← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 11731

التربية الإسلامية أصولها ومنهجها ومعلمها

عاطف السيد

Полный текст (193 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

٥- التلفاز: يمتاز التلفاز -مثل الأفلام المتحركة- بحيازة الصورة والصوت والحركة، غير أنه أسهل استخداما، كما أنه يعطي انطباعا فوريًا لأنه ينقل الحوادث والأحداث الحية، ويمكن استخدام التلفاز في تدريس التربية الإسلامية كما يلي: ١- يمكن أن يتعاون المتخصصون في التربية الإسلامية مع الفنيين المتخصصين في التلفاز في إنتاج برامج دينية متكاملة شاملة موضوعات دينية كاملة. فقد يمكن إنتاج برامج عن الحج من بداية مناسك الحج إلى نهايتها، بالإضافة إلى برنامج آخر عن صلاة الجمعة وصلاة العيدين، ويقترح أن تكون هذه البرامج في حياة المدارس والمناطق التعليمية أو في حيازة وزارة التربية والتعليم حتى يتاح للمعلمين الحصول عليها في أي وقت، وقد تنتج هذه البرامج الدينية وتعطى للمتخصصين بالتلفاز الذي تملكه الدورة على أن يبث التلفاز هذه البرامج في أوقات محددة تناسب الطلاب. ٢- قد يتخذ البرنامج أحد الأشكال التالية: أ- أن يشتمل البرنامج على الدرس كله، وفي هذه الحالة يشمل البرنامج كل خطوات الدرس. ب- أن يكون البرنامج المصدر الرئيسي لبعض للدرس، ويبدأ المعلم الدرس بمقدمة تحوي بعض الأسئلة المهمة المتعلقة بالدرس. جـ- أن يكون البرنامج مفسرا لبعض حقائق الدرس، وهذا يعني ألا يكون البرنامج الجزء الأساسي من الدرس، وفي هذه الحالة يستخدم البرنامج كإحدى وسائل الإيضاح. ويعتبر الفيديو إحدى الوسائل المهمة التي قد تستخدم في تدريس التربية الإسلامية في المدارس والمناطق التعليمية، وقد يستخدم الفيديو في تصوير التمثيليات الدينية، والأعياد والأفلام الدينية، ثم يقدمها التلفاز. ومن المفيد إنشاء مكتبة في كل مدرسة تضم شرائط الفيديو، وتشجع هذه

стр. 107

المكتبة معملي التربية الإسلامية والطلاب على تسجيل كل ما هو مفيد في تدريس التربية الإسلامية مثل الرحلات، والمحاضرات، والتمثيليات والندوات. وتوجد وسائل تعليمية أخرى ذات فائدة كبيرة مثل محطة الإذاعة المركزية، والإذاعة المدرسية، والتسجيلات والرحلات. يوضح العرض السابق أهمية استخدام الوسائل التعليمية في تدريس التربية الإسلامية مما يستوجب أن تعمل الجهات المتخصصة على توفيرها والاهتمام بها في مناهج التربية الإسلامية، فهناك الكثير من موضوعات التربية الإسلامية التي تحتاج إلى وسائل تعليمية، كما يجب توجيه العناية إلى إنتاج وسائل تعليمية متنوعة مع الاهتمام بتلوينها حيث إن الوسيلة التعليمية الملونة أكثر وضوحا وتأثيرا من الوسائل التعليمية غير الملونة، بالإضافة إلى ذلك يجب أن تثير الوسائل التعليمية اهتمام الطلاب مما يساعد على تنمية تفكيرهم، وحتى تحقق الوسائل التعليمية الغرض منها يجب أن تمتاز بالوضوح وبساطة الفكرة وتحوي توجيهات مفيدة تساعد على فهم محتواها.

стр. 108

تطوير الوسائل التعليمية: ليس كل الوسائل التعليمية صالحا لتحقيق كل هدف من أهداف التعليم، أو مناسبا للاستخدام مع جميع الطلاب في جميع مراحل التعليم، ويمكن تحديد الوسائل التعليمية المناسبة من خلال تحليل النصوص والكتب المقترحة ودراسة الإمكانات المتاحة. وعلى الرغم من إنتاج كثير من الوسائل التعليمية المتطورة، فإننا نأمل في مزيد من التطوير. وقد يشمل تطوير الوسائل التعليمية ما يلي: ١- تنويع الوسائل التعليمية. ٢- إنتاج أفضل سيلة للاستخدام وأنسب أسلوب لعرض الوسائل التعليمية في الوقت المناسب وفي الموقف التعليمي المناسب.

стр. 109

٣- تنمية قدرة المعلمين على ابتكار وسائل جديدة طبقا للإمكانات المتاحة. ٤- التنسيق بين التلفاز التعليمي والمدرسة. ٥- الإمداد بالدائرة التلفازية المغلقة. ٦- إنتاج أفلام تعليمية١. بعد دارسة مشتملات تطوير الوسائل التعليمية يتم صياغة خطة تطويرها قد تتضمن ما يلي: ١- تحديد الموضوعات التي تحتاج إلى استخدام الوسائل التعليمية ونوعية هذه الوسائل. ٢- تحديد الوسائل التعليمية الأكثر مناسبة لكل موضوع على أساس تجريبي. ٣- الإمداد بالوسائل التعليمية من خلال الإنتاج المحلي أو الاستيراد. ٤- تدريب المعلمين على الاستخدام السليم للوسائل التعليمية. ٥- إمداد المدارس بالمتخصصين للإشراف على إعداد واستخدام الوسائل المتطورة وصيانتها. ٦- تجريب الوسائل المقترح إدخالها في المدارس. ٧- متابعة تقويم الوسائل التعليمية الحديثة.

стр. 110

استخدام الوسائل التعليمية في تدريس الأفرع الرئيسية للتربية الإسلامية: ١- تدريس القرآن الكريم والأحاديث النبوية: يمكن استخدام الوسائل التعليمية التالية في تدريس القرآن الكريم والأحاديث النبوية: ١- تستخدم السبورة في كتابة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وكل ما يستنبط منها بالإضافة إلى النقاط الرئيسية للدرس. ٢- يستخدم المسجل والأفلام المتحركة والشرائح وأجهزة العرض في عرض وتلاوة الآيات القرآنية أو تفسيرها، كذا عرض وشرح الأحاديث النبوية. ٣- يمكن كتابة النصوص القرآنية والأحاديث النبوية على لوحات العرض بألوان مختلفة. ٤- قد يستخدم التلفاز في تلاوة وتفسير الآيات القرآنية وشرح الأحاديث النبوية. ٥- يمكن استخدام الفيديو في عرض فيلم يبين الأضرار التي يسببها لعب الميسر أو شرب الخمر. ٢- تدريس العبادات: تعد الوسائل التعليمية أكثر فائدة في تحقيق أهداف دروس العبادات وفي نقل المعلومات إلى التلميذ وفي إثارة مشاعره، ويمكن عرض صور للوضوء والصلوات، وفيلم عن الحج ومناسكه، كما يمكن استخدام التلفاز والفيديو في تدريس العبادات، حيث يمكن استخدامها في عرض الفرائض الدينية وتسلسلها، ويمكن أن يكون لمحطات الإذاعة دور مهم في هذا المجال.

стр. 111

٣- تدريس العقيدة: تبرز الصور والأفلام والتلفاز والرحلات كأهم الوسائل في تدريس العقيدة، ويمكن استخدام الصور والأفلام عن الكون والحياة وتركيب جسم الإنسان وعمل أجهزته لتوضيح قدرة الله وعظمته ووحدانيته، وقد يستخدم التلفاز أيضا في عرض بعض جوانب الكون والمخلوقات، وتنمي الرحلات إلى الأماكن الطبيعية المختلفة عقيدة الإنسان وإيمانه بوحدانية الله وقدرته. ٤- تدريس السير: يمكن تدريس السيرة النبوية من خلال عرض أفلام عن الغزوات والمعارك الإسلامية، كما يمكن استخدام الخرائط لتحديد أماكن الفتوحات الإسلامية. ويلعب التلفاز ومحطات الإذاعة دورًا كبيرًا في هذا المضمار حيث يمكنها تقديم الجوانب البارزة والمضيئة في حياة الصحابة والمواقف الشجاعة والنبيلة للشخصيات الإسلامية الكبرى.

стр. 112

الفصل السادس: طرق وأساليب التقويم والنشاطات التربوية مفهوم وطبيعة التقويم: ليس التقويم بالأمر الهين، بل هو عملية معقدة تتضمن صياغة الأهداف، وتحديد وسائل الحصول على أدلة لتحقيق هذه الأهداف، وعمليات التفسير الضرورية للوقوف على معنى الأدلة، ونقاط القوة والضعف عند التلاميذ، مما يفضي إلى اتخاذ قرارات بشأن التغييرات والتحسينات في المنهج١. ويعرف التقويم أيضا بأنه "عملية تجميع وتصنيف وتحليل وتفسير بيانات أو معلومات عن ظاهرة أو عمل، أو موقف، أو سلوك، بقصد استخدامها في إصدار حكم أو قرار"٢. وتأسيسا على ذلك فإن التقويم يتم طبقا للخطوات التالية: ١- تحديد الأهداف العامة والخاصة من عملية التقويم. ٢- تحديد المواقف التي نجمع منها المعلومات المتصلة بالأهداف. ٣- تحديد كمية ونوعية المعلومات التي نحتاج إليها. ٤- اختيار، ثم تصميم أساليب وأدوات التقويم المناسبة. ٥- جمع البيانات باستخدام الأدوات والأساليب المختارة ومن المواقف السابق تحديدها. ٦- تصنيف البيانات والمعلومات عن طريق تحليلها وتسجيلها في صورة يمكن منها الوصول إلى الاستدلال والاستنتاج.

стр. 113

٧- تفسير البيانات في صورة تتضح بها المتغيرات والبدائل المتاحة التي يستفاد منها في إصدار حكم أو قرار. ٨- إصدار الحكم أو القرار. ٩- متابعة تنفيذ الحكم أو القرار حتى يمكن معرفة مدى المعلومات التقويمية في تحسين العمل أو الموقف أو السلوك الذي نقومه. وتعرف هذه الخطوة باسم المتابعة١. يتضح مما سبق أن التقويم وسيلة للحكم على فاعلية العملية التربوية فضلا عن كونه إستراتيجية أساسية لعملية التغيير والتطوير في الميدان التربوي، فقرارات التطوير التي تتخذها القيادة التربوية "تحتاج إلى معلومات تقف عن طريقها على مستويات الأداء، والظروف والإمكانات المتاحة، ومدى توفر الطاقات البشرية المدربة واللازمة لعملية التطوير، وغير ذلك من المعلومات التي يحتاج إليها صناع القرارات حتى تتضح أمامهم البدائل والمتغيرات، فيتمكنون من اتخاذ القرارات السليمة والدقيقة، فيبدأ التطوير في الاتجاه الصحيح"٢. إن إجراء عملية التقويم يتيح لنا الحكم على مدى نجاحنا في تحقيق الأهداف التربوية، والحكم أيضا على قيمة هذه الأهداف وواقعيتها ومدى انسجامها مع المحتوى التربوي، والتقويم يدفع الأفراد والجماعات إلى مزيد من العمل والإنتاج ويقتضي ذلك عرض نتائج التقويم على كل من يقع عليه التقويم حتى يقف على مدى نجاحه في تحقيق الأهداف المحددة، وينطبق ذلك على الطالب والمدرس والمدير ومصمم المنهج. ومن مزايا عملية التقويم الشمول ويظهر ذلك في عدة صور لعل أهمها ما يلي: ١- أن التقويم يحوي عدة وسائل، إحداها القياس الذي من وسائله

стр. 114

الامتحانات والاختيار. ٢- أن التقويم يشتمل الحكم على قيمة العمل وبيان جوانب القوة والضعف وأسبابها وعلاجها، أي أنه تشخيص وعلاج. ٣- أن التقويم يتضمن السلوك المعرفي والسلوك الوجداني والسلوك الحركي، فضلا عن جميع مستويات السلوك أو التعلم، فهو يركز على المستويات الدنيا للسلوك المعرفي كالتذكر والحفظ والفهم بالإضافة إلى المستويات العليا للتفكير كالتطبيق والتحليل والتركيب والتقويم. ٤- أن التقويم عملية مستمرة تصاحب تخطيط العملية التعليمية وتنفيذها ومتابعتها. ٥- أن التقويم يشمل جميع مكونات المنهج "فهو يشمل تقويم الأهداف، وتقويم المحتوى والخبرات التعليمية، وتقويم طرائق وأساليب التدريس، وتقويم نتائج التعلم، وتقويم طرائق وأساليب التقويم المتبعة نفسها"١. ومما لا شك فيه أن تنويع الأدوات المستخدمة في التقويم يضفي على عملية التقويم قيمة كبيرة، فكلما تنوعت أدوات التقويم كلما زادت معلوماتنا في العمل أو السلوك أو الطالب الذي نقومه، وهذا يؤدي إلى دقة الأحكام التي تؤدي إلى العلاج الناجح، لذلك ينبغي أن تتعدد الاختبارات التحصيلية مثل اختبار المقال والصواب والخطأ والتكملة والاختيار من متعدد وغير ذلك. كما يجب أن تقترن الاختبارات التحصيلية بالاختبارات التي نتعرف من خلالها على ملامح شخصية الطالب ودرجة ذكائه وابتكاره. وهذا يتطلب استخدام أساليب الملاحظة المباشرة للسلوك واستخدام الاختبارات المقننة وغيرها من الأساليب التي تجعل المقوم قادرا على الفحص الدقيق لشخصية الطالب، وهذا يكسب المقوم مزيدا من القدرة على مساعدة الطالب أو تطوير العمل.

стр. 115

كذلك يجب أن تتميز عملية التقويم بالثبات والموضوعية، ونعني بالثبات أنه إذا أعيد تطبيق أداة التقويم على نفس العينة أو عينة أخرى مكافئة فإننا نحصل على نفس النتائج تقريبا، ويقصد بالموضوعية ألا تؤثر العوامل الشخصية للمقوم على نتائج الاختبار، وأن يتم تحليل وتفسير نتائج الاختبار وفق معايير موضوعية واضحة. ومن الأهمية بمكان مراعاة الاقتصاد في الجهد والوقت والتكلفة عند إجراء الاختبارات، أي أن تكون عملية التقويم اقتصادية، لذلك يجب اللجوء إلى الاختبارات المحددة ذات الإجابات المحددة التي غالبا ما تتصف بالثبات والموضوعية؛ لأن الاختبارات الطويلة ذات التكلفة العالية تمثل عبئا ثقيلا على الطالب والمدرس والمدرسة. كما ينبغي مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب واختلاف مستويات الأداء بينهم عند التخطيط لعملية التقويم، ولا ريب أن الاختبار الجديد هو الذي يكشف عن الفروق بين الطلاب ويظهر قدراتهم ليسهل توجيههم إلى الاتجاهات التي تناسب هذه القدرات والميول.

стр. 116

أنواع التقويم مدخل ... أنواع التقويم: توجد ثلاثة أنواع من التقويم هي: التقويم المبدئي، والتقويم البنائي والتقويم الختامي، والتقويم المبدئي هو ذلك التقويم الذي يمد مصمم المنهج أو البرنامج بالمعلومات أو البيانات عن المستويات العقلية والاجتماعية للطلاب الذين يصمم لهم المنهج أو البرنامج. كما يزوده بمعلومات عن خبراتهم السابقة وعن مدى استعدادهم لتقبل الموضوعات الجديدة. بالإضافة إلى معرفة ميولهم واهتماماتهم. وبذلك يحدد المصمم أهداف المنهج أو البرنامج ويختار المحتوى وطرق وأساليب التدريس والتقويم طبقا للخصائص العقلية والاجتماعية والنفسية للطلاب. وطبقا لاستعداداتهم واهتماماتهم والإمكانات النفسية والإنسانية المتاحة١.

стр. 117

أما التقويم البنائي فهو الذي يصاحب التنفيذ ويهدف إلى تصحيح مسار عملية التنفيذ من خلال التشخيص والعلاج الفوري للقصور وجوانب النقص التي تعترض عملية التعليم والتعلم، ولذلك يطلق على التقويم البنائي آلة التصحيح الذاتي، وهو يزود كل من المعلم والطالب بالتغذية الراجعة عن أخطاء الطالب ومستوى تحصيله وما يجب أن يفعله كل منهما، وفي هذا النوع من التقويم تظهر جوانب القوة والضعف لكل من المعلم والطالب. ومن ثم يحدد كل منهما الطرق والأساليب التي يمكن استخدامها في تعديل الأهداف أو تطويرها أو تعديل المحتوى أو طرائق وأساليب التدريس. أما التقويم الختامي فهو أكثر أنواع التقويم شيوعا واستخداما. ويعتمد عليه المعلمون غالبا في تقويم طلابهم بعد الانتهاء من دراسة المنهج أو البرنامج، والغرض من التقويم الختامي هو الحصول على تقرير عام عن مستوى الطلاب ودرجة تحصيلهم، وهو أيضا يخدم عدة أغراض من أهملها ما يلي: ١- تقدير درجة تحصيل واستيعاب الطلاب ومدى تحقيقهم لأهداف المنهج. ٢- تزويد المعلمين بأساس لإجراء تقديرات بطريقة موضوعية وعادلة. ٣- تزويد المعلمين والمختصين بالبيانات التي على أساسها يصنف الطلاب وينقلون من صف إلى آخر. ٤- تزويد المختصين والقائمين على العملية التعليمية بالبيانات والمعلومات المناسبة عن المنهج، والتي في ضوئها قد يتطلب الأمر إعادة النظر فيه وتعديله أو تطويره كليًّا أو جزئيًّا١.

стр. 118

الاختبارات الشفوية: تعتبر الاختبارات الشفوية ضرورية لقياس تحقيق بعض الأهداف فإذا أردنا -مثلا- معرفة كفاءة طالب في القراءة أو التعبير، فيجب أن نجري الاختبارات الشفوية. وتمتاز الاختبارات الشفوية بأنها تتيح الفرصة للمعلم للقيام بالتعليم خلال هذه الاختبارات. فقد يبين الأخطاء في القراءة ويصحهها مما يعود بالفائدة على الطالب تربويا. وعلى الرغم من ذلك تكتنف الاختبارات الشفوية بعض نواحي القصور مثل طول الوقت الذي تستغرقه هذه الاختبارات عند إجرائها لعدد كبير من الطلاب.

стр. 119

إعداد الاختبارات التحصيلية ١: الاختبار التحصيلي وسيلة لقياس نتائج التحصيل والتعليم، وهو يشمل عدة أنواع من أهمها: اختبار المقال، واختبار الصواب والخطا، واختبار الإجابة القصيرة، والاختيار من متعدد، والتتمة والمزاوجة. والاختبارات التحصيلية أقدم أنواع القياس وأكثرها شيوعا في العالم العربي، وتعتمد عملية التقويم أساسا على نوع واحد من القياس هو الاختبارات التحصيلية، وعلى نوع واحد من الاختبارات التحصيلية هو اختبار المقال في معظم الأحيان، ويتم التركيز في اختبار المقال على التذكر والحفظ. ولذلك يعتبر الدارسون عملية التقويم وسيلة للمكافأة والعقاب وغاية في حد ذاتها، وبالتالي فهم يوجهون جهودهم إلى المذاكرة من أجل الامتحان لا من أجل اكتساب العلم والمعرفة وتغيير السلوك إلى الأفضل. ولما كان اختبار المقال يركز على التذكر والحفظ فقد لجأ الطلاب إلى الحفظ والاستظهار بدلا من التحليل والنقد والتركيب والتقويم.

стр. 120

١- اختبار المقال: يطلب من المتعلم في هذا النوع من الاختبارات كتابة "مقال" في الموضوع أو المشكلة التي يطرحها السؤال. ولاختبار المقال عدة ميزات منها أنه يمكن بواسطته قياس ما يلي: ١- القدرة على اختيار وتوضيح المعلومات وثيقة الصلة بموضوع ما. ٢- القدرة على تنظيم المعلومات والأفكار وتحليل وتفسير المفاهيم والمصطلحات. ٣- القدرة على بيان العلل والأسباب وإدراك العلائق بين العناصر المختلفة. ٤- القدرة على تطبيق المبادئ، والقوانين والمفاهيم في مواقف جديدة. ٥- القدرة على النقد والتمييز والمقارنة والتقويم. ٦- القدرة على التعبير بوضوح، والابتكار وبعد النظر والتعمق في فهم الحقائق العلمية١. وعلى الرغم من قدرات اختبار المقال المذكورة آنفا، فإنه يتميز بعدة عيوب من أهمها ما يلي: ١- لا يمكن قياس كل القدرات الواردة أعلاه في اختبار واحد. ٢- يفتقر إلى الموضوعية في تصحيح الإجابات نظرا لاختلاف وجهات النظر في المسألة الواحدة في بعض الأحيان ولتأثره باتجاهات المصحح وأحواله الشخصية، ومن ثم ترتفع درجة الذاتية. ٣- صعوبة التصحيح لطول الكتابة فيه، بالإضافة إلى حاجته إلى وقت طويل وأوراق كثيرة، وهو بذلك غير اقتصادي. ٤- تنقصه خاصية الشمول والصدق؛ إذ يصعب اشتماله على كل

стр. 121

موضوعات المنهج وخبراته. ٥- يدفع الطلاب إلى الاهتمام ببعض موضوعات المنهج والتركيز عليها وإهمال الموضوعات الأخرى. وفيما يلي بعض الاعتبارات التي يمكن مراعاتها للتخلص من بعض عيوب اختبار المقال١. ١- قبل صياغة أسئلة المقال يجب أن نحدد أهداف الاختبار والقدرات والمهارات التي نريد قياسها بدقة. ٢- أن يتضمن الاختبار أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات قصيرة وموجزة، بحيث يقيس كل سؤال قدرة واحدة أو مهارة واحدة. ٣- مراعاة التحديد والوضوح في صياغة أسئلة الاختبار. ٤- تدريب الدارس على صياغة أسئلة المقال أثناء الدراسة ومناقشته في الصعوبات التي واجهها والأخطاء التي وقع فيها حتى يمكنه تلافيها بعد ذلك. ٥- ينبغي مناقشة نتائج الاختبار مع المتعلمين بعد تصحيحه مباشرة، وبذلك يستطيع كل من المتعلم والمعلم أن يتعرف على جوانب القوة والضعف عنده، فيسعى إلى تقويم نفسه وتقويم أسلوبه في التعلم والتعليم. ٢- اختبار الصواب والخطأ: يتكون اختبار الصواب والخطأ من مجموعة من العبارات أو الجمل التي تشمل حقائق ومفاهيم وآراء متصلة بمحتوى المنهج أو البرنامج، بعضها صواب وبعضها الآخر خطأ. ويطلب من المتعلم أن يضع أمام كل منها علامة صواب أو خطأ حسب ما يراه. ومن المزايا الأساسية لهذا الاختبار أنه سهل الصياغة ولا يحتاج إلى وقت طويل للإجابة أو

стр. 122

التصحيح، كما يمتاز بالشمول حيث يمكن وضع اختبار يحوي كل محتوى البرنامج أو الدرس. ومن عيوب هذا الاختبار أنه لا يقيس قدرات الطالب في التطبيق، والتحليل والتركيب والتقويم، كما أنه لا يقيس القدرة على استعمال اللغة في عرض الأفكار والآراء ومناقشتها، ويسمح بدرجة كبيرة من التخمين مما يقلل درجة الموضوعية١. ٣- اختبار الإجابة القصيرة: يعتمد هذا الاختبار على عدد كبير من الأسئلة يحتاج كل منها إلى إجابة قصيرة من سطرين. وهو أكثر دقة وشمولا من اختبار المقال لأنه يقيس عدة أنواع من القدرات الذهنية، فضلا عن أن يغطي جزءا كبيرا من المنهج. ويعيبه أن إعداده يحتاج إلى وقت طويل، وتتطلب أسئلته إجابات محددة ومحدودة. ٤- اختبار الاختيار من متعدد: يمتاز هذا الاختبار بأنه أكثر موضوعية من اختبار المقال. وهو يشتمل على عدد من الأسئلة، ويلي كل سؤال عدد من الإجابات يتراوح بين ثلاث وخمس إجابات. وعلى المتعلم أن يميز الإجابة الصحيحة بوضع علامة مناسبة أمامها أو في المربع المخصص لذلك. ويتصف اختبار الاختيار من متعدد بالمزايا التالية: ١- تميزه بدرجة عالية من الموضوعية، حيث لا خلاف على الإجابة الصحيحة، وبذلك ترتفع معدلات الصدق والثبات فيه. ٢- سهولة التصحيح؛ إذ يمكن للشخص العادي أن يقوم بالتصحيح ورصد الدرجات. ٣- أكثر شمولية من اختبار المقال؛ إذ يغطي أجزاء كثيرة من المنهج، لوفرة الأسئلة التي يتضمنها الاختيار.

стр. 123

٤- تميزه بالقدرة على قياس مهارات الفهم والمقارنة والتمييز. وعلى الرغم من كل هذه الميزات فإنه يتصف بالعيوب التالية: ١- يحتاج إلى وقت طويل وجهد فني كبير في إعداده. ٢- يتطلب معرفة وثيقة ومعلومات دقيقة عن تفصيلات المنهج المقرر وأولوياتها وعلائقها بأهداف المنهج العامة والخاصة. ٣- يتطلب من المعلم قدرة لغوية كبيرة؛ إذ يجب أن يتوافر للمعلم الدقة في اختيار الألفاظ والتراكيب، والمعرفة الكاملة بقواعد اللغة، والدقة في الفهم والتمييز بين المصطلحات والمفاهيم١. ٤- يفتقر إلى خاصية قياس قدرات التحليل والتفسير والنقد والتقويم وحل المشكلات. ٥- اختبار التتمة: في اختبار التتمة يقدم إلى الدارس نص محذوف بعض كلماته، ويطلب إليه ملء الفراغات الناشئة عن حذف هذه الكلمات. يحتوي هذا الاختبار على عبارات قصيرة محددة، يحتاج كل منها إلى كلمة أو كلمات قليلة أو إجابة قصيرة. ويجب أن تكون النصوص أو العبارات ذات معان مستقلة، وأن يقدم الاختبار نموذجا لإجابة صحيحة٢. ومن مزايا هذا الاختبار أنه سهل الإعداد والصياغة والتصحيح، كما أنه يغطي مساحة كبيرة من محتوى المنهج، ويمكنه قياس قدرة الطالب على التذكر والفهم والتطبيق والاستنتاج وإدراك العلائق. ويعيب اختبار التتمة أنه يركز على حفظ الحقائق وتذكرها حيث لا يتيح الفرصة للمناقشة وعرض الآراء، كما أنه يهمل بعض القدرات التي تحتاج إلى مهارات عليا مثل التحليل والتفسير والابتكار، فضلا عما يتطلبه من دقة فائقة في اختيار العبارات والألفاظ تفاديا للغموض واللبس.

стр. 124

٦- اختبار المزاوجة: اختبار المزاوجة نوع متطور من اختبار الاختيار من متعدد، وهو من أكثر أنواع الاختبارات الموضوعية استعمالا لسهولة وضعه وإعداده وسهولة الإجابة عنه. وهو أكثر موضوعية وثباتا من الاختبارات الأخرى لانخفاض نسبة التخمين فيه. ويستعمل هذا النوع من الاختبارات بكثرة في التعرف على معاني الكلمات والمصطلحات والخصائص التاريخية والأدبية. ويتكون الاختبار من عمودين من العبارات القصيرة أو الرموز، أو خليط من الاثنين. وعلى الطالب أن يقارن بين العمودين وأن يقوم بالتوفيق أو المزاوجة بينهما بأن يختار عبارة واحدة من العمود الثاني توافق أو تكمل عبارة من العمود الأول. ويجب أن تكون عبارات العمود الثاني أكثر من عبارات العمود الأول، وأن تكون واضحة ومحددة. يمتاز اختبار المزاوجة بأنه سهل الإعداد والتصحيح، وأنه أكثر موضوعية وثباتا من الاختبارات الأخرى. كما أنه يناسب المتعلمين في جميع المراحل التعليمية ويجعلهم يتذكرون تفاصيل الأحداث، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة لتدريب المتعلمين على تمييز الأمور وإدراك العلائق بين الحقائق والمفاهيم. وأهم عيوب اختبار المزاوجة أنه يركز على تذكر الحقائق ولا يقيس بعض القدرات العقلية مثل البرهنة والقياس والتقويم١.

стр. 125

القيمة التربوية للتقويم: يمكن إجمال القيمة التربوية للتقويم فيما يلي: ١- إتاحة الفرصة للطالب للتعرف على مستواه، ومدى تقدمه التربوي وفاعليته في الاضطلاع بالمسئوليات التربوية. ٢- مساعدة أولياء الأمور على معرفة درجة نمو أبنائهم وجوانب الضعف عندهم حتى يعملوا من أجل الارتقاء بمستويات أبنائهم. ٣- وضع أساس سليم لتنظيم الطلاب في مجموعات ولمعرفة مستوياتهم واستعداداتهم الفعلية، مما يسهل التعامل معهم وإحكام التخطيط المدرسي لنموهم، وصياغة أساس لانتقالهم من صف لآخر. ٤- اكتشاف نقاط القوة والضعف في المنهج بطريقة ترشد المختصين إلى علاج تربوي ناجح مما يؤدي إلى تطوير المنهج، لا ريب أن تحليل نتائج الاختبارات وعقد مقارنة بينها ومناقشة جوانب الضعف وأسبابه هو أفضل مرشد للتعرف على الطرائق والأساليب السديدة والمتميزة لتطوير المنهج أو تعديله. ٥- توفير فرصة التعرف على مدى كفاية طرائق التعليم والأساليب الإدارية في تنفيذ مهامها الفنية من أجل تحقيق الأهداف التربوية١.

стр. 126

التقويم ومنهج التربية الإسلامية: يجدر بنا أن نوجه إلى التقويم في التربية الإسلامية نفس الأهمية التي نوليها لمكونات المنهج الأخرى. ولما كان منهج التربية الإسلامية يحوي موضوعات متنوعة فإنه من المفيد حقا أن ينتهي كل موضوع منها بنماذج من الأسئلة المتنوعة التي تنطبق عليها الشروط العملية في وضع الأسئلة، كما ينبغي أن تكون الأسئلة كافية لقياس الأهداف التي وضع التقويم من أجلها. ويعني ذلك أن تكون الأسئلة قادرة على قياس الجوانب العلمية والتطبيقية والسلوكية ولا تقتصر فقط على قياس الجانب المعرفي. فبالإضافة إلى قياس تذكر المعلومات وحفظها وفهمها يجب التركيز على قياس المستويات العليا للتفكير كالتحليل والتركيب والتقويم، كذلك يجب مراعاة التأكيد على الأفعال السلوكية التي تعنى باستنتاج أحكام معينة بالإضافة إلى الاهتمام بالجانب التطبيقي. وهذا يقتصي وضع أسئلة تشير إلى حل مشكلة محددة في التربية الإسلامية وتتطلب توضيح

стр. 127

مبادئ ومفاهيم معينة. كما يجب التركيز على الأسئلة التي تتطلب تدعيم حكم شرعي بدليل من الكتاب والسنة، هذا بالإضافة إلى استخدام الأسئلة الشفوية على نطاق واسع مع توفير الفرصة للطالب للحوار والمناقشة. نخلص مما تقدم إلى أهمية أن يكون التقويم شاملًا لكل جوانب نمو شخصية التلميذ فيقيس جميع قدراته مع التركيز على القدرت والمهارات العقلية كالتطبيق والتحليل، ويقيس أيضًا اتجاهات التلميذ وميوله وقيمه وأنماط تكيفه الشخصي والاجتماعي. ومن ثم يشمل التقويم سلوك التلميذ ومواظبته واشتراكه في المناقشات. إن تنوع وسائل التقويم يجب أن يحظى بعناية كبيرة، فيشمل الاختبارات الشفوية والتحريرية والاختبارات العملية، فضلا عن فحص الواجبات التي يكلف بها التلاميذ وتقويم اشتراكهم في المناقشات وملاحظة سلوكهم ونشاطاتهم. تشكل استمرارية التقويم أحد المبادئ الهامة للتقويم، وهذا يتطلب أن يستمر التقويم على مدار العام الدراسي للاستفادة من نتائج التقويم المستمر في تحسين تعلم التلاميذ، وفي تطوير طرائق التدريس والمنهج بوجه عام، وفي التقويم المبدئي وقبل بدء التعليم يمكن أن يجري المعلم اختبارات أولية لتحديد مدى كفاءة ومقدرة تلاميذه. وفي التقويم البنائي قد يستخدم المعلم اختبارات تحصيلية قصيرة وطويلة، وأساليب الملاحظة، وتصحيح التقارير والواجبات المنزلية على مدار العام الدراسي لتحديد مدى تقدم تلاميذه. ويستخدم المعلم في التقويم الختامي الاختبارات التحصيلية وأساليب الملاحظة لتحديد درجة تحقيق الأهداف التربوية في نهاية الفترة الدراسية في نهاية العام الدراسي: ويجدر بنا أن نعمل على تحسين نوعية الاختبارات التحصيلية من خلال بذل الجهود للسيطرة على العوامل المؤثرة على موضوعيتها وصدقها؛ إذ يجب أن تكون الاختبارات موضوعية ومتناسقة لكي نصل إلى

стр. 128

نتائج حقيقة صادقة. ويمكن تحقيق ذلك بإتباع أسس تربوية سليمة وربط الأسئلة بأهداف تربوية واضحة وبمحتوى الموضوع. كما يجب أن يكون التقويم وسيلة لدفع وحفز تعلم الطلاب إلى الأمام ولرفع مستواهم. وفي هذا المجال يمكن أن تقوم الاختبارات البنائية بدور بارز كإحدى وسائل التقويم. وهذا يتطلب تخصيص نسبة مئوية من الدرجة الإجمالية لأعمال الطلاب خلال السنة الدراسية. إن هذا الإجراء يتيح الفرصة للتقويم المستمر للطالب ويخفف الآثار الضارة للامتحانات في نهاية العام. ويمكن أن يقترن التقويم المستمر لأعمال الطالب باختبارين تحريريين: الأول يجري في نهاية النصف الأول من العام الدراسي، والثاني يجري في نهاية العام الدراسي.

стр. 129

متطلبات التقويم: يجب على المعنيين والمختصين بالتقويم وضع خطة محكمة يتم على هداها تقويم الطلاب مع مراعاة أن يكون التقويم شاملا، مستمرا، تعاونيا، اقتصاديا مهتما بالفروق الفردية ومتسقا مع الأسلوب العلمي. ويقتضي ذلك أن تتناول هذه الخطة الطريقة التي يمكن بها تنفيذ النقاط سالفة الذكر، فلكي يكون التقويم تعاونيا -مثلا- يجب أن تجربه أكثر من جهة. وحيث إن المنهج الحديث يركز على تطوير قدرات التلاميذ في مجالات متنوعة، فإن الاتجاه الحديث في التقويم يشير إلى أهمية قياس مدى نمو التلاميذ في جميع المجالات، لا في مجال استيعاب المعلومات فقط. لذلك ينبغي أن تقيس طرق وأساليب التقويم قدرة التلميذ على حل المشكلات، وعلى التفكير بطريقة علمية والتعبير عن نفسه بطريقة موضوعية، كذا قدرته على التحليل والاستنباط والابتكار. سبق أن ذكرنا أهمية تنويع وسائل التقويم عن طريق عقد الاختبارات الشفوية والتحريرية، مع مراعاة أن تشمل الاختبارات التحريرية أسئلة المقال وأسئلة موضوعية. وأنه من المستحسن إجراء

стр. 130

الاختبارات في فترات مختلفة مع ترك فاصل زمني بين كل اختبار وآخر يبلغ التلاميذ فيه عن أخطائهم ويعلمون فيه من المختصين مدى تقدمهم. كذلك ينبغي تخفيض درجات الاختبار النهائي وزيادة درجات اختبارات الفترات وأعمال السنة، على أن تخصص منها درجات للمواظبة والنظافة والإسهام في النشاطات المختلفة والتعاون. وينبغي ألا نعتبر الأسئلة الموضوعية هدفا في حد ذاته، بل نعتبرها وسيلة لقياس القدرات المختلفة. وأنه من الضروري وضع خطة طموح لتطوير جميع طرائق وأساليب التقويم، ثم توضع هذه موضع التنفيذ لكي يكون التطوير مفيدا ومثمرا.

стр. 131

النشاطات التربوية: حتى تكتمل مكونات المنهج بمعناه الواسع لا بد لنا أن نتناول النشاطات التربوية. وهذه النشاطات تهدف إلى استغلال طاقات الطلاب في الأعمال النافعة التي تروق لهم وتتفق مع ميولهم واستعداداتهم، أو تشجعهم على الإقبال على هذه الأعمال التي تبث فيهم النشاط والحيوية وتنمي مداركهم وقدراتهم الذهنية والروحية وتفسح المجال لمواهبهم وتولد فيهم الشعور بالمسئولية والإحساس بالجمال. وهذه النشاطات -كذلك- تشبع بعض بعض حاجات الطلاب النفسية كالحاجة إلى التقدير واللعب والترويح عن النفس. والنظرة الحديثة إلى النشاط تؤكد على كونه وسيلة مباشرة للتعليم، فأصبح جزءًا من المنهج ينص عليه عند سرد مواد المنهج أو أهدافه وترصد له بعض الدرجات. وكان للنشاط في فجر الإسلام ميزات تنبع من طبيعة الإسلام ومن صميم هدف التربية الإسلامية ومن خلق النبوة. فقد كان الرسول ﷺ يعلم الصحابة من خلال مواقف من الحياة. ففي إحدى الغزوات نزلت آية التيمم وتعلم الصحابة التيمم وطبقوه١. وكان الرسول ﷺ يقيم سباقا للخيل بين الصحابة. وكان الصحابة يرتجزون الأناشيد أثناء العمل في

стр. 132

بناء مسجد رسول الله ﷺ في المدينة: اللهم لا يعيش إلا عيش الآخرة ... فارحم الأنصار والمهاجرة١ وفي عهد الرسول ﷺ كان الصحابة يتبارون برمي السهام بعد صلاة المغرب. يتضح مما سبق أن النشاط التربوي النبوي اتخذ شكلين أساسيين: ١- نشاط ترويحي يطرد الملل والسأم ويجدد الطاقة ويقوي العزيمة. وكان هذا النشاط يظهر عفويا في حياة المسلمين كلما دعت الحاجة إليه. وكان الرسول ﷺ يتغنى الأرجوزة الإسلامية مع المسلمين عندما يكونون في عمل جماعي كبناء المسجد وحفر الخندق. وكان يسمح بالمرح في المناسبات الدينية والاجتماعية مثل الأعياد والأعراس، كما كان يشارك في الولائم لإظهار السرور والبهجة. ٢- نشاط تعليمي أو تعبدي يهدف إلى تعليم المسلمين وتهذيب أخلاقهم وتربيتهم تربية عسكرية من خلال الحياة والممارسة، كتعليمه المسلمين التيمم ومناسك الحج وتعليمه إياهم الفروسية وأمره بتعلم الرمي وإقامته مباريات في ذلك. وكان ينتهز فرص المناسبات الموسمية أو الطارئة ليقيم حفلا اجتماعيا لكل مناسبة، فيخطب أو يعظ الناس ثم يصلي بهم، كالاحتفال بالعيدين، وكجمع المسلمين في المسجد للجهاد أو للاحتفال بالنصر. وقد ربى الرسول ﷺ في كل هذه المناسبات المسلمين تربية إسلامية صادقة، كما غرس في نفوسهم كثيرا من المعاني السامية والثقة بالنفس وعلمهم كثيرا من أحكام الشريعة الغراء وحضهم على كثير من الفضائل٢.

стр. 133

ولكي يكون النشاط وسيلة من وسائل التربية الإسلامية ينبغي أن يستوفي الشروط التالية: ١- أن يتفق النشاط الترويحي مع المواقف وأن يتواءم مع المناسبات في أوقات الفراغ حتى لا يزاحم الدروس، فيضفي على النفوس البهجة ويبعث فيها السرور والمرح، ويحتفظ برونقه وأثره فيها، دون أن يطغى الهزل فيه على الجد. ٢- أن يتميز النشاط بالبراءة والبعد عن الإسفاف وأن يتفق والأخلاق والمبادئ الإسلامية، ويتحاشى الغيبة والنميمة وإثارة الضغائن والسخرية من بعض الطلاب وإيقاظ الشهوات والتندر بفحش القول وبذيء الكلام. ٣- أن يتصف النشاط التعليمي والتربوي بالواقعية "فتعليم الصلاة إنما يكون بإقامتها فعلا، والشعور بأدائها فريضة لله ، لا بتمثيلها. واتباع الجنائز يكون بقصد الثواب وكذا التعزية ... وزيارة المريض، وتقديم الصدقات من قبل الطلاب، وتقديم النصح والإرشاد، وتنظيم المساجد، وإقامة الخطب والنصائح، يجب أن يبتغي بها وجه الله ومرضاته"١. ٤- أن يحقق النشاط شريعة الله وعبوديته، ويتأتى ذلك بأن يتنزه النشاط عن العبث والشكلية ويصبح جزءا حقيقيا من الحياة التي يحياها المجتمع الذي يطبق شريعة الله. ٥- أن يكون تقويم النشاط واقعيًا طبقا لما حققه من أهداف تربوية، لا ما حققه الطلاب من تقدم في النشاط ومن أرقام تعبر عن التفوق والقوة. إن نتائج النشاط تقاس بما يتركه من آثار تربوية وأخلاقية مثل حب العمل والتواضع والصبر والصدق. ٦- أن يسهم المعلم إسهاما إيجابيا في هذا النشاط، فهو القدوة التي

стр. 134

يحتذيها الطلاب في كل ألوان النشاط، وهو محور التربية وعنصرها الفعال. فأجدر به أن يتحمل المسئولية ويؤدي واجبه حيال الطلاب بأمانة وإخلاص، ويشعرهم بالأخوة التي تربطه بهم تحت لواء رب واحد، وفي سبيل هدف واحد، هو ابتغاء مرضاة الله والإخلاص في عبادته. إن الذي يهمنا في هذا الصدد هو أن تحقق هذه النشاطات التربية الإسلامية للفرد، فتصوغ عقل المسلم صياغة تجعل قدرته على العطاء أكبر من طاقاته، وأمله أوسع من إمكاناته، وأن تقدم له نظما سلوكية تجعل حياته مثالا للنظام والأمانة والخلق القويم، وأن تبث فيه قوة العزيمة والتصميم. أي أن هذه النشاطات يراد لها أن تربى النفس على الأعمال الصالحة وعلى منهج الحياة الإسلامية في الحياة اليومية وفي جميع شئون الدنيا، وأن يناط بها تنمية الجسم، وتربية الجوارح، فالإسلام حث على تعلم وممارسة بعض النشاطات التي تقوي الجسم كالرمي والفروسية حتى يكون المسلم مستعدا للدفاع عن الإسلام والجهاد في سبيل الله. كما يجب ألا تغفل هذه النشاطات الجانب الترويحي في حدود المنهج الإسلامي حتى يشيع السرور والحبور في حياة المسلم فيقبل على أداء واجبه بنفس راضية قريرة مستبشرة فيزداد إنتاجه ويوجه طاقاته إلى خير الإنسان وخير المجتمع. ويمارس الطلاب في المدارس أشكالًا متنوعة من النشاط مثل المسابقات، وإلقاء بعض الكلمات والأحاديث في الإذاعة المدرسية، وإصدار مجلات الحائط، وجمع الصور، ورسم الخرائط واللوحات، وتحضير مقالات قصيرة عن بعض المناسبات الدينية، والرحلات والزيارات، والاشتراك في ندوات وبخاصة الندوات الدينية، والتمثيليات الإسلامية، والاشتراك في جماعات التربية الإسلامية. إن الهدف من الرحلات -على سبيل المثال- هو تعريف الطلاب بمعجزات الله في الطبيعة وفي سائر المخلوقات، وبأوطانهم وبجوانب

стр. 135

تقدمها، وإتاحة الفرصة للطلاب لاكتساب خبرات ومهارات إدارية وعلمية، ولربط ما تعلموه من دروس بواقع الحياة اليومية، فضلا عن توسيع مدارك الطلاب وزيادة معرفتهم بشئون الحياة، وتوطيد العلائق الإنسانية بين الطلاب والمعلمين. ويبرز دور جماعة التربية الإسلامية في الارتقاء بالتربية الإسلامية. لذا يجب أن تتكون هذه الجماعة من الطلاب البارزين الصالحين الاتقياء على مستوى المدرسة كلها. ومن واجب جماعة التربية الإسلامية إتاحة مزيد من التدريب والمعرفة للطلاب. ويتعين على جماعة التربية الإسلامية تنفيذ المهام التالية: ١- إعداد مسجد المدرسة للصلاة وتزيينه بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية. ٢- تنظيم المهرجانات والاحتفالات الدينية. ٣- تزويد مكتبة المسجد بالكتب والتسجيلات وشرائط الكاسيت. ٤- توفير المزيد من التدريب على تلاوة وتجويد القرآن الكريم ودراسة الأحاديث النبوية. ٥- إعداد ملخصات ودراسات مختصرة عن سير وتراجم الصحابة وإصدار مجلة دينية. ٦- تنظيم المسابقات في موضوعات التربية الإسلامية. ٧- تنظيم وعقد الندوات الدينية، وإلقاء المحاضرات عن بعض الموضوعات والمشكلات المعاصرة وكيفية مواجهتها والتغلب عليها.

стр. 136

الخلاصة: بعد أن تناولنا في العرض السابق عناصر منهج التربية الإسلامية يجدر بنا -استكمالا للفائدة- أن نشير إلى بعض الجوانب التي ينبغي التركيز عليها. تحقيقًا لأهداف التربية الإسلامية. سبق أن ذكرنا أن الدين الإسلامي يتصف بالشمول، وهو بهذه المصفة يغطي كل جوانب الحياة. ومع تأكيدنا الجازم على أن الدين الإسلامي وحدة متكاملة فإنه من المستحسن في مجال الدراسة التركيز على أهم جوانبه التي تمس الكثير من البشر. ويعتبر الجانب العقائدي من الأهمية بمكان مما يستوجب التركيز عليه في جميع مراحل التعليم. ومدرس التربية الإسلامية مطالب بترسيخ وتعميق العقيدة في نفس المسلم وبخاصة في المرحلة الثانونية التي يكون فيها التلميذ قد وصل إلى درجة مناسبة من النمو العقلي تمكنه من استيعاب العقيدة الدينية الإسلامية. وواجب كتاب التربية الدينية الإسلامية وواجب المعلم عرض العقيدة "عن طريق إقامة الدعوى، والبرهنة عليها، وبسط مذاهب المخالفين، ثم تفنيدها، بإثارة العقل، واستنهاض الفكر، وبيان نظام الكون وما فيه من إحكام وإتقان، وتأخ بين العقل والدين"١. أما الجانب الأخلاقي فقد أولاه الإسلام اهتمامًا بالغًا، ويتجلى ذلك في قول الرسول ﷺ : "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". والتقوى هي عماد الأخلاق وبها ينفي الإنسان كل ما يضره أو يضر غيره لتكون حدود المساواة قائمة في الاجتماع. ويمكننا الاعتماد على التربية الدينية الصحيحة والقدوة الحسنة في تقوية القيم الأخلاقية ترسيخها في نفوس النشء، وهذا واجب معلم التربية الدينية الإسلامية وواجب كل فرد يتعامل مع التلميذ. والجانب الثالث هو الجانب الاعتدالي ويعني الوسط ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ . والإسلام يؤكد على الاعتدال والتوسط والتوازن في

стр. 137

كل شيء وفي كل أمور وشئون الحياة. وحيث إن الحياة المعاصرة زاخرة بالاختراعات والمستحدثات العلمية التي يستخدمها الإنسان كان التركيز على هذا الجانب الاعتدالي كي يعرف المسلم أن الإسلام دين الفطرة وأنه لا يتعارض مع رغبات الناس في استخدام المختراعات العلمية طالما أن ذلك يتفق مع الدين ... ولا ريب أن اتصال العقيدة الإسلامية بمناحي الحياة اليومية هو السبيل الواضح والوحيد لتحقيق التوازن في الحياة. ثم نأتي إلى الجانب الروحي الذي يعني بتطبيق القيم الإسلامية الرفيعة مثل المودة والتعاطف والتآخي والتكافل والإيثار وإنكار الذات. ويشكل الجانب الروحي رباطًا قويًّا يجمع المسلمين على الحب والإخلاص، وأن فهم وتطبيق هذا الجانب صمام أمن للفرد والمجتمع. كما أن التركيز على جانب الروح يولد في المسلمين ولاء وإخلاصًا لعقيدة التوحيد ويحميهم من الوهن والتفكك وينأى بهم عن مهاوي العصب المقيت. ويختص الجانب الخامس بتكوين العادات، وهي إما أن تكون فضائل أو رذائل. والحياة تحوي مجموعة من العادات العملية والانفعالية والفكرية التي قد تجلب لنا السعادة والخير أو الشقاء والضرر. وتعتبر المرحلة المبكرة من الطفولة بداية طيبة لتشكيل العادات الحسنة في جميع مجالات ومناحي الحياة حتى يألف الطفل تلك العادات الخلقية والسلوكية. ولا يخفى علينا أن تشكيل السلوك هو الهدف الأول للتربية، كما أن السلوك هو نتاج العادات. ومن ثم فالعادات هي مادة التربية. والمهمة الأولى للمعلم هي أن يعنى بتكوين وغرس العادات الحسنة في التلاميذ مهتديًا في ذلك بالتراث الديني الإسلامي. ويشغل جانب العمل حيزًا كبيرًا من اهتمام الدين الإسلامي، والقرآن الكريم مليء بالآيات التي تقرن الإيمان بالعمل للتأكيد على أن أي عمل يقوم به الفرد لا بد أن يؤمن به. فالإيمان يحث الفرد على إجادة وإتقان عمله الذي يجب أن يكون صالحًا ومفيدًا وذا عائد للفرد والجماعة. وقد حث الله المسلمين على العمل حين يقول: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا

стр. 138

فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ . وغني عن القول أن المؤمن سيسعى غاية جهده وسيبذل كل طاقته كي يكون عمله على مستوى عالٍ من الاتقان والجودة بما يتفق وجلال الرؤية الإلهية ورؤية الرسول ﷺ ورؤية سائر المؤمنين. والإسلام يحث المسلمين على العمل ويطالب بالعمل كل من يقدر عليه. ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ ، وأن للإنسان ما سعى والعبادة في الإسلام ليست مجرد إقامة الشعائر الدينية، وإنما هي كل نشاط يتجه به الإنسان إلى الله، فكل عمل من أعمال الخير عبادة، ويؤكد ذلك قول الرسول ﷺ : "الساعي على الأرملة والمسكن كالمجاهد في سبيل الله، أو القائم الليل، الصائم النهار" ١. إن العبادات في الإسلام تتضمن كل سلوك المسلم، وكل ما يقوم به المسلم من عمل نافع عبادة. وتقوم فلسفة الإسلام في العمل على الإفادة، إفادة الفرد، وإفادة المجتمع، وإفادة الكون بمن فيه. والعمل الصالح له ثواب عند الله٢. والمجتمع الإسلامي الأصيل مجتمع عامل يوجه طاقته إلى البناء والتعمير ويوقف جهوده على فعل الخير وترقية المجتمع. يتضح من العرض السابق أن التربية الإسلامية تربية متفردة ومتميزة عما سواها لأنها تستند إلى دستور سماوي صادر من الله ، وأنها تقوم على دين أحاط بكل ما يتصل بالإنسان ووجهه إلى التربية الإلهية التي تسمو بكيان الإنسان كله. فالإسلام يهتم بالدنيا والآخرة وبالنفس والجسد ويحث على التحلي بالأخلاق الفاضلة واتباع القيم العليا والأنظمة الصالحة التي تنظم علائق الناس بعضهم ببعض، والتربية الإسلامية تعنى بتربية الفرد والجماعة، فهي تهتم بتنشئة الفرد الصالح والمجتمع الصالح المتراحم، ومثله في تراحمه كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر

стр. 139

والحمى. والتراحم الإسلامي يبدأ رحمة بالنفس تنمو تراحما وحبا ومودة تسود جميع أفراد المجتمع الإسلامي. وتفرد التربية الإسلامية راجع إلى أنها تتخذ من "التوحيد أساسا لكل ما صاغه الإسلام للمسلمين من تشريعات واضحة، وحدود صريحة، وقوانين نافذة، تعادلت فيها الحقوق والواجبات، وتساوى فيها الجهد والجزاء، وكفلت فيها ضمانات المعيشة المادية وضمانات العدالة القانونية، وتكاملت فيها عناصر البقاء والاستمرار"١. والتربية الإسلامية تمتاز بالالتزام بالآداب والقيم الإسلامية، كما تقوم على الأعراف والعادات السليمة التي تتفق مع العقيدة والشريعة الإسلامية، وهي تحارب البدع والأراجيف والضلالات التي تعترض تقدم البشرية. والتربية الإسلامية توائم بين الواقع المادي والإنتاج المادي والواقع الروحي والفكري للناس، وتدعو إلى تربية النشء على أساس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فالمسلمون مطالبون بتغيير المنكر إذ رأوه فضلا عن التناهي عنه، وعليهم أن يبثوا في الناشئة حب الفضيلة والقيم الرفيعة والمبادئ السامية. ومن ثم فإن التربية الإسلامية ملتزمة بالعدل والحق والفضيلة ومكارم الأخلاق. ومن مزايا التربية الإسلامية أنها تتعامل مع الإنسان من حيث هو إنسان مخلوق لله بغض النظر عن لونه أو غناه أو فقره، أو جنسه أو عرقه أو أصله أو لغته، فالدين الإسلامي أكد على المساواة بين الناس، فلا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى، وتتجلى الأخوة بين البشر جميعا في هذه الآية الكريمة ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ٢. ويعتبر الإسلام جميع الناشئين في المجتمع الإسلامي أبناء أو أبناء أخوة لجميع الراشدين الذين ينبغي عليهم حسن معاملاتهم وإرشادهم وتعليمهم وتحقيق المساواة بينهم.

стр. 140

ومن نواحي تفرد التربية الإسلامية أنها تريد الخير للناس جميعا، فالإسلام يغرس في نفوس المسلمين حب الخير للناس جميعا في جميع مجالات الحياة سواء أكان نفعه دينيا أم دنيويا، والتربية الإسلامية تربي الفرد على السعي في طريق الخير والعمل على تحقيق وقضاء حاجات الناس والتفريج عنهم وستر عيوبهم. وقد أضافت التربية الإسلامية محبة الله إلى محبة الوالدين. وعلى أساس محبة الله يحب المؤمن كل من يشاركه في محبة الله وطاعته والعمل وفق منهجه. وجانب آخر من جوانب تفرد التربية الإسلامية هو اعتبار البيت أهم مصدر لتنشئة الطفل تنشئة سليمة، لذلك اهتمت التشريعات الإسلامية بالأسرة ووفرت لها جو الاستقرار في البيت. إن المهمة الكبرى للأم هي تربية الأطفال ورعايتهم، وأجدر بها أن تتفرغ لهذه المهمة العظيمة حتى تستطيع أن تلبي حاجة أطفالها إلى الحب والحنان والرعاية، فالأم المسلمة أم متخصصة في تربية ورعاية أطفالها وفي تدبير شئون بيتها، وللتربية الإسلامية دور عظيم في تربية وإعداد البنت كي تكون "أما متخصصة" في تربية وبناء الأجيال وتدبير شئون بيتها. وتتفرد التربية الإسلامية عما سواها بالحث على التعاون على البر والتقوى وعلى تهيئة البيئة المناسبة والمناخ الملائم لتربية النشء وفق العقيدة الصحيحة. وتدعو التربية الإسلامية الحاكم والمحكوم إلى تنفيذ شريعة الله في تقويم الناس وإسعاد البشرية. ويتعاون فيه المسلم مع أخيه المسلم في إرساء قواعد المجتمع الصالح. ويتعاون فيه الرجل مع المرأة في تربية وبناء الأجيال الصالحة. فالحكومة المسلمة تقيم العدل وتعمل لما فيه خير الشعب المسلم، وتتبع النظام الاقتصادي الإسلامي وتحكم المجتمع طبقا للمفاهيم الإسلامية. وحتى يستطيع منهج التربية الإسلامية تحقيق أهدافه كاملة لا بد أولا من إقامة المجتمع المسلم. غير أن وجود المجتمع المسلم وحده لا يكفي؛ إذ لا بد من النصح والتوجيه والإرشاد حتى يصل الفرد إلى مرتبة الكمال التي هيأها الله له. ويجب أن يقترن وجود المجتمع المسلم بوجود البيت المسلم لأنه أول من يشكل معدن الطفل الذي يقضي فيه سني طفولته.

стр. 141

الفصل السابع: إعدد معلم التربية الإسلامية مدخل ... الفصل السابع: إعداد معلم التربية الإسلامية مقدمة: تحظى جميع عناصر ومكونات العملية التربوية باهتمام بالغ في جميع أنحاء العالم. ويزداد هذا الاهتمام مع التقدم والتطور الذي يشهده العالم في شتى المجالات، ومع الانفجار المعرفي والتقدم التقني الهائل لم تعد النظرة إلى التربية أنها مجرد خدمات تقدمها الدول لشعوبها تستنزف ثروات البلاد ولا تنتظر عائدا منها، بل صارت عملية استثمارية وإنتاجا إنسانيا له عائد يسهم في تقدم الدول ورقيها. وعلى الرغم من الأهمية الفائقة للتربية والتعليم فإن الاهتمام بالمعلم وإعداده وبخاصة في الدول النامية لا يزال يحتاج إلى مزيد من العناية والرعاية لما للمعلم وإعداده من تأثير كبير على النشء. فالدراسات الحديثة تؤكد الدور الحيوي للمعلم في تنشئة وتربية الأجيال. فالمعلم هو المسئول الأول عن تزويد المتعلمين بالمعرفة بالإضافة إلى دوره في غرس القيم والفضيلة والأخلاق الرفيعة في نفوس النشء بالتعاون مع الأسرة. والمعلم هو المنفذ الأول للمنهج والمحقق لأهدافه، وهو محور نجاح المنهج بل والعملية التربوية كلها. وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة لإعداد معلم التربية الإسلامية فالدراسات في هذا المجال ما زالت محدودة ولا تتفق مع أهمية التربية الإسلامية. لقد خلق الله الإنسان ثم علمه بعد ذلك ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ . ولا تكتمل ميزة الإنسان في هبة العقل إلا بالعلم والمعرفة. فالتعليم يحدد مكانة الفرد في المجتمع. وليس التطور الحضاري للبشرية إلا نتيجة لاستخدام قدرة الإنسان العقلية بجانب قدرته الجسمية. والتعليم الجيد هو القادر على إعداد المواطنين الصالحين وأجيال المفكرين والمبدعين والباحثين، وعلى ضوء نوعية التعليم تتشكل الإمكانات الفكرية للمجتمع وتتحدد قدراته على التطور والتقدم والرخاء.

стр. 142

ليس هناك ما هو أهم من بناء المسلم بناء قويا لأن الإنسان المسلم هو عنوان دينه وأمته. ومن ثم كانت شخصية المعلم المحور الرئيسي في بناء الأجيال. والمعلم الذي يعي واجبه ويفهم مهنته فهما صحيحا ويقوم بأعبائها عن قناعة واقتدار يؤثر في عقول التلاميذ ونفوسهم ويكون قدوة صالحة لهم. ليس بخاف عنا أن أسلوب المعلم في التربية يخضع في المقام الأول لمدى رغبته في هذه المهنة الجليلة؛ لأنه يتعامل فيها مع العقل البشري الذي استخلفه الله في أرضه ليعمرها. إن المعلم إنسان يتعامل مع إنسان صغير ليربيه ويقومه بالتربية ويصقله بالعلم والتجربة. ومن هنا فإن مهمة المعلم ليست مهمة سهلة أو عادية. بل هي مهمة الرسل الكرام. إن رسالة المعلم في الأمة الإسلامية إنما هي امتداد لرسالة الأنبياء والصالحين فكان لا بد من الاختيار الصحيح للمعلمين قبل مباشرة العمل. إن اختيار المعلم أمانة لأنه يتعامل مع عقول صغيرة يتولاها بالتربية والتوجيه والصيانة. وهذه العقول لا تملك لنفسها شيئًا في بداية نشأتها. ولا ريب أن تأثرها بالمعلم سوف ينطبع عليها في شبابها وفي شيخوختها. ويقوم المعلم المعلم بعدة أدوار تتداخل فيما بينها ويكمل بعضها بعضا، فله دوره كمرشد وموجه لطلابه من الناحية النفسية والاجتماعية، وله دوره كموجه للمتعلم، وله دوره في نقل التراث الثقافي، وله دوره كعضو في جماعة المدرسة فضلا عن دوره كمواطن في المجتمع. إن مهنة التعليم تعد من أفضل وأجل الأعمال. وقد جعل الإسلام للمعلم مكانة وأهمية خاصة ودعا إلى احترامه وتقديره، فهو المسئول عن إعداد الرجال في الدولة في مختلف المواقع الدينية والسياسية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية. ولا ريب أنه إذا صلح حال المعلم صلح هؤلاء جميعا وكانوا نافعين لأوطانهم ولأمتهم. إن صلاح المعلم يكون في صلاح عقيدته وخلقه، والمعلم في ضوء التربية الإسلامية هو القدوة الصالحة.

стр. 143

ومن الطبيعي أن المعلم القدوة لا يمكن أن يقوم بدوره في إعداد أبناء الأمة الإسلامية إن لم يكن قد أعد الإعداد الروحي والخلقي فضلا عن إعداده العلمي أو الأكاديمي والمهنى أو التربوي، إن إعداد المعلم ركيزة أساسية في بناء مستقبل الأمة باعتباره حامل مشعل التعليم وأمين المجتمع على تربية صغاره وتعليهم. تسبق مرحلة إعداد معلم التربية الإسلامية مرحلة أخرى أكثر ضرورة وأهمية هي مرحلة اختيار الطالب الذي سيصبح معلما للتربية الإسلامية، وإعداد المنهج الدراسي المناسب والمعهد المناسب والقيادة التعليمية الواعية، إن اختيار الطالب قبل انتظامه في دراسة منهج التربية الإسلامية لا بد أن يخضع لمعايير معينة مثل حسن الخلق والتصرف والتقوى والاستقامة والسمعة الطيبة لأسرته بالإضافة إلى التفوق الدراسي العام. ويجب أن يكون القرآن والأحاديث النبوية محور للنهج الدراسي باعتبارها أهم مصادر التربية الإسلامية، ولا يكفي أن يكون المنهج شاملا ووافيا فحسب بل إنه من الضروري أن تكون قيادات معاهد التربية على بينة كاملة ومعرفة وثيقة بالتربية الإسلامية وأن تتميز بالحكمة وحسن القيادة ومعالجة الأمور بالرفق واللين حينا وبالحزم حينا آخر. كما يجب أن تكون أهداف معاهد التربية تكوين شخصية الطالب. وبناء جسمه وصقل عقله وموهبته، وأن توفر هذه المعاهد تدريبا مستمرا من أجل ترجمة الأهداف إلى سلوك. وتوجيه الطالب إلى العمل الذي يناسب قدراته واهتماماته، كذلك يجب أن تتوخى أهداف الدراسة في معاهد التربية إعداد الطالب للحياة العملية وللدراسة في المرحلة التالية وتمكينه من اكتشاف قدرات التلاميذ وميولهم واستعداداتهم. إن التعليم نشاط معقد يحوي مجموعة كبيرة من المهارات، وحسن الإدراك والتمييز والمعرفة، ونتيجة للتطورات المتعاقبة في حقل المعرفة

стр. 144

والتربية فقد حفل منهج إعداد المعلمين بالموضوعات الجديدة التي تواكب ركن الزمن وتتفق في نفس الوقت مع منهج الله. وجدير بالمختصين في معاهد وكليات إعداد المعلمين أن يركزوا اهتمامهم على النواحي العملية والسلوكية وأن يدربوا الطلاب على اتباع منهج للتفكير وعلى استخدام قدراتهم وطاقاتهم في العمل الصالح وفق شريعة الله.

стр. 145

صفات معلم التربية الإسلامية ومقومات نجاحه: إن نجاح إعداد المعلمين يتوقف على اختيارهم في ضوء مجموعة من الصفات الشخصية، وعلى تفهمهم واستيعابهم للأدوار التي يمارسونها وفق برنامج متوازن يؤدي إلى اكتسابهم الخبرات من الأداء الفعال في العملية التربوية. وقد حدد ابن سينا هذه الصفات حيث يرى أن يكون المعلم "عاقلا، ذا دين، بصيرا برياضة الأخلاق، حاذقا بتخريج الصبيان، وقورا رزينا، بعيدا عن الخفة والسخف، قليل التبذل، لبيبا، ذا مروءة ونزاهة ونظافة". وللمربي المسلم وظيفتان أساسيتان هما: ١- التزكية وتعني تنمية النفس وتطهيرها والسمو بها إلى خالقها والمحافظة على فطرتها. ٢- التعليم ويتضمن نقل المعلومات والعقائد إلى المؤمنين ليطبقوها في سلوكهم وحياتهم١. ولكي يقوم معلم التربية الإسلامية بواجبه على الوجه الأكمل يجب أن يتحلى بصفات أهمها: ١- أن يكون رباني الهدف والتفكير والسلوك، مستهدفا "من كل أعماله التعليمية ودروسه أن يجعل طلابه أيضًا ربانيين، يرون أثار عظمة الله ويستدلون عليها في كل ما يدرسون، ويخشعون لله ويشعرون بإجلاله عند كل عبرة من عبر التاريخ أو سنة من سنن الحياة أو سنن
следующие страницы →