← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11742

شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الأشموني، أبو الحسن

Полный текст (1 294 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

وهي ما في أوائل هذه الكلمات: قد صاد ضرار غلام خالي طلحة ظليما، والثامن الراء غير المكسورة؛ فهذه الثمانية تمنع إمالة الألف، وتكف تأثير سببها إذا كان كسرة ظاهرة على تفصيل يأتي: وعلة ذلك أن السبعة الأولى تستعلي إلى الحنك فلم تمل الألف معها طلبا للمجانسة، وأما الراء فشبهت بالمستعلية؛ لأنها مكررة. وقيد بالمظهر للاحتراز من السبب المنوي فإنها لا تمنعه؛ فلا يمنع حرف الاستعلاء إمالة الألف في نحو "هذا قاض" في الوقف، ولا "هذا ماص" أصله: ماصص، ولا إمالة باب "خاف وطاب" كما سبق. تنبيهات: الأول: قوله "أويا" تصريح بأن حرف الاستعلاء والراء غير المكسورة تمنع الإمالة إذا كان سببها ياء ظاهرة، وقد صرح بذلك في التسهيل والكافية، لكنه قال في التسهيل: الكسرة والياء الموجودتين، وفي شرح الكافية: الكسرة الظاهرة والياء الموجودة ولم يمثل لذلك، وما قاله في الياء غير معروف في كلامهم، بل الظاهر جواز إمالة، نحو: طغيان وصياد وعريان وريان؛ وقد قال أبو حيان: لم نجد ذلك، يعني كف حرف الاستعلاء والراء في الياء، وإنما يمنع مع الكسرة فقط. الثاني: إنما يكف المستعلي إمالة الاسم خاصة. قال الجزولي: ويمنع المستعلي إمالة الألف في الاسم، ولا يمنع في الفعل، من ذلك نحو: طاب وبغى، وعلته أن الإمالة في الفعل تقوى ما لا تقوى في الاسم، ولذلك لم ينظر إلى أن ألفه من الياء أو من الواو، بل أميل مطلقا. الثالث: إنما لم يقيد الراء بغير المكسورة للعلم بذلك من قوله بعد "وكف مستعل ورا ينكف، بكسرا را". وأشار بقوله: ٩٠٧- " إنْ كَانَ مَا يَكُفُّ بَعْدُ مُتَّصِلْ ... أوْ بَعْدَ حَرْفٍ أَوْ بِحَرْفَيْنِ فُصِلْ إلى أنه إذا كان المانع المشار إليه –وهو حرف الاستعلاء أو الراء- متأخرا عن الألف؛ فشرطه أن يكون متصلا، نحو: "فاقد، وناصح، وباطل، وباخل"، ونحو: "هذا عذارك،

стр. 1157

ورأيت عذارك" أو منفصلا بحرف، نحو: "منافق، ونافخ، وناشط"، ونحو: "هذا عاذرك، ورأيت عاذرك"، أو بحرفين، نحو: "مواثيق، ومنافيخ، ومواعيظ"، ونحو: "هذه دنانيرك، ورأيت دنانيرك". أما المتصل والمنفصل بحرف فقال سيبويه: لا يميلهما أحد إلا من لا يؤخذ بلغته. وأما المنفصل بحرفين فنقل سيبويه إمالته عن قوم من العرب لتراخي المانع، قال سيبويه: وهي لغة قليلة، وجزم المبرد بالمنع في ذلك، وهو محجوج بنقل سيبويه. وقد فهم مما سبق أن حرف الاستعلاء أو الراء لو فصل بأكثر من حرفين لم يمنع الإمالة، وفي بعض نسخ التسهيل الموثوق بها "وربما غلب المتأخر رابعا" ومثال ذلك "يريد أن يضر بها بسوط" فبعض العرب يغلب في ذلك حرف الاستعلاء وإن بعد. وأشار بقوله: ٩٠٨- كَذَا إذَا قُدِّمَ مَا لَمْ يَنْكَسِرْ ... أوْ يَسْكُنْ اثْرَ الْكَسْرِ كالمِطْوَاعِ مِرْ إلى أن المانع المذكور إذا كان متقدما على الألف اشترط لمنعه أن لا يكون مكسورا، ولا ساكنا بعد كسرة؛ فلا تجوز الإمالة، في نحو: "طالب، وصالح، وغالب، وظالم، وقاتل، وراشد" بخلاف نحو: "طلاب، وغلاب، وقتال، ورجال"، ونحو: "إصلاح، ومقدام، ومطواع، وإرشاد". تنبيهان: الأول: من أصحاب الإمالة من يمنع الإمالة في هذا النوع، وهو الساكن إثر الكسر؛ لأجل حرف الاستعلاء، ذكره سيبويه، ومقتضى كلامه في التسهيل والكافية أن الإمالة فيه وتركها على السواء، وعبارة الكافية: كَذَا إذَا قُدِّمَ مَا لَمْ يَنْكَسِرْ ... وخير أن سكن بعد منكسر وقال في شرحها: وإن سكن بعد كسر جاز أن يمنع وأن لا يمنع، نحو: إصلاح، وهو يخالف ما هنا. الثاني: ظاهر قوله "كذا إذا قدم" أنه يمنع ولو فصل عن الألف، والذي ذكره سيبويه وغيره أن ذلك إذا كانت الألف تليه، نحو: قاعد وصالح.

стр. 1158

٩٠٩- وكَفُّ مُسْتَعْلٍ وَرَا يَنْكَفُّ ... بِكَسْرِ رَا كَغارِماً ولاَ أَجْفُو يعني أنه إذا وقعت الراء المكسورة بعد الألف كفت مانع الإمالة، سواء كان حرف استعلاء، أو راء غير مسكورة؛ فيمال، نحو: ﴿عَلَى أَبْصَارِهِمْ﴾ ١، و"غارم، وضارب، وطارق"، ونحو: ﴿دَارُ الْقَرَارِ﴾ ٢، ولا أثر فيه لحرف الاستعلاء، ولا للراء غير المكسورة؛ لأن الراء المكسورة غلبت المانع، وكفته عن المنع؛ فلم يبق له أثر. تنبيهات: الأول: من هنا علم أن شرط كون الراء مانعة من الإمالة أن تكون غير مكسورة؛ لأن المكسورة مانعة للمانع؛ فلا تكون مانعة. الثاني: فهم من كلامه جواز إمالة نحو: ﴿إِلَى حِمَارِكَ﴾ ٣ بطريق الأولى؛ لأنه إذا كانت الألف تمال لأجل الراء المكسورة مع وجود المقتضى لترك الإمالة –وهي حرف الاستعلاء، أو الراء التي ليست مكسورة- فإمالتها مع عدم المقتضى لتركها أولى. الثالث: قال في التسهيل: وربما أثرت –يعني الراء- منفصلة تأثيرها متصلة، وأشار بذلك إلى أن الراء إذا تباعدت عن الألف لم تؤثر إمالة في نحو: "بقادر" أي لا تكف مانعها وهو القاف، ولا تفخيما، في نحو: "هذا كافر" ومن العرب من لا يعتد بهذا التباعد؛ فيميل الأول ويفخم الثاني، ومن إمالة الأول قوله [من الطويل] : ١٢٠٨- عَسَى اللَّهُ يُغْنِي عَنْ بِلاَدِ ابنِ قَادِرٍ ... [بمنهمرٍ جَوْنِ الربابِ سَكُوبِ]

стр. 1159

قال سيبويه: والذين يميلون "كافر" من الذين يميلون "بقادر". ٩١٠- وَلاَ تُمِلْ لِسَبَبٍ لَمْ يَتَّصِل ... وَالكَفُّ قَدْ يُوْجِبُهُ مَا يَنْفَصِلْ "ولا تمل لسبب لم يتصل" بأن يكون منفصلا، أي من كلمة أخرى؛ فلا تمال ألف "سابور" للياء قبلها في قولك: "رأيت يدي سابور" ولا ألف "مال" للكسرة قبلها في قولك "لهذا الرجل مال" وكذلك لو قلت [من البسيط] : ١٢٠٩- هَا إِنَّ ذِي عِذْرَة [إن لا تكن نفعت ... فإن صاحبها قد تاه في البلد] لم تمل ألف "ها" لكسرة "إن"؛ لأنها من كلمة أخرى. والحاصل أن شرط تأثير سبب الإمالة أن يكون من الكلمة التي فيها الألف. تنبيهان: الأول: يستثنى من ذلك ألف "ها" التي هي ضمير المؤنثة في نحو: "لم يضربها، وأدر جيبها"؛ فإنها قد أميلت، وسببها منفصل، أي من كلمة أخرى. الثاني: ذكر غير المصنف أن الكسرة إذا كانت منفصلة عن الألف فإنها قد تمال الألف لها، وإن كانت أضعف من الكسرة التي معها في الكلمة قال سيبويه: وسمعناهم يقولون "لزيد مال" فأمالوا للكسرة؛ فشبهوه بالكلمة الواحدة؛ فقد بان لك أن كلام المصنف ليس على عمومه؛ فكان اللائق أن يقول: "وغيرها ليا انفصال لا تمل" إنما كان ذلك دون الكسرة لما سبق من أن الكسرة أقوى من الياء.

стр. 1160

والكف قد يوجبه ما ينفصل" من الموانع، كما في نحو: "يريد أن يضربها قبل، فلا تمال الألف لأن القاف بعدها، وهي مانعة من الإمالة، وإنما أثر المانع منفصلا، ولم يؤثر السبب منفصلا لأن الفتح –أعني ترك الإمالة- هو الأصل؛ فيصار إليه لأدنى سبب، ولا يخرج عنه إلا لسبب محقق. تنبيهات: الأول: فهم من قوله "قد يوجبه" أن ذلك ليس عند كل العرب؛ فإن من العرب من لا يعتد بحرف الاستعلاء إذا ولي الألف من كلمة أخرى فيميل، إلا أن الإمالة عنده في نحو: "مررت بمال ملق" أقوى منها في نحو: "بمال قاسم". الثاني: قال في شرح الكافية: إن سبب الإمالة لا يؤثر إلا متصلا، وإن سبب المنع قد يؤثر منفصلا؛ فيقال "أتى أحمد" بالإمالة، و"أتى قاسم" بترك الإمالة، وتبعه الشارح في هذه العبارة، وفي التمثيل بـ"أتى قاسم" نظر؛ فإن مقتضاه أن حرف الاستعلاء يمنع إمالة الألف المنقلبة عن ياء، وليس كذلك؛ فلعل التمثيل بـ"أيا" التي هي حرف نداء؛ فصحفها الكتاب بـ"أتى" التي هي فعل. الثالث: في إطلاق الناظم منع السبب المنفصل مخالفة الكلام غيره من النحويين، قال ابن عصفور في مقربه: وإذا كان حرف الاستعلاء منفصلا عن الكلمة لم يمنع الإمالة، إلا فيما أميل لكسرة عارضة، نحو: "بما قاسم" أو فيما أميل من الألفات التي هي صلات الضمائر، نحو: "أراد أن يعرفها قبل" ا. هـ، ولولا ما في شرح الكافية لحملت قوله في النظم "والكف قد يوجبه إلخ" على هاتين الصورتين؛ لإشعار "قد" بالتقليل. [الإمالة للتناسب] : ٩١١- " وَقَدْ أَمَالُوا لِتَنَاسُبٍ بِلاَ ... دَاعٍ سِوَاهُ كَعِمَادَا وَتَلاَ هذا هو السبب السادس من أسباب الإمالة، وهو التناسب، وتسمى الإمالة للإمالة، والإمالة لمجاورة الممال، وإنما أخره لضعفه بالنسبة إلى الأسباب المتقدمة. ولإمالة الألف لأجل التناسب صورتان؛ أحدهما: أن تمال لمجاورة ألف ممالة كإمالة

стр. 1161

الألف الثانية في "رأيت عمادا" فإنها لمناسبة الألف الأولى؛ فإنها ممالة لأجل الكسرة، والأخرى: أن تمال لكونها آخر مجاور ما أميل آخره، كإمالة ألف "تلا" من قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا﴾ ١؛ فإنها إنما أميلت لمناسبة لما بعدها مما ألفه عن ياء، أعني ﴿جَلَّاهَا﴾ ٢، و ﴿يَغْشَاهَا﴾ ٣. تنبيهان: الأول: ليس بخاف أن تمثيله بـ"تلا" إنما هو على رأي غير سيبويه كالمبرد وطائفة، أما سيبويه فقد تقدم أنه يطرد عنده إمالة نحو: غزا ودعا من الثلاثي وإن كانت ألفه عن واو؛ لرجوعها إلى الياء عند البناء للمفعول؛ فإمالته عند لذلك لا لتناسب. وقد مثل في شرح الكافية لذلك بإمالة ألفي ﴿وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ ٤ فأما "سجى" فهو مثل "تلا"؛ فقيه ما تقدم، وأما الضحى فقد قال غيره أيضا: إن إمالة ألفه للتناسب، وكذا ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ٥، والأحسن أن يقال: إنما أميل من أجل أن من العرب من يثني ما كان من ذوات الواو إذا كان مضموم الأول أو مكسورة بالياء، نحو: الضحى والربا؛ فيقولون: ضحيان وربيان، فأميلت الألف لأنها قد صارت ياء في التثنية، وإنما فعلوا ذلك استثقالا للواو مع الضمة والكسرة؛ فكان الأحسن أن يمثل بقوله تعالى: ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ ٦. الثاني: ظاهر كلام سيبويه أن يقاس على إمالة الألف الثانية، في نحو: "رأيت عمادا" لمناسبة الأولى؛ فإنه قال: وقالوا: "مغزانا" في قول من قال "عمادا" فأمالهما جميعا، وذا قياس. [إمالة المبنيات] : ٩١٢- " وَلاَ تُمِلْ مَا لَمْ يَنَلْ تَمَكُّنَا ... دُوْنَ سَمَاعٍ غَيْرَ "هَا" وَغَيْرَ "نَا

стр. 1162

أي الإمالة من خواص الأفعال والأسماء المتمكنة؛ فلذلك لا تطرد إمالة غير المتمكن نحو "إذا" و"ما"، إلا "ها" و"نا"، نحو: "مر بها ونظر إليها، ومر بنا ونظر إلينا"، فهذان تطرد إمالتهما؛ لكثرة استعمالها. وأشار بقوله "دون سماع" إلى ما سمعت إمالته من الاسم غير المتمكن، وهو "ذا" الإشارية و"متى" و"أني"، وقد أميل من الحروف: بلى، ويا في النداء، و"لا" في قولهم: "إمالا"؛ لأن هذه الأحرف نابت عن الجمل، فصار لها بذلك مزية على غيرها، وحكى قطرب إمالة "لا" لكونها مستقلة، وعن سيبويه ومن وافقه إمالة "حتى"، حكيت إمالتها عن حمزة والكسائي. تنبيهات: الأول: لا تمنع الإمالة فيما عرض بناؤه نحو: "يا فتى"، و"يا حبلى" لأن الأصل فيه الإعراب. الثاني: لا إشكال في جواز إمالة الفعل الماضي وإن كان مبنيا، خلاف ما أوهمه كلامه، قال المبرد: وإمالة "عسى" جيدة. الثالث: إنما لم تمل الحروف لأن ألفها لا تكون عن ياء، ولا تجاور كسرة، فإن سمي بها أميلت، وعلى هذا أميلت الراء من ألمر، وألر، والهاء والطاء والحاء في فواتح السور؛ لأنها أسماء ما يلفظ به من الأصوات المنقطعة في مخارج الحروف، كما أن "غاق" اسم لصوت الغراب، و"طيخ" اسم لصوت الضاحك، فلما كانت أسماء لهذه الأصوات، ولم تكن كـ"ما" و"لا" أراوا بالإمالة فيها الإشعار بأنها قد صارت من حيز الأسماء التي لا تمتنع فيها الإمالة. وقال الزجاج والكوفيون: أميلت الفواتح لأنها مقصورة، والمقصور يغلب عليه الإمالة، وقد رد هذا بأن كثير من المقصور لا تجوز إمالته، وقال الفراء: أميلت لأنها إذا ثنيت ردت إلى الياء؛ فيقال: طيان وحيان. وكذلك إمالة حروف المعجم، نحو: با وتا وثا، ا. هـ. [أسباب إمالة الفتحة] : ٩١٣- وَالْفَتْحَ قَبْلَ كَسْرِ رَاء فِي طَرَفْ ... أَمِلْ، كـ"للأيسر مِلْ تُكْفَ الكُلَف ٩١٤- كَذَا الَّذِي تَلِيْهِ "هَا" التَّأْنِيْثِ فِي ... وَقْفٍ إذَا مَا كَانَ غَيْرَ ألِفِ

стр. 1163

"وَالْفَتْحَ قَبْلَ كَسْرِ رَاء فِي طَرَفْ أَمِلْ" كما تمال الألف؛ لأن الغرض الذي لأجله تمال الألف –وهو مشاكلة الأصوات وتقريب بعضها من بعض- موجود في الحركة، كما أنه موجود في الحرف، ولإمالة الفتحة سببان؛ الأول: أن تكون قبل راء مكسورة متطرفة "كللأيسر مل تكف الكلف". ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾ ١، ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ ٢، والثاني سيأتي. تنبيهات: الأول: فهم من قوله "والفتح: أن الممال في ذلك الفتح، لا المفتوح، وقول سيبويه "أمالوا المفتوح" فيه تجوز. الثاني: لا فرق بين أن تكون الفتحة في حرف الاستعلاء، نحو: ﴿مِنَ الْبَقَرِ﴾ ٣، أو في راء، نحو: بشرر، أو في غيرهما، نحو: ﴿مِنَ الْكِبَرِ﴾ ٤. الثالث: فهم من قوله "قبل كسر راء" أن الفتحة لا تمال لكسرة راء قبلها، نحو: رمم، وقد نص غيره على ذلك. الرابع: ظاهر صنيعه أن الفتحة لا تمال إلا إذا كانت متصلة بالراء؛ فلو فصل بينهما لم تمل، وليس ذلك على إطلاقه، بل في تفصيل، وهو أن الفاصل بين الفتحة والراء إن كان مكسورا أو ساكنا غير ياء فهو مغتفر، وإن كان غير ذلك منع الإمالة؛ فتمال الفتحة في نحو: ﴿أَشَرٌّ﴾ ٥، وفي نحو: "عمرو"، لا في نحو: بجير، نص على ذلك سيبويه، ونبه عليه المصنف في بعض نسخ التسهيل. الخامس: اشتراط كون الراء في الطرف هو بالنظر إلى الغالب، وليس ذلك باللازم؛ فقد ذكر سيبويه إمالة فتح الطاء في قولهم: "رأيت خبط رياح". وذكر غيره أنه يجوز إمالة فتحة العين، في نحو: "العرد" والراء في ذلك ليست بلام. السادس: أطلق في قوله "أمل" فعلم أن الإمالة في ذلك وصلا ووقفا، بخلاف إمالة الفتحة للسبب الآتي؛ فإنها خاصة بالوقف، وقد صرح به في شرح الكافية. السابع: هذه الإمالة مطردة كما ذكره في شرح الكافية.

стр. 1164

الثامن: بقي لإمالة الفتحة لكسرة الراء شرطان غير ما ذكر؛ أحدهما: أن لا تكون على ياء؛ فلا تمال فتحة الياء، في نحو: "من الغير" نص على ذلك سيبويه، وذكره في بعض نسخ التسهيل. والآخر: أن لا يكون بعد الراء حرف استعلاء، نحو: "من الشرق" فإنه مانع من الإمالة، نص عليه سبيويه أيضا، فإن تقدم حرف الاستعلاء على الراء لم يمنع؛ لأن الراء المكسورة تغلب المستعلي إذا وقع قبلها؛ فلهذا أميل نحو: "من الضرر". التاسع: منع سيبويه إمالة الألف، في نحو: "من المحاذر" إذا أميلت فتحة الذال. قال: ولا تقوى على إمالة الألف، أي: ولا تقوى إمالة الفتحة على إمالة الألف لأجل إمالتها، وزعم ابن خروف أن من أمال ألف "عمادا" لأجل إمالة الألف قبلها أمال هنا ألف "المحاذر" لأجل إمالة فتحة الذال، وضعف بأن الإمالة للإمالة من الأسباب الضعيفة؛ فينبغي أن لا ينقاس شيء منها إلا في المسموع، وهو إمالة الألف قبلها أو بعدها. "كَذَا "الفتح" الَّذِي تَلِيْهِ هَا التَّأْنِيْثِ فِي ... وَقْفٍ إذَا مَا كَانَ غَيْرَ ألِفِ هذا هو السبب الثاني من سببي إمالة الفتحة؛ فتمال كل فتحة تليها هاء التأنيث، إلا أن أمالتها مخصوصة بالوقف، وبذلك قرأ الكسائي في إحدى الروايتين عنه. والرواية الأخرى أنه أمال إذا كان قبل الهاء أحد خمسة عشر حرفا، يجمعها قولك: فجثت زينب لذود شمس، وفصل في أربعة يجمعها قولك: أكهر، فأمال فتحتها إذا كان قبلها كسرة أو ياء ساكنة على ما هو معروف في كتب القراآت، وشمل قوله "ها التأنيث" هاء المبالغة، نحو: علامة، وإمالتها جائزة، وخرج بها التأنيث هاء السكت، نحو: ﴿كِتَابِيَهْ﴾ ١؛ فلا تمال الفتحة قبلها على الصحيح، واحترز بقوله "إذا ما كان غير ألف" عما إذا كان قبل الهاء ألف؛ فإنها لا تمال، نحو: "الصلاة، والحياة". تنبيهات: الأول: الضمير في قوله "يليه" راجع إلى الفتح؛ لأنه الذي يمال لا الحرف الذي تليه هاء التأنيث، وإذا كان كذلك فلا وجه لاستثنائه الألف بقوله "إذا ما كان غير ألف"؛ إذ لم يندرج الألف في الفتح، وهو إنما فعله لدفع توهم أن هاء التأنيث تسوغ إمالة

стр. 1165

الألف كما سوغت إمالة الفتحة؛ فكان حق العبارة أن يقول عاطفا على ما تقدم: وقبل ها التأنيث أيضا إن تقف ... ولا تمل لهذه الهاء الألف الثاني: إنما قال "ها التأنيث" ولم يقل تا التأنيث لتخرج التاء التي لم تقلب هاء، فإن الفتحة لا تمال قبلها. الثالث: ذكر سيبويه أن سبب إمالة الفتحة قبل هاء التأنيث شبه الهاء بالألف، فأميل ما قبلها كما يمال ما قبل الألف، ولم يبين سيبويه بأي ألف شبهت، والظاهر أنها شبهت بألف التأنيث. خاتمة: ذكر بعضهم لإمالة الألف سببين غير ما سبق؛ أحدهما: الفرق بين الاسم والحرف، وذلك في "راء" وما أشبهها من فواتح السور. قال سيبويه: وقالوا را ويا وتا، يعني بالإمالة؛ لأنها أسماء ما يلفظ به، فليست كإلي وما ولا وغيرها من الحروف المبنية على السكون، وحروف التهجي التي في أوائل السور إن كان في آخرها ألف فمنهم من يفتح ومنهم من يميل، وإن كان في وسطها ألف، نحو: كاف وصاد فلا خلاف في الفتح، والآخر: كثرة الاستعمال، وذلك إمالتهم "الحجاج" علما في الرفع والنصب، وكذلك "العجاج" في الرفع والنصب، ذكره بعض النحويين، وإمالة "الناس" في الرفع والنصب. قال ابن برهان في آخر شرح اللمع: روى عبد الله بن داود عن أبي عمرو بن العلاء إمالة "الناس" في جميع القرآن مرفوعا ومنصوبا ومجروا، قاله في شرح الكافية، قال: وهذه رواية أحمد بن يزيد الحلواني عن أبي عمر الدوري عن الكسائي، ورواية نصر وقتيبة عن الكسائي، انتهى. واعلم أن الإمالة لهذين السببين شاذة لا يقاس عليها، بل يقتصر في ذلك على ما سمع، والله أعلم.

стр. 1166

التصريف: [معنى التصريف في اللغة والاصطلاح] : اعلم أن التصريف في اللغة التغيير، ومنه ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾ ١ أي: تغييرها، وأما في الاصطلاح فيطلق على شيئين؛ الأول: تحويل الكلمة إلى أبنية مختلفة لضروب من المعاني كالتصغير والتكسير واسم الفاعل واسم المفعول، وهذا القسم جرت عادة المصنفين بذكره قبل التصريف كما فعل الناظم، وهو في الحقيقة من التصريف، والآخر: تغيير الكلمة لغير معنى طار عليها، ولكن لغرض آخر، وينحصر في الزيادة، والحذف، والإبدال، والقلب، والنقل، والإدغام، وهذا القسم هو المقصود هنا بقولهم: التصريف، قد أشار الشارح إلى الأمرين بقوله: تصريف الكلمة هو تغيير بنيتها بحسب ما يعرض لها من المعنى، كتغيير المفرد إلى التثنية والجمع، وتغيير المصدر إلى بناء الفعل واسمي الفاعل والمفعول، ولهذا التغيير أحكام كالصحة والإعلال، ومعرفة تلك الأحكام وما يتعلق بها تسمى علم التصريف؛ فالتصريف إذن: هو العلم بأحكام بنية الكلمة بما لحروفها من أصالة وزيادة وصحة وإعلال وشبه ذلك، ا. هـ. ولا يتعلق التصريف إلا بالأسماء المتمكنة والأفعال المتصرفة، أما الحروف وشبهها فلا تعلق لعلم التصريف بها، كما أشار إلى ذلك بقوله:

стр. 1167

٩١٥- حَرْفٌ وَشِبْهُهُ مِنَ الصَّرْفِ بَرِي ... وَمَا سِوَاهُمَا بِتَصْرِيفٍ حَرِي أي: حقيق، والمراد بشبه الحرف الأسماء المبنية والأفعال الجامدة، وكذلك "عسى" و"ليس" ونحوهما؛ فإنها تشبه الحرف في الجمود. وأما لحوق التصغير "ذا" و"الذي"، والحذف "سوف" و"إن"، والحذف والإبدال "لعل"؛ فشاذ يوقف عند ما سمع منه. تنبيه: التصريف وإن كان يدخل الأسماء والأفعال، إلا أنه للأفعال بطريق الأصالة؛ لكثرة تغيرها، ولظهور الاشتقاق فيها. ٩١٦- " وَلَيْسَ أَدْنَى مِنْ ثُلاَثِي يُرَى ... قَابِلَ تَصْرِيفٍ سِوَى ما غُيِّرَا يعني أن ما كان على حرف واحد أو حرفين فإنه لا يقبل التصريف، إلا أن يكون ثلاثيا في الأصل وقد غير بالحذف؛ فإن ذلك لا يخرجه عن قبول التصريف. وقد فهم من ذلك أمران؛ أحدهما: أن الاسم المتمكن١ والفعل لا ينقصان في أصل الوضع عن ثلاثة أحرف؛ لأنهما يقبلان التصريف، وما يقبل التصريف لا يكون في أصل الوضع على حرف واحد، ولا على حرفين، والآخر: أن الاسم والفعل قد ينقصان عن الثلاثة بالحذف، أما الاسم فإنه قد يرد على حرفين، بحذف لامه نحو: "يد"، أو عينه، نحو: "سه"، أو فائه، نحو: "عدة"، وقد يرد على حرف واحد، نحو: "مُِ الله" عند من يجعله محذوفا من "أيمن الله"، وكقول بعض العرب: "شربت ما"، وذلك قليل، وأما الفعل فإنه قد يرد على حرفين نحو؛ "قل" و"بع" و"سل"، وقد يرد على حرف واحد، نحو: "دع كلامي"، و"ق نفسك" وذلك فيما أعلت فاؤه ولامه فيحذفان في الأمر. ٩١٧- " وَمُنْتَهَى اسْمٍ خَمْسٌ إنْ تَجَرَّدَا ... وَإنْ يُزَدْ فِيْهِ فَمَا سَبْعَاً عَدَا

стр. 1168

أي ينقسم الاسم إلى مجرد وهو الأصل، وإلى مزيد فيه وهو فزعه؛ فغاية ما يصل إليه المجرد خمسة أحرف، نحو: "سفرجل"، وغاية ما يصل إليه المزيد فيه بالزيادة سبعة أحرف؛ فالثلاثي الأصول، نحو: "اشهيباب" مصدر "أشهاب"، والرباعي الأصول، نحو: احر نجام مصدر "احرنجمت الإبل"، أي: اجتمعت، وأما الخماسي الأصول فإنه لا يزاد فيه غير حرف مد قبل الآخر أو بعده مجردا أو مشفوعا بها التأنيث، نحو: "عضرفوط" وهو العطاءة الذكر، وقبعثرى وهو البعير الذي كثر شعره وعظم خلقه، والمشفوع، نحو: "قبعثراة"، وندر "قرعبلانة"؛ لأنه زيد فيه حرفان وأحدهما نون، قيل: إنه لم يسمع إلا من كتاب العين؛ فلا يلتفت إليه، والقرعبلانة: دويبة عريضة عظيمة البطن محبنطية، وقالوا في تصغيرها: قريعبة، وذكر بعضهم أنه زيد في الخماسي حرفا مد قبل الآخر، نحو: مغناطيس، فإن صح ذلك وكان عربيا جعل نادرا، وقد حكاه ابن القطاع، أعني مغناطيس. تنبيهان: الأول: إنما لم يستثن هنا هاء التأنيث وزيادتي التثنية وجمع التصحيح والنس كما فعل في التسهيل – فقال: والمزيد فيه إن كان اسما لم يجاوز سبعة إلا بهاء التأنيث أو زيادتي التثنية أو جمع التصحيح- لما علم من أن هذه الزوائد غير معتد بها لكونها مقدرة الانفصال. الثاني: إنما قال خمس وسبعا، ولم يقل خمسة وسبعة؛ لأن حروف الهجاء تذكر وتؤنث؛ فباعتبار تذكيرها تثبت الهاء في عددها، وباعتبار تأنيثها تسقط التاء من عددها. [أوزان الاسم الثلاثي] : ٩١٨- " وَغَيْرَ آخِرِ الثُّلاَثِي افْتَحْ وَضُمْ ... وَاكْسِرْ وَزِدْ تَسْكِيْنَ ثَانِيهِ تَعُمْ تقدم أن المجرد ثلاثي ورباعي وخماسي؛ فالثلاثي تقتضي القسمة العقلية أن تكون أبنيته اثني عشر بناء؛ لأن أوله يقبل الحركات الثلاث، ولا يقبل السكون؛ إذ لا يمكن الابتداء بساكن، وثانيه يقبل الحركات الثلاث، ويقبل السكون أيضا، والحاصل من ضرب

стр. 1169

ثلاثة في أربعة اثنا عشر؛ فهذه جملة أوزان الثلاثي المجرد كما أشار إلى ذلك بقوله "تعم". ٩١٩- وفعل أهمل، والعكس يَقِلُّ ... لِقَصْدِهِمْ تَخْصِيْص فِعْلٍ بِفُعِل "وفعل" بكسر الفاء وضم العين "أهمل" من هذه الأوزان؛ لاستثقالهم الانتقال من كسر إلى ضم، وأما قراءة بعضهم "وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ"١ بكسر الحاء وضم الباء؛ فوجهت على تقدير صحتها بوجهين؛ أحدهما: أن ذلك من تداخل اللغتين في جزأي الكلمة؛ لأنه يقال: حبك بضم الحاء والباء، وحبك بكسرهما، فركب القارئ منهما هذه القراءة، قال ابن جني: أراد أن يقرأ بكسر الحاء والباء، فبعد نطقه بالحاء مكسورة مال إلى القراءة المشهورة؛ فنطق بالباء مضمومة، قال في شرح الكافية: وهذا التوجيه لو اعترف به من عزيت هذه القراءة له لدل على عدم الضبط ورداءة التلاوة، ومن هذا شأنه لا يعتمد على ما سمع منه؛ لإمكان عروض ذلك له، والآخر: أن يكون كسر الحاء إتباعا لكسر تاء "ذات"، ولم يعتد باللام الساكنة؛ لأن الساكن حاجز غير حصين، قيل: وهذا أحسن "والعكس" وهو فعل بضم الفاء وكسر العين "يقل" في لسان العرب "لقصدهم تخصيص فعل بفعل" فيما لم يسم فاعله، نحو: "ضرب" و"قتل"، والذي جاء منه "دئل" اسم دويبة سميت بها قبيلة من كنانة، وهي التي ينسب إليها أبو الأسود الدؤلي، وأنشد الأخفش لكعب بن مالك الأنصاري [من المنسرح] : ١٢١٠- جَاؤُوا بِجِيْشٍ لَوْ قِيْس مُعْرَسُهُ ... مَا كَانَ إلاَّ كَعُمْرَس الدُّئِلِ

стр. 1170

والرئم اسم للاست، والوعل لغة في الوعل، حكاه الخليل؛ فثبت بهذه الألفاظ أن هذا البناء ليس بمهمل، خلافا لمن زعم ذلك، نعم هو قليل كما ذكر. تنبيه: قد فهم من كلامه أن ما عدا هذين الوزنين مستعمل كثيرا، أي ليس بمهمل ولا نادر، وهي عشرة أوزان: أولها: فَعْل، ويكون اسما، نحو: "فلس"، وصفة، نحو: "سهل". وثانيها: فَعَل، ويكون اسما، نحو: "فرس"، وصفة، نحو: "بطل". وثالثها: فَعِلٌ، ويكون اسما، نحو: "كبد"، وصفة، نحو: "حذر". ورابعها: فَعُلٌ، ويكون اسما، نحو: "عضد"، وصفة، نحو: "يقظ". وخامسها: فِعْلٌ، ويكون اسما، نحو: "عدل"، وصفة، نحو: "نكس". وسادسها: فِعَلٌ، ويكون اسما، نحو: "عنب"، قال سيبويه: ولا نعلمه جاء صفة إلا في حرف معتل يوصف به الجمع وهو قولهم: "عدي"، وقال غيره: لم يأت من الصفات على فعل إلا "زيم" بمعنى متفرق، و"عدي" اسم جمع. وقال السيرافي: استدرك على سيبويه "قيما" في قراءة من قرأ ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ ١ ولعله يقول: إنه مصدر بمعنى القيام، ا. هـ. واستدرك بعض النحاة على سيبويه ألفاظا أخر، وهي "سوى" في قوله تعالى: ﴿مَكَانًا سُوًى﴾ ٢ ورجل رضى، وماء روى، وماء صرى، وسبي طيبة ومنهم من تأولها. وسابعها: فعل، ويكون اسما، نحو: إبل، ولم يذكر سيبويه من فعل إلا إبلا، وقال: لا نعلم في الأسماء والصفات وغيره. وقد استدرك عليه ألفاظ؛ فمن الأسماء إطل –وهي الخاصرة ذكره المبرد، وروى قول امرئ القيس [من الطويل] : ١٢١١- له إطِلاَ ظبي [وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تتفل]

стр. 1171

بالكسر. وقيل: كسر الطاء إتباع، ووتد، ومشط، ودبس، لغة في الإطل والوتد والمشط والدبس، وقالوا: بأسنانه حبرة أي قلح، وقالوا للعبة الصبيان: حلج بلج. وجلن بلن، وقالوا حبك لغة في الحبك كما تقدم، وعيل اسم بلد، ومن الصفات قولهم: أتان إبد وأمة إبد أي ولود، وامرأة بلز أي ضخمة، قال ثعلب: ولم يأت من الصفات على فعل إلا حرفان: امرأة بلز، وأتان إبد، وأما قوله [من الرجز] : ١٢١٢- عَلَّمها إخْوَانُنَا بَنُو عِجِلْ ... شُرْبَ النَّبِيْذِ وَاصْطِفَافَاً بِالرَّجِل

стр. 1172

فهو من النقل للوقف، أو من الإتباع؛ فليس بأصل. وثامنها: فُعْلٌ، ويكون اسما، نحو: "قفل"، وصفة، نحو: "حلو". وتاسعها: فُعَلٌ، ويكون اسما، نحو: "صرد"، وصفة، نحو: "حطم". وعاشرها: فُعُلٌ، ويكون اسما، نحو: "عنق"، وصفة هو قليل، والمحفوظ منه "جنب" وشلل"، و"ناقة سرح"، أي: سريعة. [أوزان الفعل الثلاثي] : ٩٢٠- وَافْتَحْ وَضُمَّ وَاكْسِرِ الثَّانِيَ مِنْ ... فِعْلٍ ثُلاَثِيَ، وَزِدْ نَحْوَ ضُمِنْ "وَافْتَحْ وَضُمَّ وَاكْسِرِ الثَّانِيَ مِنْ فِعْلٍ ثُلاَثِيَ،" أي للفعل الثلاثي المجرد ثلاثة أبنية؛ لئلا يلزم التقاء الساكنين عند اتصال الضمير المرفوع. الأول: فَعَلَ، ويكون متعديا، نحو: "ضرب"، ولازما، نحو: "ذهب"، ويرد لمعان كثيرة، ويختص بباب المغالبة، وقد يجئ فَعَلَ مطاوعا لفَعَلَ، بالفتح فيهما، ومنه قوله [من الرجز] : ١٢١٣- قَدْ جَبَرَ الْدَّينَ الإلَهُ فَجَبَرْ والثاني: فَعِلَ، ويكون متعديا، نحو: "شرب"، ولازما، نحو: فرح، ولزومه أكثر من تعديه؛ ولذلك غلب وضعه للنعوت اللازمة والأعراض والألوان وكبر الأعضاء، نحو: "شنب" و"فلج"، ونحو: "برئ" و"مرض"، ونحو: "سود" و"شهب"، ونحو: "أذن" و"عين". وقد يطاوع فعل بالفتح، نحو: "خَدَعَه فخَدِع".

стр. 1173

والثالث: فَعُلَ، نحو: "ظرف"، ولا يكون متعديا إلا بتضمين أو تحويل؛ فالتضمين، نحو: "رحبتكم الدار"، وقول علي: "إن بشرًا قد طَلُعَ اليَمَنَ"، ضمن الأول معنى وسع، والثاني معنى بلغ. وقيل: الأصل: رَحُبَتْ بِكُم، فحذف الخافض توسعا. والتحويل نحو سُدْتُه؛ فإن أصله سَوَدْتُه بفتح العين ثم حول إلى فَعُلَ بضم العين، ونقلت الضمة إلى فائه عند حذف العين، وفائدة التحويل الإعلام بأنه واويُّ العين؛ إذ لو لم يحول إلى فعل وحذفت عينه لالتقاء الساكنين عند انقلابها لالتبس الواوي باليائي. هذا مذهب قوم منهم الكسائي، وإليه ذهب في التسهيل، وقال ابن الحاجب: وأما باب سدته فالصحيح أن الضم لبيان بنات الواو، ولا للنقل. ولا يرد فعُل إلا لمعنى مطبوع عليه من هو قائم به، نحو: "كرُم" و"لؤُم"، أو كمطبوع، نحو: "فقُه" و"خطُب"، أو شبهه، نحو: "جنُب"، شبه بنجس، ولذلك كان لازما لخصوص معناه بالفاعل. ولا يرد يائي العين إلا "هيؤ"، ولا متصرفا يائي اللام إلا "نهو" لأنه من النهية وهو العقل، ولا مضاعفا إلا قليلا مشروكا، نحو: "لبب" و"شرر"، وقالوا: لبب وشرر بكسر العين أيضا، ولا غير مضموم عين مضارعه إلا بتداخل لغتين كما في "كدت تكاد"، والماضي من لغة مضارعه "تكود" حكاه ابن خالويه، والمضارع ماضيه كدت بالكسر فأخذ الماضي من لغة والمضارع من أخرى. وأشار بقوله: "وزد نحو ضمن" إلى أن من أبنية الثلاثي لمجرد الأصلية فعل ما لم يسم فاعله، نحو: "ضمن"؛ فعلى هذا تكون أبنية الثلاثي المجرد أربعة، وإلى كون صيغة ما لم يسم فاعله أصلا ذهب المبرد وابن الطراوة والكوفيون، ونقله في شرح الكافية عن سيبويه والمازني، وذهب البصريون إلى أنها فرع مغيرة عن صيغة الفاعل، ونقله غير المصنف عن سيبويه، وهو أظهر القولين، وذهب إليه المصنف في باب الفاعل من الكافية وشرحها. تنبيهات: الأول: لما لم يتعرض لبيان حركة فاء الفعل فهم أنها غير مختلفة، وأنها فتحة؛ لأن الفتح أخف من الضم والكسر؛ فاعتباره أقرب. الثاني: ما جاء من الأفعال مكسور الأول أو ساكن الثاني فليس بأصل، بل هو مغير عن الأصل، نحو: "شَهِدَ" و"شِهِدَ" و"شَهْدَ".

стр. 1174

الثالث: مذهب البصريين أن فعل الأمر أصل برأسه، وأن قسمة الفعل ثلاثية، وذهب الكوفيون إلى أن الأمر مقتطع من المضارع؛ فالقسمة عندهم ثنائية؛ فعلى الأول الصحيح كان من حق المصنف إذ ذكر فعل ما لم يسم فاعله أن يذكر فعل الأمر، أو يتركهما معا كما فعل في الكافية. قال في شرحها: جرت عادة النحويين أن لا يذكروا في أبنية الفعل المجرد فعل الأمر، ولا فعل ما لم يسم فاعله، مع أن فعل الأمر أصل في نفسه اشتق من المصدر ابتداء كاشتقاق الماضي والمضارع منه. ومذهب سيبويه والمازني أن فعل ما لم يسم فاعله أصل أيضا، فكان ينبغي على هذا إذا عدت صيغ الفعل المجرد من الزيادة أن يذكر للرباعي ثلاث صيغ: صيغة للماضي المصوغ للفاعل كدحرج، وصيغة له مصوغا للمفعول كدحرج، وصيغة للأمر كدحرج، إلا أنهم استغنوا بالماضي الرباعي المصوغ للفاعل عن الآخرين لجريانها على سنن مطرد، ولا يلزم من ذلك انتقاء أصالتهما كما لم يلزم من الاستدلال على المصادر المطردة بأفعالها انتفاء أصالتها، هذا كلامه. [أوزان الفعل الرباعي المجرد والمزيد] : ٩٢١- وَمُنْتَهَاهُ أَرْبَعٌ إنْ جُرِّدَا ... وَإنْ يُزَدْ فِيْهِ فَمَا سِتًّا عَدَا "ومنتهاه" أي: الفعل "أربع إن جردا" وله حينئذ بناء واحد، وهو فعلل، ويكون متعديا، نحو: دحرج، ولازما، نحو: عربد. وقال الشارح: له ثلاثة أبنية، واحد للماضي المبني للفاعل، نحو: "دحرج"، وفيه ما تقدم من أن عادة النحويين الاقتصار على بناء واحد وهو الماضي المبني للفاعل كما سبق. "وإن يزد فيه فما ستا عدا" أي جاوز؛ لأن التصرف فيه أكثر من الاسم، فلم يحتمل من عدة الحروف ما احتمله الاسم؛ فالثلاثي يبلغ بالزيادة أربعة، نحو: أكرم، وخمسة، نحو اقتدر، وستة، نحو: استخرج، والرباعي يبلغ بالزيادة خمسة، نحو: تدحرج، وستة، نحو: احرنجم. تنبيهان: الأول: قال في التسهيل: وإن كان فعلا لم يتجاوز ستة إلا بحرف التنفيس أو

стр. 1175

تاء التأنيث أو نون التأكيد، وسكت هنا عن هذا الاستثناء، وهو أحسن؛ لأن هذه في تقدير الانفصال. الثاني: لم يتعرض الناظم لذكر أوزان المزيد من الأسماء والأفعال؛ لكثرتها، ولأنه سيذكر ما به يعرف الزائد. أما الأسماء فقد بلغت بالزيادة –في قول سيبويه- ثلاثمائة بناء وثمانية أبنية، وزاد الزبيدي عليه نيفا على الثمانين، إلا أن منها ما يصح، ومنها ما لا يصح. وأما الأفعال فللمزيد فيه من ثلاثيها خمسة وعشرون بناء مشهورة، وفي بعضها خلاف، وهي: أفعل، نحو: أكرَمَ، وفعِل، ونحو: فرِحَ، وتفعَّلَ، نحو: تعلَّمَ، وفاعَلَ، نحو: ضَارَبَ، وتفاعَلَ، نحو: تَضَارَبَ، وافتعل، نحو: اشتَمَلَ، وانفَعَلَ، نحو: انكسر، واسْتَفْعَلَ، نحو: استغفر، وافعَلَّ، نحو: احمر، وافعال، نحو: اشهاب الفرس، وافعوعل، نحو: اغدودن الشعر، وافعول، نحو: احمر، وافعال، نحو: اشهاب الفرس، وافعوعل، نحو: اغدودن الشعر، وافعول، نحو: اعلوط فرسه إذا اعروراه، وافعولل، نحو: اخشوشن، وافعيل، نحو: اهبيخ، وفوعل، نحو: حوقل إذا أدبر عن النساء، وفعول، نحو: هرول، وفعلل، نحو: شملل إذا أسرع، وفيعل، نحو: بيطر، وفعيل، نحو: طشيا رأيه، ورهيأ إذا غلط، وفعلى، نحو: سلقاه إذا ألقاه على قفاه، وافعنلي، نحو: اسلنقى، وافعنلأ، نحو: احبنطأ لغة في احبنطى إذا نام على بطنه، وافعنلل، نحو: اخرنطم إذا غضب، وفنعل، نحو: سنبل الزرع، وتمفعل، نحو: تمندل إذا مسح يده بالمنديل، والكثير تندل. ويجيء كل واحد من هذه الأوزان لمعان متعددة لا يحتمل الحال إيرادها هنا. وللمزيد من رباعيها ثلاثة أبنية: تفعلل، نحو: تدحرج، افعنلل، نحو: احرنجم، وافعلل، نحو: اقشعر، وهي لازمة، اختلف في هذا الثالث؛ فقيل: هو بناء مقتضب، وقيل: هو ملحق باحرنجم، زادوا فيه الهمزة، وأدغموا الأخير فوزنه الآن افعلل، ويدل على إلحاقه باحرنجم مجيء مصدره كمصدره.

стр. 1176

[أوزان الاسم الرباعي] : ٩٢٢- لاِسْمٍ مُجَرَّدٍ رُبَاعٍ فَعْلَلُ ... وَفِعْلِلٌ وَفِعْلَلٌ وفُعْلُلُ ٩٢٣- وَمَعْ فِعَلَ فُعْلَلٌ، وَإنْ عَلا ... فَمَعْ فَعَلَّلٍ حَوَى فَعْلَلِلاَ ٩٢٤- كَذَا فُعَلِّلٌ وَفِعْلَلٌّ، وَمَا ... غَايَرَ لِلزَّيْدِ أوِ النَّقْصِ انْتَمَى لاسم مجرد رباع فعلل ... وفعلل وفعلل وفعلل وَمَعْ فِعَلَ فُعْلَلٌ" أي للرباعي المجرد ستة أبنية: الأول: فَعْلَل بفتح الأول والثالث، ويكون اسما، نحو: جعفر وهو النهر الصغير، وصفة ومثلوه بسهلب وشجعم، والسهلب: الطويل، والشجعم: الجريء، وقيل: إن الهاء في سهلب والميم في شجعم زائدتان، وجاء بالتاء عجوز شهربة وشهبرة للكبيرة، وبهكنة للضخمة الحسنة. الثاني: فِعْلِل بكسر الأول والثالث، ويكون اسما، نحو: زبرج وهو والسحاب الرقيق، وقيل: السحاب الأحمر، وهو من أسماء الذهب أيضا، وصفة: نحو: خرمل، قال الجرمي: الخرمل المرأة الحمقاء مثل الخذعل، ونحو: ناقة دلقم، قال الجوهري: هي التي أكلت أسنانها من الكبر. الثالث: فِعلَل بكسر الأول وفتح الثالث، ويكون اسما، نحو: درهم، وصفة، نحو: هبلع للأكول. الرابع: فُعْلُل بضم الأول والثالث، ويكون اسما، نحو: برثن، وهو واحد براثن السباع، وهو كالمخلب من الطير، وصفة، نحو: جرشع للعظيم من الجمال، ويقال الطويل. الخامس: فِعَل بكسر الأول وفتح الثاني، ويكون اسما، نحو: قمطر وهو وعاء الكتب، وفطحل وهو الزمان الذي كان قبل خلق الناس، قال أبو عبيدة: والأعراب تقول: هو زمن كانت الحجارة فيه رطبة، قال العجاج [من الرجز] : ١٢١٤- وَقَدْ أتَاهُ زَمَنَ الفِطَحْلِ ... وَالْصَّخْرُ مُبْتَلٌّ كَطِيْن الْوَحْلِ

стр. 1177

وقال آخر [من الكامل] : ١٢١٥- زَمَن الفِطَحْلِ إذِ السِّلاَمُ رِطَاب وصفة، نحو: سبطر وهو الطويل الممتد، وجمل قمطر أي صلب، ويوم قمطر، أي شديد. السادس: فعلل بضم الأول وفتح الثالث، ويكون اسما، نحو: جخدب لذكر الجراد، وصفة، نحو: جرشع بمعنى جرشع بالضم. تنبيهات: الأول: مذهب البصريين غير الأخفش أن هذا البناء السادس ليس ببناء أصلي، بل هو فرع على فعلل بالضم، فتح تخفيفا؛ لأن جميع ما سمع في الفتح سمع فيه الضم، نحو: خجدب وطحلب وبرقع في الأسماء، وجرشع في الصفات، وقالوا للمخلب جرثن، ولشجر البادية عزفط، ولكساء مخطط برجد، ولم يسمع فيها فعلل بالفتح، وذهب الكوفيون والأخفش إلى أنه بناء أصلي، واستدلوا لذلك بأمرين؛ أحدهما أن الأخفش حكى جؤذرا ولم يحك فيه الضم؛ فدل على أنه غير مخفف، وهو مردود؛ فإن الضم فيه منقول أيضا، وزعم الفراء أن الفتح في جؤذر أكثر، وقال الزبيدي: إن الضم في جميع ما ورد منه

стр. 1178

أفصح. والآخر: أنهم قد ألحقوا به؛ فقالوا: عندد، يقال: مالي عن ذلك عندد، أي بد، وقالوا: عاطت الناقة عوططا إذا اشتهت الفحل، وقالوا: سودد؛ فجاءوا بهذه الأمثلة مفكوكة، وليست من الأمثلة التي استثنى فيها فك المثلين لغير الإلحاق؛ فوجب أن يكون للإلحاق، وأجاب الشارح بأنا لا نسلم أن فك الإدغام للإلحاق بنحو: جخدب، وإنما هو لأن فعلل من الأبنية المختصة بالأسماء فقياسه الفك كما في جدد وظلل وحلل، وإن سلمنا أنه للإلحاق قد نسلم أنه لا يلحق إلا بالأصول؛ فإنه قد ألحق بالمزيد فيه فقالوا: اقعنسس فألحقوا بحرنجم؛ فكما ألحق بالفرع بالزيادة؛ فكذا يلحق بالفرع بالتخفيف. الثاني: ظاهر كلام الناظم هنا موافقة الأخفش والكوفيين على إثبات أصالة فعلل، وقال في التسهيل: وتفريع فعلل على فعلل أظهر من أصالته. الثالث: زاد قوم من النحويين في أبنية الرباعي ثلاثة أوزان: وهي فعلل بكسر الأول وضم الثالث، حكى ابن جني أنه يقال لجوز القطن الفاسد: خرفع، ويقل أيضا لزئبر الثوب: زئبر، وللضئبل وهو من أسماء الداهية: ضئبل، وفعل بضم الأول وفتح الثاني، نحو: خبعث ودلمز، وفعلل بفتح الأول وكسر الثالث، نحو: طحربة، ولم يثبت الجمهور هذه الأوزان، وما صح نقله منها فهو عندهم شاذ، وقد ذكر الأول من هذه الثلاثة في الكافية فقال: وربما استعمل أيضا فعلل، والمشهور في الزئبر والضئبل كسر الأول والثالث. الرابع: قد علم بالاستقراء أن الرباعي لا بد من إسكان ثانيه أو ثالثه، ولا يتوالي أربع حركات في كلمة، ومن ثم لم يثبت فعلل، وأما علبط للضخم من الرجال، وناقة علبطة أي عظيمة؛ فذلك محذوف من فعالل، وكذلك دودم، وهو شيء يشبه الدم يخرج من شجر السمر، ويقال حينئذ: حاضت السمرة، وكذلك لبن عثلط وعجلط وعكلط: أي ثخين خاثر، ولا فعلل، وأما عرثن لنبت يدبغ به فأصله عرنثن مثل قرنفل، ثم حذفت منه النون كما حذفت الألف من علابط، واستعملوا الأصل والفرع، وكذلك عرقصان أصله عرنقصان، حذفوا النون وبقي على حاله وهو نبت، ولا فعلل وأما جندل فإنه محذوف من جنادل، والجندل: الموضع فيه حجارة، وجعله الفراء وأبو علي فرعا على فعليل، وأصله جنديل، واختاره الناظم؛ لأن جندلا مفرد فتفريعه على المفرد أولى، وقد أورد بعضهم هذه الأوزان على أنها من الأبنية الأصول وليست محذوفة، وليس بصحيح لما سبق.

стр. 1179

[أوزان الاسم الخماسي] : "وإن علا" الاسم المجرد عن أربعة، وهو الخماسي "وَمَعْ فِعَلَ فُعْلَلٌ حوى فعلللا كذا فعلل وفعلل". فالأول من هذه الأبنية: فعلل، وهو بفتح الأول والثاني والرابع، ويكون اسما، نحو: سفرجل، وصفة، نحو: شمردل للطويل. والثاني: وهو بفتح الأول والثالث وكسر الرابع، قالوا: لم يجيء إلا صفة، نحو: جحمرش للعظيمة من الأفاعي، وقال السيرافي: هي العجوز المسنة، وقهبلس للمرأة العظيمة، وقيل: لحشفة الذكر، وقيل: لعظيم الكمرة فيكون اسما. والثالث، وهو بضم الأول وفتح الثاني وكسر الرابع، يكون اسما، نحو: خزعبل للباطل وللأحاديث المستطرفة، وقذعمل، يقال: ما أعطاني قذعملا، أي شيئا، وصفة يقال: جمل قذعمل للضخم، والقذعملة من النساء القصيرة، وجمل خبعثن وهو الضخم أيضا، وقيل: الشديد الخلق العظيم، وبه سمي الأسد. والرابع: وهو بكسر الأول وفتح الثالث، يكون اسما، نحو: قرطعب وهو الشيء الحقير، وصفة، نحو: جردحل، وهو الضخم من الإبل، وحنزقر وهو القصير. تنبيه: زاد ابن السراج في أوزان الخماسي فعللل، نحو: هندلع اسم بقلة، ولم يثبته سيبويه، والصحيح أن نونه زائدة، وإلا لزم عدم النظير، وأيضا قد حكى كراع في الهندلع كسر ابهاء؛ فلو كانت النون أصلية لزم كون لخماسي على ستة أوزان؛ فيفوت تفضيل الرباعي عليه، وهو مطلوب، ولأنه يلزم على قوله أصالة نون كنهبل؛ لأن زيادتها لم تثبت إلا لأن الحكم بأصالتها موقع في عدم النظير، مع أن نون هندلع ساكنة ثانية؛ فأشبهت نون عنبر وحنظل ونحوهما، ولا يكاد يوجد نظير كنهبل في زيادة نون ثانية متحركة؛ فالحكم على نون هندلع بالزيادة أولى، وزاد غيره للخماسي أوزانا أخر. لم يثبتها الأكثرون لندورها واحتمال بعضها للزيادة فلا تطيل بذكرها. "وما غاير" من الأسماء المتمكنة ما سبق من الأمثلة "للزيد أو النقص انتمى"، نحو: يد وجندل واستخراج، وكان ينبغي أن يقول: أو الندور؛ لأن نحو: طحربة مغاير للأوزان المذكورة، ولم ينتم إلى الزيادة ولا النقص، ولكنه نادر كما سبق، ولهذا قال في

стр. 1180

التسهيل: وما خرج عن هذه المثل فشاذ، أو مزيد فيه، أو محذوف منه، أو شبه الحرف، أو مركب أو أعجمي. ٩٢٥- وَالْحَرْفُ إنْ يَلْزَم فَأَصْلٌ ... وَالَّذِي لاَ يَلْزَمُ الْزَّائِدُ، مِثْلُ تَا احْتُذِي "وَالْحَرْفُ إنْ يَلْزَم" الكلمة في جميع تصاريفها "فأصل والذي * لا يلزم" بل يحذف في بعض التصاريف فهو "الزائد مثل تا احتذي" لأنك تقول: حذا حذوه؛ فتعلم بسقوط التاء أنها زائدة في احتذى، يقال: احتذى به أي اقتدى به، ويقال أيضا "احتذى" أي انتعل، قال [من الرجز] : ١٢١٦- كلَّ الْحِذَاءِ يَحْتذي الحافِي الوقع والحذاء: النعل، وأما الساقط لعلة من الأصول كواو يعد؛ فإنه مقدر الوجود، كما أن الزائد اللازم كنون قرنفل وواو كوكب في تقدير السقوط، ولذا يقال: الزائد ما هو ساقط في أصل الوضع تحقيقا أو تقديرا. [أسباب زيادة الحروف] : واعلم أن الزيادة تكون لأحد سبعة أشياء: للدلالة على معنى كحرف المضارعة وألف المفاعلة، وللإلحاق كواو وجدول، وياء صيرف وعثير، وألف أرطى ومعزى، ونون جحنفل ورعشن، وللمد كألف رسالة، وياء صحيفة، وواو حلوبة، وللعوض كتاء زنادقة وإقامة، وسين يسطيع، وميم اللهم، وللتكثير كميم ستهم وزرقم وابنم، زيدت لتفخيم المعنى وتكثيره، ومن هذا المعنى ألف قبعثرى وكمثرى، وللإمكان كألف الوصل؛ لأنه لا

стр. 1181

يمكن أن يبتدأ بساكن، وهاء السكت في نحو: عِهْ وقِهْ؛ لأنه لا يمكن أن يبتدأ بحرف ويوقف عليه، وللبيان كهاء السكت في نحو: مَالِيَهْ ويا زَيْدَاه، زيدت لبيان الحركة، وبيان الألف. تنبيهان: الأول: الزائد نوعان: أحدهما: أن يكون تكرير أصل لإلحاق أو لغيره؛ فلا يختص بأحرف الزيادة، وشرطه أن يكون تكرير عين إما مع الاتصال، نحو: قتل، أو مع الانفصال بزائد نحو عقنقل، أو تكرير لام كذلك، نحو: جلبب وجلباب، أو فاء وعين مع مباينة اللام، نحو: مرمريس وهو قليل، أو عين ولام مع مباينة الفاء، نحو: صمحمح. أما مكرر الفاء وحدها كقرقف وسندس، أو العين المفصولة بأصلي كحدرد فأصلي. والآخر: أن يكون تكرير أصل، وهذا لا يكون إلا أحد الأحرف العشرة المجموعة في "أمان وتسهيل"، وهذا معنى تسميتها حروف الزيادة، وليس المراد أنها تكون زائدة أبدا؛ لأنها قد تكون أصولا، وذلك واضح. وأسقط المبرد من حروف الزيادة الهاء، وسيأتي الرد عليه. [أدلة زيادة الحرف] : الثاني: أدلة زيادة الحرف عشرة: أولها: سقوطه من أصل، كسقوط ألف ضارب في أصله أعني المصدر. ثانيها: سقوط من فرع، كسقوط ألف كتاب في جمعه على كتب. ثالثها: سقوطه من نظيره كسقوط ياء أيطل في إطل، والإيطل: الخاصرة. وشرط الاستدلال بسقوط الحرف من أصل أو فرع أو نظير على زيادته أن يكون سقوطه لغير عله، فإن كان سقوطه لعله كسقوط واو وعد في يعد أو في عدة لم يكن دليلا على الزيادة. رابعها: كون الحرف مع عدم الاشتقاق في موضع يلزم فيه زيادته مع الاشتقاق، وذلك كالنون إذا وقعت ثالثة ساكنة غير مدغمة وبعدها حرفان، نحو: ورنتل وهو الشر، وشرنبث

стр. 1182

وهو الغليظ الكفين والرجلين، وعصنصر وهو جبل؛ فالنون في هذه ونحوها زائدة؛ لأنها في موضع لا تكون فيه مع المشتق إلا زائدة، نحو: جحنفل من الجحفلة، وهي لذي الحافر كالشفة للإنسان، والجحنفل: العظيم الشفة، وهو أيضا الجيش العظيم. خامسا: كون مع عدم الاشتقاق في موضع يكثر فيه زيادته مع الاشتقاق، كالهمزة إذا وقعت أولا بعدها ثلاثة أحرف، فإنها يحكم عليها بالزيادة وأن لم يعلم الاشتقاق؛ فإنها قد كثرت زيادتها إذا وقعت كذلك فيما علم اشتقاقه، وذلك، نحو: أرنب وإفكل، يحكم بزيادة همزته حملا على ما عرف اشتقاقه، نحو: أحمر، والإفكل: الرعدة. سادسها: اختصاصه بموضع لا يقع فيه إلا حرف من حروف الزيادة كالنون من كنتأو، ونحو: حنطأو وسندأو وقندأو، فالكنتأو: الوافر اللحية، والحنطأو: العظيم البطن، والسندأو والقندأو: الرجل الخفيف. سابعها: لزوم عدم النظير بتقدير الأصالة في تلك الكلمة، نحو: تتفل بفتح التاء الأولى وضم الفاء، وهو ولد الثعلب، فإن تء زائدة؛ لأنها لو جعلت أصلا لكان وزنه فعلل وهو مفقود. ثامنها: لزوم عدم النظير بتقدير الأصالة في نظير الكلمة التي ذلك الحرف منها، نحو: تتفل على لغة من ضم التاء والفاء، فإن تاءه أيضا زائدة على هذه اللغة وإن لم يلزم من تقدير أصالتها عدم النظير؛ فإنها لو جعلت أصلا كان وزنه فعلل وهو موجود، ونحو: برثن، لكن يلزم عدم النظير أعنى لغة الفتح، فلما ثبتت زيادة التاء في لغة الفتح حكم بزيادتها في لغة الضم أيضا؛ إذ الأصل اتحاد المادة. تاسعها: دلالة الحرف على معنى كحروف المضارعة وألف اسم الفاعل. عاشرها: الدخول في أوسع البابين عند لزوم الخروج عن النظير، وذلك في كنهبل، فإن وزنه على تقدير أصالة النون فعلل كسفرجل بضم الجيم وهو مفقود، وعلى تقدير زيادتها فعنلل وهو مفقود أيضا، ولكن أبنية المزيد في أكثر، ومن أصولهم المصير إلى الكثير. ذكر هذا ابن إياز وغيره، وقال المرادي: هو مندرج في السابع، ا. هـ.

стр. 1183

[الميزان الصرفي] : ٩٢٦- بِضِمْنِ فِعْلٍ قَابِلِ الأُصُوْلَ فِي ... وَزْنٍ وَزَائِدٌ بِلَفْظِهِ اكْتُفِيْ "بِضِمْنِ فِعْلٍ قَابِلِ الأُصُوْلَ فِي وَزْنٍ" يعني إذا أردت أن تزن كلمة لتعلم الأصل منها والزائد فقابل أصولها بأحرف فعل: الأول بالفاء، والثاني بالعين، والثالث باللام، مسويا بين الميزان والموزون في الحركة والسكون؛ فتقول في فلس فعل، وفي ضرب فعل بفتح الفاء والعين، وكذلك في قام وشد لأن أصلهما قوم وشدد، وفي علم فعل، وكذلك في هاب ومل، وفي ظرف فعل، وكذلك في طال وحب "وزائد بلفظه اكتفي" عن تضعيف أصله من الميزان؛ فتقول في أكرم وبيطر وجوهر وانقطع واجتمع واستخرج وانقطاع واجتماع واستخراج: أفعل وفيعل وفوعل وانفعل وافتعل واستفعل وانفعال وافتعال واستفعال. واستثنى من الزائد نوعان لا يعبر عنهما بلفظهما: أحدهما: المبدل من تاء الافتعال؛ فإنه يعبر عنه بالتاء التي هي أصله؛ فيقال في وزن اصطبر: افتعل، وذلك لأن المقتضي للإبدال مفقود في الميزان. والآخر المكرر لإلحاق أو غيره؛ فإنه يقابل بما يقابل به الأصل كما يأتي بيانه. ٩٢٧- وَضَاعِفِ اللاَّم إذَا أَصْلٌ بَقِي ... كَرَاءِ جَعْفَرٍ وَقَافِ فُسْتُق "وضاعف اللام" من الميزان "إذا أصل بقي" من الموزون، بأن يكون رباعيا أو خماسيا "كراء جعفر وقاف فستق"، وجيم ولا سفرجل، وميم ولام قذعمل؛ فتقول في وزن الأول فعلل، وفي الثاني فعلل، والثالث فعلل، والرابع: فعلل. ٩٢٨- وَإنْ يَكُ الزَّائِدُ ضِعْفَ أَصْل ... فَاجْعَلْ لَهُ فِي الْوَزْنِ مَا لِلأَصْلِ "وَإنْ يَكُ الزَّائِدُ ضِعْفَ أَصْل فَاجْعَلْ لَهُ فِي الْوَزْنِ" من أحرف الميزان "ما للأصل" الذي هو ضعفه منها؛ فإن كان ضعف الفاء قوبل بالفاء، وإن ان ضعف العين قوبل بالعين، وإن كان ضعف اللام قوبل باللام؛ فتقول في حلتيت فعليل، وفي سحنون فعلول، وفي مرمريس فعفعيل، وفي اغدودن افعوعل، وفي جلبب فعلل. وأجاز بعضهم مقابلة هذا الزائد

стр. 1184

بمثله؛ فتقول في حلتيت فعليت، وفي سحنون فعلون، وفي مرميس فعمريل، وفي اغدودن افعودل، وفي جلبب فعلب. ويلزم من هذا المذهب أمران مكروهان؛ أحدهما: تكثير الأوزان مع إمكان الاستغناء بواحد، في نحو: صبر وقتر وكثر، فإن وزن هذه وما شاكلها على القول المشهور فعل، ووزنها على القول المرغوب عنه فعبل، وفعتل، وفعثل، وكذا إلى آخر الحروف وكفى بهذا الاستثقال منفرا. والآخر: التباس ما يشاكل مصدره تفعيلا بما يشاكل مصدره فعلله، وذلك أن الثلاثي المعتل العين قد تضعف عينه للإلحاق ولغير الإلحاق، ويتحد اللفظ به كبين مقصودا به الإلحاق ومقصودا به التعدية؛ فعلى القصد الأول مصدره تبينة مشاكل دحرجة، وعلى القصد الثاني مصدر تبيين، ولا يعلم امتياز المصدرين إلا بعد العلم باختلاف وزني الفعلين، واختلاف وزني الفعلين فيما نحن بصدده ليس إلا على المذهب المشهور. تنبيهات: الأول: إذا لم يكن الزائد من حروف "أمان وتسهيل" فهو ضعف أصل كالباء من جلبب، وإن كان منها فقد يكون ضعفا، نحو: سأل، وقد يكون غير ضعف بل صورته صورة الضعف ولكن دل الدليل على أنه لم يقصد به تضعيف؛ فيقابل في الوزن بلفظه، نحو: سمنان –وهو ماء لبني ربيعة- فوزنه فعلان لا فعلان؛ لأن فعلالا بناء نادر لم يأت منه غير المكرر، نحو: الزلزال إلا خزعال وهو ناقة بها ظلع، وقهقار للحجر. وأما بهرام وشهرام فعجميان. الثاني: المعتبر في الوزن ما استحقه الموزون من الشكل قبل التغيير؛ فيقال في وزن رد ومرد فعل ومفعل؛ لأن أصلهما ردد ومردد. الثالث: إذا وقع في الموزون قلب تقلب الزنة؛ لأن الغرض من الوزن التنبيه على الأصول والزوائد على ترتيبها؛ فتقول في وزن آدر أعفل؛ لأن أصله أدور، قدمت العين على الفاء، وتقول في ناء فلع، لأنه من النأي، وفي الحادي عالف، لأنه من الوحدة، وكذلك إذا كان في الموزون حذف وزن باعتبار ما صار إليه بعد الحذف؛ فتقول في وزن قاض فاع، وفي بع فل، وفي يعد يعل، وفي عدة علة، وفي عه أمر من الوعي عه، إلا إذا أريد بيان الأصل في المقلوب والمحذوف؛ فيقال: أصله كذا ثم أعل، ا. هـ.

стр. 1185

٩٢٩- وَاحْكُمْ بِتَأْصِيْل حُرُوفِ سِمْسِم ... وَنَحْوِهِ وَالْخُلْفُ فِي كَلَمْلِم واحكم بتأصيل" أصول "حروف" الرباعي التي تكررت فاؤه وعينه، وليس أحد المكررين فيه صالحا للسقوط، كحروف "سمسم * ونحوه" لأن أصالة أحد المكرين فيه واجبة تكميلا لأقل الأصول، وليس أصالة أحدهما أولى من أصالة الآخر، فحكم بأصالتهما معا "والخلف في" الرباعي المذكور الذي أحد المكررين فيه صالح للسقوط "كلملم" أمر من لملم وكفكف أمر من كفكف؛ فاللام الثانية والكاف الثانية صالحان للسقوط، بدليل صحة كف ولم، فقيل: إنه كالنوع الأول حروفه كلها محكوم بأصالتها، وإن مادة لملم وكفكف غير مادة "لم" و"كف"؛ فوزن هذا النوع فعلل كالنوع الأول، وهذا مذهب البصريين إلا الزجاج، وقيل: إن الصالح للسقوط زائد؛ فوزن كفكف على هذا فعكل، وهذا مذهب الزجاج، وقيل: إن الصالح للسقوط بدل من تضعيف العين، فأصل لملم: لمم، فاستثقل توالي ثلاثة أمثال فأبدل من أحدها حرف يماثل الفاء، وهذا مذهب الكوفيين، واختاره الشارح، ويرده أنهم قالوا في مصدره: فعللة، ولو كان مضاعفا في الأصل لجاء على التفعيل. فإن تكرر في الكلمة حرفان وقبلهما حرف أصلي كصمحمح وسمعمع حكم فيه بزيادة الضعفين الأخيرين؛ لأن أقل الأصول محفوظ بالأولين، والسابق، كذا قال في شرح الكافية. وقال في التسهيل: فإن كان في الكلمة أصل غير الأربعة حكم بزيادة ثاني فاتفق كلامه في نحو: مرمريس، واختلف في نحو: صمحمح؛ فوزنه في كلامه الأول على طريقة من يقابل الزائد بلفظه فعلمح، وفي كلامه الثاني فعحمل. واستدل بعضهم على زيادة الحاء الأولى، وفي نحو: صمحمح والميم الثانية، في نحو: مرمريس بحذفهما في التصغير، حيث قالوا: صميمح، ومريريس، ونقل عن الكوفيين في صمحمح أن وزنه فعلل، وأصله صمحح أبدلوا الوسطى ميما.

стр. 1186

[ما تطرد زيادته من الحروف] : ولما فرغ من بيان ما يعرف به الزائد من الأصل شرع في بيان ما تطرد زيادته من الحروف العشرة، فقال: ٩٣٠- " فَأَلِفٌ أَكْثَرَ مِنْ أَصْلَيْنِ ... صَاحَبَ زَائِدٌ بِغَيْرِ مَيْنِ ألف: مبتدأ، والجملة بعده صفة له، وزائد: خبره، والمين: الكذب. أي إذا صحبت الألف أكثر من أصلين حكم بزيادتها؛ لأن أكثر ما وقعت الألف فيه كذلك دل الاشتقاق على زيادتها فيه، فيحمل عليه ما سواه، فإن صحبت أصلين فقط لم تكن زائدة، بل بدلا من أصل ياء أو واو، نحو: رمى ودعا ورحا وعصا وباع وقال وناب وباب، وما ذكره إنما هو في الأسماء المتمكنة والأفعال، أما المبنيات والحروف فلا وجه للحكم بزيادتها فيها؛ لأن ذلك إنما يعرف بالاشتقاق، وهو مفقود، وكذلك الأسماء الأعجمية كإبراهيم وإسحاق. واعلم أن الألف لا تزاد أولا؛ لامتناع الابتداء بها، وتزاد في الاسم ثانية، نحو: ضارب، وثالثة، نحو: كتاب، ورابعة، نحو: حبلى وسرداح، وخامسة، نحو: انطلاق وحلبلاب، وسادسة، نحو: قبعثرى، وسابعة، نحو: أربعاوى، وتزاد في الفعل ثانية، نحو: قاتل، وثالثة، نحو: تغافل، ورابعة، نحو: سلقى، وخامسة، نحو: أجأوى، وسادسة، نحو: اغرندى. تنبيهان: الأول: يستثنى من كلامه نحو عاعى وضوضى من مضاعف الرباعي، فإن الألف فيه بدل من أصل، وليست زائدة. الثاني: إذا كانت الألف مصاحبة لأصلين ولثالث يحتمل الأصالة والزيادة، فإن قدرت أصالته فالألف زائدة، وإن قدرت زيادته فالألف غير زائدة، لكن إن كان المحتمل همزة أو ميما مصدرة أو نونا ثالثة ساكنة في خماسي كان الأرجح الحكم عليه بالزيادة وعلى الألف بأنها منقلبة عن أصل، نحو: أفعى وموسى وعقنقى إن وجد في كلامهم، وما لم يدل دليل على أصالة هذه الأحرف وزيادة الألف كما في أرطى عند من يقول أديم مأروط أي مدبوغ

стр. 1187

بالأرطى، وكما في معزى لقولهم معز ومعز، وإن كان المحتمل غير هذه الثلاثة حكمنا بأصالته وزيادة الألف، انتهى. ٩٣١- وَاليَا كَذَا وَالْوَاوُ إنْ لَمْ يَقَعَا ... كَمَا هُمَا فِي يُؤْيُؤٍ وَوَعْوَعَا واليا كذا والواو" أي مثل الألف في أن كلا منهما إذا صحب أكثر من أصلين حكم بزيادته "إن لم يقعا" مكررين "كما هما في يؤيؤ" اسم طائر ذي مخلب يشبه الباشق "ووعوعا" إذا صوت؛ فهذا النوع يحكم فيه بأصالة حروفه كلها، كما حكم بأصالة حروف سمسم. والتقسيم السابق في الألف يأتي هنا أيضا؛ فتقول: كل من الياء والواو له ثلاثة أحوال: فإن صحب أصلين فقط فهو أصل كبيت وسوط، وإن صحب ثلاثة فصاعدا مقطوعا بأصالتها فهو زائد إلا في الثنائي المكرر كما تقدم في المتن، وإن صحب أصلين وثالثا محتملا، فإن كان المحتمل همزة أو ميما مصدره حكم بزيادة المصدر منهما وأصالة الياء والواو، نحو: أيدع ومزود، إلا أن يدل دليل على أصالة المصدر وزيادتهما كما في أولق عند من يقول "ألق فهو مألوق" أي جن فهو مجنون، وكما في أيطل لما تقدم من قولهم فيه إطل، أو أصالة الجميع كما في مريم ومدين؛ فإن وزنهما فعلل، لا فعيل؛ لأنه ليس في الكلام، ولا مفعل وإلا وجب الإعلال، وإن كان المحتمل غيرهما حكم بأصالته وزيادة الياء والواو، مالم يدل دليل على خلاف ذلك كما في نحو: يهير وهو الحجر الصلب، وقال ابن السراج: اليهير اسم من أسماء اليهير أي من السراب؛ فإنه قضى فيه يزيادة الياء الأولى دون الثانية؛ لأنه ليس في الكلام فعيل، ولا خفاء في زيادتها في نحو: يحمر، وكما في عزويت وهو اسم موضع، وقيل: هو القصير أيضا؛ فإنه قضي فيه بأصالة الواو وزيادة الياء والتاء؛ لأنه لا يمكن أن يكون وزنه فعويلا؛ لأنه ليس في الكلام، ولا فعليلا لأن الواو لا تكون أصلا في بنات الأربعة، ولا فعويتا لأن الكلمة تصير بغير لام؛ فتعين أن يكون وزنه فعليتا مثل عفريت. واعلم أن الياء تزاد في الاسم أولى، نحو: يلمع، وثانية، ونحو: ضيغم، وثالثة،

стр. 1188

نحو: قضيب، ورابعة، نحو: حذرية، وخامسة، نحو: سلحفية، قيل: وسادسة، نحو: مغناطيس، وسابعة، نحو: خنزوانية، وتزاد في الفعل أولى، نحو: يضرب، وثانية، نحو: بيطر، وثالثة عند من أثبت فعيل في أبنية الأفعال، نحو: رهيأ، ورابعة، نحو: قلسيت، وخامسة، نحو: تقلسيت، وسادسة، نحو: اسلنقيت. والواو تزاد في الاسم ثانية، نحو: كوثر، وثالثة، نحو: عجوز، ورابعة، نحو: عرقوة، وخامسة، نحو: قلنسوة، وسادسة، نحو: أربعاوي، وتزاد في الفعل ثانية، نحو: حوقل، وثالثة، نحو: جهور، ورابعة، نحو: اغدودن. تنبيهان: الأول: مذهب الجمهور أن الواو لا تزاد أولا، قيل: لثقلها، وقيل: لأنها إن زيدت مضمومة اطرد همزها، أو مكسورة فكذلك، وإن كان همز المكسورة أقل، أو مفتوحة فيتطرق إليها الهمز؛ لأن الاسم يضم أوله في التصغير، والفعل يضم أوله عند بنائه للمفعول؛ فلما كانت زيادتها أولا تؤدي إلى قلبها همزة رفضوه؛ لأن قلبها همزة قد يوقع في اللبس، وزعم قوم أن واو ورنتل زائدة على سبيل الندور؛ لأن الواو لا تكون أصلا في بنات الأربعة، وهو ضعيف؛ لأنه يؤدي إلى بناء وفنعل وهو مفقود، والصحيح أن الواو أصلية، وأن اللام زائدة مثلها في فحجل بمعنى فحج، وهدمل بمعنى هدم؛ فإن لزيادة اللام آخرا نظائر، بخلاف زيادة الواو أولا. الثاني: إذا تصدرت الياء وبعدها ثلاثة أصول فهي زائدة كما سبق في يلمع؛ وإذا تصدرت وبعدها أربعة أصول في غير المضارع فهي أصل كالياء في يستعور، وهو اسم مكان بالحجاز، وهو أيضا اسم شجر يستاك به؛ لأن الاشتقاق لم يدل على الزيادة في مثله إلا في المضارع، ا. هـ. ٩٣٢- " وَهكَذَا هَمْزٌ وَمِيمٌ سَبَقَا ... ثَلاَثَةً تَأْصِيْلُهَا تَحَقَّقَا أي الهمزة والميم متساويان في أن كلا منهما إذا تصدر وبعده ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها فهو زائد، نحو أحمد ومسجد؛ لدلالة الاشتقاق في أكثر الصور على الزيادة؛ فحمل عليه ما سواه.

стр. 1189

فخرج بقيد التصدر الواقع منهما حشوا أو آخرا؛ فإنه لا يقضي بزيادته إلا بدليل كما سيأتي بيانه. وبقيد الثلاثة، نحو: أكل ومهد، ونحو: إصطبل ومرزجوش. وبقيد الأصالة، نحو: أمان ومعزى. وبقيد التحقق، نحو: أرطى؛ فإنه سمع في المدبوغ به مأروط، ومرطي؛ فمن قال مأروط جعل الهمزة أصلية والألف زائدة، ومن قال مرطي جعل الهمزة زائدة والألف بدلا من ياء أصلية؛ فوزنه على الأول فعلى وألفه زائدة للإلحاق؛ فلو سمي به لم ينصرف للعلمية وشبه التأنيث، ووزنه على الثاني أفعل؛ فلو سمي به لم ينصرف للعلمية ووزن الفعل، والقول الأول أظهر؛ لأن تصاريفه أكثر؛ فإنهم قالوا "أرطت الأديم" إذا دبغته بالأرطى، و"أرطت الإبل" إذا أكلته، و"آرطت الأرض" إذا أنبتته. وقيل أيضا: "أرطت الأرض" إذا أنبتت الأرطي، وكذا الأولق؛ لأنه قيل: هو من ألق فهو مألوق إذا جن، فالهمزة أصل والواو زائدة، وقيل: هو من "ولق" إذا أسرع؛ فالهمزة زائدة والواو أصل، ووزنه أفعل، والأول أرجح. وكذا الأوتكي لنوع من التمر رديء دائر بين أن يكون وزن أفعلى كأجفلى، وفوعلى كخوزلى. ويخرج به أيضا نحو: موسى فإن ميمه محتملة الأصالة والزيادة، ولكن الأرجح الزيادة كما مر. تنبيهات: الأول: محل الحكم بزيادة ما استكمل القيود المذكورة من الحرفين المذكورين ما لم يعارضه دليل على الأصالة من اشتقاق ونحوه، فإن عارضه دليل على الأصالة عمل بمقتضى الدليل، كما في ميم مرجل ومغفور ومرعزي، حكم بأصالتها على أن بعدها ثلاثة أصول. أما "مرجل" فمذهب سيبويه وأكثر النحويين أن ميمه أصل؛ لقولهم "مرجل الحائك الثوب" إذا نسجه موشى بوشي يقال له المراجل، قال ابن خروف: المرجل ثوب يعمل بدارات كالمراجل وهي قدور النحاس، وقد ذهب أبو العلاء المعري إلى زيادة ميم "مرجل" اعتمادا على الأصل المذكور، وجعل ثبوتها في التصريف كثبوت ميم تمسكن من المسكنة، وتمندل من المنديل، وتمدرع إذا لبس المدرعة، والميم فيها زائدة، ولا حجة له في ذلك؛ لأن الأكثر في هذا تسكن، وتندل، وتدرع، قال أبو عثمان: هو الأكثر في كلام العرب.

стр. 1190

وأما "مغفور" فعن سيبويه فيه قولان: أحدهما أن الميم زائدة، والآخر أنها أصل، لقولهم "ذهبوا يتمغفرون" أي يجمعون المغفور، وهو ضرب من الكمأة. وأما "مرعزى" فذهب سيبويه إلى أن ميمه زائدة، وذهب قوم منهم الناظم إلى أنها أصل، لقولهم كساء ممرعز، دون مرعز. وكما في همزة "إمعة" وهو الذي يكون تبعا لغير لضعف رأيه، والذي يجعل دينه تبعا لدين غيره ويقلده من غير برهان، حكم بأصالة همزته على أن بعدها ثلاثة أصول؛ فوزنه فعلة لا إفعلة لأنه صفة، وليس في الصفات إفعلة، وأمرة مثل إمعة وزنا ومعنى وحكما، وهو الذي يأتمر لكل من يأمره لضعف رأيه، ويقال أيضا: إمع، وإمر. الثاني: أفهم قوله "سبقا" أنهما لا يحكم بزيادتهما متوسطتين، ولا متأخرتين إلا بدليل. ويستثنى من ذلك الهمزة المتأخرة بعد ألف وقبلها أكثر من أصلين، كما سيأتي في كلامه. فمثال ما حكم فيه بزيادة الهمزة وهي غير مصدرة شمأل، واحبنطأ. ومثال ما حكم في بزيادة الميم وهي غير مصدرة دلامص وزرقم، وبابه. أما الشمأل فالدليل على زيادة همزتها سقوطها في بعض لغاتها، وفيها عشر لغات شمأل، وشأمل، بتقديم الهمزة على الميم، وشمال على وزن قذال، وشمول بفتح الشين وشمل بفتح الميم، وشمل بإسكان الميم، وشيمل على وزن صيقل، وشمال على وزن كتاب، وشميل على وزن طويل، وشمأل بتشديد اللام، واستدل ابن عصفور وغيره على زيادة همزة شمأل بقولهم "شملت الريح" إذا هبت شمالا، واعترض بأنه يحتمل أن يكون أصله شمألت فنقل؛ فلا يصح الاستدلال به. وأما احبنطأ فالدليل على زيادة همزته سقوطها في الحبط، ويقال: "حبط بطنه" انتفخ. وأما دلامص ويقال فيه مالص ودملص ودميلص، وهو البراق –فلقولهم "درع دلاص، ودليص، ودلصته أنا" وذهب أبو عثمان إلى أن الميم في دلامص أصل وإن وافق دلاصا في المعنى؛ فهو عنده من باب سَبِط وسِبَطْر.

стр. 1191

وأما زرقم وبابه –نحو: ستهم، ودلقم، وضرزم، وفسحم، ودردم –فلأنها م الزرقة والسته والاندلاق وهو الخروج، والضرز وهو البخيل – يقال ناقة ضرزة أي قليلة اللبن- والانفساح، والدرد وهو عدم الأسنان، والوصف منه أدْرَد، ودَرِد. الثالث: أفهم قوله "تأصيلها تحققا" أنهما إذا سبقا ثلاثة لم يتحقق تأصيل جميعها، بل كان في أحدها احتمال، أنه لا يقدم على الحكم بزيادتهما إلا بدليل، وهو خلاف ما جزم به في التسهيل –وهو المعروف- من أن الهمزة والميم إذا سبقا ثلاثة أحرف أحدها يحتمل الأصالة والزيادة؛ أنه يحكم بزيادة الهمزة والميم وأصالة ذلك المحتمل، إلا أن يقوم دليل بخلاف ذلك، ولذلك حكم بزيادة همزة أفعى وأيدع، وميم موسى ومزود، وجاء في ميم مجن عن سيبويه قولان أصحهما أنها زائدة؛ فإن دل الدليل على أصالة الهمزة والميم وزيادة ذلك المحتمل حكم بمقتضاه، كما حكم بأصالة همزة أرطى فيمن قال: أديم مأروط، وهمزة أولق فيمن قال: ألق فهو مألوق كما سبق، وبأصالة ميم مهدد ومأجج، وزيادة أحد المثلين؛ إذ لو كانت ميمه زائدة لكان مفعلا فكان يجب إدغامه، وأجاز السيرافي في مهدد ومأجج أن تكون الميم زائدة، ويكون فكهما شاذا كما فك الأجل في قوله [من الرجز] : ١٢١٧- ألْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الأَجْلَلِ ... [الواسعِ الفضلِ الوَهُوبِ المُجْزِل] الرابع: تزاد الهمزة في الاسم أولى كأحمر، وثانية كشأمل، وثالثة كشمأل، ورابعة كحطائط وهو القصيير، وخامسة كحمراء، وسادسة كعقرباء وهي بلد، وسابعة كبرناساء، والبرناساء: الناس.

стр. 1192

والميم تزاد أولى كمرحب، وثانية كدملص، وثالثة كدلمص، ورابعة كزرقم، وخامسا كضارم؛ لأنه من الضبر وهو شدة الخلق، وذهب ابن عصفور إلى أنها في ضُبَارِم أصلية، قال في الصحاح: الضبارم بالضم الشديد الخلق من الأسْد، ا. هـ. ٩٣٣- شرح ابن عقيل ٩٣٣- كَذَاكَ هَمْزٌ آخِرٌ بَعْدَ أَلِفْ ... أكْثَرَ مِنْ حَرْفَيْنِ لَفْظُهَا رَدِفْ أي يحكم بزيادة الهمزة أيضا باضطراد إذا وقعت آخرا بعد ألف، قبل تلك الألف أكثر من حرفين، نحو حمراء وعلباء وقرفصاء؛ فخرج بقيد الآخر الهمزة الواقعة في الحشو، وبقيد قبلها ألف الواقعة آخرا وليست بعد ألف؛ فإنه لا يقضي بزيادة هاتين، إلا بدليل كما سبق في حطائط واحبنطأ، وبقيد أكثر من حرفين، نحو: ماء وشاء وكساء ورداء؛ فالهمزة في ذلك ونحوه، أصل أو بدل من أصل، لا زائدة. تنبيه: مقتضى قوله "أكثر من حرفين" أن الهمزة يحكم بزيادتها في ذلك، سواء قطع بأصالة الحروف التي قبل الألف كلها أم قطع بأصالة الحرفين واحتمل الثالث، وليس كذلك؛ لأن ما آخره همزة بعد ألف بينها وبين الفاء حرف مشدد، نحو: سلاء وحواء، أو حرفان أحدهما لين، نحو: زيزاء وقوباء؛ فإنه محتمل لأصالة الهمزة وزيادة أحد المثلين، أو اللين، وللعكس؛ فإن جعلت الهمزة أصلية كان سلاء فعالا وحواء فعالا من الحواية، وإن جعلت زائدة كان سلا فعلاء وحواء من الحوة؛ فإن تأيد أحد الاحتمالين بدليل حكم به وألغي الآخر، ولذلك حكم على حواء بأنه همزته زائدة إذا لم يصرف، وبأنها أصل إذا صرف، نحو: حواء للذي يعاني الحيات، والأولى في سلاء أن تكون همزته أصلا؛ لأن فعالا في النبات أكثر من فعلاء؛ فلو قال الناظم "أكثر من أصلين" لكان أجود، ا. هـ. ٩٣٤- وَالنُّون فِي الآخِرِ كالهَمْز وفِي ... نحْوِ غَضَنْفَرٍ أصَالَةً كُفِي "وَالنُّون فِي الآخِرِ كالهَمْز" أي فيقضى بزيادتها بالشرطين المذكورين في الهمزة، وهما: أن يسبقها ألف، وأن يسبق تلك الألف أكثر من أصلين، نحو: عثمان وغضبان، بخلاف نحو: أمان وزمان ومكان.

стр. 1193

ويشترط لزيادة النون –مع ما ذكر- أن تكون زيادة ما قبل الألف على حرفين ليست بتضعيف أصل؛ فالنون في نحو: جنحان أصل لا زائدة، وهذا الشرط مستفاد من قوله سابقا "واحكم بتأصيل حروف سمسم" وقد اقتضى إطلاقه أنه يقضي بزيادة النون عينا فيما يتوسط فيه بين الألف والفاء حرف مشدد، نحو: حسان ورمان، أو حرف لين، نحو: عقيان وعنوان، وهذا الإطلاق على وفق ما ذهب إليه الجمهور؛ فإنهم يحكمون بزيادة النون في مثل حسان وعقيان إلا أن يدل دليل على أصالتها، بدلالة منع صرف حسان على زيادة نونه في قول الشاعر [من الوافر] : ١٢١٨- أَلاَ مَنْ مُبْلِغٌ حَسَّانَ عَنِّي ... مُغَلْغَلَةً تَدُبُّ إلى عُكَاظِ لكنه ذهب في التسهيل والكافية إلى أن النون في ذلك كالهمزة في تساوي الاحتمالين؛ فلا يلغى أحدهما إلا بدليل؛ فكان ينبغي له أن يقيد إطلاقه بذلك، وهذا مذهب لبعض المتقدمين. وزاد بعضهم لزيادتها آخرا شرطا آخر، وهو أن لا يكون في اسم مضموم الأول مضعف الثاني اسما لنبات، نحو: رمان؛ فجعلها في ذلك أصلا؛ لأن فعالا في أسماء النبات أكثر من فعلان وإلى هذا ذهب في الكافية حيث قال: فمل عن الفعلان والفعلاء ... في النبت للفعال كالسلاء ورد بأن زيادة الألف والنون آخرا أكثر من مجيء النبات على فعال. ومذهب الخليل وسيبويه أن نون رمان زائد، قال سيبويه: وسألته –يعني الخليل_ عن الرمان إذا سمي به، فقال: لا أصرفه في المعرفة، وأحمله على الأكثر، إذ لم يكن له معنى يعرف به. وقال

стр. 1194

الأخفش: نونه أصلية مثل قراص وحماض؛ لأن فعالا أكثر من فعلان، يعني في النبات؛ والصحيح ما ذهب إليه، لا لما ذكره بل لثبوتها في الاشتقاق. قالوا: أرض مَرْمَنَة لكثيرة الرمان، ولو كانت النون زائدة لقالوا مَرَمَّة. "و" النون "في نحو غضنفر" وعقنقل، وقرنفل، وحبنطأ، وورنتل –مما هو فيه متوسط، وتوسطه بين أربعة أحرف بالسوية، وهو ساكن، وغير مدغم– "أصالة كفي" كفي: مجهول، فيه ضمير النون هو المفعول الأول ناب عن الفاعل، وأصالة: نصب بالمفعول الثاني، أي أطردت زيادة النون فيما تضمن القيود المذكورة لثلاثة أمور: أولها أن النون في ذلك واقعة موقع ما تيقنت زيادته كياء سميدع وواو فدوكس، وألف عذافر، وجخادب١. ثانيها: أنها تعاقب حرف اللين غالبا، كقولهم للغليظ الكفين: شرنبث وشرابث، وللضخم جرنفش وجرافش، ولنبت عرنقصان وعريقصان. ثالثها: أن كل ما عرف له اشتقاق أو تصريف وجدت فيه زائدة فيحمل غير عليه، وقد خرج بالقيد الأول النون الواقعة أولا فإنها أصل، نحو: نهشل، إلا أن يقضي بزيادتها دليل كما في نحو: نرجس؛ لأنها لوكانت أصلا لكان وزنه فعلل وهو مفقود. وبالقيد الثاني، نحو: قنطار وقنديل وعنقود وخندريس وعندليب، فإنها أصل إلا أن يقضي دليل بالزيادة، كما في نحو: عنبس –لأنه من العبوس_ وحنظل لقولهم: حظلت الإبل، وعنسل لأنه من العسلان، وعرند لأنه من قولهم: شيء عرد أي صلب، وكنهبل لقولهم فيه: كهبل، ولعدم النظير على تقدير الأصالة. وبالقيد الثالث، نحو: غرنيق وهو السيد الرفيع، وخرنوب، وكنأبيل، فالنون أصلية؛ إذ ليس في اللام فعنيل ولا فعنول ولا فنعليل. وبالرابع، نحو: عجنس فإنه تعارضت فيه زيادة النون مع زيادة التضعيف؛ فغلب التضعيف لأنه الأكثر، وجعل وزنه فعلل كعدبس قال أبو حيان: والذي أذهب إليه أن النونين زائدتان ووزنه فعنل. والدليل على ذلك أنا وجدنا النونين مزيدتين فيما عرف له اشتقاق، نحو: ضفنط وزونك، ألا ترى أنه من الضفاطة والزوك؛ فيحمل ما لا يعرف له اشتقاق على ذلك. تنبيهات: الأول: بقي مما تزاد فيه النون باطراد ثلاثة مواضع: المضارع كنضرب، والانفعال وفروعه كالانطلاق، والافعنلال كالاحرنجام، وإنما سكت عنها لوضوحها.

стр. 1195

الثاني: إنما لم يذكر التنوين، ونون التثنية والجمع، وعلامة الرفع في الأمثلة الخمسة، ونون الوقاية، ونون التوكيد؛ لأن هذه زيادة متميزة، مقصود الباب تمييز الزيادة المحتاجة إلى تمييز لاختلاطها بأصول الكلمة حتى صارت جزأ منها. الثالث: اعلم أن النون تزاد أولى، نحو: نضرب، وثانية، نحو: حنظل، وثالثة، نحو: غضنفر، ورابعة، نحو: رعشن، وخامسة، نحو: عثمان، وسادسة، نحو: زغفران، وسابعة، نحو: عبوثران. ٩٣٥- وَالْتَّاءُ فِي التَّأْنِيْثِ والمُضَارَعَهْ ... ونَحْوِ الاِسْتِفْعَالِ المُطَاوَعَهْ ٩٣٦- وَالهَاءُ وَقْفَاً كَلِمَهْ وَلَمْ تَرَهْ ... وَاللاَّمُ فِي الإشَارَةِ المُشْتَهِرَهْ "والتاء" تزاد في أربعة مواضع: "في التأنيث" كضربت، وضاربة، وضربة وأنت وفروعه على المشهور١، "و" في "المضارعة" كتضرب، "و" في "نحو الاستفعال" من المصادر، وذلك الافتعال كالاستخراج والاقتدار، وفروعهما، والتفعيل والتفعال كالترديد والترداد، دون فروعهما، "و" في نحو: "المطاوعة" كتعلم تعلما، وتدحرج تدحرجا، وتغافل وتغافلا، ولا يقضي بزيادتها في غير ما ذكر إلا بدليل. واعلم أنه قد زيدت التاء أولا وآخرا وحشوا؛ فإما زيادتها أولا فمنه مطرد وقد تقدم، ومنه مقصود على السماع كزيادتها في تنضب، وتنفل، وتدرأ، وتحلئ، وأما زيادتها آخرا فكذلك منه مطرد وقد تقدم، ومنه مقصور عل السماع، كالتاء في نحو: رغبوت ورحموت وملكوت وجبروت، وفي ترتموت وهو صوت القوس عند الرمي؛ لأنه من الترنم، ووزنه تفعلوت، وفي عنكبوت، ومذهب سيبويه أن نون عنكبوت أصل؛ لقولهم في معناه العنكب؛ فهو عند رباعي، وذهب بعض النحاة إلى أنه ثلاثي ونونه زائدة، وأما زيادتها حشوا فلا تطرد إلا في الاستفعال والافتعال وفروعهما، وقد زيدت حشوا في ألفاظ قليلة، ولقلة زيادتها حشوا ذهب الأكثر إلى أصالتها في يستعور، وإلى كونها بدلا من الواو في كلتا.
следующие страницы →