← Книги сунны

Книги сунны · id 117359

سنن أبي داود - ت الأرنؤوط

أبو داود

Полный текст (4 434 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

فافْعل، قال: ففعل ذلك، قال: فقسمتُه حياةَ رسولِ الله ﷺ ، ثم وَلَّانِيه أبو بكرٍ حتى كانت آخرَ سنةٍ من سِنِىِّ عمرَ فإنه أتاه مالٌ كثيرٌ، فعَزَلَ حقَّنا، ثم أرسل إليَّ، فقلت: بنا عنه العامَ غِنىً، وبالمسلمين إليه حاجةٌ فارْدُدهُ عليهم، فردَّه عليهم، ثم لم يَدعُني إليه أحدٌ بعدَ عُمر، فلقيت العباسَ بعدما خرجتُ من عند عُمرَ، فقال: ياعَليُّ، حرمْتَنا الغداةَ شيئاً لا يُرَدُّ علينا أبداً، وكان رجلاً داهياً (١).

стр. 2487

٢٩٨٥ - حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا عَنبَسَةُ، حدَّثنا يونسُ، عن ابن شهابٍ، أخبرني عبدُ الله بن الحارث بن نَوفَلٍ الهاشميُّ أن عبدَ المُطَّلِب بنَ ربيعةَ بن الحارثِ بن عبدِ المُطَّلِب أخبره: أن أباه ربيعةَ بنَ الحارث وعباسَ بنَ عبد المطلب قالا لعبدِ المُطَّلب بن رَبيعةَ وللفضلِ بن عبّاس: ائْتيا رسولَ الله ﷺ ، فقولا له: يا رسول الله، قد بَلَغْنا من السِّنِّ ما تَرى، وأحبَبْنا أن نتزوجَ، وأنتَ يا رسولَ الله أبرُّ الناسِ وأوْصَلُهم، وليس عند أبوَينا ما يُصدِقَانِ عنا، فاستعمِلْنا يا رسولَ الله على الصدقاتِ، فلنؤدِّ إليك ما يؤدِّي؟ العمالُ، ولنُصِبْ ما كان فيها من مِرْفَقٍ، قال: فأتى عليُّ بنُ أبي طالب ونحن على تلك الحال، فقال لنا: إن رسول الله ﷺ ، قال: لا والله لا يَستعملُ منكم أحداً على الصدقة، فقال له ربيعةُ: هذا من. أمرِك، قد نلتَ صهرَ رسولِ الله ﷺ ، فلم نحسُدكَ عليه، فألقى عليٌّ رداءه، ثم اضطجع عليه، فقال: أنا أبو حسن القَرْم، والله لا أَرِيمُ حتى يرجِعَ إليكما ابناكُما بجوابِ ما بعثتُما به إلى النبيَّ ﷺ ، قال عبدُ المطلب: فانطلقتُ أنا والفضلُ حتى نوافقَ صلاةَ الظهرِ قد قامتْ، فصلَّينا مع الناسِ، ثم أسرعتُ أنا والفضل إلى باب حُجْرةِ رسول الله ﷺ ، وهو يومئذٍ عند زينبَ بنتِ جَحْشٍ، فقُمنا بالبابِ، حتى أتى رسولُ الله ﷺ ، فأخذَ بأذُني وأذُن الفضْل، ثم قال: "أخرِجا ما تُصَرِّرَان"، ثم دخل فأذنِ لي وللفضْل، فدخلْنا، فتواكَلْنا الكلامَ قليلاً، ثم كلَّمْتُه، أو كلَّمه الفضْلُ، -قد شكّ في ذلك عَبدُ الله- قال: كلّمه بالذي أمرَنا به أَبَوَانَا، فسكتَ رسولُ الله ﷺ ساعةً ورفع بصرَه قِبَلَ سقفِ البيت حتى طال علينا أنه لا يرجِعَ إلينا شيئاً، حتى رأينا زينبَ تُلمعُ من وراء الحجابِ بيدِها، تريد: أن لا تعجَلا، وإن

стр. 2488

رسولَ الله ﷺ في أمرِنا، ثم خفَّض رسول الله ﷺ رأسَه، فقال لنا: "إن هذه الصدقةَ إنما هي أوساخُ الناسِ، وأنها لا تَحِلُّ لمحمدٍ، ولا لآلِ محمدٍ، ادْعُوا لي نوفلَ بن الحارث"، فدُعي له نوفل بن الحارثِ، فقال: "يا نوفلُ أنكِح عبدَ المطَّلب"، فأنكحَني نوفلٌ، ثم قال النبيُّ ﷺ "ادعُوا لي مَحمِيَةَ بن جَزْءِ" وهو رجلٌ من بني زُبَيدٍ، كان رسولُ الله ﷺ استعملهَ على الأخماسِ، فقال رسولُ الله ﷺ لمحميةَ: " أنكِحِ الفَضْلَ" فأنكحه، ثم قال رسولُ الله ﷺ : "قمْ فأصدِقْ عنهما من الخُمس كذا وكذا" لم يُسمِّه لي عبدُ الله بن الحارث (١).

стр. 2489

٢٩٨٦ - حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، حدَّثنا عنبسةُ بن خالد، حدَّثنا يونسُ، عن ابن شهابٍ، أخبرني علي بن حُسين، أن حسينَ بن عليٍّ أخبره أن علي بن أبي طالب قال: كانت لي شارِفٌ من نصيبي من المَغنمِ يومَ بدر، وكان رسولُ الله ﷺ أعطاني شارِفاً من الخُمس يومئذ، فلما أردتُ أن أبني بفاطمةَ بنتِ رسولِ الله ﷺ واعَدْتُ رَجُلاً صَوَّاغاً من بني قَيْنُقَاع أن يرتحلَ معي فنأتيَ بإذْخِرٍ، أردتُ أن أبيعَه من الصوَّاغين فأستعينَ به في وليمةِ عُرسي، فبينا أنا أجمع لِشارفي متاعاً من الأقتاب والغَرائِر والحبالِ، وشَارِفَايَ مُنَاخان إلى جنب حُجرة رجلٍ من الأنصارِ، أقبلتُ حين جمعتُ ما جمعتُ، فإذا بشارفَىَّ قد اجتُبَّت أسنمتُهما، وبُقِرتْ خَواصرُهما، وأُخذ من أكبادِهما، فلم أملِك عينَىَّ

стр. 2490

حين رأيتُ ذلك المنظرَ، فقلت: مَنْ فعل هذا؟ قالوا: فعله حمزةُ بن عبد المطلب، وهو في هذا البيتِ في شَرْبٍ من الأنصارِ، غَنَّتْه قينةٌ وأصحابَهُ، فقالتْ في غنائها: ألَا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاء فوثب حمزةٌ إلى السيفِ، فاجْتَبَّ أسنِمتَهما وبقر خواصِرَهما، فأخذ من أكبادهما، قال عليٌّ: فانطلقتُ حتى أدخُلَ على رسولِ الله ﷺ وعندَه زيدُ بن حارثةَ، قال: فعرف رسولُ الله ﷺ الذي لقيتُ، فقالَ رسولُ الله ﷺ : "مالكَ؟ " قال: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما رأيتُ كاليوم، عَدا حمزةُ على ناقتيَّ، فاجتبَّ أسنمتَهما وبَقَر خواصِرَهما، وها هو ذا في بيتٍ معه شَرْبٌ، فدعا رسولُ الله ﷺ بردائِه، فارتداه، ثم انطلقَ يمشي واتَّبعتُه أنا وزيدُ بن حارثةَ حتى جاء البيتَ الذي فيه حمزةُ، فاستأذن، فأُذن له، فإذا هم شَرْبٌ، فطفقَ رسولُ الله ﷺ يلومُ حمزةَ فيما فعل، فإذا حمزةُ ثَمِلٌ مُحمرَّةٌ عيناه، فنظر حمزةُ إلى رسولِ الله ﷺ , ثم صَعّدَ النظر، فنظر إلى ركبتيه، ثم صعَّد النظرَ، فنظر الى سُرَّتِه، ثم صعَّد النظرَ، فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزةُ: وهل أنتم إلا عَبيدٌ لأبي؟ فعرفَ رسولُ الله ﷺ أنه ثَمِلٌ، فنكَصَ رسولُ الله ﷺ على عَقِبه القَهْقَرَى، فخرجَ وخرجْنا معه (١).

стр. 2491

٢٩٨٧ - حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الله بن وهْب، حدَثني عيَّاش ابن عُقبة الحَضْرَميُّ، عن الفضلِ بن الحَسن الضَّمْريِّ أن ابن أُم الحكم أو ضُبَاعة ابنتَي الزبيرِ حدَّثه، عن إحداهما أنها قالت: أصابَ رسولُ الله ﷺ سبباً، فذهبتُ أنا وأختي وفاطمةُ بنتُ رسولِ الله ﷺ ، فشكَونا إليه ما نحنُ فيه، وسألْناه أن يأمرَ لنا بشيءٍ من السبي، فقال رسولُ الله ﷺ : "سبقَكُنَّ يتامى بدر، ولكنْ سأدلُكنَّ على ما هو خيرٌ لكنَّ من ذلك: تُكبِّران اللهَ على إثر كلِّ صلاةٍ ثلاثاً وثلاثين تكبيرةً، وثلاثاً وثلاثين تسبيحةً، وثلاثاً وثلاثين تحميدةً،

стр. 2492

ولا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، له المُلكُ وله الحمدُ وهو على كل شيء قديرٌ" (١).

стр. 2493

قال عياش: وهما ابنتا عمِّ النبيَّ ﷺ ٢٩٨٨ - حدَّثنا يحيي بن خَلَفٍ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، عن سعيدٍ -يعني الجُرَيريَّ- عن أبي الوَردِ، عن ابن أعبُدَ، قال: قال لي علىٌّ: ألا أحدثُك عنِّي وعن فاطمةَ بنتِ رسولِ الله ﷺ , وكانت مِن أحبِّ أهلِه إليه؟ قلتُ: بلى، قال: إنها جَرَّتْ بالرَّحَى حتى أثّر في يدها، واستَقَتْ بالقِربة حتى أثَّر في نحرِها، وكَنَستِ البيتَ حتى اغبرَّت ثيابُها، فأتى النبيَّ ﷺ خدمٌ، فقلت: لو أتيتِ أباكِ فسألتيه خادماً، فأتَتْه، فوجَدَتْ عنده حُدَّاثاَ، فرجعتْ، فأتاها من الغد، فقال: "ما كانَ حاجتُكِ؟ "فسكتتْ، فقلت: أنا أُحدَّثك يا رسولَ اللهِ، جَرَّتْ بالرحى حتى أثَّرت في يدِها، وحملتْ بالقِربة حتى أثّرت في نحرِها، فلمَّا أن جاءك الخدَمُ أَمرتُهَا أن تأتيَك فتستخْدمَك خادماً يقيها حَرَّ ما هي فيه، قال: "اتقِي الله يا فاطمة، وأدِّي فريضةَ ربِّكِ، واعْمَلي عَمَلَ أهلِكِ، وإذا أخذتِ مضجعَكِ فسبّحي ثلاثاً وثلاثين،

стр. 2494

واحْمَدي ثلاثاً وثلاثين، وكبِّري أربعاً وثلاثين، فتلك مئةٌ، فهي خير لكِ من خادِمٍ "، قالت: رضيتُ عن اللهِ، وعن وسوله (١). ٢٩٨٩ - حدَّثنا أحمدُ بن محمد المروزي، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن على بن حُسين، بهذهِ القصة، قال: ولم يُخدِمها (٢). ٢٩٩٠ - حدَّثنا محمدُ بن عيسى، حدَّثنا عنبسةُ بن عبد الواحدِ القُرشيُّ -قال أبو جعفر يعني ابنَ عيسى: كنا نقولُ: إنه من الأبدال قبل أن نسمع أن الأبدال من المَوالي- قال: حدَثني الدَّخِيل بن إياسِ بن نوح بن مُجَّاعةَ، عن هلالِ بن سِراجِ بن مُجَّاعةَ، عن أبيه

стр. 2495

عن جده مُجَّاعة: أنه أتى النبيَّ ﷺ يطلبُ دِيَةَ أخيه -قتلتْه بنو سَدوسٍ من بني ذهلٍ- فقال النبيُّ ﷺ : "لو كنتُ جَاعِلاً لمُشرِكٍ دِيَةً جعلْتُها لأخيك، ولكنْ سأُعْطِيكَ مِنهُ عُقْبَى"، فكتب له النبي ﷺ بمئة من الإبل من أول خُمْسٍ يخرُج من مُشركي بني ذُهلٍ، فأخذ طائفةً منها، وأسلمتْ بنو ذهْلٍ، فطلبها بعدُ مُجَّاعَةُ إلى أبي بكر، وأتاه بكتابِ النبيِّ ﷺ ، فكتبَ له أبو بكر باثنَي عشرَ ألفَ صاعٍ من صدقةِ اليمامة: أربعةُ آلافٍ بُرٌّ، وأربعةُ آلافٍ شعيرٌ، وأربعةُ آلافٍ تمرٌ، وكان في كتاب النبي ﷺ لِمُجَّاعة: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ من محمدٍ النبيَّ، لِمُجَّاعةَ بن مُرَارةَ من بني سُلْمى، إني أعطيتُه مئةً من الإبلِ من أول خُمسٍ يخرُج من مُشركي بني ذهلٍ عُقْبَةً من أخيه" (١).

стр. 2496

٢١ - باب ماجاء في سهم الصفيِّ ٢٩٩١ - حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن مُطرِّفٍ عن عامرٍ الشعبيِّ، قال: كانَ للنبيِّ ﷺ سهمٌ يُدعَى الصَّفِيَّ، إن شاء عبداً، وإن شاءَ أمةً، وإن شاءَ فرساً، يختارُه قبلَ الخُمس (١). ٢٩٩٢ - حدَّثنا محمدُ بن بشَار، حدَّثنا أبو عاصِم وأزْهَرُ، قالا: حدَّثنا ابن عَونٍ، قال: سألتُ محمداً عن سهْمِ النبيَّ ﷺ والصفِىِّ، قال: كان يُضرَب له بسهمٍ من المسلمين وإن لم يشهدْ، والصفيُّ يؤخذ له رأسٌ من الخُمس قبلَ كل شيءٍ (٢).

стр. 2497

٢٩٩٣ - حدَّثنا محمودُ بن خالدِ السُّلَمي، حدَّثنا عُمر -يعني ابنَ عبد الواحد-، عن سعيد -يعني ابنَ بَشير- عن قتادةَ، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا غزا كان له سهْمٌ صافٍ يأخذُه من حيثُ شاءَ، وكانت صفيَّةُ من ذلك السهمِ، وكان إذا لم يَغْزُ بنفسِه ضُرِبَ له بسهمِه ولم يُخيَّر (١). ٢٩٩٤ - حدَّثنا نصرُ بن عليٍّ، حدَّثنا أبو أحمدَ، أخبرنا سفيانُ، عن هشامِ ابن عُروةَ، عن أبيهِ عن عائشة قالتْ: كانَتْ صفيةُ من الصَّفِيِّ (٢). ٢٩٩٥ - حدَّثنا سعيدُ بن منصورٍ، حدَّثنا يعقوبُ بن عبدِ الرحمن الزهريُّ، عن عَمرو بن أبي عَمرو

стр. 2498

عن أنس بن مالك، قال: قدِمْنا خيبرَ فلما فتحَ اللهُ الحصنَ ذُكِرَ له جمالُ صفيةَ بنتِ حُييٍّ، وقد قُتل زوجُها، وكانت عَروساً، فاصطفاها رسولُ الله ﷺ لنفسِه، فخرج بها حتى بلغنا سُدَّ الصهْبَاء، حَلَّت فبنى بها (١). ٢٩٩٦ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا حمادُ بن زيد، عن عبد العزيز بن صُهيب عن أنس بن مالك، قال: صارتْ صفيةُ لِدِحْيَةَ الكلْبىِّ، ثم صارتْ لِرسولِ الله ﷺ (٢)

стр. 2499

٢٩٩٧ - حدَّثنا محمدُ بن خَلَّاد الباهليُّ، حدَّثنا بهزُ بن أسَدٍ، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا ثابتٌ عن أنس، قال: وقَعَ فيْ سهمِ دحيةَ جاريةٌ جميلةٌ فاشتراها رسولُ الله ﷺ بسبعة أرؤسٍ، ثم دفعها إلى أُم سليم تصنعها وتهيئُها، قال حمادٌ: وأحسبه قال: وتعتد في بيتِها صفيةُ بنتُ حُييٍّ (١). ٢٩٩٨ - حدَّثنا داودُ بن مُعاذ، حدَّثنا عبدُ الوارث. وحدَثنا يعقوبُ بن إبراهيم -المعنى-، حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن عبدِ العزيز بن صُهيبٍ عن أنس، قال: جُمِعَ السبْيُ -يعني بخيبرَ- فجاء دحيةُ، فقال: يا رسولَ الله: أعْطِنِي جاريةً من السبيِ، قال: "اذهب فَخُذْ جاريةً" فأخذَ صفيةَ بنتَ حُييٍّ، فجاء رجلٌ إلى النبي ﷺ ، فقال: يا نبىَّ اللهِ، اْعطيتَ دحيةَ -قال يعقوبُ: صَفيّةَ بنتَ حُيي، ثم اتفقا- سيدةَ قريظةَ والنضيرِ؟ ما تصلحُ إلا لكَ. قال: " ادْعُوهُ بها" فلما نظر إليها النبيُّ ﷺ قال له: "خُذْ جارِيةً من السَّبْي غيرَهَا" وإن النبيَّ ﷺ أعتقَها وتزوجَها (٢).

стр. 2500

٢٩٩٩ - حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا قُرَّةُ سمعتُ يزيدَ بنَ عبدِ اللهِ، قال: كنا بالمِرْبَد، فجاء رجلٌ أشعثُ الرأسِ بيده قطعةُ أدِيمٍ أحمرَ، فقلنا: كأنَّك من أهلِ الباديةِ، قال: أجلْ، قلنا: ناوِلْنا هذه القطعةَ الأديمَ التي في يدك، فناولنَاهَا، فقرأْنا ما فيها فإذا فيها: "من محمدِ رسولِ الله إلى بني زُهير بن أُقَيْش، إنكم إن شهدتُم أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسولُ الله، وأقمتُم الصلاةَ، وآتيتُم الزكاةَ، وأديتُم الخُمس من المَغْنَمِ، وسَهْمَ النبيَّ ﷺ وسَهْمَ الصفيِّ أنتم آمنون بأمان الله ورسولِه" فقلْنا: مَنْ كتب لك هذا الكتابَ؟ قال: رسولُ الله ﷺ (١). ٢٢ - باب كيف كان إخراجُ اليهودِ من المدينة ٣٠٠٠ - حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن فارسٍ، أن الحَكَم بن نافع حدثهم، أخبرنا شُعيبٌ، عن الزهريِّ، عن عبدِ الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالكِ

стр. 2501

عن أبيه -وكان أحد الثلاثة الذين تِيبَ عليهم-: وكان كعْب بن الأشرفِ يَهجُو النبىَّ ﷺ ويُحرَّضُ عليه كفارَ قريشٍ، وكان النبي ﷺ حين قدم المدينةَ وأهْلُهَا أخلاطٌ منهم المسلمون والمشركون يعبُدون الأوثانَ، واليهودُ، وكانوا يُؤْذونَ النبيَّ ﷺ وأصحابَه، فأمر اللهُ نبيّه بالصبرِ والعفْوِ، ففيهم أنزلَ اللهُ: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٨٦]، فلما أبى كعبُ بن الأشرفِ أن يَنزِعَ عن أذى النبيَّ ﷺ أمرَ النبيُّ ﷺ سعدَ بن مُعاذٍ أن يبعث رهْطاً يقتُلُونه، فبعث محمدَ بن مَسلَمةَ، وذكر قصةَ قتْلِه، فلمَّا قتلُوه فزِعَتِ اليهودُ والمشركُون، فغَدَوْا على النبيَّ ﷺ فقالوا: طُرقَ صاحبُنا فقُتل، فذكَر لهم النبيُّ ﷺ الذي كان يقول، ودعاهم النبيُّ ﷺ إلى أن يكتب بينه وبينهم كتاباً ينتهون إلى ما فيه، فكتب النبي ﷺ بينه وبينهم وبين المسلمين عامةً صحيفةً (١).

стр. 2502

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2503

٣٠٠١ - حدَّثنا مُصَرِّفُ بن عَمرِو الأياميُّ، حدَّثنا يونُس -يعني ابنَ بُكَيرٍ-, حدَّثنا محمد بن إسحاقَ، حدثني محمدُ بن أبي محمدٍ مولى زيدِ بن ثابتٍ، عن سَعيد بن جُبيرٍ وعِكرمةَ عن ابن عباسٍ، قال: لما أصابَ رسولُ الله ﷺ قريشاً يومَ بدرٍ وقدم المدينةَ جمعَ اليهودَ في سوقِ بني قَيْنُقَاع، فقال: "يا معشرَ يهودَ، أسلِموا قَبلَ أن يُصِيبَكُم مثلُ ما أصابَ قُريشاً" قالوا: يا محمدُ، لا يَغُرَّنَّكَ من نفسِك أنك قتلتَ نَفَراً من قريشِ كانوا أغْماراً لا يعرفون القتالَ، إنك لو قاتلْتَنا لعَرَفْتَ أنا نحن الناس، وأنك لم تَلْقَ مثلَنا، فأنزلَ اللهُ في ذلك: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ [آل عمران: ١٢] قرأ مُصَرِّفٌ إلى قوله ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٣] ببدر ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ [آل عمران: ١٣] (١). ٣٠٠٢ - حدَّثنا مصرِّف بن عَمرو، حدَّثنا يونُس، قال ابنُ إسحاقَ: حدّثني مولى لِزيدِ بن ثابتٍ، حدثتني بنتُ مُحَيِّصَة

стр. 2504

عن أبيها مُحَيِّصَةَ، أن رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ ظَفِرْتُم بِهِ منْ رجال يهود فاقتُلُوه" فوثَبَ مُحَيّصَةُ على شُبَيبةَ رجلٍ من تجار يهود كان يُلابِسُهم، فقتَلَه، وكان حُويِّصَةُ إذ ذاك لم يُسِلْم، وكان أسَنَّ من مُحيِّصةَ، فلما قتله جعلَ حُويِّصةُ يضربُه، ويقول: أي عَدُوَّ اللهِ، أما والله لَرُبَّ شَحمٍ في بَطنِكَ من مَالِهِ (١). ٣٠٠٣ - حدَّثنا قُتيبةُ بن سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن سعيدِ بن أبي سعيد، عن أبيه عن أبي هريرةَ أنه قال: بينما نحْنُ في المسجد إذ خرج إلينا رسولُ الله ﷺ فقال: "انْطَلِقُوا إلى يهودَ" فخرجْنا معه حتى جئناهُم، فقامَ رسولُ الله ﷺ ، فناداهُم فقال: "يا معشرَ يهودَ، أسْلِموا تَسلَمُوا" فقالوا: قد بلّغْتَ يا أبا القاسم، فقال لهم رسولُ الله ﷺ : "أسلِمُوا تَسْلَمُوا" فقالوا: قد بلّغْتَ يا أباْ القاسم، فقال لهم رسولُ الله ﷺ "ذلكَ أُريِدُ"، ثم قالها الثالثةَ: "اعلَموا أنّما الأرضُ لله وَرسُوله،

стр. 2505

وإني أرِيدُ أن أُجْلِيَكُم مِن هذه الأرضِ، فمن وجدَ مِنكُم بمالِهِ شيئاً فلْيبِعهُ، وإلَّا فاعلَمُوا أنَّمَا الأرض للهِ ورسولهِ" (١). ٢٣ - باب ماجاء في خَبِر بني النضيرِ ٣٠٠٤ - حدَّثنا محمدُ بن داودَ بنِ سفيانَ، حدَّثنا عبدُ الرزّاقِ، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن عبدِ الرحمن بن كعب بن مالكٍ عن رجل من أصحابِ النبيِّ ﷺ : أن كفارَ قريشٍ كتبُوا إلى ابن أُبَيٍّ ومَن كان معه يعبُد الأوثانَ من الأوسِ والخزرجِ، ورسولُ الله ﷺ يومئذٍ بالمدينة قبلَ وقعةِ بدرٍ: إنكم آوَيتُم صاحبَنا، وإنا نُقسِم بالله لَتُقاتِلُنَّهُ أو لَتُخرِجُنَّهُ أو لنَسِيرَنَّ إليكم بأجمَعِنا حتى نقتلَ مقاتلتكم ونستبيح نساءكم، فلما بلغَ ذلك عبدَ الله بن أبيّ ومَن كان معه من عَبَدةِ الأوثانِ، اجتمعوا لقتالِ النبيِّ ﷺ ، فلما بلغ ذلك النبىَّ ﷺ لقيهم فقال: "لَقدْ بَلغَ وعيدُ قُريشٍ منكم المبَالغ، ما كانت تكِيدُكم بأكْثرَ مِمَّا تريدُون أن تكيدُوا بِهِ أنفُسَكم، تريدُون أن تُقاتلوا أبنَاءَكم وإخوانَكم" فلما سمعُوا ذلك من النبيَّ ﷺ تفرَّقوا، فبلغ ذلك كفارَ قريشٍ، فكتبت كفارُ قريشٍ بعد وقعةِ بدرٍ إلى اليهود: إنكم أهلُ الحَلْقَةِ والحُصُونِ، وإنكم لَتُقاتِلُنَّ صاحبَنا أو لنَفْعلَنَّ كذا وكذا، ولا يحولُ بيننا وبين خَدَمِ نسائكم شيء -وهي الخلاخيل- فلما بلغَ كتابُهم النبيَّ ﷺ أجْمعَتْ بنو النَّضير

стр. 2506

بالغَدْرِ: فأرسَلُوا إلى رسولِ الله ﷺ : اخرُج إلينا في ثلاثين رجلاً من أصحابك، وليخرج منا ثلاثون حِبْراً، حتى نلتقي بمكان الْمَنصَف فيسمعوا منك، فإن صدَّقُوك وآمنوا بك آمنّا بك، فقصَّ خبرهم، فلما كان الغَدُ غدا عليهم رسولُ الله ﷺ بالكتائبِ فحَصَرهم، فقال لهم: "إنكم واللهِ لا تأمَنُون عِندي إلا بعَهْدٍ تُعَاهِدوني عليه) فأبَوا أن يعطُوه عهداً، فقاتَلَهم يومَهم ذلك، ثم غدا الغدَ على بني قُريظةَ بالكتائبِ، وتَرك بني النَّضيرِ، ودعاهم إلى أن يعاهِدوه، فعاهَدوه: فانصرف عنهم، وغدا على بني النضيرِ بالكتائبِ، فقاتلهم حتى نزلوا على الجَلَاء، فجَلَتْ بنو النضيرِ واحتَمَلُوا ما أقَلَّتِ الإبلُ من أمتعتِهم وأبواب بيوتهم وخشبِها، فكان نخلُ بني النضير لِرسولِ الله ﷺ خاصةً، أعطاه الله إياها وخَصَّه بها، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] يقول: بغيرِ قتالٍ، فأعطى النبيُّ ﷺ أكثرَها للمهاجرين، وقَسَمها بينهم، وقسم منها لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجةٍ، لم يقسِم لأحدٍ من الأنصارِ غيرِهما، وبقي منها صدقةُ رسولِ الله ﷺ التي في أيدي بني فاطمةَ ﵂ (١).

стр. 2507

٣٠٠٥ - حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن فارسٍ، حدَّثنا عبدُ الرزّاقِ، أخبرنا ابن جُريجِ، عن موسى بن عُقبةَ، عن نافع عن ابن عمر: أن يهودَ النَّضِير وقُرَيظَةَ حاربُوا رسولَ الله ﷺ فأجلى رسولُ الله ﷺ بني النضيرِ، وأقرَّ قريظةَ ومَنَّ عليهم، حتى حاربتْ قريظةُ بعد ذلك، فقتلَ رجالَهم وقسم نساءَهم وأولادَهم وأموالَهم بين المسلمين إلا بعضَهم لحقوا برسول الله ﷺ فأمَّنهم وأسلَمُوا، وأجلى رسولُ الله ﷺ يهودَ المدينةِ كلَّهم: بني قينقاع، وهم قوم عبدِ الله بن سلَام، ويهودَ بني حارثةَ: وكل يهوديٍّ كان بالمدينة (١). ٢٤ - باب في حكم أرض خيبرَ ٣٠٠٦ - حدَّثنا هارونُ بن زيدِ بن أبي الزرقاءِ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا حمادُ بن سلمةَ، عن عُبيد الله بن عُمر، قال: أحسبه عن نافع

стр. 2508

عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قاتَلَ أهل خيبرَ، فغلبَ على النخلِ والأرضِ، وأَلجأهم إلى قَصرِهم، فصالَحُوه على أن لِرسولِ الله ﷺ الصفراءَ والبيضاءَ والحَلْقَةَ، ولهم ما حملتْ رِكابُهم، على أن لا يكتُموا، ولا يُغَيّبوا شيئاً، فإن فعلوا فلا ذمةَ لهم ولا عهد، فغَيَّبُوا مَسْكاً لحُيَيِّ بن أخْطَبَ، وقد كان قُتلْ قَبل خيبرَ، كان احتَمَله معه يوم بني النضير حين أُجليت النضيرُ، فيه حُلِيُّهُم، قال: فقال النبي ﷺ لسَعْيةَ: "أين مَسْكُ حُيَيِّ بنِ أخْطَبَ؟ " قال: أذهبتْه الحروبُ والنفقاتُ، فوجدُوا المَسك، فقَتل ابنَ أبي الحقَيقِ وسَبَى نساءهم وذراريَهم، وأراد أن يُجْليَهم، فقالوا: يا محمدُ، دعْنا نعملْ في هذه الأرض ولنا الشطرُ ما بدا لك ولكم الشطرُ، وكان رسولُ الله ﷺ يعطي كل امرأةٍ من نسائِه ثمانين وَسْقاً من تمرٍ وعشرين وَسْقاً من شعيرٍ (١).

стр. 2509

٣٠٠٧ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاقَ، حدثني نافعٌ مولى عبد الله بن عُمرَ عن عبد الله بن عمر: أن عمر قال: أيُّهَا الناس، إن رسولَ الله ﷺ كان عامَلَ يهود خيبر على أنّا نُخرجُهم اذا شئنا (١)، فمن كان له مالٌ فَلْيَلْحَقْ به، فإني مُخرِجٌ يهودَ، فأخرجَهم (٢).

стр. 2510

٣٠٠٨ - حدَّثنا سليمانُ بن داودَ المَهْريُّ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني أُسامةُ ابن زيدٍ اللَّيثيُّ، عن نافعٍ عن عبد الله بن عمر، قال: لما افتُتِحتْ خيبرُ سألتْ يهودُ رسولَ الله ﷺ أن يُقِرَّهم على أن يعمَلُوا على النصفِ مما خرَجَ منها، فقال رسولُ الله ﷺ : "أُقِرُّكم فيها على ذلك ما شئنا" فكانوا على ذلك، وكان التمرُ يقسَم على السُّهْمان من نصفِ خيبرَ، ويأخذُ رسولُ الله ﷺ الخُمس، وكان رسولُ الله ﷺ أطعم كلَّ امرأةٍ من أزواجِه من الخُمس مئةَ وَسْقٍ تمراً وعشرين وسقاً شعيراً، فلما أراد عمرُ إخراجَ اليهود أرسل إلى أزواج النبيَّ ﷺ فقال لهن: مَن أحب مِنْكنَّ أن أقسِمَ لها نَخلاً بِخَرصِها مئةَ وَسْقٍ فيكون لها أصلُها وأرضُها وماؤُها، ومن الزَّرع مزرعةً خرصَ عشرين وسْقاً فَعَلْنا، ومن أحبَّ أن نعزِلَ الذي لها في الخُمس كما هو فعلْنا (١).

стр. 2511

٣٠٠٩ - حدَّثنا داودُ بن معاذ، حدَّثنا عبد الوارث (ح) وحدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ وزيادُ بن أيوبَ، أن إسماعيلَ بن إبراهيمَ، حدَّثهم، عن عبد العزيز بن صُهَيبٍ عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ غزا خيبرَ فأصبناها عَنْوَةً، فجُمِعَ السبْيُ (١). ٣٠١٠ - حدَّثنا الربيعُ بن سليمانَ المُؤذِّنُ، حدَّثنا أسدُ بن موسى، حدَّثنا يحيى بنُ زكريا، حدثني سفيانُ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن بُشَير بن يسارٍ

стр. 2512

عن سهل بن أبي حَثْمةَ، قال: قَسَمَ رسولُ الله ﷺ خيبرَ نصفَين: نصفاً لنوائبِه وحاجتِه، ونصفاً بين المسلمين، قسمَها بينهم على ثمانيةَ عشرَ سهْماً (١).

стр. 2513

٣٠١١ - حدَّثنا حسين بن علي بن الأسود، أن يحيى بنَ آدمَ حدَّثهم، عن أبي شهابٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن بُشَير بن يَسارٍ أنه سمع نفراً من أصحاب النبي ﷺ قالوا، فذكر هذا الحديثَ، قال: فكان النصفُ سهامَ المسلمين وسهمَ رسولِ الله ﷺ ، وعزلَ النصفَ للمسلمين لما ينوبُه من الأُمورِ والنَّوائبِ (١). ٣٠١٢ - حدَّثنا حسينُ بن عليٍّ، حدَثنا محمدُ بن فُضَيل، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن بُشَير بن يَسارٍ مولى الأنصارِ عن رجالٍ من أصحاب النبي ﷺ : أن رسولَ الله ﷺ لما ظَهَر على خيبرَ قَسمَها على ستةٍ وثلاثين سهْماً، جَمَعَ كلُّ سَهْم مئةَ سَهْم، فكان لِرسولِ اللهِ ﷺ وللمسلمين النصفُ من ذلك، وعزلَ النصفَ الباقيَ لمن نزل به من الوفود والأمور ونَوائبِ النّاس (٢). ٣٠١٣ - حدَّثنا عبدُ الله بن سعيدٍ الكِنْديُّ، حدَّثنا أبو خالدِ -يعني سليمانَ ابن حَيان-، عن يحيى بنِ سعيدٍ

стр. 2514

عن بُشَير بن يَسارٍ، قال: لما أفاء الله على نبيِّه ﷺ خيبرَ قسمَها على ستةٍ وثلاثين سهْماً جَمَعَ كُلُّ سهْم مئَةَ سهْمٍ، فعَزَل نصفَها لنوائبِه وما ينزِل به: الوَطِيحَةَ والكُتَيبَةَ وما أُحِيز معهما، وعزل النصف الآخر فقسمه بين المسلمين: الشَّقَّ والنَّطاة وما أُحيزَ معهما، وكان سهمُ رسولِ الله ﷺ فيما أُحيزَ معهما (١). ٣٠١٤ - حدَّثنا محمد بن مِسكين اليَماميُّ، حدَّثنا يحيى بن حسان، حدَّثنا سليمانُ -يعني ابنَ بلالٍ- عن يحيى بن سعيد عن بُشَير بن يَسارِ: أن رسولَ الله ﷺ لما أفاءَ اللهُ عليه خيبرَ، قسمها ستةً وثلاثين سَهْماً جُمَعَ، فعزل للمسلمين الشطرَ: ثمانيةَ عشرَ سهماً، يجمعُ كلُّ سهمٍ مئةً، النبي ﷺ معهم، له سهمٌ كسَهْمِ

стр. 2515

أحدِهم، وعزلَ رسولُ الله ﷺ ثمانيةَ عشر سهماً -وهو الشطرُ- لنوائبِه وما ينزلُ به من أمرِ المسلمين، فكان ذلك الوَطِيحَ والكُتيبةَ والسُّلالمَ وتوابعَها، فلما صارتِ الأموالُ بيد النبي ﷺ والمسلمين لم يكن لهم عُمّال يكفُونهم عملَها، فدعا رسولُ الله ﷺ اليهودَ فعامَلَهم (١). ٣٠١٥ - حدَّثنا محمد بن عيسى، حدَّثنا مُجَمِّعُ بن يعقوبَ بن مُجمِّعِ بن يزيدَ الأنصاريُّ، سمعتُ أبي يعقوبَ بن مُجمِّع يذكر، عن عمه عبد الرحمن بن يزيدَ الأنصاريّ عن عمّه مُجمِّع بن جاريةَ الأنصاري -وكان أحدَ القراء، الذين قرؤوا القرآن- قال: قُسمت خيبرُ على أهل الحديبيةِ، فقسَمَها رسولُ الله ﷺ على ثمانيةَ عشرَ سهماً، وكان الجيشُ ألفاً وخمس مئة، فيهم ثلاثُ مئة فارسٍ، فأعطى الفارسَ سهمَين، وأعطى الراجلَ سهماً (٢). ٣٠١٦ - حدَّثنا حسينُ بن عليٍّ العِجليُّ، حدَّثنا يحيي -يعني ابنَ آدمَ- حدَّثنا ابنُ أبي زائدةَ، عن محمد بن إسحاقَ عن الزُّهري وعبد الله بن أبي بكرٍ وبعضِ ولدِ محمد بن مَسْلَمةَ، قالوا: بقيتْ بقيةٌ من أهل خيبرَ تحصَّنوا، فسألوا رسولَ الله ﷺ أن يحقِنَ دماءهم ويُسَيِّرهَم، ففعل، فسمع بذلك أهلُ فَدَكَ، فنزلُوا على

стр. 2516

مثل ذلك، فكانتْ لِرسول الله ﷺ خاصَّةً، لأنه لم يُوجَفْ عليها بخيلٍ ولا ركابٍ (١). ٣٠١٧ - حدَثنا محمدُ بن يحيى بن فارسٍ، حدَّثنا عبدُ الله بن محمد، عن جُوَيريةَ، عن مالكٍ، عن الزهريِّ أن سعيد بن المُسيَّب أخبره: أن رسول الله ﷺ افتتح بعض خيبر عنوةً (٢).

стр. 2517

قال أبو داود: قُرىء على الحارثِ بن مِسكينٍ -وأنا شاهدٌ- أخبركم ابنُ وهبٍ، حدثني مالك، عن ابنِ شهاب: أن خيبر كانَ بعضُها عَنوةً، وبعضُها صلحاً، والكُتيبةَ أكثرُها عَنوةٌ، وفيها صلحٌ. قلت لمالك: وما الكُتيبةُ؟ قال: أرضُ خيبر، وهي أربعون ألفَ عَذْقٍ. ٣٠١٨ - حدَّثنا ابنُ السَّرحِ، حدَّثنا ابنُ وهْبٍ، أخبرني يُونس بنُ يزيدَ عن ابنِ شهابٍ، قال: بلغني أن رسولَ الله ﷺ افتتح خيبرَ عَنْوَةً بعد القتالِ، ونزل مَنْ نزلَ من أهلها على الجَلاء بعد القتالِ (١).

стр. 2518

٣٠١٩ - حدَّثنا ابنُ السَّرحِ، حدَّثنأ ابنُ وهب، أخبرني يُونس بن يزيدَ عن ابنِ شهاب، قال: خَمَّس رسولُ الله ﷺ خيبرَ، ثم قَسمَ سائرَها على مَنْ شهِدها ومَنْ غاب عنها من أهلِ الحُديبية (١). ٣٠٢٠ - حدَّثنا أحمدُ بن حنْبل، حدَّثنا عبدُ الرحمن، عن مالكٍ، عن زيد ابن أسلَم، عن أبيه عن عُمر، قال: لَولا آخرُ المسلمين ما فُتحت قريةٌ إلا قسمتُها كما قَسمَ رسولُ الله ﷺ خيبرَ (٢).

стр. 2519

٢٥ - باب ما جاء في خبر مكة ٣٠٢١ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ، حدَّثنا ابن إدريسَ، عن محمد بن إسحاقَ، عن الزهريِّ، عن عُبيد الله بن عَبد الله بن عُتبةَ عن ابن عباس: أن رسولَ الله ﷺ عَامَ الفتحِ جاءه العباسُ بن عَبد المُطَّلب بأبي سفيانَ بن حَرْبٍ، فأسلَم بمَرِّ الظَّهْرانِ، فقال له العباسُ: يا رسولَ الله، إن أبا سفيان رجلٌ يحب هذا الفخْر، فلو

стр. 2520

جعلتَ له شيئاً، قال: "نعم، مَن دخل دَارَ أبي سفيان، فهو آمنٌ، ومن أغلقَ بابَهُ فهو آمنٌ" (١). ٣٠٢٢ - حدَّثنا محمد بن عَمرو الرازيُّ، حدَّثنا سلمة -يعني ابنَ الفَضل- عن محمد بن إسحاقَ، عن العباسِ بن عَبد الله بن مَعبَدٍ، عن بعضِ أهله

стр. 2521

عن ابن عباس، قال: لما نزلَ رسولُ الله ﷺ مرَّ الظَّهْرانِ، قال العباسُ: قلتُ: واللهِ لئن دخلَ رسولُ الله ﷺ مكةَ عَنْوَةً قبل أن يأتوه فيستأمِنوه، إنَّه لَهلاك قُريشٍ، فجلستُ على بغلةِ رسولِ الله ﷺ ، فقلتُ: لَعلِّي أجدُ ذا حاجةٍ يأتي أهلَ مكةَ، فيُخبرَهم بمكانِ رسولِ الله ﷺ ليَخرجوا إليه فيستأمِنُوه، فإني لأَسيرُ إذ سمعتُ كلامَ أبي سفيانَ، وبُدَيلَ بن وَرْقاءٍ، فقلت: يا أبا حنظلةَ، فعرف صوتي، قال: أبو الفضْل؟ قلت: نعم، قال: مالك، فداك أبي وأُمي؟!! قلت: هذا رسولُ الله ﷺ والناسُ، قال: فما الحيلةُ؟ قال: فركب خلفي ورجع صاحبُه، فلما أصبحَ غدوتُ به على رسولِ الله ﷺ فأسلَم، قلت: يا رسولَ الله، إن أبا سفيان رجلٌ يحب هذا الفخرَ، فاجعلْ له شيئاً، قال: "نعم، مَنْ دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمِنٌ، ومَنْ أغلقَ عليه دَارَهُ فهو آمِنٌ، ومن دخل المسجدَ فهو آمِنٌ"، قال: فتفرَّق الناسُ إلى دُورهم، وإلى المسجدِ (١).

стр. 2522

٣٠٢٣ - حدَّثنا الحسنُ بن الصبَّاح، حدَّثنا إسماعيلُ -يعني ابنَ عبدِ الكريم- حدثني إبراهيمُ بن عَقيل بن مَعقِلٍ، عن أبيه، عن وهب قال: سألتُ جابراً: هل غنِمُوا يومَ الفتحِ شيئاً؟ قال: لا (١). ٣٠٢٤ - حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا سلاَّم بن مِسكينٍ، حدَّثنا ثابتٌ البُنَانيُّ، عن عبدِ الله بن رباحٍ الأنصاريِّ عن أبي هريرة: أن النبيَّ ﷺ لما دخلَ مكةَ سَرَّحَ الزبيرَ بن العوّامِ، وأبا عُبيدةَ بن الجراح، وخالدَ بن الوليد على الخيل، وقال: "يا أبا

стр. 2523

هريرةَ، اهتِفْ بالأنصار"، قال: اسلُكوا هذا الطريقَ، فلا يُشْرِفَنَّ لكم أحدٌ إلا أنمتُموه، فنادَى مُنادٍ: لا قريشَ بعد اليومِ، فقال رسولُ الله ﷺ : "من في دخل داراً فهو آمِنٌ، ومَنْ ألقى السلاحَ فهو آمِنٌ"، وعَمَدَ صناديدُ قُريشٍ فدخلُوا الكعبةَ، فغَصَّ بهم، وطافَ النبيُّ ﷺ ، وصلى خلفَ المقامِ، ثم أخذَ بجَنَبتَي البابِ، فخرجُوا: فبايعوا النبيَّ ﷺ على الإسلام (١). قال أبو داود: سمعت أحمدَ بن حنبلٍ وسأله رجلٌ، قال: مكةُ عَنوةً هي؟ قال: أيشٍ يضرُّك ما كانت؟ قال: فصُلْح؟ قال: لا (٢).

стр. 2524

٢٦ - باب ما جاء في خبر الطائف ٣٠٢٥ - حدَّثنا الحسنُ بن الصبَّاح، حدَّثنا إسماعيلُ -يعني ابنَ عبد الكريم- حدثني إبراهيمُ بن عَقيل ابن مُنبِّه، عن أبيه، عن وهب قال: سألت جابراً عن شرطِ ثقيفٍ إذْ بايعتْ، قال: اشترطتْ على النبيِّ ﷺ : أن لا صَدقةَ عليها ولا جهادَ، وأنه سمع النبيَّ ﷺ بعد ذلك يقول: "سيتصدّقون ويُجاهدون إذا أسلَموا" (١). ٣٠٢٦ - حدَّثنا أحمدُ بن عليٍّ بن سُويد بنَ مَنْجُوف، حدَّثنا أبو داودَ، عن حمادِ بن سلمةَ، عن حُميدِ، عن الحسنِ عن عثمانَ بن أبي العاصِ: أن وَفْدَ ثَقيفٍ لَمَّا قدمِوا على رسولِ الله ﷺ أنزلَهم المسجدَ، ليكون أرقَّ لِقلوبهم، فاشترطوا عليه أن لا يُحْشَروا ولا يُعْشَرُوا ولا يُجَبُّوا، فقال رسولُ الله ﷺ : "لكم أن لا تُحشَروا ولا تُعشَروا، ولا خيرَ في دِين ليس فيه ركوعٌ" (٢).

стр. 2525

٢٧ - باب في حكم أرض اليمن ٣٠٢٧ - حدَّثنا هنادُ بن السَّرِيِّ، عن أبي أسامةَ، عن مُجالدٍ، عن الشَّعبيِّ عن عامر بن شَهْر، قال: خرجَ رسولُ الله ﷺ ، فقالت لي هَمْدان: هل أنتَ آتٍ هذا الرجلَ ومُرتادٌ لنا: فإن رضيتَ لنا شيئاً قبلناه، وإن كرهتَ شيئاً كرِهناه؟ قلتُ: نعم، فجئتُ، حتى قدمتُ على رسولِ الله ﷺ ، فرضيتُ أمره، وأسلم قومي، وكتب رسولُ الله ﷺ هذا الكتابَ إلى عُمير ذي مُرَّان، قال: وبعث مالك بن مُرَارةَ الرُّهاوي إلى اليمن جميعاً، فأسلمَ عكٌّ ذُو خَيْوان، قال: فقيلِ لِعَكٍّ: انطلِق إلى رسولِ الله ﷺ فخذ منه الأمانَ على قريتكِ ومالِك، فقدم وكتبَ له رسولُ الله ﷺ :
следующие страницы →