← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11742

شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الأشموني، أبو الحسن

Полный текст (1 294 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

عن حركة الياء ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين، وذهب الأخفش إلى أنه تنوين صرف؛ لأن الياء لما حذفت تخفيفًا زالت صيغة مفاعل وبقي اللفظ كجناح فانصرف، والصحيح مذهب سيبويه، وأما جعله عوضًا عن الحركة فضعيف لأنه لو كان عوضًا عن الحركة لكان التعويض عن حركة الألف في نحو موسى وعيسى أولى لأن حاجة المتعذر إلى التعويض أشد من حاجة المتعسر، ولألحق مع الألف واللام كما ألحق معهما تنوين الترنم واللازم منتف فيهما فكذا الملزوم، وأما كونه للصرف فضعيف أيضًا إذ المحذوف في قوة الموجود وإلا لكان آخر ما بقي حرف إعراب واللازم كما لا يخفى منتف. فإن قلت: إذا جعل عوضًا عن الياء فما سبب حذفها أولا؟ قلت: قال في شرح الكافية: لما كانت ياء المنقوص قد تحذف تخفيفًا ويكتفى بالكسرة التي قبلها وكان المنقوص الذي لا ينصرف أثقل التزموا فيه من الحذف ما كان جائزًا في الأدنى ثقلًا؛ ليكون لزيادة الثقل زيادة أثر، إذ ليس بعد الجواز إلا اللزوم، انتهى. واعلم أن ما تقدم عن المبرد من أن التنوين عوض عن الحركة هو المشهور عنه، كما نقل الناظم في شرح الكافية، وقال الشارح: ذهب المبرد إلى أن فيما لا ينصرف تنوينًا مقدرًا بدليل الرجوع إليه في الشعر، وحكموا له في جوار ونحوه بحكم الموجود وحذفوا لأجله الياء في الرفع والجر لتوهم التقاء الساكنين ثم عوضوا عما حذف التنوين وهو بعيد، لأن الحذف لملاقاة ساكن متوهم الوجود مما لم يوجد له نظير ولا يحسن ارتكاب مثله. الثاني: ما ذكر من تنوين جوار ونحوه في الرفع والجرّ متفق عليه، نص على ذلك الناظم وغيره، وما ذكره أبو علي من أن يونس ومن وافقه ذهبوا إلى أنه لا ينون، ولا تحذف ياؤه، وأنه يجر بفتحة ظاهرة وهم، وإنما قالوا ذلك في العلم وسيأتي بيانه. الثالث: إذا قلت "مررت بجوار" فعلامة جره فتحة مقدرة على الياء لأنه غير منصرف، وإنما قدرت مع خفة الفتحة لأنها نابت عن الكسرة فاستثقلت لنيابتها عن المستثقل، وقد ظهر أن قوله "كسار" إنما هو في اللفظ فقط دون التقدير، لأن "سار" جره بكسرة مقدرة وتنوينه تنوين التمكين لا العوض؛ لأنه منصرف، وقد تقدم أول الكتاب.

стр. 1087

"حكم المفرد الذي يشبه صيغة منتهى الجموع": ٦٦٠- "ولِسَراويلَ بِهذا الجمعِ ... شَبَهٌ اقتضى عمومَ المَنعِ" اعلم أن سراويل اسم مفرد أعجمي جاء على وزن مفاعيل، فمنع من الصرف لشبهه بالجمع في الصيغة المعتبرة؛ لما عرفت أن بناء مفاعل ومفاعيل لا يكونان في كلام العرب إلا لجمع أو منقول من جمع، فحق ما وازنهما أن يمنع من الصرف وإن فقدت منه الجمعية إذا تم شبهه بهما، وذلك بأن لا تكون ألفه عوضًا من إحدى ياءي النسب، ولا كسرة ما يلي ألفه عارضة، ولا بعد ألفه ياء مشدّدة عارضة، ولم يوجد ذلك في مفرد عربي كما مر، ولما وجد في مفرد أعجمي وهو سراويل لم يمكن إلا منعه من الصرف وجهًا واحدًا خلافًا لمن زعم أن فيه وجهين: الصرف ومنعه، وإلى التنبيه على ذلك أشار بقوله: شَبهٌ اقتضى عمومَ المنعِ" أي: عموم منع الصرف في جميع الاستعمال خلافًا لمن زعم غير ذلك. ومن النحويين من زعم أن سراويل عربي وأنه في التقدير جمع سروالة سمي به المفرد، وردّ بأن سروالة لم يسمع، وأما قوله "من المتقارب": ٩٨٣- عَلَيهِ مِنَ اللُّؤْمِ سِرْوَالةٌ ... "فليس يرق لمستعطف" فمصنوع لا حجة فيه، وذكر الأخفش أنه سمع من العرب من يقول: سروالة، ويرد هذا القول أمران؛ أحدهما: أن سروالة لغة في سراويل، لأنها بمعناه فليس جمعًا لها، كما

стр. 1088

ذكره في شرح الكافية، والآخر أن النقل لم يثبت في أسماء الأجناس وإنما ثبت في الأعلام. تنبيهان: الأول: قال في شرح الكافية: وينبغي أن يعلم أن سراويل اسم مؤنث فلو سمي به مذكر ثم صغر لقيل فيه سرييل غير مصروف للتأنيث والتعريف، ولولا التأنيث لصرف كما يصرف شراحيل إذا صغر فقيل "شريحيل" لزوال صيغة منتهى التكسير. الثاني: شذ منع صرف ثمان تشبيهًا له بجوار، نظرًا لما فيه من معنى الجمع وأن ألفه غير عوض في الحقيقة، قال في شرح الكافية: ولقد شبه ثمانيًا بجوار من قال: "من الكامل": ٩٨٤- يَحْدُوا ثَمَانِيَ مُولَعًا بِلَقَاحِهَا ... حَتَى هَمَمْنَ بِزَيغةِ الإرْتَاجِ والمعروف فيه الصرف لما تقدم، وقيل: هما لغتان. "حكم ما سمي به من صيغ منتهى الجموع": ٦٦١- وإنْ بِهِ سُمِّيَ أو بِمَا لَحِقْ ... بِهِ فالانصرافُ مَنعهُ يَحِقْ "وإنْ بِهِ سُمِّيَ أو بِمَا لَحِقْ بِهِ فالانصرافُ مَنعهُ يَحِقْ" يعني أن ما سمي به من مثال مفاعل أو مفاعيل فحقه منع الصرف سواء كان منقولا من جمع محقق كمساجد اسم رجل،

стр. 1089

أو مما لحق به من لفظ أعجمي مثل سراويل وشراحيل، أو لفظ ارتجل للعلمية مثل هوازن، قال الشارح والعلة في منع صرفه ما فيه من الصيغة مع أصالة الجمعية أو قيام العلمية مقامها، فلو طرأ تنكيره انصرف على مقتضى التعليل الثاني دون الأول، اهـ. قال المرادي: قلت مذهب سيبويه أنه لا ينصرف بعد التنكير لشبهه بأصله، ومذهب المبرّد صرفه لذهاب الجمعية، وعن الأخفش القولان، والصحيح قول سيبويه لأنهم منعوا سراويل من الصرف وهو نكرة وليس جمعًا على الصحيح، اهـ. "العلمية والتركيب المزجي": ٦٦٢- والعلم امنع صرفه مركبا ... تركيب مزج نحو: "معد يكربا" "والعلَمَ امْنع صَرْفَهُ مُرَكَّبَا تركيب مَزْجٍ نحوُ مَعدِي كرِبَا" قد تقدم أن ما لا ينصرف على ضربين: أحدهما ما لا ينصرف في تعريف ولا تنكير، والثاني ما لا ينصرف في التعريف وينصرف في التنكير، وقد فرغ من الكلام على الضرب الأول، وهذا شروع في الثاني وهو سبعة أقسام كما مر. الأول: المركب تركيب المزج نحو: بعلبك وحضرموت ومعدي كرب؛ لاجتماع فرعية المعنى بالعلمية وفرعية اللفظ بالتركيب، والمراد بتركيب المزج أن يجعل الاسمان اسمًا واحدًا لا بإضافة ولا بإسناد بل ينزل عجزه من الصدر منزلة تاء التأنيث ولذلك التزم فيه فتح آخر الصدر إلا إذا كان معتلا فإنه يسكن نحو معدي كرب، لأن ثقل التركيب أشد من ثقل التأنيث، فجعلوا لمزيد الثقل مزيد تخفيف بأن سكنوا ياء معدي كرب ونحوه، وإن كان مثلها قبل تاء التأنيث يفتح نحو رامية وعارية، وقد يضاف أول جزأي المركب إلى ثانيهما فيستصحب سكون ياء معدي كرب ونحوه تشبيهًا بياء دردبيس، فيقال رأيت معدي كرب، ولأن من العرب من يسكن مثل هذه الياء في النصب مع الإفراد تشبيهًا بالألف فالتزم في التركيب لزيادة الثقل ما كان جائزًا في الافراد، ويعامل الجزء الثاني معاملته لو كان منفردًا، فإن كان فيه مع التعريف سبب مؤثر امتنع صرفه كهرمز من رام هرمز لأن فيه مع التعريف عجمة مؤثرة فيجر بالفتحة ويعرب الأول بما تقتضيه العوامل نحو "جاء رامُ هرمز"، و"رأيت رامَ هرمز"، و"مررت برامِ هرمز". ويقال في حضرموت: "هذه

стр. 1090

حضرُموتٍ"، و"رأيت حضرَموتٍ" و"مررت بحضرِموتٍ"؛ لأن "موتًا" ليس فيه من التعريف سبب ثان، وكذلك "كرب" في اللغة المشهورة، وبعض العرب لا يصرفه حينئذٍ، فيقول في الإضافة: "هذا معدي كرب" فيجعله مؤنثًا، وقد يبنيان معًا على الفتح ما لم يعتل الأول فيسكن تشبيهًا بخمسة عشر، وأنكر بعضهم هذه اللغة وقد نقلها الأثبات، وقد سبق الكلام على ذلك في باب العلم. "أنواع المركبات وحكم كل نوع منها": تنبيهان: الأول أخرج بقوله: "معدي كربا" ما ختم بـ"ويه"؛ لأنه مبني على الأشهر، ويجوز أن يكون لمجرد التمثيل وكلامه على عمومه ليدخل على لغة من يعربه، ولا يرد على لغة من بناه لأن باب الصرف إنما وضع للمعربات، وقد تقدم ذكره في باب العلم. الثاني احترز بقوله تركيب مزج عن تركيبي الإضافة والإسناد وقد تقدم حكمهما في باب العلم. وأما تركيب العدد نحو: خمسة عشر فمتحتم البناء عند البصريين، وأجاز فيه الكوفيون إضافة صدره إلى عجزه وسيأتي في بابه، فإن سمي به ففيه ثلاثة أوجه: أن يقر على حاله، وأن يعرب إعراب ما لا ينصرف، وأن يضاف صدره إلى عجزه. وأما تركيب الأحوال والظروف نحو "شغر بغر" و"بيت بيت"، و"صباح مساء"، إذا سمي به أضيف صدره إلى عجزه وزال التركيب، هذا رأي سيبويه، وقيل: يجوز فيه التركيب والبناء. "العلمية وزيادة الألف والنون": ٦٦٣- "كَذَاكَ حاوِي زائِدَي فَعْلاَنَا ... كَغَطفانَ وكَأصْبهَانَا" يعني أن زائدي فعلان يمنعان مع العلمية في وزن فعلان وفي غيره نحو حمدان وعثمان وعمران وغطفان وأصبهان، وقد نبه على التعميم بالتمثيل.

стр. 1091

تنبيهات: الأول: علامة زيادة الألف والنون سقوطهما في بعض التصاريف كسقوطهما في رد "نسيان وكفران" إلى نسي وكفر، فإن كانا فيما لا يتصرف فعلامة الزيادة أن يكون قبلهما أكثر من حرفين أصولا، فإن كان قبلهما حرفان ثانيهما مضعف فلك اعتباران: إن قدّرت أصالة التضعيف فالألف والنون زائدتان، وإن قدرت زيادة التضعيف فالنون أصلية، مثال ذلك حسان إن جعل من الحس فوزنه فعلان، وحكمه أن لا ينصرف وهو الأكثر فيه، ومن شعره: "من السريع": ٩٨٥- مَا هَاجَ حَسانَ رُسُومُ المدَامْ ... ومَظْعَنُ الحَيِّ وَمَبنَى الخيامْ وإن جعل من الحسن فوزنه فعال، وحكمه أن ينصرف، وشيطان: إن جعل من شاط يشيط إذا احترق امتنع صرفه، وإن جعل من شطن انصرف، ولو سميت برمان فذهب سيبويه والخليل إلى المنع لكثرة زيادة النون في نحو ذلك، وذهب الأخفش إلى صرفه لأن فعالا في النبات أكثر، ويؤيده قول بعضهم أرض مرمنة١. الثاني: إذا أبدل من النون الزائدة لام منع الصرف إعطاء للبدل حكم المبدل، مثال ذلك أصيلال فإن أصله أصيلان، فلو سمي به منع ولو أبدل من حرف أصلي نون صرف بعكس أصيلال، ومثال ذلك حنان في حناء أبدلت همزته نونًا. الثالث: ذهب الفراء إلى منع الصرف للعلمية وزيادة ألف قبل نون أصلية تشبيهًا لها بالزائدة نحو سنان وبيان، والصحيح صرف ذلك.

стр. 1092

"العلمية والتأنيث": ٦٦٤- "كَذَا مُؤنَّثٌ بهاءٍ مُطلَقًا ... وشرطُ مَنْعِ العَارِ كَونُهُ ارْتقى" ٦٦٥- "فوقَ الثلاثِ أو كجُورَ أو سَقرْ ... أو زيدَ اسمَ امرأةٍ لاَ اسمَ ذَكرْ" ٦٦٦- "وَجهانِ في العادِم تذكيرًا سَبقْ ... وعُجمَةً كهندَ والمنعُ أحَقْ" مما يمنع الصرف اجتماع العلمية والتأنيث بالتاء لفظًا أو تقديرًا: أما لفظًا فنحو فاطمة وإنما لم يصرفوه لوجود العلمية في معناه ولزوم علامة التأنيث في لفظه، فإن العلم المؤنث لا تفارقه العلامة، فالتاء فيه بمنزلة الألف في حبلى وصحراء فأثرت في منع الصرف بخلافها في الصفة، وأما تقديرًا ففي المؤنث المسمى في الحال كسعاد وزينب أو في الأصل، كعناق اسم رجل أقاموا في ذلك كله تقدير التاء مقام ظهورها. إذا عرفت ذلك فالمؤنث بالتاء لفظًا ممنوع من الصرف مطلقًا: أي سواء كان مؤنثًا في المعنى أم لا، زائدًا على ثلاثة أحرف أم لا، ساكن الوسط أم لا إلى غير ذلك مما سيأتي: نحو عائشة وطلحة وهبة، وأما المؤنث المعنوي فشرط تحتم منعه من الصرف أن يكون زائدًا على ثلاثة أحرف نحو زينب وسعاد لأن الرابع ينزل منزلة تاء التأنيث أو محرّك الوسط كسقر ولظى لأن الحركة قامت مقام الرابع خلافًا لابن الأنباري فإنه جعله ذا وجهين، وما ذكره في البسيط من أن سقر ممنوع الصرف باتفاق ليس كذلك، أو يكون أعجميا كجور وماه اسمي بلدين لأن العجمة لما انضمت إلى التأنيث والعلمية تحتم المنع، وإن كانت العجمة لا تمنع صرف الثلاثي لأنها هنا لم تؤثر منع الصرف وإنما أثرت تحتم المنع، وحكى بعضهم فيه خلافًا: فقيل إنه كهند في جواز الوجهين أو منقولا من مذكر نحو زيد إذا سمي به امرأة لأنه حصل بنقله إلى التأنيث ثقل عادل خفة اللفظ، هذا مذهب سيبويه والجمهور، وذهب عيسى بن عمر والجرمي والمبرد إلى أنه ذو وجهين، واختلف النقل عن يونس. وأشار بقوله "وجهان في العادم تذكيرًا إلى آخر البيت" إلى أن الثلاثي الساكن الوسط إذا لم يكن أعجميا ولا منقولا من مذكر كهند ودعد يجوز فيه الصرف ومنعه والمنع أحق، فمن صرفه نظر إلى خفة السكون وأنها قاومت أحد السببين، ومن منع نظر إلى وجود

стр. 1093

السببين ولم يعتبر الخفة، وقد جمع بينهما الشاعر في قوله: "من المنسرح": ٩٨٦- لَمْ تَتَلفَّعْ بِفَضْلِ مِئْزَرِهَا ... دَعدٌ وَلَمْ تُسْقَ دَعْدُ فِي العُلَبِ تنبيهات: الأول: ما ذكره من أن المنع أحق هو مذهب الجمهور، وقال أبو علي: الصرف أفصح. قال ابن هشام وهو غلط جليّ، وذهب الزجاج قيل والأخفش إلى أنه متحتم المنع، قال الزجاج لأن السكون لا يغير حكمًا أوجبه اجتماع علتين يمنعان الصرف، وذهب الفراء إلى أن ما كان اسم بلدة لا يجوز صرفه نحو "قيد" لأنهم لا يرددون اسم البلدة على غيرها١؛ فلم يكثر في الكلام بخلاف هند. الثاني: لا فرق بين ما سكونه أصلي كهند، أو عارض بعد التسمية كفخذ، أو الإعلال كدار.

стр. 1094

الثالث: قال في شرح الكافية: وإذا سميت امرأة بيد ونحوه مما هو على حرفين جاز فيه ما جاز في هند، ذكر ذلك سيبويه، هذا لفظه، وظاهره جواز الوجهين وأن الأجود المنع وبه صرح في التسهيل، فقول صاحب البسيط في "يد" "صرفت بلا خلاف" ليس بصحيح. الرابع: إذ صغر نحو هند ويد تحتم منعه؛ لظهور التاء نحو هنيدة ويدية، فإن صغر بغير تاء نحو حريب -وهي ألفاظ مسموعة -انصرف. الخامس: إذا سمي مذكر بمؤنث مجرد من التاء فإن كان ثلاثيا صرف مطلقًا خلافًا للفراء وثعلب إذ ذهبا إلى أنه لا ينصرف سواء تحرك وسطه نحو فخذ أم سكن نحو حرب، ولابن خروف في المتحرك الوسط وإن كان زائدًا على الثلاثة لفظًا نحو سعاد أو تقديرًا كاللفظ نحو جيل مخفف جيأل اسم للضبع بالنقل منع من الصرف. السادس: إذا سمي رجل ببنت أو أخت صرف عند سيبويه وأكثر النحويين لأن تاءه قد بنيت الكلمة عليها وسكن ما قبلها فأشبهت تاء جبت وسحت، قال ابن السراج: ومن أصحابنا من قال إن تاء بنت وأخت للتأنيث وإن كان الاسم مبنيًا عليها فيمنعونهما الصرف في المعرفة ونقله بعضهم عن الفراء، قلت وقياس قول سيبويه أنه إذا سمي بهما مؤنث أن يكون على الوجهين في "هند". السابع: كان الأولى أن يقول "بتاء" بدل قوله "بهاء"؛ فإن مذهب سيبويه والبصريين أن علامة التأنيث التاء والهاء بدل عندهم عنها في الوقف، وقد عبر بالتاء في باب التأنيث فقال علامة التأنيث تاء أو ألف، وكأنه إنما فعل ذلك للاحتراز من تاء بنت وأخت وكذا فعل في التسهيل. الثامن: مراده بـ"العار" في قوله وشرط منع العار العاري من التاء لفظًا، وإلا فما من مؤنث بغير الألف إلا وفيه التاء إما ملفوظة أو مقدرة. "العلمية والعجمة": ٦٦٧- "والعَجَميُّ الوضعِ والتَّعريفِ معْ ... زيدٍ على الثلاثِ صرْفهُ امْتنعْ"

стр. 1095

أي: مما لا ينصرف ما فيه فرعية المعنى بالعلمية وفرعية اللفظ بكونه من الأوضاع العجمية لكن بشرطين: أن يكون عجمي التعريف أي يكون علمًا في لغتهم، وأن يكون زائدًا على ثلاثة أحرف، وذلك نحو إبراهيم وإسماعيل وإسحاق فإن كان الاسم عجمي الوضع غير عجمي التعريف انصرف كلجام إذا سمي به رجل لأنه قد تصرف فيه بنقله عما وضعته العجم له فألحق بالأمثلة العربية، وذهب قوم منهم الشلوبين وابن عصفور إلى منع صرف ما نقلته العرب من ذلك إلى العلمية ابتداء كبندار وهؤلاء لا يشترطون أن يكون الاسم علمًا في لغة العجم، وكذا ينصرف العلم في العجمة إذا لم يزد على الثلاثة بأن يكون على ثلاثة أحرف لضعف فرعية اللفظ فيه لمجيئة على أصل ما تبنى عليه الآحاد العربية ولا فرق في ذلك بين الساكن الوسط نحو نوح ولوط والمتحرك نحو شتر ولمك. قال في شرح الكافية قولا واحدًا في لغة جميع العرب، ولا التفات إلى من جعله ذا وجهين مع السكون، ومتحتم المنع مع الحركة؛ لأن العجمة سبب ضعيف فلم تؤثر بدون زيادة على الثلاثة، وقال وممن صرّح بإلغاء عجمة الثلاثي مطلقًا السيرافي وابن برهان وابن خروف ولا أعلم لهم من المتقدمين مخالفًا، ولو كان منع صرف العجمي الثلاثي جائزًا لوجد في بعض الشواذ كما وجد غيره من الوجوه الغريبة، اهـ. قلت: الذي جعل ساكن الوسط على وجهين هو عيسى بن عمر وتبعه ابن قتيبة والجرجاني. ويتحصل في الثلاثي ثلاثة أقوال: أحدها أن العجمة لا أثر لها فيه مطلقًا وهو الصحيح، الثاني أن ما تحرك وسطه لا ينصرف وفيما سكن وسطه وجهان، الثالث أن ما تحرك وسطه لا ينصرف وما سكن وسطه ينصرف وبه جزم ابن الحاجب. تنبيهات: الأول قوله "زيد" هو مصدر زاد يزيد زيدًا وزيادة وزيدانًا. الثاني: المراد بالعجمي ما نقل من لسان غير العرب ولا يختص بلغة الفرس. الثالث: إذا كان الأعجمي رباعيًا وأحد حروفه ياء التصغير انصرف ولا يعتد بالياء. الرابع: تعرف عجمة الاسم بوجوه: أحدها: نقل الأئمة، ثانيها: خروجه عن أوزان الأسماء العربية نحو إبراهيم، ثالثها عروّه من حروف الذلاقة وهو خماسي أو رباعي، فإن كان في الرباعي السين فقد يكون عربيا، نحو: عسجد، وهو قليل. وحروف الذلاقة ستة

стр. 1096

يجمعها قولك: "مر بنفل"، رابعها: أن يجتمع فيه من الحروف ما لا يجتمع في كلام العرب كالجيم والقاف بغير فاصل نحو: قج وجق، والصاد والجيم نحو صولجان، والكاف والجيم نحو أسكرجة، وتبعية الراء للنون أول كلمة نحو: نرجس، والزاي بعد الدال نحو: مهندز. "العلمية ووزن الفعل": ٦٦٨- "كَذَاكَ ذو وزنٍ يَخصُّ الفِعلا ... أو غالبٍ كأحمَدٍ ويَعَلى" أي مما يمنع الصرف مع العلمية وزن الفعل بشرط أن يكون مختصًا به أو غالبًا فيه. والمراد بالمختص: ما لا يوجد في غير فعل إلا في نادر أو علم أو أعجمي كصيغة الماضي المفتتح بتاء المطاوعة كتعلم أو بهمزة وصل كانطلق، وما سوى أفعل ونفعل وتفعل ويفعل من أوزان المضارع وما سلمت صيغته من مصوغ لما لم يسم فاعله وبناء فعل، وما صيغ للأمر من غير فاعل، والثلاثي نحو أَنطلِقُ ودحرج فإذا سمي بهما مجردين عن الضمير قيل هذا انطلق ودحرج ورأيت انطلق ودحرج ومررت بانطلق ودحرج، وهكذا كل وزن من الأوزان المبنية على أنها تختص بالفعل والاحتراز بالنادر من نحو دئل لدويبة وينجلب لخرزة وتبشر لطائر، وبالعلم من نحو خضم بالمعجمتين لرجل وشمر لفرس وبالأعجمي من بقّم وإستبرق فلا يمنع وجدان هذه الأسماء اختصاص أوزانها بالفعل لأن النادر والعجمي لا حكم لهما، ولأن العلم منقول من فعل فالاختصاص باق. والمراد بالغالب ما كان الفعل به أولى إما لكثرته فيه كإثمد وإصبع وأُبْلم فإن أوزانها تقلّ في الاسم وتكثر في الأمر من الثلاثي، وإما لأن أوله زيادة تدل على معنى في الفعل دون الاسم كأفكل وأكلب فإن نظائرهما تكثر في الأسماء والأفعال، لكن الهمزة من أفعَل وأفعُل تدل على معنى في الفعل، نحو: أذهب وأكتب ولا تدل على معنى في الاسم فكان المفتتح بأحدهما من الأفعال أصلًا للمفتتح بأحدهما من الأسماء. وقد يجتمع الأمران نحو برْمِغ وتنضُب فإنهما كإثمد في كونه على وزن يكثر في

стр. 1097

الأفعال ويقل في الأسماء، وكأفكل في كونه مفتتحًا بما يدل على معنى في الفعل دون الاسم. تنبيهات: الأول قد اتضح بما ذكر أن التعبير عن هذا النوع بأن يقال: "أو ما أصله الفعل" كما فعل في الكافية، أو ما هو به أولى كما في شرحها والتسهيل أجود من التعبير عنه بالغالب. الثاني: قد فهم من قوله "يخص الفعل أو غالب" أن الوزن المشترك غير الغالب لا يمنع الصرف نحو ضرب ودحرج خلافًا لعيسى بن عمر فيما نقل من فعل فإنه لا يصرفه تمسكًا بقوله: "من الوافر": ٩٨٧- أنَا ابْنُ جَلاَ وطَلاَّعِ الثَّنَايَا ... "متى أضع العمامة تغرفوني"

стр. 1098

ولا حجة فيه؛ لأنه محمول على إرادة "أنا ابن رجل جلا الأمور وجربها". فـ"جلا" جملة من فعل وفاعل فهو محكي لا ممنوع من الصرف كقوله: "من الرجز": نُبِّئْتُ أخْوَالِي بَنِي يَزِيد ... "ظلما علينا لهم فديد"١ والذي يدل على ذلك إجماع العرب على صرف كعسب اسم رجل مع أنه منقول من "كعسب" إذا أسرع، وقد ذهب بعضهم إلى أن الفعل قد يحكى مسمى به وإن كان غير مسند إلى ضمير متمسكًا بهذا البيت. ونقل عن الفرّاء ما يقرب من مذهب عيسى، قال: في الأمثلة التي تكون للأسماء والأفعال إن غلبت للأفعال فلا تُجره في المعرفة نحو رجل اسمه "ضرب" فإن هذا اللفظ وإن كان اسمًا للعسل الأبيض هو أشهر في الفعل، وإن غلب في الاسم فأجره في المعرفة والنكرة نحو رجل مسمى بحجر لأنه يكون فعلا تقول: "حجر عليه القاضي"، ولكنه أشهر في الاسم. الثالث: يشترط في الوزن المانع للصرف شرطان: أحدهما أن يكون لازمًا، الثاني: أن لا يخرج بالتغيير إلى مثال هو للاسم، فخرج بالأول نحو امرئ فإنه لو سمي به انصرف وإن كان في النصب شبيهًا بالأمر من علم وفي الجر شبيهًا بالأمر من ضرب وفي الرفع شبيهًا بالأمر من خرج، لأنه خالف الأفعال بكون عينه لا تلزم حركة واحدة فلم تعتبر فيه الموازنة، وخرج الثاني نحو "رد" و"قيل" فإن أصلهما: ردد وقول، ولكن الإدغام والإعلال أخرجاهما إلى مشابهة برد وقيل فلم يعتبر فيهما الوزن الأصلي. ولو سميت رجلا بألبب بالضم جمع لب لم تصرفه لأنه لم يخرج بفك الإدغام إلى وزن ليس للفعل، وحكى أبو عثمان عن أبي الحسن صرفه لأنه باين الفعل بالفك، وشمل قولنا "إلى مثال هو

стр. 1099

للاسم قسمين؛ أحدهما: ما خرج إلى مثال غير نادر ولا إشكال في صرفه نحو: "رد" و"قيل"، والآخر ما خرج إلى مثال نادر، نحو: "انطلق" إذا سكنت لامه فإنه خرج إلى بناء إنْقحل١ وهو نادر، وهذا فيه خلاف، وجوّز فيه ابن خروف الصرف والمنع، وقد فهم من ذلك أن ما دخله الإعلال ولم يخرجه إلى وزن الاسم نحو: "يزيد" امتنع صرفه. الرابع: اختلف في سكون التخفيف العارض بعد التسمية نحو ضرب بسكون العين مخففًا من ضرب المجهول: فمذهب سيبويه أنه كالسكون اللازم فينصرف، وهو اختيار المصنف، وذهب المازني والمبرد ومن وافقهما إلى أنه ممتنع الصرف، فلو خفف قبل التسمية انصرف قولا واحدًا. "العلمية وألف الإلحاق المقصورة": ٦٦٩- "وَمَا يَصيرُ عَلمًا مِن ذِي ألِفْ ... زِيدتْ لإلحاقٍ فَلَيسَ ينصرِفْ" أي ألف الإلحاق المقصورة تمنع الصرف مع العلمية، لشبهها بألف التأنيث من وجهين؛ الأول: أنها زائدة ليست مبدلة من شيء بخلاف الممدودة فإنها مبدلة من ياء، والثاني: أنها تقع في مثال صالح لألف التأنيث نحو أرطى فإنه على مثال سكرى وعزهى فهو على مثال ذكرى بخلاف الممدودة نحو علباء، وشبه الشيء بالشيء كثيرًا ما يلحقه به كحاميم اسم رجل، فإنه عند سيبويه ممنوع من الصرف لشبهه بهابيل في الوزن والامتناع من الألف واللام، وكحمدون عند أبي عليّ حيث يمنع صرفه للتعريف والعجمة، ويرى أن حمدون وشبهه من الأعلام المزيد في آخرها واو بعد ضمة ونون لغير جمعية لا يوجد في استعمال عربي مجبول على العربية، بل في استعمال عجمي حقيقة أو حكمًا، فألحق بما منع صرفه للتعريف والعجمة المحضة. تنبيهان: الأول كان ينبغي أن يقيد الألف بالمقصورة صريحًا أو بالمثال أو بهما كما فعل في الكافية فقال: وألِفُ الإلحاقِ مَقصورًا مَنع ... كعَلقًى انْ ذَا عَلَميَّة وَقعْ

стр. 1100

الثاني: حكم ألف التكثير كحكم ألف الإلحاق في أنها تمنع مع العلمية نحو قبعثرى، ذكره بعضهم. "العلمية والعدل": ٦٧٠- "والعَلَم امْنعْ صرفَهُ إن عُدِلاَ ... كَفُعَلِ التوكيدِ أو كَثُعَلا ٦٧١- "والعَدْلُ والتعريفُ مَانِعًا سَحَرْ ... إذَا بهِ التعيينُ قَصْدًا يُعْتَبرْ" أي يمنع من الصرف اجتماع التعريف والعدل في ثلاثة أشياء: أحدها: فعل في التوكيد وهو جُمع وكُتع وبُصع وبُتع فإنها معارف بنية الإضافة إلى ضمير المؤكد فشابهت بذلك العلم لكونه معرفة من غير قرينة لفظية، هذا ما مشى عليه في شرح الكافية، وهو ظاهر مذهب سيبويه، واختاره ابن عصفور، وقيل بالعلمية وهو ظاهر كلامه هنا ورده في شرح الكافية وأبطله، وقال في التسهيل: بشبه العلمية أو الوصفية. قال أبو حيان: وتجويزه أن العدل يمنع مع شبه الصفة في باب جُمَعَ لا أعرف له فيه سلفًا. ومعدولةٌ عن فعلاوات فإن مفرداتها جمعاء وكتعاء وبصعاء وبتعاء، وإنما قياس فعلاء إذا كان اسمًا أن يجمع على فعلاوات كصحراء وصحراوات لأن مذكره جمع بالواو والنون فحق مؤنثه أن يجمع بالألف والتاء، وهذا اختيار الناظم، وقيل: معدولة عن فعل لأن قياس أفعل فعلاء أن يجمع مذكره ومؤنثه على فُعْل نحو حُمْر في أحمر وحمراء وهو قول الأخفش والسيرافي واختاره ابن عصفور، وقيل: إنه معدول عن فعالي كصحراء وصحاري، والصحيح الأول لأن فعلاء لا يجمع على فعل إلا إذا كان مؤنثًا لأفعل صفة كحمراء وصفراء، ولا على فعالي إلا إذا كان اسمًا محضًا لا مذكر له كصحراء، وجمعاء ليس كذلك. الثاني: علم المذكر والمعدول إلى فعل نحو: عمر وزفر وزحل ومضر وثعل وهبل

стр. 1101

وجشم وقثم وجمح وقزح ودلف؛ فعمر: معدول عن عامر، وزفر: معدول عن زافر، وكذا باقيها، قيل وبعضها عن أفعل وهو ثعل، وطريق العلم بعدل هذا النوع سماعه غير مصروف عاريًا من سائر الموانع، وإنما جعل هذا النوع معدولا لأمرين؛ أحدهما: أنه لو لم يقدر عدله لزم ترتيب المنع على علة واحدة إذ ليس فيه من الموانع غير العلمية، والآخر أن الأعلام يغلب عليها النقل فجعل عمر معدولا عن عامر العلم المنقول من الصفة ولم يجعل مرتجلا، وكذا باقيها، وذكر بعضهم لعدله فائدتين: إحداهما لفظية وهي التخفيف، والأخرى معنوية وهي تمحيض العلمية إذ لو قيل "عامر" لتوهم أنه صفة. فإن ورد فُعَل مصروفًا وهو علم علمنا أنه ليس بمعدول، وذلك نحو أدد وهو عند سيبويه من الود فهمزته عن واو، وعند غيره من الأد وهو العظيم فهمزته أصلية. فإن وجد في فُعَلَ مانع مع العلمية لم يجعل معدولا، نحو: "طوى" فإن منعه للتأنيث والعلمية، ونحو "تتل" اسم أعجمي فالمانع له العجمة والعلمية عند من يرى منع الثلاثي للعجمة؛ إذ لا وجه لتكلف تقدير العدل مع إمكان غيره. ويلتحق بهذا النوع ما جعل علمًا من المعدول إلى فُعَل في النداء كغدر وفسق فحكمه حكم "عمر". قال المصنف: وهو أحق من عمر بمنع الصرف؛ لأن عدله محقق وعدل "عمر" مقدر، اهـ. وهو مذهب سيبويه، وذهب الأخفش وتبعه ابن السيد إلى صرفه. الثالث: سحر إذا أريد به سحر يوم بعينه؛ فالأصل أن يعرف بـ"أل" أو بالإضافة، فإن تجرد منهما مع قصد التعيين فهو حينئذٍ ظرف لا يتصرف ولا ينصرف نحو: "جئت يوم الجمعة سحر" والمانع له من الصرف العدل والتعريف: أما العدل فعن اللفظ بـ"أل" فإنه كان الأصل أن يعرف بها، وأما التعريف فقيل: بالعلمية؛ لأنه جعل علمًا لهذا الوقت وهذا ما صرح به في التسهيل، وقيل بشبه العلمية لأنه تعرف بغير أداة ظاهرة كالعلم وهو اختيار ابن عصفور، وقوله هنا والتعريف يومئ إليه إذ لم يقل والعلمية، وذهب صدر الأفاضل وهو أبو الفتح ناصر بن أبي المكارم المطرزي إلى أنه مبني لتضمنه معنى حرف التعريف. قال في شرح الكافية: وما ذهب إليه مردود بثلاثة أوجه؛ أحدها: أن ما ادعاه ممكن

стр. 1102

وما ادعيناه ممكن، لكن ما ادعيناه أولى، لأنه خروج عن الأصل بوجه دون وجه، لأن الممنوع الصرف باق على الإعراب، بخلاف ما ادعاه؛ فإنه خروج عن الأصل بكل وجه. الثاني: أنه لو كان مبنيا لكان غير الفتح أولى به؛ لأنه في موضع نصب، فيجب اجتناب الفتحة لئلا يتوهم الإعراب، كما اجتنبت في "قبل" و"بعد" والمنادى المبني. الثالث: أنه لو كان مبنيا لكان جائز الإعراب جواز إعراب "حين" في قوله: عَلَى حِينِ عَاتَبْتُ المَشِيب عَلَى الصِّبَا ... "فقلت ألما أصح والشيب وازع"١ لتساويهما في ضعف سبب البناء بكونه عارضًا، وكان يكون علامة إعرابه تنوينه في بعض المواضع، وفي عدم ذلك دليل على عدم البناء وأن فتحته إعرابية، وأن عدم التنوين إنما كان من أجل منع الصرف. فلو نكر "سحر" وجب التصرف والانصراف كقوله تعالى: ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ، نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ ٢ اهـ. وذهب السهيلي إلى أنه معرب وإنما حذف تنوينه لنية الإضافة، وذهب الشلوبين الصغير إلى أنه معرب، وإنما حذف تنوينه لنية أل، وعلى هذين القولين فهو من قبيل المنصرف، والصحيح ما ذهب إليه الجمهور. تنبيه: نظير سحر في امتناعه من الصرف أمس عند بني تميم؛ فإن منهم من يعربه في الرفع غير منصرف ويبنيه على الكسر في النصب والجر، ومنهم من يعربه إعراب ما لا ينصرف في الأحوال الثلاث خلافًا لمن أنكر ذلك، وغير بني تميم يبنونه على الكسر، وحكى ابن أبي الربيع أن بني تميم يعربونه إعراب ما لا ينصرف إذا رفع أو جر بـ"مد" أو منذ فقط، وزعم الزجاج أن من العرب من يبنيه على الفتح، واستشهد بقول الراجز: ٩٨٨- إنِّي رَأيتُ عَجَبًا مُذْ أمْسَا ... "عجائز مثل السعالي خمسًا" "يأكلن ما في رحلهن همسا ... لا تراك الله لهن ضرسا"

стр. 1103

قال في شرح التسهيل: ومدّعاه غير صحيح لامتناع الفتح في موضع الرفع، ولأن سيبويه استشهد بالرجز على أن الفتح في "أمسا" فتح إعراب، وأبو القاسم لم يأخذ البيت من غير كتاب سيبويه، فقد غلط فيما ذهب إليه واستحق أن لا يعول عليه، اهـ. ويدل للإعراب قوله: "من الخفيف": ٩٨٩- اعْتَصِمْ بِالرَّجاءِ إنْ عَنَّ بَأسٌ ... وتَنَاسَ الَّذِي تَضَمَّنَ أمْسُ

стр. 1104

وأجاز الخليل في "لقيته أمس" أن يكون التقدير بالأمس، فحذف الباء و"أل"، فتكون الكسرة كسرة إعراب. قال في شرح الكافية: ولا خلاف في إعراب "أمس" إذا أضيف، أو لفظ معه بالألف واللام، أو نكر، أو صغر، أو كسر. ٦٧٢- وابن على الكسر فعال علما ... مؤنثًا وهو نظير جشما ٦٧٣- عند تميم واصرفن ما نكرا ... من كل ما التعريف فيه أثرا "وَابنِ عَلى الكسرِ فَعَالِ عَلَما مُؤنثا" أي مطلقًا في لغة الحجازيين لشبهه بنزال وزنا وتعريفًا وتأنيثًا وعدلا، وقيل لتضمنه معنى هاء التأنيث، قال الربعي، وقيل لتوالي العلل وليس بعد منع الصرف إلا البناء، قاله المبرد، والأول هو المشهور: تقول هذه حذام ووبار، ورأيت حذام ووبار، ومررت بحذام ووبار، ومنه قوله: "من الوافر": ٩٩٠- إذَا قَالَتْ حذَامِ فَصَدِّقُوهَا ... فَإنَّ القَولَ مَا قَالَتْ حَذَامِ

стр. 1105

"وهْوَ نَظِيرُ جُشَمَا" وعمر وزفر "عِند تميمٍ" أي ممنوع الصرف للعلمية والعدل عن "فاعلة"، وهذا رأي سيبويه. وقال المبرد: للعلمية والتأنيث المعنوي كزينب، وهو أقوى على ما لا يخفى. وهذا فيما ليس آخره راء: فأما نحو وبار وظفار وسفار فأكثرهم يبنيه على الكسر كأهل الحجاز لأن لغتهم الإمالة، فإذا كسروا توصلوا إليها، ولو منعوه الصرف لامتنعت. وقد جمع الأعشى بين اللغتين في قوله: "من مخلع البسيط": ٩٩١- "ألم تروا إرما وعادًا ... أودى بها الليل والنهار"

стр. 1106

ومر دهر على وبار ... فهلكت جهرة وبار تنبيهات: الأول: أفهم قوله "مؤنثًا" أن حذام وبابه لو سمي به مذكر لم يبن، وهو كذلك، بل يكون معربًا ممنوعًا من الصرف للعلمية والنقل عن مؤنث كغيره، ويجوز صرفه لأنه إنما كان مؤنثًا لإرادتك به ما عدل عنه، فلما زال العدل زال التأنيث بزواله. الثاني: فعال يكون معدولًا وغير معدول: فالمعدول إما علم مؤنث كحذام وتقدم حكمه، وإما أمر نحو نزال، وإما مصدر نحو حماد، وإما حال نحو: "من الكامل": ٩٩٢- "وذكرت من لبن المحلق شربة" ... وَالخَيلُ تَعْدُو فِي الصَّعِيدِ بَدَادِ وإما صفة جارية مجرى الأعلام نحو حلاق للمنية، وإما صفة ملازمة للنداء نحو فساق، فهذه خمسة أنواع كلها مبنية على الكسر معدولة عن مؤنث، فإن سمي ببعضها مذكر فهو كعناق١، وقد يجعل كصباح٢، وإن سمي به مؤنث فهو كحذام٣، ولا يجوز البناء خلافًا لابن بابشاذ، وغير المعدول يكون اسمًا كجناح، ومصدرًا نحو ذهاب،

стр. 1107

وصفة نحو: جواد، وجنسًا، نحو: سحاب، فلو سمي بشيء من هذه مذكرا انصرف قولا واحدًا إلا ما كان مؤنثًا كعناق. "واصْرِفَنْ مَا نُكِّرَا ... مِنْ كُلِّ مَا التَّعْرِيفُ فِيهِ أثَّرَا" وذلك الأنواع السبعة المتأخرة وهي: ما امتنع للعلمية والتركيب، أو الألف والنون الزائدتين، أو التأنيث بغير الألف، أو العجمية، أو وزن الفعل، أو ألف الإلحاق، أو العدل: تقول رب معدي كرب وعمران وفاطمة وزينب وإبراهيم أحمد وأرطى وعمر لقيتهم، لذهاب أحد السببين وهو العلمية. وأما الخمسة المتقدمة وهي: ما امتنع لألف التأنيث، أو للوصف والزيادتين، أو للوصف ووزن الفعل، أو للوصف والعدل، أو للجمع المشبه مفاعل أو مفاعيل فإنها لا تصرف نكرة، فلو سمي بشيء منها لم ينصرف أيضًا، أما ما فيه ألف التأنيث فلأنها كافية في منع الصرف ووهم من قال في "حواء" امتنع للتأنيث والعلمية، وأما ما فيه الوصف مع زيادتي فعلان أو وزن أفعل فلأن العلمية تخلف الوصف فيصير منعه للعلمية والزيادتين أو للعلمية ووزن أفعل، وأما ما فيه الوصف والعدل وذلك أخر وفعال ومفعل نحو أحاد وموحد فمذهب سيبويه أنها إذا سمي بها امتنعت من الصرف للعلمية والعدل. قال في شرح الكافية: وكل معدول سمي به فعدله باق إلا سحر وأمس في لغة بني تميم فإن عدلهما يزول بالتسمية فيصرفان، بخلاف غيرهما من المعدولات فإن عدله بالتسمية باق فيجب منع صرفه للعدل والعلمية عددًا كان أو غيره، هذا هو مذهب سيبويه، ومن عزا إليه غير ذلك فقد أخطأ، وقوله ما لم يقل، وإلى هذا أشرت بقولي: وعَدْلُ غَيرِ سَحَرٍ وَأمْسِ فِي ... تَسْمَيَةٍ تَعْرِضُ غَيرُ مُنْتَفِي وذهب الأخفش وأبو علي وابن برهان إلى صرف العدد المعدول مسمى به، وهو خلاف مذهب سيبويه رحمه الله تعالى، هذا كلامه بلفظه، وأما الجمع المشبه مفاعل أو مفاعيل فقد تقدم الكلام على التسمية به. وإذا نكر شيء من هذه الأنواع الخمسة بعد التسمية لم ينصرف أيضًا، أما ذو ألف

стр. 1108

التأنيث فللألف، وأما ذو الوصف مع زيادتي فعلان أو مع وزن أفعل أو مع العدل إلى فعال أو مفعل فلأنها لما نكرت شابهت حالها قبل التسمية فمنعت الصرف لشبه الوصف مع هذه العلل، هذا مذهب سيبويه، وخالف الأخفش في باب سكران فصرفه. وأما باب أحمر ففيه أربعة مذاهب؛ الأول: منع الصرف وهو الصحيح، والثاني: الصرف وهو مذهب المبرد والأخفش في أحد قوليه ثم وافق سيبويه في كتابه الأوسط، قال في شرح الكافية: وأكثر المصنفين لا يذكرون إلا مخالفته، وذكر موافقته أولى لأنها آخر قوليه، والثالث إن سمي بأحمر رجل أحمر لم ينصرف بعد التنكير، وإن سمي به أسود أو نحوه انصرف وهو مذهب الفراء وابن الأنباري، والرابع: أنه يجوز صرفه وترك صرفه، قاله الفارسي في بعض كتبه. وأما المعدول إلى فعال أو مفعل فمن صرف أحمر بعد التسمية صرفه وقد تقدم الخلاف في الجمع إذا نكر بعد التسمية. تنبيه: إذا سمي بأفعل التفضيل مجردًا من "من" ثم نكر بعد التسمية انصرف بإجماع كما قاله في شرح الكافية. قال: لأنه لا يعود إلى مثل الحال التي كان عليها إذا كان صفة، فإن وصفيته مشروطة بمصاحبة "من" لفظًا أو تقديرًا، اهـ. فإن سمي به مع "من" ثم نكر امتنع صرفه قولا واحدًا، وكلام الكافية وشرحها يقتضي إجراء الخلاف في نحو أحمر فيه. "الاسم المنقوص الممنوع من الصرف": ٦٧٤- "وَمَا يكونُ مِنْهُ مَنقوصًا ففي ... إعرابهِ نَهْجَ جَوارٍ يَقتفي" يعني أن ما كان منقوصًا من الأسماء التي لا تنصرف سواء كان من الأنواع السبعة التي إحدى علتيها العلمية أو من الأنواع الخمسة التي قبلها فإنه يجري مجرى جوار وغواش، وقد تقدم أن نحو جوار يلحقه التنوين رفعًا وجرا فلا وجه لما حمل عليه المرادي كلام الناظم من أنه أشار إلى الأنواع السبعة دون الخمسة، لأن حكم المنقوص فيهما واحد: فمثاله في غير التعريف أعيم تصغير أعمى، فإنه غير منصرف للوصف والوزن، ويلحقه التنوين رفعًا وجرا نحو: "هذا أعيم" و"مررت بأعيم"، و"رأيت أعيمي"، والتنوين فيه

стр. 1109

عوض من الياء المحذوفة كما في نحو جوار، وهذا لا خلاف فيه. ومثاله في التعريف "قاض" اسم امرأة فإنه غير منصرف للتأنيث والعلمية و"يعيل" تصغير يعلى و"يرم" مسمى به فإنه غير منصرف للوزن والعلمية، والتنوين فيهما في الرفع والجر عوض من الياء المحذوفة، وذهب يونس وعيسى بن عمر والكسائي إلى نحو "قاض" اسم امرأة، و"يعيل، ويرم" يجري مجرى الصحيح في ترك تنوينه وجره بفتحة ظاهرة، فيقولون "هذا يعيلى، ويرمي، وقاضي، ورأيت يعيلي ويرمي وقاضي، ومررت بيعيلي ويرمي وقاضي"، واحتجوا بقوله: "من الرجز": ٩٩٣- قَدْ عَجِبَتْ مِنِّي وَمِنْ يُعَيلِيا ... لَمَّا رَأتْنِي خَلَقًا مُقلوليَا وهو عند الخليل وسيبويه والجمهور محمول على الضرورة كقوله: "من الطويل": ٩٩٤- "فلو كان عبد الله مولى هجوته" ... وَلَكِنَّ عَبْدَ اللَّهِ مَولَى مَوَالِيَا

стр. 1110

"حرف الممنوع من الصرف": ٦٧٥- ولاضطرار، أو تناسب صرف ... ذو المنع والمصروف قد لا ينصرف "ولاضطرار أو تناسب صرف ذو المنع" بلا خلاف، مثال الضرورة قوله "من الطويل": ٩٩٥- ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت لك الويلات إنك مرجلي

стр. 1111

وقوله "من الخفيف": ٩٩٦- وأتاها أحيمر كأخي السهـ ... ـم بغضب فقال: كوني عقيرا وقوله "من الطويل": ٩٩٧- تبصر خليل هل ترى من ظعائن ... "سوالك نقبًا بين حزمي شعبعب"

стр. 1112

وهو كثير، نعم اختلف في نوعين: أحدهما ما فيه ألف التأنيث المقصورة فمنع بعضهم صرفه للضرورة، قال لأنه لا فائدة فيه إذ يزيد بقدر ما ينقص، ورد بقوله: "من الكامل": ٩٩٨- إني مُقَسِّمُ مَا مَلَكْتُ فَجَاعِلٌ ... جُزْءًا لآخِرتِي وَدُنْيَا تَنْفَعُ أنشده ابن الأعرابي بتنوين دنيا، وثانيهما: أفعل من، منع الكوفيون صرفه للضرورة١، قالوا لأن حذف تنوينه لأجل من فلا يجمع بينهما، ومذهب البصريين جوازه لأن المانع له إنما هو الوزن والوصف كأحمر لا "من"، بدليل صرف خير منه وشر منه لزوال الوزن، ومثال الصرف للتناسب قراءة نافع والكسائي: ﴿سَلاسِلا وَأَغْلالا وَسَعِيرًا﴾ ٢، ﴿قَوَارِيرَا، قَوَارِيرَ﴾ ٣، وقراءة الأعمش بن مهران: ﴿وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ ٤. تنبيه: أجاز قوم صرف الجمع الذي لا نظير له في الآحاد اختيارًا، وزعم قوم أن صرف ما لا ينصرف مطلقًا لغة، قال الأخفش: وكأن هذه لغة الشعراء لأنهم اضطروا إليه في الشعر فجرت ألسنتهم على ذلك في الكلام. "وَالمَصْروفُ قَدْ لا يَنْصَرِفْ" أي للضرورة، أجاز ذلك الكوفيون والأخفش والفارسي،

стр. 1113

وأباه سائر البصريين١، والصحيح الجواز، واختاره الناظم لثبوت سماعه، من ذلك قوله: "من المتقارب": ٩٩٩- وَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلاَ حابِسٌ ... يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي مَجمَعِ وقوله: "من الطويل": ١٠٠٠- وَقَائِلَةٍ مَا بَالُ دَوسَرَ بَعْدَنَا ... صَحَا قَلبُهُ عَنْ آلِ لَيلَى وَعَنْ هِنْدِ

стр. 1114

وقوله: "من الكامل": ١٠٠١- طَلَبَ الأزَارِقُ بِالكَتَائِبِ إذْ هَوَتْ ... بِشَبِيبَ غَائِلَةُ النُّفُوِسِ غَدُورُ وأبيات أخر. تنبيه: فصل بعض المتأخرين بين ما فيه علمية، فأجاز منعه لوجود إحدى العلتين، وبين ما ليس كذلك فصرفه، ويؤيده أن ذلك لم يسمع إلا في العلم، وأجاز قوم منهم ثعلب وأحمد بن يحيى١ منع صرف المنصرف اختيارًا. "الممنوع من الصرف بالنسبة إلى التكبير والتصغير": خاتمة: قال في شرح الكافية: ما لا ينصرف بالنسبة إلى التكبير والتصغير أربعة أقسام: ما لا ينصرف مكبرًا ولا مصغرًا، وما لا ينصرف مكبرًا وينصرف مصغرًا، وما لا ينصرف

стр. 1115

مصغرًا وينصرف مكبرًا، وما يجوز فيه الوجهان مكبرًا ويتحتم منعه مصغرًا. فالأول: نحو بعلبك وطلحة وزينب وحمراء وسكران وإسحق وأحمر ويزيد، مما لا يعدم سبب المنع في تكبير ولا تصغير. والثاني: نحو عمر وشمر وسرحان وعلقى وجنادل أعلامًا مما يزول بتصغيره سبب المنع، فإن تصغيرها عمير وشمير وسريحين وعليق وجنيدل بزوال مثال العدل ووزن الفعل وألفي سرحان وعلقى وصيغة منتهى التكسير. والثالث: نحو تحلئ وتوسط وترتب وتِهبِّط أعلامًا مما يتكمل فيه بالتصغير سبب المنع فإن تصغيرها تحيلئُ وتويسط وتريتب وتهيبط على وزن مضارع بيطر، فالتصغير كمل لها سبب المنع، فمنعت من الصرف فيه دون التكبير، فلو جيء في التصغير بياء معوَّضة مما حذف تعين الصرف لعدم وزن الفعل. الرابع: نحو هند وهنيدة فلك فيه مكبرًا وجهان وليس لك فيه مصغرًا إلا منع الصرف، والله أعلم.

стр. 1116

إعرابُ الفعلِ: ٦٧٦- "ارفعْ مُضَارعًا إذا يُجرَّدُ ... مِن ناصِبٍ وجازمٍ كتَسْعَدُ" يعني أنه يجب رفع المضارع حينئذٍ، والرافع له التجرد المذكور كما ذهب إليه حذاق الكوفيين منهم الفراء، لا وقوعه موقع الاسم كما قال البصريون، ولا نفس المضارعة كما قال ثعلب، ولا حروف المضارع كما نسب للكسائي، واختار المصنف الأول، قال في شرح الكافية: لسلامته من النقض، بخلاف الثاني فإنه ينتقض بنحو: "هلا تفعل" و"جعلت أفعل" و"ما لك لا تفعل"، و"رأيت الذي تفعل"؛ فإن الفعل في هذه المواضع مرفوع مع أن الاسم لا يقع فيها١، فلو لم يكن للفعل رافع غير وقوعه موقع الاسم لكان في هذه المواضع مرفوعًا بلا رافع، فبطل القول بأن رافعه وقوعه موقع الاسم، وصح القول بأن رافعه التجرد، اهـ. ورد الأول بأن التجرد عدمي والرفع وجودي والعدمي لا يكون علة للوجودي. وأجاب الشارح بأنا لا نسلم أن التجرد من الناصب والجازم عدمي، لأنه عبارة عن استعمال المضارع على أول أحواله مخلصًا عن لفظ يقتضي تغييره، واستعمال الشيء والمجيء به على صفة مَا ليس بعدمي.

стр. 1117

تنبيه: إنما لم يقيد المضارع هنا بالذي لم تباشره نون توكيد ولا نون إناث اكتفاء بتقدم ذلك في باب الإعراب. ٦٧٧- وبلن انصبه وكي كذا بأن ... لا بعد علم والتي من بعد ظن "وبِلَنِ انْصِبْهُ وَكَي" أي الأدوات التي تنصب المضارع أربع وهي: لن وكي وأن وإذن، وسيأتي الكلام على الأخيرتين. فأما "لن" فحرف نفي تختص بالمضارع، وتخلصه للاستقبال، وتنصبه كما تنصب "لا" الاسم، نحو: "لن أضرب" و"لن أقوم"، فتنتفي ما أثبت بحرف التنفيس ولا تفيد تأييد النفي ولا تأكيده، خلافًا للزمخشري: الأول في أنموذجه والثاني في كشافه، وليس أصلها "لا" فأبدلت الألف نونًا خلافًا للفراء، ولا "لا أن" فحذفت الهمزة تخفيفًا، والألف للساكنين خلافًا للخليل والكسائي. تنبيهات: الأول الجمهور على جواز تقديم معمول معمولها عليها، نحو: "زيدًا لن أضرب"، وبه استدل سيبويه على بساطتها١، ومنع ذلك الأخفش الصغير. الثاني: تأتي "لن" للدعاء كما أتت "لا" كذلك، وفاقًا لجماعة منهم ابن السراج وابن عصفور، من ذلك قوله: "من الخفيف": ١٠٠٢- لَنْ تَزَالُوا كَذَلِكُمْ ثُمَّ لاَ زِلـ ... ـتُ لَكُمْ خَالِدًا خُلُودَ الجِبَالِ

стр. 1118

وأما: ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ ١ فقيل ليس منه لأن فعل الدعاء لا يسند إلى المتكلم بل إلى المخاطب أو الغائب، ويرده قوله: "ثم لا زلت لكم". الثالث: زعم بعضهم أنها قد تجزم كقوله: "من الطويل": ١٠٠٣- "أيادي سبا يا عز ما كنت بعدكم" ... فَلَنْ يَحْلَ لِلعَينَينِ بَعْدَكِ مَنْظَرُ

стр. 1119

وقوله: "من المنسرح": ١٠٠٤- لَنْ يَخِبِ الآنَ مِنْ رَجَائِكَ مَنْ ... حَركَ من دُون بَابِكَ الحَلَقَهْ والأول محتمل للاجتزاء بالفتحة عن الألف للضرورة. وأما "كي" فعلى ثلاثة أوجه: أحدها: أن تكون اسمًا مختصرًا من "كيف" كقوله: "من البسيط": ١٠٠٥- كَي تَجْنَحُونَ إلَى سِلمٍ وَمَا ثُئِرَتْ ... قَتْلاَكُمُ وَلَظَى الهَيجَاءِ تَضْطَرِمُ

стр. 1120

والثاني: أن تكون بمنزلة لام التعليل معنى وعملًا، وهي الداخلة على ما الاستفهامية في قولهم في السؤال عن العلة: "كيمه"؟ بمعنى: لمه، وعلى "ما" المصدرية كما في قوله: إذَا أنْتَ لَمْ تَنْفَعْ فَصرَّ فَإنَّمَا ... يُرْجَّى الفَتَى كَيمَا يَضُر وَيَنْفَع١ وقيل: "ما" كافة، وعلى "أن" المصدرية مضمرة، نحو: "جئت كي تكرمني" إذا قدرت النصب بـ"أن"، ولا يجوز إظهار أن بعدها، وأما قوله: "من الطويل": "فقالت أكل الناس أصبحت مانحا ... لسانك" كيما أن تغر وتخدعا٢ فضرورة. الثالث: أن تكون بمنزلة "أن" المصدرية معنى وعملا وهو مراد الناظم، ويتعين ذلك في الواقعة بعد اللام وليس بعدها "أن" كما في نحو: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا﴾ ٣، ولا يجوز أن تكون حرف جر لدخول حرف الجر عليها، فإن وقع بعدها "أن"، كقوله: "من الطويل": ١٠٠٦- أَرَدْتَ لِكَيمَا أنْ تَطِيرَ بِقرْبَتِي ... "فتتركها شنا ببيداء بلقع"

стр. 1121

احتمل أن تكون مصدرية مؤكدة بأن، وأن تكون تعليلية مؤكدة للام، ويترجح هذا الثاني بأمور. الأول: أنّ "أن" أمّ الباب، فلو جعلت مؤكدة لـ"كي" لكانت "كي" هي الناصبة؛ فيلزم تقديم الفرع على الأصل. الثاني: ما كان أصلًا في بابه لا يكون مؤكدًا لغيره. الثالث: أن "أن" لاصقت الفعل فترجح أن تكون هي العاملة، ويجوز الأمران في نحو: "جئت كي تفعل"، ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً﴾ ١، فإن جعلت جارة كانت "أن" مقدرة بعدها وإن جعلت ناصبة كانت اللام مقدرة قبلها. تنبيهات: الأول: ما سبق من أن "كي" تكون حرف جر ومصدرية هو مذهب سيبويه وجمهور البصريين، وذهب الكوفيون إلى أنها ناصبة للفعل دائمًا وتأوّلوا "كيمه" على تقدير: كي تفعل ماذا، ويلزمهم كثرة الحذف، وإخراج "ما" الاستفهامية عن الصدر، وحذف ألفها في غير الجر، وحذف الفعل المنصوب مع بقاء عامل النصب، وكل ذلك لم

стр. 1122

يثبت، ومما يرد قولهم قوله "من الطويل": ١٠٠٧- فأوقدت ناري كي ليبصر ضوؤها ... "وأخرجت كلبي وهو في البيت داخله" وقوله "من المديد": ١٠٠٨- كي لتقضيني رقية ما ... وعدتني غير مختلس

стр. 1123

لأن لام الجر لا تفصل بين الفعل وناصبه، وذهب قوم إلى أنها حرف جر دائمًا، ونقل عن الأخفش. الثاني: أجاز الكسائي تقديم معمول معمولها عليها نحو: "جئت النحو كي أتعلم"، ومنعه الجمهور. الثالث: إذا فصل بين "كي" والفعل لم يبطل عملها، خلافًا للكسائي، نحو: "جئت كي فيك أرغب"، والكسائي يجيزه بالرفع لا بالنصب، قيل: والصحيح أن الفصل بينها وبين الفعل لا يجوز في الاختيار. الرابع: زعم الفارسي أن أصل "كما" في قوله "من الطويل": ١٠٠٩- وَطَرْفُكَ إمَّا جِئتَنَا فَاحْبِسَنَّهُ ... كَمَا يَحْسبُوا أن الهَوَى حيثُ تَنْظُرُ

стр. 1124

"كيما" فحذفت الياء، ونصب بها، وذهب المصنف إلى أنها كاف التشبيه كفت بـ"ما"، ودخلها معنى التعليل فنصبت، وذلك قليل، وقد جاء الفعل بعدها مرفوعًا في قوله "من الرجز": ١٠١٠- لا تشتم الناس كما لا تشتم الخامس: إذا قيل: "جئت لتكرمني" فالنصب بـ"أن" مضمرة، وجوز أبو سعيد كون

стр. 1125

فهرس محتويات الجزء الثالث من شرح الأشموني: البدل ٣ تعريفه ٣ أنواع البدل النداء ١٥ لغات لفظ النداء ١٥ حروف النداء وموضعها ٢٢ أحوال نصب المنادى ٣٢ فصل: تابع المنادى وأحواله ٣٨ حكم المنادى المكرر المضاف ثاني لفظيه المنادى المضاف إليه ياء المتكلم ٤٠ المنادى المضاف إلى ياء المتكلم ٤٣ لغات نداء "أب" و"أم" مضافين للياء أسماء لازمت النداء ٤٥ أسماء لازمت النداء ٤٦ يا فَعال ٤٨ يا فُعَلُ الاستغاثة ٥٠ الاستغاثة
следующие страницы →