← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1172

المغانم المطابة في معالم طابة

الفيروزآبادي

Полный текст (1 351 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

عقرب، بلفظ العقرب من الحشرات: أُطمٌ بالمدينة، وهو الأطم الأسود الصغير الذي في شامي الرحابة في الحرَّة. كان لآل عاصم بن عامر بن عطيّة. العِقْيَان، بالكسر، وبعد القاف مُثنَّاة تحتية: أُطمٌ بالمدينة في شامي أرض فِراس ابن ميسرة، مما يلي السبخة، ابتناه بنو عمرو بن عامر بن زُريق. العَقِيقُ، بفتح أوله وكسر ثانيه، وقافين بينهما مثنَّاة تحتية: اسمٌ لكلِّ مسيل ماءٍ شقَّه السيل في الأرض، فأنهره ووسَّعه. وعَلَمٌ لوادٍ عظيم، عليه أموال المدينة، وهو على ثلاثة أميال من المدينة، أو ميلين، أو ستة، أو سبعة. قال عياض (١): عقيق المدينة: أَعِقَّةٌ: أحدها: العقيق الأصغر، وهو الذي عقَّ عن حرَّتِها، أي: قطع. وفي هذا العقيق الأصغر بئر رُومة (٢). والعقيق الأكبر بعد هذا، وفيه بئر عُروة. وعقيق آخر أكبر من هذين، وفيه بئر على مقربة منه، وهو من بلاد مزينة، وهو الذي أقطعه رسول الله ﷺ بلال بن الحارث المزني (٣). ثم أقطعه عمر ﵁ الناس، فعلى هذا يحمل الخلاف في المسافات. ومنها العقيق الذي جاء فيه (٤): «صلِّ في هذا الوادي المبارك». وهو

стр. 947

الذي ببطن وادي ذي الحليفة، وهو أقرب الثلاثة. قلتُ: ظهر لي أنَّ في بلاد العرب سبعةَ أعِقَّة، وهي في أصل اللغة: أوديةٌ عاليةٌ شقَّتها السيول. فمنها: عارضة اليمامة، وهو وادٍ واسعٌ ممَّا يلي العَرْمة (١) يتدفق /٣٧٢ فيه شعاب العارض، وفيه عيون عذبة الماء، وقرى ونخيل كثيرة، وهو (٢) لبني عُقيل، ويقال له: عقيق تمرة، وهو منبر من منابر اليمامة عن يمين مَنْ يخرج من اليمامة يريد اليمن، عليه أمير (٣). ومنها عقيق قرية، قرب سواكن (٤) من ساحل البحر يُجلب منه التمر الهندي وغيره. ومنها عقيق ماء، لبني جعدة وجرم، تخاصموا فيه إلى النبي ﷺ ، فقضى به النبي ﷺ لبني جَرْمٍ. ومنها عقيق البصرة: وهو وادٍ مما يلي سَفَوان.

стр. 948

ومنها العقيق: قريةٌ بالطائف في بطن وادٍ، ولعلها محدثة. ومنها عقيق آخر، قرب ذات عِرق، يدفع مسيله في غوري تهامة، وهو الذي ذكر الشافعيُّ ﵁ فقال (١): لو أهلُّوا من العقيق كان أحبَّ إلي. ومنها عقيق القنان، تجري فيه سيول قلل نجد وجباله. ومنها عقيق المدينة الشريفة، وهو عقيقان: أصغر وأكبر، وهما مما يلي الحَرَّة، ما بين أرض عروة بن الزبير (٢) إلى قصر المراجل، ومما يلي الجماء، ما بين قصور عبد العزيز [بن عبد الرحمن] (٣) بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، إلى قصر المراجل إلى منتهى العرصة. وفي عقيق المدينة يقول الشاعر (٤): إنِّي مررتُ على العقيق، وأهلهُ … يشكونَ من مَطر الرَّبيع نُزورا ما ضرَّكمْ أنْ كان جعفرُ جارَكمْ … أن لا يكونَ عقيقُكم مَمطورا قال الزُّبير: والعقيقُ ما بينَ محجَّة يَيْن، فاذهب به صُعداً إلى النَّقيع. وكان هشام بن عروة (٥) يقول: العقيق ما بين قصور المراجل، فهلمَّ

стр. 949

صُعداً، وما أسفل من ذلك فمن زَغابة. وفي هذا العقيق قصورٌ ودورٌ، ومنازلُ وقرى، ذكرناها في هذا القسم من هذا الكتاب، على ترتيب الحروف. وإلى عقيق المدينة يُنسب محمد بن جعفر بن عبد الله بن الحسين العقيقي (١)، له عقب، وفي ولده رئاسة، ومن ولده أحمد بن الحسين بن أحمد بن علي بن محمد العقيقي (٢)، أبو القاسم، كان من وجوه الأشراف بدمشق. وزُوِّجَتْ أعرابية ممنَّ تسكن عقيق المدينة، وحُملت إلى نجدٍ، فقالت (٣): إذا الريحُ من نحوِ العقيقِ تنَسَّمَتْ … تَجدَّدَ لي شوقٌ يضَاعفُ من وَجْدي إذا رحلوا بي نَحو نَجدٍ وأهْلِهِ، … فحسْبي من الدُّنيا رجوعي إلى نَجدِ وقال سعيد بن سليمان المُساحِقي (٤)، يتشوَّق عقيق المدينة، وهو ببغداد، ويذكر غلاماً اسمه زاهر، وأنه ابتُلي بمحادثته بعد أحبَّته (٥): أرى زاهراً لما رآني مُسَهّداً … وأنْ ليس لي من أهلِ بغدادَ زائرُ أقامَ يُعاطيني الحديثَ، وإنَّنا … لمختلفانِ، حين تُبلى السَّرائرُ

стр. 950

/٤٧٣ يحدِّثني مما يُجَمِّعُ عقلُهُ … أحاديثَ منها مستقيمٌ وحائرُ وما كنت أخشى أن أراني راضياً (١) … يُعلِّلُني بَعد الأحبّةِ زاهرُ وبَعدَ المُصلّى، والعَقِيق وأهلهِ … وبعد البَلاط، حيث يحلو التَّزاوُرُ إذا أعشبَتْ قُريانُهُ وتزيَّنَتْ … عِرَاصٌ بِها نَبْتٌ أنيق وزاهرُ … وغنَّى بِها الذِّبّانُ تقرو نباتَها … كما واقعَتْ أيدي القِيَانِ المزاهرُ وقال الزُّبير: لما مَرَّ تُبَّعٌ بالعقيق، ولم يكن له اسم قال: هذا عقيق الأرض، فسمَّي به. وقالت الخنساء (٢) ترثي أخاها صخر بن عمرو (٣)، ومات بالنقيع (٤): هَريقي من دموعِكِ واستفيقي … فصبراً إنْ أطقْتِ ولن تُطيقِي وقولي إنَّ خيرَ بني سُلَيْمٍ … وغيرهمُ، ببطحاءِ العقيقِ فلا واللهِ ما سَكَّنتُ نفسي … بفاحشةٍ أتيتُ ولا عُقوقِ ولكنْ قلتُ: غِبُّ الصبرِ خيرٌ … من النَّعلينِ والرَّأسِ الحليقِ

стр. 951

ألا يا لهفَ قلبي بَعدَ عيشٍ … لنا بجنوبِ دَرٍّ بذي يهيقِ وإذ فينا معاويةُ بنُ عمروٍ … على أَدْمَاءَ كالفحلِ الفَنِيقِ وإذ يتحاكمُ الحكماءُ فينا … إلى أبنائِنا وذوي الحقوقِ هو الرِّزْءُ المبينُ لا كباسٌ … عظيمُ الرأس يحلمُ بالنَّعيقِ وعن جابر بن عبد الله (١) ﵄ قال: كان سلمة بن الأكوع الأسلميُّ (٢) ﵁، يصيد الظِّباء فَيُهدي لحومها لرسول الله ﷺ جَفيفاً (٣) وطَرِيَّاً ففقده رسول الله ﷺ فقال: «سلمةُ، ما لك لا تأتيني بما كنتَ تأتي به»؟ فقال يا رسول الله: تباعد عنا الصيد، فإنما نصيد بيتِيْب وصدور قناة. فقال [رسول الله] ﷺ (٤): «أما إنك لو كنت تصيد بالعقيق لشيعتك إذا ذهبت، وتلقَّيْتُكَ إذا رجعت فإني أحبُّ العقيق». وعن زكريا بن إبراهيم (٥) قال: بات رجلان بالعقيق، ثمَّ أتيا رسول الله ﷺ قال: (أين بتُّما)؟ قالا: بالعقيق. قال ﷺ (٦): «لقد بِتُّما بوادٍ مبارك».

стр. 952

وعن عامر بن سعدٍ (١) ﵄ قال: ركب رسول الله ﷺ إلى العقيق، ثمَّ رجع، فقال: «يا عائشة، جئنا من هذا العقيق، فما ألينَ موطئَه، وأعذبَ ماءَه!» قالت: قلتُ يا رسول الله، أفلا ننتقل إليه؟ فقال ﷺ (٢): «وكيف وقد ابتنى النَّاس». وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: حدَّثني عبد الرحمن بن عوف (٣) ﵁، في منزلي ببني سلمة فقال: اذهب بنا إلى العقيق، قال: فأرسلت إلى حماري في الحلة، فلم أجده، فقال عبد الرحمن ﵁: اركب على عجز حماري، فركبتُ وراءه حتى جئنا العقيق، وبعب (٤) الطريق على بئر هاني، قال: فقلت له: يا أبا محمد؟ ما منعك من هذا الأمر، ولك من رسول الله ﷺ الذي لك؟ قال: إنما منعني رؤيا رأيتها في زمن عمر بن الخطاب ﵁، رأيته يمشي والنَّاسُ يهرولون خلفه، ولا يدركون بهرولتهم مشيته، فأوَّلْتُ ذلك الخليفة الذي يكون بعده، فكنت أرجو أن لا أكونه.

стр. 953

وعن عامر بن سعد (١) ﵄ قال: إنَّ رسول الله ﷺ نام بالعقيق، فقام رجلٌ من أصحابه يوقظه، فحال بينه وبينه رجلٌ من أصحابه، وقال: لا توقظه، فإنَّ الصلاة لم تفته. فتجاذبا حتى أصاب بعضُ أحدهما رسولَ الله ﷺ فأيقظه. فقال ﷺ : «ما لكما؟» فأخبراه فقال: «لقد أيقظتماني، وإني لأراني بالوادي المبارك» (٢). وقال عمر بن الخطاب (٣) ﵁: احصبوا مسجد رسول الله ﷺ من هذا الوادي المبارك. يعني: العقيق. وعن هشام بن إسحاق (٤) قال: لما كانت الرَّمَادة (٥) وانحلت، فسالت الأودية وسال العقيق أتي عمر بن الخطاب ﵁، فقيل له: سال العقيق. فخرج على فرسٍ عُرْيٍ فوقف على المسيل، ومعه ناسٌ كثيرٌ، فقال أعرابيٌّ-وهو على شاطئ الوادي، من وراء السيل-: مَنْ هذا الشيخ الفَدْغَمُ (٦) الأبيضُ الأصلعُ على الفرس؟ قالوا: هذا أمير المؤمنين، فدنا الأعرابيُّ، حتى كان على ربوة في السَّيل، ثمَّ صاح على أمير المؤمنين: يا ابن حَنْتَمَة (٧)،

стр. 954

جزاك الله خيراً، فواللهِ ما كنتَ فيها بابن ثأْدَاءَ (١)! فألوى عمر ﵁ بيده أن اعبر، فلم يبرحوا به حتى عبر. فقال له: أنت القائلُ ما قلتَ؟! ويحك مَنْ أنت؟. قال: أنا حبيب بن عاصم المحاربيُّ (٢). قال: ويلك، لو كنتُ أنفقتُ على المسلمين من مالي ومال أبي لكنت حَرَىً (٣) حتى مضت، ولكن أنفقت على المسلمين من مالهم (٤) ورويَ أنَّ عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز (٥)، ركب ومعه عبد الله بن حسن بن حسن (٦)، ومحمد بن جعفر بن محمد (٧)، على بغلات لهم، ليس معهم غيرهم، حتى إذا كانوا بالعقيق أصابهم المطر، وهنالك سرحة عظيمة، فدخلوا تحت السرحة. قال عبد العزيز بن عمر (٨): /٣٧٥ خبِّرينا يا سَرْحَ خُصِّصْتِ بالغيـ ـثِ بصدقٍ، والصِّدقُ فيه شفاءُ

стр. 955

هل يَموتُ المُحبُّ من لاعجِ الحُـ ـبِّ ويَشفي من الحبيب اللِّقاءُ؟! ثمَّ إنَّ السَّماءَ أقلعت عنهم، فساروا ساعة، ثمَّ رجعوا حتى جاؤوا إلى أصل السرحة، فإذا ورقةٌ مكتوبٌ فيها (١): إنَّ جهلاً سؤالُك السَّرْحَ عمَّا … ليس يوماً به عليكَ خَفاءُ فاستمعْ تُخْبَرِ اليقينَ، وهل يَشـ … ـفي من الشَّكِّ نفسَكَ الأنباءُ ليس للعاشقِ المحبِّ من الحـ … ـبِّ سوى رؤيةِ الحبيبِ شفاءُ وروى الزُّبير قال: كان أبو هريرة ﵁، قد نزل الأرض التي بالشَّجرة، قبل أن تكون مُزْدَرَعاً، فمرَّ به مروان بن الحكم والي معاوية على المدينة فقال: مالي أراك ها هنا يا صاحب رسول الله ﷺ ؟ قال: نزلتُ في هذه البرية مع أني أصلي في مسجد رسول الله ﷺ ، فأقطعه مروان أرضه، وظفَّرها (٢) له، فتصدَّقَ بها أبو هريرة ﵁، على ولده فابتاعها هشام بن عبد الله بن عكرمة، واقتطع شجرها وازدرعها، ثمَّ خرجت من يده إلى بني هانئ مولى أم حسن بنت الزُّبير (٣). قال: ولم يزل العقيق نخلاً حتى عُملت العيون. أُنْشِدنا لعبد السلام بن يوسف بن محمد الجماهري الدمشقي ثم البغداديِّ (٤)، وهو في غاية العذوبة (٥):

стр. 956

على ساكني بطن العَقيقِ سلامُ … وإنْ أسهروني بالفراقِ ونَاموا حظرتُمْ عليَّ النَّومَ وهو مُحلَّلٌ … وحلَلتُمُ التَّعذيبَ وهو حَرامُ إذا بنتمُ عن حاجرٍ وحجرتُمُ … على السَّمْعِ أن يدنو إليه سلامُ فلا ميَّلَتْ ريحُ الصَّبا فرعَ بَانةٍ … ولا سجعَتْ فوقَ الغصونِ حَمامُ ولا قهقهَتْ فيه الرُّعودُ ولا بكى … على حافتيه بالعَشِيِّ غَمامُ فما لي وما للرَّبْعِ قد بانَ أهلُه … وقد قُوِّضت من ساكنيهِ خِيامُ ألا ليتَ شِعري هل إلى الرَّملِ عودةٌ … وهل لي بتلك البانتين لِمامُ؟ وهل نهلةٌ من بئر عروةَ عذَبْةٌ … أُداوي بها قلباً بَراه أُوامُ؟ ألا يا حماماتِ الأَراكِ إليكمُ … فما لي في تغريدِكُنَّ مَرامُ! فوجدي وشوقي مُسعِدٌ ومُؤانسٌ … ونَوْحي ودمعي مطربٌ ومدامُ وقال أعرابيٌّ (١): أيا سَرْوَتي وادي العقيقِ سُقيتُما … حَيَاً غَضَّةَ الأنفاس، طِّيبةَ الوردِ تروَّيتما مجَّ الثرى وتغلغلَتْ … عروقُكما تحت النَّدى في ثرىً جَعْدِ ولا يَهْنَيَنْ ظلاَّكما إنْ تباعدَتْ … بيَ الدَّار مَنْ يرجو ظلالكما بعدي وقال أعرابيٌّ أيضاً (٢): ألا أيُّها الرَّكْبُ المُخِبُّونَ هل لكمُ … بأهل العقيقِ، والمنازلِ من عِلْمِ؟ فقالوا: نعم، تلك الطُّلول كعهدهِا … تلوحُ، وما يُغني سؤالك عن علمِ؟ وقد أكثر الشُّعراء من ذكر العقيق، والتَّشُّوق إليه، وإنَّما أتيت بقصير من طويله، وحقير من جليله. وأمَّا قصورها ودورها، ومنازلها وقراها؛ فإنما أوردناها على نسق الحروف في أبوابها، كما ذكرناه آنفا. وبالله التوفيق.

стр. 957

العَلاءُ، بفتح أوَّله، وبالمدِّ بمعنى الرِّفْعة: موضعٌ بالمدينة أُطُمٌ أو غير أُطُمٍ. وأمَّا العُلا-بالضَّمِّ والقصر-فموضعٌ بناحية وادي القرى، نزله رسول الله ﷺ ، في طريقه إلى تبوك (١)، وبنى مكان مُصلاَّه مسجده. والعُلا أيضاً: ركيَّاتٌ (٢) بديار كلاب، وموضعٌ بغطفان. العَمْق، بفتح أوَّله، وسكون الميم، بعده قاف: وادٍ يسيل في وادي الفُرْع، ويسمَّى عَمْقَين، لقوم من ولد الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃. وقيل: العَمْقُ: عينٌ بوادي الفُرع، وفيها تقول أعرابيةٌ منهم جَلَت إلى ديار مُضَر (٣): أقول لعيُّوقِ الثُّريا وقد بَدَا … لنا بدوةً بالشَّام من جانبِ الشَّرقِ جليتَ مع الجالين، أمْ لستَ بالذي … تبدَّى لنا بين الخَشاشين من عَمْقِ؟ والخشاشان: جبلان ثَمَّةَ. وقال عمرو بن مَعِدي كَرِبَ (٤):

стр. 958

لِمَنْ طللٌ بالعَمْق أصبحَ دارسِاً … تبدَّل آراماً وعِيناً كَوانِسَا بمعتَركٍ ضَنْكِ الحُبَيَّا ترى به … من القومِ مَحْدُوساً وآخرَ حَادِسَا والعَمْقُ أيضاً: موضعٌ آخر قرب المدينة، من بلاد مزينة. ويقال: عَمْقَى، كسَكْرَى. والعَمْقُ أيضاً: موضعٌ بين حلب وأنطاكية. والعَمْقُ: وادٍ (١) بالطائف نزله رسول الله ﷺ لمَّا حاصر الطائف، وفيه بئرٌ ليس بالطائف أطولُ رشاءٍ (٢) منها. والعَمْقُ لغةً: المطمئنُّ من /٣٧٧ الأراضي، وعُمْقُ الشيء ومَعْقُه: قَعْرُه. العَمِيس ؛ بفتح أوَّله، وكسر ميمه، بعده ياءٌ، وسينٌ مهملة: وادٍ بين فَرْش ومَلَل. كان أحدَ منازل رسول الله ﷺ إلى بدر (٣)، هكذا ضبطه أبو الحسن بن الفرات (٤)، وعليه المحقِّقون. وقيل بالغين المعجمة، وقد يقال له: عَميس الحَمام (٥).

стр. 959

عُنَاب، بضمِّ أوَّله، وفتح النون، وألف و [باء] موحَّدة: اسمٌ للطريق المطروقة من المدينة إلى فَيْد. وقيل: العُنَاب: جبل بالمرُّوت (١). قال جرير (٢): أنكرْتَ عهدَكَ، غير أنَّك عارفٌ … طَللاً بألويةِ العُنَابِ مُحِيلا فتعَزَّ إنَّ نفعَ العَزَاءُ مُكلِّفاً … فالشَّوقُ يُظهِرُ للفراقِ عَوِيلا وقال جامع بن عمرو (٣): أرقتُ بذي الآرامِ وَهْناً وعادني … عِدَادُ الهوى، بين العُنَاب وخَنْثلِ قال أبو محمد الأعرابي (٤): العُنَابُ: جبلٌ أسود لكعب بن عبدَويه. العُنَابَة، بزيادة هاء: قارةٌ (٥) سوداءُ أسفل من الرُّويثة، بين مكَّة والمدينة، وهي إلى المدينة أقربُ، قال كُثَيِّر (٦): فقلتُ-وقد جَعلنَ بِرَاقَ بدرٍ … يميناً والعُنَابةَ عن شَمالِ- والعُنَابَة أيضاً: ماءةٌ في ديار كلاب على طريق كانت تُسلك إلى المدينة، وكان علي بن الحسين زين العابدين (٧) يسكنها، والمحدِّثون يشدِّدون النون.

стр. 960

والعُنَابة أيضاً: بِركةٌ ومكانٌ قرب سَميراء (١). العَنَاقة، بالقاف، كسحابة: موضعٌ قرب ضَرِيَّةَ من أعمال المدينة. قال أبو زياد: إذا خرج من المدينة عامل بني كلاب مصدِّقاً، فإنِّ أول مَنْزل [يَنْزله] (٢) ويصدّق عليه: أُريكة، ثمَّ يرحل من أُرَيكة، إلى العَناقة، وهي لغنيٍّ فيصدق عليها غنيّاً (٣)، وبطوناً من الضِّباب، وبطوناً من بني جعفر بني كلاب، ويُصَدّق إلى مِذْعَا (٤). قال ابن هرْمة (٥): وقلتُ له: قمْ، فارتحلْ ثمَّ صِلْ بِها … غُدُوّاً ومِلْطاً بالغدُوِّ وَهَجِّرِ فإنَّكَ لاقٍ بالعَنَاقَةِ-فارتحلْ … بسَعْدٍ-أبا مروانَ، أو بالمخَصَّرِ عِنبَة، على لفظ واحدة العِنَب: بئرٌ بالمدينة على ميل. قال العمرانيُّ: عَنْبة، بالفتح، وليس بشيءٍ، والصَّواب الأوَّل، وقد تقدَّم بئر عِنَبة في الباء. العَواقِر: جبالٌ في أسفل الفَرْش، وعن يسارها. قال مسلم الأشجعيُّ (٦): تَطَرَّبني حُبُّ الأبارقِ من قنا (٧) … كأنَّ امرءاً لم يَجْلُ عن دارِه قبلي فيا ليتَ شعِري هل بِغَيْقَةَ ساكنٌ … إلى السَّعدِ، أم هلْ بالعواقرِ من أهلِ؟

стр. 961

فمَنْ لامَني في حبِّ نجدٍ وأهلِه … وإنْ بَعُدَتْ داري، فَلِيمَ على مثلي على قُرْب أعداءٍ، ونأي عشيرةٍ … ونائبةٍ نابَتْ من الزَّمْنِ المحْلِ وقال كُثيِّر (١): وسُيِّلَ أَكنافُ المرابدِ غُدوةً … وسُيِّلَ مِنه ضاحكٌ والعَواقِرُ عُوَالٌ، بالضَّمِّ والتَّخفيف: أحدُ الأجبل الثلاثة التي تكتنف الطَّرَف (٢)، على يوم وليلة من المدينة، والآخران: ظَلِم واللَّعْباء. وعُوالٌ أيضاً: موضعٌ باليمامة. العَوَالِي: ضيعةٌ عامرةٌ بينها وبين المدينة ثلاثة أميال، وذلك أدناها، وقيل: أبعدُها ثمانية أميال، وهي محفوفةٌ بالحدائق ذات النَّخيل، والآبار العذبة الكثيرة المياه، ترفُّ بساتينها غَضارةً ونضارةً، ويأتلق عليها رونق الخضارة، تجري في أكثر النهار مذانب تلك الأنهار المستعارة من الآبار، مُنسابةً في بساتينها الملتفة النخيل والأشجار، وحدائقها الظليلة اليانعة الثمار، وتنعطف على نخيلها انعطاف المَسْك (٣) والسِّوار، غير أنَّ جليل شجرها النَّخيلُ، وغيرُها من الشجر إن وُجد فهو دخيل، نعم تكثر فيها الرَّياحين والخضر، وتموج قراحُها (٤) بالقرع واللفت والجزر (٥). وذكر الزُّبير بن بكَّار في سيول العوالي من حيث تفترق، عن غير واحد من الأنصار: مُذينِب (٦) شعبةٌ من سيل بُطحان، يأتي مذينِب إلى الرَّوضة،

стр. 962

روضة بني أُمية بن زيد، ثمَّ يتشَّعب من الروضة نحواً من خمسة عشر جزءاً في أموال بني أمية، ثمَّ يخرج من أموالهم، حتى يدخل في بُطحان، وصدور مذينِب، وبُطحان يأتيان من الحَلاءينِ (١) حلائي صعب، على سبعة أميال من المدينة أو نحوها ومصبُّهما في زغابة، حيث تلتقي السُّيول عند أرض سعد بن أبي وقاص ﵁. وسيل مهزور، وصدره من حَرَّة شوران، وهو يصبُّ في أموال بني قريظة، ثمَّ يأتي المدينة، فيشقُّها، وهو السَّيل الذي يمرُّ في مسجد رسول الله ﷺ ، ثمَّ يصبُّ في الزَّغَابة، ويلتقي هو وبُطحان بزَغابة، حيث تلتقي السيول عند أرض سعد بن أبي وقاص. وصدْر سيل ذي صُلب من رانونا، من التَّحفيف، ثمَّ يصبُّ ذو صلب (٢) /٣٧٩ ورانونا في سدِّ عبد الله بن عمرو، ثمَّ في ساحطة وأموال العصبة، ثمَّ في عَوْسا (٣)، ثمَّ في بُطحان، ثمَّ يلتقي هو وبُطحان عند دار الشواترة (٤)، وهم في عداد بني زريق، ويزعمون أنَّهم من عاملة. وتجتمع سيول ما حول المدينة كلها، والعقيق وقناة وسيول العالية، ثمَّ تصبُّ كلُّها في إضم، ثمَّ تصُبُّ في البحر. عَوْسَا، بالسين المهملة: موضعٌ بالمدينة قرب قباء. قاله نصر. قلتُ: هناك حديقة تُعرف اليوم بحوسا، هكذا يلفظه أهل المدينة، ولعلَّه

стр. 963

تحريف منهم، والله أعلم. عَيْرٌ، بفتح أوَّله، وسكون المثنَّاة التحتية، آخرُه راءٌ، بلفظ العَير، لحمار الوحش، والعَيْر أيضاً: المثال الذي في الحَدَقة، ومآقي العين، وجَفْنُها أو لحظها، وما تحت الفرع من الأذن، وخشبةٌ تكون في مقدَّم الهودج، والوَتد والجبل، والسَّيِّد، والملك، والطَّبل، والمتن في الصلب، والعظم الناتئ في بؤبؤ العين (١). ووادٍ، وموضعٌ كان مُخْصِباً، فغيَّره الدَّهر فأقفره. ولقَب حمار بن مويلع (٢)، كافر له وادٍ، فأرسل الله عليه ناراً فأحرقته. والعَظْمُ النَّاتئ في وسط الكتف، والنَّشْزُ المرتفع في وسط النَّصْل. قال عَرَّام (٣): وعَيْر: جبلان أحمران، عن يمينك، وأنت ببطن العقيق، تريد مكة، وعن يسارك شَوْران، وهو جبلٌ يُطِلُّ على السَّدِّ. وعن بعض أهل الحجاز أنَّ بالمدينة جبلين، يقال لأحدهما: عير الوارد، وللآخر عير الصادر، وهما متقاربان (٤)، وهذا موافقٌ لقول عَرَّام.

стр. 964

وقال نصرٌ: عَيْرٌ: جبلٌ يقابل الثنية المعروفة بِشِعْب الخوز (١)، وثور: جبلٌ عند أُحُد. وقد تقدَّم الكلام عليه في ثور، فلينظر هناك إن شاء الله تعالى. العِيْصُ، بالكسر، ثمَّ السُّكون، وإهمال الصَّاد: ماءٌ فوق السُّوارقية. قال ابنُ إسحاق (٢) -في حديث أبي بصير (٣) -: خرج حتى نزل بالعيص، من ناحية ذي المروة على ساحل البحر، بطريق قريش التي كانوا يأخذون إلى الشام. عَينان، تثنية العين: اسمٌ لجبل أحد. ويقال: اسمٌ لجبلين عند أحد، وقيل عينان: اسمُ جبلٍ باليمن (٤) بينه وبين غمدان ثلاثة أميال، ويقال ليوم أُحد: يوم عينين. وفي حديث عمر ﵁، لما جاءه رجلٌ يخاصمه في عثمان ﵁، فقال: وأنه فَرَّ يوم عينين. وقيل: عينين: جبلان بينهما وادٍ. ويسمَّى عامُ أُحُدٍ عامَ عينين. وضبطه بعضهم بكسر أوله، وليس بثبت. وقيل: عينان: جبلٌ بأُحُد، قام عليه إبليس-لعنه الله- ونادى: /٣٨٠ أن رسول الله ﷺ قُتِل (٥).

стр. 965

وفي مغازي ابن إسحاق (١): وأقبلوا حتى نزلوا بعينين، جبلٍ ببطن السَّبخة من قناة، على شفير الوادي، مقابل المدينة. قال الفرزدق (٢): ونَحنُ منعنا يوم عَيْنينِ مِنقراً … ولم ننب في يَومي جَدُودٍ، عن الأسلِ قلتُ: وكان الرُّماة يوم أُحد على هذا الجبيل المسمَّى عينين. وعنده مسجدان: أحدهما في ركن عينين الشرقي، يقال: إنَّه الموضع الذي طُعِنَ فيه حمزة ﵁، والمسجد الآخر وراء هذا المسجد على نحو رميةٍ بحجر على شفير الوادي، يقال: إنَّه مصرع حمزة ﵁، وإنَّه مشى بطعنته إلى هناك، فصُرع ﵁. وقد تجددت هناك عين ماء جددها الأمير بدر الدين وُدَيُّ بن جَمَّاز (٣) صاحب المدينة، ومفيض هذه العين عند المسجد الأول، وعليها حديقة حسنة ونخل، وقد استبعلت (٤) في هذه الأيام، لانقطاع العين ودثورها. وعينان أيضاً: ماءةٌ بالبحرين، وإليه ينسب خُليد عَينين (٥) الشاعر.

стр. 966

عَيْن أبي نَيْزَر، بفتح النون، وياءٍ مُثنَّاةٍ تحتيةٍ، وزاي مفتوحة، ورَاءٍ، فيْعل من النَّزارة، وهي القِلّة: عينٌ كثيرة النَّخل، غزيرةُ الماء، من عمل المدينة. وأبو نيزر (١) الذي تنسب إليه هذه العين مولى لعليِّ بن أبي طالب ﵁، وكان ابناً للنجاشي (٢) ملك الحبشة، الذي هاجر إليه المسلمون، وإن علياً وجده عند تاجرٍ بمكة، فاشتراه منه وأعتقه، مكافأة لما صنع أبوه مع المسلمين، حين هاجروا إليه. وذكروا أن الحبشة مرج عليها أمرُها بعد موت النجاشيِّ، وأنَّهم أرسلوا وفداً منهم إلى أبي نيزر، وهو مع عليٍّ ﵁، ليملِّكوه عليهم، ويتوجَّوه، ولا يختلفون عليه، فأبى، وقال: ما كنتُ لأطلب الملك بعد أن مَنَّ الله عَليَّ بالإسلام. وكان أبو نيزر من أطول النَّاس قامة، وأحسنهم وجهاً، ولم يكن لونه كألوان الحبشة، إذا رأيته قلتَ: هذا رجلٌ عربيٌّ. قال المبرد (٣): رووا أنَّ علياً ﵁ أوصى إلى الحسن ﵁ في وقف أمواله، وأن يجعل فيها ثلاثةً من مواليه، وقف فيها عين أبي نيزر، والبُغيبغة، وكأنَّه وهم؛ لأنَّ وقف هاتين الضيعتين كان لسنتين من خلافته.

стр. 967

قال ابن هشام (١): كان أبو نيزر من أبناء بعض الملوك الأعاجم، ثمَّ صحَّ عندي بعد أنه من ولد النجاشيِّ، فرغب في الإسلام صغيراً، فأتى رسول الله ﷺ وصار مع فاطمة وولدها، ﵃. قال أبو نيزر: جاءني عليُّ بن أبي طالب ﵁ /٣٨١ وأنا أقوم بالضيعتين، عين أبي نيزر، والبُغيبغة. فقال: هل عندك من طعام؟ فقلتُ: طعامٌ لا أرضاه لأمير المؤمنين، قرْعٌ من قرع الضيعة ضاءلته (٢) بإهالةٍ سنخة (٣). فقال: عليَّ به؟ فقام إلى الرَّبيع (٤) فغسل يديه [ثم أصاب من ذلك شيئاً، ثم رَجع إلى الربيع فغسل يديه] (٥) بالرَّمل، حتى أنقاهما، ثمَّ ضمَّ يديه كلَّ واحدة منهما إلى أختها، وشرب فيهما، حسى من الرَّبيع، ثمَّ قال: يا أبا نيزر: إنَّ الأكفَّ أنظفُ الآنية. ثم مسح ندى ذلك [الماء] على بطنه، وقال: مَنْ أدخله بطنُه النَّار فأبعدهُ الله، ثمَّ أخذَ المِعْوَل وانحدر، فجعل يضرب، وأبطأ عليه الماء فخرج، وقد تنضَّح جبينه عرقاً، فانتكف العَرَق عن جبينه، ثمَّ أخذ المِعْوَل، وعاد إلى العين، فأقبل يضرب فيها، وجعل يُهَمْهِم، فانثالت كأنَّها عنقُ جَزورٍ، فخرج مُسرعاً وقال: أُشهِد الله أنَّها صدقة، عليَّ بِدَواةٍ وصحيفة. قال: فعجلتُ بِهما إليه، فكتب (٦): بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما تصدَّق به عبد الله أمير

стр. 968

المؤمنين، تصدَّق بالضيعتين المعروفتين، بعين أبي نيزر، والبُغيبغة على فقراء أهل المدينة، وابن السبيل، ليقيَ بِهما وجهَه حرَّ النَّار، يوم القيامة، لا يباعان ولا يوهبان حتى يرثهما الله وهو خير الوارثين، إلا أن يَحتاجَ إليهما الحسن أو الحسين، فهما طلقٌ لهما، وليس لأحد غيرِهما. قال محمد بن هشام: فركب الحسينَ ﵁ دَينٌ، فحمل إليه معاوية ﵁، بعين أبي نيزر مائتي ألف دينار، فأبى أن يبيع، وقال: إنما تصدق بِها أبي ليقي اللهُ تعالى وجهه حرَّ النَّار، ولست بائعها بشيء. عُيونُ الحُسَينِ بن زيد ﵄. كان للحسين بن زيد (١) ﵄ ثلاثة عيون بأعمال المدينة، أجراها هو من خالص ماله، إحداها: كانت بالمضيق (٢)، والأخرى بذي المروة، والثالثة بالسقيا (٣). حكى القاضي أبو الفَرَج النَّهروانيُّ (٤) بسنده عن سليمان بن جعفر الجعفريِّ (٥)، عن حسين بن زيد (٦)، أنه كان نشأ في حَجْرِ أبي عبد الله.

стр. 969

يعني: جعفر بن محمد (١)، فلما بلغ مبلغ الرِّجال، قال له أبو عبد الله: ما يمنعك أن تتزوَّجَ فتاةً من فتيات قومك؟ قال: فأعرضتُ عن ذلك، فأعاد عليَّ غيرَ مرَّةٍ، فقلتُ له: مَنْ ترى أن أتزوَّج؟ فقال: كلثوم بنت محمد بن عبد الله الأرقط، فإنَّها ذاتُ جمال ومال. قال: فأرسلتُ إليها فتهازرَتْ (٢) على رسولي، وضحكتْ منه، وتعجبَتْ كلَّ العجب لإقدامي وجُرأتي على خطبتها، فأتيتُ أبا عبد الله، فأخبرتُه، فقال لمعتِّبٍ (٣): ائتني بثوبين يمنيين مُعْلَمين، فأتى بِهما فلبستُهما ثمَّ قال لي: تعرَّضْ أن تمرَّ بقربِ منْزلها وتستقيَ ماءً، واحرص على أن تعلمَ مكانك. /٣٨٢ قال: فوقفتُ بالباب، فعلمَتْ بِمكاني ففتحَتْ، فنظرتُ إليها، فأشرفَتْ عليَّ، وأنا لا أعرفها، فنظرَتْ إليَّ ثم قالت: (تسمعُ بالمعُيَديِّ خيرٌ من أن تراه) (٤) ثمَّ انصرفَتْ، فأتيتُ أبا عبد الله فأخبرتُه، وكنتُ ربَّما غبتُ عن المدينة أتصيَّدُ. فقال لي: إذا شئتَ فغِبْ عن المدينة أياماً، فغبتُ أياماً ثمَّ نزلتُ المدينة، فإذا مولاة لها قد أتتني، فقالت: نحن نريد أن نُعَمِّرَك (٥) للعرس وأنت تطلبُ الصَّيدَ، وتَضْحَى (٦) للشَّمس، قد جئتُ وطلبتُكَ غيرَ مرَّة، وبعثَتْ معي بألف دينار، وعشرةَ أثوابٍ، وتقول لك: تقدَّمْ إذا شئتْ فاخطبني، وأمهرنيها، فإنَّ لكِ عِشرةً جميلة ومواتاة (٧). فغدوتُ فملكتُها، وأَمرْتُها بالتهيُّؤ ثمَّ جئتُ أبا عبد الله، فأخبرتُه فقال: تَهيَّأ للسفر،

стр. 970

وانظر مَنْ يَخرْج معكَ، وإذا كان ليلة الخميس فادخل مسجدَ النبي ﷺ فسلِّمْ على جَدِّك وودِّعْه، ونحن ننتظرُك، ببئر زياد بن عبيد الله. ففعلتُ ما أمرني به، وأتيته، فأجده والقاسم بن إسحاق (١)، وإبراهيم بن حسن (٢)، فلمَّا وقفتُ عليه أمر لي بثياب السفر، وخلا بي، فقال: استشعر تقوى الله، وأحدِثْ لكلِّ ذنبٍ توبة، لذَنْبِ السِّرِّ توبةَ سرِّ، ولذَنْبِ العلانية توبة علانية، امض لوجهك، فقد كتبتُ لك إلى معن بن زائدة (٣) كتاباً وغيبتُكَ في سفرك هذا ثلاثةُ أشهر إن شاء الله تعالى، فإذا [جئتَ] (٤) صنعاء فانزل منْزلاً، ولا تحمل بأحدٍ على مَعْنٍ، وتَأَتَّ له أن يُدخل عليه (٥) بإذنٍ عامٍّ مع الناس. وإذا دخلت عليه فَعرِّفْه مَنْ أنت، فإنْ رأيتَ منه جفوةً ونَبْوةً فاغتفرها، وأعرض عنها، فإنَّك ستصيبُ منه عشرين ألف دينار، سوى ما تصيبُ من غيره، فخرجتُ حتى قدِمْت صنعاء، ففعلتُ جميعَ ما أمرني به، ودخلتُ عليه بإذنٍ عام، فإذا أنا به قاعدٌ وحده، وإذا برجلٍ جَهْمِ الوجه مُخْتضبٍ بالسَّواد، والنَّاس سِماطان (٦)، قيامٌ، فأقبلتُ حتى سلَّمْتُ، فردَّ السَّلام وقال: مَنْ أنت؟ فأخبرتُه بنسبي، فصاح: لا واللهِ، لا أريد

стр. 971

أن تأتوني، ولَبَابُ أمير المؤمنين أعودُ عليكم من بابي. فقلتُ له: على رِسْلك! أنا أستغفرُ الله من حسنِ الظَّنِّ بك، وانصرفتُ من عنده، فأدركني رجلٌ من أهل بَلدِه، فأخبرتُه بخبري. فقال: قد عَوَّضكَ الله خيراً مما فاتكَ، ثمَّ بعث غُلاماً فأتاني بثلاثة آلاف دينار، فدفعها إليَّ، وسألني عمَّا أحتاج إليه من الكسوة فكتبتُها له، فلمَّا كان بعد العشاء، دخل عليَّ صاحبُ المنْزل فقال: هذا الأمير معنُ بن زائدة يدخلُ عليك. فلمَّا دخل أكبَّ على رأسي ويدي، ثمَّ قال: يا سيدي وابن سادتي، /٣٨٣ اعذرني، فإنِّي أعرفُ ما أُداري فلمَّا قرَّ قرارُه أعلمتُه بالكتاب الذي من أبي عبد الله، فقبَّله، وقرأه، ثمَّ أمر لي بعشرة آلاف دينار، ثمَّ قال لي: أيُّ شيء أَقْدَمكَ؟! فأخبرتُه خبري، فأمر لي بعشرة آلاف دينار أُخرى، وبعشرٍ من الإبل، وثلاثِ نجائب برحالها، وكساني ثلاثين ثوباً وشياً، وغيرها، وقال لي: جُعلتُ فداك! إني لأظنُّ أبا عبد الله يتطلَّعُ إلى قدومك، فإنْ رأيتَ أن تخفَّ الوقفة، وتمضي فعلتَ ثمَّ ودَّعني، فتلوَّمْتُ بعد ذلك أياماً، ثمَّ قضيتُ حوائجي، ثمَّ خرجْتُ حتى قدمتُ مكَّةَ موافياً لعمرة شهر رمَضان، فإني لفي الطَّواف، حتى لقيتُ مُعتِّباً مَولى أبي عبد الله، فسلَّمتُ عليه، وسائلته فقال: هُو ذا أبو عبدِ الله قد وافى، وإنَّ أحدثَ ما ذكرك البارحة، فمشيتُ إليه حتى أتيتُه فسلَّمتُ عليه، وسائلته وقبَّلْتُ رأسه. فقال: كيف تركت مَعنْاً؟! فأخبرتُه بسلامته. فقال: أصبتَ منه-بعدما جَبَهك وصاح عليك-عشرين ألف دينار سوى ما أصبتَ من غيره؟! قلتُ: نعم جُعلتُ فداك!. فقال: فإنَّ مَعَنا جماعةً من أصحابك ومواليك، وقد كانوا يدعون الله لك، ويذكرونك، فمُرْ لهم بشيءٍ. قلتُ: ذاك إليك، جعلني الله فداك!. قال: فأعطِهم ما رأيتَ، كم في نفسك أن تُعطيَهم؟! فقلت: ألف دينار. قال: إذًا تُجحفُ بنفسك، ولكن فَرِّقْ عليهم خمسمائة دينار، وخمسمائة دينار لمن

стр. 972

يعتريك بالمدينة، ويُهدي إليكَ. ففعلتُ ذلك وقدمتُ المدينة، واستخرجتُ عيناً بالمروَةِ، وعيناً بالمضيق، وعيناً بالسُّقيا، وبَنيتُ منازل بالبقيع، فترَوْني أُؤدِّي شكر أبي عبد الله وولده أبداً؟ وضممتُ إليَّ أهلي، ورُزقت منها عليَّاً والحسن ابني، والبنات. عَينُ النَّبيِّ ﷺ ، روى الزُّبير بن بكَّار عن طلحة بن خِراش (١) قال: كانوا أيام الخندق، يخرجون مع رسول الله ﷺ ، ويخافون البيَات، فيدخلون به كهف (٢) بني حَرَام، فيبيتُ فيه، حتى إذا أصبح هبَط. قال: ونقر رسول الله ﷺ العُيينة التي عند الكهف، فلم تزل تجري حتى اليوم (٣). وهذا الكهف الذي ذكره معروفٌ في غربي جبل سَلْع، عن يمين السالك إلى مساجد الفتح، من الطَّريق القِبلية، وعلى يسار السَّالك إلى المدينة، إذا زار المساجد وكرَّ راجعاً إلى المدينة، مستقبله للقبلة، تقابله حديقة نخل تُعرف بالغنيمية في بطن وادي بُطحان، غربي جبل سلع، وهذه العينُ التي ذكرها الزُّبير من جملة ما ذهب ودَثر، لا يُعرف اليوم لها عينٌ ولا أثر، والله تعالى أعلم. /٣٨٤ قال الفقيه أبو الحسين ابن جبير (٤): وقَبْلَ وصولك سور المدينة من جهة الغرب، بمقدار غَلوة، تلقى الخندق الشهير ذكره، الذي صنعه النبي

стр. 973

صلى الله عليه وسلم [عند تحزب الأحزاب، وبينه وبين المدينة، عن يمين الطريق، العين المنسوبة للنبي ﷺ ] (١) وعليها حِلَقٌ عظيمٌ مستطيل (٢)، ومنبع العين وسط ذلك الحلق، كأنه الحوض (٣) المستطيل، وتحته سقايتان مستطيلتان باستطالة الحلق، وقد ضُربَ بين كلِّ سقايةٍ وبين الحوض المذكور [بجدار، فحصل الحوض مُحدقاً] (٤) بجدارين، وهو يمدُّ السِّقايتين المذكورتين، ويُهبط إليهما على أدراج نحو الخمسة والعشرين درجاً، وماءُ هذه العين المباركة يعمُّ أهل الأرض، فضلاً عن أهل المدينة، فهي لتطهُّرِ الناس واستقائهم، وغسل أثوابهم، والحوضُ المذكور لا يُتناول منه غير الاستقاء خاصَّةً، صوناً له، ومحافظة عليه. انتهى كلامه. ويشبه أن اشتبه عليه عين الأزرق، بعين النبي ﷺ . عين الخيف: هي عين تأتي من عوالي المدينة، تسقي ما حول مساجد الفتح من المزارع والنخيل. عين الأزرق (٥): التي تُسمِّيها العامَّةُ العين الزَّرقاء، وهي عينٌ أجراها مروان ابن الحكم، لما كان والياً لمعاوية على المدينة، وكان أزرقَ العينين، فأضيفت العين إليه، أجراها بأمر معاوية ﵁، وأصلها من بئرٍ معروفة بقُباء، غربي المسجد، في حديقة نخل، وهي بئر واسعة الأرجاء، محكمة

стр. 974

البناء، متقنة الأطواء (١)، متوسِّطة الرِّشاء، عذبة الماء، يظهر منها هذا الماء الكثير، ويجري في أقناءٍ تحت الأرض إلى المصلَّى، وهناك تنقسم نصفين، وعلى المقسم قبَّةٌ كبيرة مقسومة نصفين، يجري الماء منها في وجهين مُدرَّجين: وجهٍ قِبْليٍّ، ووجهٍ شمالي، وتخرج العين من القبة من جهة المشرق، ثمَّ تأخذ إلى جهة الشمال. وأخذ الأميرُ سيفُ الدِّين الحسينُ بن أبي الهيجاء (٢) في حدود السِّتين وخمس مائة منها شعبةً من عند مخرجها من القُبَّة، فساقها إلى باب المدينة، باب المصلَّى، ثمَّ أوصلها إلى الرَّحْبة التي عند مسجد النبي ﷺ ، من جهة باب السلام، وبنى لها منهلاً بدَرَج، من تحت الدُّور، يستقي منه أهل المدينة، وينتفعون بها، وجعل لها مصرفاً من تحت الأرض، يشقُّ وسط المدينة، على البلاط، ثمَّ يخرج إلى ظاهر المدينة من جهة الشمال، شرقيِّ حصن يسكنه أمير المدينة، وكان قد جعل منها شُعبةً صغيرةً، تدخل إلى صحن مسجد النبي ﷺ ، وجعل لها منهلاً بدَرَجٍ، عليه عقد، يخرج الماء إليه /٣٨٥ من فَوَّارةٍ، يتوضأ منها مَنْ شاء، فحصل في ذلك انتهاك حرمة المسجد، من كشف العورات، والاستنجاء في المسجد، فَسُدَّتْ لذلك، وجُعل عليها علامة. وهذه العين إذا خرجَتْ من القُبة التي بالمصلَّى، سارت إلى جهة الشمال، حتى تصل إلى سور المدينة، وتدخل من تحته، إلى منهل آخر، بوجهين

стр. 975

مدرجين، ثمَّ تخرج إلى خارج المدينة، فتصل إلى منهل آخر، بوجهين مدرجين، عند قبر النَّفس الزكية (١)، ثمَّ تخرج من هناك، وتجتمع هي وما يتحصل من مصلها في قناة واحدةٍ، إلى البركة التي ينْزلها الحجاج، عند ورودهم وصدورهم، قرب بئر رومة. عين تُحَنِّس، بضمِّ التاء (٢) المثنَّاة فوق، وفتح الحاء المهملة، وكسر النُّون المشدَّدة، وسين مهملة: عينٌ معروفة كانت بالمدينة، للحسين بن عليّ بن أبي طالب ﵃، استنبطها له غلامٌ يقال له: تُحَنِّس (٣)، باعها عليُّ (٤) بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ﵃ من الوليد بن عتبة (٥) بن أبي سفيان بسبعين ألف دينار، قضى بِها دين أبيه، وكان الحسين ﵁ قتل وعليه دينٌ هذا مقداره. عَينين، هو تثنية عين، وقد تقدَّم آنفاً، لكن بعضُهم يتلفَّظ به على هذه الصيغة في جميع أحواله، فإنَّ الأزهريَّ ذكره في عينان (٦) مبسوطاً فقال مبتدئاً:

стр. 976

عينين (١): جبلٌ بأُحد. وعينين أيضاً: موضعٌ بالبحرين، قال الحفصيُّ (٢): يَتبعْنَ عُوداً قالياً لعينينْ … راحَ، وقد ملَّ ثواءَ البحرينْ يَنْسَلُّ منهنَّ إذا تَدانَينْ … مثلَ انسلالِ الدَّمعِ من جَفْنِ العَينْ وضبط بعضهم (٣) عينين، بكسر العين، وفتح النُّون الأولى، وليس بثبت، والصَّحيحُ هو الأوَّل. * * *

стр. 977

باب الغين الغَابَةُ: الوَطَاءَةُ (١) من الأرض التي دونها وَهْدَة (٢)، والغابة: الجمعُ من النَّاس، والغابةُ: الشجر الملتفُّ الذي ليس بمربوبٍ (٣) لاحتطاب النَّاس ومنافعِهم. وهي اسمُ موضعٍ قربَ المدينة، على نحو بريدٍ، وقيل: ثمانية أميال من المدينة، من ناحية الشَّام، فيه أموالٌ لأهل المدينة. وفي زماننا مُلاَّكُها الأشراف بنو الحسين، لا يَشْركُهم في شيءٍ منها غيرُهم من العامَّة، اللهم إلا نفراً واحداً من علمائهم، له فيها قِسطٌ معلومٌ، قد توارثه. وهذه الغابةُ هي الغابة المذكورة في حديث السِّباق (٤)، من الغابة إلى موضع كذا (٥).

стр. 978

وصُنع مِنبر النبيِّ ﷺ من طَرْفاء الغابة، أو من أثل الغابة (١). وكانت في /٣٨٦ تركة الزُّبير ﵁، وكان اشتراها بمائةٍ وسبعين ألفاً، وبيعت في تركته بألف ألف وستمائة ألف (٢). وروى محمد بن الضَّحَّاك (٣) [عن أبيه] (٤) قال: كان العبَّاس (٥) ﵁، يقف على سَلْعٍ، فينادي غلمانه وهم بالغابة فيُسمعهم، وذاك في آخر الليل، وبين سلْعٍ والغابة ثمانيةُ أميال. وقال محمد بن موسى الحازميُّ (٦): من مهاجرة النبيِّ ﷺ إلى أن غزا الغابة-وهي غَزاة ذي قَرَدٍ (٧)، ووفدت السِّباع على النبيِّ ﷺ وسألت أن يفرض لها ما تأكل- خمسُ سنين وأربعة أشهر، وأربعة أيام.

стр. 979

والغابةُ أيضاً: قريةٌ بالبحرين. ذاتُ الغَارِ: بئرٌ عَذْبةٌ، كثيرةُ الماء بالسُّوارقية، على ثلاثة فراسخٍ منها. والغَارُ الذي في التَّنْزيل (١) بمكَّة، وكذا غار الكنز في جبل أبي قبيس، ويذكر في (كتاب مكة) إن شاء الله تعالى. غُبَرُ (٢)، كَزُفَر: وادٍ عند حِجْر ثمود، بين المدينة وتبوك. الغُبَيْبُ، بضمِّ الغين، تصغير غِبٍّ (٣): اسمُ موضعٍ ببطن وادي رانونا، وهو مكانٌ بني فيه مسجد الجمعة (٤)، وقد ذُكر في المساجد. ذو غُثَث (٥)، كَصُرَد، بمثلَّثتين: جبلٌ بِحمَى ضَرِيَّة، تخرج سيول التَّسرير منه. وقيل: ماءٌ لِغنيٍّ (٦). بئر غَدْق: ذُكِرَت في الباء. ذو غُذُم، بضمتين، والذَّالُ معجمة: موضعٌ بنواحي المدينة. قال إبراهيم بن هَرْمة (٧): ما بالدِّيارِ التي كلَّمْتَ من صَمَمِ … لو كلَّمَتْكَ، وما بالعهدِ مِنْ قِدَمٍ وما سؤالك ربعاً لا أنيسَ به … أيامَ شَوْطى، ولا أيامَ ذي غُذُمِ؟

стр. 980

وقال قِرْوَاش بن حَوْط (١): نُبِّئتُ أنّ عِقَالاً ابنَ خُويلدٍ … بِنِعَافِ ذي غُذُمٍ (٢)، وأنَّ الأعلما يُنمى وعيدُهما إليَّ، وبيننا … شُمٌّ فوارعُ من هضابِ يَلملما لا تسأما لي من رَسيسِ عداوة … أبداً، وليس بِمُسْئِمي أن تسلما والغُذُم كأنه جمع غَذَم، وهو: نباتٌ معروف. قال القُطاميُّ (٣): ................... في عَثْعَثٍ يُنبت الحَوْذانَ والغَذَما غُرَاب، بلفظ الغراب الطَّائر: جبلٌ قرب المدينة. قال ابنُ إسحاق ـ في غزاة النبي ﷺ لبني لِحْيان (٤) -: خرج من المدينة، فسلك على غُراب، جبلٍ بناحية المدينة، /٣٨٧ على طريق الشَّام-في كلامٍ طويلٍ يُذكر بعد هذه الترجمة، وإياه أراد معن بن أوس المزَنيُّ (٥): تأبَّدَ لأيٌ منهمُ فعُتَائِدُه … فذو سلَمٍ، أنشاجهُ، فسواعده فمندفَعُ الغُلاَّنِ من جنبِ مُنشدٍ … فنعْف الغُرابِ، خطبُه فأساودُه غُرَان، بالضَّمِّ، والتَّخفيف، وآخره نون: عَلَمٌ مرتجل، لوادٍ ضخم وراء

стр. 981

وادي ساية (١). ويقال له أيضاً: وادي رُهَاط. قال الفضل بن عباس (٢): تأمَّلْ خليليْ هل ترى من ظعائنٍ … بذي السَّرْح، أو وادي غُرانَ المصوِّبِ؟ جَزعْنَ غُراناً بَعْدَ ما مَتعَ الضُّحى … على كلِّ موَّارِ المِلاط، مُدَرَّبِ قال ابنُ إسحاق-في غزاة الرَّجيع (٣) -: فسلك رسول الله ﷺ على غُراب جبلٍ بناحية المدينة، على طريقه إلى الشام، ثمَّ على مَخِيض (٤)، ثمَّ على البتراء، ثمَّ صَفَق (٥) ذات اليسار، ثمَّ خرج على يَيْن، ثمَّ على صخيرات الثُّمام، ثمَّ استقام بالطَّريق على المحجَّة من طريق مكَّة، ثمَّ استبطن السَّيَالة، فأغذَّ السَّير سريعاً، حتى نزل على غُرَان، وهي منازل بني لِحْيَان. وغُرَان: وادٍ بين أَمَج وعُسْفان، إلى بلدٍ يقال له: ساية. قال الكلبيُّ: ولمَّا تفرَّقت قُضاعة من مأرِب، بعد تفرُّق الأزد انصرف ضُبيعة بن حَرام في أهله وولده وجماعةٍ من قومه، فنزل بين أمج وغُران، وهما

стр. 982

واديان يأخذان من حَرَّة بني سُلَيم، ويفرغان في البحر، فجاءهم سيل وهم نيامٌ، فذهب بأكثرهم، وارتحل من بقي منهم، فَنَزلوا حول المدينة. الغَرِدُ، بفتح أوَّله وكسر ثانيه. كلُّ (١) صائتٍ طَربِ الصَّوتِ غَرِدٌ؛ وهو جبلٌ بين ضَرِيَّةَ والرَّبَذة، [من شاطئ الجريب (٢) الأقصى لمحارب وفزارة، وقيل:] (٣) من شاطئ ذي حُسا، بأطراف ذي ظَلاَّل (٤) بِئْرُ غَرْس، تقدَّم في الباء. و وادي غَرْس: بين معدن النُّقرة وفَدَك. بَقِيعُ الغَرْقد، في الباء تقدَّم ذكره. الغِرْنِق، بكسر الغين والنون: ماءٌ بِأُبْلَى، بين مَعْدِن بني سُليمٍ والسُّوارقية، وقيل: موضعٌ بالحجاز. غُرَّة، بضَّمِّ أوَّله، وتشديد ثانيه، بلفظ غُرَّة الفَرَس، لبياضٍ يكون في جبهته، وغُرَّةُ القوم: سَيِّدُهم، وهي أيضاً: أنفسُ شيءٍ يُملك، وهو يكون العبد، والفرس والبعير، والفاضل من كلِّ شيء. وغُرَّةُ أيضاً: أُطمٌ بالمدينة لبني عمرو بن عوف، بُنِيَ مكانه منارة مسجد قباء.

стр. 983

غَزَّة، بالفتح، وبالزَّاي: موضعٌ بالمدينة مشهورٌ بغزَّة الشَّام، قال الزُّبير ابن بكَّار: كان بنو خَطْمَة متفرِّقين في آطامهم، فلما جاء الإسلام اتخذوا مسجدهم. وكان أَوَّلَ مَنْ سكن منهم رجلٌ ابتنى عند المسجد بيتاً، وكانوا يتعاهدونه كلَّ يوم، ويسألون عنه، مخافة أن يكون السَّبُع عدا عليه باللَّيل، ثمَّ كثروا في الدَّار، حتى كان يقال لها: غَزَّة، نسبةً لغزَّةِ الشَّام من كثرة أهلها. انتهى كلامه. ولعلَّه غُرَّة المتقدِّمة تصحَّف هذا من ياقوت، والله أعلم. الغَرْو، بفتح أوَّله، وسكون الرَّاء المهملة، بعدها واوٌ: موضعٌ على مقربة من المدينة. قال عروةُ بن الورد (١): عَفَتْ بَعْدَنا من أُمِّ حَسّانَ غَضْوَرُ … وفي الرَّحْل منها آيةٌ لا تَغَيَّرُ وبالغَرْوِ والغرَّاء مِنها منازلُ … وحَوْل الصَّفا مِن أهلها، مُتَدَوَّرُ ليالينا إذا جَيْبُها لَكَ ناصحُ … وإذ ريحها مِسْكٌ ذكيٌّ وعنبرُ الغُرَيَز، بالضَّم وآخره زاي، تصغير غَرْز، وهو ركاب الرَّحل، والغَرْز أيضاً: النَّخسُ بالإبرة ونحوها، أو تصغير الغَرَز مُحرَّكة، وهو نبت. وفي حديث عمر ﵁ أنَّه رأى في روثة فرسٍ شعيراً عام الرَّمادة، فقال (٢): لئن عشتُ لأجعلنَّ له من غَرَز النقيع ما يكفيه، ويغنيه عن قوت المسلمين. والغُريز: ماءٌ بحمى ضَرِيَّة من عمل المدينة، يستعذبه النَّاس لشفاههم لقلَّته.

стр. 984

غَزَال، بلفظ غزال الظِّباء: وادٍ يأتيك من ناحية شمنصير، وفيه آبار، وهو لخزاعة خاصَّة، وهم سُكَّانه (١). غَشِيَّة، بالفتح، ثم الكسر، والياء مشددة: موضعٌ بناحية معدن القَبَلية. وروي: [عَسِية] بمهملتين. ذو الغُصْن، بلفظ غُصن الشَّجر: وادٍ قريب من المدينة، تنصبُّ فيه سيول الحَرَّة، وقيل: من حَرَّة بني سُليم، يعدُّ في العقيق. قال كُثيِّرٌ (٢): لِعَزّة من أيام ذي الغُصْنِ هاجَني … بضاحي قَرارِ الرَّوضتين رسومُ الغَضَاض، بالفتح، والتَّخفيف، وضادين معجمتين: ماءٌ بينه وبين الطَّرفِ ثلاثة أميال. غَضْوَر، كجعفر، آخره راء مهملة: وهو مدينةٌ فيما بين المدينة إلى بلاد خُزاعة وكِنانة. قال عروةُ بنُ الوَرْد (٣): عَفَتْ بَعْدَنا من أُمِّ حَسَّانَ غَضْوَرُ … وفي الرَّحْلِ منها آيةٌ لا تَغَيَّرُ ذو الغَضَوَين، مُحرَّكةً، بلفظ تثنية الغَضَا: جاء ذكرهُ في حديث الهجرة. قال ابن إسحاق (٤): ثم سلك بِهما الدليل من مُجاح إلى مَرْجَح مُجَاح، ثم تبطَّن بهما مرجح، من ذي الغضوين، ويقال: من ذي العَصَوَين (٥)، بالمهملتين.

стр. 985

غَمْرَة، بالفتح، ثمَّ السُّكون، وهو ما يَغمر الشيء ويَغُمُّه، ومنه غَمْرة الحُبِّ واللَّهو، والموت، والشَّباب، وغير ذلك، وهو اسمُ موضعٍ من أعمال المدينة، على طريق نجد، أغزاه النبيُّ (١) ﷺ عُكَاشةَ بن مِحْصَن (٢). وقال نصر: غَمْرةُ: جبلٌ، يدلُّ على ذلك قول الشَّمَرْدَل بن شُريك (٣): سَقى جَدَثاً أعرافُ غمرة دونَهُ … ببيشة ديَماتُ الرَّبيع هوَاطِلُه الغُمُوض، بالضَّمِّ، وبالضَّاد المعجمة: أحدُ حصون خيبر، وهو حصنُ بني الحُقَيْق، ومنه أصاب رسول الله ﷺ صفية (٤) بنت حُيَي بن أخطب، فاصطفاها لنفسه، وقيل: الحصن قَمُوص، بالقاف والصاد المهملة، وهو أقرب إلى الصواب، والله أعلم. غَمِيْسُ، بالفتح، كأمير، والسِّين مهملة: موضعٌ بين المدينة وبدر، سلكه النبي ﷺ قال ابن إسحاق-في غزاة بدر (٥) -: مرَّ النبيُّ ﷺ على تُربان، ثمَّ على مَلَل، ثمَّ على غَميس الحمام. كذا ضبطه.
следующие страницы →