← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 11741

الأصلان في علوم القرآن

محمد عبد المنعم القيعي

Полный текст (393 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وسورة المعارج: إثبات القيامة وإنذار مَن كفر بها، وتصوير عظمتها بعظمة ملكها وطول يومها. وسورة نوح: الدلالة على القدرة على ما أنذر به آخر "سأل" من إهلاك المنذرين، وتبديل خير منهم ومن القدرة على إيجاد القيامة. وسورة الجن: إظهار شرف هذا النبي الخاتم؛ حيث لين له قلوب الجن والإنس وغيرهم؛ فصار مالكًا لقلوب المجانس وغيره. وسورة المزمل: الإعلام بأن محاسن الأعمال تدفع الأخطار وتخفف الأحمال والأثقال، ولا سيما الوقوف بين يدي الملك المتعال. وسورة المدثر: الجد والاجتهاد في الإنذار بدار البوار لأهل الاستكبار، وإثبات البعث في أنفس المكذبين الفجار. وسورة القيامة: الدلالة على عظمة المدثر المأمور بالإنذار لعظمة مرسله وتمام اقتدار بأنه كشف له العلوم حتى صار إلى الأعيان بعد الرسوم. وسورة الإنسان: ترهيب الإنسان من الكفران بما دل عليه آخر "القيامة" من العرض على الملك الديان؛ لتعذيب العاصي في النيران. وسورة المرسلات: الدلالة على آخر "الإنسان" من إثابة الشاكرين بالنعيم، وإصابة الكافرين بعذاب الجحيم في يوم الفصل. وسورة عم: الدلالة على أن يوم القيامة الذي كانوا مجمعين على نفيه، وصاروا بعد بعث النبي ﷺ في خلاف مع المؤمنين -ثابت ثباتًا لا يحتمل شكًّا ولا خلافًا.

стр. 247

وسورة النازعات: الإقسام على بعث الأنام، ووقوع القيام يوم الزحام، وزلل الأقدام بعد البيان التام فيما مضى من هذه السور العظام. وسورة عبس: شرح ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾ بأن المراد الأعظم تزكية القابل للخشية بالتخويف بالقيامة التي قام الدليل على القدرة عليها. وسورة التكوير: للتهديد الشديد يوم الوعيد الذي هو محط الرحال؛ لكونه أعظم مقام لظهور الجلال لمن كذب بأن هذا القرآن تذكرة في صحف مكرمة بأيدى سفرة. وسورة الانفطار: التحذير من الانهماك في الأعمال السيئة نسيانًا ليوم الدين، الذي يحاسب فيه على النقير والقطمير، ولا تغني فيه نفس عن نفس شيئًا. وسورة التطفيف: شرح آخر "الانفطار" بأنه يثيب المؤمنين ويعاقب المكذبين. وسورة الانشقاق: الدلالة على آخر "المطففين" من أن الأولياء ينعموم والأعداء يعذبون. وسورة البروج: الدلالة على القدرة على مقصود الانشقاق الذي هو صريح آخرها، من تنعيم الولي وتعذيب الشقي. وسورة الطارق: بيان مجد القرآن في صدقه بتنعيم أهل الإيمان وتعذيب أهل الكفران في يوم القيامة حين تبلى السرائر. وسورة الأعلى: إيجاب التنزيه للأعلى سبحانه عن أن يلحق ساحة عظمته شيء من شوائب النقص كاستعجال في أمر.

стр. 248

وسورة الغاشية: شرح ما في آخر "سبح" من تنزيه الله تعالى من العبث بإثبات الدار الآخرة، وذكر ما فيها للأتقى والأشقى. وسورة الفجر: الاستدلال على آخر "الغاشية": الإيجاب والحساب والثواب والعقاب، وأول ما فيها على هذا المقصود الفجر. وسورة البلد: نفي القدرة عن الإنسان وإثباتها لخالقه الديان. وسورة الشمس: إثبات التصرف في النفوس التي هي سرح الأبدان تقودها إلى سعادة أو نكد وهوان. وسورة الليل: الدلالة على مقصود الشمس؛ وهو التصرف التام في النفوس بإثبات كمال القدرة بالاختلاف، وباختلاف الناس في السعي مع اتحاد مقاصدهم. وسورة الضحى: الدلالة على آخر "الليل" بأن أتقى الأتقياء الذي هو أتقى على الإطلاق في عين الرضا دائمًا. وسورة "ألم نشرح": تفصيل ما في آخر "الضحى" من النعمة، وبيان أن المراد بالتحدث بها هو شكرها بالنصب في عبادة الله. وسورة التين: سر مقصود "ألم نشرح"، وذلك هو إثبات القدرة الكاملة، وهو المشار إليه باسمها، فإن في خلق التين والزيتون من الغرائب ما يدل على ذلك. وسورة اقرأ: الأمر بعبادة مَن له الخَلْق والأمر؛ شكرًا لإحسانه، واجتنابًا لكفرانه؛ وطمعًا في جنانه، وخوفًا من نيرانه. وسورة القدر: تفضيل الأمر الذي هو "قسمي" ما ضمنه مقصودا اقرأ. سورة "لم يكن": الإعلام بأن هذا الكتاب القيم من علو مقداره وجليل آثاره.

стр. 249

وسورة "إذا زلزلت": انكشاف الأمور وظهور المقدور أتم ظهور، وانقسام الناس في الجزاء في دار البقاء إلى سعادة وشقاء. وسورة العاديات: الإعلام بأن أكثر الخلق يوم الزلزلة هالك لإيثار الفاني على الباقي عند ذي الجلال. وسورة القارعة: إيضاح يوم الدين؛ بتصوير أحواله، وتقسيم الناس فيه إلى ناجٍ وهالك. وسورة التكاثر: التصريح بما أشارت إليه العاديات من أن سبب الهلاك الذي صورته القارعة الجمع للمال، والإخلاد إلى دار الزوال. وسورة العصر: تفصيل نوع الإنسان المخلوق من علق، وبيان خلاصته وعصارته، وهم الحزب الناجي يوم السؤال. وسورة الهمزة: بيان الحزب الأكثر الخاسر الذي ألهاه التكاثر؛ فبانت خسارته يوم القيامة. وسورة الفيل: الدلالة على آخر "الهمزة" من إهلاك المكاثرين في دار التعاضد والتناصر بالأسباب. وسورة قريش: أن إهلاك الجاحدين المعاندين لإصلاح المقربين العابدين، وهو بشارة عظيمة لقريش خاصة. وسورة "أرأيت": التنبيه على أن التكذيب بالبعث لأجل الجزاء أبو الخبائث. وسورة الكوثر: المنحة للمنزَّل عليه ﷺ لكل خير يمكن أن يكون. وسورة الكافرون: إثبات مقصود الكوثر بالدليل الشهودي على أن منزلها كامل العلم شامل القدرة؛ لأنه المنفرد بالوحدانية.

стр. 250

وسورة النصر: الإعلام بتمام الدين، اللازم عن مدلول اسمها، اللازم عنه موت النبي ﷺ . وسورة تبت: البت والقطع الحتم بخسران الكافر، ولو كان أقرب الخَلْق إلى أعظم الفائزين. وسورة الإخلاص: بيان حقيقة الذات الأقدس ببيان اختصاصه بالاتصاف بأقصى الكمال. وسورة الفلق: الاعتصام من شر كل ما انفلق عنه الخَلْق الظاهر والباطن. وسورة الناس: الاعتصام بالإله الحق من شر الخَلْق الباطن. وبعد.. فهذا ملخص إجمالي وتفصيله يطول. أما الأدوات١ التي يحتاج إلى معرفتها المفسر، فهي مرتبة على أحرف الهجاء، وهذا بيانها: - "الهمزة" وتأتي على وجهين: نداء القريب نحو: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ ، والثاني الاستفهام نحو: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ﴾ . وقد تخرج عن الاستفهام الحقيقي الذي هو طلب الفَهْم إلى معانٍ أخر: ١- التسوية: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ . ٢- الإنكار الإبطالي: وهذه تقتضي أن ما بعدها غير واقع، وأن مدعيه كاذب؛ نحو: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا﴾ .

стр. 251

فإن دخلت على مثبت نفته، وإن دخلت على نفي أثبتت ما بعده؛ نحو: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ أي: الله كافٍ عبده. ٣- الإنكار التوبيخي: فيقتضي أن ما بعدها واقع، وأن فاعله ملوم؛ نحو: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ . ٤- التقرير: ومعناه حملك المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقر عنده ثبوته أو نفيه، ويجب أن يليها الشيء الذي تقرره به فعلًا أو فاعلًا أو مفعولًا أو غير ذلك، وقوله تعالى: ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا﴾ محتمل لإرادة الاستفهام الحقيقي بأن يكونوا لم يعلموا بأنه الفاعل، ولإرادة التقرير؛ بأن يكونوا قد علموا، وعليه فهو من باب التقرير بالفاعل، ويشهد له إجابته بقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ مما يدل على أنهم سألوا عن الفاعل. ٥- التهكم: نحو: ﴿يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ . ٦- الأمر: نحو: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ﴾ أي: أسلموا. ٧- التعجب: نحو: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ . ٨- الاستبطاء: نحو: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾ . "أحد": هو أكمل من الواحد، وأخص بالعقلاء، ويستوي فيه المذكر والمؤنث، قال تعالى: ﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ . ولا يدخل في العدد والحساب منفردًا، فنقول: أحد عشر، وفي التنزيل: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ . وإذا وقع لفظ الأحد بعد النفي استغرق القليل والكثير، قال تعالى:

стр. 252

﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ . وإذا وقع بعد الإثبات أفاد التخصيص بالواحد دون تعينه؛ نحو قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ . وقد يكون تابعًا لما قبله؛ نحو: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . والصحيح أنه بدل من لفظ الجلالة؛ لأنه المقصود بالحكم، وإلى الأحدية يستند التأثير وإلى الواحدية الانفراد في الألوهية، قالوا: ولا بد من الأسباب وجودًا، والغيبة عنها شهودًا فأثبتها من حيث أثبتها بحكمته، ولا تسند إليها لعلمك بأحديته. - "إذ": الأصل فيها أنها للزمان الماضي، واشترط أن تكون ظرفًا أو مضافًا إليها الظرف.. مثل: ﴿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ . وقد تخرج عن الزمان الماضي إلى الحاضر؛ نحو: ﴿وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ . فشهادة الله تقع أثناء الحديث مباشرة، والحاضر المكتوب إذا انتهى صار ماضيًا، وهذا هو السر في التعبير عن الحاضر بما هو للزمان الماضي. وقد تخرج إلى الاستقبال؛ نحو: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ، إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ ، والتعبير عنه بالماضي لتأكيد وقوعه. قيل: ما عبر بإن فإنه لم يكن بعد.. وما عبر عنه بإذ فقد كان هذا بالنسبة لـ"إذ" في غير المستقبل. وما أدخل عليه "إن" مما قد وقع، فهو في الواقع كأن لم يكن؛ نحو: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ . وتقع "إذ" للتعليل؛ كما في قوله: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ .

стр. 253

وعلل بها لأن سبب عدم النفع الظلم الواقع في الماضي، وترد للتوكيد والتحقيق: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ .. وهذا في الماضي، ولا بد من إضافتها إلى جملة اسمية أو فعلية ماضية ولو في المعنى، ويعوض عن الإضافة بالتنوين. - "إذا": تكون على وجهين: أحدهما: المفاجأة: وتخصص بالجمل الاسمية ولا جواب لها، لا تقع في ابتداء الكلام، وهي للحال. ومعنى المفأجاة: حضور الشيء معك في وصف من أوصافك الفعلية، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ . فالقنوط فاجأهم وقت إصابتهم، أو في مكان إصابتهم. والمفاجأة المتصلة بالمكان ألصق بصاحبها منها في الزمان؛ لأن الزمان يتسع لهم ولغيرهم، والمكان لا يسع غيرهم، وكلما كانت المفاجأة فيما يخص كانت أقوى وألصق منها فيما يعم. وقد قيل: إن "إذا" الفجائية ظرف مكان، وقيل: ظرف زمان، وقيل: حرف. ثانيهما: أنها ظرف لما يُستقبل من الزمان، وحينئذ تكون عكس الفجائية فتقع في الابتداء وتختص بالجمل الفعلية، ولها جواب؛ لأنها متضمنة معنى الشرط. وقد تخرج عن الاستقبال إلى الحال لبيان القدرة؛ نحو: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ فإن الغيشان مقارن لليل، وكذا التجلي مقارن للنهار. وكل ما يعد الله بوقوعه في المستقبل يمكن أن يوقعه في الحال؛ ولكنه حدد لكل شيء وقتًا.

стр. 254

وقد تخرج إلى الماضي لاستحضار صورته التي وقعت: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ... ﴾ الآية. وقد تكون للأزمنة الثلاثة لبيان أن الحال لم يتغير عما هو عليه؛ نحو: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ . وتختص "إذا" بالدخول على كثير الوقوع والمتيقن والمظنون وتفيد العموم بخلاف "إن"، فتدخل على نادر الموضوع والمشكوك الموهوم.. ولا تفيد إلا مجرد الربط، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا﴾ إلى قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ . فلتَكْرَار الوضوء وندرة الجنابة، استخدم "إذا" و"إن".. وما خرج عن ذلك فيلتمس له مخرجًا مثل: ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ﴾ ؛ وذلك لغفلة الناس عنه. فإذا وقع الموت فزعوا كالذي يندر وقوعه. وتختص "إذا" أيضًا بأن المشروط بها إن كان عدمًا وقع الجزاء في الحال متصلًا بها، بخلاف المشروط بـ"إن"، فلا يقع الجزاء إلا بعد اليأس من وجوده. - "إذن": ومعناها الجواب والجزاء.. وإذا كان بعدها "اللام" كانت جوابًا لـ"لو"؛ نحو: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ والتقدير: لو كان معه من إله إذن لذهب. - "أف": اسم فعل ماضٍ أو مضارع أو أمر. ومعناها: الضجر أو بئس أو شيئًا قذرًا.

стр. 255

- "أل": على ثلاثة أقسام: ١- موصولة: وهي الداخلة على الأسماء الموصولة، وأسماء الفاعلين، والمفعولين.. وهل هي اسم موصول أو حرف موصول أو حرف تعريف؟ ٢- حرف تعريف: وهي إما جنسية أو عهدية.. وكل من القسمين ثلاثة أقسام: فالعهد إما ذكري؛ نحو: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ ، وضابط هذه أن يسد الضمير مسدها ويسد مدخولها، نقول: فعصاه ... وإما ذهني؛ نحو: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ .. وإما حضوري؛ نحو: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ .. وكل ما يقع بعد أيها، واسم الإشارة، و"إذا" الفجائية وفي الزمان الحاضر؛ نحو: "الآن" فهو من العهد الحضوري. والجنسية: إما لاستغراق الأفراد، وهي التي تحل محلها "كل" على الحقيقة؛ نحو: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ . أو الاستغراق الخصائصي: وتحل محلها "كل" مجازًا؛ نحو: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ ، أو لتعريف الماهية والحقيقة والجنس؛ نحو: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ ، والمراد: ماء مخصوص لا مطلق الماء.. وبهذا تتميز عن "أل" الداخلة على النكرة إن كانت اسم جنس؛ نحو: الرهط. ٣- زائدة لازمة؛ نحو: "الله"، أو غير لازمة وهي الوقعة حالًا في قوله تعالى: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ .

стр. 256

وقيل: تنوب "أل" مناب الضمير؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ أي: مأواه.. وقيل: تنوب عن الظاهر أيضًا؛ نحو: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ﴾ أي: أسماء المسميات. - "ألَا" بالفتح والتخفيف: وهي للتنبيه.. وتدل على التحقيق؛ لأنها مركبة من همزة الاستفهام التقريري، ولا النافية.. وتدخل على الجمل الاسمية؛ نحو: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ﴾ . وتأتي للتحضيض وهو الطلب، والعرض وهو الطلب بلين. وتدخل على الجمل الفعلية فقط؛ نحو: ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ﴾ . - "ألَّا" بالفتح والتشديد: وهي للتحضيض، وعليه خرج: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ . والأصل فيها أنها للاستثناء متصلًا ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ أو منقطعًا ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ . وقد ترد بمعنى غير؛ نحو: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ ... ﴾ والتقدير: خير الله. ولا يصح أن تكون "إلا" هنا استثنائية؛ لأن المعنى يكون: لو كان فيهما آلهة ليس معهم الله لفسدتا.. وهذا باطل؛ لأن مفهومه: لو كان فيهما آلهة معهم الله لم تفسدا.. وهذا في غاية الفساد؛ إذ المراد: لو كان فيهما آلهة سوى الله منفردًا بالتدبير لفسدتا. والأوضح أن يكون "إلا" بمعنى بدل؛ أي: بدل الله لفسدتا.

стр. 257

وقيل: ترد "إلا" بمعنى "بل"، وخرج عليه: ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى، إِلَّا تَذْكِرَةً﴾ . ولا ريب أن الإضراب والاستثناء أخوان. - "الآن": اسم للزمان الحاضر؛ نحو: ﴿الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾ . - "إلى" بالكسر والتخفيف: أصلها لانتهاء الغاية المكانية أو الزمانية أو المطلقة؛ نحو: ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ ونحو: ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ ونحو: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ .. ولا تخرج عن ذلك عند غير الكوفيين، وما ورد على خلاف الغاية فبالتضمين. وقال الكوفيون: لها معانٍ أخر.. فتأتي بمعنى "مع"؛ نحو: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ . وقال غير الكوفيين: التقدير: من يضيف نصرته إلى نصرة الله؟ وتكون إلى بمعنى "مع" في حالة ضم شيء إلى شيء والحكم به أو عليه أو التعليق عليه؛ نحو: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ ونحو: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ . والسر في اختيار "إلى" لبيان أن ما بعدها هو المقصود. وبالتأمل في الآيات التي فيها "إلى" بمعنى "مع" يتضح أن المقصود هو: الله، وغسل المرافق، وتكثير أموال الأوصياء في خلط مالهم بمال اليتامى. وبمعنى "في"؛ نحو: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ . والسر أنه الجمع النهائي الذي يحصل الناس فيه على أجزيتهم. وللتبيين بعد الحب والبغض؛ نحو: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ﴾ .. والسر

стр. 258

أن يوسف أراد وأحب أن يكون السجن هو غايته وملجؤه؛ حتى ينجو من تدبير النساء له. - "اللهم": قيل: أصله "يا ألله" ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ﴾ . - "أم": متصلة، وهي الواقعة بعد همزة التسوية، ولا جواب لها ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ . والواقعة بعد همزة يطلب بها وبـ"أم" التعيين، ولها جواب ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ﴾ . وسميت متصلة في الموضعين؛ لأن ما بعدها لا يستغني عما قبلها. ومنقطعة: وهي الواقعة إما بعد الخبر المحض ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ . أو بعد الاستفهام الإنكاري؛ نحو: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا﴾ . أو بعد الاستفهام بغير الهمزة؛ نحو: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ . وسميت منقطعة لأنها للإضراب الانتقالى.. فما بعدها لا يرتبط بما قبلها. وقد تتضمن مع كونها للإضراب استفهامًا إنكاريًّا؛ نحو: ﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ﴾ ، والتقدير: بل أله البنات. فلو لم يقدر هذا الاستفهام الإنكاري للزم المحال؛ إذ يصير المعنى: بل له البنات، وهذا في غاية البطلان. - "أمَّا" بالفتح والتشديد: حرف شرط وتفصيل وتوكيد، وتلزم "الفاء" جوابها ولو تقديرًا

стр. 259

﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ أي: فيقال. - "إمَّا" بالكسر والتشديد: للإبهام: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ .. والسر حتى لا ييئسوا ولا يتكلوا. وللتخيير؛ نحو: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ .. والسر السعة على الإبهام. وللتفصيل؛ نحو: ﴿إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ .. والسر بيان أحوال العباد. والفرق بين "إمَّا" وبين "أو" في هذه المعاني: أن "إما" يُبنى الكلام معها من أول الأمر على ما جيء بها لأجله؛ ولذلك وجب تكرارها.. و"أو" يبتدأ الكلام معها على الجزم، ثم يطرأ الإبهام أو التخيير أو التفصيل؛ ولهذا لا يتكرر. - "إِنْ" بالكسر والتخفيف: على أوجه: شرطية: ﴿إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ، وحرف "لم" أقوى منها في الجزم؛ لأنه لا يفصل بينه وبين معموله؛ ولذا فالجزم بـ"لم" إن دخلت عليها "إن" كما في قوله: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ . والجزم بـ"إن" إذا دخلت على "لا" لاحتمال النفي والنهي في حرف "لا"؛ كما في قوله: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ﴾ . وترد "إن" بمعنى النفي؛ كما في قوله تعالى: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ ، وقوله جل شأنه: ﴿إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا﴾ ، وقوله: ﴿أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ .

стр. 260

ويتأكد كونها للنفي إن وقعت بعدها "إلا" أو "لها" المشددة؛ كما في قوله تعالى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾ ، وقوله: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ . وقيل: كل شيء في القرآن فيه "إن" فهو للإنكار. وقد تكون مخففة من الثقيلة، واختلف في بقاء عملها حينئذ. ويتعين كونها مخففة إن وقعت بعدها اللام المفتوحة: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾ . وقد يشتم فيها التعليل؛ كما في قوله: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ . وقيل: هي باقية على الشرطية، وذكرت للتهييج. وقد ترد بمعنى "قد"؛ نحو: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ . ومنهم مَن أبقاها على الشرطية وقدر "وإن لم تنفع". وقيل: هي باقية على الشرطية لاستبعاد انتفاعهم. وقد وقع الاشتراط بها في ستة مواضع، والشرط غير مراد، وقد ذكر التسجيل الحالة فقط: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ ، ﴿وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ ، ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ ، ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ ، ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ ، ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ . فكونهم مفردين الله بالعبادة أدعى للشكر.. وكونهم في حال السفر ولم يجدوا كاتبًا أدعى لتوثيق الدين برهان مقبوضة. فإن كانوا مقيمين، واحتاجوا لتوثيق الدين بالرهن؛ فلا بأس.

стр. 261

وفي حالة إرادة الإماء التحصن يتحقق إكراه السادة لهن على البغي.. فإن لم يردن تحصنًا فلا إكراه؛ لأنهن في تلك الحالة راضيات. وفي حالتي اليأس من الحيض ببلوغ السن وعدم الحيض أيضًا من الأصل أدعى للارتياب. والخوف مع السفر أدعى لقصر الصلاة، والواجب على الزوج في حالة مراجعة الزوجة أن يريد بذلك الإصلاح. - "أَنْ" بالفتح والتخفيف: تقع على أوجه: ١- موصول حرفي: وينصب المضارع بعدها. ٢- ومخففة من الثقيلة: وهي الواقعة بعد فعل اليقين أو الظن القريب منه: ﴿أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ . ٣- ومفسرة: وهي المسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه؛ نحو: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ . وزائدة للتوكيد؛ نحو: ﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا﴾ . ٤- وشرطية كالمكسورة: نحو: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ . ٥- ونافية: نحو: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾ . ٦- وتعليلية: نحو: ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ﴾ . والصواب أنها في المواضع الثلاث مصدرية؛ كما في قوله: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ أي: كراهة.

стр. 262

٧- أو هي بمعنى لئلا. - "إِنَّ" بالكسر والتشديد: للتوكيد والتحقيق.. والتوكيد بها أقوى من التوكيد بـ"اللام". وتقع جوابًا عن سؤال ظاهر أو مقدر، وفيها معنى التعليل: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ . وقد ترد بمعنى "نعم" ويبطل عملها: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ . - "أَنَّ" بالفتح والتشديد: للتوكيد فرع المكسورة.. والتوكيد بها لأحد الطرفين، وبالمكسورة للإسناد. وهي موصول حرفي تُؤول هي وما بعدها بالمصدر المنسبك أو السكون إن كان ما بعدها فعلًا جامدًا: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي: قدرته. وترد بمعنى "لعل"؛ نحو: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ . - "أَنَّى": اسم مشترك بين الشرط والاستفهام عن المكان أو الزمان أو الحال، أو بمعنى "حيث"؛ نحو: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ . - "أو": ترد لمعاني الشك من المتكلم؛ نحو: ﴿لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ . والإبهام على السامع ليفكر: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ . وللإباحة التي لا يمتنع فيها الجمع توسعة ﴿وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ ... ﴾ الآية. وللتخيير الذي يمتنع فيه

стр. 263

الجمع للاكتفاء بواحد؛ ومثاله: ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ عند مَن جعل الخيرة للإمام. وللتفصيل بعد الإجمال لمزيد الإيضاح: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ بعد قوله: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ . والإضراب للفت النظر: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ولمطلق الجمع كالواو؛ لبيان أن أي شيء يتحقق فهو مفيد: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ . وبمعنى "إلا" الاستثنائية.. أو "إلى" الغائية؛ كما في قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ . والفرق بينهما أن التي بمعنى الغاية تقدر بمعنى "إلى"، ويكون المضارع منصوبًا بـ"أن" مضمرة فيها، ويستمر العمل بالفعل حتى تتحقق الغاية، بخلاف التي بمعنى "إلا"؛ فقد لا يقع الفعل إن حصل المطلوب. فمثلًا قول الشاعر: وكنت إذا غمست فتاة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيم فإن كانت بمعنى الغاية؛ فالكسر مستمر إلى أن تتحقق الاستقامة وإن كانت بمعنى "إلا"، فقد لا يقع الكسر إن تحققت الاستقامة من أول الأمر. وإذا وقعت "أو" بعد النهي وجب اجتناب الكل؛ لأنها في تلك الحالة نقيضة "أو" الإباحية: ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ . والأصل في "أو" أنها لعدم التشريك نقيض الواو؛ ولذا يعود الضمير في "أو" على واحد من قسميها؛ نحو: اضرب زيدًا أو عمرًا، فإن ضربته

стр. 264

أي: أحدهما.. وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ فالتقدير: إن يكن الخصمان. وقيل "أو" بمعنى "الواو"؛ لعود الضمير على كليهما. - "أَوْلَى": أي: قاربه ما يهلكه: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ . - "إِي" بالكسر والسكون: حرف جواب بمعنى "نعم" لتصديق الخبر، وإعلام المستخبر، ووعد الطالب. ولا تقع إلا قبل القسم وبعد الاستفهام: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ . - "أَيّ" بالفتح والتشديد: شرطية: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ . واستفهامية عما يميز أحد المشتركين: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا﴾ . وموصولة: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ . ووصلة في النداء لما فيه "أل": ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ . - "إِيَّا" بالكسر والتشديد: ضمير يُضاف إلى ما بين المراد فيه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ ، ﴿فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ ، ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ﴾ . - "أَيَّان": يُستفهم بها عن الزمان والمكان المراد تفخيمهما: ﴿أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ ، ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ . وقيل: لا يُستفهم بها إلا عن الزمان المستقبل، أريد تفخيمه أولًا، وهو الصواب: ﴿يَسْأَلونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ .

стр. 265

- "أين": شرطية: ويُستفهم بها عن المكان الذي حل فيه، فإن دخلت عليها "من" كان الاستفهام بها عن المكان الذي برز منه: ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ . - "الباء": حرف جر له معانٍ أشهرها: الإلصاق: وهو تعلق أحد المعنيين بالآخر حقيقة؛ نحو: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُم﴾ .. أو مجازًا؛ نحو: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ . وتأتي للتعدية: كالهمزة ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ . وللاستعانة: وهي الداخلة على آلة الفعل ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ . والتسبب والتعليل إذا كان مدخولها كذلك ﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾ . وبمعنى "مع": لبيان المصاحبة وعدم المفارقة: ﴿اهْبِطْ بِسَلامٍ﴾ . وللظرفية: لبيان الاستقرار زمانًا: ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَر﴾ .. أو مكانًا: ﴿نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ . وللاستعلاء: لبيان الرفعة في المكانة: ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ . وللمجاوزة: لبيان الشمول: ﴿يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ . وللغاية: لبيان الشعور بأنه المقصود: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ . وللمعاوضة: لبيان الفضل؛ لأن المعطي يُعطي تفضلًا: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ . وللتوكيد: لبيان مزيد الاتصال، وأنه ليس كغيره: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ .

стр. 266

- "بل": إن تلاها جملة فهي للإضراب.. إما الإبطالي؛ أي: إبطال ما قبلها وإثبات ما بعهدها: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ . وإما للإضراب الانتقالي.. ومعناه: إبقاء ما قبلها على ما هو عليه، وإثبات ما بعدها؛ نحو: ﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ، بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾ . - "بلى": إما أن تقع ردًّا لنفي سبقها؛ كقوله: ﴿لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى﴾ ، فقد ردت النفي السابق وأثبتت نقيضه. وإما أن تقع جوابًا لاستفهام دخل على النفي فتفيد إثبات ما نفي: ﴿أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ، بَلَى قَادِرِينَ﴾ . - "بئس": فعل لإنشاء الذم: ﴿فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ . - "بين": موضوعة للخلل بين الشيئين: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا﴾ . وهي ظرف.. ولا تستعمل إلا فيما فيه مسافة أو له عدد ولو حُكْمًا: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ ، ويجب تَكْرَارُها إذا أضيفت إلى ما يقتضي الوَحْدَة والمقابلة: ﴿فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا﴾ . - "التاء": حرف جر معناه القسم بالله.. ويفيد معنى التعجب: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ .

стр. 267

- "تبارك": فعل لا يُستعمل إلا ماضيًا، ولا يسند إلا لله: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ﴾ . - "ثُمَّ": حرف يفيد في الأرجح ثلاثة أمور: التشريك، والترتيب -إما الزماني أو الذكري- والتراخي: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمّىً ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ . - "ثَمَّ" بفتح الثاء: اسم يُشار به إلى المكان البعيد: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾ . - "جعل": لفظ عام في الأفعال كلها.. يرد بمعنى أوجد: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ . وأوجد من: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا﴾ . وبمعنى التصيير: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ . وفي الحكم بشيء على شيء حقًّا: ﴿وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِين﴾ أو باطلًا: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ . وبمعنى "صار"؛ قال الشاعر: فقد جعلت قلوص بني سهيل ... من الأكوار مرتعها قريب - "حاشى": اسم في الراجح معناه التنزيه "حاشى لله". وقال الفارسي: هو فعل من الحشاه وهو الناحية؛ أي: صار في ناحية والمقابل في ناحية أخرى.

стр. 268

- "حتى": حرف لانتهاء الغاية.. تختلف عن "إلى" في أنها لا تجر إلا الظاهر، والفعل بعدها ينقضي شيئًا فشيئًا، ولا يقابل بها الابتداء، ولا تجر إلا الآخر المسبوق بذي أجزاء والملاقي له: ﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ . وهى إما بمعنى "إلى"؛ نحو: ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ .. أو بمعنى "كي"؛ لإرادة الاستمرار في المطلوب، وأنه علة يحرص على تحققها: ﴿لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ .. أو بمعنى "إلا" الاستثنانية؛ لبيان الابتداء بما بعد حتى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ . ولو عدل إلى أداة الاستثناء لأمكن أن يكون هذا القول بعد التعلم. وتدخل الغاية في كل من "إلى" و"حتى" أو لا تدخل إن قام الدليل على ذلك. فإن لم يوجد دليل على دخول الغاية أو عدم دخولها، فالمختار دخولها في "حتى" وعدم دخولها مع "إلى". - "حيث": ظرف مكان تُستعمل للزمان أيضًا: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ . - "دون": ظرف مكان نقيض فوق ولو حكمًا: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِك﴾ . وترد اسما بمعنى غير: ﴿اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾ . وقيل: تُستعمل في أدنى مكان من الشيء، ولتفاوت الحال، ولتجاوز الحد.

стр. 269

﴿لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: لا تجاوزوا ولاية المؤمنين إلى ولاية غيرهم. - "ذو": اسم بمعنى صاحب، وضع للتوصل إلى وصف الذوات بأسماء الأجناس، كما أن الذي أوضعت صلة إلى وصف المعارف بالجمل: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ . وكثيرًا ما تقال في المتبوع وصاحب على التابع. والإضافة في "ذو" أشرف من الإضافة في "صاحب"، قال تعالى عن يونس: ﴿وَذَا النُّونِ﴾ .. وهذا في معرض الثناء. وفي معرض ما ظاهره اللوم قال: ﴿وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ . - "رُب": للتقليل أو للتكثير أو للإثبات.. ويعرف التقليل والتكثير بقرائن أخرى. أو هي لإبهام العدد؛ نحو: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . - "السين": حرف يختص بالفعل المضارع، ويخلصه للاستقبال بعد صلاحية الفعل للحال وللاستقبال، ويشتم منه رائحة التوكيد. وقيل: قد يفيد الاستمرار؛ كما في قوله: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ﴾ لأن الآية نزلت بعد قولهم: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ . - "سوف": أكثر توسعًا من "السين"، وأغلب استعمالها في الوعيد، و"السين" في الوعد: ﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ ، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ، إِذِ الْأَغْلالُ﴾ .

стр. 270

وقد تستعمل في الوعد، و"السين" في الوعيد؛ نحو: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ . - "سواء": ترد بمعنى مستوٍ: ﴿أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا﴾ . وإذا كسرت واوها أو سينها قصرت كما في هذا المثال.. وإذا فتحت مدت؛ كما في قوله: ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ . وترد بمعنى الوسط؛ كما في قوله: ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ . وبمعنى التمام؛ كما في قوله: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ . - "سبحان": معناه التنزيه.. ويضاف للمفرد الظاهر أو الضمير: ﴿سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ . - "ظن": أصله للاعتقاد الراجح، وقد يرد بمعنى اليقين وبمعنى الشك وبمعنى الكذب، ويترجح إلى اليقين بورود الوعد عليه وبدخوله على "أن" المشددة التي هي للتوكيد. ويقل احتمال اليقين فيه إن كان عليه وعيد وبعده "أن" المخففة: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ ، ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ . فإذا اتصلت "أن" بالاسم، فهو لليقين مع تخفيفها: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ . فإن زادت البراهين على عدم صدق الظن كان كذبًا؛ كما في قوله: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ .

стр. 271

- "على": للاستعلاء الحسي: ﴿وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ .. أو المعنوي: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ . وترد للمصاحبة؛ وذلك لبيان الإيثار والتفضل: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ ، ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ . وآثر التعبير بـ"على"؛ ليبين غلبة المغفرة لظلم الناس، وكأنه من باب: "سبقت رحمتي غضبي". وفي إيتاء المال على حبه؛ لاستعلاء المنفق وسيطرته على ما في الإنسان من حرص. وترد "على" بمعنى "من" الابتدائية؛ لبيان السيطرة؛ نحو: ﴿عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ . والتعليل؛ نحو: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ . والسر في اختيارها على "اللام"؛ لأن تعظيم الله يجب أن يكون أعلى وفوق كل شيء. وترد للظرف؛ نحو: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ﴾ لأن دخوله كان فيه غلبة لهم؛ إذ لو تيقظوا لمنعوه من الدخول. وترد بمعنى "الباء"؛ لبيان الخضوع: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ﴾ . وترد للتوكيد: ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ . وللإسناد والإضافة: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾ . والسر في "على" هذا لبيان أن الله يتكفل بعبده في كل شيء؛ كأنه ألزم نفسه تفضلًا بذلك.

стр. 272

وكل "على" تُسند إلى الله فهي من باب التفضل الذي أخبر به؛ لأنه لا يلزمه غيره بشيء. وترد "على" فعلًا ماضيًا بمعنى "طغى": ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ﴾ .. وترد اسمًا إن كان مجرورها وفاعل متعلقها ضميرين لمسمى واحد؛ نحو: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ . - "عن": أشهر معانيها المجاوزة التى هي الابتعاد: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ . وترد بمعنى البدل: ﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ لأن دعوى ذلك فيه تجاوز للحق. وللتعليل: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ﴾ لأنهم يعدون الترك من أجل نصحه تجاوز عن الحد. وبمعنى "على"؛ نحو: ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ لأن البخيل يبتعد ببخله عن رعاية مصالحه. وبمعنى "من"؛ نحو: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ لتضمن القبول معنى العفو الذي هو التجاوز عن الذنوب ومحوها وترك المؤاخذة عليها. وبمعنى "بعد": ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ أي: متجاوزين مبتعدين في كل حالة من أحوالهم من الصواب. - "عسى": ومعناها: الترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ .

стр. 273

وللقرب: ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ . وإذا وردت خبرًا أفردت.. وإن وردت استفهامًا جمعت، ومعناها أخبرتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ . قيل: كل "عسى" في القرآن واجبة الوقوع. ولها جانبان: ما يتعلق بالله، وسبيله القطع، وما يتعلق بالعباد، وسبيله الظن. من أجل ذلك هي من الله للقطع، ومن العباد للرجاء حتى لا يفارقهم الخوف. وهل "عسى" فعل ماضٍ في اللفظ والمعنى، أو هى ماضٍ في اللفظ، مستقبل في المعنى؟ وقيل: بكل. - "عند": ظرف مكان، تستعمل في الحضور والقرب حسيين: ﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ﴾ ، ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ .. أو معنويين: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ ، ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ . ويساويها في الحضور والقرب "لدى" و"لدن"؛ قال تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ ، ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ . وتختص "لدن" بأنها لا تقع إلا في ابتداء الغاية، ولا تكون فضلة يُستغنى عنها، ولم تقع في القرآن إلا مجرورة بـ"من". و"لدن" أخص من "عند" وأبلغ؛ لأنها تدل على ابتداء نهاية الفعل. وتختص "عند" بأنها تكون ظرفًا للأعيان والمعاني، وتستعمل للحاضر والغائب.

стр. 274

وتختص "لدى" بأنها لا تُستعمل إلا في الحاضر، ويمتنع دخول "من" عليها. - "غير": اسم ملازم للإضافة والإبهام، ولا تتعرف إلا إذا وقعت بين ضدين: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ .. وتوصف بها النكرة: ﴿نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ . ومن معانيها: أنها إما للنفي المجرد: ﴿وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ . وإما بمعنى "إلا"؛ نحو: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ . وإما لنفي الصورة من غير مادتها: ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ . وإما متناولًا للذات؛ أي: إثبات نقيض ما بعدها؛ نحو: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ أي: تقولون الباطل. - "الفاء": عاطفة وتفيد الترتيب المعنوي؛ نحو: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ ، أو التفصيلي بعد الإجمال: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا﴾ . وتفيد التعقيب أيضًا بحسب المقام، فقد يكون هناك تراخٍ وقد لا يكون؛ قال تعالى: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى، فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ أي: فجعله بعد مدة، وقال: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾ . وتفيد التسبب؛ قال تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ . وقد تفيد التسبب من غير أن تكون عاطفة؛ كما في قوله: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ﴾ لاختلاف الجملتين خبرًا أو إنشاء.

стр. 275

وقد ترد "الفاء" لربط الجواب أو شبهه بالشرط أو شبهه، فبدونها لا يصلح الارتباط؛ قال تعالى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فهذه الآية لربط شبه الجواب بشبه الشرط. وقد ترد للاستئناف؛ نحو: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ بالرفع. - "في": أشهر معانيها الظرفية مكانًا وزمانًا.. حقيقة؛ كما في قوله: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ .. أو مجازًا: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ﴾ . وترد للمصاحبة، وسر العدول إليها الاستيلاء كما يستولي الظرف على المظروف بحلوله فيه؛ قال تعالى: ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ . وللتعليل بقصد الانحصار: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ . وللاستعلاء بقصد التضيق: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ . وبمعنى "الباء": ﴿يَذْرَأُكُمْ فِيهِ﴾ أي: بسببه.. وعدل للاستقرار. وبمعنى "إلى" لبيان أقصى ما يملكون: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ . فمن شدة غيظهم خبئوا أيديهم في أفواههم. وبمعنى "من": ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ لأنه مستقر فيهم. وبمعنى "عن": ﴿فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى﴾ لإرادة تجرده من النعم في الآخرة. وللمقايسة، وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق لإرادة إظهار

стр. 276

القلة في جانب الكثرة: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ . وللتوكيد: ﴿ارْكَبُوا فِيهَا﴾ . - "قد": حرف يختص بالفعل المتصرف الخبري المثبت المجرد من ناصب وجازم، فإن دخلت على الماضي فهي إما للتحقيق، أو لتقريبه من الحال. وإن دخلت على المضارع، فهي إما لتقليل الوقوع، أو لتقليل المتعلق، أو للتكثير. وقد ترد لتوقع ما دخلت عليه؛ قال تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ لأنها تتوقع أن يفتيها الله. - "الكاف": أشهر معانيها التشبيه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ﴾ . وللتعليل: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا﴾ أي: لأجل إرسالنا. وعدل إليها حتى لا يتكرر مع سابقه من قوله: ﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾ ولإلحاقه به في شبه العلة. وترد للتوكيد؛ نحو: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ . وقد زيدت هنا للتوكيد؛ لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة مرة أخرى؛ كأنه كررها. وقد جمع بين "الكاف" والمثل لتأكيد النفي؛ تنبيهًا على أنه لا يصح استعمال المثل ولا الكاف، فنفى بليس الأمرين جميعًا. وأوضح من ذلك أن يقال: المراد بالمثل: الذات أو الصفات، على نحو قوله: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ .

стр. 277

- "كاد": معناها: قارب، ونفيها نفي للمقاربة، وإثباتها إثبات لها: ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ ، ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾ . وقيل عكس ذلك.. فنفيها إثبات وإثباتها نفي.. ولا يأتي منها فعل الأمر. واستُدل للمذهب الثاني بقوله: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ وقد فعلوا. وقوله: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ ولم يفتنوه. وتفيد الدلالة على وقوع العمل بعسر. وقيل: نفيها في الماضي إثبات، وفي المضارع نفي. والمختار أنها كغيرها.. نفيها نفي وإثباتها إثبات، ويجب التأمل فيما صاحبها من القرائن. وترد "كاد" بمعنى "أراد": ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ . - "كان": أصلها للفعل الماضي المنقطع: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ . وقد يراد بها الدوام أزلًا وأبدًا: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ وذلك لبيان قد الصفات، وأنها لا تحدث بحدوث متعلقها. فالله غفور قبل وجود المغفور له.. والأفعال المسندة إلى الله تدل على الحدث، وهي مجردة عن الزمان. وترد "كان" للحال لبيان خصوصية المذكورين.. كالصحابة في قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ . وتأتي للمستقبل لبيان الإعداد له منذ الأزل: ﴿يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ . وترد بمعنى "صار": ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ .

стр. 278

وبمعنى "ينبغي": ﴿مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا﴾ . وبمعنى "حفر": ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ . وسر العدول إليها في هذه المواضع الثلاثة؛ لبيان أن كفر إبليس معلوم من قبل أن يظهره، وأن قدرة الخلق على الإثبات معدومة، وأن المعسر يمهل إن كان صادقًا في إعساره غير متظاهر به في الحال وهو يخفي يساره. وترد للتوكيد: ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ليبين أنه لا يعلم إلا ما شهده منهم. - "كأن": للتشبيه القوي الذي لا يكاد أن يفرق فيه بين المشبه والمشبه به: ﴿قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾ . وترد للظن والشك فيما إذا كان خبرها مشتقا: ﴿كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ . - "كأين": اسم مركب من "كاف" التشبيه، و"أي" المنونة للتكثير في العدد: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ . - "كل": اسم موضوع لاستغراق أفراد المذكور المضاف هو إليه؛ نحو: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ . فإن أضيفت إلى المفرد المعرف استغرقت الأجزاء: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ .

стр. 279

وإن أضيفت إلى غيره استغرقت الأفراد: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ . وترد باعتبار ما قبلها وما بعدها على ثلاثة أوجه: أحدها: أن تكون نعتًا لنكرة أو معرفة، فتدل على كماله. وتجب إضافتها إلى اسم ظاهر يماثله لفظًا ومعنى؛ نحو: ﴿وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ أي: بسطًا كل البسط.. أي: تامًّا.. ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ . ويفهم من هذا التجاوز عن البسط والميل المقبولين شرعًا، واللذين هما في قدرة البشر. ثانيها: أن تكون لتوكيد المعرفة، ففائدتها العموم.. وتجب إضافتها إلى ضمير راجع للمؤكد؛ نحو: ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ . ثالثها: ألا تكون تابعة؛ بل تالية للعوامل. فبحسب موقعها ترفع أو تنصب أو تجر. وحيث أضيفت إلى منكر وجب في ضميرها مراعاة معناها: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ . فإن أضيفت إلى معرف جاز مراعاة لفظها في الإفراد والتذكير، ومراعاة معناها: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا، لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا، وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ . وحيث وقعت في حيز النفي بأن تقدمت عليها أداته، أو الفعل المنفي، فالنفي يُوجه إلى الشمول خاصة، ويفيد بمفهومه إثبات الفعل لبعض الأفراد، ما لم يدل دليل خارجي يعارض المفهوم؛ كما في قوله: ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ فقد قام الدليل على تحريم كل واحد منهما.

стр. 280

وإن وقع النفي في حيزها فهو موجه إلى كل فرد. - "كلا": للردع والزجر في الغالب.. ويجب الوقف عليها.. فإن ابتدأت بها كانت بمعنى "حقا" أو بمعنى "ألا" بالفتح والتخفيف. أو حرف جواب بمعنى "نعم"، والظاهر أنها كلمة واحدة. وقيل: هي مركبة من "كاف" التشبيه، و"لا" النافية، وضعفت لتقوية التشبيه. وقيل: هي مصدر "كلا" إذا عجز وثقل، وقيل: معناها "سوف": ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ . - "كم": اسم مبهم مفتقر إلى التمييز.. وهي إما استفهامية: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ ؟.. أو خبرية بمعنى "كثير".. وتستعمل في مقام المباهاة: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ . - "كي": حرف للتعليل: ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً﴾ . - "كيف": اسم شرط جوابه محذوف: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ .. ويستفهم بها في الحال ﴿كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ ؟. وكلما أخبر الله بلفظ "كيف" عن نفسه، فهو استخبار على طريق التنبيه للمخاطب.. أو التوبيخ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ . - "اللام": أربعة أقسام: جارة، وناصبة، وجازمة، ومهملة غير عاملة..

стр. 281

فالجارة مكسورة على الظاهر وياء المتكلم، ومفتوحة فيما عدا هذين. ومن أشهر معانيها الاستحقاق؛ وهي الواقعة بين ذات ومعنى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ . والملك: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ . والاستحقاق أعم من الاختصاص والتملك.. ويليه الملك.. ثم الاختصاص. وترد للتعليل: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ أي: من أجل حبه للمال بخيل. و"اللام" أصل في التعليل.. فيقال: لـ، ولأجل. وتأتي موافقة لـ"إلى" وبمعناها: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ أي: إليها.. والسر أنه أوحى لأجل أن تشهد على بني آدم بما فعلوه على ظهرها. وبمعنى الاستعلاء: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ لأن التواضع لا استعلاء فيه. وبمعنى "في" لبيان العلة: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ . ولم يقل "في" لبيان العدل الذي من أجله كانت القيامة. وبمعنى "عند" كقراء الجحدري: "بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَا جَاءَهُمْ" بتخفيف الميم.. أي: عند مجيئه.. وعدل إليها ليبين وصفهم في تكذيبهم لوجود ما يستدعي التصديق والانقياد. وبمعنى "بعد": ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ وعدل إليها ليؤدي المغرب في أول وقته.. فإن الدلوك ميل الشمس إلى الغروب، والبعدية يمكن أن تمتد فيقع المغرب في وقت العشاء. وبمعنى "عن": ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ أي: قالوا عنهم ذلك في غيبة المؤمنين.

стр. 282

وما من أجله قبل ذلك القول؛ وهو إيمان المؤمنين. أما الناصية، فهي لام التعليل: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ . وأما الجازمة، فهي لام الطلب: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ . ويستوي أن يكون الطلب من الله أو من العبد: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ أو كان للتهديد: ﴿وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ . وأكثر ما تجزم فعل الغائب، ثم فعل الخطاب.. وبقلة فعل المتكلم: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ﴾ ، ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ . وأما غير العاملة، فهي ثلاثة أقسام: ١- لام الابتداء: وفائدتها توكيد مضمون الجملة، وتخليص المضارع للحال: ﴿لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾ . ٢- لام الجواب: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ ، ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ . ٣- اللام المؤطئة: وهي الداخلة على أداة شرط للإيذان بقسم محذوف: ﴿وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ﴾ . - "لا": إما نافية تعمل عمل "إن"؛ فتنفي الجنس بالتنصيص على نفي كل فرد: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ . أو تعمل عمل "ليس"؛ فلا يراد بها التنصيص على كل فرد؛ بل يراد النفي في الجملة: ﴿وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ﴾ بالرفع. وإما ناهية يطلب بها الترك؛ فتختص بالمضارع وتخلصه للاستقبال: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ .

стр. 283

وإما زائدة للتوكيد بمنزلة إعادة الجملة مرة أخرى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ . واختلف في "اللام" من قوله: ﴿لا أُقْسِمُ﴾ فقيل: زائدة، وفائدتها مع التوكيد التمهيد لنفي الجواب، والتقدير: أقسم بيوم القيامة، لا يتركون سدى. وقيل: هي نافية لما تقدم عندهم من إنكار البعث والابتداء بـ"أقسم".. وصح ذلك لأن القرآن كله كالسورة الواحدة. ألا ترى أنه قد يأتي بسؤال ويجيب عنه في سورة أخرى؛ كما في قوله من سورة الحجر: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ . وجوابه ما ذكر في سورة القلم: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ . وقيل: منفيها "أقسم" على أنه إخبار لا إنشاء. والمعنى في ذلك: أنه لا يقسم بالشيء إلا إعظامًا له؛ كقوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ . فكأنه قيل: إن إعظامه بالإقسام به كل إعظام؛ أي: أنه يستحق إعظامًا فوق ذلك. وترد "لا" اسما بمعنى "غير"؛ كقوله: ﴿لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ . - "لات": قيل: فعل بمعنى "نقص"، وقيل: هي مقلوبة عن "ليس"، وقيل: هي لا النافية، "والتاء" فيها للتأنيث.. وقيل: بل "التاء" زائدة.. وتعمل عمل "إن" عند قوم.. وعمل "ليس" عند آخرين.. ولا تعمل عند جماعة، وما بعدها مفعول لفاعل يناسبه.

стр. 284

وقيل: هي حرف جر، ولا يذكر معها إلا أحد معموليها: ﴿فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ . - "لا جرم": قيل: "لا" نافية أو زائدة، و"جرم" بمعنى حقًّا أو كسب.. وقيل: هي مركبة، ومعناها: لا بد أو حقًّا.. وموضع ما بعدها حسب ما يقدر من معانيها. - "لكنَّ" بالتشديد: للاستدراك.. ومعناه: إثبات لما بعدها حكمًا مناقضًا لما ثبت قبلها: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ . وقيل: هي للاستدراك ورفع التوهم، وأصلها مخففة، وبعدها "إن"، فخذفت الهمزة لالتقاء الساكنين. أما "لكنْ" المخففة فللاستدراك أيضًا. وقد تُسبق بحرف العطف: ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ . وقد تكون "و" العاطفة إن تلاها مفرد: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ﴾ . - "لعل": أشهر معانيها: التوقع والتوكيد لذلك. ومعنى التوقع: الترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ، ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ . وترد للتعليل لاستبعاد الوقوع: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ .

стр. 285

وترد للاستفهام: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ . وعدل عنه لكون التزكية من الله، وأن الحرص على هداية المدعويين من مهمات الدعاة. وللتشبيه: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ . - "لم": حرف نفي وجزم يقلب المضارع ماضيًا: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ . - "فلما": وهي على أوجه: حرف وجود لوجود: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ﴾ . وقيل: هى ظرف زمان. وترد بمعنى "إلا": ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ .. وحرف إثبات؛ لأنها مركبة من "لم" و"ما"، ونفي النفي إثبات. وتفترق عن "لم" في أنها لا يدخل عليها أداة الشرط، وأن منفيها آكد وقريب من الحال، ويتوقع حصوله، ويجوز الوقف عليها. - "لن": قيل: النفي بها أبلغ من النفي بـ"لا"، وهى لنفي ما يستقبل. وادعى الزمخشري وابن عطية أنها تفيد التأبيد. ورُد بأن التأقيت يأباه؛ كما في قوله: ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ . وإنما يستفاد التأبيد من قرائن خارجية؛ كقوله: ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ . والمختار أنها لنفي ما قرب، و"لا" لنفي ما هو ممتد، قال لموسى: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾
следующие страницы →