← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11742

شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الأشموني، أبو الحسن

Полный текст (1 294 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

النَّازِلُونَ بِكُلِّ مُعْتَرَكٍ ... والطَّيِّبُونَ مَعَاقِدَ الأزُرِ١ "أَو" آتيا "شَرْطًا إمَّا تَالِيَا" إما في موضع النصب مفعول به لتاليا، أي شرطًا تابعًا أن الشرطية المؤكدة بما، نحو، وإما تخافنَّ، فإما تذهبنَّ، فإما ترينَّ، واحترز من الواقع شرطًا بغير إما، فإن توكيده قليل كما سيأتي. ٦٣٧- أو مثبتا في قسم مستقبلًا ... وقل بعد "ما ولم" وبعد "لا" "أَو" آتيا "مُثْبَتًا فِي" جواب "قَسَمٍ مُسْتَقْبَلاَ" غير مفصول من لامه بفاصل نحو: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ ٢، وقوله "من الطويل": ٩٦٠- فَمَنْ يَكُ لَمْ يَثْأَرْ بِأَعْرَاضِ قَومِهِ ... فَإنِّي وَرَبِّ الرَّاقِصَاتِ لأَثْأرَا

стр. 1052

ولا يجوز توكيده بهما إن كان منفيًا نحو: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ ١ إذ التقدير لا تفتؤ، وأما قوله "من البسيط": ٩٦١- تَاللَّهِ لاَ يُحْمَدَنَّ المرءُ مُجْتَنِبًا ... فِعْلَ الكِرَامِ وَلَو فَاقَ الوَرَى حَسَبَا فشاذ أو ضرورة، أو كان حالا كقراءة ابن كثير: "لأقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ"٢، وقوله "من المتقارب": ٩٦٢- يَمِينًا لأَبْغُضُ كُلَّ امْرِئ ... يُزَخْرِفُ قَولا وَلاَ يَفْعَلُ

стр. 1053

وقوله: "من الطويل": ٩٦٣- لَئِنْ تَكُ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيكُمْ بُيُوتُكُم ... لَيَعْلَمُ رَبِّي أنَّ بَيتِيَ وَاسِعُ أو كان مفصولًا من اللام مثل: ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ ١، ونحو: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ ٢. تنبيهان: الأوَّل التوكيد في هذا النوع واجب بالشروط المذكورة كما نص عليه في التسهيل وهو مذهب البصريين، فلا بدَّ عندهم من اللام والنون فإن خلا منهما قدر قبل حرف النفي، فإذا قلت: "والله يقوم زيد" كان المعنى نفي القيام عنه، وأجاز الكوفيون تعاقبهما، وقد ورد في الشعر، وحكى سيبويه: "والله لأضربه"، وأما التوكيد بعد الطلب فليس بواجب اتفاقًا، واختلفوا فيه بعد أما: فمذهب سيبويه أنه ليس بلازم ولكنه أحسن ولهذا لم يقع في القرآن إلا كذلك، وإليه ذهب الفارسي وأكثر المتأخرين وهو الصحيح، وقد كثر في الشعر مجيئه غير مؤكد، من ذلك قوله "من البسيط": ٩٦٤- يَا صَاحِ إمَّا تَجِدْنِي غَيرَ ذِي جِدَةٍ ... فَمَا التَّخَلِّي عَنِ الخِلاَّنِ مِنْ شِيَمِي

стр. 1054

وقوله "من المتقارب": فإما تريني ولي لمة ... فإن الحوادث أودى بها١ وقوله "من الطويل": ٩٦٥- فإما تريني كابنة الرمل ضاحيًا ... على رقة أخفى ولا أتنعل

стр. 1055

وذهب المبرد والزجاج إلى لزوم النون بعد "إما"، وزعما أن حذفها ضرورة. الثاني: منع البصريون نحو: "والله ليفعل زيد الآن"، استغناء عنه بالجملة الاسمية المصدّرة بالمؤكد كقولك: "والله إن زيدًا ليفعل الآن"، وأجازه الكوفيون، ويشهد لهم ما تقدم من قراءة ابن كثير لأقسم، والبيتين. اهـ. "وَقَلَّ" التوكيد "بَعْدَمَا" الزائدة التي لم تسبق بـ"أن"، من ذلك قولهم: "بعين ما أرينّك"، و"بجهد ما تبلغنّ"، و"حيثما تكوننّ آتك"، و"متى ما تقعدنّ أقعد"، وقوله "من الطويل": ٩٦٦- إذَا مَاتَ مِنْهُمْ مَيِّتٌ سَرَقَ ابْنُهُ ... وَمِنْ عِضَةٍ مَا يَنْبُتَنَّ شَكِيرُهَا وقوله "من الطويل": ٩٦٧- قَلِيلاَ بِهِ مَا يَحْمَدَنَّكَ وَارِثٌ ... "إذا نال مما كنت تجمع مغنمًا"

стр. 1056

تنبيهان: الأول مراد الناظم أن التوكيد بعد "ما" المذكورة قليل بالنسبة إلى ما تقدم، لا قليل مطلقًا، فإنه كثير كما صرح به في غير هذا الكتاب، بل ظاهر كلامه اطراده، وإنما كان كثيرًا من قبل أن "ما" لما لازمت هذه المواضع أشبهت عندهم لام القسم فعاملوا الفعل بعدها معاملته بعد اللام، نص على ذلك سيبويه كما حكاه في شرح الكافية. الثاني: كلامه يشمل ما الواقعة بعد رب، وصرح في الكافية بأن التوكيد بعدها شاذ، وعلل ذلك بأن الفعل بعدها ماضي المعنى، ونص بعضهم على أن إلحاق النون بعدها ضرورة، وظاهر كلامه في التسهيل أنه لا يختص بالضرورة وهو ما يشعر به كلام سيبويه فإنه حكى "ربما يقولن ذلك"، ومنه قوله "من المديد": رُبَّمَا أَوفَيتُ فِي عَلَمٍ ... تَرْفَعَنْ ثَوبِي شمَالاَتُ١ انتهى. "وَلَمْ" أي وقل التوكيد بعد "لم" كقوله "من الرجز": ٩٦٨- يَحْسَبُهُ الجَاهِلُ مَا لَمْ يَعْلَمَا ... شَيخًا عَلَى كُرْسِيِّهِ مُعَمَّمَا

стр. 1057

تنبيه: نص سيبويه على أنه ضرورة لأن الفعل بعدها ماضي المعنى كالواقع بعد ربما، قال في شرح الكافية: وهو بعد "ربما" أحسن. "وَبَعْدَ لاَ" أي وقلّ التوكيد بعد "لا" النافية، قال في شرح الكافية وقد يؤكد بإحدى النونين المضارع المنفي بـ"لا" تشبيهًا بالنهي، كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ وقد زعم قوم أن هذا نهي وليس بصحيح، ومثله قول الشاعر "من الطويل": ٩٦٩- فَلاَ الجَارَةُ الدُّنْيَا بِهَا تُلحِيَنَّهَا ... وَلاَ الضَّيفُ فِيهَا إنْ أَنَاخَ مُحَوَّلُ

стр. 1058

إلا أن توكيد تصيبنَّ أحسن لاتصاله بلا فهو بذلك أشبه بالنهي كقوله تعالى: ﴿لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَان﴾ ١، بخلاف قول الشاعر فإنه غير متصل بلا فبعد شبهه بالنهي، ومع ذلك فقد سوغت "لا" توكيده وإن كانت منفصلة فتوكيد "تصيبن" لاتصاله أحق وأولى، هذا كلامه بحروفه. تنبيهان: الأول: ما اختاره الناظم هو ما اختاره ابن جني، والجمهور على المنع، ولهم في الآية تأويلات: فقيل لا ناهية والجملة محكية بقول محذوف هو صفة فتنة فتكون نظير "من الرجز": جَاءُوا بِمَذْقٍ هَل رَأَيتَ الذِّئْبَ قَطْ٢ وقيل "لا" ناهية، وتم الكلام عند قوله "فتنة"، ثم ابتدأ نهي الظلمة عن التعرض للظلم فتصيبهم الفتنة خاصة، فأخرج النهي عن إسناده للفتنة فهو نهي محوّل، كما قالوا لا أرينك ههنا، وهذا تخريج الزجاج والمبرد والفراء، وقال الأخفش الصغير: "لا تصيبنَّ" هو على معنى الدعاء، وقيل جواب قسم والجملة موجبة والأصل "لتصيبن" كقراءة ابن مسعود وغيره، ثم أشبعت اللام وهو ضعيف لأن الإشباع بابه الشعر، وقيل جواب قسم و"لا" نافية ودخلت النون تشبيهًا بالموجب كما دخلت في قوله: "من البسيط": تَاللَّهِ لاَ يُحْمَدَنَّ المَرْء مُجْتَنِبًا ... فعل الكرام "ولو فاق الورى حسبا"٣ وقال الفراء: الجملة جواب الأمر، نحو قولك: "انزل عن الدابة لا تطرحنك"، و"لا"

стр. 1059

نافية ومن منع النون بعد لا النافية منع "أنزل عن الدابة لا تطرحنك". الثاني: إذا قلنا بما رآه الناظم، فهل يطرد التوكيد بعد "لا"؟ كلامه يشعر بالاطراد مطلقًا، لكن نص غيره على أنه بعد المفصولة ضرورة. ٦٣٨- وغير إما من طوالب الجزا ... وآخر المؤكد افتح كابرزا "وَغَير إمَّا مِنْ طَوَالِبِ الجَزَا" أي: وقلَّ بعد غير "إما" الشرطية من طوالب الجزاء، وذلك يشمل إن المجردة عن "ما" وغيرها، ويشمل الشرط والجزاء، فمن توكيد الشرط بعد غير "إما" قوله: "من الكامل": ٩٧٠- مَنْ يُثْقَفَنْ مِنْهُمْ فَلَيسَ بِآيِبٍ ... "أبدًا وقتل بني قتيبة شافي"

стр. 1060

ومن توكيد الجزاء قوله "من الطويل": ٩٧١- فمهما تشأ منه فزارة تعطكم ... ومهما تشأ منه فزازة تمنعا وقوله "من الطويل": ٩٧٢- ثبتم ثبات الخيزراني في الوغى ... حديثًا متي ما يأتك الخير ينفعا

стр. 1061

تنبيهان: الأول: مقتضى كلامه أن ذلك جائز في الاختيار، وبه صرح في التسهيل، فقال: وقد تلحق جواب الشرط اختيارًا، وذهب غيره إلى أن دخولها في غير شرط "إما" وجواب الشرط مطلقًا ضرورة. الثاني: جاء توكيد المضارع في غير ما ذكر وهو في غاية الندرة ولذلك لم يتعرض له، ومنه قوله: "من الخفيف": ٩٧٣- لَيتَ شِعْرِي وَأَشْعُرَنَّ إذَا مَا ... قَرَّبُوهَا مَنْشُورَةً وَدُعِيتُ وأشذ من هذا توكيد "أفعل" في التعجب كقوله: "من الطويل": ٩٧٤- وَمُسْتَبْدِلٍ مِنْ بَعْدِ عَضْبَى صَرِيمَةً ... فَأَحْرِ بِهِ مِنْ طُولِ فَقْرٍ وَأَحْرِيَا

стр. 1062

وهذا من تشبيه لفظ بلفظ وإن اختلفا معنى، وأشذ من هذا قوله: "من الرجز": أَقَائِلُنَّ أَحْضِرُوا الشُّهُودَا١ "وَآخِرَ المُؤكَّدِ افْتَحْ" لما عرفت أول الكتاب أنه تركب معها تركيب خمسة عشر، ولا فرق بين أن يكون صحيحًا "كَابْرُزَا" إذ أصله "ابرزن" بالنون الخفيفة فأبدلت ألفًا في الوقف كما سيأتي، "واضربن"، أو معتلًا نحو: "اخشين" و"ارمين" و"اغزون"، أمرًا كما مثل، أو مضارعًا نحو: "هل تبرزن" و"هل ترمين"، هذه لغة جميع العرب سوى فزارة فإنها تحذف آخر الفعل إذا كان ياء تلي كسرة، نحو: "ترمين" فتقول: "هل ترمن يا زيد"، ومنه قوله: "من البسيط": ٩٧٥- "لا تتبعن لوعة إثري ولا هلعا" ... وَلاَ تُقَاسِنَّ بَعْدِي الهَمَّ وَالجَزَعَا هذا إذا كان الفعل مسندًا لغير الألف والواو والياء، فإن كان مسندًا إليهن فحكمه ما أشار إليه بقوله:

стр. 1063

٦٣٩- واشكله قبل مضمر لين بما ... جانس من تحرك قد علما "وَاشْكُلهُ قَبْلَ مُضْمَرٍ لَينٍ بِمَا جَانَسَ" أي بما جانس ذلك المضمر "مِنْ تَحَرُّكٍ قَدْ عُلِمَا" فيجانس الألف الفتح والواو الضم والياء الكسر. "وَالمُضْمَرَ" المسند إليه الفعل "احْذِفَنَّهُ" لأجل التقاء الساكنين مبقيًا حركته دالة عليه "إلاَّ الألِفْ" أبقها لخفتها تقول: "يا قوم هل تضربن" بضم الباء، و"يا هند هل تضربن" بكسرها، فأصل "يا قوم هل تضربن" "هل تضربونن" فحذفت نون الرفع لكثرة الأمثال فصار "تضربون" فحذفت الواو لالتقاء الساكنين، وأصل "يا هند هل تضربن" "هل تضربينن"، فعل به ما ذكر، وتقول يا زيدان هل تضربان، فأصل تضربان تضربانن فحذفت نون الرفع لما ذكر، ولم تحذف الألف لخفتها ولئلا يلتبس بفعل الواحد، ولم تحرك لأنها لا تقبل الحركة وكسرت نون التوكيد بعدها لشبهها بنون التثنية في زيادتها آخرًا بعد ألف. هذا كله إذا كان الفعل صحيحًا، فإن كان معتلا نظرت إن كان بالواو والياء

стр. 1064

فكالصحيح، تقول: "يا قوم هل تغزن، وهل ترمن"، بضم ما قبل النون، و"يا هند هل تغزن وهل ترمن"، بكسره، فتحذف مع نون الرفع الواو والياء، وتقول: "هل تغزوان وترميان"، فتبقى الألف. فإن قلت ليس هذا كالصحيح؛ لأنه حذف آخره، وجعلت الحركة المجانسة على ما قبل الآخر بخلاف الصحيح. قلت: حذف آخره إنما هو لإسناده إلى الواو والياء لا لتوكيده، فهو مساو للصحيح في التغيير الناشئ عن التوكيد، ولذلك لم يتعرض له الناظم. وإن كان بالألف فليس كالصحيح فيما ذكر، بل له حكم آخر أشار إليه بقوله: ٦٤١- فاجعله منه -رافعا غير اليا ... والواو- ياء كاسعين سعيا "وَإنْ يَكُنْ فِي آخِر الفِعْلِ ألِفْ فَاجْعَلهُ" أي الألف "مِنْهُ" أي من الفعل "رَافِعًا" حال من الفعل: أي حال كون الفعل رافعًا "غَيرَ اليَا وَالوَاوِ" أي بأن رفع الألف أو النون أو ضميرًا مستترًا أو اسمًا ظاهرًا "يَاءً" مفعول ثان لاجعل، أي: اجعل الألف حينئذٍ ياء نحو: "هل تخشيان وترضيان يا زيدان"، و"هل تخشينان وترضينان يا نسوة"، و"يا زيد هل تخشين وترضين"، و"هل يخشين ويرضين زيد"، والأمر في ذلك كالمضارع "كَاسْعَيَنَّ سَعْيَا" يا زيد وكذا بقية الأمثلة. تنبيه: إنما وجب جعل الألف ياء لأن كلامه في الفعل المؤكد بالنون وهو المضارع والأمر، ولا تكون الألف فيهما إلا منقلبة عن ياء غير مبدلة كيسعى، أو مبدلة من ياء والياء منقلبة عن واو كيرضى لأنها من الرضوان. ٦٤٢- واحذفه من رافع هاتين وفي ... واو ويا شكل مجانس قفي "وَاحْذِفْهُ" أي الألف "مِنْ رَافِعِ هَاتينِ" أي الياء والواو، وتبقى الفتحة قبلهما دليلا عليه. "وَفِي وَاوٍ وَيَا شَكْلٌ مُجَانِسٌ قُفِي" أي تبع، يعني أن الواو بعد حذف الألف تضم والياء تكسر، وإنما احتيج إلى تحريكهما ولم يحذفا لأن قبلهما حركة غير مجانسة أعني فتحة

стр. 1065

الألف المحذوفة، فلو حذفا لم يبق ما يدل عليهما. ٦٤٣- نحو "اخشين يا هند" بالكسر و"يا ... قوم اخشون" واضمم وقس مسويا "نَحْوُ اخْشَينْ يَا هِنْدُ" و"هل ترضين يا هند" "بِالكَسْرِ وَيَا قَومُ اخْشَوُن" و"هل ترضون" "وَاضْمُمْ" الواو "وَقِسْ" على ذلك "مُسَوِّيَا". تنبيهان: الأول: أجاز الكوفيون حذف الياء المفتوح ما قبلها نحو: "اخشين يا هند"، فتقول: "اخشين"، وحكى الفراء أنها لغة طيئ. الثاني فرض المصنف الكلام على الضمير وحكم الألف والواو اللذين هما علامة -أي بأن أسند الفعل إلى الظاهر على لغة "أكلوني البراغيث"- كحكم الضمير، وهذا واضح. ٦٤٤- ولم تقع خفيفة بعد الألف ... لكن شديدة وكسرها ألف "وَلَمْ تَقَعْ" أي النون "خَفِيفَةً بَعْدَ الأَلِفْ" أي: سواء كانت الألف اسمًا، بأن كان الفعل مسندًا إليها، أو حرفًا بأن كان الفعل مسندًا إلى ظاهر على لغة "أكلوني البراغيث"، أو كانت التالية لنون جماعة النساء، وفاقًا لسيبويه والبصريين سوى يونس، وخلافًا ليونس والكوفيين لأنه فيه التقاء الساكنين على غير حده "لَكِنْ" تقع "شَدِيدَةً وَكَسْرُهَا" لالتقاء الساكنين "أُلِفْ" لأنه على حده، إذ الأوّل حرف لين والثاني مدغم، ويعضد ما ذهب إليه يونس والكوفيون قراءة بعضهم ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا﴾ ١ حكاها ابن جني، ويمكن أن يكون من هذا قراءة ابن ذكوان: ﴿وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ ٢. تنبيهان: الأول: ذكر الناظم أن من أجاز الخفيفة بعد الألف يكسرها، وحمل على ذلك القراءتين المذكورتين، وظاهر كلام سيبويه -وبه صرّح الفارسي في الحجة- أن يونس يبقي النون ساكنة، ونظر ذلك بقراءة نافع: "وَمَحْيَايْ"٣.

стр. 1066

الثاني: هل يجوز لحاق الخفيفة بعد الألف إذا كان بعدها ما تدغم فيه على مذهب البصريين نحو: "اضربان نعمان؟ "، قال الشيخ أبو حيان: نص بعضهم على المنع، ويمكن أن يقال: يجوز، وقد صرّح سيبويه بمنع ذلك. ٦٤٥- وألفا زد قبلها مؤكدا ... فعلا إلى نون الإناث أسندا "وَأَلِفًا زِدْ قَبْلَهَا" أي زد قبل نون التوكيد "مُؤَكِّدا فِعْلًا إلَى نُونِ الإنَاثِ أُسْنِدَا" لئلا تتوالى الأمثال؛ فتقول: "هل تضربنان يا نسوة"، بنون مشددة مكسورة، وفي جواز الخفيفة الخلاف السابق كما تقدم، ولا يجوز ترك الألف؛ فلا تقول: "هل تضربنن يا نسوة". ٦٤٦- واحذف خفيفة لساكن ردف ... وبعد غير فتحة إذا تقف "وَاحْذِفْ خَفِيفَةً لِسَاكِن رَدِفْ" أي تحذف النون الخفيفة وهي مرادة لأمرين: الأول: أن يليها ساكن، نحو: "اضرب الرجل" تريد "اضربن"، ومنه قوله: "من الخفيف": ٩٧٦- لاَ تُهِينَ الفَقِيرَ عَلكَ أَنْ ... تركَعَ يَومًا وَالدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ

стр. 1067

لأنها لما لم تصلح للحركة عوملت معاملة حرف المدّ فحذفت لالتقاء الساكنين، وإذا وليها ساكن وهي بعد ألف على مذهب المجيز فقال يونس إنها تبدل همزة وتفتح فتقول: "اضرباء الغلام"، و"اضربناء الغلام"، قال سيبويه: وهذا لم تقله العرب، والقياس "اضرب الغلام" و"اضربن الغلام"، يعني بحذف الألف والنون. والثاني: أن يوقف عليها تالية ضمة أو كسرة، وإلى ذلك أشار بقوله "وَبَعْدَ غَيرِ فَتْحَةٍ إذَا تَقِفْ" فتقول: "يا هؤلاء اخرجوا"، و"يا هذه اخرجي"، تريد: اخرجُنّ واخرجِن، أما إذا وقعت بعد فتحة فسيأتي. ٦٤٧- واردد إذا حذفتها في الوقف ما ... من أجلها في الوصل كان عدما "وَارْدُدْ إذَا حذَفْتَهَا فِي الوَقْفِ مَا" أي الذي "مِنْ أَجْلِهَا فِي الوَصْلِ كَانَ عُدِمَا" فتقول في "اضربن يا قوم" و"اضربن يا هند"، إذا وقفت عليهما: "اضربوا، واضربي، بردّ واو الضمير ويائه كما مر، وتقول في "هل تضربن"، و"هل تصربن" إذا وقفت عليهما: "هل تضربون"، و"هل تضربين"، برد الواو والياء ونون الرفع لزوال سبب الحذف. ٦٤٨- وأبدلنها بعد فتح ألفا ... وقفا كما تقول في قفن: قفا "وَأَبْدِلَنْهَا بَعْدَ فَتْحٍ ألِفَا وَقْفًا" أي واقفًا، ويحتمل أن يكون مفعولًا له أي لأجل الوقف، وذلك لشبهها بالتنوين "كَمَا تَقُولُ فِي قِفَن قِفَا" ومنه ﴿لَنَسْفَعًا﴾ ١ و ﴿لَيَكُونًا﴾ ٢،

стр. 1068

وقوله: "من الطويل": ٩٧٧- "فإياك والميتات لا تقربنها" ... وَلاَ تَعْبُدِ الشَّيطَانَ وَاللَّه فَاعْبُدَا وقوله: "من الطويل": فَمَنْ يَكُ لَمْ يَثْأرْ بِأعْرَاضِ قَومِهِ ... فَإنِّي وَرَبِّ الرَّاقِصَاتِ لأَثْأَرَا وندر حذفها لغير ساكن ولا وقف كقوله: "من المنسرح": ٩٧٨- اضْرِب عَنْكَ الهُمُومَ طَارِقَهَا ... "ضربك بالسوط قونس الفرس"

стр. 1069

وقوله "من الطويل": ٩٧٩- "خلافًا لقولي من فيالة رأيه" ... كما قيل قبل اليوم خالف تذكرا

стр. 1070

وحمل على ذلك قراءة من قرأ: "أَلَمْ نَشْرَحَ لَكَ صَدْرَكَ"١. خاتمة: أجاز يونس للواقف إبدال الخفيفة ياء أو واوًا في نحو: "اخشين" و"اخشون"، فتقول: "اخشيني" و"اخشووا"، وغيره يقوله: "اخشى" و"اخشوا"، وقد نقل عنه إبدالها واوًا بعد ضمة وياء بعد كسرة مطلقًا، وكلام سيبويه يدل على أن يونس إنما قال بذلك في المعتل فإنه قال: وأما يونس فيقول: "اخشووا" و"اخشيي"، يزيد الواو والياء بدلا من النون الخفيفة من أجل الضمة والكسرة، وهو ما نقله الناظم في التسهيل، وإذا وقف على المؤكد بالخفيفة بعد الألف على مذهب يونس والكوفيين أبدلت ألفًا، نص على ذلك سيبويه ومن وافقه ثم قيل: يجمع بين الألفين فيمد بمقدارهما، وقيل: بل ينبغي أن تحذف إحداهما ويقدر بقاء المبدلة من النون، وحذف الأولى. وفي الغرة: إذا وقفت على "اضربان" على مذهب يونس زدت ألفًا عوض النون، فاجتمع ألفان؛ فهمزت الثانية فقلت: "اضرباء"، اهـ. وقياسه في "اضربنان": "اضربناء". والله أعلم.

стр. 1071

مَا لاَ يَنْصَرِف: "حقيقة الصرف واختلاف العلماء فيه": قد مر في أوّل الكتاب أن الأصل في الاسم أن يكون معربًا منصرفًا، وإنما يخرجه عن أصله شبهه بالفعل أو بالحرف، فإن شابه الحرف بلا معاند بني، وإن شابه الفعل بكونه فرعًا بوجه من الوجوه الآتية منع الصرف. ولما أراد بيان ما يمنع الصرف بدأ بتعريف الصرف فقال: ٦٤٩- "الصَّرْفُ تَنْوِينٌ أتَى مُبَيِّنًا ... مَعْنَىً بِهِ يَكُونُ الاِسْمُ أَمْكَنَا" فقوله: "تنوين" جنس يشمل أنواع التنوين، وقد تقدّمت أوّل الكتاب، وقوله: "أتى مبينًا ... إلخ" مخرج لما سوى المعبر عنه بالصرف، والمراد بالمعنى الذي يكون به الاسم أمكن، أي زائدًا في التمكن: بقاؤه على أصله، أي: أنه لم يشبه الحرف فيبنى ولا الفعل فيمنع من الصرف. تنبيهات: الأول: ما ذكره الناظم من أن الصرف هو التنوين هو مذهب المحققين، وقيل: الصرف هو الجرّ والتنوين معًا. الثاني: تخصيص تنوين التمكين بالصرف هو المشهور، وقد يطلق الصرف على غيره من تنوين التنكير والعوض والمقابلة.

стр. 1072

الثالث يستثنى من كلامه نحو "مسلمات" فإنه منصرف مع أنه فاقد للتنوين المذكور؛ إذ تنوينه للمقابلة كما تقدم أوّل الكتاب. الرّابع: اختلف في اشتقاق المنصرف، فقيل: من الصريف، وهو الصوت؛ لأن في آخره التنوين وهو صوت، قال النابغة: "من البسيط": ٩٨٠- "مقذوفة بدخيس اللحم بازلها" ... لَهُ صَرِيفٌ صَرِيفَ القَعْوِ بِالمَسَدِ أي: صوتٌ صوت البكرة بالحبل، وقيل: من الانصراف في جهات الحركات، وقيل: من الانصراف وهو الرجوع فكأنه انصرف عن شبه الفعل، وقال في شرح الكافية: سمي منصرفًا لانقياده إلى ما يصرفه عن عدم تنوين إلى تنوين، وعن وجه من وجوه الإعراب إلى غيره، اهـ. واعلم أن المعتبر من شبه الفعل في منع الصرف هو كون الاسم إما فيه فرعيتان مختلفتان مرجع إحداهما اللفظ ومرجع الأخرى المعنى، وإما فرعية تقوم مقام الفرعيتين، وذلك لأن في الفعل فرعية على الاسم في اللفظ وهي اشتقاقه من المصدر، وفرعية في

стр. 1073

المعنى وهي احتياجه إليه، لأنه يحتاج إلى فاعل والفاعل لا يكون إلا اسمًا، ولا يكمل شبه الاسم بالفعل بحيث يحمل عليه في الحكم إلا إذا كانت فيه الفرعيتان كما في الفعل، ومن ثم صرف من الأسماء ما جاء على الأصل كالمفرد الجامد النكرة كرجل وفرس، لأنه خف فاحتمل زيادة التنوين وألحق به ما فرعية اللفظ والمعنى فيه من جهة واحدة كـ"دريهم"، وما تعدّدت فرعيته من جهة اللفظ كأجيمال، أو من جهة المعنى كحائض وطامث؛ لأنه لم يصر بتلك الفرعية كامل الشبه بالفعل، ولم يصرف نحو أحمد لأن فيه فرعيتين مختلفتين مرجع إحداهما اللفظ وهي وزن الفعل ومرجع الأخرى المعنى وهو التعريف، فلما كمل شبهه بالفعل ثقُل ثِقَل الفعل فلم يدخله التنوين وكان في موضع الجر مفتوحًا. "علل منع الصرف": والعلل المانعة من الصرف تسع يجمعها قوله: "من البسيط": عَدلٌ ووصفٌ وتأنيثٌ ومعرفةٌ ... وعُجمة ثم جمعٌ ثم تركيبُ والنونُ زائدةٌ من قَبلِها ألفٌ ... ووزنُ فعل وهذا القول تقريبُ المعنوية منها: العلمية والوصفية، وباقيها لفظي، فيمنع مع الوصف ثلاثة أشياء: العدل كمثنى وثلاث، ووزن الفعل كـ"أحمر"، وزيادة الألف والنون كسكران، ويمنع مع العلمية هذه الثلاثة كعمر ويزيد ومروان، وأربعة أخرى وهي: العجمة كإبراهيم، والتأنيث كطلحة وزينب، والتركيب كمعدي كرب، وألف الإلحاق كأرطى، وسترى ذلك كله مفصلا. وجميع ما لا ينصرف اثنا عشر نوعًا: خمسة لا تنصرف في تعريف ولا تنكير، وسبعة لا تنصرف في التعريف وتنصرف في التنكير. ولما شرع في بيان الموانع بدأ بما يمنع في الحالتين؛ لأنه أمكن في المنع فقال: ٦٥٠- "فَألفُ التَّأنيثِ مُطْلَقًا مَنعْ ... صَرْفَ الَّذِي حَوَاهُ كَيفَمَا وَقَعْ" أي ألف التأنيث مقصورة كانت أو ممدودة، -وهو المراد بقوله "مطلقًا"- تمنع صرف

стр. 1074

ما هي فيه كيفما وقع، أي سواء وقع نكرة كذكرى وصحراء، أم معرفة كرضوى وزكرياء، مفردًا كما مر، أو جمعًا كجرحى وأصدقاء، اسمًا كما مر، أم صفة كحبلى وحمراء. وإنما استقلت بالمنع لأنها قائمة مقام شيئين وذلك لأنها لازمة لما هي فيه، بخلاف التاء فإنها في الغالب مقدرة الانفصال، ففي المؤنث بالألف فرعية من جهة التأنيث وفرعية من جهة لزوم علامته، بخلاف المؤنث بالتاء، وإنما قلت "في الغالب" لأن من المؤنث بالتاء ما لا ينفك عنها استعمالًا، ولو قدر انفكاكه عنها لوجد له نظير كهمزة فإن التاء ملازمة له استعمالًا ولو قدر انفكاكه عنها لكان همز كحطم لكن "حطم" مستعمل و"همز" غير مستعمل، ومن المؤنث بالتاء ما لا ينفك عنها استعمالًا ولو قدر انفكاكه عنها لم يوجد له نظير كحِذْرِيةَ وعَرْقُوَةَ، فلو قدر سقوط تاء حذرية وتاء عرقوة لزم وجدان ما لا نظير له، إذ ليس في كلام العرب فِعْلِيٌ ولا فَعْلَوٌ، إلا أن وجود التاء هكذا قليل فلا اعتداد به، بخلاف الألف فإنها لا تكون إلا هكذا ولذلك عوملت خامسة في التصغير معاملة خامس أصلي، فقيل في قرقرى: قريقر كما قيل في سفرجل: سفيرج، وعوملت التاء معاملة عجز المركب فلم ينلها تغير التصغير كما لا ينال عجز المركب فقيل في زجاجة: زجيجة. فرعان: الأول: إذا سميت بكلتا من قولك "قامت كلتا جاريتيك" منعت الصرف، لأن ألفها للتأنيث وإن سميت بها من قولك رأيت كلتيهما أو كلتي المرأتين في لغة كنانة صرفت، لأن ألفها حينئذٍ منقلبة فليست للتأنيث. الثاني: إذا رخمت حبلوى على لغة الاستقلال عند من أجازه فقلت يا حبلى١ ثم سميت به صرفت لما ذكرت في كلتا. "الألف والنون الزائدتان": ٦٥١- وزائدا فعلان في وصف سلم ... من أن يرى بتاء تأنيث ختم "وَزَائِدَا فَعْلاَنَ" رفع بالعطف على الضمير في منع، أي ومنع صرف الاسم أيضًا زائدًا فعلان وهما الألف والنون "فِي وصفِ سَلِمْ مِن أنْ يُرَى بتاءِ تأنيثٍ خُتِمْ" إما لأن مؤنثه

стр. 1075

فعلى كسكران وغضبان وندمان من الندم، وهذا متفق على منع صرفه، وإما لأنه لا مؤنث له نحو لحيان لكبير اللحية، وهذا فيه خلاف والصحيح منع صرفه أيضًا لأنه وإن لم يكن له فعلى وجودًا فله فعلى تقديرًا، لأنا لو فرضنا له مؤنثًا لكان فعلى أولى به من فعلانة لأن باب فعلان فعلى أوسع من باب فعلان فعلانة، والتقدير في حكم الوجود بدليل الإجماع على منع صرف أكمر وآدر مع أنه لا مؤنث له، ولو فرض له مؤنث لأمكن أن يكون كمؤنث أرمل وأن يكون كمؤنث أحمر، لكن حمله على أحمر أولى لكثرة نظائره. واحترز من فعلان الذي مؤنثه فعلانة فإنه مصروف نحو ندمان من المنادمة وندمانة وسيفان وسيفانة، وقد جمع المصنف ما جاء على فعلان ومؤنثه فعلانة في قوله: "من الهزج": أَجِزْ فَعْلَي لِفعْلاَنَا ... إذَا اسْتَثنَيتَ حَبلانَا ودَخْنانَا وسَخْنَانَا ... وسَيفَانَا وصَحْيانَا وَصَوجَانَا وعَلاَّنَا ... وَقَشْوَانَا ومَصَّانَا ومَوتانَا ونَدْمَانَا ... وَأتْبعْهُنَّ نَصْرَانَا واستدرك عليه لفظان وهما خمصان لغة في خمصان وأليان في "كبش أليان" أي كبير الألية، فذيل الشارح المرادي أبياته بقوله: وَزِدْ فِيهنَّ خَمْصَانَا ... عَلَى لُغَةٍ وَأليَانَا فالحبلان الكبير البطن وقيل الممتلئ غيظًا، والدخنان: اليوم المظلم، والسخنان: اليوم الحار، والسيفان: الرجل الطويل، والصحيان: اليوم الذي لا غيم فيه، والصوجان: البعير اليابس الظهر، والعلان: الكثير النسيان، وقيل: الرجل الحقير، والقشوان: الرقيق الساقين، والمصان: اللئيم، والموتان: البليد الميت القلب، والندمان: المنادم، أما ندمان من الندم فغير مصروف إذ مؤنثه ندمى وقد مرّ، والنصران: واحد النصارى. تنبيهات: الأوّل إنما منع نحو سكران من الصرف لتحقق الفرعيتين فيه: أما فرعية المعنى فلأن فيه الوصفية وهي فرع عن الجمود لأن الصفة تحتاج إلى موصوف ينسب معناها إليه والجامد لا يحتاج إلى ذلك، وأما فرعية اللفظ فلأن فيه الزيادتين المضارعتين لألفي التأنيث في نحو حمراء في أنهما في بناء يخص المذكر كما أن ألفي حمراء في بناء يخص

стр. 1076

المؤنث، وأنهما لا تلحقهما التاء فلا يقال: سكرانة كما لا يقال: حمراءة مع أن الأول من كل من الزيادتين ألف، والثاني حرف يعبر به عن المتكلم في أفعل ونفعل فلما اجتمع في نحو سكران المذكور الفرعيتان امتنع من الصرف، وإنما لم تكن الوصفية فيه وحدها مانعة مع أن في الصفة فرعية في المعنى كما سبق وفرعية في اللفظ وهي الاشتقاق من المصدر لضعف فرعية اللفظ في الصفة لأنها كالمصدر في البقاء على الاسمية والتنكير، ولم يخرجها الاشتقاق إلى أكثر من نسبة معنى الحدث فيها إلى الموصوف والمصدر بالجملة صالح لذلك كما في "رجل عدل، ودرهم ضرب الأمير"، فلم يكن اشتقاقها من المصدر مبعدًا لها عن معناه، فكان كالمفقود فلم يؤثر، ومن ثم كان نحو: "عالم، وشريف" مصروفًا مع تحقق ذلك فيه، وكذا إنما صرف نحو ندمان مع وجود الفرعيتين لضعف فرعية اللفظ فيه من جهة أن الزيادة فيه لا تخص المذكر وتلحقه التاء في المؤنث نحو: "ندمانة" فأشبهت الزيادة فيه بعض الأصول في لزومها في حالتي التذكير والتأنيث وقبول علامته، فلم يعتد بها، ويشهد لذلك أن قومًا من العرب وهم بنو أسد يصرفون كل صفة على فعلان لأنهم يؤنثونه بالتاء ويستغنون فيه بفعلانة عن فعلى، فيقولون سكرانة وغضبانة وعطشانة، فلم تكن الزيادة عندهم شبيهة بألفي حمراء فلم تمنع من الصرف. الثاني: فهم من قوله: "زائدًا فعلان" أنهما لا يمنعان في غيره من الأوزان، كفعلان بضم الفاء نحو خمصان؛ لعدم شبههما في غيره بألفي التأنيث. الثالث: ما تقدم -من أن المنع بزائدي فعلان لشبههما بألفي التأنيث في نحو حمراء- هو مذهب سيبويه، وزعم المبرد أنه امتنع لكون النون بعد الألف مبدلة من ألف التأنيث، ومذهب الكوفيين أنهما منعا لكونهما زائدتين لا يقبلان الهاء لا للتشبيه بألفي التأنيث. "الوصفية ووزن الفعل": ٦٥٢- ووصف اصلي ووزن أفعلا ... ممنوع تأنيث بتا كأشهلا "وَوصفٌ اصْلِيٌّ وَوزنُ أفْعَلاَ مَمنوعَ" بالنصب على الحال من وزن أفعلا، أي حال كونه ممنوع "تَأنيثٍ بِتَا كَأشْهَلاَ" أي: ويمنع الصرف أيضًا اجتماع الوصف الأصلي ووزن

стр. 1077

أفعل، بشرط أن لا يقبل التأنيث بالتاء، إما لأن مؤنثه فعلاء، كأشهل، أو فعلى كأفضل، أو لأنه لا مؤنث له كأكمر وآدر، فهذه الثلاثة ممنوعة من الصرف للوصف الأصلي ووزن أفعل، فإن وزن الفعل به أولى، لأن في أوله زيادة تدل على معنى في الفعل دون الاسم، فكان ذلك أصلًا في الفعل لأن ما زيادته لمعنى أصل لما زيادته لغير معنى، فإن أنث بالتاء انصرف نحو أرمل بمعنى فقير، فإن مؤنثه أرملة لضعف شبهه بلفظ المضارع، لأن تاء التأنيث لا تلحقه، وأجاز الأخفش منعه لجريه مجرى أحمر لأنه صفة وعلى وزنه، نعم قولهم: "عام أرمل" غير مصروف؛ لأن يعقوب حكى فيه "سنة رملاء"، واحترز بالأصلي عن العارض؛ فإنه لا يعتد به كما سيأتي. تنبيهان: الأول: مثل الشارح لما تلحقه التاء بأرمل وأباتر وهو القاطع لرحمه، وأدابر وهو الذي لا يقبل نصحًا فإن مؤنثها أرملة وأباترة وأدابرة: أما أرمل فواضح، وأما أباتر وأدابر فلا يحتاج هنا إلى ذكرهما إذ لم يدخلا في كلام الناظم، فإنه علق المنع على وزن أفعل، وإنما ذكرهما في شرح الكافية لأنه علق المنع على وزن أصلي في الفعل أي الفعل به أولى، ولم يخصه بأفعل، ولفظه فيها: وَوصْفٌ أصْلِيٌّ وَوزْنٌ أُصِّلاَ ... فِي الفعْلِ تَا أُنْثى بِهِ لَن تُوصَلاَ ولهذا احترز أيضًا من يعمل ومؤنثه يعملة، وهو الجمل السريع. الثاني: الأولى تعليق الحكم على وزن الفعل الذي هو به أولى لا على وزن أفعل ولا الفعل مجردًا ليشمل نحو أحيمر وأفيضل من المصغر فإنه لا ينصرف لكونه على الوزن المذكور نحو أبيطر، ولا يرد نحو بطل وجدل وندس؛ فإن كل واحد منها وإن كان أصلًا في الوصفية، وعلى وزن فعل، لكنه وزن مشترك فيه ليس الفعل أولى به من الاسم؛ فلا اعتداد به، اهـ. ٦٥٣- وألغين عارض الوصفيه ... كأربع وعارض الإسميه "وألغِينَّ عارِضَ الوَصْفِيَّه كَأربَعٍ" في نحو "مررت بنسوة أربع" فإنه اسم من أسماء العدد، لكن العرب وصفت به، فهو منصرف نظرًا للأصل، ولا نظر لما عرض له من الوصفية، وأيضًا فهو يقبل التاء فهو أحق بالصرف من أرمل؛ لأن فيه مع قبول التاء كونه

стр. 1078

عارض الوصفية، وكذلك أرنب من قولهم "رجل أرنب" أي ذليل؛ فإنه منصرف لعروض الوصفية إذ أصله الأرنب المعروف "وعارِضَ الإسْمِيَّةْ" أي وألغ عارض الاسمية على الوصف، فتكون الكلمة باقية على منع الصرف للوصف الأصلي، ولا ينظر إلى ما عرض لها من الاسمية. ٦٥٤- "فالأدهم القيد لكونه وضع ... في الأصل وصفا انصرافه منع" نظرًا إلى الأصل، وطرحًا لما عرض من الاسمية. تنبيه: مثل أدهم في ذلك أسود للحية العظيمة، وأرقم لحية فيها نقط كالرقم نظرًا إلى الأصل وطرحًا لما عرض من الاسمية. ٦٥٥- وأجدل وأخيل وأفعى ... مصروفة وقد ينلن المنعا "وَأجْدَلٌ" للصقر "وأَخْيلٌ" لطائر ذي نقط كالخيلان يقال له الشقراق "وَأفْعَى" للحية "مَصرُوفةٌ" لأنها أسماء مجردة عن الوصفية في أصل الوضع ولا أثر لما يلمح في أجدل من الجدل وهو الشدة، ولا في أخيل من الخيول وهو كثرة الخيلان، ولا في أفعى من الإيذاء؛ لعروضه عليهنَّ "وَقَدْ يَنَلنَ المنْعَا" من الصرف؛ لذلك، وهو في أفعى أبعد منه في أجدل وأخيل لأنهما من الجدل ومن الخيول كما مر، وأما أفعى فلا مادة لها في الاشتقاق لكن ذكرها يقارنه تصور إيذائها فأشبهت المشتق وجرت مجراه على هذه اللغة. ومما استعمل فيه أجدل وأخيل غير مصروفين قوله "من الطويل": ٩٨١- كَأَنَّ العُقَيلِيِّينَ يَومَ لَقِيتُهُمْ ... فِرَاخُ القَطَا لاَقَينَ أجْدَلَ بَازِيَا

стр. 1079

وقول الآخر "من الطويل": ٩٨٢- ذريني وعلمي بالأمور وشيمتي ... فما طائري يومًا عليك بأخيلا

стр. 1080

وكما شذ الاعتداد بعروض الوصفية في أجدل وأخيل وأفعى كذلك شذ الاعتداد بعروض الاسمية في أبطح وأجرع وأبرق فصرفها بعض العرب، واللغة المشهورة منعها من الصرف لأنها صفات استغني بها عن ذكر الموصوفات فيستصحب منع صرفها كما استصحب صرف أرنب وأكلب١ حين أجري مجرى الصفات، إلا أن الصرف لكونه الأصل ربما رجع إليه بسبب ضعيف بخلاف منعِ الصرف فإنه خروج عن الأصل فلا يصار إليه إلا بسبب قويّ. "الوصفية والعدل": ٦٥٦- "وَمَنْعُ عَدْل مَعَ وَصْف مُعتَبْر ... فِي لَفْظِ مَثنى وثُلاَثَ وأُخَرْ" منع مبتدأ وهو مصدر مضاف إلى فاعله وهو عدل، والمفعول محذوف وهو "الصرف"، ومعتبر خبره، وفي لفظ متعلق به. أي مما يمنع الصرف اجتماع العدل والوصف وذلك في موضعين: أحدهما المعدول في العدد إلى مفعل نحو مثنى أو فعال نحو ثلاث والثاني في أخر المقابل لآخرين. أما المعدول في العدد فالمانع له عند سيبويه والجمهور العدل والوصف: فأحاد وموحد معدولان عن واحد واحد، وثناء ومثنى: معدولان عن اثنين اثنين وكذلك سائرها، وأما الوصف فلأن هذه الألفاظ لم تستعمل إلا نكرات إما نعتًا نحو: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ ٢، وإما حالا نحو قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ ٣، وإما خبرًا نحو: "صلاة الليل مثنى مثنى"، وإنما كرر لقصد التأكيد لا لإفادة التكرير، ولا تدخلها أل، قال في الارتشاف: وإضافتها قليلة.

стр. 1081

وذهب الزجاج إلى أن المانع لها العدل في اللفظ وفي المعنى: أما في اللفظ فظاهر وأما في المعنى فلكونها تغيرت عن مفهومها في الأصل إلى إفادة معنى التضعيف. ورد بأنه لو كان المانع من صرف "أحاد" مثلا عدله عن لفظ واحد وعن معناه إلى معنى التضعيف للزم أحد أمرين: إما منع صرف كل اسم يتغير عن أصله لتجدد معنى فيه كأبنية المبالغة وأسماء الجموع، وإما ترجيح أحد المتساويين على الآخر واللازم منتف باتفاق، وأيضًا كل ممنوع من الصرف لا بد أن يكون فيه فرعية في اللفظ وفرعية في المعنى، ومن شرطها أن يكون من غير جهة فرعية اللفظ ليكمل بذلك الشبه بالفعل، ولا يتأتى ذلك في "أحاد" إلا أن تكون فرعيته في اللفظ بعدله عن واحد المضمن معنى التكرار، وفي المعنى بلزومه الوصفية وكذا القول في أخواته. وأما أخر فهو جمع أخرى أنثى آخر بفتح الخاء بمعنى مغاير، فالمانع له أيضًا العدل والوصف، أما الوصف فظاهر وأما العدل فقال أكثر النحويين: إنه معدول عن الألف واللام؛ لأنه من باب أفعل التفضيل، فحقه ألا يجمع إلا مقرونًا بأل، والتحقيق أنه معدول عما كان يستحقه من استعماله بلفظ ما للواحد المذكر بدون تغير معناه، وذلك أن آخر من باب أفعل التفضيل فحقه أن لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث إلا مع الألف واللام أو الإضافة فعدل في تجرده منهما واستعماله لغير الواحد المذكر عن لفظ آخر إلى لفظ التثنية والجمع والتأنيث بحسب ما يراد به من المعنى، فقيل عندي رجلان آخران ورجال آخرون وامرأة أخرى ونساء أخر، فكل من هذه الأمثلة صفة معدولة عن آخر، إلا أنه لم يظهر أثر الوصفية والعدل إلا في "أخر" لأنه معرب بالحركات بخلاف "آخران وآخرون"، وليس فيه ما يمنع من الصرف غيرهما بخلاف "أخرى" فإن فيها أيضًا ألف التأنيث فلذلك خص "أخر" بنسبة اجتماع الوصفية والعدل إليه وإحالة منع الصرف عليه، فظهر أن المانع من صرف "أخر" كونه صفة معدولة عن "آخر" مرادًا به جمع المؤنث لأن حقه أن يستغنى فيه بأفعل عن فعل لتجرده من "أل" كما يستغنى بأكبر عن كبر في قولهم "رأيتها مع نساء أكبر منها". تنبيهان: الأوّل: قد يكون "أخر" جمع "أخرى" بمعنى آخرة فيصرف؛ لانتفاء العدل؛ لأن مذكرها آخر بالكسر، بدليل: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى﴾ ١، ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ

стр. 1082

الْآخِرَةَ﴾ ١، فليست من باب أفعل التفضيل. والفرق بين أخرى أنثى آخر وأخرى بمعنى آخرة أن تلك لا تدل على الانتهاء، ويعطف عليها مثلها من جنسها، نحو جاءت "امرأة أخرى وأخرى"، وأما أخرى بمعنى آخرة فتدل على الانتهاء، ولا يعطف عليها مثلها من جنس واحد، وهي المقابلة الأولى في قوله تعالى: ﴿قَالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ﴾ ، إذا عرفت ذلك فكان ينبغي أن يحترز عن هذه كما فعل في الكافية فقال: وَمَنَعَ الوَصْفُ وَعَدْلٌ أخَرَا ... مُقَابِلًا لآخَرينَ فاحْصُرَا الثاني: إذا سمي بشيء من هذه الأنواع الثلاثة وهي: ذو الزيادتين وذو الوزن وذو العدل بقي على منع الصرف؛ لأن الصفة لما ذهبت بالتسمية خلفتها العلمية. ٦٥٧- "وَوزنُ مَثنَى وثُلاثَ كَهُمَا ... مِنْ واحدٍ لأربعٍ فَليُعلمَا" يعني ما وازن مثنى وثلاث من ألفاظ العدد المعدول من واحد إلى أربع فهو مثلهما في امتناع الصرف للعدل والوصف تقول: "مررت بقوم موحد وأحاد، ومثنى وثناء، ومثلث وثلاث، ومربع ورباع"، وهذه الألفاظ الثمانية متفق عليها ولهذا اقتصر عليها، قال في شرح الكافية: وروي عن بعض العرب "مخمس وعشار ومعشر" ولم يرد غير ذلك، وظاهر كلامه في التسهيل أنه سمع فيها خماس أيضًا. واختلف فيما لم يسمع على ثلاثة مذاهب. أحدها: أنه يقاس على ما سمع، وهو مذهب الكوفيين والزجاج ووافقهم الناظم في بعض نسخ التسهيل وخالفهم في بعضها. الثاني: لا يقاس بل يقتصر على المسموع وهو مذهب جمهور البصريين. الثالث: أنه يقاس على فعال لكثرته لا على مفعل. قال الشيخ أبو حيان: والصحيح أن البناءين مسموعان من واحد إلى عشرة، وحكى

стр. 1083

البناءين أبو عمرو الشيباني، وحكى أبو حاتم وابن السكيت من أحاد إلى عشار ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. تنبيه: قال في التسهيل: ولا يجوز صرفها يعني "آخر" مقابل آخرين وفعال ومفعل في العدد مذهوبًا بها مذهب الأسماء، خلافًا للفراء، ولا مسمى بها، خلافًا لأبي علي وابن برهان، ولا منكرة بعد التسمية بها خلافًا لبعضهم، اهـ. أما المسألة الأولى فالمعنى أن الفراء أجاز "أدخلوا ثلاث ثلاث، وثلاثًا ثلاثًا" وخالفه غيره وهو الصحيح، وأما الثانية فقد تقدَّم التنبيه عليها. "صيغة منتهى الجموع": ٦٥٨- "وكُن لِجمعٍ مُشبهٍ مَفَاعِلا ... أوِ المفاعيلَ بِمنعٍ كافِلاَ" "كافلا": خبر "كن"، و"بمنع" متعلق بـ"كافلا"، وكذا "لجمع"، و"مفاعل": مفعول بمشبه. يعني أن مما يمنع من الصرف الجمع المشبه مفاعل أو مفاعيل أي في كون أوله مفتوحًا وثالثه ألفًا غير عوض يليها كسر غير عارض ملفوظ أو مقدر على أول حرفين بعدها أو ثلاثة أوسطها ساكن غير منوي به وبما بعده الانفصال، فإن الجمع متى كان بهذه الصفة كان فيه فرعية اللفظ بخروجه عن صيغ الآحاد العربية وفرعية المعنى بالدلالة على الجمعية فاستحق منع الصرف، ووجه خروجه عن صيغ الآحاد العربية أنك لا تجد مفردًا ثالثه ألف بعدها حرفان أو ثلاثة إلا وأوله مضموم كعذافر، أو ألفه عوض من إحدى ياءي النسب إما تحقيقًا كيمان وشآم فإن أصلهما يمني وشآمي، فحذفت إحدى الياءين وعوض عنها الألف، أو تقديرًا نحو: تهام وثمان فإن ألفهما موجودة قبل، وكأنهم نسبوا إلى فعل أو فعل ثم حذفوا إحدى الياءين وعوضوا عنها الألف أو ما يلي الألف غير مكسور بالأصالة بل إما مفتوح كبراكاه، أو مضموم كتدارك، أو عارض الكسر لأجل الاعتلال كتدان وتوان، ومن ثم صرف نحو عبال جمع عبالة لأن الساكن الذي يلي الألف فيه لاحظ له في الحركة، والعبالة الثقل يقال ألقى عبالته أي ثقله، أو يكون ثاني الثلاثة متحرك الوسط

стр. 1084

كطواعية وكراهية، ومن ثم صرف نحو: ملائكة وصيارفة، أو هو والثالث عارضان للنسب منوي بهما الانفصال، وضابطه: أن لا يسبقا الألف في الوجود، سواء كانا مسبوقين بها كرباحي وظفاري، أو غير منفكين كحواري وهو الناصر وحوالي وهو المحتال بخلاف نحو قماري وبخاتي فإنه بمنزلة مصابيح. وقد ظهر من هذا أن زنة مفاعل ومفاعيل ليست إلا لجمع أو منقول من جمع كما سيأتي. وقد دخل بذكر التقدير نحو دواب فإنه غير منصرف لأن أصله دوابب فهو على وزن مفاعل تقديرًا. تنبيهات: الأول لا فرق في منع ما جاء على أحد الوزنين المذكورين بين أن يكون أوله ميمًا نحو مساجد ومصابيح أو لم يكن نحو دراهم ودنانير. الثاني: اشتراط كسر ما بعد الألف مذهب سيبويه والجمهور، قال في الارتشاف: وذهب الزجاج إلى أنه لا يشترط ذلك فأجاز في تكسير هَبَيّ١ أن يقال: هباي بالإدغام، أي ممنوعًا من الصرف، قال: وأصل الياء عندي السكون ولولا ذلك لأظهرتها. الثالث: اتفقوا على أن إحدى العلتين هي الجمع واختلفوا في العلة الثانية: فقال أبو علي: هي خروجه عن صيغ الآحاد وهذا الرأي هو الراجح وهو معنى قولهم أن هذه الجمعية قائمة مقام علتين. وقال قوم: العلة الثانية تكرار الجمع تحقيقًا أو تقديرًا فالتحقيق نحو أكالب وأراهط إذ هما جمع أكلب وأرهط، والتقدير نحو مساجد ومنابر فإنه وإن كان جمعًا من أول وهلة لكنه بزنة ذلك المكرر أعني أكالب وأراهط فكأنه أيضًا جمع جمع، وهذا اختيار ابن الحاجب. واستضعف تعليل أبي علي بأن أفعالا وأفعلا نحو أفراس وأفلس جمعان ولا نظير لهما في الآحاد وهما مصروفان. والجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه: الأول: أن أفعالا وأفعلا يجمعان نحو أكالب وأناعم في أكلب وأنعام، وأما

стр. 1085

مفاعل ومفاعيل فلا يجمعان، فقد جرى أفعال وأفعل مجرى الآحاد في جواز الجمع، وقد نص الزمخشري على أنه مقيس فيهما. الثاني: أنهما يصغران على لفظهما كالآحاد نحو أكيلب وأنيعام، وأما مفاعل ومفاعيل فإنهما إذا صغرا ردا إلى الواحد أو إلى جمع القلة ثم بعد ذلك يصغران. الثالث: أن كلا من أفعال وأفعل له نظير من الآحاد يوازنه في الهيئة وعدة الحروف، فأفعال نظيره في فتح أوله وزيادة الألف رابعة تفعال نحو: "تجوال وتطواف"، وفاعال نحو: ساباط وخاتام، وفعلال نحو: صلصال وخزعال، وأفعل نظيره في فتح أوله وضم ثالثه تفعل نحو: تتفل وتنضب، ومفعل نحو: مكرم ومهلك. على أن ابن الحاجب لو سئل عن ملائكة لما أمكنه أن يعلل صرفه إلا بأن له في الآحاد نظيرًا نحو طواعية وكراهية. ٦٥٩- "وَذَا اعتِلالٍ مِنْهُ كالجْوَارِي ... رفعًا وجَرًّا أحْرِه كَساري" يعني ما كان من الجمع الموازن مفاعل معتلا فله حالتان: إحداهما أن يكون آخره ياء قبلها كسرة نحو: جوار وغواش، والأخرى أن تقلب ياؤه ألفًا نحو: عذارى ومدارى. فالأول يجري في رفعه وجره مجرى قاض وسار في حذف يائه وثبوت تنوينه نحو: ﴿وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ ١، ﴿وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ ٢، وفي النصب مجرى دراهم في سلامة آخره وظهور فتحته نحو: ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ﴾ ٣. والثاني: يقدر إعرابه ولا ينوّن بحال، ولا خلاف في ذلك، وهذا خرج من كلامه بقوله "كالجواري". تنبيهات: الأول اختلف في تنوين جوار ونحوه؛ فذهب سيبويه إلى أنه تنوين عوض عن الياء المحذوفة لا تنوين صرف، وذهب المبرد والزجاج إلى أنه عوض

стр. 1086

عن حركة الياء ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين، وذهب الأخفش إلى أنه تنوين صرف؛ لأن الياء لما حذفت تخفيفًا زالت صيغة مفاعل وبقي اللفظ كجناح فانصرف، والصحيح مذهب سيبويه، وأما جعله عوضًا عن الحركة فضعيف لأنه لو كان عوضًا عن الحركة لكان التعويض عن حركة الألف في نحو موسى وعيسى أولى لأن حاجة المتعذر إلى التعويض أشد من حاجة المتعسر، ولألحق مع الألف واللام كما ألحق معهما تنوين الترنم واللازم منتف فيهما فكذا الملزوم، وأما كونه للصرف فضعيف أيضًا إذ المحذوف في قوة الموجود وإلا لكان آخر ما بقي حرف إعراب واللازم كما لا يخفى منتف. فإن قلت: إذا جعل عوضًا عن الياء فما سبب حذفها أولا؟ قلت: قال في شرح الكافية: لما كانت ياء المنقوص قد تحذف تخفيفًا ويكتفى بالكسرة التي قبلها وكان المنقوص الذي لا ينصرف أثقل التزموا فيه من الحذف ما كان جائزًا في الأدنى ثقلًا؛ ليكون لزيادة الثقل زيادة أثر، إذ ليس بعد الجواز إلا اللزوم، انتهى. واعلم أن ما تقدم عن المبرد من أن التنوين عوض عن الحركة هو المشهور عنه، كما نقل الناظم في شرح الكافية، وقال الشارح: ذهب المبرد إلى أن فيما لا ينصرف تنوينًا مقدرًا بدليل الرجوع إليه في الشعر، وحكموا له في جوار ونحوه بحكم الموجود وحذفوا لأجله الياء في الرفع والجر لتوهم التقاء الساكنين ثم عوضوا عما حذف التنوين وهو بعيد، لأن الحذف لملاقاة ساكن متوهم الوجود مما لم يوجد له نظير ولا يحسن ارتكاب مثله. الثاني: ما ذكر من تنوين جوار ونحوه في الرفع والجرّ متفق عليه، نص على ذلك الناظم وغيره، وما ذكره أبو علي من أن يونس ومن وافقه ذهبوا إلى أنه لا ينون، ولا تحذف ياؤه، وأنه يجر بفتحة ظاهرة وهم، وإنما قالوا ذلك في العلم وسيأتي بيانه. الثالث: إذا قلت "مررت بجوار" فعلامة جره فتحة مقدرة على الياء لأنه غير منصرف، وإنما قدرت مع خفة الفتحة لأنها نابت عن الكسرة فاستثقلت لنيابتها عن المستثقل، وقد ظهر أن قوله "كسار" إنما هو في اللفظ فقط دون التقدير، لأن "سار" جره بكسرة مقدرة وتنوينه تنوين التمكين لا العوض؛ لأنه منصرف، وقد تقدم أول الكتاب.

стр. 1087

"حكم المفرد الذي يشبه صيغة منتهى الجموع": ٦٦٠- "ولِسَراويلَ بِهذا الجمعِ ... شَبَهٌ اقتضى عمومَ المَنعِ" اعلم أن سراويل اسم مفرد أعجمي جاء على وزن مفاعيل، فمنع من الصرف لشبهه بالجمع في الصيغة المعتبرة؛ لما عرفت أن بناء مفاعل ومفاعيل لا يكونان في كلام العرب إلا لجمع أو منقول من جمع، فحق ما وازنهما أن يمنع من الصرف وإن فقدت منه الجمعية إذا تم شبهه بهما، وذلك بأن لا تكون ألفه عوضًا من إحدى ياءي النسب، ولا كسرة ما يلي ألفه عارضة، ولا بعد ألفه ياء مشدّدة عارضة، ولم يوجد ذلك في مفرد عربي كما مر، ولما وجد في مفرد أعجمي وهو سراويل لم يمكن إلا منعه من الصرف وجهًا واحدًا خلافًا لمن زعم أن فيه وجهين: الصرف ومنعه، وإلى التنبيه على ذلك أشار بقوله: شَبهٌ اقتضى عمومَ المنعِ" أي: عموم منع الصرف في جميع الاستعمال خلافًا لمن زعم غير ذلك. ومن النحويين من زعم أن سراويل عربي وأنه في التقدير جمع سروالة سمي به المفرد، وردّ بأن سروالة لم يسمع، وأما قوله "من المتقارب": ٩٨٣- عَلَيهِ مِنَ اللُّؤْمِ سِرْوَالةٌ ... "فليس يرق لمستعطف" فمصنوع لا حجة فيه، وذكر الأخفش أنه سمع من العرب من يقول: سروالة، ويرد هذا القول أمران؛ أحدهما: أن سروالة لغة في سراويل، لأنها بمعناه فليس جمعًا لها، كما

стр. 1088

ذكره في شرح الكافية، والآخر أن النقل لم يثبت في أسماء الأجناس وإنما ثبت في الأعلام. تنبيهان: الأول: قال في شرح الكافية: وينبغي أن يعلم أن سراويل اسم مؤنث فلو سمي به مذكر ثم صغر لقيل فيه سرييل غير مصروف للتأنيث والتعريف، ولولا التأنيث لصرف كما يصرف شراحيل إذا صغر فقيل "شريحيل" لزوال صيغة منتهى التكسير. الثاني: شذ منع صرف ثمان تشبيهًا له بجوار، نظرًا لما فيه من معنى الجمع وأن ألفه غير عوض في الحقيقة، قال في شرح الكافية: ولقد شبه ثمانيًا بجوار من قال: "من الكامل": ٩٨٤- يَحْدُوا ثَمَانِيَ مُولَعًا بِلَقَاحِهَا ... حَتَى هَمَمْنَ بِزَيغةِ الإرْتَاجِ والمعروف فيه الصرف لما تقدم، وقيل: هما لغتان. "حكم ما سمي به من صيغ منتهى الجموع": ٦٦١- وإنْ بِهِ سُمِّيَ أو بِمَا لَحِقْ ... بِهِ فالانصرافُ مَنعهُ يَحِقْ "وإنْ بِهِ سُمِّيَ أو بِمَا لَحِقْ بِهِ فالانصرافُ مَنعهُ يَحِقْ" يعني أن ما سمي به من مثال مفاعل أو مفاعيل فحقه منع الصرف سواء كان منقولا من جمع محقق كمساجد اسم رجل،

стр. 1089

أو مما لحق به من لفظ أعجمي مثل سراويل وشراحيل، أو لفظ ارتجل للعلمية مثل هوازن، قال الشارح والعلة في منع صرفه ما فيه من الصيغة مع أصالة الجمعية أو قيام العلمية مقامها، فلو طرأ تنكيره انصرف على مقتضى التعليل الثاني دون الأول، اهـ. قال المرادي: قلت مذهب سيبويه أنه لا ينصرف بعد التنكير لشبهه بأصله، ومذهب المبرّد صرفه لذهاب الجمعية، وعن الأخفش القولان، والصحيح قول سيبويه لأنهم منعوا سراويل من الصرف وهو نكرة وليس جمعًا على الصحيح، اهـ. "العلمية والتركيب المزجي": ٦٦٢- والعلم امنع صرفه مركبا ... تركيب مزج نحو: "معد يكربا" "والعلَمَ امْنع صَرْفَهُ مُرَكَّبَا تركيب مَزْجٍ نحوُ مَعدِي كرِبَا" قد تقدم أن ما لا ينصرف على ضربين: أحدهما ما لا ينصرف في تعريف ولا تنكير، والثاني ما لا ينصرف في التعريف وينصرف في التنكير، وقد فرغ من الكلام على الضرب الأول، وهذا شروع في الثاني وهو سبعة أقسام كما مر. الأول: المركب تركيب المزج نحو: بعلبك وحضرموت ومعدي كرب؛ لاجتماع فرعية المعنى بالعلمية وفرعية اللفظ بالتركيب، والمراد بتركيب المزج أن يجعل الاسمان اسمًا واحدًا لا بإضافة ولا بإسناد بل ينزل عجزه من الصدر منزلة تاء التأنيث ولذلك التزم فيه فتح آخر الصدر إلا إذا كان معتلا فإنه يسكن نحو معدي كرب، لأن ثقل التركيب أشد من ثقل التأنيث، فجعلوا لمزيد الثقل مزيد تخفيف بأن سكنوا ياء معدي كرب ونحوه، وإن كان مثلها قبل تاء التأنيث يفتح نحو رامية وعارية، وقد يضاف أول جزأي المركب إلى ثانيهما فيستصحب سكون ياء معدي كرب ونحوه تشبيهًا بياء دردبيس، فيقال رأيت معدي كرب، ولأن من العرب من يسكن مثل هذه الياء في النصب مع الإفراد تشبيهًا بالألف فالتزم في التركيب لزيادة الثقل ما كان جائزًا في الافراد، ويعامل الجزء الثاني معاملته لو كان منفردًا، فإن كان فيه مع التعريف سبب مؤثر امتنع صرفه كهرمز من رام هرمز لأن فيه مع التعريف عجمة مؤثرة فيجر بالفتحة ويعرب الأول بما تقتضيه العوامل نحو "جاء رامُ هرمز"، و"رأيت رامَ هرمز"، و"مررت برامِ هرمز". ويقال في حضرموت: "هذه

стр. 1090

حضرُموتٍ"، و"رأيت حضرَموتٍ" و"مررت بحضرِموتٍ"؛ لأن "موتًا" ليس فيه من التعريف سبب ثان، وكذلك "كرب" في اللغة المشهورة، وبعض العرب لا يصرفه حينئذٍ، فيقول في الإضافة: "هذا معدي كرب" فيجعله مؤنثًا، وقد يبنيان معًا على الفتح ما لم يعتل الأول فيسكن تشبيهًا بخمسة عشر، وأنكر بعضهم هذه اللغة وقد نقلها الأثبات، وقد سبق الكلام على ذلك في باب العلم. "أنواع المركبات وحكم كل نوع منها": تنبيهان: الأول أخرج بقوله: "معدي كربا" ما ختم بـ"ويه"؛ لأنه مبني على الأشهر، ويجوز أن يكون لمجرد التمثيل وكلامه على عمومه ليدخل على لغة من يعربه، ولا يرد على لغة من بناه لأن باب الصرف إنما وضع للمعربات، وقد تقدم ذكره في باب العلم. الثاني احترز بقوله تركيب مزج عن تركيبي الإضافة والإسناد وقد تقدم حكمهما في باب العلم. وأما تركيب العدد نحو: خمسة عشر فمتحتم البناء عند البصريين، وأجاز فيه الكوفيون إضافة صدره إلى عجزه وسيأتي في بابه، فإن سمي به ففيه ثلاثة أوجه: أن يقر على حاله، وأن يعرب إعراب ما لا ينصرف، وأن يضاف صدره إلى عجزه. وأما تركيب الأحوال والظروف نحو "شغر بغر" و"بيت بيت"، و"صباح مساء"، إذا سمي به أضيف صدره إلى عجزه وزال التركيب، هذا رأي سيبويه، وقيل: يجوز فيه التركيب والبناء. "العلمية وزيادة الألف والنون": ٦٦٣- "كَذَاكَ حاوِي زائِدَي فَعْلاَنَا ... كَغَطفانَ وكَأصْبهَانَا" يعني أن زائدي فعلان يمنعان مع العلمية في وزن فعلان وفي غيره نحو حمدان وعثمان وعمران وغطفان وأصبهان، وقد نبه على التعميم بالتمثيل.
следующие страницы →