مع المفسرين وكتبهم:
مِن المفسرين مَن سلك طريقة الإجمال؛ للتيسير على الطالب؛ كما فعل الجلالان: السيوطي، والمحلي..
ومنهم مَن سلك المقارنات؛ للتوفير على الطالب الرجوع إلى هذه المراجع؛ كما فعل الجمل في حاشيته..
ومنهم مَن سلك طريقة التحليل؛ كمعظم الكتب التي في أيدينا، ومعظمها ينقل بعضها من بعض..
فمنهم مَن سلك مسلك المتكلمين. ومنهم مَن سلك مسلك الفقهاء. ومنهم مَن سلك مسلك المحدثين. ومنهم مَن ضمَّن تفسيره مباحث لغوية وبلاغية.
ومنهم مَن سلك مسلك الموضوعية؛ فاستعرض آيات الأحكام مثلًا، أو القصة القرآنية. وكان هذا كنواة للتفسير الموضوعي.
وكثير من كتب التفسير قد مُلئت بأخبار نُقلت عن علماء أهل الكتاب الذين أسلموا؛ كعبد الله بن سلام، وكعب الأحبار، ووهب بن منبه، وأغلبها لم يصح، ومن بين الكتب الحافلة بالقصص كتاب أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري صاحب "التفسير الكبير"، المتوفَّى سنة سبع وعشرين وأربعمائة..
وفي زمن التابعين دُوِّنَ التفسير وصُنف فيه، وأول كتاب ظهر في التفسير كان لسعيد بن جبير المتوفَّى سنة أربع وستين، وكان من أعلم التابعين في التفسير، نص على ذلك قتادة، وحكاه السيوطي في "الإتقان".
وتوالت بعد ذلك المؤلَّفات، ومن أشهرها كتاب "الرغيب في القرآن" لأبي عبد الله محمد بن عمر الواقدي، المتوفَّى سنة سبع ومائتين، ثم "جمع البيان" لابن جرير الطبري، وهو حافل بالمأثورات والقراءات والاستشهاد بالشعر، إلا أن ما به من المأثورات في أغلبه مقال. وكان ذلك في المائة الثالثة للهجرة.
وفي المائة الرابعة ظهر تفسير النيسابوري، وفي المائة الخامسة ظهر كتاب "البيان الجامع لكل علوم القرآن" وهو للشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي شيخ الإمامية من الشيعة..
وفي المائة السادسة ظهر كتاب "الكشاف" للزمخشري، وهو يهتم بالتحقيق اللغوي والأسرار البلاغية، وقد سلك في تفسيره مسلك المعتزلة، وذلك على صحة مذهبهم وإن تكلف في ذلك الكثير.
стр. 142
وفي المائة السابعة أُلف "أنوار التنزيل" للبيضاوي، وهو كثير النقل عن الكشاف. وقد أتى بأحاديث في فضائل السور، أغلبها فيه مقال.
وفي المائة الثامنة ظهر تفسير ابن كثير، ويمتاز بتحقيق ما أورده الطبري من مأثورات وإن كان لم تزل فيه بقية تحتاج إلى تمحيص. وظهر كتاب "البحر" لأبي حيان، وهو من أدق المفسرين ملحظًا.
وفي المائة التاسعة ظهر كتاب "نظم الدرر في تناسب الآي والسور" للبقاعي، وهو يهتم بالمناسبة كما هو معلوم من عنوانه.
وفي المائة العاشرة ظهر كتاب "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم" لأبي السعود، وهو يهتم بالأسرار اللغوية، وليس به اعتزال.
وفي المائة الحادية عشرة ظهر كتاب "عين الحياة" للشيخ بهاء الدين العاملي الكركي.
وفي المائة الثانية عشرة ظهر كتاب "البرهان في تفسير القرآن" للسيد هاشم البحراني.
وفي المائة الثالثة عشرة ظهر كتاب "روح المعاني" للألوسي، وهو من أجمع التفاسير لتأخره.. وكتاب "المنار" للسيد رشيد رضا، وكان هذا في المائة الرابعة عشرة.
والحق أن المفسرين أكثر من أن يحصوا، فلغير من ذكرنا كتب نفيسة نحت منحى الفقه؛ كالجامع لأحكام القرآن للقرطبي، أو نحو الفلسفة؛ كالتفسير الكبير للفخر الرازي، أو تعرضت لبعض الآيات؛ كالتفسير القيم لابن القيم، الذى جُمع أخيرًا من كتبه العديدة.
ومن بين الكتب المفيدة في التفسير كتاب "فتح القدير" للشوكاني، وكتاب "القاسمي"، وتفسير الواحدي، وغيرهم.
стр. 143
وقد تدرج التفسير بتدرج الحياة, فبدأ قليلًا موقوفًا على المنقول بسنده، ثم حذف السند بدعوى الاختصار ودخل الدخيل، وطعن الناس في المنقول، وانطلق العقل من عقاله يشكك ويفند ويستنتج؛ حتى عد من لا علم له التفسير بالرأي مقابلًا للتفسير المأثور، وضاق البعض ذرعًا بالمعقول وتهوره، كما ضاقوا بالمنقول وتضاربه.
والحق أن الإحجام عن التفسير تورعًا مغالاة تنافي التدبر، وأن تطويع الآيات للهوى إسراف ينافي التفكير.
ولا بد للباحث من مطالعة حبل الأفكار؛ ليحظى بأكبر قدر من الأسرار.
ومن المفسرين من شحن تفسيره بقواعد العلوم؛ كالطب والهيئة والطبيعة وغيرها، ورجع بكل ذلك إلى نصوص قرآنية، وتلك المحاولات وإن بدت منها فوائد ففيها أضرار؛ إذ تلك العلوم لا تعرف الكلمة الأخيرة، فهي متطورة بتطور أصحابها.
ويكفي القرآن أنه ليس فيه نص يعارض حقيقة علمية؛ بل يدعو إلى السير والنظر وارتقاب النتائج ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ وقوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ إن أريد به القرآن، فالمراد كليات المسائل. والصواب: أنه اللوح المحفوظ؛ كقوله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ وقوله سبحانه: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ .
стр. 144
وهذا تفصيل لمناهج بعض المفسرين الموجودة كتبهم بأيدينا، وهي مرتبة حسبما نراه مهمًّا للطالب معرفته:
١- مفاتيح الغيب للرازي:
وقد وُلد في اليوم الخامس والعشرين من رمضان سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وقيل: سنة ثلاث وأربعين، الموافقة لسنة ١١٤٩م.
نسبه ولقبه:
هو الإمام الكبير شيخ الإسلام العلامة النحرير، الأصولي، المتكلم، المناظر، المفسر، صاحب التصانيف المشهورة في الآفاق، الخطية في سوق الإفادة بالاتفاق، أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي التيمي البكري القرشي، الطبرستاني، الرازي المولد، الملقب فخر الدين، المعروف بابن الخطيب أو ابن خطيب الري؛ ذلك أن أباه كان خطيبًا، الفقيه الشافعي المذهب، الأشعري العقيدة، الملقب بالإمام عند علماء الأصول، المقرر لشبه مذاهب الفرق المخالفين، والمبطل لها بإقامة البراهين، أفاق أهل زمانه في العلوم العقلية والنقلية، وخصوصًا في الأصلين: أصول الفقه وأصول الدين والمعقولات، وعلم الأوائل، فريد عصره، ونسيج وحده.
قال فيه بعض العلماء:
خصه الله برأي هو للغيب طليعة ... فيرى الحق بعين دونها حد الطبيعة
وقد كان الرازي يعظ باللسانين: العربي والعجمي، وكان يلحقه الوجد حال الوعظ ويكثر البكاء، وكان يحضر مجلسه بمدينة "هراة" أرباب المذاهب والمقالات، ويسألونه وهو يجيب كل سائل بأحسن الأجوبة والمجادلات على
стр. 145
اختلاف أصنافهم ومذاهبهم، ويجيء إلى مجلسه الأكابر والأمراء والملوك, وكان صاحب وقار وحشمة ومماليك وثروة وبزة حسنة وهيئة جميلة، إذا ركب مشى معه نحو ثلاثمائة مشتغل على اختلاف مذاهبهم في التفسير والفقه والكلام والأصول والطب وغير ذلك.
ورجع بسببه خلق كثير من الطائفة الكرامية إلى مذهب أهل السنة، وكان يلقب بهراة بشيخ الإسلام.
وتُوفي فخر الدين يوم الاثنين -يوم عيد الفطر- سنة ست وستمائة هجرية، الموافقة لسنة ألف ومائتين وتسع ميلادية بمدينة هراة، ﵀ رحمة واسعة.
ومن مصنفاته:
تفسير القرآن الكريم المسمى بـ"مفاتيح الغيب"، جمع منه من الغرائب والعجائب ما يطرب كل طالب، وهو كبير جدًّا، وترجع شهرة الرازي إلى هذا التفسير؛ إذ جمع فيه بين المباحث الكلامية والفلسفية والدينية، وردَّ فيه على تأويلات المعتزلة للقرآن، وضمَّنه محاولته للتوفيق بين الفلسفة والدين.
وله من التصانيف:
- المطالبة العلية، في ثلاثة مجلدات ولم يتمه.
- نهاية المعقول في دراية الأصول، في مجلدين.
- كتاب الأربعين في أصول الدين.
- محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين.
- كتاب البيان والبرهان في الرد على أهل الزيغ والطغيان.
стр. 146
منهجه في تفسيره:
١- يعتمد على الاستدلال والنظر، وهو فكر يتوصل به إلى علم أو غلبة ظن، فإن كان النظر صحيحًا في صورته ومادته، وصل إلى العلم بالمنظور فيه عقلًا.
وشروط النظر عنده: الحياة، والعقل، وعدم المعارض.
وشروط النظر الصحيح:
أ- النظر في الدليل لا في الشبهة. والفرق بينهما أن النظر في الدليل يوصل إلى العلم بالمطلوب، بخلاف النظر في الشبهة؛ فإنها لا توصل؛ أي: أن الدليل يستلزم المدلول عليه، بخلاف الشبهة فليس بينها وبين المطلوب تلازم.
ب- ألا يكون المطلوب تحصيله معلومًا، وإلا لزم تحصيل الحاصل.
جـ- ألا يكون المطلوب به أضعف وأقل مرتبة من المطلوب. فلا يطلب بالدليل الظني علم؛ لأن الظن أقل من العلم. أما الدليل الذي يفيد العلم، فإنه يطلب به المعلوم والمظنون.
فمثلًا: خبر الواحد مفيد للظن فلا تثبت به عقيدة؛ لأن المطلوب فيها اليقين والقطع.
٢- دلالة الألفاظ على معانيها ظنية؛ لأنه يتوقف على أمور عشرة حتى تكون الدلالة قطعية.
وهذه الأمور هي:
١- نقل اللغة: فعنده قد يحرف النقلة.
٢- نقل الاستعمال: وقد ينقطع السند.
стр. 147
٣- نقل الإعراب: وقد تحتمل الكلمة أكثر من وجه، والاحتمال مورث للظن.
٤- نقل التصاريف: فقد تتعدد ويختلف المعنى؛ مثل "غلف" أهي الأوعية أو الأغطية؟
٥- عدم المجاز: فلا ندري هل الكلمة مستعملة في حقيقتها أو في مجازها؟
٦- عدم النقل: فقد يتدخل العرف أو الشرع، فتُنقل الكلمة وتصير عرفية كالسمك؛ فإنه يغاير اللحم عرفًا مع أنه لحم في اللغة، قال تعالى عن البحر: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ .
وقد ينقل الشارع الكلمة من معناها اللغوي إلى معنى شرعي؛ كلفظ "الحج"، فإنه قصد للبيت، مخصوص بشعائر محددة في زمان مخصوص، وملابس إحرام، وغير ذلك.
٧- عدم الاشتراك: فقد يكون للكلمة الواحدة أكثر من معنى، واستعمالها في أحدها غير متعين؛ كلفظ "العين".
٨- عدم الإجمال: فقد يخفى المراد من الكلمة؛ مثل: ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾ .
٩- عدم التخصيص: فقد يكون اللفظ عامًّا ويراد به الخصوص؛ كلفظ "الناس" في قوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ فإن المراد به سيدنا محمد ﷺ .
١٠- عدم المعارض العقلي؛ كقوله سبحانه: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ فإن العقل يمنع أن تراد الجارحة؛ لأنه سبحانه منزه عن الأجسام وعوارضها ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ .
стр. 148
٣- ومن منهجه أنه لا يجوز التمسك بالأدلة السمعية في المباحث العقلية؛ لأنه يمكن للخصم أن ينازع فيها بعدم التسليم بها؛ لأنها تورث احتمالات.
ومعنى هذا أنه يمكن للعقل أن يتزود بالمبادئ بناء على ما يأخذه من القرآن.
فمثلًا قوله تعالى في الاستدلال على وجوده وانفراده بالألوهية: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ﴾ فعلى العقل أن يأخذ من هذا النص شكلًا منطقيًّا يصوغه هكذا: كل شيء مخلوق، وكل مخلوق له خالق، فكل شيء له خالق، والخالق هو الله.
٤- المجاز عنده في أسماء الأجناس أصلًا، وفي الفعل والمشتق تبعًا، وينكر وجود المجاز في الحرف.
٥- دلالة فحوى الخطاب؛ كتحريم الضرب بقوله: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ دلالة عقلية قياسية، وليست بدلالة لغوية.
٦- العقل أصل النقل، فإن أراد أصل في ثبوته فمرفوض، وإن أراد أصل في العلم بصحته فمسلم؛ لأن الله يخاطبه ويكلفه، وهو المدرك لوجه الحسن فيما أمر به، ووجه القبح فيما نهى عنه.
٧- المطالب التي تُطلب بالأدلة ثلاثة:
١- ما لا حكم للعقل فيه بنفي أو إثبات؛ كقضايا الغيب، وهذا لا يثبت إلا بالنقل.
٢- ما يتوقف صحة النقل عليه؛ كالاستدل بالأدلة النقلية في قضايا عقلية، وهذا لا يثبت إلا بالعقل.
стр. 149
٣- ما عدا هذين، وهذا يثبت بالعقل والنقل.
وأكد هنا أن توقفه وعدم استمساكه بالأدلة السمعية في المباحث العقلية ليس تقليلًا من شأنها. فهذا لا يقوله مسلم، فضلًا عن إمام وشيخ للإسلام؛ وإنما مناقشة كل فرد بما يليق به، فللمحتكم إلى العقل المفتون به أدلة من جنس ما يحتكم إليه، فهي به أليق؛ إذ يمكن قلب أدلته عليه ومغالطته استهتارًا به.
والرازي يؤمن بأن الأدلة السمعية قد زودت العقل ببراهين قد لا يفطن إليها من تلقاء نفسه.
وإذا وازنا بين براهين العقل وبراهين الشارع التي زود بها العقل، تأكدنا أن البراهين العقلية المنطقية لا توصل إلى المطلوب مباشرة، بخلاف البراهين الشرعية، فهي آيات توصل إلى المطلوب مباشرة ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ﴾ .
فمثلًا: قول المنطقيين في الاستدلال على وجود الله: العالم حادث وكل حادث له محدث، فهذا الدليل يثبت المحدث؛ لكنه لا يعين أن يكون المحدث هو الله.
أما براهين القرآن وآياته التي تزود العقل بالدليل المباشر مثل قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فإنها تنص مباشرة على إسناد الخلق إلى الله بالتعيين.
والذي نؤمن به وندين لله به؛ هو أن العقل لا سبيل له وحده إلى اليقين في قضايا الألوهية، وهو لا يوقن إلا مستندًا إلى الأدلة السمعية.
٨- ومن منهجه الرد على الفرق المختلفة ومحاولاته التوفيق والجمع بين الآراء التي تقرب من أهل السنة.
стр. 150
٩- وله جولات صوفية يغلب فيها العاطفة في بعض الأحيان.
١٠- وقد ضمَّن تفسيره بحوثًا تبعد أحيانًا عن مجال التفسير؛ حتى قيل في تفسيره كل شيء إلا التفسير، وتلك مبالغة في رأينا، جزاه الله عن الإسلام خير الجزاء.
٢- روح المعاني للألوسي:
مرجع أهل العراق، ومفتي بغداد العلامة أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود الألوسي البغدادي، المتوفَّى سنة ١٢٧٠هـ، سقى الله ثراه صبيب الرحمة، وأفاض عليه سجال الإحسان والنعمة.
بدأ تأليف كتابه بناء على رؤيا رآها في عام سنة ١٢٥٢هـ، أول رؤياه بالتفسير وقال: هذا تأويل رؤياي.
وكتابه من أجمع التفاسير وأنفسها، لولا أن فيه بعض ما أخذ عليه من شطحات صوفية عند حديثه عن تفسير البسملة. وهو يضمن تفسيره إشارات ينسبها إلى أرباب الأذواق.
منهجه في التفسير:
١- يبتدئ بإيراد المأثور من الروايات، ويعقب عليها تأييدًا أو معارضة، ثم يبدأ ببيان المناسبة وأسباب النزول، ويحلل تحليلًا مستفيضًا، وخصوصًا فيما ينقله عن الفخر الرازي.
وهو من النقاد على بصيرة، ينقد نقدًا بناءً..
стр. 151
٢- إن منهج التحليل الذي اعتمد عليه منهج علمي، يعرض الآية ثم يحللها فيُؤَوِّل الظاهر، ويخصص العام، ويقيد المطلق، ويبين المجمل من القرآن أو السنة، أو بما يراه صالحًا لذلك، ثم يأتي بالنتيجة لبناء ما يترتب عليها.
٣- الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرد النقل ولم تحكم فيها أصول العادة وقواعد السياسة وطبائع العمران والأحوال في الاجتماع الإنساني، ولم يقس فيها الغائب بالشاهد والحاضر على الذاهب، فربما لا يؤمن فيها من العثور ومزلة القدم، والحيدة عن جادة الصدق.
وإذا كان مدلول الخبر مستحيلًا، فلا فائدة من التعديل والتجريح للرواة.
٤- يسوي في بحثه بين ظاهر اللفظ وما وراء الظاهر، ويعتبر ذلك روح النص، فلم يكن من أهل الظاهر يقفون عند ظواهر الألفاظ، ولا هو من الباطنية الذين يغفلون ظاهر اللفظ ويسرفون في باطنه بلا سند من دين أو لغة.
٥- يرى أن الأدب مدخل للتفسير؛ كالأصول اللازمة للمفسر من لغة وأصول فقه؛ لذا كانت عبارته قوية في مبناها، غزيرة في معناها. والأدب سبيل بين الله والنفس، ولسان بين الجمال والحسن، وسلام بين الروح والجسم، ودليل بين الهوى والخير، ونسب بين القرابة والبعد.
٣- القرطبي:
هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي الأندلسي القرطبي المفسر، كان من عباد الله الصالحين، والعلماء العارفين، أوقاته معمورة ما بين توجه وعبادة وتصنيف.
стр. 152
صاحب كتاب "الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان"، وهو من أجلِّ التفاسير وأعظمها نفعًا.
وله مؤلَّفات أخرى غير هذا الكتاب.
تُوفي في ليلة الاثنين التاسع من شوال سنة ٦٧١هـ.
منهجه في تفسيره:
١- الترتيب المتقن، مما يدل على أن له عقلية منظمة؛ إذ الدقة والترتيب ظاهرتان تدلان على الاستيعاب وطول الباع.
٢- خالف شرطًا اشترطه على نفسه؛ وهو عدم ذكر ما لا فائدة من ذكره، ومع ذلك ففي كتابه بعض القصص عن إبليس وأهل الكتاب لا فائدة من ذكرها.
٣- يدور تفسيره على استنباط الأحكام بناء على قواعد محددة، ويعزو أحيانًا الحكم إلى قائله.
فمن القواعد العامة:
أ- لا ضرر ولا ضرار. "والضرار" إزالة الضرر بضرر.
ب- الدين الأصل فيه التيسير على الناس. فما أغلق بابًا إلا وضع البديل له، حرم الزنا وأباح الزواج، ومنع من السرقة وأوجب العمل.
جـ- درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح.
د- غلبة الظن تكفي في الفروع بخلاف العقائد، فلا تثبت إلا بالأدلة اليقينية.
стр. 153
هـ- العقل مدرك لوجه الحسن أبو القبح، وليس بمثبت لهما؛ لأنه يتأثر بالانفعالات النفسية وغيرها من المؤثرات.
و حقيقة الرأي ما يراه الرائي بقلبه، عاملًا فكره عند تعارض الأمارات.
ز- لا تستقيم الفتوى إلا بفهم الواقع وتقدير الواجب، والأصل في الواقع الصدق، والواجب العدل؛ حيث قدر الشارع لكل شيء قدرًا يتناسب معه.
حـ- الألفاظ أحد الأدلة على فهم مراد المتكلم. وقد يفهم بأدلة أخرى؛ كالإشارة والسياق.
ط- الصواب: اتباع الألفاظ في العبادات، واتباع المقاصد في العقود.
ي- لا واجب مع عجز، كما أنه لا حرام مع ضرورة.
ك- فعل المحظور نسيانًا لا أثر له، بخلاف ترك المأمور نسيانًا؛ فإنه تجب إعادته.
ل- المصلحة المرسلة التي يجب على المستنبط مراعاتها وتؤخذ من مقاصد الشرع، فهي وسائل إلى تحقيق مقاصد الشرع، فقد عرفوها بأنها ما نيطت بأمر مناسب في الجملة، لم يعتبره الشرع ولم يلغه؛ كجمع المصحف ونقطه وتشكيله.
стр. 154
٤- روح البيان:
لإسماعيل حقي المتوفَّى سنة ١١٣٧هـ.
جمع في تفسيره هذا بين الظواهر والبواطن، وهو نفاذ البصيرة، يكتب بالعربية وبغير العربية في تفسيره.
منهجه:
١- يقول ما قال جعفر الصادق: لقد تجلى الله لعباده في كلامه ولكن لا تبصرون، ولله تعالى في كل كلمة كلمات ينفد البحر دون نفادها، فكيف السبيل إلى حصرها وتَعْدَادها؛ ولكنها أنموذج لأهل الذوق والوجدان، يحتذون على حذوها عند تلاوة القرآن، فبحثه فيما وراء ظواهر النصوص أكثر.
٢- يهتم بمخاطبة القلوب أكثر من اهتمامه بمخاطبة العقول، فهو إلى مذاهب الصوفية ومعتدلة الشيعة أقرب.
٣- الإلهام من أسباب المعرفة عنده، فهو يورث علمًا ضروريًّا مقطوعًا به؛ لذا يكثر من الاستشهاد به وبأقوال الملهمين.
٥- الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل:
تأليف أبي القاسم جاد الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي المتوفَّى سنة ٥٣٨هـ.
стр. 155
منهجه فيه:
١- الاعتماد على اللغة، والاهتمام باستعمال الكلمة في حقيقتها أو مجازها.
٢- العناية بالأسرار البلاغية في إثبات الإعجاز.
٣- نصرته في مذهب المعتزلة وتكلفه في تأويل ما يضاد مذهبه.
٤- إذا تعارض العقل مع النقل في رأيه أَوَّلَ النقل بما يتفق مع العقل؛ لنصر مذهبه الاعتزالي.
٥- الدفاع عن الإسلام بحجج عقلية، يلزم بها خصومه.
٦- تفسير القرآن العظيم:
لأبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي المتوفَّى سنة ٧٧٤هـ.
منهجه في التفسير:
١- يهتم بالتفسير المأثور، مع ذكر السند، مختصرًا لما ذكره ابن جرير الطبري في تفسيره الجامع. ويعتبر ابن كثير منقح لتفسير الطبري.
٢- يذكر الرأي بعد ذكره للمأثور، ويُؤخذ عليه أنه لم يلتزم بالاختصار على ذكر المنقول الصحيح، فذكر بعض الروايات السقيمة التى تحتاج إلى تمحيص، ومن توفيق الله أن كلفنا طلبة الدراسات العليا بتنقية تفسير الطبري من الدخيل، وسنوالي تنقية سائر كتب التفسير تباعًا إن شاء الله.
٣- يعتمد ابن كثير على ما يذكره ابن أبي حاتم والطبراني وغيرهما
стр. 156
من كتب لم تلتزم بإخراج الصحيح كما فعل البخاري ومسلم. وابن كثير يقدم روايات الصحيحين على غيرهما.
٤- إذا وجد في الخبر علة أو نكارة، عزا ذلك إلى قائله. ومن غير شك أن القول بالعلة أو النكارة قد لا يكون متفقًا عليه، مما جعل البعض يأخذ على ابن كثير تصحيح ما ليس بصحيح، أو تضعيف ما ليس بضعيف.
٥- يعد كثيرًا من الروايات في الآية الواحدة مما يعين الباحث على الإلمام بطرق الحديث أو بعضها.
٧- مدارك التأويل وحقائق التأويل:
لأبي البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي.
منهجه:
١- هو مختصر لتفسير الزمخشري؛ إلا أنه ينصر مذهب الأشاعرة على مذهب المعتزلة.
ومحور الخلاف بين الفريقين في مسائل كثيرة من علم الكلام، أهمها: خلق العباد لأفعالهم الاختيارية، فالأشاعرة ينفون الخلق ولا ينفون قدرة العبد، والمعتزلة يثبتونهما.
٢- يلتزم المؤلف بالإيجاز غير المخل ويتجنب الإطناب الممل، وتكاد أن تتحد في منهجها التفسيري كتب أبي السعود والبيضاوي والنسفي، أو تقترب مع فوارق قليلة.
стр. 157
٨- تفسير القرآن الحكيم المسمَّى "تفسير المنار"
تأليف: السيد/ محمد رشيد رضا١.
ولم يُستكمل، وقد نقل جزءًا منه عن الشيخ/ محمد عبده.
منهجه:
١- الجمع بين صحيح المنقول وصريح المعقول.
٢- بيان السنن الإلهية في الإنسان.
٣- تبسيط الأسلوب وتحاشي غرائب التفسير.
٤- تجرده من القصص والخرافات.
٥- الرد على أصحاب الشبه بالحجج والبراهين.
٦- الدعوة إلى توجيه المسلمين إلى ما ينفعهم، والنعي على المنتسبين للعلم، القاعدين عن نصرة دين الله.
٩- في ظلال القرآن:
تأليف الأستاذ/ سيد قطب٢.
منهجه فيه:
١- تجنب ما حفلت به كتب التفسير الأخرى من إعراب، وإدخال قضايا يمكن الاستغناء عنها.
стр. 158
٢- النزعة الأدبية واستخدام المصطلحات التي يستخدمها الأدباء من التصوير بالوصف، والحشد، وجرس اللفظ، ونغم العبارة، وموسيقى السياق، والتناسق المعنوي، والتسلسل النفسي، ووَحْدَة الحركة، والتصوير العريض، ورسم الشخصيات، وغير ذلك.
٣- الاهتمام بقضايا المجتمع الإسلامي دراسة وعرضًا وتحليلًا.
١٠- روائع البيان تفسير آيات الأحكام من القرآن الكريم:
للشيخ: محمد علي الصابوني.
وقد انتقاه من مصادر تعرضت إلى هذا الموضوع؛ كأحكام القرآن للجصاص وغيره.
والواقع أننا في حاجة إلى تفسير موضوعي، يتناول الآيات على ترتيب النزول وارتباط النصوص بعضها ببعض، وتدبر الحقبة التاريخية التي كانت تنزل الآيات فيها؛ لفقه القرآن فقهًا صحيحًا، فإن فقهه لا يكون في فراغ ولا يستنبت في الهواء. وإن فقيه النفس ليشعر بضرورة المواءمة بين النص والجو الذي نزل فيه، فهو تعبير واقعي، وفي الوقت نفسه فيه وعد تحقيق يؤكد صدقه، ويوضح إعجازه.
стр. 159
الموضوع العاشر: الاستنباط ١
كنت أريد أن أكتب في هذا الموضوع الأخير عن الشبهات وردها. وبعد الاطلاع عليها رأيت في ذكرها إعظامًا لها مع أنها تافهة؛ إما غير ثابتة، وإما أنها ضعيفة يستطيع مَن له أي إلمام بالإسلام أن يردها. ومن بين طلابي الذين أشرفت على رسائلهم طالب كتب رسالة بعنوان "القرآن والمستشرقون".
وقد سرد في رسالته الشبهات التى أثيرت حول علوم القرآن وردَّ عليها، ولا داعي لتَكْرَارها.
والقرآن الكريم مائدة الله في أرضه حام حوله طلاب الحق، فما اختلفوا فيه إلا بمقدار ما تختلف الآراء في الموضوع الواحد ذي الجوانب المتعددة، كل ناظر يلحظ جانبًا غير الجانب الذي يلحظه غيره؛ بل وحتى طلاب الباطل حاموا حوله ليجدوا فيه ما يؤيد دعواهم ويثبت مزاعمهم. فلما لم يجدوا فيه مدخلًا لتأييد الباطل تلاعبوا بألفاظه وفسروها على أهوائهم فضلوا وأضلوا.
وأشير في هذا الموضوع إلى أهم قواعد الاستنباط، والأسس التي تشعبت منها آراء طلاب الحق من فقهاء ومتكلمين ومفسرين ومتصوفين وغيرهم من مفكري الإسلام.
والاجتهاد٢ الذي أباحه الإسلام هو المنطق لاستنباط المستنبطين، ولولاه ما كان لأحد أن يُعمل فكره، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ وقال: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ
стр. 160
غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا، وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ .
وليس لأحد أن يستنبط من القرآن على وفق ما يهوى١؛ بل هناك قواعد عامة وخاصة تحكمه وتقيده.. فمن القواعد العامة على سبيل المثال أنه لا ضرر ولا ضرار. وأن الدين يسر. وأن درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح. وأن غلبة الظن تكفي في الفروع بخلاف العقائد، فلا تثبت إلا بالأدلة اليقينية، والعقل مدرك لوجه الحسن أو القبح وليس بمثبت لهما؛ لأنه يتأثر بالانفعالات النفسية وغيرها من المؤثرات. وحقيقة الرأي ما يراه الرائي بقلبه عاملًا فكره عند تعارض الأمارات. ولا تستقيم الفتوى إلا بفهم الواقع وفهم الواجب، قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ .
فالأصل في الواقع الصدق، والأصل في الواجب العدل.
والألفاظ إحدى الأدلة على فهم مراد المتكلم، وقد يفهم بأدلة أخرى؛ كالإشارة والسياق.
والصواب اتباع الألفاظ في العبادات، واتباع المقاصد في العقود، ولا واجب مع عجز، كما أنه لا حرام مع ضرورة، وفعل المحظور نسيانًا لا أثر له، بخلاف ترك المأمور نسيانًا؛ فإنه تجب الإعادة.
والمصلحة المرسلة التي يجب على المستنبط مراعاتها وتؤخذ من مقاصد الشرع، فهي وسائل إلى تحقيق مقاصد الشرع، قد عرفوها بأنها ما نيطت بأمر مناسب في الجملة، لم يعتبره الشرع ولم يلغه؛ كجمع المصحف وتشكيل حروفه وتعجيمها. فكل ذلك من الوسائل التي هي مقدمات لمقصد الشرع من التعرف على القرآن تعريفًا صحيحًا.
стр. 161
ومما يحدث فيه الخلاف بين طلاب الحق النزاع في اللفظ المشترك١ أو في القضية المهملة٢. وكل فريق يلحظ جانبًا مغايرًا لما يلحظه منازعه. ولا يتحقق التناقض الحقيقي بين المختلفين إلا بعد توافر شروط ستة:
١- أن يكون المحكوم عليه واحدًا بالذات.
٢- أن يكون الحكم واحدًا.
٣- اتحاد الإضافة في الأمور الإضافية.
٤- الاتحاد في القوة والفعل.
٥- الاتحاد في الكل والجزء.
٦- اتحاد الزمان والمكان والحال٣.
ومما هو مثار الغلط بين الفقهاء والمتكلمين استخدامهم القضايا المشهورة مع الغفلة عن بعض شروطها؛ كقولهم: الكذب قبيح، وكل قبيح ينهى عن الإسلام، فما باله يسمح به في الحرب. ونسوا شرطًا؛ وهو أن الكذب القبيح هو ما كان مع مَن يثق بك والحرب خَدْعَة. وما قبح الكذب إلا لأنه يؤدي إلى قلب الحقائق، ولو كان المحارب يؤمن بها ما حارب.
وعليه؛ فكل شيء يُوصف بالحسن أو بالقبح للغرض منه أو لترتب الجزاء عليه، فيجب أن يكون موقوفًا على محله لا يتعداه إلى غيره. فأفعال الله التي هي منزهة عن الأغراض ولا يترتب على فعلها جزاء فاعلها لا توصف بحسن أو بقبح. فإن وصفت فبملاحظة أمر آخر وهو نقلها إلى العبد، فاختلفت في الوصف باختلاف المحل.
ومثال ما تقع المغالطة بسبب استعمال اللفظ المشترك قولهم: هذا الشيء سبب لذلك الشيء. وإذا وجد السبب وجد المسبب، وإذا انعدم انعدم. وهذا يسلم به لو كان السبب سببًا عقليًّا.
стр. 162
أما إذا كان السبب غير عقلي فليس كذلك؛ إذ يطلق السبب إما على ما يقابل المباشر كحفر البئر، وإما على على العلة كالرمي؛ فإنه سبب للقتل الذي ترتب عليه إزهاق الروح. ويطلق ثالثًا على ما تحسن إضافة الحكم إليه؛ كاليمين سبب لوجوب الكفارة فنقول: كفارة اليمين.
فإذا أردت صحة الاستنباط، فبين أولًا تحرير المراد الذي تستنبط منه ومرادك أنت.. ولا يتحقق الاستنباط إلا بموجود مستنبط عدل، عالم بالكتاب والسنة، واللغة والمنطق، وأصول الفقه وأحاديث الأحكام.
وأما المستنبَط منه، فهو النص الشرعي الظني، فلا استنباط في العقليات ولا من القطعيات الشرعية التي لا تحتمل إلا معنى واحدًا؛ لأن الحق فيها واحد، وكما يقولون: لا اجتهاد في مقابلة النص.
تدريبات عملية:
١- في جواز استخدام القرعة استدل العلماء على جوازها بقول الله: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ .
ثم اختلفوا: هل القرعة منشئة فالذي وقعت عليه لم يكن متعينًا إلا بها، أم هي كاشفة فالذي وقعت عليه كان متعينًا، ثم كشفت القرعة عن تعينه؟؟
وسبب هذا الخلاف تردد الفعل "كان" بين الماضي وبين كونه بمعنى "صار".
فعلى الأول القرعة كاشفة.
стр. 163
وعلى الثاني هي منشئة.
٢- دخول المسجد للجنب: قيل: جائز مطلقًا. وقيل: ممنوع مطلقًا. وقيل: جائز لعابر السبيل.
والأصل في هذا الخلاف اختلاف النظر في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ .
فالذي منع دخول الجنب المسجد مطلقًا قدر مواضع الصلاة، والذي أجاز أبقى الآية على ظاهرها، والذي أباح لعابر السبيل لاحظ الاستثناء وقدر مواضع، والتقدير عنده: لا تقربوا مواضع الصلاة وأنتم سكارى أو جنب إلا إذا كان الجنب عابر سبيل فله الدخول.
٣- متى تحل الحائض لزوجها؟: هل بالغسل، أو بغسل الفرج فقط، أو بانقطاع الدم لأكثر مدته؟
والمرجع في هذا الخلاف قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ .
فقوله: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ يحتمل بالغسل أو بانقطاع الدم؛ حيث زال العارض، وهل تعتبر طاهرة بغسل البدن كله، أو بغسل الموضع فقط؟.. احتمالان. وكذا في قوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ .
٤- التيمم: المريض والمسافر إن انعدم الماء لا خلاف أن يتيمما.
واختلفوا في:
أ- المريض إن وجد الماء.
ب- المقيم إن عدم الماء.
стр. 164
جـ- الصحيح إن خاف على نفسه.
د- المسافر إن خاف البرد.
والأصل في هذا الخلاف قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ .
فهل الضمير يعود إلى الكل، أو يعود إلى المريض والمسافر؟ وهل السبب لإباحة التيمم عدم وجود الماء أو رفع المشقة؟
فمن جعل سبب التيمم عدم وجود الماء لم يبحه لمن وجده.
ومن جعل السبب رفع المشقة أباحه لكل من يشق عليه استعمال الماء، سواء وجده وعجز عن استعماله، أم لم يجده أصلًا.
٥- قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ .
واختلفوا: هل تجب في مال الصغير باعتبارها حق للفقراء على الأغنياء، أو لا تجب؛ لأنها عبادة، والصغير غير مخاطب بها؟
٦- قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ .
اختلفوا في صوم المريض والمسافر أيامًا من رمضان، فهل ينعقد أو لا ينعقد صومهما؟
فمن قدر محذوفًا يرى انعقاد صومهما؛ لأن التقدير: فأفطرا. ومن لم يقدر جعل المفروض عليهما عدة من أيام أخر في غير رمضان.
٧- قال الله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ .
واختلفوا في موضع الاعتكاف: هل هو في المساجد الثلاثة: المسجد
стр. 165
الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، أو في كل مسجد تُقام فيه الجماعة، أو في المساجد التى تقام فيها الجمعة، أو لا يشترط المسجد؛ لأنه ذكر لتحريم المباشرة ولو لم يذكرها ما ذكر حيث قال: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد﴾ ؟
٨- قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ .
اختلفوا: هل الحج واجب على الفور فيأثم من أخره بعد الاستطاعة، أو واجب على التراخي فلا يأثم؟
وسبب هذا هل مقتضى الأمر هو التراخي أو الفور؟ وقد سبق أن الجملة قد تكون خبرية في اللفظ طلبية في المعنى.
٩- قال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ .
واختلفوا: هل الباعث على الجهاد هو بدء العدو بالقتال فنستثني من قتاله مَن لم يقاتل، أو الباعث هو الكفر؟ وإن كان الباعث المباشر هو بدؤهم بقتالنا إلا أنه زال لوجود الكفر، فلا نستثني من قتال العدو أحدًا؟
١٠- قال تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ .
واختلفوا: هل الكفارة حق متعلق بهذا العدد، فلا يجزئ إطعام مسكين واحد عشر أيام، أو هي حق متعلق بالحانث فيكفيه ذلك؟
واختلفوا: هل الكفارة ترفع الحنث قبل الفعل فتجزئ إن تقدمت على الحنث، أو لا ترفع الحنث إلا بعد الفعل؟
فمن كفَّر قبل الحنث وجبت عليه الإعادة بعده.
وهل هي رافعة للحنث أو مانعة منه؟
стр. 166
وسبب هذا قوله: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ﴾ فمن لاحظ الترتيب لم يجز تقديمها. ومن لاحظ وقوع المؤاخذة وخاف منها أجاز تقديمها.
١١- قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ .
واختلفوا: هل الاستثناء متصل فيكون للذكاة أثر فيما ذكر إن أدركنا فيه يسيرًا من الحياة، أو هو منقطع فلا أثر للذكاة بعد اتفاقهم على أن ما استقرت حياته تعمل فيه الذكاة؟
١٢- قال تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ .
واختلفوا: هل صيد المحرم ميتة لا يحل له ولا لغيره، أو هو حلال لغيره؟
وسبب هذا الضمير في ﴿عَلَيْكُمْ﴾ هل هو للصائدين المحرمين فقط، أو هو لجميع الأمة؟
١٣- قال الله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ .
واختلفوا: هل العفو إسقاط أو هبة؟ وهل الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج أو الولي؟
فإن كان العفو إسقاطًا والذي بيده عقدة النكاح الزوج؛ فلا يملكه الولي.
وإن كان هبة والذي بيده عقدة النكاح هو الولي؛ فإنه لا يملكه إلا برضا الزوجة المطلقة.
стр. 167
١٤- قال الله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ .
واختلفوا في الرجعة بعد الطلاق: هل لا بد فيها من القول؛ لأن الله قال: ﴿بِرَدِّهِنَّ﴾ والرد لما يكون قد انقطع، أو يكفي فيها الفعل؛ لأن الله اعتبر المراجع بعلًا، والبعل هو الزوج، فالزوجة لم تزل قائمة؟
١٥- ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ .
واختلفوا: هل لا بد من أن يقول: أنتِ عليَّ كظهر أمي، أو يكفي أن يشبه الزوجة بأي عضو قاصدًا التحريم؟ وهل لا بد أن تكون المشبه بها هي الأم، أو تتساوى معها أية واحدة من المحرمات؟ وهل للعبد أن يظاهر؟ وهل العود هو العزم على الوطء أو الوطء بالفعل؟ وهل لا بد من تَكْرَار الظهار فلا يعد مظاهرًا مَن ظاهر لأول مرة؟
كلها أقوال يحتملها النص الكريم.
١٦- قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ .
فهذه الآية في اللعان.
واختلفوا: هل اللعان شهادة فلا يقبل إلا ممن تجوز شهادته، أو هو يمين فيقبل من أي زوج؟
وسبب هذا تسميته شهادة ويمين.
١٧- قال تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ .
واختلفوا: هل يقتل الحر بالعبد؛ لأن قوله: ﴿بِالْحُرِّ﴾ ليس قيدًا يحترز به، أو لا يقتل لأنه قيد؟
فالأمثلة السابقة لاستنباط الفقهاء.. وإليك بعض الأمثلة لاستنباط المتكلمين.
стр. 168
١- اختلفوا: هل رؤية الله ممكنة أو مستحيلة؟ وذلك لنحو قوله: ﴿لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ وقوله لموسى: ﴿لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾ وقوله: ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ وقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ وقوله عن الكفار: ﴿إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾ وقوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة﴾ .
٢- هل العبد خالق لأفعال نفسه أو لا تأثير لقدرته في الأفعال الاختيارية؟ وذلك لقوله: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ وقوله: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ وقوله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُون﴾ وقوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ .
٣- اختلفوا في الشفاعة والانتفاع بها؛ وذلك لقوله عن الكفرة: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ﴾ وقوله: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ وقوله: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ﴾ وقوله: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا﴾ وقوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ .
٤- اختلفوا في قدم القرآن للنصوص الآتية: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ وقوله: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ وقوله: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ وقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ وقوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى، صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ ..
٥-الرزق.. اختلفوا: هل ما ملكه الإنسان أو ما انتفع به حلالًا كان أو حرامًا؟ وذلك لقوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾
стр. 169
وقوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ وقوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ وقوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ﴾ .
٦- التوفيق.. هل هو خلق القدرة على الطاعة، أو خلق الطاعة نفسها؟ ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾ .
٧- هل للإنسان أجل واحد أو آجال إن مات قتيلًا؟ وذلك لقوله: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ﴾ وقوله: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ وقوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ ..
هذه نماذج لاختلاف المتكلمين.. وللصوفية لمحات استنبطوها بالإشارة والرمز من بين كلمات القرآن وآياته؛ فاستنبطوا مراتب النفس من قوله: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ وقوله: ﴿وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ وقوله: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ وقوله: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ .
واستنبطوا من قوله: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ .. استنبطوا بعد إقرارهم بأن الآية في نفقة الزوجات؛ لكن زادوا على ذلك أن العارفين بالله وسعت أرزاقهم، فأنفقوا منها بسخاء، وأن السائرين الذين هم في ابتداء الطريق ضيقت أرزاقهم من المعارف، فما أنفقوا منها إلا بقدر، قالوا: "اهتدى الراحلون إليه بأنوار التوجه، والواصلون لهم أنوار المواجهة"..
стр. 170
فأنوار التوجه: أنوار العمل والمعاملة، وأنوار المواجهة: ما يرد من حقائق المواصلة.
فمظاهر الأولى ثلاثة: الاستدلال للتوصل، والعمل للتوسل، والتعلق للتقرب.
ومظاهر الأخرى: التوفيق للهداية، والإلهام للعناية، والتحقق للولاية ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ .
وبهذا ينتهي هذا الموضوع..
стр. 171
الموضوع الحادي عشر: "إعجاز القرآن "
الإعجاز مصدر أعجز، ومعناه: إثبات العجز، ويراد به لازمه؛ وهو إظهار عجز الثقلين، ومعنى إعجاز القرآن أي: بلوغه طورًا غير مألوف ولا معتاد..
وحيثما توجه الذهن إلى أية ناحية أو موضوع تناوله القرآن؛ أدرك وجهًا من وجوه الإعجاز، فهو معجز في كل موضوع تناوله، معجز في المنهج، وتشخيص القضية، ووضع الحلول العملية لها.
ويقع الإعجاز من البليغ ضرورة، ومن غير البليغ استدلالًا ونظرًا..
والحق أن القرآن كتاب الإنسانية يجب عليها أن تتدبره على المنهج الاستقرائي، الذى يفتح لنا أبوابًا جديدة من مجالات البحث والتفكير، والإسلام دين المعجزات التي يراها العقل حيثما نظر، وليس بدين المعجزات التي تكفه عن الرؤية، وتضطره بالإفحام القاهر إلى التسليم.
فالفارق الجوهري بين معجزة عقلية، ومعجزة حسية: أن الأولى تفسح مجال التفكير حتى يكون الإيمان بها بعد بحث ورويَّة.
أما المعجزة الحسية فتدهش العقل وتفحمه، فينقاد، وربما فكر فيها بعد الإفاقة، وكانت هذه المعجزة أنسب لدعوات الرسل الوقتية، وكانت المعجزة العقلية أنسب للدعوة الخالدة.
ومن خصائص المعجزة أنه لا يقدر على الإتيان بها إلا الله، وليس
стр. 172
للأنبياء مجهود فيها، تحدث لهم بالفيض الإلهي، تصدق كل معجزة غيرها من المعجزات.
وأصبح من المنكرين للمعجزات بداهة وأسلمهم تقديرًا جاهل يؤمن بالمعجزات، ويؤمن معها بخفايا الخلق، وأسرار الحياة، وسعة التقدير، والاحتمالات لكثير من الطوارق والخوارق والممتنعات في حكم الواقع والعِيَان.. والعقل الإنساني لا يصاب بآفة أضر له من الجمود على صورة واحدة يمتنع عنده كل ما عداها، وما جاز فيما فعله مما كان يعد خارقًا جاز فيما نجهله وهو الكثير ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ ..
ولم يبعث الله نبيًّا إلا أيده بالمعجزة التي تساوي قول الله: "صدق عبدي فيما يبلغ عني"، ونحن نؤمن بأن القرآن هو في نفسه المعجزة الكبرى.
وقد أخبرنا عن معجزات؛ كانشقاق القمر، والإسراء والمعراج، وغير ذلك مما هو مصرَّح به أو مشار إليه، خاصًّا بنبينا محمد ﷺ أو غيره من الأنبياء والمرسلين؛ ليقيموا الحجة بها على أممهم حتى يوصلوهم إلى الله.
والمعجزة في الاصطلاح: أمر خارق للعادة، يظهره الله على يد مدعي النبوة وفقًا لمراده، سالمًا من المعارضة، مقرونًا بالتحدي..
والمعجزة إما حسية أو عقلية.. والمعجزة الحسية وقتية ينتفع بها مَن شاهدها. وبعد وقوعها تعد من جملة الأخبار، وهي ثانوية في الإسلام..
وإما عقلية أبدية، وهي الأساسية في الإسلام، تتميز بالخلود،
стр. 173
وتتمثل في القرآن الكريم الذي يحمل دعوى صدق الرسول ﷺ والدليل معًا..
والدليل على حجية القرآن، وأنه المعجزة الخالدة قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ .. وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ . اهـ.
والدليل على التحدي بالقرآن مع التدرج في ذلك قوله: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾ وقوله: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ وقوله: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ ..
والدليل على أنهم عجزوا الإعلان الصريح من قول الله: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ ..
والدليل على حيرتهم وصفُهم للقرآن بأنه شعر، ثم سحر، ثم أساطير الأولين..
ومن المعلوم أن الكلام عند العرب سيد عملهم وقد احتاجوا إليه، والحاجة تبعث على الحيلة في الأمر الغامض، فكيف في الأمر الظاهر الجليل وقد اضطرهم عجزهم إلى استعمال السيف، والتضحية بالنفس والنفيس، ولو عارضوا القرآن بكلام لنقل إلينا لتوافر الدواعي على نقله، فما أكثر أعداء الإسلام الذين يتصيدون سفاسف الأمور من الساقطين؛ ليحسبوها على الإسلام ويحاسبوه عليها.
стр. 174
وجوه الإعجاز:
زعم قوم أن المتحدى به هو الكلام الأزلي القديم، وهذا قول سخيف، فما لا يدرك كنهه كيف يتحدى به؟..
ومَن له أدنى تعقل يدرك أن الإعجاز للقرآن، والقرآن كلام الله، يشمل اللفظ والمعنى، وهو بلسان عربي مبين..
وزعم النظام أن الله صرف العرب عن معارضة القرآن وهو في إمكانهم، وروى أنهم سُلبوا القدرة على المعارضة، كذا قال النظام.
ولو كان كما زعم لم يكن الإعجاز للقرآن؛ بل هو لله.. وقد قال سبحانه: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ﴾ ولو كان الاجتماع مع سلب قدرة المجتمعين لم تكن للدعوة إليه فائدة.. وهذا باطل..
وزعم قوم أنهم كانوا قادرين على الإتيان بمثل القرآن، والذي عجزوا عنه هو ترتيب ما يأتون به، وهذا في غاية السخف، فمن يقدر على الاختراع لا يعجز عن الترتيب..
وزعم حسالة من الناس أن الأولين وإن عجزوا لا يستلزم ذلك عجز المتأخرين المتعلمين..
ونقول لهم: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ..
وقد عد فريق من الناس من بين وجوه إعجاز القرآن: إخباره عن حوادث وقعت في الماضي، أو ستقع في المستقبل وقد وقعت بالفعل، وإخباره عن بعض ما في الصدور، واعتراف أصحابها بذلك..
стр. 175
ومنها: نظمه العجيب الذي يخالف الكلام المعهود من شعر ونظم ونثر، وليس له مثال سابق، وسلامته من العيوب، وفصاحة ألفاظه، وصحة معانيه، واستمرار ذلك في كل آياته..
ومما يمتاز به القرآن: الرباط القائم بين اللفظ والمعنى؛ من حيث: اللفظ ومدلوله لغة، وجرس اللفظ، ومعناه..
ففي الإكراه على الشيء يستخدم ألفاظًا تدل على النفرة: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ ..
وهكذا يستعمل في كل معنى ما يناسبه من الألفاظ: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ﴾ ﴿اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ ..
وعلى حسب علمنا يظهر الإعجاز في موضع، ويدق إدراكه في آخر..
ومن وجوه إعجازه: تأثيره في القلوب والأسماع، وعدم الملل من تلاوته مهما ترددت تلاوته، وإيجاز لفظه، وكثرة ما تضمه من العلوم والمعاني والمعارف..
وأقل ما يقع به الإعجاز مقدار أصغر سورة منه، وكلام الله في غيره من الكتب السماوية لا يعد معجزًا إلا من حيث ما تضمنه ... وما حكاه الله عن البشر.. ترجمة لمعنى ما قالوا، وليس بنقل لألفاظهم..
والحق أن وجوه الإعجاز في القرآن تُوصف ولا تحدد، فمن حيث نظر الناظر إليه رأى وجوهًا من الإعجاز واضحة فيما يتوقع النظر إليه وفيه:
كالبدر من حيث التفت رأيته ... يهدي إلى عينيك نورًا ثاقبا
كالشمس في كبد السماء وضوؤها ... يغشى البلاد مشارقًا ومغاربا
стр. 176
فالفقيه يرى فيه الفروع مبنية على أصول ثابتة، وآية الدَّيْنِ شاهد على ذلك، ففيها تحديد أجل السداد، والإرشاد إلى كتابته وتسجيله بطريقة لا غبن فيها، والإشهاد على ذلك، وترك اختيار الشهود لأصحاب الحق، وغير ذلك، وهي فروع أُسست على أصل ثابت: ﴿لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُون﴾ ..
والأصولي يرى فيه القواعد الكلية التي تُقاس عليها الجزئيات، أو المستنبطة من الجزئيات؛ إقرارًا لأسلوب التفكير في كل من المنطقين: القديم والحديث مع تحاشي عيوبهما، وذلك واضح من قوله: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ وقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ وقوله: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ وقوله: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ وقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ .
والمتكلم يرى فيه أسس التفكير القويم، ومناهج التعبير المستقيم، ومجالًا لكل فكر مستنير، لا يعدم السني أو المعتزلي أن يجد منه ما يدعم فكره، ولئن تباينت آراء البشر وهم يستدلون بالقرآن، فلا يعني ذلك تناقض القرآن في نفسه.. وإنما يعني مرونة ألفاظه، وسَعَة مدلولها، لتفسح المجال لكل فكر بناء، والحق واحد لا يتعدد، وكل مجتهد في طلبه الوصول مأجور على اجتهاده، وإن أخطأ فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.. ولو قطع القرآن وحسم كل قضية لم يبقَ للتفكير مجال، ولم يفعل ذلك حتى لا يطمس في الإنسان أخص خصائص الآدمية فيه..
والمؤرخ يرى فيه أخبارًا مسجلة عبرت عن حوادث وقعت
стр. 177
وتحققت قبل عصور التدوين، وتهيب به أن يجوب في الأرض ليستنطق آثارها، ويستقرئ أخبارها..
والمحدِّث يرى فيه أصول الخبر المقبول والمردود والمتوقف فيه من نحو قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ وقوله: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ وقوله: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ ..
وعالم القراءات يرى فيه كيفية الأداء، والوقف والابتداء، ومخارج الحروف، قال تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ وقال: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ ..
والنحوي يستنبط منه قواعد الإعراب وتطبيقها..
والبلاغي يرى فيه مطابقة الكلام لمقتضى الحال أفصح الألفاظ، وأبلغ العبارات..
واللغوي يرى فيه الارتباط الوثيق بين اللفظ والمعنى جامعًا بين الجزالة والعذوبة..
والصوفي يلمح منه الإشارة إلى مقامات السالكين ومنازل المتوجهين؛ من نحو قوله: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ وقوله: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ وقوله: ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ ..
والداعية إلى الحق يرى فيه كيفية عرض الدعوة، مستخدمًا أعظم وسائل الإقناع تأثيرًا، وذلك واضح فيما استخدمه من ضرب الأمثال والقسم وطرق الجدل المؤسسة على المنطق الفطري بلا تكلف أو تلاعب بالألفاظ، مما يضيع الحقيقة تحت الغبار المتناثر من عناد وجمود المتحاورين، والقصص القرآني خير شاهد على ذلك..
стр. 178
وأصحاب العلوم الكونية على اختلاف تخصصاتهم يجدون فيه الإشارات اللماحة إلى بعض الحقائق من غير تعرض للتفصيل؛ حتى لا يقفوا ببحوثهم عند نقطة معينة، فالعلم لا يعرف الكلمة الأخيرة، ولم يزل في تطور مستمر ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ﴾ ..
أخرج أبو نعيم وغيره عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال: "قيل لموسى ﵇: يا موسى، إنما مثل كتاب أحمد في الكتب بمنزلة وعاء فيه لبن كلما مخضته أخرجت زبدته"..
وأما الأديب فحظه من القرآن أوفر في الوضوح من: جمال العبارة، وتسلسل الفكرة، والتزام الصدق، وتغلغل في المشاعر، والاستمساك بالقيم..
والحق أن القرآن كتاب هداية، يهدي طالب الحق إلى طريقه المستقيم، فمن أراد الدنيا والآخرة فعليه بالقرآن.. واللهَ نسألُ أن يجعله ربيع قلوبنا، وجلاء أبصارنا، وذهاب همنا.
وبهذا ينتهي هذا الموضوع..
стр. 179
الموضوع الثاني عشر: معاني المفردات ١
كلمات هذا الموضوع عربية معروفة معانيها عند العرب. فإن خفي على بعضهم بعض معاني هذه الألفاظ عرفها غيره. فهي معروفة في الجملة عند الملمين بالعربية حسب علمهم..
وقد غلبت العامية علينا؛ فصارت بعض الكلمات غريبة على بعضنا الذين لم يتداولوا تلك الكلمات، أو يسمعوها في ثنايا الأحاديث، وهي مرتبة على أحرف الهجاء ليسهل الرجوع إليها عند الحاجة..
حرف الألف:
"أبا": قال تعالى في سورة عبس: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [آية: ٣١] الأب: المرعى المتهيئ للرعي والجز..
"أبق": سورة الصافات: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [آية: ١٤١] أي: هرب..
"أثاثا": الأثاث متاع البيت الكثير، ويقال للمال: أثاث.. سورة النحل: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا﴾ [آية: ٨٠] .. سورة مريم: ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ [آية: ٧٤] .
"أثل": شجر ثابت الأصل.. سورة سبأ: ﴿وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ [آية: ١٦] .
"إثم": الإثم والآثام اسم للأفعال المبطئة عن الثواب.. سورة النساء: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ .. [آية: ١١١] .
"أجاج": شديد الملوحة.. سورة الفرقان: ﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ [آية: ٥٣] .
стр. 180
"أجر": الأجر ثواب العمل النافع.. سورة البقرة: ﴿فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [آية: ١١٢] .
"إدا": أي منكرًا يقع فيه جلبة.. سورة مريم: ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾ [آية: ٨٩] .
"أُذُن": سَمَّاع لكل ما يقال له.. سورة التوبة: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ [آية: ٦١] .
"أرب": فرط الحاجة المقتضي للاحتيال في دفعه، فكل أرب حاجة وليس كل حاجة أربًا.. سورة طه: ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [آية: ٣١] .
"أريك": الأريكة حجلة على سرير جمعها أرائك.. سورة يس: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ .. [آية: ٥٦] .
"إرم": الإرم علم يبنى من الحجارة.. سورة الفجر: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ [آية: ٧] .
"أزا": شدة الغليان.. سورة مريم: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [آية: ٨٣] أي: ترجعهم إرجاع القِدْر إذا اشتد غليانها.
"أزر": الأزر القوة الشديدة.. سورة الفتح: ﴿فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ﴾ [آية: ٢٩] .
"أزف": دنا الوقت واقترب.. سورة النجم: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ [آية: ٥٧] .
"أسس": جعل لبنائه قاعدة.. سورة التوبة: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ﴾ [آية: ١٠٨] .
"أسف": الأسف الحزن والغضب.. سورة الزخرف: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [آية: ٥٥] .. سورة يوسف: ﴿يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ [آية: ٨٤] .
"أسن": ماء آسن متغير الرائحة تغيرًا منكرًا.. سورة القتال: ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ [آية: ١٥] .