إليَّ، وقليلٌ لي من قومي في برّي بِهم وصلتي لهم أن يحملوني على رقابهم إلى موضع /٣٦٥ قبري، وانظر بناتي فاجعل بيوتَهنَّ قبورهنَّ، إلا أن يأتيك كفوٌ، فإن جاءك فلا تحبسه ساعة من نهار، وانظر أصحابي، فلا يفقدون مني إلا وجهي، وأمَّا ديني فلا تقضه إلا من صلب مالي.

стр. 932

فلما تُوفِّي نقله إلى البقيع، ودخل على بناته فقال: اعلمْنَ أنِّي لا أحبسكنَّ عن كُفءٍ، ودعا كعباً فقال: انظر ما كان أبي يصنع بجلسائه فاصنع بهم مثله. ثمَّ رحل إلى معاوية ﵁، فدخل عليه، وهو أشعثُ أغبر، ليس على حالِ ما كان يكون عليه. فقال: ما بالك يا أبا أمية على هذه الحال؟ قال: هلك أبو عثمان سعيدٌ يرحمه الله؟ فترحَّم عليه معاوية ﵁ وقال: ما حاجُتك؟ قال: إنه أوصى بوصايا أنفذتُها، وبقيتْ واحدة. قال: وما هي؟. قال: دَينه. قال: وكم هو؟ قال: ثلاثة آلاف ألفٍ. قال: هو عليَّ. قال: إنه أمرني أن يكون من صلب ماله. قال: فبعني. قال: أبيعك العرصة. قال: قد أخذتُ العرصة بألف ألف، والنَّخل بألف ألف، والمزارع بألف ألف. ثم قال: يا أهل الشَّام، اكتبوا عليه لا يندم؟. وروى الزُّبير عن جماعةٍ أنَّهم قالوا: العقيقُ من العرصة آخذ إلى البقيع. وفي الحديث أنَّ النبيَّ ﷺ خرج في بعض مغازيه، فأخذ على الشَّارعة، حتى إذا كان بالعرصة قال (١): «هي المنزلُ لولا كَثرةُ الهوامِّ». وكان سعيد بن العاص ﵁ ابتنى قصراً في سُرَّة العَرْصة، واحتفر بِها بئراً، واغترس النخل والبساتين، وكان نخلُها أبكرَ شيءٍ بالمدينة، وكانت تُسمَّى عرصةَ الماء. وابتنى مروان بعرصة البقل، واحتفر وغرس، وضرب لها عيناً وازدرع، واقتطع الناس في سلطان بني هاشم في العرصة وابتنوا. وفيها يقول ذؤيب السهميُّ (٢):

стр. 933

قد أقرَّ اللهُ عيني … بغزالٍ يا ابنَ عونِ طافَ من وادي دُجَيلٍ … بفتىً طَلْقِ اليدينِ بينَ أعلى عَرْصةِ الما … ءِ إلى قصر زبين فقضاني في منامي … كلَّ موعودٍ ودَينِ وفيها يقول أبو الأبيض سهلُ بن أبي كثير (١): قلتُ: مَنْ أنتِ؟ فقالَتْ: … بَكرةٌ من بَكَراتِ ترتعي نبتَ الخُزامى … بين تلكَ الشَّجراتِ حبَّذا العَرصةُ داراً … في اللَّيالي المُقمراتِ طابَ ذاك العيشُ عيشاً … وحديثُ الفتياتِ ذاك عَيشٌ أشتهيه … من فُنوٍ من كمات (٢) وفي العَرْصةِ الصُّغرى يقول داودُ بن سلم (٣): أبرزتُها كالقمر الزَّاهرِ … في عُصفُرٍ كالشَّرَرِ الطَّائرِ بالعرصةِ الصُّغرى إلى موعدٍ … بين خليج الوادِ والظاهر قال: وإنما قال: العرصة الصغرى، لأنَّ العقيق الكبير يكتنفها من أحد جانبيها، وتكتنفها/٣٦٦ عرصة البقل من الجانب الآخر، وتختلط عرصة البقل بالجرف، والخليج الذي ذكره هو خليج سعيد بن العاص (٤).

стр. 934

وروى الحسن بن خالد العدواني أنَّ النبيَّ ﷺ قال (١): «نِعمَ المنزلُ العرصةُ لولا كثرةُ الهوامِّ». وكتب سعيد بن سليمان (٢) المساحقي إلى عبد الأعلى بن عبد الله (٣) بن محمد صفوان الجمحي وهما ببغداد يُذكِّرهما طيب العقيق، والعرصتان في أيام الربيع (٤): ألا قلْ لعبدِ الله (٥) إمَّا لقيتَهُ … وقلْ لابن صفوانٍ على القربِ والبعدِ: ألم تعْلما أنَّ المصلّى مكانه … وأنَّ العقيقَ ذو الأراكِ وذو المَرْدِ وأنَّ رياضَ العرصتينِ تزيَّنَتْ … بِنُوَّارها المُصفَرِّ والأشكلِ الفَرْدِ وأنَّ بِها ـ لو تعلمان ـ أصايلا … ولَيلاً رقيقاً مثلَ حاشيةِ البُرْدِ فهل منكما مستأنسٌ فمُسَلِّمٌ … على وطنٍ، أو زائرٌ لذوي الوُدِّ فأجابه عبد الأعلى: أتاني كتابٌ من سعيد فشاقني … وزادَ غرامَ القلبِ جَهداً على جَهْدِ

стр. 935

وأذرى دموعَ العينِ، حتى كأنما … بِها رَمَدٌ عنه المَراودُ لا تُجدي بأنَّ رياضَ العَرْصتين تزيَّنَتْ … وأنَّ المصلَّى والبِلاطَ على العَهْدِ وأنَّ غديرَ اللابتَين، ونبْتَهُ … له أَرَجٌ كالمسك، أو عنبرِ الهندِ فكدتُ-بما أضمرتُ من لاعج الهوى … ووجدٍ بما قد قال-أَقضي من الوَجْدِ لعلَّ الذي كان التفَّرَّقُ أمرَه … يمنُّ علينا بالدُّنوِّ مِنَ البُعدِ فما العيشُ إلا قربُكم وحديثُكمْ … إذا كان تقوى الله منَّا على عمدِ وقال بعض المدنيين (١): وبالعَرْصَةِ البيضاء إنْ زرتَ أهلَها … مهاً مهملاتٌ ما عليهنَّ سائسُ خرجْنَ لِحُبِّ اللهوِ من غير ريبةٍ … عفائفَ، باغي اللَّهو منهنَّ آيسُ يَردْن إذا ما الشَّمسُ لم يُخشَ حرُّها … خلال بساتينٍ، خلاهنَّ يابسُ إذا الحَرُّ آذاهُنَّ لُذْنَ بحرَّةٍ … كما لاذ بالظِّلِّ الظِّباءُ الكوانِسُ العِرْض، بالكسر: كلُّ وادٍ فيه قرى ومياه. قال شَمِر (٢): أعراضُ المدينة: بطونُ سوادها حيث الزُّروع. وقال الأصمعيُّ: أعراضُ المدينة: قُراها التي في أوديتها. وقال غيرهُ: كلُّ وادٍ فيه شجرٌ فهو عِرْضٌ. وقيل: يقال للرساتيق بأرض الحجاز: الأعراض/٣٦٧ واحدها عِرْض، وكلُّ وادٍ عِرْضٌ، ولذلك قيل: استُعمل فلانٌ على عِرْض المدينة. قال يحيى بن طالب (٣):

стр. 936

يهيج عَليَّ الشَّوقَ مَنْ كان مُصعداً … ويرتاعُ قلبي أنْ تَهبَّ جَنوبُ فيا ربِّ سَلِّ الهمَّ عني، فإنَّني … مع الهمِّ محزونُ الفؤادِ غريبُ ولستُ أرى عَيْشاً يطيب مع النَّوى … ولكنَّه بالعِرْض كان يطيبُ وقال أبو عبيدٍ السَّكوني: عِرْضُ اليمامة: وادي اليمامة، ينصبُّ من مهبِّ الشمال، ويفرغ في مهبِّ الجنوب مما يلي القبلة، فهو في باب الحَجْر، والزرع منها في أُباض، وبأسفل العِرْض المدينة ـ يعني مدينة اليمامة ـ وما حولها من القرى تسمَّى السُّفوح، والعِرْضُ كلُّه لبني حنيفة إلا شيئاً منه لبني الأعرج. ويوم العِرْض من أيام العرب (١)، وهو اليوم الذي قُتل فيه عمرو بن جابر (٢) فارس ربيعة، قتَله جَزْء بن علقمة التميميُّ (٣)، وفيه يقول الشَّاعر (٤): قَتلنا بجنبِ العِرْضِ عمروَ بنَ جابر … وحُمْران أقصَدْناهما والمثَلمَّا وقال نصرٌ: العِرْضَان: واديان باليمامة (٥). عرفات، بلفظ عرفات مكَّة: موضعٌ قرب قُباء من قبلي المسجد، وهو تلٌّ مرتفع. قال ابن جبير في (رحلته) (٦): سُمِّيت بعرفات؛ لأنَّها كانت موقفاً للنبي

стр. 937

صلى الله عليه وسلم، كان يقف عليه يوم عرفة فيرى منه عرفات. قال: ومنه زُويت له الأرض فأبصر النَّاس بعرفات. عِرْقُ الظُّبية، تقدم في الظاء. عِرْنانُ، بالكسر وبنونين: جبلٌ بالجناب، دون وادي القرى. عُرْيَان، بلفظ ضد المكتسي: أُطُمٌ من آطام المدينة لبني النَّجار من الخزرج في صُقع القبلة، لآل النضر رهط أنس بن مالك (١) ﵁. عُرَيْضٌ، تصغير عِرض أو عُرض: وادٍ بالمدينة (٢). قال أبو بكر الهمذانيُّ (٣)، وله ذكر في المغازي (٤)، خرج أبو سفيان من مكة حتى بلغ العُريض وادي المدينة، فأحرق صَوْراً (٥) من صِيران نخل العُرَيض، ثمَّ انطلق هو وأصحابه هاربين إلى مكة. وروى الزُّبير بسندٍ عن محمد بن عقبة بن أبي مالك (٦) قال: قال رسول الله ﷺ (٧): «أصحُّ المدينة من الحُمىَّ ما بين حَرَّة بني قريظة إلى

стр. 938

العُرَيض». قال أبو قطيفة (١): ولحيٌّ بين العُريضِ وسَلْعٍ … حيثُ أرْسَى أوتادَهُ الإسلامُ /٣٦٨ كان أشهى إليَّ قرب جِوارٍ … من نصارى في دُورِها الأصنامُ مَنْزلٌ كنتُ أشتهي أنْ أراهُ … ما إليه لِمَن بِحمْصَ مَرَامُ وقال بُجَيْرُ بن زهير بن أبي سُلْمى (٢) يوم حُنين، حين هرب (٣) الناس (٤): لولا الإلهُ وعبدُهُ وَلَّيتُمُ … حين استخفَّ الرُّعْبُ كلَّ جَبانِ أينَ الذين هُمُ أجابوا رَبَّهُمْ … يومَ العُرَيضِ، وَبَيْعَةِ الرِّضوان؟ عُرَيْفِطان، تصغير عُرْفُطَان، تثنية عُرفطٍ، وهو نبتٌ: وادٍ قرب المدينة، من جهة مكَّة. قال عرَّامٌ (٥): تمضي من المدينة مُصعداً نحو مكَّة، فتميل إلى وادٍ يقال له: عُرَيْفطان، ليس به ماءٌ ولا مرعى، وحِذاؤه جبالٌ يقال لها: أُبلَى. وقد تقدَّم في الألف بأتمَّ من هذا. عُرَيْنَةُ، كَجُهَينة، تصغير عِرْنَة: وهي شجرةٌ تشبه الدُّلْب، يُقطع منها

стр. 939

مِدَقَّات القصَّارين، وهي الظِّمَخَةُ (١) وعُرَيْنة قرىً بالمدينة. وذكر في (فتوح الشام) من كلام أبي حذيفة بن معاذ بن جبل (٢): أجمع رأي الملأ الأكابر منَّا أن يأكلوا قُرى عرينة، ويعبدوا الله حتى يأتيهم اليقين. وقال في موضع آخر: في بَعثة أبي بكر ﵁ عمرو بن العاص (٣) إلى الشام، مدداً لأبي عبيدة (٤): وجعل عمرو بن العاص يستنفر مَنْ مرَّ به من البوادي وقرى عُرينة. وضبطه بعض الحفَّاظ في الموضعين ضبط القلم بفتح العين والرَّاء والباء الموحدة المكسورة، والياء المشددة والله أعلم. العَزَّافُ، بالفتح وتشديد الزَّاي، آخره فاءٌ: حَبْل (٥) من حبال الدَّهناء على اثني عشر ميلاً من المدينة (٦)، عن السُّكَّري قاله في شرح قول

стр. 940

جرير (١): حيِّ الهِدَمْلَةَ من ذات المواعيسِ … فالحِنْوَ أصبحَ قَفْراً غيرَ مأنوسِ حيِّ الدِّيارَ التي شبَّهتُها خَللا … أو مُنهجاً من يمانٍ محَّ، ملبوسِ بين المُحَيْصَر والعزَّاف مَنْزِلةٌ … كالوحي من عهدِ موسى في القراطيسِ الخِلل، جمعُ خِلَّة بالكسر، وهي بطانةٌ يُغشى بِها جَفْن السَّيف، وهي أيضاً سَيْر يكون في ظهر القوس وكلِّ جِلدةٍ منقوشة. عَزَّة، بالفتح وتشديد الزَّاي: أُطم ابتناه بنو عمرو بن عوف بقباء، وكان موضعه في موضع منارة مسجد قباء كان لبني حبيب بن عمرو بن عوف، رهط سويد بن الصامت (٢). عَسْعَس، كفَدْفَدٍ: جبلٌ طويل بجنب ضَرِيَّة (٣)، أو بينهما فرسخ من قولهم عسعس /٣٦٩: إذا أقبل. أو مِنْ: عسعس: إذا أدبر، لأنَّه من الأضداد (٤). قال بشرُ بن أبي خازم (٥):

стр. 941

لِمَنْ دِمْنَةٌ عاديةٌ لم تُؤنَّسِ … بِسِقْطِ اللِّوى بين الكُثيبِ فَعَسْعَسِ وقال الأصمعيُّ: الناصفةُ ماءٌ، وجبل الناصفة عسعس. قال (١): ألم تسأل الرَّبْعَ القديمَ بعَسْعَسا … كأني أُنادي أو أكلّمُ أَخْرَسا فلو أنَّ أهلَ الدَّار بالدَّار عرَّجوا … وجدت مقيلاً عندهم ومعرسا وقال شاعرٌ جعفريٌّ لابن عمٍّ له (٢): أعدَّ زيدٌ للطِّعانِ عَسْعَسا … ذا صهواتٍ وأديماً أملَسا إذا علا غاربَهُ تأنَّسا أَيْ: تبصَّرَ ليوم الطعان أعدَّ له الهرب، لجُبنه، يهزأ به. قوله: (ذا صهوات)، أي: أعالي مستوية يمكن الجلوس فيها، وذا صهوات حالٌ لا صفة، لأنَّها نكرة، و (عسعسُ) معرفةٌ، وإن جعلتها صفةً عرَّفْتَ فقلت: ذا الصهوات، وجعلت (أديماً) عطفاً على (عسعسا)، أي: وأعدَّ أديماً. عَسِيْبٌ: جبل بعالية نجد معروف، وهو لهذيل. وفي المَثَل (٣): لا أفعل ذلك ما أقامَ عَسيب. قال امرؤ القيس (٤): أجارتَنا إنَّ الخُطوبَ تَنوبُ … وإنِّي مقيمٌ ما أقامَ عَسِيبُ أجارتَنا إنَّا غريبانِ ها هنا … وكلُّ غريبٍ للغريبِ نَسيبُ والعَسِيبُ لغةً: جريدُ النَّخل إذا جُرِّد عن خُوصه، وعسيبُ الذَّنَب: مُستدَقُّه.

стр. 942

عَسِيَّةُ: موضعٌ بناحية معدن القَبَلِية (١). ويروى: غَشيَّة، بالغين والشين المعجمتين. العُشُّ، بالضَّمِّ للغُراب وغيره. وذو العُشِّ: وادٍ من أودية عقيق المدينة. قال القتَّال الكلابيُّ (٢): كأنَّ سحيقَ الإثمدِ الجَوْنِ أقبلَتْ … مدامعُ عُنْجُوجٍ حُدِرْنَ نوالُها تَتبَّعُ أفنانَ الأراكِ مقيلُها … بذي العُشِّ، يُعْري جانبيه اختصالُها وقال ابن ميَّادة (٣): وآخرُ عهدِ العينِ من أُمِّ جَحْدَرٍ … بذي العُشِّ إذ رُدَّتْ عليها العَرامِسُ عَرامِسُ ما ينطقْنَ إلا تَبغُّماً … إذا أُلقيَتُ تحتَ الرِّحال الطَّنَافسُ وإني لأنْ ألقاكِ يا أمَّ جَحْدَرٍ … وَيحتلَّ أهْلانا جميعاً لآيسُ وذات العُشِّ أيضاً: منْزلٌ بين صنعاءَ ومكَّة. عَشَمٌ، مُحرَّكة: موضعٌ بين مكَّة والمدينة. العُشَيرة، تصغير عشرة من العدد، أو تصغير: عُشَرة واحدة، العُشَر للشجر المعروف. قال أبو زيد: العُشَيرةُ: حصنٌ صغيرٌ بين ينبع والمروة، يُفَضَّل تمره على سائر تمور الحجاز إلا الصَّيحاني بخيبر، والبَرْنيَّ (٤)، والعجوة بالمدينة.

стр. 943

قال ابنُ الفقيه: ذو العُشيرة من أودية العقيق. قال عروةُ بن أُذينة (١): يا ذا العُشَيرةِ قد هيَّجْتَ الغداةَ لنا … شوقاً وذكَّرْتَنا أيامنَا الأُولا ما كانَ أَحسنَ فيك العيشَ مُؤتنقاً … غضَّاً وأطيبَ في آصالك الأُصُلا قال الشيخ جمال الدين المطريُّ (٢): ذو العشيرة نقبٌ بالحفيا، والحَفْيا بالغابة شامي المدينة، وأمَّا التي غزاها النبي ﷺ ففي كتاب البخاري (٣): العشيرة، أو العشيراء أو العشير، وهو أضعفها. وقيل: العُسَيرة والعَسيراء بالسين مهملة. قال السُّهيليُّ (٤): وفي البخاريِّ (٥) أنَّ قتادة (٦) سئل عنها فقال: العسير، وقال معنى العسيرة والعسيراءُ بالسين المهملة أنه اسم موضع، مصغر العُسرى، والعسراء، وإذا صُغِّر تصغير التَّرخيم قيل عُسيرة، وهي بقلةٌ معروفة. قال الشَّاعر (٧): وما منعاها الماءَ إلا ضنانةً … بأطرافِ عَسرى شوكُها قد تجردا

стр. 944

وهذا البيت يعطي معنى الحديث النبويِّ (١): «لا يُمنَعُ فضلُ الماءِ ليُمنَعَ به الكلأ». وفي الصَّحيح أنَّه بالشِّين المعجمة، بلفظ تصغير العَشَرة، ثمّ أضيف إليها لفظ ذات (٢). قال ابن إسحاق (٣): ذات العشيرة، من أرض بني مدلج. عُصَبَةُ، بوزن هُمَزة، كأنَّه كثيرُ العصبية، مثل الضُّحَكَة?للكثير الضحك: وهو موضعٌ بقباء، ويروى فيه المعصَّب. وفي (كتاب السيرة) لابن هشام (٤): نزل الزبير (٥) ﵁ لما قدم المدينة على منذر (٦) بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح بالعُصْبة، دار (٧) بني جَحْجَبا بن كُلفة بطن من الأوس. هكذا ضبطه بالضم وسكون الصَّاد ضبطه بالقلم، والله أعلم. وقال

стр. 945

العمرانيُّ (١): عُصَبَة كَهُمَزة: حِصنٌ جاء ذكره في الأخبار. وقال الزُّبير: قال سعد بن عمرو الجحجبيُّ (٢) لبشر بن السائب: تدري لم سكنَّا العُصَبَة؟ قال: لا والأمانة!. قال: إنا قتلنا قتيلاً منكم في الجاهلية، فخرجنا إلى العُصبة. /٣٧١ قال بشر: والأمانة! لوددتُ أنكم قتلتم منا آخر، وأنكم من وراء عير، يعني الجبل القبلي. قال بعضهم: العُصَبة غربي مسجد قباء فيها مزارعُ وآبارٌ كثيرة. عِصْرٌ، بكسر أوَّله، وسكون ثانيه، ويروى بالتَّحريك: جبلٌ بين المدينة والفُرع. قال ابن إسحاق (٣): في غزاة خيبر: كان رسول الله ﷺ حين خرج من المدينة إلى خيبر، سلك على عَصْر، وله فيها مسجد، ثم على الصهباء. [نصر] (٤) هكذا رواه بالتَّحريك. ووافقه الحازميُّ (٥) فيه، وكأنَّه وهمٌ. والصَّواب فيه الكسر. ذُو عُظُم، بضمتين، كأنَّه جمعُ عظيم: عِرْضٌ من أعراض خيبر فيه عيونٌ جاريةٌ، ونخيلٌ عامرةٌ، قال ابن هَرمة (٦): أهاج صحبُكَ شيئاً من رواحلهم … بذي شَناصيرَ أو بالنَّعف من عُظُمِ ويروى: عَظَم، بالتحريك.

стр. 946

عقرب، بلفظ العقرب من الحشرات: أُطمٌ بالمدينة، وهو الأطم الأسود الصغير الذي في شامي الرحابة في الحرَّة. كان لآل عاصم بن عامر بن عطيّة. العِقْيَان، بالكسر، وبعد القاف مُثنَّاة تحتية: أُطمٌ بالمدينة في شامي أرض فِراس ابن ميسرة، مما يلي السبخة، ابتناه بنو عمرو بن عامر بن زُريق. العَقِيقُ، بفتح أوله وكسر ثانيه، وقافين بينهما مثنَّاة تحتية: اسمٌ لكلِّ مسيل ماءٍ شقَّه السيل في الأرض، فأنهره ووسَّعه. وعَلَمٌ لوادٍ عظيم، عليه أموال المدينة، وهو على ثلاثة أميال من المدينة، أو ميلين، أو ستة، أو سبعة. قال عياض (١): عقيق المدينة: أَعِقَّةٌ: أحدها: العقيق الأصغر، وهو الذي عقَّ عن حرَّتِها، أي: قطع. وفي هذا العقيق الأصغر بئر رُومة (٢). والعقيق الأكبر بعد هذا، وفيه بئر عُروة. وعقيق آخر أكبر من هذين، وفيه بئر على مقربة منه، وهو من بلاد مزينة، وهو الذي أقطعه رسول الله ﷺ بلال بن الحارث المزني (٣). ثم أقطعه عمر ﵁ الناس، فعلى هذا يحمل الخلاف في المسافات. ومنها العقيق الذي جاء فيه (٤): «صلِّ في هذا الوادي المبارك». وهو

стр. 947

الذي ببطن وادي ذي الحليفة، وهو أقرب الثلاثة. قلتُ: ظهر لي أنَّ في بلاد العرب سبعةَ أعِقَّة، وهي في أصل اللغة: أوديةٌ عاليةٌ شقَّتها السيول. فمنها: عارضة اليمامة، وهو وادٍ واسعٌ ممَّا يلي العَرْمة (١) يتدفق /٣٧٢ فيه شعاب العارض، وفيه عيون عذبة الماء، وقرى ونخيل كثيرة، وهو (٢) لبني عُقيل، ويقال له: عقيق تمرة، وهو منبر من منابر اليمامة عن يمين مَنْ يخرج من اليمامة يريد اليمن، عليه أمير (٣). ومنها عقيق قرية، قرب سواكن (٤) من ساحل البحر يُجلب منه التمر الهندي وغيره. ومنها عقيق ماء، لبني جعدة وجرم، تخاصموا فيه إلى النبي ﷺ ، فقضى به النبي ﷺ لبني جَرْمٍ. ومنها عقيق البصرة: وهو وادٍ مما يلي سَفَوان.

стр. 948

ومنها العقيق: قريةٌ بالطائف في بطن وادٍ، ولعلها محدثة. ومنها عقيق آخر، قرب ذات عِرق، يدفع مسيله في غوري تهامة، وهو الذي ذكر الشافعيُّ ﵁ فقال (١): لو أهلُّوا من العقيق كان أحبَّ إلي. ومنها عقيق القنان، تجري فيه سيول قلل نجد وجباله. ومنها عقيق المدينة الشريفة، وهو عقيقان: أصغر وأكبر، وهما مما يلي الحَرَّة، ما بين أرض عروة بن الزبير (٢) إلى قصر المراجل، ومما يلي الجماء، ما بين قصور عبد العزيز [بن عبد الرحمن] (٣) بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، إلى قصر المراجل إلى منتهى العرصة. وفي عقيق المدينة يقول الشاعر (٤): إنِّي مررتُ على العقيق، وأهلهُ … يشكونَ من مَطر الرَّبيع نُزورا ما ضرَّكمْ أنْ كان جعفرُ جارَكمْ … أن لا يكونَ عقيقُكم مَمطورا قال الزُّبير: والعقيقُ ما بينَ محجَّة يَيْن، فاذهب به صُعداً إلى النَّقيع. وكان هشام بن عروة (٥) يقول: العقيق ما بين قصور المراجل، فهلمَّ

стр. 949

صُعداً، وما أسفل من ذلك فمن زَغابة. وفي هذا العقيق قصورٌ ودورٌ، ومنازلُ وقرى، ذكرناها في هذا القسم من هذا الكتاب، على ترتيب الحروف. وإلى عقيق المدينة يُنسب محمد بن جعفر بن عبد الله بن الحسين العقيقي (١)، له عقب، وفي ولده رئاسة، ومن ولده أحمد بن الحسين بن أحمد بن علي بن محمد العقيقي (٢)، أبو القاسم، كان من وجوه الأشراف بدمشق. وزُوِّجَتْ أعرابية ممنَّ تسكن عقيق المدينة، وحُملت إلى نجدٍ، فقالت (٣): إذا الريحُ من نحوِ العقيقِ تنَسَّمَتْ … تَجدَّدَ لي شوقٌ يضَاعفُ من وَجْدي إذا رحلوا بي نَحو نَجدٍ وأهْلِهِ، … فحسْبي من الدُّنيا رجوعي إلى نَجدِ وقال سعيد بن سليمان المُساحِقي (٤)، يتشوَّق عقيق المدينة، وهو ببغداد، ويذكر غلاماً اسمه زاهر، وأنه ابتُلي بمحادثته بعد أحبَّته (٥): أرى زاهراً لما رآني مُسَهّداً … وأنْ ليس لي من أهلِ بغدادَ زائرُ أقامَ يُعاطيني الحديثَ، وإنَّنا … لمختلفانِ، حين تُبلى السَّرائرُ

стр. 950

/٤٧٣ يحدِّثني مما يُجَمِّعُ عقلُهُ … أحاديثَ منها مستقيمٌ وحائرُ وما كنت أخشى أن أراني راضياً (١) … يُعلِّلُني بَعد الأحبّةِ زاهرُ وبَعدَ المُصلّى، والعَقِيق وأهلهِ … وبعد البَلاط، حيث يحلو التَّزاوُرُ إذا أعشبَتْ قُريانُهُ وتزيَّنَتْ … عِرَاصٌ بِها نَبْتٌ أنيق وزاهرُ … وغنَّى بِها الذِّبّانُ تقرو نباتَها … كما واقعَتْ أيدي القِيَانِ المزاهرُ وقال الزُّبير: لما مَرَّ تُبَّعٌ بالعقيق، ولم يكن له اسم قال: هذا عقيق الأرض، فسمَّي به. وقالت الخنساء (٢) ترثي أخاها صخر بن عمرو (٣)، ومات بالنقيع (٤): هَريقي من دموعِكِ واستفيقي … فصبراً إنْ أطقْتِ ولن تُطيقِي وقولي إنَّ خيرَ بني سُلَيْمٍ … وغيرهمُ، ببطحاءِ العقيقِ فلا واللهِ ما سَكَّنتُ نفسي … بفاحشةٍ أتيتُ ولا عُقوقِ ولكنْ قلتُ: غِبُّ الصبرِ خيرٌ … من النَّعلينِ والرَّأسِ الحليقِ
следующие страницы →