مسائل، وما ورد في ذلك من أحاديث وآثار، ولعل الداعي إلى هذا التصنيف هو تثبيت أهل السنة بذكر المرويات في هذا الباب، الذي خالفت فيه المعتزلة والقدرية.
رابعًا: طبعات الكتاب:
- طبع في مكة المكرمة بتحقيق د. عبد العزيز بن عبد الرحمن العثيم، عام ١٤٠٦هـ.
- ثم طبع في دار العطاء بالرياض طبعة أكمل وأفضل تحقيقًا في مجلد، بتحقيق عمر بن سليمان الحفيان، عام ١٤٢٢هـ.
٢- كتاب السنة: للإمام أحمد بن حنبل ﵀
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو، الإمام العلم أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني البغدادي، ولد سنة ١٦٤هـ ببغداد، كان من أوعية السنة وحفاظها، رحل في طلب العلم إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والجزيرة، كان ﵀ إمامًا في الزهد والورع والصدع بالحق، صبر في المحنة، فصار إمام أهل السنة، وأعظم مصنفاته المسند. توفي ﵀ سنة ٢٤١هـ، لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
لكتاب السنة للإمام أحمد أهمية خاصة، وذلك لأسباب منها:
أنه يتعتبر أحد الأصول الأولى للعقيدة الصحيحة في القرون الفاضلة، كما أنه تضمن الأصول العقدية الثابتة بالكتاب والسنة وإجماع السلف.
وهو كتاب موثوق به لجلالة الناقل وسعة علمه بالرواية والدراية، وقد أجمعت
стр. 387
الأمة على جلالة قدره في العلم والزهد والقدوة.
كما يتميز الكتاب بسهولة الأسلوب مع نصاعته وحسن عبارته، وجمعه لأصول العقيدة السلفية، واختصاره مع إفادته، وخلوه عن الألفاظ الكلامية والمصطلحات المنطقية والفلسفية.
ويدور موضوع الكتاب حول اعتقاد السلف الصالح أهل السنة والجماعة ممن عرفوا بالإمامة في الدين، والسلامة من البدع والأهواء، وقد قرر الإمام اعتقادهم مجردًا عن الأدلة من الكتاب والسنة، فهو سرد ميسر خال من التعقيد اللفظي والمعنوي، فهو أشبه ما يكون بفهرسة تفصيلية لما يتضمنه اعتقاد السلف الصالح.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
يمكن إيجاز أهم مباحث كتاب السنة في الموضوعات التالية:
١- الإيمان وما يتعلق به من مباحث وآراء الناس فيه من مرجئة وجهمية.
٢- القدر وما يتعلق به من مسائل.
٣- موقف السلف من أهل القبلة، ومن أحاديث الوعيد.
٤- تقرير أن الخلافة في قريش، ووجوب طاعة الأئمة في المعروف وحرمة الخروج عليهم، وحكم الجهاد وأداء الجمعة والحج معهم، ودفع الصدقات والأعشار لهم.
٥- حكم الصلاة خلف أهل البدع والصلاة على موتاهم.
٦- الإيمان بالبرزخ والقبر وفتنته، وما يتعلق به من عذاب ونعيم.
٧- الإيمان بالقيامة والبعث والعرض الحساب والجنة والنار وبقائهما.
٨- الإيمان بجميع صفات الله من السمع والبصر والضحك والحب والفرح والكلام والعلو، والاستواء على العرش، ورؤية المؤمنين له سبحانه يوم القيامة.
стр. 388
٩- بيان عقيدة السلف في القرآن.
١٠- بيان اعتقاد السلف وموقفهم من الصحابة ﵃.
١١- ذكر بعض فرق المبتدعة وبعض اعتقاداتهم، والحكم على هذه الاعتقادات بالفساد وبيان أن بعضها أشد من بعض.
رابعًا: طبعات الكتاب:
طبع الكتاب مرات عديدة ومن أفضلها طبعتان:
١- طبعة بتصحيح وتعليق الشيخ إسماعيل الأنصاري نشر وتوزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية.
٢- كما حقق في رسالة علمية مع آثار الإمام أحمد، بعنوان المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة للباحث عبد الإله الأحمدي في مجلدين، طبعة دار طيبة بالرياض، سنة ١٤٢٠هـ.
٣- كتاب الرد على الزنادقة والجهمية: للإمام أحمد ﵀
أولًا: التعريف بالمؤلف:
سبق التعريف به.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
مع كون هذا الكتاب من المصادر الرئيسة في عقيدة السلف الصالح التي تمثل الحق الذي جاء به رسول الله ﷺ ؛ فإنه يمثل نوعًا من التأليف الخاص، وهو التأليف على شكل المناظرات العلمية.
стр. 389
والكتاب في جملته يعالج موضوعين:
١- الجواب عن بعض الآيات القرآنية التي اشتبه معناها على أهل البدع حيث فسروا بغير تفسيرها، فأجروها على ما يوافق أهواءهم، وبدعهم الفاسدة المخالفة لدلالة الكتاب والسنة.
وذلك مثل قوله : ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: ٥٦] . قالت الزنادقة: فما بال جلودهم التي عصت قد احترقت وأبدلهم جلودًا غيرهم، فلا نرى إلا أن يعذب جلودًا لم تذنب.. قال الإمام أحمد: إن قول الله: ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ ، ليس يعني جلودًا غير جلودهم، وإنما يعني بدلناهم جلودًا غيرها تبديلها تجديدها؛ لأن جلودهم إذا نضجت جددها الله، وذلك؛ لأن القرآن فيه خاص وعام، ووجوه كثيرة وخواطر يعلمها العلماء.
ومثل قوله : ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ، وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥-٣٦] ، ثم قال في آية أخرى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] فقالوا: كيف يكون هذا من الكلام المحكم؟!.. قال الإمام أحمد: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾ ، فهذا أول ما تبعث الخلائق على مقدار ستين سنة لا ينطقون ولا يؤذن لهم في الاعتذار فيعتذرون، ثم يؤذن لهم في الكلام، فيتكلمون فذلك قوله: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا﴾ [السجدة: ١٢] ، فإذا أذن لهم في الكلام فتكلموا واختصموا فذلك قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ ، عند الحساب وإعطاء المظالم، ثم يقال لهم بعد ذلك: ﴿لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ أي عندي: ﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ [ق: ٢٨] ١.
стр. 390
٢- نقد وتقويم ومناقشة لآراء الجهم بن صفوان، ومن سلك مسلكه من المعتزلة وغيرهم، وبيان بطلان آرائهم حول الرب وصفاته بالدليل والبرهان من الكتاب والسنة والعقل الصحيح.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
تنوعت مباحث الكتاب مما جعله ثريًا بالمعلومات النافعة المفيدة لطالب العلم، وهي -باختصار- على النحو التالي:
١- مقدمة أشار فيها إلى فضل أهل السنة والجماعة، وأهم ما اتصف به أهل البدع.
٢- الجواب عن بعض الآيات التي ادعى بعض أهل البدع التناقض في دلالتها.
وقد سبق بيان طرف من هذه الآيات.
٣- الكلام على عقيدة الجهم ومصادر آرائه التي خرج بها على إجماع الأمة، وبيان بطلانها بالقرآن والسنة، والعقل الصحيح، وإجماع السلف.
رابعًا: طبعات الكتاب:
حقق الكتاب عدة مرات لمحققين مختلفين، ومنها:
١- طبعة بتحقيق الشيخ محمد أحمد حامد الفقي في مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة.
٢- طبعة بتحقيق الشيخ محمد فهر شقفة من منشورات مكتبة ابن الهيثم، بحماة بسوريا.
٣- طبعة بتحقيق الدكتور علي سامي النشار، والدكتور عمار الطالبي، في منشأة المعارف بالأسكندرية سنة ١٩٧١م.
٤- طبعة بتقديم وتحقيق د. عبد الرحمن عميرة في دار اللواء بالرياض سنة ١٣٩٧هـ.
стр. 391
٥- طبعة بتصحيح وتعليق الشيخ إسماعيل الأنصار نشر وتوزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالرياض.
٦- وقد طبع الكتاب ضمن كتاب السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل من روايته كجزء من كتاب السنة بتحقيق الدكتور محمد بن سعيد القحطاني، وهي رسالته نيل درجة الدكتوراه في العقيدة، طبعة دار ابن القيم، سنة ١٤٠٦هـ.
٤- كتاب خلق أفعال العباد للإمام البخاري ﵀:
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو، الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بردزبة الجعفي المعروف بالبخاري، ولد ﵀ سنة ١٩٤هـ ببخارى قرب سمرقند. اعتنى بالحديث حتى برع فيه، وتلقاه على أكثر من ألف شيخ، حتى صار من أئمته ونقاده وجهابذ العلماء فيه، وقد ترك بعده عددًا من المؤلفات النافعة منها كتابه الجامع الصحيح، وكتاب الأدب المفرد، والتاريخ الكبير، والتاريخ الأوسط، والتاريخ الصغير، وغير ذلك كثير. توفي ﵀ سنة ٢٥٦هـ.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
ترجع أهمية الكتاب إلى الأمور التالية:
١- أنه مرجع لمن جاء بعده من السلف لما لمؤلفه من منزلة عظيمة عندهم.
٢- اعتماده على أعلى المصادر قوة، وأقواها دلالة، وأكثرها هداية إلى الحق، كما أنه استعمل طريقة الاستقراء للنصوص، ثم استنباط الحكم العقدي منها.
٣- قطعه للنزاع في مسألة التلفظ والتلاوة، وذلك عن طريق تفصيل ما أجمل في
стр. 392
كل منهما من معنى؛ لأن الإجمال سبب الخلاف.
ويدور موضوع الكتاب حول الكلام على أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق والرد على الجهمية القائلين بأن القرآن مخلوق، والكلام حول أفعال العباد وبيان أنها مخلوقة، وإظهار القول الفصل في تلفظ العبد، وتلاوته للقرآن الكريم هل هي مخلوقة أم لا.
ولقد سار البخاري ﵀ في كتابه هذا على المنهج التالي:
١- سوق الأحاديث والآثار بأسانيدها مع بيان وجه دلالة الحديث، أو الآية على ما يستنبطه من عقائد.
٢- ذكر أقوال الفرق الضالة، ورد عليها بأدلة الكتاب والسنة.
٣- الجواب عما تشابه على أهل البدع، وذلك بعرض الآية على نظيرها، أو الاستدلال باللغة، أو النقل عن السلف.
٤- بيان تاريخ الفرق، ورأي السلف في أساطينها وكبرائها.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
يمكن التعرف على محتويات الكتاب من خلال عرض مختصر لأهم مباحثه، وهي على النحو التالي:
١- عقيدة السلف في القرآن، والكلام على عقيدة الجهمية، وحكم من قال: إن القرآن مخلوق.
٢- ذكر بعض معتقدات الجهمية والمعتزلة، ونقل ما يدل على إنكار السلف عليهم.
٣- الكلام على خلق أفعال العباد.
стр. 393
٤- الحديث عن القراءة والتلاوة هل هما مخلوقتان أم لا، والإجابة عن بعض الشبهات الواردة حول ما تقرر فيهما.
٥- بيان مذهب أهل السنة من أن الفعل شيء، والمفعول شيء آخر، خلافًا للمتكلمين.
٦- ذكر الأدلة على خلق أصوات العباد.
٧- تقرير أن المداد والرق وخط العبد ونحوه مخلوق، وأن المكتوب في المداد والرق وبخط العبد وهو القرآن وليس بمخلوق.
رابعًا: طبعات الكتاب:
طبع الكتاب عدة طبعات، منها:
١- طبعة مؤسسة البخاري ببيروت سنة ١٤١١هـ - ١٩٩٠م.
٢- طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت وسوريا سنة ١٤١١هـ - ١٩٩٠م.
٣- طبعة دار المعارف بالرياض عام ١٣٩٨هـ، بتحقيق د. عبد الرحمن عميرة.
٤- طبعة بتحقيق الدكتور علي سامي النشار، والدكتور عمار الطالبي، وهي ضمن مجموع عقائد السلف بتحقيقهما، والناشر دار منشأة المعارف، بالأسكندرية بمصر.
٥- كتاب الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة. للإمام ابن قتيبة ﵀:
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو، الإمام المحدث عبد الله بن مسلم بن قتيبة ولد سنة ٢١٣هـ بمرو، ونشأ في
стр. 394
بغداد، أخذ عن عدد من جهابذة العلماء، كان معظمًا عند أهل المغرب ويتهمون من وقع فيه بالزندقة، وهو خطيب أهل السنة وكاتبهم المقدم.
وأهم مؤلفاته: تأويل مختلف الحديث، غريب القرآن، غريب الحديث، مشكل القرآن، وغيرها كثير وتوفي ﵀ سنة ٢٧٦هـ.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
تظهر أهمية الكتاب من عدة وجوه:
١- تعرض الكتاب لمسألة من أهم مسائل الاعتقاد، وهي مسألة اللفظ بالقرآن وبيانه للحق فيها.
٢- فيه رد لمنهج التأويل الذي يعتبر عمدة المتكلمين، فيما اعتقدوه في الله وصفاته، كما أنه يمثل منهج الرد بالمناظرة.
٣- عنايته بالرد عن طريق اللغة العربية، وهو من الطرق النادرة في الاستدلال.
وهذا الكتاب كغيره من كتب هذا الشأن في البعد عن المصطلحات الكلامية والألفاظ البدعية، مع سهولة اللفظ ووفاء المعنى، ورصانة الأسلوب وقوة العبارة.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
يمكن إيجاز أهم مباحث الكتاب في النقاط التالية:
١- المقدمة وقد بين من خلالها حال كثير من العلماء سواء في تلقي العلم، أو في مناظراتهم التي خالفوا فيها ما عليه السلف، مع بيان سبب تأليف الكتاب.
٢- تقسيم الناس بالنسبة لقبول الحق إلى ثلاثة أقسام: المقلد والمنكر والمسترشد الطالب للحق.
٣- الجواب عن بعض ما اشتبه على أهل البدع من منظور لغوي.
стр. 395
٤- مناقشة لجملة من آراء القدرية والجهمية والمعتزلة وردها.
٥- التعرض لبعض شبه الرافضة الحديثية، وردها بما يدل على بطلانها.
٦- تحرير الحق في مسألة اللفظ بالقرآن.
٧- تحقيق القول في هل الإيمان مخلوق أو غير مخلوق؟ وما في ذلك من تفاصيل.
٨- الرد على من ادعى كون الروح غير مخلوق.
٩- الكلام على حروف القرآن هل هي مخلوقة أو غير مخلوقة.
١٠- مناقشة ما نقل عن الإمام أحمد من قوله: "من زعم أن القراءة مخلوقة فهو جهمي، والجهمي كافر ومن زعم أنها غير مخلوقة فهو مبتدع وكل بدعة ضلالة"، والرد على الواقفة.
رابعًا: طبعات الكتاب:
١- طبع الكتاب طبعة غير محققة في دار الكتب العلمية ببيروت، سنة ١٤٠٥هـ.
٢- طبع محققًا في دار الراية بالرياض، بتحقيق عمر محمود أبي عمر، سنة ١٤١٢هـ.
٦- السنة: للإمام ابن أبي عاصم ﵀
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو، الإمام أبو بكر بن أبي عاصم أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني، من أهل البصرة، ولد في شوال سنة ٢٠٦هـ. حافظ كبير، وإمام بارع متبع للآثار، من أهل السنة والحديث والنسك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كان مذهبه القول بالظاهر ونفي القياس، له تصانيف كثيرة تزيد على ثلاثمائة مصنف. توفي ﵀ سنة
стр. 396
٢٨٧هـ، وشهد جنازته مائتا ألف بن راكب وراجل.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
هذا الكتاب يعد من أوائل كتب أهل السنة، حيث سلك المصنف ﵀ في تأليفه للكتاب مسلك المحدثين في سوق الأحاديث بأسانيدها تحت تراجم دالة على المعنى المراد من إيراد تلك الآثار.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
يمكن إيجاز أهم مباحث الكتاب في الموضوعات التالية:
١- الأمر بلزوم السنة والجماعة وسنة الخلفاء الراشدين، وذم الفرقة والإخبار بافتراق الأمة، والتحذير من البدع والأهواء.
٢- القدر وما يتعلق به من مسائل.
٣- إثبات صفات الله تعالى، ككلامه تعالى، ورؤيته في الآخرة، ونزوله إلى السماء الدنيا، والقدم، واليد، والضحك، والتعجب، والسمع، والاستواء على العرش، وأنه في السماء.
٤- اليوم الآخر وما ورد فيه من حوض النبي ﷺ والميزان، والشفاعة، والورود على النار، والحساب اليسير ومناقشة الحساب، والإيمان بالبعث دخول سبعين ألفًا الجنة بغير حساب وزيارة المؤمنين لربهم في الجة وكلامه لهم.
٥- زيادة الإيمان ونقصانه.
٦- وجوب السمعك والطاعة لولي الأمر، وكيفية النصيحة للولاة، والأمر بالصبر عليهم.
٧- خلافة الراشدين المهديين وفضل كل منهم، وفضل بقية العشرة.
стр. 397
رابعًا: نسخ الكتاب:
- طبع الكتاب في المكتب الإسلامي ببيروت بتحقيق الشيخ الألباني ﵀، عام ١٤٠٠هـ.
٧- كتاب السنة: للإمام أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل ﵀
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو، الإمام الحافظ أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل الشيباني البغدادي، ولد في جمادى الآخرة سنة ٢١٣هـ.
كان عالمًا بالرجال وعلل الحديث والأسماء والكنى، مواظبًا على طلب الحديث، وكان لا يكتب عن أحد إلا بأمر أبيه، توفي ﵀ في يوم الأحد ودفن في آخر النهار لتسع بقين من جمادى الآخرة سنة ٢٩٠هـ.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
يعتبر كتاب السنة من المصادر العقدية الأولى ذلك أن مبني على طريقة المحدثين التي لا تقبل أي قول، أو فكر إلا بسند مقبول؛ فهو من هذا الجانب له مكانة كبيرة حيث اعتمدت عليه كثير من الكتب التي صنفت في عقيدة السلف، ككتاب الشريعة للآجري، وكتاب السنة للخلال، وكتاب الإبانة الكبرى لابن بطة، وكتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي، ثم كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلامذته من بعد.
ويعتمد الكتاب في إثبات القضايا العقدية على النقل من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وما قرره علماء السلف، وبيرز طريقة من طرق الدفاع عن العقيدة، وهي الجواب على ما اشتبه على المخالفين لأهل السنة من الآيات والأحاديث، كما رتب
стр. 398
العقائد السلفية مسندة تحت عناوين توضح المراد بسياق هذه الأسانيد.
وقد يؤخذ على الكتاب أمور منها:
الأول: المبالغة في ذم الإمام أبي حنيفة ﵀.
والتحقيق أن نسبة القول بخلق القرآن لأبي حنيفة غير صحيحة؛ بل هي مكذوبة، والإرجاء الذي نسب إليه هو عين الإرجاء المنسوب للفرقة المبتدعة المرجئة، وإن كان قول أبي حنيفة في الإيمان مرجوح لمخالفته الكتاب والسنة، وما عليه عامة السلف.
الثاني: التكرار، فإنه قد يورد الاثر بسنده في موضع، ثم يكرره بعد ذلك بنفس السند والمتن.
الثالث: أن المصنف ﵀ قد أورد أشياء واهية لم تثبت من ناحية سندها، ومتنها ومعناها يخالف ما عليه السلف، ولذا يجب التنبه إلى نقد هذه الآثار من حيث السند والمتن أيضًا ...
ثالثًا: محتويات الكتاب:
تدور مباحث الكتاب على جملة محاور منها:
١- إثبات أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وكفر من قال خلافه.
٢- نقد الإمام أبي حنيفة في الاعتقاد.
٣- بيان مسائل الإيمان والرد على المرجئة.
٤- القدرة وحكم الصلاة خلفهم.
٥- ما ورد في ذكر الدجال وصفته.
стр. 399
٦- آراء العلماء حول رؤية الرسول ﷺ لربه ليلة الإسراء والمعراج.
٧- ذكر الآيات التي اشتبهت على الجهمية، والرد عليهم في إنكارهم للكلام والرؤية واليد والخلق، وغير ذلك.
٨- مسألة الخلافة وما يتعلق بها.
٩- عذاب القبر وفتنته، وما يتعلق بذلك.
١٠- الرد على الخوارج وبيان أخطر ضلالاتهم.
رابعًا: طبعات الكتاب:
طبع كتاب السنة في مجلدين من القطع الكبير بتحقيق الدكتور محمد بن سعيد القحطاني، وأصل الكتاب بحث أعده محققه لنيل درجة الدكتوراه في العقيدة، وقد قدمه بدراسة مختصرة عن الكتاب، وقام بتخريج أحاديثه وآثاره والترجمة لرجاله، ونقل أقوال أهل الصنعة الحديثية، ثم وضع له فهارس علمية تخدمه وتفيد الباحث، هذا وقد ذكر المحقق أن الكتاب اشتهر باسم "الرد على الجهمية والزنادقة".
٨- كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب : لابن خزيمة ﵀:
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو، الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي، النيسابوري، الحافظ الحجة الفقيه، الشافعي، إمام الأئمة ولد سنة ٢٢٣هـ بنيسابور ونشأ بها، وطلب الحديث منذ حداثة سنه، وكان ﵀ تقيا زاهدًا، سخيا كريمًا، شجاعًا جريئًا لا يخاف الأمراء والولاة ولا يهابهم، وجمع بين الحديث والفقه، إلا أن شهرته بالحديث أكثر، ولهذا لقب بالحافظ لكثرة حفظه وإتقانه، وقد زادت مصنفاته ﵀ على مائة
стр. 400
وأربعين كتابًا سوى المسائل، والمسائل المصنفة أكثر من مائة جزء، توفي ﵀ سنة ٣١١هـ، وعمره تسع وثمانون سنة.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
يعتبر هذا الكتاب من أهم الكتب المصنفة في العقيدة عند أهل السنة والجماعة، فمؤلفه من متقدمي علماء السنة، فقد عاش في القرن الثالث، وهو يروي كتبه بالسند المتصل إلى النبي ﷺ ومنها هذا الكتاب، وقد عاصر كثيرًا من شيوخ البخاري ومسلم -رحمهما الله تعالى، وتلقى عنهما والتقى بالبخاري ومسلم، وأخرجا له في غير الصحيح.
والكتاب يشتمل على ما يزيد على سبعمائة وخمسين حديثًا بالإضافة إلى عشرات الأسانيد، الأمر الذي جعل كثيرًا من علماء السلف يعتمدون على هذا الكتاب، وينقلون منه كثيرًا في كتبهم التي تقرر عقيدة السلف، كما أن المؤلف يورد كثيرًا من الأحاديث من غير طرق الكتب الستة، فهو بهذا يعتبر كالمستخرج عليها.
ثم إن مؤلفه يعتبر من أكبر علماء السنة الذين انتهت إليه الرئاسة في العلم والفقه بلا منازع، كما كان مشهورًا بمناظرته ومجادلته لأهل الأهواء وإفحامهم، فاستحق بذل لقب إمام الأئمة في عصره.
وقد سلك المؤلف ﵀ في تأليفه الكتاب مسلك المحدثين في سوق الآيات والأحاديث، والآثار تحت تراجم دالة على المعنى المراد، مقتديًا في ذلك بعلماء السلف الذين سبقوه.
ويلاحظ في الكتاب الإكثار من الأبواب للموضوع الواحد، وقد يؤخذ على المؤلف روايته عن بعض الضعفاء والمتروكين رغم أنه اشترط في عدة مواضع من الكتاب أن لا يروي إلا عن الثقات العدول بالسند المتصل، وبتحقيق الكتاب أخيرًا
стр. 401
يتنبه الباحث إلى تلك الآثار.
ثالثًا: أهم مباحث الكتاب:
بدأ الكتاب بمقدمة ذكر فيها المؤلف ﵀ السبب الذي دفعه لتأليف هذا الكتاب، ثم تطرق بعد ذلك في مباحث الكتاب إلى الحديث عن عدد من القضايا من أهمها:
١- سياق ما ورد من النصوص في الكتاب والسنة في إثبات عدد من الصفات الذاتية والفعلية لله ، وجعلها قاعدة لإثبات ما ورد مشابهًا لها، واعتبار أن القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر.
٢- إثبات إمكان رؤية الله يوم القيامة للمؤمنين دون الكافرين، في موقف القيامة وفي الجنة.
٣- إثبات رؤية النبي ﷺ لربه في الدنيا، وقد أطال في الاستدلال لها، وتكلف في تأويل بعض الأدلة لإثباتها رغم أن المترجح عند أكثر العلماء أن المراد برؤية النبي ﷺ لربه الواردة في الأحاديث هي: الرؤية القلبية أو المنامية دون رؤية البصر، لعدم ورود النص الصريح في ذلك.
٤- إثبات الشفاعة يوم القيامة، مع ذكر أنواعها، والخاص منها بنبينا ﷺ ، والرد على منكري الشفاعة من المعتزلة والخوارج.
رابعًا: طبعات الكتاب:
١- طبع هذا الكتاب لأول مرة بالمطبعة المنيرية عام ١٣٥٣هـ، وقد نفدت هذه الطبعة حتى صارت في حكم المخطوطة، ثم طبع عدة طبعات أخرى ومنها:
٢- طبعة مكتبة الكليات الأزهرية، ودار الشروق للطباعة بمصر عام ١٣٨٧هـ،
стр. 402
بمراجعة الشيخ محمد خليل هراس.
٣- طبعة مكتبة الراشد بالرياض بتحقيق د. عبد العزيز الشهوان، وتقع في مجلدين، وهي أفضل الطبعات، وقد طبعت عام ١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م.
٩- الإبانة عن أصول الديانة: لأبي الحسن الأشعري ﵀
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو، الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق، ينتهي نسبه إلى الصحابي المشهور أبي موسى الأشعري ﵁. ولد سنة ٢٦٠هـ، وكان شافعي المذهب في الفروع، وإمامًا في الكلام، أخذ الاعتزال عن زوج أمه أبي علي الجبائي، وتبحر حتى بلغ فيه الغاية ثم رجع عنه بعد أن قضى أربعين سنة عليه.
وقد مر ﵀ في اعتقاده بثلاث مراحل: الأولى: مرحلة الاعتزال وهو اعتناقه لمذهب المعتزلة. الثانية: رجوعه عن الاعتزال واتخاذ طريقة عبد الله بن سعيد بن كلاب، والذي تنسب إليه الكلابية وهي عقيدة الأشاعرة الآن. الثالثة: رجوعه عن مذهب الكلابية إلى مذهب السلف الصالح إجمالًا، وإن تخل عقيدته من بقايا لحقته من آثار رحلته الطويلة، توفي ﵀ ببغداد سنة ٣٢٤هـ.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
تأتي أهمية هذا الكتاب من جهة كونه يمثل آخر مرحلة تعبر عن عقيدة الإمام الأشعري التي مات عليها، والتي تفصح عن رجوعه عن أي عقيدة سواها، وفي الكتاب تصريحه باتباعه لمذهب السلف؛ بل صرح أنه على ما يقوله أبو عبد الله أحمد بن حنبل، مما يدل على بطلان ما انتهجه أصحابه من بعده لا سيما من خلط عقيدته في
стр. 403
المرحلة المتوسطة بالاعتزال.
والكتاب من جهة أخرى شهادة من إمام المتكلمين على صحة مذهب السلف، والحق ما شهد به المخالفون، وإن كان ما قاله السلف حقًا، وليس متوقفًا على شهادة أحد.
كما يمثل الكتاب نوعًا معينًا من التأليف العقدي هو المناظرات الكلامية العقدية وهذا الكتاب أساس في ذلك؛ حيث يعتبر الكتاب ردا على أصول الفرق من الجهمية، والمعتزلة القدرة، والحرورية والخوارج، والرافضة.
وأهم مميزات هذا الكتاب:
١- جمعه في الاستدلال بين المنقول والمعقول.
٢- صياغته على سبيل المناظرات الكلامية.
٣- العناية بذكر شبهات أهل الباطل وردها بالمنطق العقلي.
٤- بعده عن الأساليب الكلامية والألفاظ المنطقية.
٥- الشمولية لأكثر بحوث العقيدة.
وموضوع الكتاب هو تقرير ما أنكرته المعتزلة والقدرية من العقائد الإسلامية.
ويؤخذ على الكتاب: نسبة القول بخلق القرآن لأبي حنيفة وهو بريء منه، فقد صرح في كتابه الفقه الأكبر بأن القرآن غير مخلوق، وكثرة عرض الشبه، ومع ذلك فلا تخلو ردوده على هذه الشبهات من فوائد مهمة.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
سار الأشعري في كتابه على خطة البحث الآتية:
١- خطبة تضمنت بيان موضوع الكتاب وأسباب تأليفه.
стр. 404
٢- بيان مضمون العقائد الباطلة التي يراد ردها.
٣- سرد مقرون بالأدلة لعقيدة أهل الحق.
٤- إثبات الرؤية بالأبصار ورد الشبه حول هذه المسألة.
٥- إثبات أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ورد الشبه حول هذه المسألة.
٦- إثبات استواء الله على العرش، وما يتبع ذلك من إثبات علوه تعالى على عرشه، والرد على الشبه حول هذا الموضوع.
٧- تقرير الكلام على عدد من الصفات، وهي الوجه والعينان والبصر واليدان وبيان مذهب السلف في ذلك، والاستدلال عليه والرد على نفاتها.
٨- الرد على الجهمية في نفيهم للعلم والقدرة وجميع الصفات، وإيراد بعض الشبه والاعتراضات وردها.
٩- مبحث خاص بالإرادة والرد على عقيدة المعتزلة فيها، وإيراد الشبه والاعتراضات وردها حول صفة الإرادة.
١٠- الكلام على مباحث القدر كأفعال العباد والاستطاعة والتعديل والتجويز وفرض الشبه والرد عليها.
١١- الكلام على عدد من القضايا التي تتعلق بالقدر وهي التكليف، وإيلام الأطفال، والختم والآجال والأرزاق، والهدى والضلال، والتعليق على المشيئة "الاستثناء"، وذكر ما ورد عن السلف حول القدر وإثباته بالدليل.
١٢- الكلام على بعض ما يتعلق بالموت وعذاب القبر، وبعض ما يتعلق باليوم الآخر كالشفاعة، وأهل الكبائر وتقرير مذهب أهل السنة في ذلك، وذكر الحوض وأدلته.
стр. 405
١٣- الكلام على خلافة أبي بكر الصديق ﵁، وأدلة ذلك من الكتاب والسنة.
رابعًا: طبعات الكتاب:
- الكتاب له عدة طبعات بدون تحقيق علمي:
١- بمطبعة دائرة المعارف البريطانية بالهند سنة ١٣٢١هـ.
٢- بالمطبعة المنيرية بالقاهرة بدون تاريخ.
٣- بمطبعة الجمل المصرية بالقاهرة سنة ١٣٤٨هـ.
٤- ثم طبع الكتاب طبعة بتقديم وتحقيق وتعليق د. فوقية حسين محمود، بدار الأناصر بالقاهرة سنة ١٣٩٧هـ.
٥- ثم طبع أخيرًا بتقديم الشيخ حماد بن محمد الأنصاري بمطابع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة ١٤٠٠هـ.
١٠- شرح كتاب السنة: للإمام أبو محمد البربهاري ﵀
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو الإمام، أبو محمد الحسن بن علي بن خلف البربهاري، الفقيه، القدوة، كان قوالًا بالحق، داعية إلى الأثر، لا يخاف في الله لومة لائم، توفي في رجب سنة ٣٢٨هـ.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
الكتاب عبارة عن جمل واضحة لخص فيه المصنف ﵀ أهم معتقدات أهل السنة والجماعة مما اتفقوا عليه سواء في المسائل العلمية أو العملية، وإن خلا الكتاب من
стр. 406
الأدلة النقلية والعقلية، كما قد يؤخذ الكتاب أن مسائله غير مرتبة، وفيه تكرار لبعض المسائل، ويلاحظ أن المصنف ﵀ أدخل بعض المسائل المختلفة عليها من الأحكام العملية ضمن كتابه.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
يمكن اختصار مباحث الكتاب في الموضوعات الآتية:
١- الحث على لزوم السنة والجماعة والتحذير من البدع والأهواء والافتراق، والنهي عن المراء والجدال في الدين، والأمر بالتسليم للنبي ﷺ .
٢- تقرير مذهب أهل السنة في باب الصفات، وإثبات صفة السمع والبصر والعلم والاستواء، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق.
٣- إثبات رؤية الله يوم القيامة، والإيمان بالميزان وبعذاب القبر ومنكر ونكير وبالحوض والشفاعة والصراط، وبالقصاص بين الخلق، وبالجنة والنار.
٤- تقرير مذهب أهل السنة في باب الإيمان، وأنه قول وعمل يزيد وينقص.
٥- تقرير أن أفضل هذه الأمور والأمم كلها بعد الأنبياء أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم بقية العشرة، ووجوب الترحم على جميع الصحابة، وذكر فضلهم.
٦- وجوب السمع والطاعة للأئمة في المعروف، وحرمة الخروج عليهم.
٧- إثبات الإسلام لكل من أظهره، والصلاة على من مات من أهل القبلة، وإن كان مرتكبًا للكبائر، ولا يخرج أحد من الإسلام إلا برد آية، أو حديث أو صرف شيء من العباد لغير الله.
٨- النهي عن الكلام والجدل والخصومة في القدر.
٩- ذكر بعض المسائل العملية؛ كالرجم والمسح على الخفين، وقصر الصلاة،
стр. 407
والفطر في السفر، واشتراط الولي والشاهدين في النكاح.
١٠- حصول الافتراق في الأمة، وذكر الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، والتحذير من الفتن ومجالسة أهل البدع.
رابعًا: طبعات الكتاب:
١- طبع الكتاب محققًا في در ابن القيم، بالدمام، بالسعودية بتحقيق د. محمد بن سعيد القحطاني ١٤٠٨هـ.
٢- وطبع مرة أخرى في مكتبة الغرباء بالمدينة المنورة بتحقيق خالد بن قاسم الردادي ١٤١٤هـ.
١١- الإيمان: للإمام ابن منده ﵀
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو، الإمام الحافظ المحدث أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده، ولد سنة ٣١٠هـ بأصبهان، ونشأ بها. ولم يبلغ أحد في عصره مبلغه في كثرة الشيوخ الذين سمع منهم وأخذ عنهم١، رحل لجمع السنة وسماعها إلى بلاد كثيرة مثل نيسابور والعراق والشام، ومصر ومكة والمدينة، وكان كثير التصانيف مع الثقة والحفظ والإتقان، وقد وصف بأنه فرد عصره دينًا وحفظًا ورواية مع اللطف والتواضع والعفة، يقول الذهبي في ترجمته: "وما علمت بيتًا من الرواة مثل بيت بني منده، بقيت الرواية فيهم من خلافة المعتصم٢، وإلى بعد الثلاثين وستمائة"٣، وقد ألف
стр. 408
ابن منده كتبًا في العقائد على منهج أهل السنة والجماعة بين فيها الحق، ورد على شبهات المبطلين، ودحضها بالنصوص الشرعية؛ ومن تلك الكتب: كتاب التوحيد، وكتاب الإيمان، وكتاب الرد على الجهمية، وكتاب في الرد على اللفظية، وكتاب في النفس والروح.
وقد توي ابن منده ﵀ سنة ٣٩٥هـ.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
سار المصنف ﵀ على طريقة السلف في تصانيفهم في ذلك الزمان، فساق الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والآيار السلفية المثبتة لمسائل الاعتقاد التي أوردها، مع وضع عنوان قبل النقولات توضح المراد بإيرادها، والمعنى الذي تثبته.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
تدور مباحث الكتاب على عدة محاور منها:
١- معنى الإيمان، والفرق بين الإيمان والإسلام، وبيان أركان الإيمان والإسلام.
٢- الإيمان يزيد وينقص، وتفاضل المؤمنين في الإيمان.
٣- صفة أصحاب رسول الله ﷺ ومنزلتهم.
٤- وجوب حب الله ورسوله، وفضل الحب في الله والبغض فيه.
٥- فضل من أسلم على ما سلف من الخير في الجاهلية، وفضل من آمن من أهل الكتاب بنبيه ﷺ ثم آمن بالمصطفى ﷺ .
٦- ما يدل على أن النفاق على ضروب؛ نفاق كفر، ونفاق قلب ولسان وأفعال، وهي دون ذلك.
٧- وجوب الإيمان برؤية الله .
стр. 409
٨- وجوب الإيمان بما أخبر به الرسول صلوات الله عليه من الآيات المستقبلة إلى قيام الساعة.
٩- وجوب الإيمان بالبعث والنشور، والحوض، والحساب والميزان.
رابعًا: طبعات الكتاب:
طبع الكتاب بمؤسسة الرسالة ببيروت في مجلدين عام ١٤٠٧هـ، بتحقيق الدكتور علي بن محمد بن ناصر الفقيهي.
١٢- كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله وصفاته على الاتفاق والتفرد: للإمام ابن منده ﵀:
أولًا: التعريف بالمؤلف:
سبق التعريف به.
تانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
ترجع أهمية الكتاب إلى كون مؤلفه قد تعرض لجانب مهم من جوانب العقيدة ألا وهو التوحيد بأنواعه، وقد بحثه المصنف بحثًا مستفيضًا وأورد عليه الأدلة الكثيرة والمتنوعة من الكتاب والسنة وآثار السلف.
سلك المصنف في تأليفه للكتاب مسلك المحدثين في سوق الأسانيد إلى متونها تحت عناوين دالة على المعنى المراد من إيراد تلك النصوص.
وقد أكثر من الآيات في القسم الأول، وهو بحث الوحدانية في الخلق، وهي أدلة توحيد الربوبية، ولم يخل فصل من ذكر الأحاديث المفسرة لتلك الآيات، كما أكثر من الأحاديث والآيات في الأقسام الآخرى، وهي بحث الأسماء الحسنى، والصفات، ولما تطرق للتصريح بذكر توحيد الربوبية في آخر الكتاب استدل على ذلك بالآيات، وأقوال بعض السلف.
стр. 410
ثالثًا: محتويات الكتاب:
يقع الكتاب في سبعة أجزاء، وقد اشتمل على مائتين وستة وأربعين فصلًا، شملت تسعمائة وستة عشر حديثًا وأثرًا.
وقد شمل الكتاب أقسام التوحيد الثلاثة؛ وهي: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، وقد بحث المصنف توحيد الأسماء مستقلًا ثم أتبعه بتوحيد الصفات بحيث جاءت الأقسام أربعة.
وقد بدأ المصنف بقسم الوحدانية في الربوبية، وأطال فيه النفس مستدلًا به على توحيد الألوهية، ثم ذكر عنوانًا لتوحيد الأسماء، ومنه دخل في توحيد الألوهية، ثم عاد لتكميل أسماء الله تعالى، ثم أتبعه بتوحيد الصفات حيث بحثه مستقلًا عن الأسماء، ثم عاد إلى توحيد الربوبية بالتصريح بذلك في آخر الكتاب.
رابعًا: طبعات الكتاب:
- طبع الكتاب في مكتبة الغرباء الأثرية بالمدينة المنورة، بتحقيق د. علي بن ناصر الفقيهي، عام ١٤١٤هـ.
١٣- شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: للإمام اللالكائي ﵀
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو، الإمام هبة الله بن الحسن بن منصور الرازي الطبري اللالكائي الحافظ، جمع بين الحديث والفقه إلا أن شهرته بالحديث أكثر، ومؤلفاته تدل على هذا، شهد له العلماء بالحفظ والاتقان وعلو الشأن، وهو في باب الاعتقاد على طريقة أهل الحديث ومذهب أهل السنة. توفي ﵀ سنة ٤١٨هـ.
стр. 411
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
يعتبر هذا الكتاب من أهم الكتب المصنفة في العقيدة عند أهل السنة والجماعة، وقل أن نجد مصنفًا بعده لا يستفيد منه أو يشير إليه.
ذكر المؤلف ﵀ منهجه في مقدمة الكتاب، وبين الطريقة التي سيتبعها في التأليف وهي:
١- أنه لم يبدأ في تأليف هذا الكتاب حتى تصفح عامة كتب الأئمة الماضين، وعرف مذاهبهم ومناهجهم، ولم يأل جهدًا في تصنيفه.
٢- أنه فصل المسائل الخلافية وبين المحدث لكل مسألة، والفترة الزمنية التي أحدثت فيها.
٣- الاستدلال على صحة مذهب أهل السنة بالقرآن الكريم، فإن لم يجد فمن السنة، فإن لم يجد فيهما ولا في أحدهما استشهد بقول الصحابة ﵃ فإن لم يجد عنهم فعن التابعين لهم بإحسان.
٤- ثم أخبر أنه لم يسلك فيه طريق التعصب على أحد من الناس.
هذا هو المنهج المكتوب، وهناك جانب آخر منه اتبعه المؤلف، ولم يذكره وهو:
١- أن المؤلف اهتم بالجمع فقط من غير تمحيص للأحاديث، والآثار التي أوردها.
٢- المؤلف يعرض الاعتقاد، ثم يذكر أدلته سردًا من غير تعليق أو شرح، ولعل المؤلف ﵀ معذور في ذلك لكثرة النصوص الواردة إذ لو اتبع هذا المنهج لتضخم الكتاب إلى أكبر من حجمه.
٣- المؤلف لم يذكر المذاهب المخالفة في المسألة التي يوردها إلا في أماكن قليلة جدًا كما في مسألة: "الاسم والمسمى"، ونحوه.
стр. 412
٤- يختم بعض المباحث برؤى ومنامات تشهد لأهل السنة والجماعة بصحة عقائدهم، وتعيب على المخالفين لهم كما فعل في نهاية مبحث القرآن والقدر.
٥- يقدم في أول المبحث بعض الآثار بدون سند، ثم يأتي بها بعد ذلك بأسانيدها.
ومن مميزات الكتاب ما يلي:
١- يشتمل هذا الكتاب على عدد كبير من النصوص ما بين حديث، وأثر كلها تتحدث عن مسائل عقدية.
٢- والكتاب يعتبر موسوعة لأسماء علماء أهل السنة، وهذا يؤكد إجماع الأمة على عقيدة أهل السة قبل وبعد ظهور الانحرافات في الاعتقاد.
٣- يعتبر الكتاب من المستخرجات حيث إن المؤلف ﵀ سلك في إيراده للآثار مسلك المحدثين إذ يورد الحديث، أو الأثر بسنده إلى قائله، فإذا كان الحديث مخرجًا في أحد كتب السنة فإنه لا يورده من طريقه؛ بل من طريق آخر ولا يكاد يوجد في هذا الكتاب ما يخالف هذه القاعدة، ولا شك أن وروده من تلك الطريق سيؤدي إلى زيادة أو موافقة لها فائدتها الحديثية.
ومن المآخذ التي تؤخذ عليه ما يلي:
١- عدم التنظيم، فلم يهتم المؤلف ﵀ بجانب التنظيم لا في عناوين الكتاب وفي الموضوعات.
فالعناوين لم تنظم بحيث تشمل أبوابًا وفصولًا يعرف منها بداية الباب ونهايته ومحتواه، وإنما يسوق الموضوعات سوقًا تحت عنوان "سياق كذا وكذا"، ولم يستعمل كلمة: "باب" إلا أربع مرات تحتها هذه السياقات المتقدمة، مما أدى إلى دخول بعض المباحث تحت أحد هذه الأبواب، وكان من حقها أن تفصل وتوضع تحت باب آخر، كما
стр. 413
وقع ذلك في مبحث القدر مثلًا، فقد جاء بعد تقدم باب في التوحيد من غير فصل.
٢- ضعف بعض الأحاديث والآثار الواردة فيه؛ فإن المؤلف ﵀ قد أخرج في كتابه عشرات الأحاديث والآثار الضعيفة، والتي لا تصلح أدلة في أمور العقيدة، وقد نبه على ذلك محقق الكتاب وفقه الله.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
تنوعت مباحث الكتاب، ولعل أهمها ما يلي:
١- فضل حفظ السنة والأمر بالاتباع والتمسك بالكتاب والسنة، والمحافظة على الجماعة، والنهي عن مناظرة أهل البدع.
٢- القرآن كلام الله غير مخلوق، وأقوال علماء أهل السنة الدالة على ذلك، وحكم المخالف في هذه المسألة ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، ومتى حدث القول بخلق القرآن، ومن أول من قاله.
٣- ذكر جملة من صفاته تعالى كاستوائه على العرش، واتصافه تعالى بالعلم وكون علمه غير مخلوق وأن الله تعالى سميع بسمع بصير ببصر، وإثبات الوجه والعينين واليدين، ونزول الرب ﵎، ورؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة.
٤- القدر وعقيدة أهل السنة فيه ومذاهب المخالفين، وما يتعلق به من مسائل.
٥- سياق ما روي في نبوة النبي ﷺ متى كانت وبم عرفت، وفضائل النبي ﷺ ومعجزاته.
٦- الكلام على الإيمان وعلاقته بالإسلام، وتعريفه وزيادته ونقصانه والاستثناء فيه، والخصال المعدودة في الإيمان، وسياق النصوص وأقوال أئمة أهل السنة في هذه المسائل.
стр. 414
٧- ضلال المرجئة وقبح مذهبهم، ومتى حدث وما روي في ذم المرجئة.
٨- مذهب أهل السنة في مرتكبي الكبائر والتوبة منها والشفاعة لأهلها.
٩- عذاب القبر وسؤال الملكين، وإهداء الأعمال الصالحة للأموات.
١٠- طاعة الأئمة والأمراء.
١١- فضائل الصحابة والحث على حبهم، والوعيد لمن تناولهم أو تنقصهم، وعقوبات من سب الصحابة، والتفضيل بينهم.
١٢- فضائل الخلفاء الأربعة وترتيب الخلافة بينهم، وفضائل بقية العشرة والعباس وحمزة وأمهات المؤمنين.
١٣- ما ورد من آيات وأحاديث وآثار عن الصحابة والتابعين في كرامات الأولياء، وما روي من كرامات بعض الصحابة والتابعين وأولياء الله تعالى.
رابعًا: طبعات الكتاب:
يشتمل الكتاب على ثمانية أجزاء طبعت في أربعة مجلدات بتحقيق د. أحمد سعد حمدان بالإضافة إلى جزء في كرامات أولياء الله طبع في مجلد مستقل لنفس المحقق. نشر دار طيبة، الرياض.
ثم طبع بمصر طبعة أخرى محققة، ومقابلة على نسخة خطية، بتحقيق نشأت كمال المصري.
стр. 415
١٤- كتاب عقيدة السلف أصحاب الحديث: للإمام أبو عثمان الصابوني ﵀
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو، الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن عائد الصابوني، ولد سنة ٣٧٢هـ، وتولى الوعظ بعد والده، وكان يحضر مجلس وعظه كبار العلماء أخذ عن شيوخ عصره حتى برع في العلم وتفنن فيه، توفي ﵀ في شهر المحرم من سنة ٤٤٩هـ.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
ترجع أهمية الكتاب إلى أمرين أساسيين هما:
١- أنه من المصادر الرئيسة في نقل عقيدة السلف، ولم يزل العلماء ينقلون عنه النقول وينسبون إليه الأقوال، وممن نقل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب التأسيس وفي كتاب الحموية.
٢- تقريره لموقف السلف من النصوص مع مقارنته بمنهج أهل البدع مما يظهر مدى استقامة أصول السلف، والانحراف عن الحق عند أهل البدع.
موضوع الكتاب هو تقرير العقيدة السلفية في أصول الدين، وقد سار المصنف ﵀ في هذا الكتاب على النهج التالي:
١- بيان العقائد السلفية بالدليل والبرهان من الكتاب والسنة.
٢- نقل مذهب السلف بالأسانيد الصحيحة.
٣- الاختصاص مع تمام المعنى في سياقه للعقائد.
стр. 416
ومما يلاحظ على الكتاب:
١- سوقه لبعض الأمور الفرعية مع أنه كتاب في الاعتقاد، والذي دعاه لذلك أنها كالعلامة والشعار لأهل السنة في زمانه.
٢- توقفه في مسألة اللفظ بالقرآن اقتداء بابن جرير، وكان الواجب التفصيل كما صنع البخاري وابن قتيبة عليهم جميعا رحمة الله.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
قد اشتمل الكتاب على تقرير عدد من المباحث من أهمها ما يلي:
١- إثبات صفات الله مما وردت به النصوص، كالاستواء والعلو والفوقية والنزول والمجيء، وبيان الفرق بين أهل السنة وأهل البدع في التعامل مع نصوص الصفات.
٢- اعتقاد أهل الحديث أن القرآن كلام الله غير مخلوق.
٣- الكلام على البعث بعد الموت، والشفاعة لأهل الكبائر، والحوض، والكوثر، والجنة والنار، ورؤية المؤمنين لربهم عيانًا في الآخرة.
٤- بيان اعتقاد أهل الحديث في حقيقة الإيمان وزيادته ونقصانه.
٥- بيان اعتقادهم في مرتكب الكبيرة في الدنيا والآخرة.
٦- بيان فضائل الصحابة ووجوب محبتهم وحسن الظن بهم، وإثبات خلافة الخلفاء الراشدين ﵃، وأن فضلهم بحسب ترتيبهم في الخلافة، ووجوب الكف عما شجر بينهم.
٧- وجوب الصلاة خلف الأئمة المسلمين والدعاء لهم ونصيحتهم، والجهاد معهم والصبر على جورهم، وعدم الخروج عليهم وإن جاروا.
стр. 417
رابعًا: طبعات الكتاب:
طبع الكتاب عدة طبعات نذكر منها:
١- طبع في المطبعة المنيرية ضمن مجموع الرسائل المنيرية، بالقاهرة، عام ١٣٤٣هـ.
٢- طبع في الدار السلفية بالكويت بتحقيق بدر البدر سنة ١٤٠٤هـ. وهو في الحقيقة تخريج أكثر منه تحقيق.
٣- طبع في دار العاصمة، بدراسة وتحقيق د. ناصر الجديع، الطبعة الثانة، ١٤١٩هـ.
١٥ - الكلام على الصفات: للخطيب البغدادي ﵀
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو الإمام العلامة خاتمة الحفاظ أبو بكر بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي، ولد سنة ٣٩٢هـ. انتهت إليه رياسة علم الحديث في زمانه، وبلغ الغاية حفظًا وإتقانًا وضبطًا لحديث رسول الله ﷺ ، وتفننًا في علله وأسانيده، وعلمًا بصحيحه وغريبه، وفرده ومنكره ومطروحه، وقد بلغت مصنفاته ستًا وخمسين مصنفًا. توفي ﵀ في ذي الحجة سنة ٤٦٣هـ.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
هذا الكتاب من نوادر الخطيب البغدادي ﵀، وهو من هو في العلم والمكانة، وانتساب الكتاب إليه إضافة عظيمة للمنافحين عن مذهب أهل السنة في باب الصفات.
стр. 418
وهذا الكتاب تلخيص جيد لمذهب أهل السنة في باب الصفات بأسلوب سهل واضح لا تعقيد فيه، وهو على صغره لم يخل من الأدلة النقلية والعقلية على إثبات منهج السلف في باب الصفات.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
ليس في الكتاب إلا مبحث واحد بين المصنف ﵀ مذهب السلف في باب الصفات مستعينًا بالأدلة النقلية والعقلية، ثم وضح أن الأحاديث المروية في الصفات على ثلاثة أقسام وبين حكم كل منها.
رابعًا: طبعات الكتاب:
طبع الكتاب في مكتبة ابن تيمية بالقاهرة ومكتبة العلم بجدة، بتحقيق عمرو عبد المنعم، عام ١٤١٣هـ.
وقد روى الإمام الذهبي جزءًا من هذا الكتاب في كتاب سير أعلام النبلاء، وذلك في سياق ترجمته للخطيب البغدادي.
١٦- الحجة في بيان المحجة في شرح التوحيد ومذهب أهل السنة: لقوام السنة أبو القاسم التيمي الأصبهاني ﵀
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو، الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي بن أحمد بن طاهر التيمي الطلحي الأصبهاني، ولد سنة ٤٥٧هـ بأصبهان، ونشأ بها، ثم رحل إلى بغداد ونيسابور ومكة لتحصيل العلم، وقد من الله عليه بالعلم الواسع والهمة العالية، فكان إمامًا في التفسير والحديث واللغة والأدب، عارفًا بالمتون والأسانيد، حتى نال ثناء أهل عصره، ولقب بشيخ الإسلام وبقوام السنة، وعده بعضهم مجدد القرن
стр. 419
السادس. كما كان زاهدًا عفيفًا نزيه النفس عن المطامع، لا يدخل على السلاطين، ولا على من اتصل بهم.
عاش أبو القاسم في الوقت الذي انتشرت فيه الفرق المخالفة لأهل السنة وتم ظهورها، فوفقه الله لسلوك منهج السلف في العقيدة، والتصنيف للرد على المبتدعة، فله في العقيدة ثلاثة مصنفات: الحجة في بيان المحجة، والسنة، ودلائل النبوة وقد عمر ثمانية وسبعون عامًا، وتوفي يوم الأضحى سنة ٥٣٥هـ.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
يقول المصنف في بيان أهمية كتابه، والسبب الذي دفعه إلى تأليفه: "وحين رأيت قوام الإسلام بالتمسك بالسنة، ورأيت البدعة قد كثرت والوقيعة في أهل السنة قد فشت، ورأيت اتباع السنة عند قوم نقيصة، والخوض في الكلام درجة رفيعة، رأيت أن أملي كتابًا في السنة يعتمد عليه من قصد الاتباع وجانب الابتداع، وأبين فيه اعتقاد أئمة السلف وأهل السنة في الأمصار، والراسخين في العلم في الأقطار، ليلزم المرء اتباع الأئمة الماضين، ويجانب طريقة المبتدعين، ويكون من صالحي الخلف لصالحي السلف"١.
ويعد الكتاب من أفضل ما صنف علماء السلف في العقيدة، وذلك للأمور الآتية:
١- جمع موضوعات العقيدة كاملة مستوفاة في الكتاب بقسميه، مع الاستفادة بمؤلفات العقيدة لدى المتقدمين عن المصنف.
٢- الامتياز بالتنظيم على هيئة أبواب وفصول.
٣- عدم الاكتفاء بسرد الأحاديث والآثار؛ بل مناقشة المخالفين لعقيدة السلف،
стр. 420
والإشارة إلى أقوالهم، وردها بالأدلة النقلية والعقلية ودلالة اللغة.
ولم يشر المصنف في مقدمة كتابه إلى منهجه في التأليف، وإن كان قد سلك في تأليفه المنهج الآتي:
١- يعقد المصنف الباب أو الفصل، ويسرد الآيات والأحاديث، والآثار المتعلقة به بأسانيدها.
٢- في بعض المباحث يناقش المخالفين من المعتزلة أو الأشاعرة، يرد علهم بالأدلة النقلية والعقلية واللغوية.
٣- كثيرًا ما ينقل المؤلف من كتب العلماء بسنده إليهم، وخاصة ابن منده واللالكائي، كما ينقل عقيدة كاملة لبعض العلماء من أهل السنة.
٤- اعتنى المصنف بالرد على القائلين بخلق القرآن وما يتعلق بذلك، فأكثر فيه الفصول، وكررها في الجزء الأول والثاني.
وعلى الكتاب بعض المآخذ اليسيرة، وهي:
١- تضمن بعض الأبواب على فصول غير مرتبة، وغير مطابقة لعنوان الباب.
٢- تكرار الكلام عن موضوع واحد في أماكن متعددة، وخاصة مبحث "القرآن كلام الله غير مخلوق".
٣- عدم تخريج الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب إلا نادرًا، مع إيراد أحاديث ضعيفة دون الإشارة إلى ضعفها.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
مباحث الكتاب تتبين من خلال استعراض عناوين أبوابه، وهي أربعة عشر بابًا مشتملة على مائتين وثمانين فصلًا، تقع في جزأين.
стр. 421
ويشتمل الجزء الأول على الأبواب الآتية:
١- باب في التوحيد.
٢- باب في مجيء الأخبار عن النبي ﷺ متواترة في صفات الله.
٣- باب ذكر إثبات وجه الله .
٤- باب الدليل من الكتاب والأثر على أن الله تعالى لم يزل متكلمًا آمرًا ناهيًا.
٥- باب ما ورد في كتاب الله من بيان أن القرآن كلام الله غير مخلوق.
٦- باب مسائل الإيمان.
٧- باب في الرد على الجهمية والمعتزلة.
أما الجزء الثاني فيشتمل على الأبواب الآتية:
٨- باب القدر.
٩- باب ذكر الوعد والوعيد.
١٠- بباب في بيان استواء الله على العرش.
١١- باب كلام الرب .
١٢- باب فضائل الصحابة.
١٣- باب في التمسك بالسنة.
١٤- باب في اجتناب البدع والأهواء.
رابعًا: طبعات الكتاب:
طبع الكتاب في دار الراية للنشر والتوزيع بالرياض، عام ١٤١١هـ، بتحقيق محمد بن ربيع بن هادي المدخلي.
стр. 422
١٧- لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد: للإمام ابن قدامة ﵀
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو الإمام موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر نصر المقدسي الجماعيلي، ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي، ولد بجماعيل من أعمال نابلس سنة ٥٤١هـ، كان إمامًا في علم الفرائض والخلاف، والأصول والفقه، والنحو والحساب، والعباد والزهاد، وكان ذكيًا شجاعًا شديد الاحتمال للأذى، له مصنفات ذائعة الصيت في أصول الدي والفقه وأصول الفقه والتفسير والحديث. توفي ﵀ سنة ٦٢٠هـ.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
الكتاب يعد مختصرًا لأهم مسائل الاعتقاد على مذهب أهل السنة والجماعة، وهو على صغره فيه حشد من الأدلة نظرًا لما حواه من المسائل العقدية، وقد عنى بشرحه جماعة من العلماء قديمًا وحديثًا.
ولقد سار المصنف -رحمه الله تعالى- على درب من سبقه من علماء السلف في تصنيف كتبهم العقدية، حيث اعتمد في استدلالاته على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، والكتاب يعتبر متنًا في اعتقاد أهل السنة، جمع أهم مسائل العقيدة بأخصر عبارة، وإن كان فيه كما سبق حشد لا بأس به من الأدلة.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
يمكن التعرف على محتويات الكتاب بعرض أهم مباحثه، والتي تدور حول المحاور التالية:
стр. 423
١- مقدمة وضح فيها منهج السلف في مسألة الصفات، وحث فيها على الاتباع وحذر من الابتداع واتباع الأهواء.
٢- إثبات بعض الصفات تفصيلًا بسياق النصوص الدالة عليها وهي: الوجه، اليدان، النفس، المجيء، الرضى، المحبة، الغضب، السخط، الكره، النزول، التعجب، الضحك، الاستواء، الفوقية، الكلام، القرآن كلام الله غير مخلوق، رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة.
٣- القضاء والقدر، وما يتعلق بهما من خلق أفعال العباد والهداية والإضلال.
٤- الإيمان قول وعمل.
٥- وجوب الإيمان بكل ما أخبر به الرسول ﷺ مثل الإسراء والمعراج، وأشراط الساعة وفتنة القبر، وما يقع يوم القيامة من الحشر والحساب ووزن للأعمال، والشفاعة وحوض النبي ﷺ ، ونصب الصراط والجنة والنار، وذبح الموت.
٦- الإيمان بمحمد ﷺ وأنه خاتم النبيين.
٧- التفضيل بين الصحابة والخلافة الراشدة والعشرة المبشرون بالجنة.
٨- وجوب تولي الصحابة ومحبتهم والكف عن مساوئهم وما شجر بينهم.
٩- طاعة الولاة وحرمة الخروج عليهم.
١٠- هجر أهل البدع وترك الجدال والخصومات في الدين.
стр. 424
١٨- كتاب التدمرية: لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو، شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن شهاب الدين عبد الحليم بن مجد الدين عبد السلام بن تيمية الحراني، ولد بحران في ربيع الأول سنة ٦٦١هـ. كان من بحور العلم، برع في التفسير والفقه والرجال وعلل الحديث وفقهه. حفلت حياته بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله، وأوذي كثيرًا، أعلى الله مناره وجمع قلوب أهل التقوى على محبته، وهدى به خلقًا كثيرًا. توفي ﵀ في ذي القعدة سنة ٧٢٨هـ في محبسه بقلعة دمشق.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
تحظى العقيدة التدمرية بأهمية خاصة، وترجع أهمية هذا الكتاب للأمور التالية:
١- جلى شيخ الإسلام فيه توحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات على وجه فريد من بيان الحق، بحيث أبان المعتقد الصحيح في هذين الأصلين، وأزال الإشكالات، ودفع الشبهات بأسلوب علمي رصين.
٢- أظهر البناء العقلي لمذهب السلف على وجه الدقة في المبنى والمعنى، وبين الاستعمالات الصحيحة والمجالات الممكنة للعقل من خلال تلك المناظرات المفترضة.
٣- أظهر ما في مذاهب المبتدعة من عوار، واضطراب في العقيدة وأصول الاستدلال عندهم.
٤- أقام الأدلة على إبطال أصل التأويل الكلامي، وبين ما يترتب عليه من أنواع الضلالات.
стр. 425
وقد اتخذ ابن تيمية منهجًا متميزًا في كتابه هذا وأهم عناصر هذا المنهج ما يلي:
١- تقرير الصحيح من الاعتقاد بالدليل والبرهان مع الاستدلال بالمنقول والمعقول.
٢- بيان الفروق العقدية بين الألفاظ المختلفة.
٣- ذكر الأقوال العقدية وما يترب عليها من أعمال، مع العدل في النقد الموضوعي لجميع ما ذكره من الآراء.
٤- التأصيل ووضع الضابط العام العاصم من الوقوع في الأخطاء العقدية.
٥- ذكر لوازم الأقوال سواء أكانت حقا أم باطلًا؛ لأن ذلك من دلائل الحق والباطل إذ لازم الحق حق، ولازم الباطل باطل.
٦- وصله القاعدة بأمثلتها، وتطبيقاتها مما يظهر معناها وطريق استعمالها والاستفادة منها.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
تدور مباحث الكتاب حول الموضوعات التالية:
١- المقدمة وبين فيها موضوع الكتاب، وسبب تأليفه والفرق بين التوحيد والشرع والقدر.
٢- الكلام عن النفي والإثبات، وبيان مذهب السلف ومذاهب فرق الضلال فيهما.
٣- الحديث عن الصفات، وتقرير عقيدة أهل السنة فيها.
٤- بيان الأصل الثاني وهو التوحيد في العبادات، وبطلان اتخاذ الوسائط بين الله وخلقه.