← История

История · id 117366

أخبار فخ وخبر يحيي بن عبد الله وأخيه إدريس بن عبد الله

أحمد بن سهل الرازي

Полный текст (380 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

في نسبتها إذ تتضمن مغالطات تاريخية منها ذكر لهدم قبر الحسين وهذا أمر لم يحصل إلا في خلافة المتوكل العبّاسي. وقد بيّنت في بحثي المشار إليه، إلى أنّه لا يمكننا دراسة الرسائل الزيديّة الأولى دراسة متأنّية قبل تحقيق المصادر الزيدية تحقيقا علميا، كما وضعت بعض الخطوط العامة والملاحظات الأوليّة التي تساعدنا في دراسة هذا النوع، وما يزال الطريق أمامنا طويلا.

стр. 107

١٢. وصف المخطوطات: استعملت ثلاث مخطوطات في تحقيق هذا الكتاب: ١) واعتمدت مخطوطة برلين أصلا (ورمزت لها بحرف ر)؛ وهي الأقدم وقد نقلت كلتا المخطوطتين الأخريين عنها، وناسخها هو العلامة حميد بن أحمد المحلّي (-٦٥٢/ ١٢٥٤)، فرغ من نسخها سنة ٦٣٨/ ١٢٤٠ عن مخطوطة ضعيفة غير مهذّبة وقابلها على نسخة أخرى. وهي تقع بين الورقات ١٥٤ أ-١٨٤ ب من ضمن مجموع يضمّ كتاب «مقاتل الطالبييّن» لأبي الفرج الأصفهاني ورسائل زيدية أخرى، وهو كله بخط المحلّي. وقد وصف غ. شولر (G .SCHOELER) هذا المجموع في فهرست المخطوطات العربيّة المكتشفة حديثا في برلين [١]. وقد حصلت على مصوّرة (ميكروفلم) عن المخطوطة، فانتسختها وقارنتها على المصادر ثمّ توجّهت إلى برلين حيث اطّلعت عليها عن كثب وأعدت مقارنتها على الأصل. وخط المخطوطة شبيه بالنسخي، غير منقوط في الأكثر مما يشكل صعوبة في قراءة بعض الكلمات، وقد أصابت رطوبة بعض الصفحات فطمست كلمات، ويبدو أن أحد مالكي المخطوطة قد أعاد التأكيد على رسم الكلمات الباهتة أو المطموسة بحبر جديد يميل للون البني، كما يبدو أنّ المالك نفسه ربّما قد علّق في الهوامش أحيانا بخط مغاير على بعض الكلمات غير الواضحة موجها قراءتها. ويبدو خط الورقة الأولى (١٥٤ ب) للوهلة الأولى مغايرا لخط ما يتلوه من ورقات، إلاّ أنّ مقارنة متمعّنة تظهر أنّ الخط هو نفسه وأنّ القلم قد تغيّر فحسب. ومسطرة المخطوطة ١٣*٢٢ سنتم، ويتراوح عدد الأسطر في الصفحة الواحدة بين ٢٦ - ٢٩ سطرا، بمعدّل ١٢ - ١٣ كلمة في السطر الواحد. وكتب الناسخ حميد بن أحمد المحلّي في آخرها في الهامش الأيسر عرضا بين السطرين ٨ و ١٢ ما نصّه: «بلغ مقابلة على النسخة التي نقلت

стр. 108

منها وهي نسخة ضعيفة غير مهذّبة وقد اجتهدت في التصليح [. . .] على العجلة». وكتب على الهامش الأيمن طولا: «قوبل كذلك ثانيا على نسخة أخرى غرّة رجب المعظم سنة ثمان وثلاثين وستمائة، كتب حميد بن أحمد حامدا لله سبحانه ومصليا على محمّد سيدنا وآله ومسلما». ٢) كنت قد أنهيت الكتاب على النسختين «ر» و «ص» ودفعته للمطبعة حينما حصلت على مصوّرة (Photocopy) من مخطوطة بمكتبة السيّد أحمد الشامي بصنعاء (رمزت لها بحرف م) [١]، فقارنتها وأثبتّ فروق القراءة وأعدت ترقيم الهوامش، وتبيّن لي أنّها تشترك مع المخطوطة (ص) بنفس القراءات وكأنّ (ص) نسخة عنها. وتقع هذه المخطوطة (م) في ٢٦ صفحة ضمن مجموع لم أستطع التعرّف على محتوياته لأني لم أطّلع سوى على صورة كتاب «أخبار فخّ». وخطّها واضح ومنقوط وفرغ من نسخها وقت العصر يوم الأحد في ٢٢ ربيع الأوّل سنة ١٠٥٤/ ١٦٤٤. ومسطرتها ١١*٥,١٨ سنتم، وعدد الأسطر في الورقة الواحدة ٢٦ سطرا، ويتراوح عدد الكلمات في السطر بين ١٤ و ١٦ كلمة. ٣) مخطوطة الجامع الكبير بصنعاء (ورمزت لها بحرف ص) وتقع ضمن مجموع برقم ٢٣٤٧ يقع في ١٩٥ ورقة، ويرد كتاب أخبار فخّ في الورقات ١٤٦ ب إلى ١٩١ ب السطر التاسع، بينما يشغل «كتاب المصابيح» الورقات ١ - ١٤٦ أ. والمجموع بخط علي بن أحمد بن إسحاق وفرغ من نسخ «كتاب المصابيح» في تاسع عشر شهر شوّال سنة ١٣٣٧/ ١٩١٨، وفرغ من نسخ كتاب «أخبار فخّ» يوم الجمعة ١٩ ذي القعدة سنة ١٣٣٧/ ١٩١٨ [٢]. ومسطرة المخطوطة ٢٤*١٨ سنتم.

стр. 109

وقد ارتأيت أن ألحق بكتاب «أخبار فخّ» تراجم الحسين الفخّي ويحيى بن عبد الله وإدريس بن عبد الله منتزعة من «كتاب المصابيح» الذي يعدّ من أقدم المصادر الزيديّة وفيه نقل عن مؤلف أخبار فخ أحمد بن سهل الرّازي لم يرد في المخطوط الذي حقّقناه، كما أنّه تفرّد بذكر أخبار لم ترد في غيره من المصادر. وكتاب المصابيح وضع خطّته وابتدأ بتأليفه الإمام أبو العبّاس أحمد بن ابراهيم ابن الحسن الحسني الطالبي (-٣٥٢/ ٩٦٤) [١]، إلاّ أنّه توفي قبل أن يتمّه، وكان قد بلغ فيه إلى ذكر خروج الإمام يحيى بن زيد بن علي إلى خراسان، فأتمّه علي بن بلال على الخطّة التي وضعها أبو العبّاس بعد أن سأله إلى ذلك بعض الأصحاب، فأتى بالأخبار على حسب ما رتّبه أبو العبّاس، منتهيا عند آخر ترجمة الإمام الناصر للحق الحسن بن علي الأطروش (-٣٠٤/ ٩١٦). ولا أعرف شيئا عن علي بن بلال هذا، وأقدّر أنّه توفي في أواخر القرن الرابع الهجري وأنّه كان من تلامذة الإمام أبي العبّاس الحسني، إذ أنّ الإمام الناطق بالحق يحيى بن الحسين (-٤٢٤/ ١٠٣٣) قد ذكر في كتابيه «الإفادة» و «تيسير المطالب» أخبارا عن «كتاب المصابيح» -وهو من مصادره-تعود للقسم الذي أتمّة علي بن بلال وهي موجودة بنصّها في مخطوطات الكتاب كما وصلنا. وقد عدت إلى مخطوطتين من كتاب المصابيح كلاهما في المكتبة المتوكليّة بالجامع الكبير بصنعاء: ١) ورمزت لها بالحرف د، تقع في ١١٧ ورقة وخطها نسخي واضح وقد أصابها بلل أضرّ بصفحات كثيرة، وناسخها هو أحمد بن قاسم بن أبي السعود الطامي [٢]، نسخها لمولاه الإمام المنصور عبد الله بن حمزة (-٦١٤/ ١٢١٧)، ومسطرتها ٢٥*١٧

стр. 110

سنتم وهي برقم ٢١٨٥. وقد اعتمدت على صورة (ميكروفلم) لهذه المخطوطة من مقتنيات دار الكتب المصرية تحت رقم ٨١. ٢) رمزت لها بالحرف ص، تقع في ١٤٦ ورقة في نفس المجموع الذي يحتوي «أخبار فخ»، وناسخها هو علي بن أحمد بن إسحاق [١]. وما زال «كتاب المصابيح» بحاجة لدراسة متأنّية، خاصة أن المادة التي ذكرها علي بن بلال لا يمكن الركون إليها إذ نجده يقع أحيانا في تخليطات تاريخيّة.

стр. 111

١٣. كلمة شكر لم يكن لهذا العمل أن يرى النّور لولا المعونة الكريمة من عدد من العلماء والأصدقاء والتلامذة، وأوّل من يستوجب الشكر منهم الدكتور غريغور شولر (جامعة بازل/سويسرا)، فقد نبّهني إلى وجود مخطوطة «أخبار فخّ» ضمن مخطوطات مكتبة برلين التي قام بفهرستها ونشرها عام ١٩٩١؛ وأتقدّم بالشكر من الدكتور هارس كوريو Hars Kurio أمين قسم المخطوطات العربية بمكتبة برلين، (Staatsbibliothek Preussischer Kulturbesitz) ومن العاملين بالمكتبة لتزويدي بصورة عن المخطوطة وعن غيرها من المخطوطات ولمساعدتهم لي أثناء عملي في المكتبة؛ وكذلك من القيّمين على مكتبة ميونخ (Bayrische Staatsbibliothek) لتزويدي بصورة عن كتاب «الحدائق الورديّة» للمحلّي. وواجب الشكر يقتضي أنّ أنوه بمساعدة العلاّمة القاضي إسماعيل بن علي الأكوع إذ تفضّل بإرسال نسخة مصورة (ميكروفلم) عن مخطوطتي «أخبار فخّ» و «المصابيح»، وللقاضي العلاّمة آياد بيضاء كثيرة على الدّارسين. وقد تفضّل أخي الدكتور رمزي بعلبكي (الجامعة الأميركيّة في بيروت) بقراءة الجزء الأكبر من الدراسة ونبّهني لبعض الأخطاء. وأودّ أن أخصّ بالشكر أستاذيّ الكريمين إحسان عبّاس ومحمد يوسف نجم اللذين ساعداني في توجيه بعض القراءات الصعبة. وقد بذل اثنان من طلبتي في دائرتي اللغة العربيّة والتاريخ وهما الاستاذان فادي جورجي وسامر طرابلسي، يعملان على تحضير رسالتيهما للماجيستير، جهدا مشكورا في معاونتي على مقارنة المخطوطات وتصحيح التجارب الطّباعيّة. وبعد، فقد استغرق العمل على هذا الكتاب وقتا طويلا فرضته ضرورات العمل والتنقّل، إذ ابتدأت بالعمل عليه أثناء تدريسي في جامعة فرايبورغ

стр. 112

(المانية)، ثم انتقلت إلى بيروت فابتعدت عن المصادر التي استعملتها في المكتبات الألمانية، ثم أوقفت العمل بعد أن أجريت التجارب الطباعية الأولى في انتظار الحصول على مخطوطة الجامع الكبير بصنعاء (ص)، وأعدت المقارنة بعد الحصول على المخطوطة الثالثة (م)؛ وقد كان لي في هذا الانتظار أكثر من فائدة إذ أتيح لي التعرّف على مصادر جديدة وإعادة النظر في بعض المسائل. وأرى لزاما عليّ هنا أن أتوجّه بالشّكر للزميل الدكتور لودفيغ أمّان Ammann) (Ludwig الذي كان صديقا ومحاورا فكريا أغنى نظرتي لكثير من الأمور أثناء وجودي في فرايبورغ، ثم رافقني خلال تردّدي على مكتبة جامعة برلين وقدّم لي مساعدات قيّمة أثناء عملي على الكتاب. أخيرا أرجو أن يضيف هذا الكتاب لبنة جديدة إلى مصادرنا التاريخيّة، وأن تسهم الدراسة في فهم أفضل لتاريخ الحركة الزيديّة السياسي والفكري، والله وليّ التوفيق. ماهر جرّار الجامعة الأميركية-بيروت في ٢٥ كانون الثاني/يناير ١٩٩٥

стр. 113

الورقة الأولى ١٥٤ ب من مخطوطة برلين (ر)

стр. 114

الورقة الثانية ١٥٥ أمن مخطوطة برلين (ر)

стр. 115

الورقة الأخيرة ١٨٤ أمن مخطوطة برلين (ر)

стр. 116

الورقة الأولى ١٤٦ ب من مخطوطة الجامع الكبير بصنعاء (ص)

стр. 117

الورقة الأخيرة ١٩١ ب من مخطوطة الجامع الكبير بصنعاء (ص)

стр. 118

الورقة الأولى من مخطوطة السيد أحمد الشامي (م)

стр. 119

الورقة الأخيرة من مخطوطة السيد أحمد الشامي (م)

стр. 120

ورقة الغلاف من مخطوطة المكتبة المتوكلية مصوّرة دار الكتب المصريّة برقم ٨١ (د)

стр. 121

الورقة الأخيرة من مخطوطة المكتبة المتوكلية مصورة دار الكتب المصرية برقم ٨١ (د)

стр. 122

ورقة الغلاف من مخطوطة المكتبة المتوكلية بصنعاء (ص)

стр. 123

الورقة الأخير ١٤٦ أمن مخطوطة المكتبة المتوكلية بصنعاء (ص)

стр. 124

أخبار فخّ وخبر يحيى بن عبد الله وأخيه إدريس بن عبد الله (انتشار الحركة الزيديّة في اليمن والمغرب والدّيلم) لأحمد بن سهل الرّازي (متوفى في الرّبع الأول من القرن الرابع الهجري) دراسة وتحقيق د. ماهر جرّار

стр. 125

[مقدمة المؤلف] بسم الله الرحمن الرحيم [الحمد لله ربّ العالمين] (١) وصلّى الله على محمد خاتم (٢) النبيّين، وآله الطيّبين (٣) الذين أذهب الله عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا. قال أبو عبد الله أحمد بن سهل الرّازي: وبعد، فإنّي إنّما (٤) ابتدأت بذكر الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، صلوات الله عليه، المقتول بفخّ لأنّ أوّل حركة يحيى بن عبد الله وطلب القوم له إنّما كان بسبب خروجه مع الحسين بن علي، صلوات الله عليه، فاحتجت إلى أن أذكر طرفا (٥) من خبر الحسين والسبب الذي هاج ذلك ليتّصل آخر خبر الحسين بن علي بأوّل خبر يحيى بن عبد الله، صلوات الله عليه، فيأتي بذلك ما أردت سرده مستقصى (٦) إن شاء الله تعالى. قال أبو عبد الله: حدثنا حسن بن عبد الواحد الكوفي، قال: حدثنا

стр. 126

محمد بن علي بن إبراهيم، قال: حدثني بكر بن صالح الرازي، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد (١) بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (٢) قال: حدثنا عبد الله بن الفضل مولى عبد الله بن جعفر قال: كان [١] بدوّ (٣) خروج الحسين بن علي هو (٤) أنّ الهادي موسى بن المهدي بن المنصور ولّى إسحاق بن عيسى (٥) بن علي بن عبد لله بن عباس [٢] المدينة، فكتب إسحاق إلى العمريّ المعروف بحبّتي (٦) ماء، واسمه عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب (٢)، يأمره أن يصلّي بالنّاس وأن يضبط العمل إلى قدومه/. قال: فوقع بين الحسن بن محمد بن (٧) عبد الله بن الحسن بن الحسن وبين رجل من آل عمر كلام، فوكزه (٨) الحسن وكزة فأصابته شجيجة، فاستعدا العمريّ على الحسن، فطلب الحسن بن محمد فلم يوجد وقته ذلك،

стр. 127

فوجّه العمريّ إلى الحسين بن علي فجيء به متعتعا (١) قد عنف به ولبّب (٢) حتى أدخل على العمري، فقال له: ايتني بالحسن بن محمد وإلاّ والله ملئت ظهرك وبطنك (٣) ضربا، فقال (٤) الحسين: إن الحسن بسويقة وأنا مقيم بالمدينة، ولست أقدر عليه لأنه رجل حرّ لا يمكنني اقتضاؤه (٥) وما أنا له بكفيل [١]. فقال له: ما يصنع بهذا الكلام، والله لتأتينّي به وإلاّ ملأت (٦) ظهرك وبطنك ضربا؛ قال: إنّ بيني وبينه ستة وثلاثين ميلا، فأمهلني إذا وافتح لي حتى أخرج إليه وأجيئك (٧) به. قال: فقال (٨) العمري: يا هؤلاء اشهدوا أنّ امرأته طالق، وكلّ مملوك له حرّ إن لم يأته (٩) به غدا [قبل الزوال] (١٠)، إن (١١) لم يضرب

стр. 128

الحسين بن علي ألف سوط عاش منها أو مات، وإن لم يركب إلى سويقة فيخرّبها ويأتي بنسائهم حسّرا حتى يولجهنّ الحبس، وليعودنّ عليه (١) إنّ لم يجده، واستحلف (٢) العمريّ الحسين بن علي بحقّ القبر ومن فيه ليأتينّه به إلى المدينة إلى دار/مروان، فإن (٣) لم يجده في الدار أشهد على موافاته به (٤) شهودا [١]. قال: فانصرف الحسين بن علي فركب حتى أتى سويقة، فبعث إلى الحسن بن محمد فجاءه (٥) واجتمع إليه، آل عبد الله بن الحسن: يحيى (٦) وإدريس وسليمان ومن حضر منهم، فقال الحسين للحسن: قد بلغك يا ابن عمّ ما كان بيني وبين هذا الفاسق، قال: فامض، جعلت فداك، لما أحببت؛ إن أحببت جئت معك حتى أضع يدي في يده الساعة. فقال له الحسين: ما كان الله ليطّلع على أن يكون محمد صلى الله عليه، حجيجي (٧) في دمك [٢]. ولكنّي أقيك بنفسي ثم نشاور القوم.

стр. 129

وبعث إلى موسى بن جعفر بن محمد فحضر وإلى (١) عبد الله بن الحسن الأفطس، فاجتمع رأيهم جميعا على أن لا يعطوا بأيديهم وأن يبلوا عذرا في جهادهم. إلاّ/أنّ موسى بن جعفر قال: أنا ثقيل الظّهر فلو (٢) خرجت (٣) معكم لم يتركوا من ولداني أحدا إلاّ قتلوه، فاجعلوني في حلّ من تخلّفي عنكم. فعرفوا عذره، فجعله الحسين (٤) في حلّ فودّعهم وقال لهم: يا بني عمّي أجهدوا أنفسكم في قتالهم وأنا شريككم في دمائهم فإنّ القوم فسّاق يسرّون كفرا ويظهرون إيمانا [١]. قال، فقال الحسين بن علي ليحيى: هلمّ نبايعك، قال (٥) له يحيى: أنت أحقّ بالبيعة منّي لأنّك الممتحن به دوني، وأنا لك عون حتى يقضي الله من أمورنا (٦) ما هو قاض.

стр. 130

فبايعه (١) يحيى وإدريس وسليمان بنو عبد الله بن الحسن [بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وعلي بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن] (٢)، وعبد لله بن الحسن بن (٣) علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الأفطس، وكان أسد بني هاشم وأشجع أهل زمانه؛ وبعثوا إلى فتيانهم فأتوهم فبايعه جميعهم، منهم: إبراهيم (٤) بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن، والحسين/بن عبد الله بن الحسن بن الحسن (٥)، وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن، وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن الحنفيّة [١]، والحسن وطاهر ابنا محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن (٦)، وحمزة بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي (٧) بن أبي طالب؛ فاجتمع من أنفسهم خمسة عشر رجلا، ومن مواليهم خمسة وعشرون

стр. 131

رجلا فصاروا أحد وأربعين رجلا (١). ثم جاءهم بعد من أفناء (٢) النّاس من له بصيرة ومائرة (٣) نحو من خمسين رجلا فصاروا تسعين رجلا (٤)، فلم تمنعهم قلّتهم من النهوض بما (٥) وجب لله، ، عليهم من الوفاء بالبيعة، والمدافعة عن الذي وجبت المدافعة عنه. فانطلقوا (٦) بعدما أذّن المؤذّن بالصبح (٧) حتى دخلوا المسجد ثم نادى (٨) «أحد أحد» [١] وذلك (٩) كان شعارهم. ومضى الحسين بن علي بمن معه/حتى جاوز (١٠) دار

стр. 132

الإمارة وأصلتوا سيوفهم، وصعد/عبد الله بن الأفطس إلى المنارة التي عند رأس النبي، صلّى الله عليه، عند موضع الجنائز وقال للمؤذن: أذّن وقل في أذانك «حيّ على خير العمل» فتمنّع؛ فلما رأى السيف مصلتا أذّن برعب، وسمعها العمريّ فاقتحم دار عمر بن الخطاب ثم خرج في زقاق عاصم حتى نفذ منها (١) هاربا ولم يطلب [١]. وصلّى الحسين بالنّاس الصبح [٢] وبعث إلى أهل العدالة من أهل المدنية وفتح دار مروان، وهي دار الإمارة، ودعا الحسن بن محمد فأدخله الدار ثم قال للشّهود: هذا الحسن بن محمد قد وافيت به الدار قبل الزّوال فاشهدوا، وخرج من

стр. 133

يمينه التي استحلفه بها العمريّ أن يوافيه به؛ قال، وقال للشّهود: دلّوني على العمريّ حتى أسلّمه إليه، لأنّه استحلفه على ذلك، وبعث الحسين إلى أصحاب العمريّ: من أراد (١) أنّ يدخل في هذه البيعة ويبايعنا (٢) على عدوّ الله وعدوّنا فعل. وبعث إلى من كان في المدينة (٣) من آل أبي طالب فامتنع عليه الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. حدّثنا (٤) عيسى بن مهران قال، حدّثنا محمد بن مروان، قال حدثنا أرطاة بن حبيب قال: كانت بيعة الحسين بن علي الفخّي ﵀: «أبايعكم على كتاب الله وسنّة نبيّه، والعدل في الرعية والقسم بالسّوية، نحلّ ما أحل القرآن والسّنة العادلة، ونحرّم ما حرّم القرآن والسنّة العادلة. على ذلك (٥) دعوانا بجهدنا وطاقتنا، وتتسلحوا/معنا وتجاهدوا عدوّنا (٦) فإن وفينا لكم وفيتم لنا، وإن خالفنا فلا طاعة لنا عليكم. وعليكم عهد الله أن تجاهدونا فيمن جاهدنا إن نحن خالفنا [١]. ثم قال:

стр. 134

اللهم إشهد به (١). قال: ولحق العمريّ بخالد البربريّ، /وكان عاملا على الصوافي وكان فارسا، أحد رجال السلطان، فأقبل خالد مع العمريّ في ستمائة فارس وألف راجل [١] حتى اقتحم المسجد يقدم أصحابه، قد اعتمّ بعمامة (٢) حمراء على بيضته، واقتحمت خيله المسجد فانحاز أصحاب الحسين جميعا ناحية (٣) إلا ولد أبيه، ودخل إدريس بن عبد الله وموليان له ودرباس الخزاعي ورجلان من جهينة من ناحية المصلّى ينادون «أحد أحد» (٤) والحسين على المنبر لم يزل، فضرب (٥) إدريس صاحب الصوافي وعرقب فرسه وخرّ (٦) صريعا وضربه يحيى وسليمان فاشتركوا في قتله [٢]، ومالوا على أصحابه فأخرجوهم من

стр. 135

المسجد وقتلوا منهم جماعة ولم يتّبعوا أحدا أدبر. وفي ذلك اليوم يقول العمري: «أطعموني حبّتي ماء» (١)، فسمّي حبّتي ماء فلا يعرف إلاّ به [١]. فأقام العمري مع ذلك الجمع ومن (٢) انضمّ إليهم (٣) ثلاثة أيام يحاربون/الحسين [بن عليّ ومن معه] (٤)، ومع العمريّ الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن وجماعة ممن تثاقل عن الحسين. وقتل (٥) من أصحاب العمريّ جماعة ومن أصحاب الحسين نفر (٦)، وعلت للحسين (٧) على المدينة، وأخذ بيت المال فوجد فيه (٨) ثلاثة ألف (٩) الف، فقسمها على الفقراء والمساكين؛ كما أخبرني أبو زيد عمر بن شبّة عن المدائني.

стр. 136

وقد بلغني أن الهادي ارتجع بهذا المال [على أهل المدينة] (١) وفاء (٢) ذلك لما تقرر عنده (٣) أن الحسين لم يستأثر من المال بشيء، حتى امتدح (٤) بعض شعراء المدينة العمريّ واستعفاه أن يلزمه وعشيرته من غرامة المال شيئا فأعفاه من ذلك بشعر قد ذكر لي. قال أبو عبد الله: وبايع/الحسين نحو (٥) من ثلاثين ألف رجل من أهل البصائر والنيّات (٦) [والمشهورين بجميل الديانات وغيرهم] (٧)، وواعدهم عرفات، وجعل الأمارة بينهم وبينه صاحب الجمل الأحمر [١] وكاتب أهل الأمصار فلم يتثاقل عنه ذو نهضة، إلاّ أنّ ميعاد جميعهم مكّة، فتوجّه (٨) الحسين بمن معه من أهل بيته وأصحابه عند وقت الحج إلى مكة (٩)، واستخلف على المدينة درباس (١٠) الخزاعي.

стр. 137

كما أخبرني، قال: وكان/الحسين في أربعمائة رجل [١] ليس معهم (١) إلاّ فرس يحيى بن عبد الله بن الحسن (٢). ووجّه (٣) الهادي (٤) بجيوشه تترى جيشا في إثر جيش، قال: ووجّه (٥) محمدا وجعفرا ابني سليمان في جند البصرة، والخولي والعبّاس بن محمد وموسى بن عيسى في جيش كثيف [٢]، وأتبعهم بعبيد (٦) بن يقطين في أصحابه وأمدّهم بجيش آخر مع

стр. 138

حسن الحاجب، [وأردفهم بمبارك التركي إلاّ أن مباركا تثاقل عن إدراكهم شيئا] (١)، وكان مبارك التركيّ قريبا من المدينة في جيش كثيف، فأقبل، ولقي الحسين يوم الثالث من خروجه، فدخل المدينة وخرج إليه أهل المدينة فكلّموه في أن يقاتل، فقاتل يوما إلى الزوال وكانت (٢) حربهم سجالا، ثم انصرف عنه وكلّمه (٣) أهل المدينة فوعدهم ثم مضى (٤) ولم يحارب ولم يحضرهم في حروبهم، فنقم ذلك موسى الهادي [بن محمد المهدي] (٥) على مبارك [١]. فأخبرني أبو زيد قال، حدثني المدائني قال، حدثني عبد الرحمن ابن يقطين قال: حججت أنا وجماعة إخوتي ذلك العام فحصرنا، وكان عبيد بن يقطين في بقيّة من علّة كان وجدها، فأتاه حجر فأصاب وجهه وأدماه (٦) شيئا، فدعا بقوسه وأوترها (٧) فرمى سليمان بن عبد الله بن الحسن/بن الحسن بن علي فقتله. قال: فلقد رأيت أباه (٨) يقطين بن

стр. 139

موسى وكان حاضرا مشمّرا وهو يقول: «سيعلم الناس اليوم يقطين طالبي أو عبّاسي»، /فمرّة يقبل إلى عباس بن محمد فيقول (١): «عزما يا ابن ساداتي»، ومرّة ينحرف إلى موسى بن عيسى فيقول: «قدما يا ابن المنعمين عليّ»، ومرّة يقول لعبيد: «ايها فداك أبي وأمي»، حتى انقضت الحرب وحزّ رأس الحسين بن علي، ﵀، فتسلّمه يقطين وبنوه وقدموا به (٢) على موسى بن عيسى (٣)، وعلي بن يقطين وزيره، فقال [لهم موسى] (٤): أسرعتم كأنكم أتيتم برأس طاغوت، أما انّ أقلّ ما أجازيكم به أن (٥) أحرمكم جوائزكم [١]؛ قال عبد الرحمن: فحرمناها.

стр. 140

قال محمد بن علي بإسناده (١): فلما وافى الحسين بن علي فخّ، وقد كانت عساكرهم لقيته بسرف، فحاجزهم مدافعا إلى قرب مكّة ليصل إليه من أراده من أهل بيعته ومن واعده بها، أحاطت به العساكر. وقد حدّثني بذلك أبو زيد عن المدائنيّ عليّ (٢) بن محمد عن (٣) عبد العزيز بن عبد الملك بن عيسى؛ وأخبرنا سليمان بن موسى/عن أبيه عن مشايخ أهل بيته، وبعضهم يزيد على بعض؛ ومحمد بن القاسم بن إبراهيم قد أخبرني ببعضه، فاختصرت من ذلك حسب ما رجوته من القصّة مؤدّيا، قال (٤): فتوافت العساكر على ما ذكرنا ولحقهم مفضّل الوصيف، وأبو الورد وصاعد في جيش كثيف، وحسن الحاجب، ومناره (٥)، واستخلفوا على مكة (٦) عبيد الله بن قثم في جماعة كثيرة تمنع الحاجّ أن يتوجّه أحد منهم (٧) إلى الحسين أو يكاتبه. وبثّوا في الناس من أنهى (٨) إليهم أخبارهم، وقطعوا (٩) الطريق إلى الحسين وحا/لوا بين كلّ أحد وبين الوصول إليه.

стр. 141

وقال الحسن بن عبد الواحد، قال الجعفري: صار يحيى بن عبد الله إلى مكة مستترا، فوقف على الصّفا فجعل ينادي: رحم الله من يعرف الجمل الأحمر، قال: فكان يمرّ به من بايعه فيعرفه يحيى فيعرض عنه وقد رآه وسمع صوته. قال الجعفري: وحدّثني إدريس ويحيى بذلك فأظنّ، والله أعلم، أنّ القوم لم يكونوا يطمعون (١) في الوصول إلى عسكر الحسين، وما أظنّ ذلك يعذر لهم، والله وليّ العفو عن كلّ (٢) مقصّر. قال: وكان (٣) المتولّي لتدبير الحرب يقطين بن موسى. فجعل محمدا وجعفرا إبني سليمان، مع من حضر من آل سليمان بن علي، ومفضّل الوصيف وصاعد (٤) في الميمنة؛ وجعل موسى بن عيسى [وحسن الحاجب] (٥) ومنارة في الميسرة؛ ويقطين وأولاده في القلب [١]. وذلك يوم التروية [٢]، والتقوا (٦) واقتتلوا بفخّ يومهم ذلك.

стр. 142

قال الحسن بن عبد الواحد (١) حدّثني أحمد بن كثير قال، حدثني إسحاق بن إبراهيم قال (٢): سمعت الحسين ليلة الجمعة حين لقينا أصحاب يقطين، فابتدأ الحسين في كلامه هذا حين لقيناهم، وهو على حمار إدريس والنّاس منصتون له، فقال: يا أهل القرآن، والله إنّ خصلتين أدناهما الجنّة/لشريفتان، وإن يبقكم (٣) الله ويظفركم ليعملنّ (٤) بكتاب الله وسنّة نبيّه، /ولتشبعنّ الأرملة واليتيم (٥)، وليعزّن من أعزّه الله (٦) وأولياؤه، وليذلّن من أذلّه الحقّ وليحكم (٧) من أعدائه (٨). وإن تكن الخصلة الأخرى، فأنتم تبع لسلفكم الصّالح تقدمون عليهم وأنتم داعون إليهم، رسول الله وحمزة وعليّ وجعفر والحسن والحسين وزيد بن عليّ ويحيى بن زيد وعبد الله بن الحسن ومحمد وإبراهيم إبنا (٩) عبد الله؛ فمن أيّ الخصلتين تجزعون! فو الله إن لو لم (١٠) أجد غيري لحاكمتهم إلى الله حتى ألحق بسلفي [١].

стр. 143

وقد حدّثني أيضا أحمد بن حمزة/الرازيّ قال، حدّثنا أحمد بن رشيد عن سعيد بن خثيم الهلالي قال: (١) كنت مع الحسين بن علي (٢)، ﵀، فاجتمعنا إليه قبل اللقاء فقام [فينا خطيبا] (٣)، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد يا إخوتي وإخواني (٤) وشيعة أبي (٥) ومحبّي جدّي رسول الله، صلى الله عليه، قد (٦) تبيّن لكم ظلم هؤلاء القوم وفسقهم وفجورهم وعداوتهم لله ولرسوله، وسيرتهم في أمّة محمد وارتكابهم المحارم وتعطيلهم الحدود، وشربهم الخمور [وارتكابهم الشرور] (٧) وهتكهم السّتور، واستئثارهم بالفيء، وأمرهم بالمنكر ونهيهم عن المعروف؛ دعاهم الشيطان فأجابوه واستصرخهم فاتّبعوه، يسيرون فيكم بسيرة القياصرة والأكاسرة، / يقتلون خياركم ويستذلّون فقهاءكم (٨)، يقضون بالهوى ويحكمون بالرّشا، ويولّون السّفهاء ويظاهرون أهل الرّيب والرّدى، يقلّدون إمرة (٩) المسلمين

стр. 144

اليهود والنّصارى، جبابرة عتاة، يلبسون الحرير، وينكحون الذّكور، فكيف لا يغضب أولو النّهى، أم كيف يسوغ (١) الطعام لأهل البرّ والتّقوى، قد درس الكتاب فأوّل على غير تأويله، وغنّي به على المعازف فحرّف عن تنزيله، فلم يبق من الإسلام إلاّ اسمه، ولا من القرآن إلاّ رسمه، فلو أنّ مؤمنا تقطّعت نفسه قطعا، ما كان ذلك (٢) لله رضا بل كان بذلك جديرا عندي (٣). فروحوا بنا إلى الله، واصطبروا لله، فو الله إنّ الراحة منهم ومن المقام معهم في دارهم لراحة، والجهاد عليكم فريضة فقاتلوهم (٤) فإنّ الله تعالى قد فرض قتالهم (٥)، واصبروا أنفسكم ف إِنَّ اَللهَ يُحِبُّ اَلَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (الصف ٦١/ ٤) وكونوا ممّن أحبّ الله والدار الآخرة، وباين اعداءه وآثر لقاءه، عصمنا الله وإيّاكم. قال: وحدثني هارون الوشاء ، قال حدثني عبد العزيز بن يحيى الكنانيّ، ويقال إنّه كان من الدّعاة إلى يحيى بن عبد الله، قال: لمّا صار الحسين إلى فخّ (٦)، خرج يحيى على فرسه يحرّض النّاس؛ قال بعد (٧) حمد الله (٨):

стр. 145

أبشروا معشر (١) من حضر من المسلمين فإنّكم أنصار/الله وأنصار كتابه وأنصار/رسوله ﷺ وأعوان الحقّ، وخيار أهل الأرض، وعلى ملّة الإسلام ومنهاجه الذي اختاره (٢) لأنبيائه المرسلين وأوليائه الصّابرين؛ أو ما سمعتم الله يقول إِنَّ اَللهَ اِشْتَرى مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ [بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي اَلتَّوْراةِ وَاَلْإِنْجِيلِ وَاَلْقُرْآنِ/وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اَللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ اَلَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ، اَلتّائِبُونَ اَلْعابِدُونَ اَلْحامِدُونَ اَلسّائِحُونَ اَلرّاكِعُونَ اَلسّاجِدُونَ اَلْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَاَلنّاهُونَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَاَلْحافِظُونَ لِحُدُودِ اَللهِ] (٣) وَبَشِّرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (التوبة ٩/ ١١١ - ١١٢). ثم قال: والله ما أعرف على وجه الأرض (٤) سواكم، إلاّ من كان على مثل رأيكم، حالت بينكم وبينهم (٥) المعاذير، إمّا فقير لا يقدر على ما يتحمّل به إلينا فهو يدعو الله في آناء ليله ونهاره، أو غني بعدت داره منّا فلم تدركه دعوتنا، و (٦) محبوس عند الفسقة وقلبه عندنا [ممن أرجو أن يكون ممّن وفى لله بما اشترى منه] (٧)، فما تنتظرون عباد الله بجهاد من قد أقبل إلى ذرّية نبيّكم (٨) ليسبوا ذراريهم ويجتاحوا بقيّتهم (٩).
следующие страницы →