← Книги сунны

Книги сунны · id 117359

سنن أبي داود - ت الأرنؤوط

أبو داود

Полный текст (4 434 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

٩ - باب في البَيعة ٢٩٤٠ - حدَّثنا حفصُ بن عُمرَ، حدَّثنا شعبةُ، عن عبدِ الله بن دينارٍ عن ابن عمر، قال: كُنَّا نبايعُ النبيَّ ﷺ على السَّمْع والطاعَةِ ويُلقِّنّا "فيما استطعتَ" (١). ٢٩٤١ - حدَّثنا أحمدُ بن صالحِ، حدَّثنا ابنُ وهْبِ، حدثني مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن عروةَ أن عائشة أخبرته عن بيعة النساء، قالت: ما مَسَّ رسولُ الله ﷺ يدَ امرأةٍ قطُّ إلا أن يأخذَ عليها، فإذا أخذَ عليها فأعطتْه قال: "اذْهَبي فقد بايعتُكِ" (٢).

стр. 2452

٢٩٤٢ - حدَّثنا عُبيدُ الله بن عمر بن مَيْسرةَ، حدَّثنا عبدُ الله بن يزيدَ، حدَّثنا سعيدُ بن أبي أيوبَ، حدثني أبو عَقِيلٍ زُهرةُ بن مَعبدٍ عن جده عبدِ الله بن هشامٍ،؛ وكان قد أدرك النبيَّ ﷺ ، وذهبتْ به أُمُّه زينبُ بنت حُمَيد إلى رسولِ الله ﷺ فقالت: يا رسول الله بَايِعْهُ، فقال رسولُ الله ﷺ : "هو صغِير" فمسح رأسَه (١). ١٠ - باب في أرزاق العمال ٢٩٤٣ - حدَّثنا زيدُ بن أخْزمَ أبو طالبٍ، حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن عبدِ الوارث ابن سعيدٍ، عن حُسينٍ المُعلِّمِ، عن عبد الله بن بُريدةَ عن أبيه، عن النبيَّ ﷺ قال: "مَنِ استعملناهُ على عَمَلٍ فرزقْناهُ رزقاً فما أخذَ بعد ذلك فهو غُلولٌ" (٢). ٢٩٤٤ - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسي، حدَّثنا ليث، عن بُكيرِ بن عبدِ الله بن الأشَجّ، عن بُسْر بن سعيدٍ

стр. 2453

عن ابن الساعديِّ، قال: استعملني عمرُ على الصدقةِ، فلما فرغتُ أمر لي بعُمالةٍ، فقلت: إنما عملتُ للهِ، قال: خُذْ ما أُعْطِيتَ، فإني قد عملتُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ فَعَمَّلَنِي (١). ٢٩٤٥ - حدَّثنا موسى بن مروانَ الرَّقِّيُّ، حدَّثنا المُعافَى، حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن الحارثِ بن يزيدَ، عن جُبيرِ بن نُفَيرٍ عن المُستورِد بن شدَّادٍ، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: "من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجةً؛ فإن لم يكن له خادمٌ فليكتسبْ خادماً، فإن لم يكن له مَسكنٌ فليكتسبْ مَسكناً".

стр. 2454

قال: قال أبو بكر: أُخبِرتُ أن النبيَّ ﷺ قال: "من اتخذَ غيرَ ذلكَ فهو غالٌّ أو سارقٌ" (١). ١١ - باب في هدايا العمّال ٢٩٤٦ - حدَّثنا ابنُ السَّرحِ وابنُ أبي خَلَفٍ -لفظه- قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريّ، عن عروةَ عن أبي حُمَيد الساعديِّ: أن النبي ﷺ استعمل رجلاً من الأزد يُقال له: ابنُ اللّتبِيّة - قال ابنُ السَّرْحِ: ابن الأُتبِيَّة - على الصدقةِ، فجاء فقال: هذا لكُم، وهذا أُهْدِي لي، فقام النبيُّ ﷺ على المنبر فحمِد اللهَ وأثنى عليه، وقال: "ما بَال العامِل نبعثه فيَجِيء فيقول: هذا لكم وهذا أُهدي لي، ألاَّ جلَسَ في بيت أمه وأبيه، فينظرَ أيُهْدى

стр. 2455

إليه أم لا؟ لا يأتي أحدٌ مِنكم بشيءٍ من ذلك إلا جاء به يوم القيامة، إن كان بَعيراً فَله رُغاءٌ، أو بقرَةً فَلها خُوارٌ، أو شاةً تَيْعَرُ" ثم رفع يديه حتى رأينا عُفْرةَ إبطيه، ثم قال: "اللهُمَّ هل بَلَّغْتُ، اللَّهُمّ هل بَلَّغْتُ" (١).

стр. 2456

١٢ - باب في غلُول الصدقة ٢٩٤٧ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن مُطرّف، عن أبي الجَهْم عن أبي مَسعودٍ الأنصاري، قال: بعثني رسول الله ﷺ ساعياً، ثم قال: "انْطَلِق أبَا مسعودٍ لا أُلفِينّك يومَ القيامة تجيءُ على ظهرك بعير من إبل الصدقة له رُغاءٌ قد غَلَلْتَه" قال: إذاً لا أنطلقُ، قال: "إذاً لا أُكرِهُك" (١). ١٣ - باب فيما يلزم الإمامَ من أمر الرعية ٢٩٤٨ - حدَّثنا سليمانُ بن عبد الرحمن الدمشقيُّ، حدَثنا يحيى بن حمزةَ، حدَثني ابنُ أبي مريمَ، أن القاسمَ بن مُخَيمِرةَ أخبره، أن أبا مريمَ الأزديَّ أخبره، قال: دخلتُ على معاويةَ فقال: ما أنعمَنَا بك يا فلانٍ، وهي كلمةٌ تقولُها العربُ، فقلتُ: حديثاً سمعتُه أُخبِرك به، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:

стр. 2457

"مَن وَلاَّهُ الله شيئاً من أمرِ المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخَلَّتِهم وفَقْرِهم احتجبَ اللهُ عنه دونَ حاجته وخَلَّتِه وفقرِه" قال: فجعل رجلاً على حوائج الناسِ (١). ٢٩٤٩ - حدَّثنا سلمةُ بن شَبيبٍ، حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، أخبرنا مَعمرٌ، عن همّام بن مُنبِّه قال: هذا ما حدَّثنا أبو هريرة، قال رسول الله ﷺ : "ما أُوتيكُم من شيءٍ وما أَمنَعَكموهُ، إنْ أنا إلاَّ خازنٌ أضَعُ حيثُ أُمِرْتُ" (٢).

стр. 2458

٢٩٥٠ - حدَّثنا النُّفَيلي، حدَّثنا محمد بن سَلَمة، عن محمد بن إسحاقَ، عن محمد بن عَمرو بن عطاءٍ، عن مالكِ بن أوس بن الحَدثان قال: ذَكَر عمرُ بن الخطابِ يوماً الفيء فقال: ما أنا بأحَقَّ بهذا الفَيء منكم، وما أحدٌ منا بأحقَّ به من أحدٍ، إلا أنَّا على مَنازلِنا من كتاب الله ، وقَسْمِ رسولِ الله ﷺ : فالرجُل وقِدَمُه، والرجلُ وبلاؤُه، والرجلُ وعِيالُه، والرجل وحاجتُه (١). ١٤ - باب في قَسم الفَيء ٢٩٥١ - حدَّثنا هارونُ بن زيدِ بن أبي الزرقاءِ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا هشامُ بنُ سعيد، عن زيد بن أسلمَ أن عبدَ اللهِ بن عمر دخل على معاويةَ فقال: حاجَتَك يا أبا عبد الرحمن، فقال: عطاءُ المحَرَّريِن، فإنى رأيتُ رسولَ الله ﷺ أولَ ما جاءه شيءٌ بدأ بالمحرَّرين (٢).

стр. 2459

٢٩٥٢ - حدَّثنا إبراهيمُ بن موسى الرازيُّ، أخبرنا عيسى، حدَّثنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن القاسمِ بن عباسٍ، عن عبد الله بن نِيَار، عن عروةَ

стр. 2460

عن عائشة: أن النبيَّ ﷺ أُتي بظَبْية فيها خَرَزٌ فقسمها لِلُحُرَّةِ والأمةِ، قالت عائشةُ: كان أبي ﵁ يقسِم للحُرِّ والعبد (١). ٢٩٥٣ - حدَّثنا سعيدُ بن منصور، حدَّثنا عبدُ الله بن المبارك (ح) وحدَّثنا ابنُ المُصفَّى، قال: حدَّثنا أبو المُغيرة، جميعاً عن صفوانَ بن عَمرو، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه عن عوف بن مالك: أن رسولَ الله ﷺ كان إذا أتاه الفيءُ قَسَمَه في يومه، فأعطى الآهِلَ حظَّين، وأعْطَى العَزَبَ حظّاً - زاد ابنُ المصفَّى: فدُعِينَا وكنتُ أُدْعى قبل عمار، فدُعِيتُ فأعطاني حظّين وكان لي أهلٌ، ثم دُعي بعدي عمار بن ياسر فأُعطِي حظاً واحداً (٢).

стр. 2461

١٥ - باب في أرزاق الذُّرية ٢٩٥٤ - حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن جعفرٍ، عن أبيه عن جابر بن عبد الله، قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يقول: "أنَا أولى بالمؤمنينَ من أنفسهم، مَن ترك مالاً فلأهله، ومن تَرك دَيناً أو ضَيَاعاً، فإليَّ، وعلىَّ" (١).

стр. 2462

٢٩٥٥ - حدَّثنا حفصُ بن عمرَ، حدَّثنا شعبةُ، عن عَديِّ بن ثابت، عن أبي حازمٍ عن أبي هُريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن تَرَكَ مالاً فلورثته، ومَن تَرَكَ كَلّاً فإلَينا" (١). ٢٩٥٦ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا عبد الرزَّاق، عن معمر، عن الزهريِّ، عن أبي سلمةَ عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ كان يقول: "أنا أَولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه، فأيُّما رجل مات وتَرك دَيْناً فإليَّ، ومن ترك مالاً فلورثته" (٢).

стр. 2463

١٦ - باب متى يُفرضُ للرجل في المقاتلة وينفَّل من العِيال ؟ ٢٩٥٧ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا يحيي، عن عُبيد الله، أخبرني نافعٌ عن ابن عمر، أن النبيَّ ﷺ عُرِضَهُ يوم أُحد، وهو ابنُ أربعَ عشرةَ، فلم يُجِزْه، وعُرِضَهُ يومَ الخندقِ، وهو ابنُ خمسَ عشرةَ، فأجازَه (١). ١٧ - باب في كراهية الافتراض (٢) في آخر الزمان ٢٩٥٨ - حدَّثنا أحمد ابنُ أبي الحَوَاريِّ، حدَّثنا سُلَيمُ بن مُطَير، شيخٌ من أهل وادي القُرى قال:

стр. 2464

حدثني أبى مُطيرٌ: أنه خرج حاجّاً حتى إذا كان بالسُّوَيداء إذا أنا برجلٍ قد جاء كأنه يطلُب دواءً أو حُضُضاً، فقال: أخبرني مَن سمعَ رسولَ الله ﷺ في حجَّةِ الوداع، وهو يعظُ الناسَ، ويأمرُهم وينهاهُم، فقال: "يا أيها الناسُ خذُوا العطاءَ ما كان عطاءً، فإذا تجاحَفَتْ قريشٌ على المُلكِ، وكان عن دِين أحدكُم، فدَعُوهُ" (١).

стр. 2465

قال أبو داود: ورواه ابنُ المبارَك، عن محمد بن يَسارٍ، عن سُلَيم بن مُطَير (١). ٢٩٥٩ - حدَّثنا هشامُ بن عَمار، حدَّثنا سُلَيم بن مُطَير، من أهل وادي القرى، عن أبيه، أنه حدَّثه، قال: سمعت رجلاً يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ في حَجةِ الوداع، أمرَ الناسَ ونهاهُم، ثم قال: "اللهم هل بَلَّغْتُ"؟ قالوا: اللهم نعم، ثم قال: " إذا تجاحَفَتْ قُريشٌ على المُلكِ فيما بينها وعاد العطاءُ رُشَاً فدَعُوه" فقيل: مَنْ هذا؟ قالوا: هذا ذو الزَّوائد، صاحبُ رسول الله ﷺ (٢). ١٨ - باب في تدوين العطاء (٣) ٢٩٦٠ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا إبراهيمُ -يعني ابنَ سعْدٍ- أخبرنا ابنُ شهابِ عن عبد الله بن كعْب بن مالك الأنصاري: أن جيشاً من الأنصار كانوا بأرضِ فارسَ مع أميرِهم، وكان عمرُ يُعْقِبُ الجيوشَ في كل عام، فشُغِل عنهم عمرُ، فلما مرَّ الأجل قَفَلَ أهلُ ذلك الثغْرِ، فاشتد

стр. 2466

عليهم وتواعَدهم وَهم أصحاب رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا عمر، إنك غَفَلْتَ عنا وتركتَ فينا الذي أمرَ به رسولُ الله ﷺ من إعقابِ بعضِ الغَزِيَّة بعضاً (١). ٢٩٦١ - حدَّثنا محمودُ بن خالدٍ، حدَّثنا محمدُ بن عائذٍ، حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا عيسى بنُ يونسَ، حدَّثني فيما حدثه ابنٌ لعَدِيِّ بن عدي الكِنْدي أن عمر بن عبد العزيز كتب: إن مَن سأل عن مَواضعِ الفيء فهو ما حَكَم فيه عمرُ بن الخطاب، فرآه المؤمنون عَدْلاً، موافقاً لقولِ النبيِّ ﷺ : "جعلَ اللهُ الحق على لسانِ عمرَ وقلبِه" فَرَضَ الأُعطيةَ، وعَقَد لأهلِ الأديانِ ذمَّةً بما فَرَضَ عليهم من الجزية، لم يضرِب فيها بخُمسٍ، ولا مَغْنَم (٢).

стр. 2467

٢٩٦٢ - حدَّثنا أحمدُ بن يونسَ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا محمدُ بن اسحاقَ، عن مَكحولٍ، عن غُضَيفِ بن الحارث عن أبي ذرّ، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنَّ اللهَ وضعَ الحقَّ على لسانِ عمرَ يقولُ به" (١). ١٩ - باب في صَفايَا رسولِ الله ﷺ من الأموال ٢٩٦٣ - حدَّثنا الحسنُ بن علي ومحمدُ بن يحيى بن فارس -المعنى- قالا: حدَّثنا بِشْر بن عُمر الزَّهرانيُّ، حدثني مالكُ بن أنس، عن ابن شهاب عن مالكِ بن أوْسِ بن الحَدَثانِ، قال: أرسل إليَّ عمر حين تَعالَى النهارُ، فجئتُه، فوجدتُه جالساً على سرير مُفْضياً إلى رُمَالِه، فقال حين دخلتُ عليه: يا مالُ، إنه قد دَفَّ اْهلُ أبياتٍ من قَومك، وقد أمَرْتُ فيهم بشيءٍ، فاقْسِمْ فيهم، قلتُ: لو أمَرْتَ غيري بذلك، فقال: خُذْه، فجاءه يَرْفأُ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، هل لك في عثمانَ ابن عفانَ، وعبد الرحمن بن عَوف، والزبيرِ بن العَوّام، وسعْد بن أبي وَقَّاصٍ؟ قال: نعم، فأذِنَ لهم فدخلوا، ثم جاءه يَرْفأُ، فقال: يا أميرَ المؤمنين هل لك في العباسِ وعليٍّ؟ قال: نعم، فأذِن لهم، فدخَلوا، فقال العباسُ: يا أميرَ المؤمنين، اقْضِ بيني وبين هذا -يعني علياً-

стр. 2468

فقال بعضُهم: أجَلْ يا أميرَ المؤمنين، اقضِ بينَهما وأرِحْهُما. قال مالكُ بن أوسٍ: خُيِّلَ إليَ أنهما قَدَّمَا أولئك النفرَ لذلك، فقال عمرُ: اتَّئِدا، ثم أقبلَ على أولئك الرَّهطِ، فقال: أُنشِدُكم باللهِ الذي بإذنهِ تقومُ السَّماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: "لا نُورَثُ، ما تركنا صدقةٌ"؟ قالوا: نعم، ثم أقبل على عليٍّ والعباسِ، فقال: أُنشِدُكُما بالله الذي بإذنِه تقومُ السماءُ والأرض، هل تعلَمانِ أن رسولَ الله ﷺ قال: "لا نُورَثُ، ما تركنا صدقةٌ " فقالا: نعم، قال: فإن الله خصَّ رسولَه ﷺ بخَاصّةٍ لم يَخُصَّ بها أحداً من الناس، فقال الله تعالى: َ ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦)﴾ [الحشر: ٦] فكانَ اللهُ أفاءَ على رسوله بني النَّضير، فوالله ما استأثَر بها عليكم ولا أخذَها دونكم، فكانَ رسولُ الله ﷺ يأخذُ منها نفقةَ سنةٍ، أو نفقتَه ونفقةَ أهلِه سنةً، ويجعلُ ما بقي أُسوةَ المالِ، ثم أقبلَ على أولئك الرَّهْط، فقال: أُنشدِكم بالله الذي بإذنِه تقومُ السماء والأرض، هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثم أقبل على العباسِ، وعليٍّ فقال: أُنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم، فلما توفي رسولُ الله ﷺ قال أبو بكر: أنا وليُّ رسولِ الله ﷺ , فجئت أنتَ وهذا إلى أبىِ بكر تطلبُ أنتَ ميراثَك من ابن أخيكَ، ويطلبُ هذا ميراثَ امرأتِه من أبيها، فقال أبو بكر: قال رسولُ الله ﷺ : "لا نُورَثُ، ما تركنا صدقةٌ" والله يعلمُ إنه لصادقٌ بارٌّ راشدٌ تابعٌ للحقِّ، فوليَها أبو بكر، فلما توفي قلتُ: أنا وليُّ رسول الله ﷺ ووليُّ أبي

стр. 2469

بكر، فوَليتُها ما شاءَ اللهُ أن ألِيَها، فجئتَ أنتَ وهذا، وأنتما جميعٌ وأمركما واحدٌ، فسألتُمانيها فقلت: إن شئتُما أن أدفعها إليكُما على أنَّ عليكما عهدَ الله أن تَلِيَاهَا بالذي كانَ رسولُ الله ﷺ يلِيْها، فأخذتُماها منِّي على ذلك، ثم جئتُماني لأقضِي بينكما بغير ذلك، والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقومَ الساعةُ، فإن عَجَزْتما عنها، فرُدَّاها إليَّ (١).

стр. 2470

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2471

قال أبو داود: إنما سألاه أن يكونَ يُصَيّرُه نصفَين بينَهما، لا أنهما جَهِلا أن النبيَّ ﷺ قال: "لا نُورَثُ ما تركنا صدقةٌ"، فإنهما كانا لا يَطلُبان إلا الصوابَ، فقال عمرُ: لا أُوقع عليه اسمَ القَسْمِ، أَدَعُه على ما هو (١). ٢٩٦٤ - حدَّثنا محمدُ بن عُبَيدِ، حدَّثنا محمدُ بن ثَورِ، عن معمر، عن الزهريِّ، عن مالكِ بن أوسٍ، بهذه القصَّة، قال: وهما -يعني عليّاً والعباس- يختصمان فيما أفاءَ الله على رسوله من أموالِ بني النّضير (٢).

стр. 2472

قال أبو داود: أرادَ أن لا يُوقع عليه اسمَ قَسْمٍ. ٢٩٦٥ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ وأحمدُ بن عَبْدةَ -المعنى- أن سفيانَ بن عُيينةَ أخبرهُم، عن عَمرو بن دِينارٍ، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحَدَثان عن عمر, قال: كانت أموالُ بني النضيرِ مِمَّا أفاء الله على رسوله مما لم يُوجِفِ المسلمون عليه بخَيلٍ ولا رِكَابٍ، كانت لرسولِ الله ﷺ خالصاً، يُنفِقُ على أهل بيتِه -قال ابن عَبْدةَ: يُنفِق على أهلِه- قُوتَ سنةٍ، فما بقي جُعِلَ في الكُراعِ وعدَّةً في سبيل الله. قال ابن عَبْدةَ: في الكُراع والسلاح (١).

стр. 2473

٢٩٦٦ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، أخبرنا أيوبُ، عن الزهريِّ، قال: قال عمرُ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]، قال الزهريُّ: قال عمرُ: هذه لرسولِ الله ﷺ خاصةً قُرَى عربية: فَدَكُ، وكذا وكذا من ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧]، و ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: ٨]، ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: ٩] , ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ١٠]، فاستوعبتْ هذه الآيةُ الناسَ، فلم يبقَ أحدٌ من المسلمين إلا له فيها حقٌ -قال أيوب: أو قال: حظٌّ- إلا بعضَ من تملِكون من أرقَّائكم (١).

стр. 2474

٢٩٦٧ - حدَّثنا هشامُ بن عمَّار، حدَّثنا حاتمُ بن إسماعيلَ (ح) وحدَثنا سليمانُ بن داودَ المَهريُّ، أخبرنا ابنُ وهْبٍ، أخبرني عبدُ العزيز ابن محمدٍ (ح) وحدَّثنا نَصْر بن عليٍّ، أخبرنا صفوانُ بن عيسى -وهذا لفظ حديثه- كلُّهم عن أسامةَ بن زيدٍ، عن الزُّهري، عن مالكِ بن أوسِ بن الحَدَثان، قال: كان فيما احتجَّ به عمرُ أنه قال: كانتِ لرسولِ الله ﷺ ثلاثُ صفايا: بنو النضير، وخيبر، وفَدَك. فأمَّا بنو النَّضير: فكانت حُبُساً لنوائبه، وأمَّا فدكُ فكانت حبساً لأبناء السَّبيل، وأما خيبر فجزّأها رسولُ الله ﷺ ثلاثةَ أجزاءٍ: جزءَين بين المُسلمين، وجُزءاً نفقةً لأهله، فما فَضَلَ عن نفقةِ أهلِه جعلَه بين فقراء المُهاجرين (١).

стр. 2475

٢٩٦٨ - حدَّثنا يزيدُ بن خالدِ بن عَبد الله بن مَوهَبِ الهَمدانيُّ، حدَّثنا الليثُ ابن سعْدٍ، عن عُقَيلِ بن خالدٍ، عن ابن شهاب، عن عُروةَ بن الزُبير عن عائشةَ زوجِ النبيَّ ﷺ ، أنها أخبرتْه، أن فاطمةَ بنتَ رسولِ الله ﷺ أرسلتْ إلى أبي بكر الصديق. تسألُه ميراثَها من رسولِ الله ﷺ مما أفاءَ اللهُ عليه بالمدينةِ، وفَدَك، وما بقي من خُمس خَيبر، فقال أبو بكر: إن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا نُورَثُ، ما تركنا صدقَةٌ، إنما يآكُل آلُ مُحمدٍ من هذا المالِ"، وإني والله لا أُغيِّرُ شيئاً من صدقةِ رسولِ الله ﷺ عن حالِها التي كانت عليها في عهْد رسولِ الله ﷺ ، فلأَعْملنَّ فيها بما عمِلَ به رسولُ الله ﷺ به، وأبى أبو بكر أن يدفَع إلى فاطمةَ منها شيئاً (١).

стр. 2476

٢٩٦٩ - حدَّثنا عَمرو بن عثمانَ الحِمصِيُّ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعيبُ بن أبي حمزةَ، عن الزهريِّ، حدثني عروةُ بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته بهذا الحديث، قال: وفاطمةُ ﵍ حينئذٍ تطلُب صدقةَ رسولِ الله ﷺ التي بالمدينة، وفَدَكَ، وما بقي من خُمس خَيْبر، قالت عائشةُ: فقال أبو بكرِ: إن رسول الله ﷺ قال: "لا نُورَثُ، ما تركنا صدقة، وإنما يأكلُ آلُ محمدٍ في هذا المالِ" يعني مالَ اللهِ، ليس لهم أن يزيدُوا على المأكَلِ (١). ٢٩٧٠ - حدَّثنا حجّاج بن أبي يعقوبَ، حدَّثنا يعقوبُ -يعني ابن ابراهيمَ ابنِ سعْدٍ- حدَّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهابٍ، أخبرني عروةُ أن عائشة أخبرته بهذا الحديث، قال فيه: فأبى أبو بكر عليها ذلك، وقال: لستُ تاركاً شيئاً كان رسولُ الله ﷺ يَعملُ به إلا عَمِلْتُ به إني أخشى إن تركتُ شيئاً من أمرِه أن أَزيغَ. فأما صَدقَته بالمدينة فدفعها عمرُ إلى عليٍّ وعباسِ فغلبَه عليٌّ عليها، وأما خيبرُ وفدكُ فأمسكَهما عمرُ، وقال: هما صدقةُ رسولِ الله ﷺ كانتا لحقوقِه التي تَعْرُوهُ ونوائبِه، وأَمْرُهُما إلى مَن وليَ الأمرَ، فهما على ذلك إلى اليوم (٢).

стр. 2477

٢٩٧١ - حدَّثنا محمدُ بن عُبَيدٍ، حدَّثنا ابن ثَور، عن مَعمرٍ، عن الزهري، في قوله تعالى: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] قال: صَالَحَ النبي ﷺ أهلَ فَدَكَ وقُرىً قد سماها لا أحفظُها، وهو محاصِرٌ قوماً آخرين، فأرسلوا إليه بالصُّلْح، قال: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ يقول: بغير قتالٍ، قال الزهريُّ: وكانت بنو النَّضير للنبي ﷺ خالصاً لم يفتحوها عَنْوَةً، افتتحوها على صُلْح، فقسمها النبيُّ ﷺ بين المهاجرين، لم يُعطِ الأنصارَ منها شيئاً، إلا رجلين كانت بهما حاجه ٌ (١). ٢٩٧٢ - حدَّثنا عبدُ الله بن الجَرَّاح، حدَّثنا جَريرٌ، عن المغيرة، قال: جمع عمرُ بن عبد العزيز بني مروانَ حين اسْتُخْلِفَ فقال: إن رسول الله ﷺ كانت له فَدَكُ، فكان ينفِقُ منها، ويعود منها على صغير بني هاشمٍ، ويُزوِّج منها أيِّمَهُمْ، وإن فاطمةَ سألتْه أن يجعلَها لها،

стр. 2478

فأبى، فكانت كذلك في حياةِ رسولِ الله ﷺ ، حتى مضى لِسبيلِه، فلما أن وليَ أبو بكر عَمل فيها بما عَملَ النبيُّ ﷺ في حياتِه، حتى مضى لِسبيلِه، فلما أن وليَ عمرُ عمل فيها بمثل ما عملا، حتى مضى لِسبيلِه ثم أُقْطِعَها مروانُ، ثم صارت لِعمر بن عبد العزيز، ثم قال -يعني عمرَ بنَ عبد العزيز-: فرأيتُ أمراً منعَه رسولُ الله ﷺ فاطمة ليس لي بحقّ، وإني أُشهِدُكم أني قد رددْتُها على ما كانت، يعني على عهدِ رسولِ الله ﷺ (١). قال أبو داود: ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وغَلّتُه أربعون ألف دينار، وتوفي وغَلَّته أربع مئة دينار، ولو بقي لكان أقلَّ (٢). ٢٩٧٣ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا محمدُ بن الفُضَيل، عن الوليد ابن جُمَيعٍ

стр. 2479

عن أبي الطُّفَيلِ، قال: جاءت فاطمةُ إلى أبي بكر تطلبُ ميراثَها من النبيَّ ﷺ ، قال: فقال أبو بكر: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنّ الله إذا أطعمَ نبياً طُعمةً فهِي للَذي يَقُوم من بعدِه" (١). ٢٩٧٤ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمَةَ، عن مالك، عن أبي الزّنادِ، عن الأعرَجِ عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ قال: "لا تقتسِمُ وَرثتِي ديناراً، ما تركتُ بعدَ نفقةِ نسائي ومُؤْنة عاملي فهو صدقةٌ" (٢).

стр. 2480

قال أبو داود: "مُؤنة عامِلي" يعني أكَرَةَ الأرض (١). ٢٩٧٥ - حدَّثنا عَمرو بن مرزُوقٍ، أخبرنا شعبةُ، عن عَمرو بن مُرّةَ، عن أبي البَختَريِّ، قال: سمعتُ حديثاً من رجل فأعجبني فقلتُ: اكتْبه لي، فأتى به مكتوباً مذَبَّراً: دخل العباس وعلىٌّ على عمر، وعنده طلحةُ والزبيرُ وعبدُ الرحمن وسعْدٌ، وهما يختصمان، فقال عمر لطلحةَ والزبيرِ وعبدِ الرحمن وسعدٍ: ألم تعلموا أن رسولَ الله ﷺ قال: "كلّ مالِ النبيِّ ﷺ صدقةٌ، إلَّا ما أطعمهُ أهلَهُ وكساهُم، إنَّا لا نورَثُ"؟ فقالوا: بلى، قال: فكان رسولُ الله ﷺ ينفق من مالِه على أهلِه ويتصدَّق بفضلِه، ثم توفي رسول الله ﷺ ، فوليها أبو بكر سنتين، فكان يصنَعُ الذي كان يصنَعُ رسولُ الله ﷺ ثم ذكَر شيئاً من حديث مالكِ بن أوسِ بن الحَدَثان (٢).

стр. 2481

٢٩٧٦ - حدَّثنا القَعنبىُّ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عُروةَ عن عائشةَ أنها قالت: إن أزواج النبيِّ ﷺ حين توفي رسولُ الله ﷺ أرَدْنَ أن يبعثن عثمانَ بن عفان إلى أبي بكر الصديق فيسألْنَه ثُمُنَهُنَّ من النبيِّ ﷺ ، فقالت لهن عائشةُ: أليس قد قال رسولُ الله ﷺ : "لانُورَثُ، ما تركنا فهو صدقةٌ" (١). ٢٩٧٧ - حدَّثنا محمد بن يحيى بن فارسٍ، حدَّثنا إبراهيمُ بن حمزةَ، حدَّثنا حاتمُ بن إسماعيلَ، عن أُسامةَ بن زيدٍ عن ابنِ شهاب، بإسناده نحوه، قلت: ألا تتَقينَ اللهَ؟ ألم تسمعْنَ رسولَ الله ﷺ يقول: " لا نُورَثُ، ما تركنا فهو صدقةٌ، وإنما هذا المالُ لآلِ محمدٍ لنائبتِهم ولضيفِهم، فإذا مِتُّ فهو إلى وَليِّ الأمرِ من بعْدي" (٢)؟

стр. 2482

٢٠ - باب بيان مواضعِ قَسمِ الخُمس وسهْم ذي القُربَى ٢٩٧٨ - حدَّثنا عُبيد الله بن عُمر بن مَيسرةَ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بن مَهدِيّ، عن عبدِ الله بن المُباركِ، عن يونسَ بن يزيدَ، عن الزهريِّ، أخبرني سعيدُ بن المُسيِّب أخبرني جُبير بن مُطعم: أنه جاء هو وعثمانُ بن عفّانَ يكلمانِ رسولَ الله ﷺ فيما قَسَمَ من الخُمس بين بني هاشمٍ وبني المطَّلب، فقلت: يا رسولَ اللهِ، قَسَمْتَ لإخوانِنا بني المطَّلب، ولم تُعطِنا شيئاً، وقرابَتُنَا وقرابتُهم منك واحدةٌ، فقال النبي ﷺ : "إنما بَنُو هاشم وبنو المطَّلب شيءٌ واحدٌ"، قال جُبيرٌ: ولم يقسِم لبني عبد شمسٍ, ولا لبني نَوفَلٍ، من ذلك الخُمس، كما قسم لبني هاشم وبني المطَّلب. قال: وكان أبو بكر يقسم الخُمس نحو قَسْمِ رسولِ الله ﷺ ، غير أنه لم يكن يُعطِي قُربَى رسولِ الله ﷺ ما كان النبيُّ ﷺ يُعطيهم. قال: وكان عمرُ بن الخطاب يعطيهم منه، وعثمانُ بعده (١).

стр. 2483

٢٩٧٩ - حدَّثنا عُبيد الله بن عمرَ، حدَّثنا عثمانُ بن عمرَ، أخبرني يونسُ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بن المُسيِّب قال: أخبرني جُبَير بن مُطعِم: أن رسولَ الله ﷺ لم يقسِم لبني عبد شمسٍ، ولا لبني نَوفَلٍ من الخُمس شيئاً، كما قَسَم لبني هاشمِ وبني المطَّلبِ. قال: وكان أبو بكر يقسِمُ الخُمس نحو قَسْمِ رسولِ الله ﷺ ، غير أنه لم يكن يُعطي قُربَى رسولِ الله ﷺ كما كان يُعطِيهم رسولُ الله ﷺ ،وكانَ عُمرُ يُعطيهم ومَن كان بعدَه منه (١). ٢٩٨٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا هشيمٌ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن الزهرِّي، عن سعيد بن المُسيِّب أخبرني جُبير بن مُطعِمٍ، قال: فلما كان يومُ خيبرَ وَضَعَ رسولُ الله ﷺ سهْم ذي القُربى في بني هاشمٍ، وبني المُطلب، وترك بني نَوْفَلٍ، وبني عبد شمسٍ، فانطلقتُ أنا وعثمانُ بن عفان حتى أتينا النبيَّ ﷺ ، فقلْنا: يا رسولَ اللهِ، هؤلاء بنو هاشمٍ، لا ننكر فضلَهم للموَضِع الذي وضعَك اللهُ به منهم، فما بالُ إخوانِنا بني المطَّلب أعطيتَهم وتركتَنا،

стр. 2484

وقرابَتُنَا واحدةٌ؟ فقال رسولُ الله ﷺ : "إنا وبَنُو المطَّلب لا نفترقُ في جاهليةِ ولا إسلام وإنما نحن وهم شيء واحد وشبَّك بين أصابعه (١). ٢٩٨١ - حدَّثنا حسينُ بن علي العِجْلىُّ، حدَّثنا وكيعٌ، عن الحسنِ بن صالحٍ، عن السُّدِّيِّ في ذي القربى، قال: هم بنو عبد المطَّلب (٢). ٢٩٨٢ - حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، حدَّثنا عَنْبَسةُ، حدَّثنا يونسُ، عن ابنِ شهابٍ أخبرني يزيدُ بن هُرْمُزَ: أن نَجْدَةَ الحرُوريَّ حين حجَّ في فتنةِ ابنِ الزُّبير أرسلَ إلى ابن عباسٍ يسألُه عن سَهم ذي القُربى، ويقول: لمن تراه؟ قال ابنُ عبّاس: لِقُربى رسولِ الله ﷺ ، قَسَمَهُ لهم رسولُ الله ﷺ وقد كان عمرُ عَرَضَ علينا من ذلك عَرْضاً رأيناه دون حقِّنا، فرددناه عليه وأَبَينا أن نقبلَه (٣).

стр. 2485

٢٩٨٣ - حدَّثنا عباسُ بن عبد العظيم، حدَّثنا يحيى بنُ أبي بُكَيرٍ، حدَّثنا أبو جعفرٍ -يعني الرازيَّ- عن مُطَرِّفٍ، عن عبدِ الرحمن بن أبي لَيلى سمعت علياً يقول: ولَّاني رسولُ الله ﷺ خمُسَ الخُمس، فَوَضعتُه مواضعَه حياةَ رسولِ الله ﷺ ، وحياةَ أبي بكرِ، وحياةَ عمرَ، فأُتِي بمالٍ، فدَعَاني، فقال: خذْه، فقلتُ: لا أُريدُه، قال: خُذْه فأنتم أحقُّ به، قلت: قد استغنَينا عنه، فجعلَه في بيتِ المالِ (١). ٢٩٨٤ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا ابنُ نُميرٍ، حدَّثنا هاشمُ بنُ البَريدِ، حدَّثنا حسينُ بن مَيمونٍ، عن عَبدِ الله بن عَبد الله، عن عبدِ الرحمن بن أبي لَيلى سمعت علياً يقول: اجتمعتُ أنا والعباسُ وفاطمةُ وزيدُ بن حارثة عند النبيِّ ﷺ ، فقلتُ: يا رسولَ الله، إن رأيتَ أن تولِّيَني حقَّنا من هذا الخُمس في كتابِ اللهِ، فأقْسِمَهُ حياتَكَ كي لا ينازِعَني أحدٌ بعدَك،

стр. 2486

فافْعل، قال: ففعل ذلك، قال: فقسمتُه حياةَ رسولِ الله ﷺ ، ثم وَلَّانِيه أبو بكرٍ حتى كانت آخرَ سنةٍ من سِنِىِّ عمرَ فإنه أتاه مالٌ كثيرٌ، فعَزَلَ حقَّنا، ثم أرسل إليَّ، فقلت: بنا عنه العامَ غِنىً، وبالمسلمين إليه حاجةٌ فارْدُدهُ عليهم، فردَّه عليهم، ثم لم يَدعُني إليه أحدٌ بعدَ عُمر، فلقيت العباسَ بعدما خرجتُ من عند عُمرَ، فقال: ياعَليُّ، حرمْتَنا الغداةَ شيئاً لا يُرَدُّ علينا أبداً، وكان رجلاً داهياً (١).

стр. 2487

٢٩٨٥ - حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا عَنبَسَةُ، حدَّثنا يونسُ، عن ابن شهابٍ، أخبرني عبدُ الله بن الحارث بن نَوفَلٍ الهاشميُّ أن عبدَ المُطَّلِب بنَ ربيعةَ بن الحارثِ بن عبدِ المُطَّلِب أخبره: أن أباه ربيعةَ بنَ الحارث وعباسَ بنَ عبد المطلب قالا لعبدِ المُطَّلب بن رَبيعةَ وللفضلِ بن عبّاس: ائْتيا رسولَ الله ﷺ ، فقولا له: يا رسول الله، قد بَلَغْنا من السِّنِّ ما تَرى، وأحبَبْنا أن نتزوجَ، وأنتَ يا رسولَ الله أبرُّ الناسِ وأوْصَلُهم، وليس عند أبوَينا ما يُصدِقَانِ عنا، فاستعمِلْنا يا رسولَ الله على الصدقاتِ، فلنؤدِّ إليك ما يؤدِّي؟ العمالُ، ولنُصِبْ ما كان فيها من مِرْفَقٍ، قال: فأتى عليُّ بنُ أبي طالب ونحن على تلك الحال، فقال لنا: إن رسول الله ﷺ ، قال: لا والله لا يَستعملُ منكم أحداً على الصدقة، فقال له ربيعةُ: هذا من. أمرِك، قد نلتَ صهرَ رسولِ الله ﷺ ، فلم نحسُدكَ عليه، فألقى عليٌّ رداءه، ثم اضطجع عليه، فقال: أنا أبو حسن القَرْم، والله لا أَرِيمُ حتى يرجِعَ إليكما ابناكُما بجوابِ ما بعثتُما به إلى النبيَّ ﷺ ، قال عبدُ المطلب: فانطلقتُ أنا والفضلُ حتى نوافقَ صلاةَ الظهرِ قد قامتْ، فصلَّينا مع الناسِ، ثم أسرعتُ أنا والفضل إلى باب حُجْرةِ رسول الله ﷺ ، وهو يومئذٍ عند زينبَ بنتِ جَحْشٍ، فقُمنا بالبابِ، حتى أتى رسولُ الله ﷺ ، فأخذَ بأذُني وأذُن الفضْل، ثم قال: "أخرِجا ما تُصَرِّرَان"، ثم دخل فأذنِ لي وللفضْل، فدخلْنا، فتواكَلْنا الكلامَ قليلاً، ثم كلَّمْتُه، أو كلَّمه الفضْلُ، -قد شكّ في ذلك عَبدُ الله- قال: كلّمه بالذي أمرَنا به أَبَوَانَا، فسكتَ رسولُ الله ﷺ ساعةً ورفع بصرَه قِبَلَ سقفِ البيت حتى طال علينا أنه لا يرجِعَ إلينا شيئاً، حتى رأينا زينبَ تُلمعُ من وراء الحجابِ بيدِها، تريد: أن لا تعجَلا، وإن

стр. 2488

رسولَ الله ﷺ في أمرِنا، ثم خفَّض رسول الله ﷺ رأسَه، فقال لنا: "إن هذه الصدقةَ إنما هي أوساخُ الناسِ، وأنها لا تَحِلُّ لمحمدٍ، ولا لآلِ محمدٍ، ادْعُوا لي نوفلَ بن الحارث"، فدُعي له نوفل بن الحارثِ، فقال: "يا نوفلُ أنكِح عبدَ المطَّلب"، فأنكحَني نوفلٌ، ثم قال النبيُّ ﷺ "ادعُوا لي مَحمِيَةَ بن جَزْءِ" وهو رجلٌ من بني زُبَيدٍ، كان رسولُ الله ﷺ استعملهَ على الأخماسِ، فقال رسولُ الله ﷺ لمحميةَ: " أنكِحِ الفَضْلَ" فأنكحه، ثم قال رسولُ الله ﷺ : "قمْ فأصدِقْ عنهما من الخُمس كذا وكذا" لم يُسمِّه لي عبدُ الله بن الحارث (١).

стр. 2489

٢٩٨٦ - حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، حدَّثنا عنبسةُ بن خالد، حدَّثنا يونسُ، عن ابن شهابٍ، أخبرني علي بن حُسين، أن حسينَ بن عليٍّ أخبره أن علي بن أبي طالب قال: كانت لي شارِفٌ من نصيبي من المَغنمِ يومَ بدر، وكان رسولُ الله ﷺ أعطاني شارِفاً من الخُمس يومئذ، فلما أردتُ أن أبني بفاطمةَ بنتِ رسولِ الله ﷺ واعَدْتُ رَجُلاً صَوَّاغاً من بني قَيْنُقَاع أن يرتحلَ معي فنأتيَ بإذْخِرٍ، أردتُ أن أبيعَه من الصوَّاغين فأستعينَ به في وليمةِ عُرسي، فبينا أنا أجمع لِشارفي متاعاً من الأقتاب والغَرائِر والحبالِ، وشَارِفَايَ مُنَاخان إلى جنب حُجرة رجلٍ من الأنصارِ، أقبلتُ حين جمعتُ ما جمعتُ، فإذا بشارفَىَّ قد اجتُبَّت أسنمتُهما، وبُقِرتْ خَواصرُهما، وأُخذ من أكبادِهما، فلم أملِك عينَىَّ

стр. 2490

حين رأيتُ ذلك المنظرَ، فقلت: مَنْ فعل هذا؟ قالوا: فعله حمزةُ بن عبد المطلب، وهو في هذا البيتِ في شَرْبٍ من الأنصارِ، غَنَّتْه قينةٌ وأصحابَهُ، فقالتْ في غنائها: ألَا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاء فوثب حمزةٌ إلى السيفِ، فاجْتَبَّ أسنِمتَهما وبقر خواصِرَهما، فأخذ من أكبادهما، قال عليٌّ: فانطلقتُ حتى أدخُلَ على رسولِ الله ﷺ وعندَه زيدُ بن حارثةَ، قال: فعرف رسولُ الله ﷺ الذي لقيتُ، فقالَ رسولُ الله ﷺ : "مالكَ؟ " قال: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما رأيتُ كاليوم، عَدا حمزةُ على ناقتيَّ، فاجتبَّ أسنمتَهما وبَقَر خواصِرَهما، وها هو ذا في بيتٍ معه شَرْبٌ، فدعا رسولُ الله ﷺ بردائِه، فارتداه، ثم انطلقَ يمشي واتَّبعتُه أنا وزيدُ بن حارثةَ حتى جاء البيتَ الذي فيه حمزةُ، فاستأذن، فأُذن له، فإذا هم شَرْبٌ، فطفقَ رسولُ الله ﷺ يلومُ حمزةَ فيما فعل، فإذا حمزةُ ثَمِلٌ مُحمرَّةٌ عيناه، فنظر حمزةُ إلى رسولِ الله ﷺ , ثم صَعّدَ النظر، فنظر إلى ركبتيه، ثم صعَّد النظرَ، فنظر الى سُرَّتِه، ثم صعَّد النظرَ، فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزةُ: وهل أنتم إلا عَبيدٌ لأبي؟ فعرفَ رسولُ الله ﷺ أنه ثَمِلٌ، فنكَصَ رسولُ الله ﷺ على عَقِبه القَهْقَرَى، فخرجَ وخرجْنا معه (١).
следующие страницы →