← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11742

شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الأشموني، أبو الحسن

Полный текст (1 294 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

احتمل أن تكون مصدرية مؤكدة بأن، وأن تكون تعليلية مؤكدة للام، ويترجح هذا الثاني بأمور. الأول: أنّ "أن" أمّ الباب، فلو جعلت مؤكدة لـ"كي" لكانت "كي" هي الناصبة؛ فيلزم تقديم الفرع على الأصل. الثاني: ما كان أصلًا في بابه لا يكون مؤكدًا لغيره. الثالث: أن "أن" لاصقت الفعل فترجح أن تكون هي العاملة، ويجوز الأمران في نحو: "جئت كي تفعل"، ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً﴾ ١، فإن جعلت جارة كانت "أن" مقدرة بعدها وإن جعلت ناصبة كانت اللام مقدرة قبلها. تنبيهات: الأول: ما سبق من أن "كي" تكون حرف جر ومصدرية هو مذهب سيبويه وجمهور البصريين، وذهب الكوفيون إلى أنها ناصبة للفعل دائمًا وتأوّلوا "كيمه" على تقدير: كي تفعل ماذا، ويلزمهم كثرة الحذف، وإخراج "ما" الاستفهامية عن الصدر، وحذف ألفها في غير الجر، وحذف الفعل المنصوب مع بقاء عامل النصب، وكل ذلك لم

стр. 1122

يثبت، ومما يرد قولهم قوله "من الطويل": ١٠٠٧- فأوقدت ناري كي ليبصر ضوؤها ... "وأخرجت كلبي وهو في البيت داخله" وقوله "من المديد": ١٠٠٨- كي لتقضيني رقية ما ... وعدتني غير مختلس

стр. 1123

لأن لام الجر لا تفصل بين الفعل وناصبه، وذهب قوم إلى أنها حرف جر دائمًا، ونقل عن الأخفش. الثاني: أجاز الكسائي تقديم معمول معمولها عليها نحو: "جئت النحو كي أتعلم"، ومنعه الجمهور. الثالث: إذا فصل بين "كي" والفعل لم يبطل عملها، خلافًا للكسائي، نحو: "جئت كي فيك أرغب"، والكسائي يجيزه بالرفع لا بالنصب، قيل: والصحيح أن الفصل بينها وبين الفعل لا يجوز في الاختيار. الرابع: زعم الفارسي أن أصل "كما" في قوله "من الطويل": ١٠٠٩- وَطَرْفُكَ إمَّا جِئتَنَا فَاحْبِسَنَّهُ ... كَمَا يَحْسبُوا أن الهَوَى حيثُ تَنْظُرُ

стр. 1124

"كيما" فحذفت الياء، ونصب بها، وذهب المصنف إلى أنها كاف التشبيه كفت بـ"ما"، ودخلها معنى التعليل فنصبت، وذلك قليل، وقد جاء الفعل بعدها مرفوعًا في قوله "من الرجز": ١٠١٠- لا تشتم الناس كما لا تشتم الخامس: إذا قيل: "جئت لتكرمني" فالنصب بـ"أن" مضمرة، وجوز أبو سعيد كون

стр. 1125

فهرس محتويات الجزء الثالث من شرح الأشموني: البدل ٣ تعريفه ٣ أنواع البدل النداء ١٥ لغات لفظ النداء ١٥ حروف النداء وموضعها ٢٢ أحوال نصب المنادى ٣٢ فصل: تابع المنادى وأحواله ٣٨ حكم المنادى المكرر المضاف ثاني لفظيه المنادى المضاف إليه ياء المتكلم ٤٠ المنادى المضاف إلى ياء المتكلم ٤٣ لغات نداء "أب" و"أم" مضافين للياء أسماء لازمت النداء ٤٥ أسماء لازمت النداء ٤٦ يا فَعال ٤٨ يا فُعَلُ الاستغاثة ٥٠ الاستغاثة

стр. 1126

الندبة ٥٧ حقيقة المندوب وحكمه ٥٨ ما يجوز ندبته وما لا يجوز ٥٩ ألف الندبة ٦٠ زيادة هاء السكت في آخر المندوب ٦١ ندبة المضافة لياء المتكلم الترخيم ٦٢ حقيقة الترخيم وأنواعه ٧٣ ترخيم الاسم المركب ٧٤ لغة من ينتظر الاختصاص ٨١ حقيقته والفرق بينه وبين النداء ٨٢ أنواع الاسم المخصوص التحذير والإغراء ٨٤ التحذير والإغراء أسماء الأفعال والأصوات ٩١ حقيقة اسم الفعل ٩٧ اسم الفعل المنقول وغير المنقول ١٠٠ عمل اسم الفعل نونا التوكيد ١٠٨ نونا التوكيد ما لا ينصرف ١٣٣ حقيقة الصرف واختلاف العلماء فيه ١٣٥ علل منع الصرف ١٣٦ الألف والنون الزائدتان ١٣٨ الوصفية ووزن الفعل ١٤٢ الوصفية والعدل ١٤٥ صيغة منتهى الجموع

стр. 1127

١٥٠ حكم ما سمي به صيغ منتهى الجموع ١٥١ العلمية والتركيب المزجي ١٥٢ أنواع المركبات وحكم كل نوع منها ١٥٢ العلمية وزيادة الألف والنون ١٥٤ العلمية والتأنيث ١٥٦ العلمية والعجمة ١٥٨ العلمية ووزن الفعل ١٦١ العلمية وألف الإلحاق المقصورة ١٦٢ العلمية والعدل ١٧٠ الاسم المنقوص الممنوع من الصرف ١٧٢ حرف الممنوع من الصرف ١٧٦ الممنوع من الصرف بالنسبة إلى التكبير والتصغير إعراب الفعل ١٧٨ إعراب الفعل عوامل الجزم ٢٢٩ عوامل الجزم فصل "لو" ٢٧٨ فصل "لو" أما، ولولا، ولوما ٢٩٦ أما، ولولا، ولوما الإخبار بـ"الذي" والألف واللام ٣٠٧ الإخبار بـ"الذي" والألف واللام العدد ٣١٤ العدد كم، وكأين، وكذا ٣٣٢ كم، وكأين، وكذا الحكاية ٣٤٤ الحكاية

стр. 1128

التأنيث ٣٥٠ التأنيث المقصور والممدود ٣٥٩ المقصور والممدود كيفية تثنية الممدود والمقصور وجمعهما تصحيحًا ٣٦٧ كيفية تثنية الممدود والمقصور وجمعهما تصحيحًا جمع التكسير ٣٧٨ جمع التكسير التصغير ٤١٤ التصغير النسب ٤٣٣ التغيرات في النسب ٤٣٨ النسبة إلى ما آخره ياء مشددة ٤٣٩ النسبة إلى ما ألحق به علامة تثنية أو جمع ٤٤٠ النسبة إلى فَعِيلة وفُعَيلة وفَعِيل وفُعَيل ٤٤٣ النسبة إلى ما ختم بألف ممدودة ٤٤٤ النسبة إلى المركب ٤٤٨ النسبة إلى الثلاثي المحذوف اللام ٤٥٠ النسبة إلى الثنائي ٤٥١ النسبة إلى الجمع

стр. 1129

المجلد الرابع تابع القسم الثاني: شرح الأشموني على ألفية بن مالك المسمى "منهج المسالك إلى ألفية بن مالك " الوقف ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الوَقْفُ: [وما يلزمه من تغييرات] ٨٨١- تَنْوِيناً أثْرَ فَتْحٍ اجْعَلْ أَلِفَا ... وَقْفَاً وَتِلْوَ غَيْرِ فَتْحٍ احْذِفَا الوقف قطع النطق عند آخر الكلمة، والمراد هنا الاختياري، وهو غير الذي يكون استثباتاً، وإنكاراً، وتذكراً، وترنما. وغالبه يلزمه تغييرات، وترجع إلى سبعة أشياء: السكون، والروم، والإشمام، والإبدال، والزيادة، والحذف، والنقل، وهذه الأوجه مختلفة في الحسن والمحل، وستأتي مفصلة. [الوقف على المنون] واعلم أن في الوقف على المنون ثلاث لغات: الأولى: وهي الفصحى، أن يوقف عليه بإبدال تنوينه ألفاً إن كان بعد فتحة، وبحذفه إن كان بعد ضمة أو كسرة بلا بدل، تقول: رأيت زيدا، وهذا زيد، ومررت بزيد. والثانية: أن يوقف عليه بحذف التنوين وسكون الآخر مطلقاً، ونسبها المصنف إلى ربيعة. والثالثة: أن يوقف عليه بإبدال التنوين ألفاً بعد الفتحة، وواواً بعد الضمة، وياء بعد الكسرة، ونسبها ال

стр. 1130

تنبيهات: الأول: شمل قوله "اثر فتح" فتحة الإعراب، نحو: "رأيت زيدا، وفتحة البناء نحو: "أيها" و"ويها"، فكلا النوعين يبدل تنوينه ألفا على المشهور. الثاني: يستثنى من المنون المنصوب ما كان مؤنثا بالتاء، نحو: قائمة؛ فإن تنوينه لا يبدل، بل يحذف، وهذا في لغة من يقف بالهاء وهي الشهيرة، وأما من يقف بالتاء فبعضهم يجريها مجرى المحذوف؛ فيبدل التنوين ألفا؛ فيقول: "رأيت قائمتا"، وأكثر أهل هذه اللغة يسكنها لا غير. الثالث: المقصور المنون يوقف عليه بالألف، نحو: "رأيت فتى"، وفي هذه الألف ثلاثة مذاهب؛ الأول: أنها بدل من التنوين في الأحوال الثلاث، واستصحب حذف الألف المنقلبة وصلا ووقفا، وهو مذهب أبي الحسن والفراء والمازني، وهو المفهوم من كلام الناظم هنا؛ لأنه تنوين بعد فتحة، والثاني: أنها الألف المنقلبة في الأحوال الثلاث، وأن التنوين حذف؛ فلما حذف عادت الألف، وهو مروي عن أبي عمرو والكسائي والكوفيين، وإليه ذهب ابن كيسان والسيرافي، ونقله ابن الباذش عن سيبويه والخليل، وإليه ذهب المصنف في الكافية، قال في شرحها: ويقوي هذا المذهب ثبوت الرواية بإمالة الألف وقفا والاعتداد بها رويا، وبدل التنوين غير صالح لذلك، ثم قال: ولا خلاف في المقصور غير المنون أن لفظه في الوقف كلفظه في الوصل، وأن ألفه لا تحذف إلا في ضرورة، كقول الشاعر١ [من الرمل] : ١١٩٦- [وقَبِيلٌ من لُكَيزٍ شاهدٌ] ... رَهْطُ ابنِ مَرْجُومٍ وَرَهْطُ ابنِ المُعَلْ

стр. 1131

أراد ابن المعلى. انتهى. ومثال الاعتداد بها رويا قول الراجز: ١١٩٧- إنكَ يا بنَ جَعْفَرَ نِعْمَ الْفَتَى ... [ونعم مأوى طارق إذا أتى] إلى قوله: وَرُبَّ ضَيْفٍ طَرَقَ الْحَيَّ سُرًى ... [صَادَفَ زادًا وحديثًا ما اشتهَى] ١

стр. 1132

والثالث اعتباره بالصحيح؛ فالألف في النصب بدل من التنوين، وفي الرفع والجر بدل من لام الكلمة، وهذا مذهب سيبويه فيما نقله أكثرهم، قيل: وهو مذهب معظم النحويين، وإليه ذهب أبو علي في غير التذكرة، وذهب في التذكرة إلى موافقة المازني. [الوقف على هاء الضمير] : ٨٨٢- " وَاحْذِفِ لِوَقْفٍ فِي سِوَى اضْطِرَارِ ... صِلَةَ غَيْرِ الْفَتْحِ في الإضْمَارِ يعني إذا وقف على هاء الضمير؛ فإن كانت مضمومة أو مكسورة حذفت صلتها ووقف على الهاء ساكنة، تقول: لَهْ وبِهْ، بحذف الواو والياء، وإن كانت مفتوحة نحو: رأيتُهَا وقف على الألف ولم تحذف، واحترز بقوله "في سوى اضطرار" من وقوع في الشعر، وإنما يكون ذلك آخر الأبيات، وذكر في التسهيل أنه قد يحذف ألف ضمير الغائبة منقولا فتحة إلى ما قبله، اختيارا كقول بعض طيئ: "والكرامة ذاتِ أكرمَكُمُ اللهِ بِهْ" يريد "بِهَا"، واستشكل قوله: "اختيارا" فإنه يقتضي جواز القياس عليه، وهو قليل. [الوقف على "إذا"] : ٨٨٣- " وأشْبَهَتْ إذَا منوَّنًا نُصِبْ ... فألفًا في الوقْفِ نُونُها قُلِبْ اختلف في الوقف على "إذا"؛ فذهب الجمهور إلى أنه يوقف عليها بالألف لشبهها بالمنون المنصوب، وذهب بعضهم إلى أنه يوقف عليها بالنون لأنها بمنزلة "أنْ"، ونقل عن المازني والمبرد، واختلف في رسمها على ثلاثة مذاهب؛ أحدها: أنها تكتب بالألف، قيل: وهو الأكثر، وكذلك رسمت في المصحف، والثاني: أنها تكتب بالنون، قيل: إليه ذهب

стр. 1133

المبرد والأكثرون، وصححه ابن عصفور، وعن المبرد: أشتهى أن أكوي يد من يكتب "إذن" بالألف، لأنها مثل "أن" و"لن"، ولا يدخل التنوين في الحروف، والثالث: التفصيل فإن ألغيت كتبت بالألف لضعفها، وإن أعملت كتبت بالنون لقوتها، قاله الفراء، وينبغي أن يكون هذا الخلاف مفرعا على قول من يقف بالألف، وأما من يقف بالنون فلا وجه لكتابتها عنده بغير النون. [الوقف على الاسم المنقوص] : ٨٨٤- " وَحَذْفُ يَا المَنْقُوص ذِي التنْوِينِ -مَا ... لَمْ يُنْصَبَ- أوْلَى مِنْ ثُبُوتٍ فَاعْلَمَا ٨٨٥- وَغَيْرُ ذِي التَّنْوِينِ بِالعَكْسِ، وَفي ... نَحْو مُرٍ لُزُومُ رَدِّ الْيَا اقتُفِي أي: إذا وقف على المنقوص المنون؛ فإن كان منصوبا أبدل من تنوينه ألف، نحو: "رأيت قاضيا"، وإن كان غير منصوب فالمختار الوقف عليه بالحذف؛ فيقال: "هذا قاضٍ"، و"مررت بقاضٍ"، ويجوز الوقف عليه برد الياء، كقراءة ابن كثير: "وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادِي"١، و"مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالي"٢، و"مَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقي"٣، ومحل ما ذكر إذا لم يكن المنقوص محذوف العين؛ فإن كان تعين الرد كما سيأتي في قوله "وفي نحو مر لزوم رد اليا اقتفى". وأما غير المنون فقد أشار إليه بقوله: "وغير ذي التنوين بالعكس" أي: المنقوص غير المنون بالعكس من المنون؛ فإثبات الياء فيه أولى من حذفها، وليس الحذف مخصوصا بالضرورة، خلافا لبعضهم، وقد دخل تحت قوله: "غير ذي التنوين" أربعة أشياء: الأول: المقرون بـ "أل"، وهو إن كان منصوبا فهو كالصحيح، نحو: "رأيت القاضي"، فيوقف عليه بإثبات الياء وجها وحدا، وإن كان مرفوعا أو مجرورا فكما ذكر؛ فالمختار "جاء القاضي"، و"مررت بالقاضي" بالإثبات، ويجوز "القاض" بالحذف.

стр. 1134

والثاني: ما سقط تنوينه للنداء، نحو: "يا قاض" فالخليل يختار فيه الإثبات، ويونس يختار فيه الحذف، ورجح سيبويه مذهب يونس؛ لأن النداء محل حذف، ولذلك دخل فيه الترخيم، ورجح غيره مذهب الخليل؛ لأن الحذف مجاز، ولم يكثر فيرجع بالكثرة. والثالث: ما سقط تنوينه لمنع الصرف، نحو: "رأيت جواري" نصبا؛ فيوقف عليه بإثبات الياء كما تقدم في المنصوب. والرابع: ما سقط تنوينه للإضافة، نحو: "قاضي مكة" فإذا وقف عليه جاز فيه الوجهان الجائزان في المنون، قالوا: لأنه لما زالت الإضافة بالوقف عليه عاد إليه ما ذهب بسببها وهو التنوين، فجاز فيه ما جاز في المنون. فقد بان لك أن كلام الناظم معترض من وجهين؛ أحدهما: أن عبارته شاملة لهذه الأنواع الأربعة، وليس حكمها واحدا، والآخر أنه لم يستثن المنصوب وهو متعين الإثبات كما ذكر ذلك في الكافية. "وَفي نَحْو مُرٍ لُزُومُ رَدِّ الْيَا اقتُفِي" يعني إذا كان المنقوص محذوف العين، نحو: "مر" اسم فاعل من "أرأى"١ يرئي أصله مرئي على وزن مفعل، فأُعِلَّ إعلال "قاض" وحذفت عينه وهي الهمزة بعد نقل حركتها، فإنه إذا وقف عليه لزم رد الياء، وإلا لزوم بقاء الاسم على أصل واحد وهو الراء، وذلك إجحاف بالكلمة، ومثله في ذلك محذوف الفاء كَيَفِ عَلَمًا فتقول: هذا مُرِي ويَفِي، ومررت بمُرِي ويَفِي. [الوقف على المتحرك] : ٨٨٦- " وَغَيْرَهَا التَّأنِيْثِ منْ مُحَركِ سَكِّنْهُ ... أوْ قِفْ رَائِمَ التَّحَرُّكِ ٨٨٧- أو أشْمِمِ الضَّمَّةَ، أَوْ قِفْ مُضْعِفَا ... مَا لَيْسَ هَمْزَاً أَوْ عَلِيْلاً إنْ قَفَا ٨٨٨- مُحَرَّكًا، وَحَرَكَاتٍ انْقُلاَ ... لِسَاكِنٍ تَحْرِيكُهُ لَنْ يُحْظَلاَ

стр. 1135

في الوقف على المتحرك خمسة أوجه: الإسكان، والروم، والإشمام، والتضعيف، والنقل، ولكل منها حد وعلامة. فالإسكان: عدم الحركة، وعلامته "خ" فوق الحرف، وهي الخاء من "خف" أو "خفيف". والإشمام: ضم الشفتين بعد الإسكان في المرفوع والمضموم، للإشارة للحركة من غير صوت، والغرض به الفرق بين الساكن والمسكن في الوقف، وعلامته نقطة قدام الحرف هكذا. والروم: وهو أن تأتي بالحركة مع إضعاف صوتها، والغرض به هو الغرض بالإشمام، إلا أنه أتم في البيان من الإشمام؛ فإنه يدركه الأعمى والبصير، والإشمام لا يدركه إلا البصير؛ ولذلك جعلت علامته في الخط أتم، وهو خط قدام الحرف هكذاـ. والتضعيف: تشديد الحرف الذي يوقف عليه، والغرض به الإعلام بأن هذا الحرف متحرك في الأصل، والحرف المزيد للوقف هو الساكن الذي قبله وهو المدغم، وعلامته شين فوق الحرف، وهو الشين من "شديد". والنقل: تحويل الحركة إلى الساكن قبلها، والغرض إما بيان حركة الإعراب، أو الفرار من التقاء الساكنين، وعلامته عدم العلامة، وسيأتي تفصيل ذلك. فإن كان المتحرك هاء التأنيث لم يوقف عليها إلا بالإسكان، وليس لها نصيب في غيره، ولذلك قدم استثناءها، وإن كان غيرها جاز أن يوقف عليها بالإسكان وهو الأصل، والروم مطلقا، أعني في الحركات الثلاث، يحتاج فلي الفتحة إلى رياضة لخفة الفتحة، ولذلك لم يجزه أكثر القراء في المفتوح، ووافقهم أبو حاتم. ويجوز الإشمام والتضعيف والنقل، لكن بالشروط الآتية، وقد أشار إلى الإشمام بقوله: "أو أشمم الضمة" أي: إعرابية كانت أو بنائية، وأما غير الضمة وهو الفتحة والكسرة فلا إشمام فيهما، وأما ما ورد من الإشمام في الجر عن بعض القراء فمحمول على الروم؛ لأن بعض الكوفيين يسمي الروم إشماما، ولا مشاحة في الأصطلاح، ثم أشار إلى التضعيف بقوله: "أو قِفْ مُضعِفًا – ما ليس همزا أو عليلا إن قفا": أي تبع "محركا" كقولك في "جعفر": "جعفرّ"، وفي "وعل": "وعل"، وفي "ضارب": "ضاربّ". واحترز بالشرط الأول، من نحو: "بناء وخطاء فلا

стр. 1136

يجوز تضعيفه؛ لأن العرب اجتنبت إدغام الهمزة ما لم تكن عينا، وبالشرط الثاني من نحو سرو وبقي القاضي والفتى؛ فلا يجوز تضعيفه، وبالثالث من نحو بكر؛ فلا يجوز تضعيفه. ثم أشار إلى النقل بقوله: وَحَرَكَاتٍ انْقُلاَ ... لِسَاكِنٍ تَحْرِيكُهُ لَنْ يُحْظَلاَ أي: يجوز نقل حركة الحرف الموقوف عليه إلى ما قبله بشرطين: أحدهما أن يكون ساكنا، والآخر أن يكون تحريكه لن يحظل، أي لن يمنع، فتقول في نحو "بكر": "هذا بكر"، و"مررت ببكر"، ومنه قوله [من الرجز] : ١١٩٨- عَجِبْتُ وَالْدَّهْرُ كَثِيْرٌ عَجَبُهْ ... مِنْ عَنَزِيَ سَبَّنِي لَمْ أَضْرِبُهْ أراد: لم أضربه، فنقل ضمة الهاء إلى الباء، فإن لم يكن المنقول إليه ساكنا أو كان ولكن غير قابل للتحريك: إما لكون تحريكه متعذرا كما في نحو: ناب وباب أو متعسرا، كما في نحو: قنديل وعصفور وزيد وثوب لثقل الحركة على الياء والواو، أو مستلزما لفك إدغام ممتنع الفك في غير الضرورة، كما في نحو؛ جد وعم، امتنع النقل.

стр. 1137

تنبيهان: الأول: يجوز في لغة لخم الوقف ينقل الحركة إلى المتحرك كقوله [من الرجز] : ١١٩٩- مَنْ يَأْتَمِرْ لِلْخَيْرِ فِيْمَا قَصَدُهْ ... تُحْمَدْ مَسَاعِيْهِ وَيُعْلَمْ رَشَدُهْ ومن لغتهم الوقف على هاء الغائبة بحذف الألف ونقل فتحة الهاء إلى المتحرك قبلها، كقوله: "كنت في لخم أخافَهْ"، أراد أخافَها، ففعل ما ذكر. الثاني: أطلق الحركات، وهو شامل للإعرابية والبنائية، والذي عليه الجماعة اختصاصه بحركة الإعراب؛ فلا يقال: من قبل، ولا من بعد، ولا مضى أمس؛ لأن حرصهم على معرفة حركة الإعراب ليس كحرصهم على معرفة حركة البناء، وقال بعض المتأخرين: بل الحرص على حركة البناء آكد؛ لأن حركة الإعراب لها ما يدل عليها وهو العامل، ا. هـ. وقد بقي للنقل شرط مختلف فيه أشار إليه بقوله:

стр. 1138

٨٨٩- " وَنَقْلُ فَتْحٍ مِنْ سِوَى المَهْمُوزِ لاَ ... يَرَاهُ بَصْرِىٌّ، وَكُوْفٍ نَقَلاَ يعني أن البصرييين منعوا نقل الفتحة إذا كان المنقول عنه غير همزة؛ فلا يجوز عندهم: رأيت بكر، ولا ضربت الضرب؛ لما يلزم على النقل حينئذ في المنون من حذف ألف التنوين، وحمل غير المنون عليه. وأجاز ذلك الكوفيون، وقيل عن الجرمي أنه أجازه، وعن الأخفش أنه أجازه في المنون على لغة من قال: "رأيت بكر"، وأشار بقوله: "من سوى المهموز" إلى أن المهموز يجوز نقل حركته وإن كان فتحة، فيقال: "رأيت الخبأ والردأ والبطأ"، في "رأيت الخبء والردء والبطء"، وإنما اغتفر ذلك في الهمزة لثقلها، وإذا سكن من قبل الهمزة الساكنة كان النطق بها أصعب. ٨٩٠- وَالنقْلُ إنْ يُعْدَمْ نَظِيْرٌ مُمْتَنِعْ ... وَذَاكَ فِي المَهْمُوزِ لَيْسَ يَمْتَنِعْ "وَالنقْلُ إنْ يُعْدَمْ نَظِيْرٌ مُمْتَنِعْ" فلا تنقل ضمة إلى مسبوق بكسرة، ولا كسرة إلى مسبوق بضمة؛ فلا يجوز النقل، في نحو: "هذا بشر" بالاتفاق لما يلزم عليه من بناء فعل، ولا في نحو: "انتفعت بقفل" خلافا للأخفش؛ لما يلزم عليه من بناء فعل، وهو مهمل في الأسماء أو نادر. هذا في غير المهموز، وأما المهموز فيجوز فيه ذلك كما أشار إليه بقوله: "وذاك في المهموز ليس يمتنع"؛ فتقول "هذا ردء ومررت بكفء" لما مر التنبيه عليه من ثقل الهمزة، وهذه لغة كثير من العرب، منهم تميم وأسد، وبعض تميم يفرون من هذا النقل الموقع في عدم النظير إلى إتباع العين للفاء؛ فيقولون: هذا ردئ مع كفؤ، وبعضهم يتبع ويبدل الهمزة بعد الإتباع، فيقولون: هذا ردي مع كفو. تنبيهان: الأول: لجواز النقل شرط رابع، وهو أن يكون المنقول منه صحيحا؛ فلا ينقل من نحو طبي ودلو. الثاني: إذا نقلت حركة الهمزة حذفها الحجازيون واقفين على حامل حركتها كما يوقف عليه مستبدلا بها؛ فيقولون "هذا الخب" بالإسكان والروم والإشمام وغير ذلك بشروطه، وأما غير الحجازيين فلا يحذفها، بل منهم: من يثبتها ساكنة، نحو: "هذا البطؤ، ورأيت البطأ، ومررت بالبطئ" ومنهم من يبدلها بمجانس الحركة المنقولة؛ فيقول: "هذا البطو"، و"رأيت البطا"، و"مررت البطي"، وقد تبدل الهمزة بمجانس حركتها بعد سكون

стр. 1139

باق، نحو: "هذا البطو"، و"مررت بالبطي"، وأما في الفتح فيلزم فتح ما قبلها، وقد يبدلونها كذلك بعد حركة غير منقولة؛ فيقولون: "هذا الكلو"، و"مررت بالكلي" وأهل الحجاز يقولون: "الكلا" في الأحوال كلها؛ لأنها لا يبدلون الهمزة بعد حركة إلا بمجانسها، ولذلك يقولون في أكمؤ: أكمو، وفي ممتلئ: ممتلي. [الوقف على ما آخره تاء تأنيث] : ٨٩١- " فِي الوَقْفِ تَا تَأْنِيْثِ الاسْمِ هَا جُعِلْ ... إنْ لَمْ يَكُنْ بِسَاكِنٍ صَحَّ وُصِلْ ٨٩٢- وَقَلَّ ذَا فِي جَمْعِ تصحيح وَمَا ... ضَاهَى وَغَيْرُ ذَيْنِ بِالعكْسِ انْتَمَى نحو: فاطمة، وحمزة، وقائمة. واحترز بالتأنيث من تاء لغيره؛ فإنها لا تغير، وشذ قول بعضهم: قعدنا على الفراه، وبالاسم من تاء الفعل، نحو: قامت فإنها لا تغير، وبعدم الاتصال بساكن صحيح من تاء بنت وأخت ونحوهما فإنها لا تغير. وشمل كلامه ما قبله متحرك كما مثل، وما قبلها ساكن غير صحيح، ولا يكون إلا ألفا – نحو: الحياة والفتاة- والأعرف في هذين النوعين إبدال التاء هاء في الوقف، وإنما جعل حكم الألف حكم المتحرك؛ لأنها منقلبة عن حرف متحرك. "وقل ذا جمع تصحيح وما ضاهى" أي قل جعل التاء هاء في جمع تصحيح المؤنث نحو: "مسلمات"، وما ضاهاه –أي شابهه- وأراد بذلك "هيهات"، و"أولات" كما صرح به في شرح الكافية؛ فالأعرف في هذا سلامة التاء، وقد سمع إبدالها هاء في قول بعضهم: "دفن البناه من المكرماه"، يريد: البنات من المكرمات، و"كيف بالإخوة والأخواه"، وسمع "هيهاه" و"أولاه"، ونقل بعضهم أنها لغة طيئ، وقال في الإفصاح: شاذ لا يقاس عليه. تنبيه: إذا سمي رجل بـ"هيهات" على لغة من أبدل فهي كطلحة تمنع من الصرف

стр. 1140

للعلمية والتأنيث، وإذا سمي به على لغة من لم يبدل فهي كعرفات يجري فيها وجوه جمع المؤنث السالم إذا سمي به. "وغير ذين بالعكس انتمى" الإشارة إلى جمع التصحيح ومضاهيه. يعني أن غيرهما يقل فيه سلامة التاء بعكسهما سواء كان مفردا كمسلمة، أو جمع تكسير كغلمة، ومن إقرارها تاء قول بعضهم: "يا أهل سورة البَقَرَتْ"، فقال مجيب: "ما أحفظ منها ولا آيَتْ"، وقوله [من الرجز] : ١٢٠٠- اللَّهُ أَنْجَاكَ بِكَفَّي مَسْلَمَتْ ... مِنْ بَعْدِ مَا وَبَعْدِ مَا وَبَعْدِ مَتْ كادتْ نُفُوس القوْمِ عِندْ الغَلْصَمَتْ ... وكادَتِ الحرَّةُ أن تُدْعَى أمَتْ

стр. 1141

وأكثر من وقف بالتاء يسكنها ولو كانت منونة منصوبة، وعلى هذه اللغة بها كتب في المصحف: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ ١، و ﴿امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ﴾ ٢، وأشباه ذلك، فوقف عليها بالتاء نافع وابن عامر وعاصم وحمزة، ووقف عليها بالهاء ابن كثير وأبو عمرو والكسائي، ووقف الكسائي على "لات" بالهاء، ووقف الباقون بالتاء، قال في شرح الكافية: ويجوز عندي أن يوقف بالهاء على "ربت" و"ثمت"، قياسا على قولهم في "لات" لاه. [زيادة هاء السكت في الوقف] : ٨٩٣- " وَقِفْ بِهَا السَّكْتِ عَلَى الْفِعْلِ المُعَلْ ... بِحَذْفِ آخِرٍ كَأعْطِ مَنْ سَأَلْ يعني أن هاء السكت من خواص الوقف، وأكثر ما تزاد بعد شيئين: أحدهما: الفعل المعتل المحذوف الآخر جزما، نحو: "لم يعطه" أو وقفا، نحو: "أعطه". والثاني: "ما" الاستفهامية إذا جرت بحرف، نحو: "على مه، ولمه" أو باسم، نحو: "اقتضاء مه". ولحاقها لكل من هذين النوعين واجب جائز؛ أما الفعل المحذوف الآخر فقد نبه عليه بقوله: ٨٩٤- " وَلَيْسَ حَتْمَاً فِي سِوَى مَا كَعِ أوْ ... كَيَعِ مَجْزُوْمَاً فَرَاعِ مَا رَعَوْا يعني أن الوقف بها السكت على الفعل المعل بحذف الآخر ليس واجبا في غير ما بقي

стр. 1142

على حرف واحد أو حرفين أحدهما زائد؛ فالأول، نحو: "عِهْ" أمر من وعي يعي، ونحو "رَهْ" أمر من رأى يرى، والثاني: "لم يَعِهْ، ولم يَرَهْ لأن حرف المضارعة زائدا؛ فزيادة هاء السكت في ذلك واجبة لبقائه على أصل واحد، كذا قاله الناظم، قال في التوضيح: وهذا مردود بإجماع المسلمين على وجوب الوقف على "لم أكُ، ومن تَقِ" بترك الهاء. تنبيه: مقتضى تمثيله أن ذلك إنما يجب في المحذوف الفاء، وإنما أراد بالتمثيل التنبيه على ما بقي على حرف واحد أو حرفين أحدهما زائد كما سبق؛ فمحذوف العين كذلك كما سبق في التمثيل، بنحو: "ره ولم يره"، وفهم منه أن لحاقها لما بقي منه أكثر من ذلك، نحو: "أعطه، ولم يعطه" جائز، لا لازم. [حذف ألف "ما" الاستفهامية في الوقف] : ٨٩٥- وَمَا فِي الاسْتِفْهَامِ إنْ جُرَّتْ حُذِفْ ... أَلِفُهَا وَأَوْلِهَا الهَا إنْ تَقِفْ ٨٩٦- وَلَيْسَ حَتْمًا فِي سِوَى مَا انْخَفَضَا ... بِاسْم كَقَوْلِكَ "اقْتِضَاءَ مَ اقْتَضَى "وما في الاستفهام إن جرت حذف ألفها" وجوبا، سواء جرت بحرف أو اسم، وأما قوله [من الوافر] : ١٢٠١- عَلَى مَا قَامَ يَشْتِمُنِي لَئِيْمٌ ... [كخنزيرٍ تمرغَ في رَمادِ] فضرورة.

стр. 1143

واحترز بالاستفهامية عن الموصولة والشرطية والمصدرية، نحو: "مررت بما مررت به، وبما تفرح أفرح، وعجبت مما تضرب، فلا يحذف ألف شيء من ذلك، وزعم المبرد أن حذف ألف ما الموصولة بـ"شئت" لغة، ونقله أبو زيد أيضا، قال أبو الحسن في الأوسط: وزعم أبو زيد أن كثيرا من العرب يقولون: "سل عم شئت" كأنهم حذفوا لكثرة استعمالهم أياه. وفهم من قوله "إن جرت" أن المرفوعة والمنصوبة لا تحذف ألفها، وهو كذلك، وأما قوله [من الطويل] : ١٢٠٢- أَلاَمَ تَقُوْلُ النَّاعِيَاتُ أَلاَمَهْ ... ألاَ فَانْدُبا أهلَ النَّدَى والْكَرَامَهْ فضرورة.

стр. 1144

تنبيهات: الأول: أهمل المصنف من شروط حذف ألفها أن لا تركب مع "ذا"؛ فإن ركبت معه لم تحذف الألف، نحو: "على ماذا تلومونني" وقد أشار إليه في التسهيل، نقله المرادي. الثاني: سبب هذا الخلاف إرادة المتفرقة بينها وبين الموصولة والشرطية، وكانت أولى بالحذف لاستقلالها، بخلاف الشرطية؛ فإنها متعلقة بما بعدها، وبخلاف الموصولة فإنها والصلة اسم واحد. الثالث: قد ورد تسكين ميمها في الضرورة مجرورة بحرف، كقوله [من الرجز] : ١٢٠٣- يَا أَسَدِيًّا لِمْ أَكَلْتَهُ لِمَهْ؟ ... [لو خافك اللهُ عليه حَرَّمَهْ] [فمَا قَرِبْتَ لَحْمَهُ ولا دَمَهْ] "وَأَوْلِهَا الهَا إنْ تَقِفْ" أي جوازا إن جُرَّتْ بحرف، نحو: "عَمَّهْ" ووجوبا إن جُرَّتْ

стр. 1145

باسم، نحو: "اقْتِضَاءَ مَهْ" ولهذا قال: وَلَيْسَ حَتْمًا فِي سِوَى مَا انْخَفَضَا ... بِاسْم كَقَوْلِكَ اقْتِضَاءَ مَ اقْتَضَى أي: وليس إيلاؤها الهاء واجبا في سوى المجرورة بالاسم، وقد مثله، وعلة ذلك أن الجار الحرفي كالجزء؛ لاتصاله بها لفظ وخطا، بخلاف الاسم؛ فوجب إلحاق الهاء للمجرورة بالاسم لبقائها على حرف واحد. تنبيه: اتصال الهاء بالمجرورة بالحرف –وإن لم يكن واجبا- أجود في قياس العربية، وأكثر، وإنما وقف أكثر القراء بغير هاء اتباعا لرسم. ٨٩٧- ووصلَ ذِي الهاءِ أجز بكُلّ مَا ... حرك تحريك بناء لَزِمَا ٨٩٨- وَوَصْلُهَا بِغَيْرِ تَحْرِيْكِ بِنَا ... أُدِيمَ شَذَّ فِي المُدَامِ اسْتُحْسِنَا يعني أن هاء السكت لا تتصل بحركة إعراب ولا شبيهة بها؛ فلذلك لا تلحق اسم "لا" ولا المنادى المضموم، ولا ما بني لقطعه عن الإضافة كقبل وبعد، ولا العدد المركب، نحو: خمسة عشر؛ لأن حركات هذه الأشياء مشابهة لحركة الإعراب، وأما قول [من الرجز] : ١٢٠٤- يَا رُبَّ يَوْمٍ لِي لاَ أُظَلَّلُهْ ... أُرْمَضُ مِنْ تَحْتُ وأُضْحَى مِنْ عَلُهْ

стр. 1146

فشاذ؛ لأن حركة "عل" حركة بناء عارضة لقطعه عن الإضافة؛ فهي كقبل وبعد. وإلى هذا أشار بقوله: "ووصلها بغير تحريك بنا أديم شذ" فحركة "عل" غير حركة بناء مدام، بل حركة بناء غير مدام، وأشار بقوله: "في المدام استحسنا" إلى أن وصل هاء السكت بحركة البناء المدام –أي الملتزم- جائز مستحسن، وذلك كفتحة هو وهي وكيف وثم؛ فيقال في الوقف: "هوه، وهيه، وكيفه، وثمه". تنبيهان: الأول اقتضى قوله: "ووصلها بغير تحريك بنا أديم شذ" أن وصلها بحركة الإعراب قد شذ أيضا؛ لأن كلامه يشمل نوعين: أحدهما تحريك البناء غير المدام، والآخر تحريك الإعراب، وليس ذلك إلا في الأول. الثاني: قوله "في المدام استحسنا" يقتضي جواز اتصالها بحركة الماضي؛ لأنها من التحريك المدام، وفي ذلك ثلاثة أقوال؛ الأول: المنع مطلقا، والثاني: الجواز مطلقا، والثالث: الجواز إن أمن اللبس، نحو: "قعده" والمنع إن خيف اللبس، نحو: "ضربه"١ والصحيح الأول، وهو مذهب سيبويه والجمهور، واختاره المصنف؛ لأن حركته وإن كانت لازمة فهي شبيهة بحركة الإعراب؛ لأن الماضي إنما بني على حركة لشبهه بالمضارع المعرب في وجوه تقدمت في موضعها؛ فكان من حق المصنف أن يستثنيه كما فعل في الكافية فقال فيها: ووصلَ ذِي الهاءِ أجز بكُلّ مَا ... حرك تحريك بناء لَزِمَا ما لَمْ يَكُنْ ذلكَ فِعْلا ماضِيًا

стр. 1147

٨٩٩- وَرُبَّمَا أُعْطِيَ لَفْظُ الْوَصْلِ مَا ... لِلْوَقْفِ نَثْرَاً وَفَشَا مُنْتَظِماً أي قد يحكم للوصل بحكم الوقف، وذلك في النثر قليل كما أشار إليه بقوله "وربما" ومنه قراءة غير حمزة والكسائي ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ﴾ ١، ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ﴾ ٢ ومنه أيضا ﴿مَالِيَهْ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ، خُذُوهُ﴾ ٣، ﴿مَا هِيَهْ، نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ ٤، ومنه قول بعض طيئ "هذه حبلو يا فتى" لأنه إنما تبدل هذه الألف واوا في الوقف، فأجرى الوصل مجراه، وهو في النظم كثير، من ذلك قوله [من الرجز] : ١٢٠٥- [كأنه السيلُ إذا اسلحبَّا] ... مثل الحرِيقِ وَافَقَ القَصَبَّا

стр. 1148

فشدد الباء مع وصلها بحرف الإطلاق، وقوله [من الوافر] : أَتَوْا نَارِي فَقُلْتُ مَنُوْنَ أَنْتُمْ؟ ... [فقالوا: الجن، قلت: عموا ظلاما] ١ وقد تقدم في الحكاية. [لهجات العرب في الوقف على الروي الموصول بمدة] : خاتمة: وقف قوم بتسكين الروي بمدة، كقوله [من الوافر] : أقِليّ اللومَ عاذلَ والعتابْ ... [وقولي إن أصبتُ لقد أصابْ] ٢ وأثبتها الحجازيون مطلقا، فيقولون العتابا، وإن ترنم التميميون فكذلك، وإلا عوضوا منها التنوين مطلقا، كقوله [من الوافر] : ١٢٠٦- [متى كان الخيام بذي طلوح] ... سُقِيْتِ الغَيْثَ أَيَّتُهَا الخِيَامَنْ

стр. 1149

وكقوله [من الرجز] : ١٢٠٧- يا صَاحِ مَا هَاجَ العُيُوْنَ الذُّرَّفَنْ ... [من طلل أمسى يحاكي المصحفَنْ] وكقوله [من الكامل] : لَمَّا تَزُلْ بِرِحَالِنَا وَكَأنْ قَدِنْ١ والله أعلم.

стр. 1150

الإمالة: [حقيقتها، فائدتها، حكمها] : وتسمى الكسر، والبطح، والاضطجاع. وقدمها في التسهيل والكافية على الوقف، وما هنا أنسب؛ لأن أحكامه أهم. والنظر في حقيقتها، وفائدتها، وحكمها، ومحلها، وأصحابها، وأسبابها. أما حقيقتها فأن يُنْحَى بالفتحة نحو الكسرة؛ فتميل الألف إن كان بعدها ألف نحو الياء. وأما فائدتها فاعلم أن الغرض الأصلي منها هو التناسب، وقد ترد للتنبيه على أصل أو غيره كما سيأتي. وأما حكمها فالجواز. وأسبابها الآتية مجوزة لها، ولا موجبة، وتعبير أبي علي ومن تبعه عنها بالموجبات تَسَمُّح، فكل مُمَال يجوز فتحه. [محلها، أصحابها، أسبابها] : وأما محلها فالأسماء المتمكنة١ والأفعال، هذا هو الغالب، وسيأتي التنبية على ما أميل من غير ذلك.

стр. 1151

وأما أصحابها فتميم ومن جاورهم من سائر أهل نجد كأسد وقيس، وأما أهل الحجاز فيفخمون بالفتح، وهو الأصل، ولا يميلون إلا في مواضع قليلة. وأما أسبابها فقسمان: لفظي، ومعنوي، فاللفظي: الياء والكسرة، والمعنوي: الدلالة على ياء أو كسرة. وجملة أسباب إمالة الألف –على ما ذكره المصنف- ستة؛ الأول انقلابها عن الياء، الثاني: مالها إلى الياء، الثالث: كونها بدل عين ما يقال فيه فلت، الرابع: ياء قبلها أو بعدها، الخامس: كسرة قبلها أو بعدها، السادس: التناسب. وهذه الأسباب كلها راجعة إلى الياء والكسرة. واختلف في أيهما أقوى؛ فذهب الأكثرون إلى أن الكسرة أقوى من الياء وأدعى إلى الإمالة، وهو ظاهر كلام سيبويه؛ فإنه قال في الياء: لأنها بمنزلة الكسرة؛ فجعل الكسرة أصلا، وذهب ابن السراج إلى أن الياء أقوى من الكسرة، والأول أظهر لوجهين؛ أحدهما: أن اللسان يتسفل بها أكثر من تسفله بالياء، والثاني أن سيبويه ذكر أن أهل الحجاز يميلون الألف للكسرة، وذكر في الياء أن أهل الحجاز وكثيرا من العرب لا يميلون للياء، فدل هذا من جهة النقل أن الكسرة أقوى. وقد أشار المصنف إلى السبب الأول بقوله: ٩٠٠- الأَلِفَ المُبْدَلَ مِنْ يَا فِي طَرَفْ ... أَمِلْ كَذَا الْوَاقِعُ مِنْهُ اليَا خَلَفْ ٩٠١- دُوْنَ مَزِيْدٍ أوْ شُذُوذٍ، ولما ... وَلِمَا تَلِيْهِ هَا التَّأْنِيْثِ مَا الهَا عَدِمَا "الألف المبدل من يا في طرف أمل" أي سواء في ذلك طرف الاسم، نحو: مرمى، والفعل، نحو: رمى. واحترز بقوله "في طرف" من الكائنة عينا، وسيأتي حكمها. وأشار إلى السبب الثاني بقوله: "كَذَا الْوَاقِعُ مِنْهُ اليَا خَلَفْ دون مزيد أو شذوذ" أي تمال الألف إذا كانت صائرة إلى الياء دون زيادة ولا شذوذ، وذلك ألف نحو: "مغزى وملهى" من كل ذي ألف متطرفة زائدة على الثلاثة، ونحو: "حبلى وسكرى" من كل ما آخره ألف تأنيث مقصورة فإنها تمال لأنها تؤول إلى الياء في التثنية والجمع، فأشبهت الألف المنقلبة عن الياء. واحترز بقوله: "دون مزيد" من رجوع الألف إلى الياء بسبب زيادة كقولهم في تصغير

стр. 1152

قَفَا قُفَيّ، وفي تكسيره قُفِيٌّ؛ فلا يمال "قفا" لذلك. واحترز بقوله: "أو شذوذ" من قلب الألف ياء في الإضافة إلى ياء المتكلم في لغة هذيل؛ فإنهم يقولون في عصا وقفا: عصي وقفي، ومن قلب الألف ياء في الوقف عند بعض طيئ، نحو: عصي وقفي؛ فلا تسوغ الإمالة لأجل ذلك. و"خلف" في كلامه حال من الياء، ووقف عليه بالسكون لأجل النظم، ويجوز في الاختيار على لغة ربيعة. تنبيهات: الأول: هذا السبب الثاني هو أيضا في الألف الواقع طرفا كالأول. الثاني: قد علم مما تقدم أن نحو "قفا" و"عصا" من الاسم الثلاثي لا يمال؛ لأن ألفه عن واو ولا يؤول إلى الياء إلا في شذوذ أو بزيادة، وقد سمعت إمالة "العشا" مصدر الأعشى وهو الذي لا يبصر ليلا ويبصر نهارا، و"المكا" بالفتح وهو جحر الثعلب والأرنب، و"الكبا" بالكسر الكناسة، وهذه من ذوات الواو؛ لقولهم "ناقة عشواء" وقولهم: "المكو والمكوة" بمعنى المكا، وقولهم: "كبوت البيت" إذا كنسته، والألفاظ الثلاثة مقصورة، وهذا شاذ. لا يقال لعل إمالة "الكبا" لأجل الكسرة، فلا تكون شاذة؛ لأن الكسرة لا تؤثر في المنقلبة عن واو، وأما "الربا" فإمالتهم له –وهو من ربا يربو- لأجل الكسرة من الراء، وهو مسموع مشهور، وقد قرأ به الكسائي وحمزة. الثالث: يجوز إمالة الألف، في نحو: "دعا وغزا" من الفعل الثلاثي وإن كانت عن واو؛ لأنها تؤول إلى الياء في نحو: "دعي وغزي" من المبني للمفعول، وهو عند سيبويه مطرد، وبهذا ظهر الفرق بين الاسم الثلاثي والفعل الثلاثي إذا كانت ألفهما عن واو. وقال أبو العباس وجماعة من النحاة: إمالة ما كان من ذوات الواو على ثلاثة أحرف، نحو: دعا وغزا قبيحة، وقد تجوز على بعد، انتهى. وأشار بقوله: "ولما * تليه ها التأنيث ما الها عدما" إلى أن للألف التي قبل هاء التأنيث، في نحو: "مرماة وفتاة" –من الإمالة؛ لكونها منقلبة عن الياء- ما للألف المتطرفة؛ لأن هاء التأنيث غير معتد بها، فالألف قبلها متطرفة تقديرا. وأشار إلى السبب الثالث بقوله:

стр. 1153

٩٠٢- وَهكَذَا بَدَلُ عَيْن الفِعْلِ إنْ ... يَؤُلْ إلى فِلْتُ كَمَاضِي خَف "وهكذا بدل عين الفعل إن يؤل إلى فلت" أي تمال الألف أيضا إذا كانت بدلا من عين فعل تكسر فاؤه حين يسند إلى هاء الضمير، سواء كانت تلك الألف منقلبة عن واو مكسورة "كماضي خف" وكذ وهو خاف وكاد، أم عن ياء، نحو: ماضي بع "ودن" وهو باع ودان؛ فإنك تقول فيها: خفت وكدت وبعت ودنت، فيصيران في اللفظ على وزن فلت، والأصل فعلت، فحذفت العين وحركت الفاء بحركتها. وهذا واضح في الأولين، وأما الأخيران فقيل: يقدر تحويله إلى فعل بكسر العين، ثم تنقل الحركة، هذا مذهب كثير من النحويين، وقيل: لما حذفت العين حركت الفاء بكسرة مجتلبة للدلالة على أن العين ياء، ولبيان ذلك موضع غير هذا. واحترز بقوله: "إن يؤل إلى فلت" من نحو: "صال وقال" فإنه لا يؤول إلى "فلت" بالكسر، وإنما يؤول إلى "فلت" بالضم، نحو؛ طلت وقلت. والحاصل أن الألف التي هي عين الفعل تمال أن كانت عن ياء مفتوحة، نحو: دان، أو مكسورة، نحو: هاب، أو عن واو مكسورة، نحو: خاف، فإن كانت عن واو مضمومة، نحو: طال أو مفتوحة، نحو: قال: لم تمل. تنبيهات: الأول: اختلف في سبب إمالة نحو خاف وطاب، فقال السيرافي وغيره: إنها للكسرة العارضة في فاء الكلمة، ولهذا جعل السيرافي من أسباب الإمالة كسرة تعرض في بعض الأحوال، وهو ظاهر كلام الفارسي، قال: وأمالوا "خاف وطاب" مع المستعلي طلبا للكسر في "خفت"، وقال ابن هشام الخضراوي: الأولى أن الإمالة في "طاب" لأن الألف فيه منقلبة عن ياء، وفي "خاف" لأن العين مكسورة، أرادوا الدلالة على الياء والكسرة. الثاني: نقل عن بعض الحجازيين إمالة نحو: "خاف"، و"طاب" وفاقا لبني تميم، وعامتهم يفرقون بين ذوات الواو، نحو: "خاف" فلا يميلون، وبين ذوات الياء، نحو: "طاب" فيميلون. الثالث: أفهم قولهم "بدل عين الفعل" أن بدل عين الاسم لا تمال مطلقا، وفصل صاحب المفصل بين ما هي عن ياء، نحو: "ناب وعاب" بمعنى العيب فيجوز، وبين ما هي

стр. 1154

عن واو، نحو: "باب ودار" فلا يجوز، لكنه ذكر بعد ذلك فيما شد عن القياس إمالة "عاب"، وصرح بعضهم بشذوذ إمالة الألف المنقلبة عن ياء عينا في اسم ثلاثي، وهو ظاهر كلام سيبويه، وصرح ابن إياز في شرح فصول ابن معط بجواز إمالة المنقلبة عن الواو المكسورة، كقولهم "رجل مال" أي: كثير المال، و"نال" أي: عظيم العطية، والأصل مول ونول، وهما من الوادي؛ لقولهم: أموال، وتمول، والنوال، وانكسار الواو لأنها صفتان مبنيتان للمبالغة، والغلب على ذلك كسر العين. وأشار إلى السبب الرابع بقوله: ٩٠٣- كَذَاكَ مَا يَلِيْهِ كَسْرٌ أوْ يَلِي ... تَالِيَ كَسْرٍ أوْ سُكُوْنٍ ٩٠٤- كَذَاكَ تَالِي اليَاءِ وَالْفَصْلُ اغْتُفِرْ ... بِحَرْفٍ أوْ مَعْ هَا كَجَيْبَهَا أَدِرْ أي: تمال الألف التي تتلو ياء أي تتبعها: متصلة بها، نحو: "سيال" بفتحتين لضرب من شجر العضاه، أو منفصله بحرف، نحو: "شيبان" أو بحرفين ثانيهما هاء، نحو: "جيبها أدر" فإن كانت منفصلة بحرفين ليس أحدهما هاء، أو أكثر من حرفين؛ امتنعت الإمالة. تنبيهات: الأول: إنما اغتفر الفصل بالهاء لخفائها فلم تعد حاجزًا. الثاني: قال في التسهيل "أو حرفين ثانيهما هاء" وقال هنا "أو مع ها" فلم يقيد بكون الهاء ثانية، وكذا فعل في الكافية، والظاهر جواز إمالة "هاتان شويهتاك" لما سيأتي م أن فضل الهاء كلا فصل، وإذا كانت الهاء ساقطة من الاعتبار فشويهتاك مساو لنحو شيبان. الثالث: أطلق قوله "أو مع ها" وقيد غيره بأن لا يكون قبل الهاء ضمة، نحو: "هذا جيبها"؛ فإنه لا يجوز فيه الإمالة. الرابع: الإمالة للياء المشددة، في نحو: "بياع" أقوى منها في نحو: سيال، والإمالة للياء الساكنة، في نحو: "شيبان" أقوى منها، في نحو: "حيوان". الخامس: قد سبق أن من أسباب الإمالة وقوع الياء قبل الألف أو بعدها، ولم يذكر هنا إمالة الألف لياء بعدها، وذكرها في الكافية والتسهيل، وشرطها إذا وقعت بعد الألف أن

стр. 1155

تكون متصلة، نحو: "بايعته، وسايرته" ولم يذكر سيبويه إمالة الألف للياء بعدها، وذكرها ابن الدهان وغيره. وأشار إلى السبب الخامس بقوله: ٩٠٥- كَسْرًا وَفَصْلُ الهَا كَلاَ فَصْلٍ يُعَدْ ... فَدِرْهَمَاكَ مَنْ يُمِلْهُ لَمْ يُصَدْ "كذاك ما يليه كسرا أو يلي تالي كسر أو سكون" أي أو يلي تالي سكون "قد ولي كسرا، وفضل الها كلا فصل يعد فدرهماك من يمله لم يصد" أي كذا تمال الألف إذا وليها كسرة، نحو: "عالم ومساجد"، أو وقعت بعد حرف يلي كسرة نحو "كتاب"، أو بعد حرفين وليا كسرة أولهما ساكن نحو "شملال"، أو كلاهما متحرك ولكن أحدهما هاء نحو: "يريد أن يضربها"، أو ثلاثة أحرف أولها ساكن وثانيها هاء، نحو: "هذان درهماك"، وهذا والذي قبله مأخوذان من قوله: "وفصل الها كلا فصل يعد" فإنه إذا سقط اعتبار الهاء من الفصل ساوى "أن يضربها" نحو "كتاب" و"درهماك" نحو "شملال". وفهم من كلامه أن الفصل إذا كان بغير ما ذكر لم يجز الإمالة. تنبيه: أطلق في قوله "وفصل الها كلا فصل"، وقيده غيره بأن لا ينضم ما قبلها، احترازا من نحو "هو يضربها"؛ فإنه لا يمال، وقد تقدم مثله في الياء. [موانع الإمالة] : ولما فرغ من ذكر الغالب من أسباب الإمالة شرع في ذكر موانعها فقال: ٩٠٦- وَحَرْفُ الاِسْتِعْلاَ يَكُفُّ مُظْهَرَا ... مِنْ كَسْرٍ أوْ يَا وكَذَا تَكُفُّ رَا "وحرف الاستعلاء يكف مظهرا" أي يمنع تأثير سبب الإمالة الظاهرة "من كسر أو يا، وكذا تكف را" يعني أن موانع الإمالة ثمانية أحرف، منها سبعة تسمى أحرف الاستعلاء،

стр. 1156

وهي ما في أوائل هذه الكلمات: قد صاد ضرار غلام خالي طلحة ظليما، والثامن الراء غير المكسورة؛ فهذه الثمانية تمنع إمالة الألف، وتكف تأثير سببها إذا كان كسرة ظاهرة على تفصيل يأتي: وعلة ذلك أن السبعة الأولى تستعلي إلى الحنك فلم تمل الألف معها طلبا للمجانسة، وأما الراء فشبهت بالمستعلية؛ لأنها مكررة. وقيد بالمظهر للاحتراز من السبب المنوي فإنها لا تمنعه؛ فلا يمنع حرف الاستعلاء إمالة الألف في نحو "هذا قاض" في الوقف، ولا "هذا ماص" أصله: ماصص، ولا إمالة باب "خاف وطاب" كما سبق. تنبيهات: الأول: قوله "أويا" تصريح بأن حرف الاستعلاء والراء غير المكسورة تمنع الإمالة إذا كان سببها ياء ظاهرة، وقد صرح بذلك في التسهيل والكافية، لكنه قال في التسهيل: الكسرة والياء الموجودتين، وفي شرح الكافية: الكسرة الظاهرة والياء الموجودة ولم يمثل لذلك، وما قاله في الياء غير معروف في كلامهم، بل الظاهر جواز إمالة، نحو: طغيان وصياد وعريان وريان؛ وقد قال أبو حيان: لم نجد ذلك، يعني كف حرف الاستعلاء والراء في الياء، وإنما يمنع مع الكسرة فقط. الثاني: إنما يكف المستعلي إمالة الاسم خاصة. قال الجزولي: ويمنع المستعلي إمالة الألف في الاسم، ولا يمنع في الفعل، من ذلك نحو: طاب وبغى، وعلته أن الإمالة في الفعل تقوى ما لا تقوى في الاسم، ولذلك لم ينظر إلى أن ألفه من الياء أو من الواو، بل أميل مطلقا. الثالث: إنما لم يقيد الراء بغير المكسورة للعلم بذلك من قوله بعد "وكف مستعل ورا ينكف، بكسرا را". وأشار بقوله: ٩٠٧- " إنْ كَانَ مَا يَكُفُّ بَعْدُ مُتَّصِلْ ... أوْ بَعْدَ حَرْفٍ أَوْ بِحَرْفَيْنِ فُصِلْ إلى أنه إذا كان المانع المشار إليه –وهو حرف الاستعلاء أو الراء- متأخرا عن الألف؛ فشرطه أن يكون متصلا، نحو: "فاقد، وناصح، وباطل، وباخل"، ونحو: "هذا عذارك،

стр. 1157

ورأيت عذارك" أو منفصلا بحرف، نحو: "منافق، ونافخ، وناشط"، ونحو: "هذا عاذرك، ورأيت عاذرك"، أو بحرفين، نحو: "مواثيق، ومنافيخ، ومواعيظ"، ونحو: "هذه دنانيرك، ورأيت دنانيرك". أما المتصل والمنفصل بحرف فقال سيبويه: لا يميلهما أحد إلا من لا يؤخذ بلغته. وأما المنفصل بحرفين فنقل سيبويه إمالته عن قوم من العرب لتراخي المانع، قال سيبويه: وهي لغة قليلة، وجزم المبرد بالمنع في ذلك، وهو محجوج بنقل سيبويه. وقد فهم مما سبق أن حرف الاستعلاء أو الراء لو فصل بأكثر من حرفين لم يمنع الإمالة، وفي بعض نسخ التسهيل الموثوق بها "وربما غلب المتأخر رابعا" ومثال ذلك "يريد أن يضر بها بسوط" فبعض العرب يغلب في ذلك حرف الاستعلاء وإن بعد. وأشار بقوله: ٩٠٨- كَذَا إذَا قُدِّمَ مَا لَمْ يَنْكَسِرْ ... أوْ يَسْكُنْ اثْرَ الْكَسْرِ كالمِطْوَاعِ مِرْ إلى أن المانع المذكور إذا كان متقدما على الألف اشترط لمنعه أن لا يكون مكسورا، ولا ساكنا بعد كسرة؛ فلا تجوز الإمالة، في نحو: "طالب، وصالح، وغالب، وظالم، وقاتل، وراشد" بخلاف نحو: "طلاب، وغلاب، وقتال، ورجال"، ونحو: "إصلاح، ومقدام، ومطواع، وإرشاد". تنبيهان: الأول: من أصحاب الإمالة من يمنع الإمالة في هذا النوع، وهو الساكن إثر الكسر؛ لأجل حرف الاستعلاء، ذكره سيبويه، ومقتضى كلامه في التسهيل والكافية أن الإمالة فيه وتركها على السواء، وعبارة الكافية: كَذَا إذَا قُدِّمَ مَا لَمْ يَنْكَسِرْ ... وخير أن سكن بعد منكسر وقال في شرحها: وإن سكن بعد كسر جاز أن يمنع وأن لا يمنع، نحو: إصلاح، وهو يخالف ما هنا. الثاني: ظاهر قوله "كذا إذا قدم" أنه يمنع ولو فصل عن الألف، والذي ذكره سيبويه وغيره أن ذلك إذا كانت الألف تليه، نحو: قاعد وصالح.

стр. 1158

٩٠٩- وكَفُّ مُسْتَعْلٍ وَرَا يَنْكَفُّ ... بِكَسْرِ رَا كَغارِماً ولاَ أَجْفُو يعني أنه إذا وقعت الراء المكسورة بعد الألف كفت مانع الإمالة، سواء كان حرف استعلاء، أو راء غير مسكورة؛ فيمال، نحو: ﴿عَلَى أَبْصَارِهِمْ﴾ ١، و"غارم، وضارب، وطارق"، ونحو: ﴿دَارُ الْقَرَارِ﴾ ٢، ولا أثر فيه لحرف الاستعلاء، ولا للراء غير المكسورة؛ لأن الراء المكسورة غلبت المانع، وكفته عن المنع؛ فلم يبق له أثر. تنبيهات: الأول: من هنا علم أن شرط كون الراء مانعة من الإمالة أن تكون غير مكسورة؛ لأن المكسورة مانعة للمانع؛ فلا تكون مانعة. الثاني: فهم من كلامه جواز إمالة نحو: ﴿إِلَى حِمَارِكَ﴾ ٣ بطريق الأولى؛ لأنه إذا كانت الألف تمال لأجل الراء المكسورة مع وجود المقتضى لترك الإمالة –وهي حرف الاستعلاء، أو الراء التي ليست مكسورة- فإمالتها مع عدم المقتضى لتركها أولى. الثالث: قال في التسهيل: وربما أثرت –يعني الراء- منفصلة تأثيرها متصلة، وأشار بذلك إلى أن الراء إذا تباعدت عن الألف لم تؤثر إمالة في نحو: "بقادر" أي لا تكف مانعها وهو القاف، ولا تفخيما، في نحو: "هذا كافر" ومن العرب من لا يعتد بهذا التباعد؛ فيميل الأول ويفخم الثاني، ومن إمالة الأول قوله [من الطويل] : ١٢٠٨- عَسَى اللَّهُ يُغْنِي عَنْ بِلاَدِ ابنِ قَادِرٍ ... [بمنهمرٍ جَوْنِ الربابِ سَكُوبِ]

стр. 1159

قال سيبويه: والذين يميلون "كافر" من الذين يميلون "بقادر". ٩١٠- وَلاَ تُمِلْ لِسَبَبٍ لَمْ يَتَّصِل ... وَالكَفُّ قَدْ يُوْجِبُهُ مَا يَنْفَصِلْ "ولا تمل لسبب لم يتصل" بأن يكون منفصلا، أي من كلمة أخرى؛ فلا تمال ألف "سابور" للياء قبلها في قولك: "رأيت يدي سابور" ولا ألف "مال" للكسرة قبلها في قولك "لهذا الرجل مال" وكذلك لو قلت [من البسيط] : ١٢٠٩- هَا إِنَّ ذِي عِذْرَة [إن لا تكن نفعت ... فإن صاحبها قد تاه في البلد] لم تمل ألف "ها" لكسرة "إن"؛ لأنها من كلمة أخرى. والحاصل أن شرط تأثير سبب الإمالة أن يكون من الكلمة التي فيها الألف. تنبيهان: الأول: يستثنى من ذلك ألف "ها" التي هي ضمير المؤنثة في نحو: "لم يضربها، وأدر جيبها"؛ فإنها قد أميلت، وسببها منفصل، أي من كلمة أخرى. الثاني: ذكر غير المصنف أن الكسرة إذا كانت منفصلة عن الألف فإنها قد تمال الألف لها، وإن كانت أضعف من الكسرة التي معها في الكلمة قال سيبويه: وسمعناهم يقولون "لزيد مال" فأمالوا للكسرة؛ فشبهوه بالكلمة الواحدة؛ فقد بان لك أن كلام المصنف ليس على عمومه؛ فكان اللائق أن يقول: "وغيرها ليا انفصال لا تمل" إنما كان ذلك دون الكسرة لما سبق من أن الكسرة أقوى من الياء.

стр. 1160

والكف قد يوجبه ما ينفصل" من الموانع، كما في نحو: "يريد أن يضربها قبل، فلا تمال الألف لأن القاف بعدها، وهي مانعة من الإمالة، وإنما أثر المانع منفصلا، ولم يؤثر السبب منفصلا لأن الفتح –أعني ترك الإمالة- هو الأصل؛ فيصار إليه لأدنى سبب، ولا يخرج عنه إلا لسبب محقق. تنبيهات: الأول: فهم من قوله "قد يوجبه" أن ذلك ليس عند كل العرب؛ فإن من العرب من لا يعتد بحرف الاستعلاء إذا ولي الألف من كلمة أخرى فيميل، إلا أن الإمالة عنده في نحو: "مررت بمال ملق" أقوى منها في نحو: "بمال قاسم". الثاني: قال في شرح الكافية: إن سبب الإمالة لا يؤثر إلا متصلا، وإن سبب المنع قد يؤثر منفصلا؛ فيقال "أتى أحمد" بالإمالة، و"أتى قاسم" بترك الإمالة، وتبعه الشارح في هذه العبارة، وفي التمثيل بـ"أتى قاسم" نظر؛ فإن مقتضاه أن حرف الاستعلاء يمنع إمالة الألف المنقلبة عن ياء، وليس كذلك؛ فلعل التمثيل بـ"أيا" التي هي حرف نداء؛ فصحفها الكتاب بـ"أتى" التي هي فعل. الثالث: في إطلاق الناظم منع السبب المنفصل مخالفة الكلام غيره من النحويين، قال ابن عصفور في مقربه: وإذا كان حرف الاستعلاء منفصلا عن الكلمة لم يمنع الإمالة، إلا فيما أميل لكسرة عارضة، نحو: "بما قاسم" أو فيما أميل من الألفات التي هي صلات الضمائر، نحو: "أراد أن يعرفها قبل" ا. هـ، ولولا ما في شرح الكافية لحملت قوله في النظم "والكف قد يوجبه إلخ" على هاتين الصورتين؛ لإشعار "قد" بالتقليل. [الإمالة للتناسب] : ٩١١- " وَقَدْ أَمَالُوا لِتَنَاسُبٍ بِلاَ ... دَاعٍ سِوَاهُ كَعِمَادَا وَتَلاَ هذا هو السبب السادس من أسباب الإمالة، وهو التناسب، وتسمى الإمالة للإمالة، والإمالة لمجاورة الممال، وإنما أخره لضعفه بالنسبة إلى الأسباب المتقدمة. ولإمالة الألف لأجل التناسب صورتان؛ أحدهما: أن تمال لمجاورة ألف ممالة كإمالة
следующие страницы →