← История

История · id 117366

أخبار فخ وخبر يحيي بن عبد الله وأخيه إدريس بن عبد الله

أحمد بن سهل الرازي

Полный текст (380 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

استمالة جستان وردّه إلى ما يحبّ أمير المؤمنين. فوقع الكلام من هارون موقعا عجيبا وأمر لأبي البختري، لعنه الله (١)، بجائزة ثلثمائة ألف درهم، وأمر لسليمان بن فليح بمائة ألف درهم، ووجّههما على البريد إلى الفضل بن يحيى وأمره أنّ من امتنع أن يشهد (٢) معهما عند جستان، أن تضرب عنقه كائنا من كان ويستصفى ماله، ومن يشهد أكرم وأجيز وأسقط عنه الخراج، قال: ففعل الفضل بن يحيى ما (٣) أمره هارون، وقدم أبو البختري إلى دستبا ووجّه إلى وجوه البلدان فأحضرهم وقال (٤) لهم (٥): إنّ هذا يحيى بن عبد الله قد دخل/الديلم ويريد أن يقاتل بأهل الشّرك أهل الإسلام ويخرج يده (٦) من طاعة أمير المؤمنين، وقد جاءت الرّخصة بالكذب (٧) والخديعة/في الحرب، وقد رأينا (٨) أنّه عبد لأمير المؤمنين، نطلب بذلك الثواب عند الله لترجع ألفة المسلمين (٩) وتسكن النائرة (١٠)، ولا غنى بكم عن حسن جزاء أمير المؤمنين وهذا كتابه، فقرأ

стр. 212

عليهم ما فيه من الإيعاد لمن امتنع/والاطماع لمن أجاب، فأجابوه بأجمعهم على (١) أن يشهدوا معه. فخبرني حريث بن ميسرة الكنانيّ ، من وجوه أهل مدينة أبهر، عن مشايخ أهله (٢): أنّ أبا البختري وسليمان بن فليح (٣)، لمّا قدما من عند هارون وجّهوا إلى (٤) كور الجبل إلى أهل الفقه والعلم والمعدّلين ممّن يعرفهم جستان من أهل قزوين وزنجان وأبهر وشهربرد وهمذان والريّ ودنباوند والرويان، فأتاهم فجمع (٥) له منهم تسعمائة رجل، ومن أهل طبرستان أيضا أربعمائة رجل، فشهدوا بأجمعهم عند جستان أنّه عبد لهارون؛ وكلّ هؤلاء من أهل الشّرف والقدر والعرب المتمكّنين في بلاد الجبل، ليس فيهم وضيع إلاّ يسير. قال: وقالوا لجستان ليس هو ابن بنت نبيّنا، هو مدّع فيما يقول، إنّما هو عبد للرشيد. وسمعت السميدع بن عبد الرحمن المراديّ من أهل قزوين، وغيره يقول ذلك ويرويه عن مشايخه، قال (٦): فلمّا شهدوا عند جستان

стр. 213

ملك الديلم قال جستان ليحيى (١): يا يحيى ما وجدت أحدا تخدعه بدعوتك غيري؟ فقال له يحيى: أيها الرجل إنّ لك عقلا، فإن لم يكن دين (٢)، فتدبّر ما يقول القوم وما تقدّم منهم (٣) إليك فردّده (٤) على قلبك وعقلك واجعل عقلك حكما دون هواك، إني لو كنت كما قالوا ما وجّهوا/لك (٥) هذه الأموال [وما أردفوها بهذه العساكر ولا بذلوا في دفعك إيّاي إليهم هذه الأموال] (٦) ولا جمعوا لك من ترى من وجوه الجبل وفقهائهم ومعدليهم ليشهدوا عندك بالزور، وما كان عليهم من رجل جاء إلى عدوّهم أو وليّهم ينتمي إلى نسب ليس منه؟ فمال الدّيلمي إلى الدنيا فقال: دعني من هذا، ما كان هؤلاء ليشهدوا (٧) عندي بالزور! فقال يحيى ﵇: هنا خصلة، تبعث رجلين ممن تثق بهما (٨) من رجالك مع رسولي إلى مكة والمدينة فيسألون عنّي، قال: هذا يطول! قال: فدع هذا وابعث رسولا إلى الري ورسولا إلى بغداد ورسولا إلى قزوين وسائر المدن فيسأل (٩) عن هؤلاء الشهود فتعرف حالهم وأنّهم [شهود زور وأنهم] (١٠) أكرهوا على شهادتهم وأنهم إن أبوا قتلوا واستصفيت

стр. 214

أموالهم/وسبيت ذراريهم، قال: ما نصنع بهذا الكلام؟ لم يشهد هؤلاء كلهم على زور. فأيس يحيى من منعه وعلم أنّه مسلّمه، وظهر ميله إلى ما بذل له؛ قال: فاجمع بيني وبينهم/حتّى أكلّمهم بحضرتك، قال: ذلك لك. وطمع يحيى إن يذكّرهم (١) الله أن يرجعوا أو تختلف كلمتهم. قال جستان لأبي البختري: اجمع [أصحابك واحضروا حتى يشهدوا] (٢) على يحيى في وجهه، فاجتمعوا ونصب ليحيى كرسيّ فجلس عليه، فلما أخذوا مجالسهم ابتدأ يحيى فقال: الحمد لله على ما أولانا من نعمه، وأبلانا من محنه، وأكرمنا بولادة نبيّه. نحمده على جزيل ما أولى، وجميل ما ابتلى (٣)، وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له [شهادة مقرّ بوحدانيته، خاضع متواضع لربوبيته] (٤)، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله، انتخبه واصطفاه، واختاره واجتباه، /صلوات الله عليه وعلى آله أجمعين. أمّا بعد معاشر العرب، فإنّكم كنتم من الدّنيا (٥) بشرّ دار، وضنك (٦) قرار، ماؤكم أجاج، وأكلكم لماج (٧) من العلهز والهبيد (٨). الأعاجم لكم

стр. 215

قاهرة، وجنودهم عليكم ظاهرة، لم يمنعهم من تحويلكم (١) إلاّ قلّة خير بلدكم، أنتم مع الدّنيا بمنزلة السّقب (٢) مع النّاب الصّعبة (٣) الضّروس متى دنا إليها لينال من درّها منعته، إن أتاها (٤) من أمامها خبطته، أو من (٥) ورائها رمحته، أو من عرضها عضّته، فما عسى أنّ يصيب منها؛ هذا على تفرّق شملكم واختلاف كلمتكم، لا تحلّون حلالا ولا تحرّمون حراما، ولا تخافون آثاما، قد ران الباطل على قلوبكم فلا تعقلون، وغطّت (٦) الحيرة على أبصاركم فما تبصرون، وأسكّت (٧) الغفلة على (٨) أسماعكم فما تسمعون؛ على أنّ عودكم نضار، وأنتم (٩) ذوو الأخطار، ثم منّ الله عليكم (١٠) وخصّكم دون غيركم، فبعث (١١) فيكم محمدا صلى

стр. 216

الله عليه منكم خاصّة، وأرسله إلى النّاس كافّة، وجعله بين أظهركم ليميّز به بينكم، وهو ﵎ أعلم بكم منكم بأنفسكم، فاستنقذكم من ظلمة الضّلال إلى نور الهدى، وجلا غشاوة العمى عن أبصاركم بضياء مصابيح الحقّ، واستخرجكم من عمى بحور الكفر إلى جدد أرض الأيمان، وجمّل برفقه ما انفتق من رتقكم، ورأب بيمنه ما انصدع من شعبكم، ولمّ بإصلاحه (١) ما فرّقت الأحقاد/والجهل من قلوبكم، ثم اقتضب برمحه لكم الدّنيا الصعبة (٢) فذلّت بعد عنت (٣)، ثم أبسّها بسيفه فأرزمت (٤) وتفاجّت واجتّرت بعد ضرس/ودّرت، ومرى ضرعها بيمين كفّه فأحفلت أخلاقها (٥) وانبعثت أحالبها (٦)، فرئمتكم كما ترأم النّار (٧) المقلاة، طلاها فشربتم عللا بعد نهل، وملأتم أسقيتكم فضلا بعد اكتظاظ؛ وتركها، صلّى الله عليه، تدور حولكم وتلوذ بكم كما تلوذ الزّجور (٨) بسقبها، فلمّا أقام أود قناتكم بثقاف الحقّ، ورحض بظهور

стр. 217

الإسلام عن أبدانكم درن الشّرك، ولحب لكم الطريق وسنّ لكم السّنن وشرّع لكم الشّرائع، خافضا في ذلك جناحه، يشاوركم/في أمره ويواسيكم (١) بنفسه ولم يبغ منكم على ما جاءكم به أجرا إلا أن تودووه في قرباه، وما فعل ذلك، صلى الله عليه، حتى أنزل الله قرآنا (٢) فقال ﵎ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبى (الشورى ٤٢/ ٢٣). فلما بلّغ رسالة ربّه، وأنجز الله له ما وعده (٣) من طاعة العباد والتمكّن (٤) في البلاد، دعي، صلّى الله عليه، فأجاب فصار إلى جوار ربّه وكرامته، وقدم على البهجة والسرور، وقد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، فوعده الشفاعة عنده (٥) والمقام المحمود لديه، فخلّف بين أظهركم ذرّيته فأخّرتموهم وقدّمتم (٦) غيرهم ووليتم أموركم (٧) سواهم، ثمّ لم يلبث إلا يسيرا حتى جعل (٨) مال ولده حوزا، وظلمت ابنته فدفنت ليلا، وقتل فيكم وصيّه وأخوه وابن عمّه وزوج ابنته (٩)، ثم خذل وجرح وسمّ سبطه الأكبر أبو محمد، ثمّ قتل سبطه الأصغر أبو

стр. 218

عبد الله مع ثمانية عشر رجلا (١) من أهل بيته الأدنين في مقام واحد، ثمّ على اثر ذلك نبش وصلب وأحرق بالنّار ولده (٢) وولد ولد، ثمّ هم بعد ذلك يقتلون ويطردون ويشرّدون في البلاد إلى هذه الغاية. قتل كبارهم، وأوتم أولادهم (٣)، /وأرملت نساؤهم؛ سبحان الله ما لقي عدو من عدوّه ما لقي أهل بيت نبيّكم (٤) منكم من القتل والحرق والصّلب، وليس فيكم من يغضب لهم إلا هزوا بالقول، وإنّ غضبتم لهم (٥)، زعمتم، وقمتم معهم كي تنصروهم لم يلبثوا إلا يسيرا حتى تخذلوهم وتتفرّقوا (٦) عنهم، فلو كان محمد صلى الله عليه من السّودان، البعيدة أنسابهم المنقطعة أسبابهم، إلاّ أنّه قد جاوركم (٧) لوجب له عليكم (٨) حفظه في ذرّيته، فكيف وأنتم شجرة هو أصلها، وأغصان/هو فرعها، تفخرون على العجم وتصولون على سائر الأمم؛ وقد عاقدتموه وعاهدتموه أن تمنعوه ممّا تمنعون منه أنفسكم وذراريكم، فسوءة لكم ثمّ سوءة، بأيّ وجه تلقونه غدا، وبأيّ عذر تعتذرون إليه؟ أبقلّة، فما أنتم بقليل، أفتجحدون

стр. 219

فذلك يوم لا ينفع (١) جحد، ذلك (٢) يوم تبلى فيه السّرائر (٣)، أم تقولون (٤) قتلناهم فمصدّقون (٥)، فيأخذكم الجليل أخذ عزيز مقتدر؛ لقد هدمتم ما شيّد الله من بنيانكم (٦)، وأطفأتم ما أنار من ذكركم، فلو فعلت السّماء ما فعلتم لتطأطأت إذلالا، والجبال (٧) لصارت دكا (٨)، أو الأرض لمارت مورا (٩)، إنّي عجب (١٠)، من أنّ أحدكم يقتل نفسه في معصية الله ولا ينهزم، يقول بزعمه: لا تتحدث (١١) نساء العرب بأني فررت، وقد تحدّثت نساء العرب بأنكم خفرتم أمانتكم ونقضتم عهودكم ونكصتم على أعقابكم وفررتم بأجمعكم عن أهل بيت نبيّكم، فلا أنتم تنصرونهم للديانة/وما افترض الله عليكم، ولا من طريق العصبيّة والحميّة، ولا لقرب جوارهم وتلاصق دارهم منكم، ولا أنتم تعتزلونهم فلا (١٢) تنصرونهم ولا تنصرون عليهم عدوّهم، بل صيّرتموهم لحمة لسيوفكم،

стр. 220

/ونهزة لتشفي غيظكم من قتلهم واستئصالهم، وطلبتهم (١) في مظانّهم ودارهم وفي غير دارهم، فصرنا طريدة لكم من دار إلى دار، ومن جبل إلى جبل، ومن شاهق إلى شاهق، ثمّ لم يقنعكم ذلك حتى أخرجتمونا من دار الإسلام إلى دار الشّرك، ثمّ لم ترضوا بذلك من حالنا حتّى تداعيتم علينا معشر العرب خاصة من دون العجم من جميع (٢) الأمصار والمدائن والبلدان، فخرجتم إلى دار الشّرك طلبا لدمائنا دون دماء أهل الشّرك، تلذّذا منكم بقتلنا، وتقرّبا إلى ربّكم باجتياحنا، زعمتم، لئلا (٣) يبقى بين أظهركم من ذرّية نبيّكم عين تطرف ولا نفس تعرف، ثمّ لم يقم بذلك منكم إلاّ أعلامكم ووجوهكم وعلماؤكم وفقهاؤكم؛ والله المستعان. قال [١] حريث، وأراه ذكره عن أبيه (٤): فلمّا سمعنا كلامه وخطبته بكينا حتى كادت أنفسنا أن تخرج، قال: فقمنا وتشاورنا فقلنا ويلكم (٥) هل بقي لكم حجة أو علّة؟ لو قتلتم عن آخركم وسبيت ذراريكم واصطفيت أموالكم كان خيرا لكم من أن تشهدوا على ابن نبيّكم بالعبوديّة وتنفوه (٦) عن نسبه. قال فعزمنا على أن لا نشهد؛ قال:

стр. 221

فصاح بنا أبو البختري وسليمان: ما تنتظرون؟ خدعكم فانخدعتم وملتم معه على أمير المؤمنين/والله لئن امتنعتم من الشهادة عليه لتقتلنّ عن آخركم ولتسبينّ ذراريكم ولتؤخذنّ أموالكم. قال: فتقدّمنا فشهدنا عليه بأجمعنا أنّه عبد لهارون ليس ابن بنت النبيّ، صلى الله عليه وآله. وسمعت السّميدع بن عبد الرحمن المرادي (١) يقول عن أبيه عن جدّه قال: نظر إليّ يحيى بن عبد الله فقال ممّن الرّجل؟ قلت من مراد، قال: مالنا ولمراد؟ قال: فبان لجستان حاله (٢) وأنّهم مكرهون، ولكنّه مال إلى الدراهم؛ وطمع يحيى أن يختلفوا فاجتمعوا وأقدموا، فلما شهدوا قال يحيى: ما لكم فرّق الله بين كلمتكم وخالف بين أهوائكم ولا بارك لكم في أنفسكم وأولادكم، أما والله لولا خوف الله ومراقبته لقلت ما لا تنكرون، ولكن أمسك مخافة/أن تقتلوا وأن أشرك في دمائكم. ولكن لئن أكون مظلوما أحبّ إليّ من أن أكون ظالما، ثم قال: وقد علمت أنّكم مكرهون وأنّكم ضعفتم عن الصّبر على القتل، فوسّع الله عليكم، وسلّمنا وإيّاكم من هذا الجبّار العاتي. قالوا: كان عامّة من حضر وشهد (٣) عليه قد بايعه وكان سببه إلى جستان وكان يقتل بالظنّة والنّميمة (٤)، فلو ذكر يحيى من هذا شيئا لقتلوا عن آخرهم، وهذا مشهور عنهم.

стр. 222

وكان ﵀/عظيم الحلم، طويل السكوت، شديد الاجتهاد. قال: (١) فلما شهدنا (٢) قال جستان (٣): بقي لك (٤) علّة تعتلّ بها بعد شهادة هؤلاء؟ قال يحيى: قد بان لك بكاؤهم (٥) وترددهم أنهم مكرهون، فإذا أبيت إلاّ غدرا فانظرني (٦) آخذ لي ولأصحابي الأمان على نسخة أنشئها (٧) أنا وأوجهها (٨) إلى هارون، حتى يكتب إقراره ذلك بخطه ويجمع الفقهاء (٩) والمعدلين وبني هاشم فيشهدون عليه بذلك. [كتاب الأمان] فكتب [١] جستان إلى الفضل بذلك، وكتب الفضل به إلى الرشيد فامتلأ سرورا وفرحا، وعظم موقع ذلك منه، وكتب النّسخة على ما وجّه بها يحيى بخطّه، وأشهد على ذلك الفقهاء والأشراف، منهم: عبد الصمد بن علي، والعبّاس بن محمد، وإبراهيم بن محمد، وموسى ابن عيسى، ووجّه إليه بالجوائز والألطاف وألف ألف درهم. وهذه نسخة الأمان (١٠) التي وجّه بها يحيى:

стр. 223

بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب أمان من أمير المؤمنين هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ليحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، ولسبعين رجلا من/أصحابه. إني أمّنتك يا يحيى بن عبد الله والسبعين رجلا من أصحابك بأمان الله/الذي لا إله إلا هو، الذي يعلم من سرائر العباد ما يعلم من علانيّتهم، أمانا صحيحا جائزا صادقا، ظاهره كباطنه، وباطنه كظاهره، بلا شوبة غلّ، ولا مخالطة (١) غش تبطله بوجه من الوجوه، ولا سبب من الأسباب. فأنت يا يحيى بن عبد الله والسبعون رجلا من أصحابك آمنون بأمان الله على ما أصبت أنت وهم، من مال أو دم أو حدث على أمير المؤمنين هارون بن محمد، أو (٢) على أصحابه وقوّاده وجنوده وشيعته وأهل مملكته واتباعه ومواليه وأهل بيته ورعيته (٣)، وعلى أنّ كلّ من طالبه أو طالب أصحابه بحدث كان منه أو منهم (٤) من الدّماء والأموال وجميع الحقوق كلّها، فاستحقّ الطلب (٥) ليحيى بن عبد الله وأصحابه السبعين رجلا (٦)، فعلى أمير المؤمنين هارون بن محمد ضمان جميع ذلك (٧) وخلاصه حتّى يوفيهم حقوقهم أو يرضيهم بما شاؤا، بالغا ما بلغت تلك المسألة (٨) من

стр. 224

دم أو مال أو حدّ أو قصاص؛ وأنّه لا يؤاخذه (١) بشيء كان منه ومنهم ممّا وصفنا في صدر كتابنا هذا، ولا يأخذه هو وإيّاهم (٢) بضغن ولا ترة ولا حقد، ولا وغر شيء (٣) ممّا كان منه من كلام أو حرب أو عداوة ظاهرة أو باطنة، ولا ممّا كان منه من المبايعة والدّعاء إلى نفسه، وإلى خلع أمير المؤمنين وإلى حربه. وإنّ أمير المؤمنين هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، أعطى يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (٤)، /والسّبعين رجلا من أصحابه، عهدا خالصا مؤكّدا، وميثاقا واجبا غليظا، وذمّة الله، وذمّة رسوله، وذمّة أنبيائه المرسلين، وملائكته المقرّبين، وأنّه جعل له هذه العهود والمواثيق والذّمم ولأصحابه في عنقه مؤكّدة صحيحة، لا براءة له عند الله/في دنياه وآخرته إلا بالوفاء بها. وإنّي قد أنفذت ذلك لك ولهم (٥) ورضيته وسلّمته، وأشهدت الله وملائكته على ذلك، وكفى بالله شهيدا (٦). فأنت وإيّاهم آمنون بأمان الله، ليس عليك ولا عليهم عتب ولا توبيخ ولا تبكيت، ولا تعريض ولا أذى، فيما كان منك ومنهم إذ كنت في مناوئتي ومحاربتي، من قتل كان أو قتال أو ذلّة ٥وجرم، أو سفك دم/أو جناية في عهد، أو خطأ، أو أمر من الأمور سلف منك أو منهم، في صغير من الأمور (٧) ولا كبير، في سرّ وعلانية (٨)

стр. 225

ولا سبيل إلى نقض ما جعلت (١) لك من أماني ولا إلى نكثه بوجه من الوجوه، ولا بسبب من الأسباب. وإنّي قد أذنت لك بالمقام، أنت وأصحابك، أين (٢) شئت من بلاد المسلمين، لا تخاف أنت ولا هم غدرا، ولا خترا ولا إخفارا، حيث أحببت من أرض الله، فأنت وإيّاهم (٣) آمنون بأمان الله الذي لا إله إلا هو. لا ينالك أمر تخافه من ساعات الليل والنّهار، ولا أدخل في أماني عليك غشا ولا خديعة ولا مكرا، ولا يكون منّي إليك في ذلك دسيس ولا جاسوس ولا إشارة ولا معاريض ولا كناية (٤) ولا تصريح، ولا شيء (٥) من الأشياء ممّا تخافه على نفسك، من جديد ولا مشرب ولا مطعم ولا ملبس ولا أضمره لك (٦)؛ وجعلت لك أن لا ترى منّي انقباضا ولا مجانبة ولا ازورارا. وإن (٧) أمير المؤمنين هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب نقض ما جعل لك ولأصحابك من أمانكم (٨) هذا، أو نكث عنه أو خالفه إلى أمر يكرهه، أو أضمر لك في نفسه غير ما أظهر، وأدخل عليك فيما ذكره (٩) من أمانه

стр. 226

وسلّمه (١) لك ولأصحابك المسمّين (٢) التماس/الخديعة لك، و (٣) المكر بك، أو نوى غير ما جعل لك الوفاء به، فلا قبل الله منه صرفا ولا عدلا؛ وزبيدة ابنة جعفر بن أبي جعفر طالق ثلاثا منه (٤)، وأنّ كلّ مملوك له (٥)، من عبد أو أمة، وسرّية، وأمّهات أولاده أحرار، وكلّ امرأة له، وكلّ امرأة يتزوّجها (٦) فيما يستقبل، فهي طالق ثلاثا (٧)، وكلّ مملوك يملكه فيما يستقبل، من ذكر أو أنثى، فهم أحرار، وكلّ مال يملكه، أو (٨) يستفيده، فهو صدقة على الفقراء والمساكين؛ وإلاّ فعليه المشي إلى بيت الله الحرام، حافيا راجلا، وعليه المحرّجات من الأيمان كلّها، وأمير المؤمنين هارون بن محمد بن عبد الله بن (٩) محمد بن علي بن عبد الله بن العباس خليع من إمرة المؤمنين، والأمّة من ولايته براء، ولا طاعة له في أعناقهم؛ والله عليه بما أكّد (١٠) وجعل على نفسه في هذا الأمان كفيل، وكفى بالله/شهيدا (١١). أخبرني محمد بن القاسم بن إبراهيم ﵀/عن أبيه قال: لما

стр. 227

بعث يحيى بالأمان، كتب إلى هارون أن يجمع الفقهاء والعلماء ويحلف له بطلاق (١) زبيدة باسمها واسم أبيها، وعتق كلّ ما ملك من السّراري، وتسبيل كلّ ما ملك من مال، والمشي إلى بيت الله الحرام، والأيمان المحرّجات، وأن يشهد الفقهاء على ذلك كلّه، قال: فأسرع هارون إلى أمانه وأعطاه الشّروط التي اشترط له كلّها، والأيمان التي طلب والإشهاد عليها. قال أبو زيد قال المدائني: فلما ورد الأمان على يحيى، وتوثّق بصحّته أحبّ أن (٢) يتوثّق من قبل الفضل بن يحيى، وكتب (٣) أمانا آخر بإقرار الفضل على أنّ (٤) أمير المؤمنين أمره أن يعطيه الأمان، فكتب كتاب أمان من الفضل فيه (٥): بسم الله الرحمن الرحيم (٦)، هذا كتاب أمان من الفضل بن يحيى بن خالد (٧) بن برمك، ليحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب والسبعين (٨) رجلا من أصحابه؛ أنّي أمّنتك يا يحيى بن عبد الله والسّبعين (٨) رجلا من أصحابك بأمان الله الذي لا إله

стр. 228

إلا هو الذي يعلم من (١) سرائر العباد ما/يعلم من علانّيتهم، أمانا صحيحا جائزا صادقا، ظاهره كباطنه، وباطنه كظاهره (٢)، ثم أمرّ الكتاب على نسق الأوّل، حتّى أتى إلى (٣) قوله: «من المبايعة والدّعاء إلى نفسه وإلى خلع أمير المؤمنين ومحاربته»، قال: وإنّ الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك أعطى يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب والسبعين رجلا من أصحابه، عهدا (٤) خالصا مؤكّدا وميثاقا غليظا جائزا، وذمّة الله، وذمّة رسوله، وذمّة أنبيائه المرسلين، وملائكته المقرّبين، أنّي جعلت لك (٥) يا يحيى هذه العهود، وهذه المواثيق، والأمان والذّمم لك ولأصحابك بعد استئماري عبد الله هارون بن محمد أمير المؤمنين، وأمرني بإيفاد ذلك لكم ورضيه، وجعله لكم، وتسلّم (٦) ذلك ممّن قبله ومن (٧) معي في عسكري من وزرائه وقوّاده، وشيعته من أهل خراسان، وأنت (٨) وإيّاهم آمنون بأمان الله، ثمّ أتمّ الكتاب على نسق الأوّل. ثم وجّه به إلى الفضل بن يحيى وسأله أن يكتب له بخطّه وأن يشهد (٩) له على نفسه أولئك التسعمائة (١٠) الرّجل الذين جمعوا له من الكور،

стр. 229

ويشهدوا عليه وللأربعمائة (١) الّذين شهدوا عليه من أهل طبرستان وجرجان، ويشهد بعد ذلك القواد والجند الذين معه في عسكره، ثم يشهد أهل الريّ وأهل قزوين، ففعل الفضل بن يحيى ذلك وسارع إليه. [عودته بعد تأمينه] فلما قبل يحيى الأمان/وأخرجه جستان، حمل إليه الفضل المال (٢)، وسلّم يحيى إلى الفضل، فلما (٣) قرب يحيى بن عبد الله من عسكر الفضل استقبله/وترجّل له وقبّل ركابه وذلك بعين جستان- بذلك أمره الرشيد-فلما رأى جستان ما فعل الفضل بن يحيى بن خالد بيحيى بن عبد الله، جعل (٤) ينتف لحيته ويحثو التراب على رأسه ندامة على ما فعل، وجعل يدعو بالويل والثّبور ويأسف (٥) على يحيى كيف خذله وأسلمه، /وعلم أنّهم مكروا به، وأنّهم شهدوا زورا (٦)، ورأى ذلك من معه من قوّاد الدّيلم وانتشر فيهم الخبر، واجتمعوا (٧) وتشاوروا في ملكهم وسوء فعله، فخلعوه وقتلوه (٨) وولوا عليهم مكانه رجلا من

стр. 230

أهل بيت المملكة؛ وكان قد أسلم على يدي يحيى بن عبد الله جماعة فبنوا منزله (١) الذي كان يسكنه مسجدا وعظّموه (٢)، وهم إلى الآن يقولون نحن أنصار المهدي (٣). فهذا سبب دخول يحيى الدّيلم. [خبر يحيى مع الزيبري] فلما خرج يحيى بن عبد الله ورد الخبر على جعفر بن يحيى بن خالد، وكان على البريد، فدخل على الرشيد (٤) مسرعا فأخبره بخروج يحيى بن عبد الله في الأمان، فأمر له الرشيد بمال جزيل. وورد [١] الفضل بن يحيى ومعه يحيى بن عبد الله مدينة السلام، فلقيه الرشيد بكل ما أحب وأكرمه وألطفه وأنزله منزلا سريا، وأجرى له أرزاقا (٥) سنيّة وبلغ بالفضل الغاية في الإكرام والبرّ، وأمر بني هاشم والقوّاد (٦) بتعظيمه وتبجيله. قال: وأمر ليحيى بن عبد الله بأربعمائة ألف دينار وأمر له يحيى بن خالد بمثلها. قال محمد بن القاسم (٧): كان سبب سخط هارون على يحيى، أنّه لمّا أمر له بأربعمائة ألف دينار، وأمر له يحيى بن خالد (٨) بمثلها، صار

стр. 231

إلى منزله بأثيب ناحية سويقة من أرض الحجاز، فوصل كلّ من كان له به نسب أو خؤولة أو محبّة من العرب وغيرهم حتى أغناهم، وكثر (١) إختلاف الناس إليه وتعظيمهم له. قال محمد بن القاسم حدّثني أبي قال: كان بكّار بن مصعب بن ثابت (٢) الزبيريّ عاملا لهارون على المدينة، فوشى بيحيى بن عبد الله بعدما رجع إلى الحجاز، فكتب إلى هارون أنّ بالحجاز خليفة يعظّمه الناس ويختلفون (٣) إليه من جميع الآفاق، [ولا يصلح خليفتان في مملكة واحدة، وذكر أنّه يكاتب أهل الآفاق] (٤)، وكثّر عليه في أمره، وهو على الغدر فليحذره أمير المؤمنين، وأشار (٥) برفعه إليه وإلاّ فتق عليه فتقا عظيما؛ فوقع الثانية بهذا السبب [فكان في الحبس] (٦) حتى/كان من أمره ما كان. قال أبو زيد/عن ابن زبالة المدنيّ (٧) قال: لما رجع يحيى إلى الحجاز بالصّلات والأموال، جعل يفرّقها على الأشراف وأهل الحاجة سرّا وعلانية، وكان هارون قد ولّى المدينة بكار [بن عبد الله بن] [١] مصعب وجعله عينا على يحيى، لعلمه بشدّة بغضه للطالبيين وتعصّبه

стр. 232

عليهم، فلم يزل بكّار يوغر صدر هارون/ويسعى إليه بيحيى حتى أمر الرشيد بحمله وحبسه وتقييده. وحدثني [١] ابن (١) النطاح عن المدائني قال وحدثني (٢) الضبيّ (٣) عن بعض النوفليين قال: دخلنا يوما على عيسى بن (٤) جعفر نسلّم عليه، وقد وضعت له وسائد، بعضها على بعض، وهو قائم متّكىء عليها يضحك من شيء في نفسه متعجّبا (٥)، فقلنا له: ما الذي يضحك الأمير، أدام الله سروره، فقال (٦): لقد دخلني (٧) اليوم سرور ما دخلني قطّ مثله؛ قلنا حقّق الله ذلك للأمير وزاد الأمير سرورا، فقال (٨) والله لا حدّثتكم إلاّ قائما (٩)،

стр. 233

فاتّكىء على الفرش، وهو قائم، قال: كنت اليوم عند أمير المؤمنين، ودعا (١) بيحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، فجيء به مكبّلا بالحديد، وعنده بكار بن [عبد الله بن] مصعب [١]، وكان الرّشيد يميل إليه لسعايته إليه بآل أبي طالب، قال: فلمّا دخل يحيى قال الرشيد هاها، وهذا يزعم أيضا (٢) أنّا سممناه، فقال يحيى: ما معنى يزعم هذا، وأخرج لسانه مثل السّلق (٣)، فتربّد (٤) وجه هارون واشتدّ غضبه، فقال له يحيى عند ذلك: يا أمير المؤمنين إنّ لنا منك قرابة ورحما، ولسنا بترك ولا ديلم، فإنّا (٥) وأنتم أهل بيت واحد، فأذكّرك الله بقرابتنا من رسول الله، علام تعذّبني (٦)؟ فرقّ (٧) له هارون وهمّ بتخليته؛ قال فأقبل الزبيريّ على الرّشيد فقال يا أمير المؤمنين: لا تسمع كلام هذا فإنّه شاق عاص وإنّما هذا مكر منه وخبث، إنّ هذا وأخويه قد أفسدا (٨) علينا مدينتنا وعملوا فيها الأعاجيب، وأظهروا فيها الخلاف والعصيان. فأقبل يحيى فقال: أفسدنا عليكم مدينتكم؟ ومن أنتم، عافاكم الله، المدينة مدينة (٩)

стр. 234

عبد الله/بن الزبير أو مهاجر رسول الله؟ ومن أنت حتى تقول أفسدوا علينا مدينتنا، وإنّما آبائي وآباء هذا هاجروا إلى المدينة. فاستضحك الرّشيد، فقال يحيى: يا أمير المؤمنين (١)، إنّما النّاس نحن وأنتم، فإن خرجنا عليكم، فلا (٢) لوم علينا لأنّكم أكلتم وأجعتمونا (٣)، ووجدنا (٤) بذلك مقالا فيكم ووجدتم بخروجنا عليكم مقالا (٥) فينا/تكافوا (٦) فيه القول ويعود الرشيد على أهله بالفضل، فلم يجرؤ هذا وضريباه (٧) على أهل (٨) بيتك؟ فقد كان (٩) معاوية أبعد نسبا (١٠) منك، سعى عبد الله بن الزبير إليه بالحسين بن علي، ﵇، وتنقّصه فقال له معاوية: تنتقص الحسين في مجلسي، لا ولا كرامة لك! فقال ابن الزبير: يا أمير المؤمنين كيف تنهاني وأنت تشتمه؟ قال: لحمي آكله لا أوكله [١]. يا أمير المؤمنين والله ما سعى هذا (١١) بنا إليك نصيحة منه لك ولكن عداوة

стр. 235

منه لنا جميعا، إذ قصرت يده، سعى بنا عندك كما سعى بك (١) عندنا من (٢) غير نصيحة منه لنا يريد أن يباعد بيننا ويشتفي من بعضنا بعضا (٣)، لأنّا (٤) أهل بيت رسول الله صلى الله عليه دونه، يا (٥) أمير المؤمنين لقد جاءني هذا حين قتل أخي محمد بن عبد الله، فقال: فعل الله بقاتله وأنشدني فيه مرثية عشرين بيتا، وقال لي: إن خرجت في هذا الأمر/فأنا أوّل من يبايعك، وقال: ما يمنعك أن تلحق بأهل البصرة (٦) فانّهم شيعة أخيك إبراهيم وإنّ أيدينا مع يدك؛ قال: فتغيّر وجه الزبيري واسودّ، وأقبل عليه هارون فقال: ما يقول هذا يا بكّار؟ قال: كاذب يا أمير المؤمنين ما كان ممّا قال حرف واحد. فأقبل الرّشيد على يحيى فقال: تحفظ من أبيات القصيدة (٧) التي رثى بها أخاك شيئا؟ قال: نعم واحفظ القصيدة التي حثّ فيها على الخروج مع أخي محمد بن عبد الله، قال: فأنشدنيهما. فأنشده هذه القصيدة [١]: [من البسيط] إنّ الحمامة يوم الشّعب من دثن (٨) ... هاجت فؤاد محبّ دائم الحزن

стр. 236

إنّي لآمل (١) أن ترتدّ ألفتنا ... بعد التّدابر (٢) والشّحناء والإحن/ وتنقضي دولة أحكام قادتها ... فينا كأحكام قوم عابدي (٣) وثن قد طال (٤) ما قد بروا بالجور أعظمنا ... بري الصّناع قداح النّبل بالسّفن (٥) حتّى يثاب على الإحسان محسنها (٦) ... ويأمن الخائف المأخوذ بالدّمن، فانهض ببيعتنا (٧) ننهض بطاعتكم ... إنّ الخلافة فيكم يا بني حسن لا عزّ ركنا نزار إنّهم خذلوا ... رهط النّبي ولا ركنا ذوي يمن (٨) فأنت أكرمهم فيهم إذا نسبوا ... وأبعد القوم عيذانا من الإبن (٩) وأفضل القوم عند القوم، قد علموا، ... نفسا وأزكى وأنقاهم من الدّرن (١٠) /وهو الذي يقول [١]: [من الكامل]

стр. 237

قل للمشنّىء والمقصّي داره ... تربت يداك أطلّها مهدّيها فلتدهمنك غارة (١) جرّارة ... شعواء يحفز أمرها علويّها حتى تصبّح قرية كوفية ... لما تغطرس ظالما قرشيّها بكتيبة وكتيبة وكتائب ... حسنيّة يحتثّها (٢) حسنيّها فحلف ما قال مما ذكر حرفا واحدا، فقال يحيى صلى الله عليه: يا هارون، والله لقد رثاه بقصيدتين بعد موته، قال هارون: فترويهما؟ قال: نعم، قال: فأنشدنيهما! فأنشده قول الزبيري [١]: [من الكامل] يا صاحبيّ دعا الملامة واعلما ... أن لست في هذا بألوم منكما وقفا بقبر ابن النّبيّ محمد ... لا بأس أن تقفا به وتسلّما (٣) قبر يضمّ (٤) خير أهل زمانه ... حسبا وطيب سجيّة وتكرّما رجل نفى بالعدل جور بلادنا ... وعفا عظيمات الأمور فأنعما (٥) لم يجتنب قصد السبيل ولم يحد (٦) ... عنه ولم يفتح بفاحشة فما لو أعظم الحدثان شيئا قبله ... بعد النبي لكنت أنت/المعظما (٧)

стр. 238

أو كان أمتع بالسلامة قبله ... أحد لكان قصاره أن يسلما [ضحوا بإبراهيم خير ضحيّة ... فتصرّمت أيّامه وتصرّما] (١) بطل يخوض بنفسه غمراتها ... لا طائشا رعشا ولا مستسلما حتى مضت فيه السيوف وربما ... كانت حتوفهم السيوف وربّما أضحى بنو حسن أبيح حريمهم ... فينا وأصبح نهبهم متقسّما (٢) يتقرّبون بقتلهم شرفا لهم ... عند الإمام يرون ذلك مغنما (٣) والله لو شهد النّبيّ محمّد، ... صلّى الإله على النبيّ وسلّما، إشراع أمّته الأسنّة في ابنه (٤) ... حتّى تقطر من ظباتهم دما حقا لأيقن أنّهم قد ضيّعوا ... تلك القرابة واستحلّوا المأثما وأنشده أيضا [١]: [من مجزوء الكامل] تبكي مذلة أن تقنص حبلهم ... موسى (٥) وأقصد صائبا (٦) عثمانا هلاّ على المهدي وابني مصعب ... أذريت دمعك ساكبا تهتانا

стр. 239

ولفقد إبراهيم حين تصدّعت ... عنه الجموع فوجهوا (١) الأقرانا سالت دموعك ضلّة قد هجت لي ... برحا (٢) وهمّا يبعث الأحزانا (٣) والله ما ولد الحواضن مثلهم ... أمضى وأرفع محتدا ومكانا واشدّ ناهضة وأقول للتي ... تنفي مصادر عدلها البهتانا فهناك لو فقأت غير مشوّه (٤) ... عينيك (٥) من (٦) جزع عذرت عيانا (٧) رزء (٨) لعمرك لو يصاب بمثله ... ميطان صدّع (٩) رزؤه ميطانا _١ قال الزبيريّ: والله الذي لا إله إلا هو، وأمرّها غموسا، ما قلت من هذا شيئا ولقد تقوّل عليّ ما لم أقل. قال عيسى بن (١٠) جعفر: فأقبل الرشيد على يحيى فقال: هل من فيه (١١) سمعت منه هذه المرثية؟ قال (١٢): تأذن لي استحلفه؟ قال: شأنك

стр. 240

فاستحلفه (١) على ما تريد. قال: فأقبل يحيى على الزبيري (٢) فقال: براك الله من حوله وقوّته ووكلك إلى حولك وقوتك إن كنت قلت هاتين (٣) المرثيتين ولا المديح الأول. قال الزبيري: براني الله من حوله وقوته ووكلني إلى حولي وقوتي إن كنت قلت شيئا مما قال؛ فلما حلف قال يحيى قتلته والله يا أمير المؤمنين (٤). /وأمر (٥) بردّ يحيى إلى السجن (٦) وخرج الزبيري فضربه الفالج في شقه الأيمن، فمات من ساعته فولّى الرشيد ابنه المدينة من بعده. فقال عيسى بن جعفر (٧): فو الله (٨) ما سرّني أنّ يحيى نقصه حرفا واحدا مما قاله (٩) و/لا وددت أنّه قصّر في شيء من مخاطبته (١٠). حدثني أبو زيد قال، حدثني غير واحد: أنّ يحيى بن عبد الله قال يومئذ لهارون: والله إنّه ليتقرّب إلينا بعداوتكم وبعداوتنا إليكم في سالف الدهر وحديثه، ما اجتمعنا له إلاّ جمعنا بالعداوة (١١)، ولا يخصّ

стр. 241

بمقت ولا بغض (١) واحدا دون صاحبه؛ قال: وما أقبل عليه يحيى في مخاصمته حتى افترقا، ما كان يقبل إلاّ على هارون ولا يخاطب غيره، حتى قال ابن مصعب: ألست الواثب في سلطاننا؟ قال يحيى: ومن أنتم عافاكم الله-يريد الزبيريّين (٢) -وإنّه لمقبل على هارون، فتبسّم هارون منه مستسرّا بذلك، ثم أقبل يحيى فقال: والله يا أمير المؤمنين (٣) إن كان من أنصار محمد الذين نصروه بأيديهم وألسنتهم؛ [وإنّه القائل وذكر الشّعر: قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتنا (٤) ... إن الخلافة فيكم يا بني حسن ثم أمر بحبسه؛ فذكر مثل (٥) ذلك] (٦). وسمعت (٧) موسى بن عبد الله يقول (٨): يذكر عن البكري أنّ هارون جمع الفقهاء والقرشيّين وأحضر أمان يحيى بن عبد الله قال: وكان فيمن حضر من الفقهاء محمد بن الحسن والحسن بن زياد. وسمعت يحيى بن موسى يقول: هذا غلط، الذي أحضر أبو يوسف.

стр. 242

وأخبرني أبو بكر محمد بن أحمد الرازي عن موسى بن نصر: أنّ الذي أحضر أبو يوسف. [تخريق أمان يحيى] وسمعت (١) أبا علي البستاني يذكر عن ابن سمّاعة صاحب محمد بن الحسن قال سمعت محمد بن الحسن يقول: بعث إليّ هارون في أمر يحيى/وأمانه وقد جمع له الفقهاء والقرشيّين، فجعلت على نفسي أن أصحّح الأمان/ولو كان فاسدا لأحقن دمه. فذاكرات ابن أبي عمران بهذا (٢) الخبر فذكر عن ابن سماعة نحو ما ذكره البستاني عنه، قال ابن سماعة [١]: قال محمد بن الحسن: لما سألني هارون عن أمان يحيى أراد منّي ومن غيري أن ندلّه على رخصة يصل بها إلى قتل يحيى؛ قال فدفع إليّ (٣) الأمان وقال: انظر في هذا الأمان الفاسد، قال (٤): فنظرت فيه فرأيته صحيحا (٥)، أصحّ أمان ولو كلّفت أن أكتب مثله على صحّته لصعب عليّ، قال: فقمت قائما

стр. 243

فقلت: يا أمير المؤمنين حرام الدّم، ما رأيت قطّ أمانا (١) أصحّ منه ولا أوثق (٢)، وليس في نقضه حيلة؛ قال: فأخذ دواة بين يديه فرماني بها فشجّ رأسي، ودفعه إلى غيري حتّى عرضه على جميع من حضر، فقالوا كلّهم مثل قولي إلاّ أنّهم لم يبادوا به؛ قال (٣)، فقال وهب بن وهب أبو البختري بعدما قال هو (٤) إنّه صحيح: ها هنا حيلة، قال: ما هي؟ قال: إن قال الفضل بن يحيى إنّه نوى وقت ما أعطاه الأمان غير الوفاء فالأمان باطل، قال هارون: والفضل يقول هذا. قال: فدعا بالفضل بن يحيى، وأخوه جعفر بن يحيى حاضر فقال هارون: أليس (٥) إنّما نويت بالأمان غير الوفاء؟ فقال الفضل: ما/نويت بالأمان إلاّ الوفاء؛ قال: فغضب هارون وقال: ويلك أليس إنّما نويت غير الوفاء؟ قال: لا يا أمير المؤمنين ما نويت إلاّ الوفاء، قال: [فاشتد غضب هارون وقال: ويلك أليس نويت غير الوفاء؟ قال:] (٦) لا والله الذي لا إله إلاّ هو ما نويت غير الوفاء يا أمير المؤمنين، ونظر أبو البختري إلى يحيى بن خالد وجعفر بن يحيى قد تغيّرت وجوههما وأربدّت، ورمياه بأبصارهما فعرف الشّر في وجوههما، قال، فقال: يا أمير المؤمنين ما تصنع بهذا ادع لي بسكين، فأحضر له سكين فقطع الأمان ثم قال: يا أمير المؤمنين اقتله ودمه في عنقي. قال، فقال له يحيى: يا دعيّ، لقد (٧) علمت قريش

стр. 244

أنّك لقيط وأنّك تدّعي إلى غير أبيك، وأبوك الذي تدّعي أبوّته لم يصحّ له نسب في قريش، إنّما هو عبد لبني زمعة [١]، فأنت مدعّ إلى دعيّ وقد جاء في الأثر/عن الرسول: ﵌ «إنّ من ادّعى إلى غير أبيه أو (١) انتمى إلى غير مواليه فليتبؤا مقعده من النار» [٢]، فكيف ترى حالك وأنت مصرّ على الدّعوة بعد معرفتك بالأثر عن النبيّ ﵇، ثم جرأتك على الله واستخفافك بمحارمه وتخريق (٢) أمان وكدّه ووثّقه (٣)، جماعة من علماء المسلمين، فهب أن لا مراقبة عندك في رجاء ثواب ولا خوف عقاب، فهلاّ سترت على ما يخفي ضميرك ممّا قد أبديته من هتك سترك وإبداء عورتك، معاندة لله ولدينه، /وعداوة منك لله ولرسوله ولذريّة رسوله، ثم التفت إلى الرشيد فقال له: يا هارون اتّق الله وراقبه فإنّه قلّ ما ينفعك هذا وضرباؤه «يوم يعضّ الظالم على يديه ويقول الكافر يا وليتني لم أتّخذ فلانا خليلا» (اقتباس من الآيتين ٢٧ و ٢٨ من سورة الفرقان) الآية يَوْمَ لا يَنْفَعُ اَلظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اَللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ اَلدّارِ (غافر ٤٠/ ٥٢). فقال (٤) الرشيد لمن حضر (٥) من

стр. 245

الفقهاء وغيرهم: انظروا ولا يستحلّ أن يقول أمير المؤمنين (١)، وأراد هارون أن يحتجّ عليه ليبطل أمانه (٢) فقال (٣) يحيى: وما (٤) جزعك من اسم سمّاكه أبوك، قد كان يقال لرسول الله، صلّى الله عليه، يا محمد فما ينكر على الدّاعي له بذلك وقد سمّاه الله رسوله ﷺ (٥). وقال موسى في حديثه [١]: فأمر هارون جماعة الفقهاء والقرشيين (٦) أن يكلموا يحيى يخبرهم بأسماء السبعين الرجل الذي أعطاهم الأمان، قال، وقال هارون: كلّ ما عزمت على طلب (٧) أعدائي تهيّبت (٨) من أجل هؤلاء الذين أعطيتهم الأمان ألاّ أتعرّضهم؛ قال (٩)، فقالوا ليحيى: اذكر لأمير المؤمنين أسماء أصحابك لئلاّ (١٠) يغلط فيهم (١١) فيأخذهم وقد أعطاهم الأمان فيأثم، فكلّموه (١٢) بكلام هذا معناه؛ فقال يحيى: إن أراد أمير

стр. 246

المؤمنين أن يفي لي ولهم (١) عرّفني رأيه في الوفاء، فمتى أخذ رجل من أصحابي الذين أخذ لهم الأمان [أخبرته حتى استوفى عدد السبعين الذين أعطاهم/الأمان] (٢)، إن أراد الوفاء لهم (٣)، وإن لم يرد الوفاء لهم فكيف أخبره/بأسمائهم وأدلّه على مواضعهم إذن أكون شريكه في دمائهم. فراجعناه في ذلك، فقال (٤): لو كانوا تحت قدمي ما رفعتها عنهم (٥)، فليعمل ما (٦) بدا له أن يعمل. قال: وردّ يحيى إلى الحبس وخرجنا، فلما كان من الغد دعينا وأحضر يحيى، فقال لنا الرشيد: كلموه (٧) لعلّه يخبرنا بأصحابه فكلمناه فأومىء إلى لسانه، قال (٨): فأخرج لسانه أصفر قد سمّ، فحلف الرشيد أنّه ما أمر في أمره بشيء وهو يوهمكم أني سقيته السمّ (٩) فعليه وعليه إن كان من ذلك شيء، فلمّا أخرج لسانه قال هارون: ويلك يا مسرور ما هذا؟ قال: أنا سقيته لمّا رادّك (١٠) يا أمير المؤمنين وخرجنا، ولم يعلم له خبر (١١) بعد ذلك.

стр. 247

[مقتل يحيى] ٢٥٣ - ٢٧٣] وقد أخبرني موسى بن عبد الله عن بعض أهله قال: رجلان (١) من أفضل أهل زمانهما، أو أفضل أهل عصرهما، أحدهما من ولد الحسن والآخر من ولد الحسين، لا يوقف على موتهما ولا على قتلهما كيف كان: موسى بن جعفر، ويحيى بن عبد الله. قال المدائني عمّن أخبره: دفع هارون يحيى إلى جلاد (٢) /يقال له أسلم أبو المهاصر، فحبسه عنده؛ قال [١]: وكان الرشيد يركب حمارا ويدور في القصر فيسأل أسلم عن خبره فيخبره، فقال (٣) له يوما: إنه يطبخ قدرا في كل يوم بيده، ووصف له صفتها، فقال الرشيد: هذه (٤) قدرنا مدينيّة، فاذهب إليه (٥) فقل له: يقول لك أمير المؤمنين أطعمنا من قدرك، قال: فأتاه فقال له، فأخذ قصعة له من خشب (٦)، فغسل داخلها ثم غرف أكثر القدر وبعث به إليه، فلمّا جاءه به أمر (٧) أن يؤتى بخبز، وأكل به حتى بقيت قطعة بصل في جنب القصعة فأتبعها بلقمة حتى أخذها، ثمّ دعا مسرورا الكبير فقال: احمل إلى يحيى ألف خلعة من

стр. 248

كلّ فنّ سريّ من الثياب الفاخرة مع ألف خادم فاره، كلّ خلعة ثلاثة أثواب، وانشرها كلّها عليه وعرّفه أثمانها ومن أهداها لنا، وقل له (١) يقول لك أمير المؤمنين جعلناها مكافأة لك (٢) على ما أطعمتنا، حتى تأتي على آخرها. قال: فأتاه مسرور بالخلع والخدم وأبلغه الرسالة وهو مطرق/ ما ينطق ولا ينظر، قال: وأحسّ يحيى بالشّر منه لما أتاه بذلك (٣)، وأيقن أنّه معذّب مقتول. قال، فرفع رأسه فقال: قل لأمير المؤمنين إنّما ينتفع بهذا من له في الحياة طمع ونصيب ومن كان آمنا على نفسه راجيا لبقائه، فأمّا المحبوس المقهور الخائف المأسور المرتهن بسعايا البغاة بغير ما جنت يداه، فاتّق الله يا أمير المؤمنين (٤) ولا تسفك دمي واحفظ رحمي وقرابتي فإنّي في شغل عمّا وجهت به (٥) إليّ. قال مسرور: فرققت له ثمّ رجعت إليّ نفسي، فقلت (٦): لا ولا كرامة، لا أقول لأمير المؤمنين من هذا شيئا. فقال يحيى: هذا من ذاك الذي أتخوّفه وأشفق منه. وعاد مسرور إلى الرشيد فأخبره بكل ما قال. قال، (٧) فقال له: فما قلت له؟ فأخبره بما قال، قال: أصبت، وأمره أن يرجع إليه ويقول/له: يقول لك أمير المؤمنين إن أحببت أن أطلق عنك، فأخبرني بأسماء السّبعين الذين أخذت لهم الأمان لأعلم (٨) أنّك بريء مما سعي إليّ فيك،

стр. 249

فإنّك إن فعلت أخرجتك من حبسي وأجزتك بألف ألف دينار، وأقطعتك من القطائع وأعطيت أصحابك من الأموال كذا وكذا، وأنزلتهم من البلاد حيث شاؤوا (١). قال مسرور: فلما قلت له ذلك قال: قل له يا أمير المؤمنين (٢) إله عن ذكر أولئك فإنّك لو قطعتني إربا إربا لم يرني الله أشاركك (٣) في دمائهم، ولو أعطيتني جميع ما في الأرض ما أنبأتك باسم واحد منهم، /فاصنع ما بدا لك فإن الله بالمرصاد. قال المدائني: وقال هارون يوما لأسلم: كيف ضيفك؟ قال: صالح! قال: لا أصلح الله حالك، حتى قال ذلك له مرارا في أوقات مختلفة (٤) فبقي أسلم لا يدري ما (٥) معنى كلامه، فأتى مسرورا الكبير فقال: إنّ أمير المؤمنين كلّما سألني عن ضيفي فقلت: صالح، قال: لا أصلح الله حالك، فقال له مسرور: إنّه (٦) إنّما دفع إليك أمير المؤمنين عدوّه لتغذوه له (٧) ويكون عندك صالحا؟؟ قال أسلم: فجئت إلى محبسي فأخرجت يحيى منه وجعلته في بيت دونه (٨) ثلاثة أبواب وأغلقت (٩) الباب الأول والثاني والثالث فخاف يحيى ممّا أردته به فجعل معه بستوقة من

стр. 250

سمن أخفاها/في كمّه وأنا لا أعلم، فلما كان بعد سبعة أيام أتيته والموكلون بالباب، فدخلت عليه وأغلقت الباب من داخل، فإذا هو يصلي، فاشتدّ تعجّبي وقعدت بحذاه وقلت (١): بهذه الخلقة أردت الخلافة، وبهذا الوجه أردت الخروج على أمير المؤمنين؟ وكان يحيى خفيف اللحية، وهو مقبل على صلاته ما يلتفت إليّ، فما زلت أعرّض (٢) به وهو مقبل على صلاته ما يلتفت إليّ حتى شتمته بالزاني (٣)، فأسرع في صلاته وأوجز فيها ثمّ وثب إليّ وثوب أسد (٤) فقعد على صدري وقبض على حلقي وعصره حتى ظننت أنّه قد قتلني، ثم أرسلني حتى استرحت ثم قبض على حلقي حتى فعل ذلك فيّ ثلاث مرّات ثم قال: لولا انه ليس في قتلك درك لقتلتك، ثم قال: ويلك من شتمت أفاطمة بنت محمد أم فاطمة بنت أسد أم فاطمة بنت الحسين أم زينب بنت أبي سلمة؟ ثم خلاّني فخرجت هاربا وفتحت الأبواب وقلت للبوّابين: ادخلوا فليس هذه قوّة من لم يأكل سبعة أيام شيئا. ففتّشوا البيت فأخرجوا بستوقة السّمن فأخذتها وأغلقت الأبواب، وتركته ثلاثة أيام ثم جئت ففتحت الباب الأول ولم أغلقه وقلت للموكلين: إذا (٥) سمعتم صياحي فادخلوا، ثمّ فتحت الباب الثاني والثالث فتسمعت (٦) فلم أسمع
следующие страницы →