← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11742

شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الأشموني، أبو الحسن

Полный текст (1 294 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وللمازني في الأخيرة، وأما قوله "من الطويل": ١٠٦- وَإِني لَرَاجٍ نَظْرَةً قِبَلَ التي ... لَعَلِّي وَإِنْ شَطَّتْ نَوَاهَا أَزُورُهَا وقوله "من الطويل": ١٠٧- وَمَاذَا عَسَى الْوَاشُونَ أَنْ يَتَحَدَّثُوا ... سِوَى أَنْ يَقُولُوا إِنَّنِي لَكِ عَاشِقُ

стр. 142

فمخرج على إضمار قول في الأول، أي: قبل التي أقول فيها لعلي أزورها، وأن "ماذا" في الثاني اسم واحد، وليست "ذا" موصولة؛ لموافقة "عسى": "لعل" في المعنى. وأن تكون غير تعجبية، فلا يجوز: "جاء الذي ما أحسنه"، وإن كانت عندهم خبرية، وأجازه بعضهم، وهو مذهب ابن خروف؛ قياسا على جواز النعت بها. وأن لا تستدعي كلاما سابقا، فلا يجوز "جاء الذي لكنه قائم". ٩٨- وصفة صريحة صلة أل ... وكونها بمعرب الأفعال قل "وَصِفَةٌ صَرِيحَة" أي: خالصة الوصفية "صِلَة أَلْ" الموصولة، والمراد بها هنا: اسم الفاعل، واسم المفعول، وأمثلة المبالغة، وفي الصفة المشبهة خلاف، وجه المنع أنها لا تؤول بالفعل؛ لأنها للثبوت، ومن ثم كانت "أل" الداخلة على اسم التفضيل ليست موصولة بالاتفاق، وخرج بالصريحة الصفة التي غلبت عليها الاسمية، نحو: "أبطح"، و"أجرع"، و"صاحب" فـ"أل" في مثلها حرف تعريف لا موصولة، والصفة الصريحة مع "أل" اسم لفظا فعل معنى، ومن ثم حسن عطف الفعل عليها، نحو: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا، فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ ١، ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ ٢ وإنما لم يؤت بها فعلا كراهة أن يدخلوا على الفعل ما هو على صورة المعرفة الخاصة بالاسم؛ فراعوا الحقين

стр. 143

"وَكَوْنُهَا" أي: صلة "أل" "بِمُعْرَبِ الأَفْعَالِ" وهو المضارع "قَلْ" من ذلك قوله "من البسيط": مَا أَنْتَ بِالْحَكَمِ الْتُرضَى حُكُومَتُهُ ... وَلاَ الأَصِيلِ وَلاَ ذِي الرَّأيِ وَالْجَدَلِ وهو مخصوص عند الجمهور بالضرورة، ومذهب الناظم جوازه اختيارا، وفاقا لبعض الكوفيين، وقد سمع منه أبيات٢. تنبيه: شذ وصل "أل" بالجملة الاسمية، كقوله "من الطويل": ١٠٨- مِنَ الْقَوْم الرسولُ اللَّهِ مِنْهُمْ ... لَهُمْ دَانَتْ رِقَابُ بَنِي مَعَدِّ وبالظرف، كقوله "من الرجز": ١٠٩- مَنْ لاَ يَزَالُ شَاكِرا عَلَى الْمَعَهْ ... فَهْوَ حَرٍ بِعِيشَةٍ ذَاتِ سَعَهْ

стр. 144

"أي الموصولة": ٩٩- "أي" كـ"ما" وأعربت ما لم تضف ... وصدر وصلها ضمير انحذف و"أَيٌّ" تستعمل موصولة، خلافا لأحمد بن يحيى في قوله: إنها لا تستعمل إلا شرطا أو استفهاما؛ وتكون بلفظ واحد في الإفراد والتذكير وفروعهما "كَمَا". وقال أبو موسى: إذا أريد بها المؤنث لحقتها التاء، وحكى ابن كيسان: إن أهل هذه اللغة يثنونها ويجمعونها "وَأُعْرِبَتْ" دون أخواتها "مَا لَمْ تُضَفْ وَصَدْرُ وَصْلِهَا ضَمِيْرٌ انْحَذَفْ" فإن أضيفت وحذف صدر صلتها بنيت على الضم، نحو: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ ١ التقدير: أيهم هو أشد، وإن لم تضف، أو لم يحذف -نحو: أي قائم، وأي هو قائم، وأيهم هو قائم- أعربت، وقد سبق الكلام على سبب إعرابها في المبنيات. ١٠٠- وبعضهم أعرب مطلقا وفي ... ذا الحذف أيا غير أي يقتفي ١٠١- إن يستطل وصل وإن لم يستطل ... فالحذف نزر وأبوا أن يختزل ١٠٢- إن صلح الباقي لوصل مكمل ... والحذف عندهم كثير منجلي ١٠٣- في عائد متصل إن انتصب ... بفعل أو وصف كمن نرجو يهب "وَبَعْضُهُمْ" أي: بعض النحاة، وهو الخليل ويونس ومن وافقهما "أَعْرَبَ" أيا "مُطْلَقا"، أي: وإن أضيفت وحذف صدر صلتها، وتأولا الآية: أما الخليل فجعلها

стр. 145

استفهامية محكية بقول مقدر، والتقدير: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾ الذي يقال فيه ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ ، وأما يونس فجعلها استفهامية أيضا، لكنه حكم بتعليق الفعل قبلها عن العمل؛ لأن التعليق عنده غير مخصوص بأفعال القلوب، واحتج عليهما بقوله "من المتقارب": ١١٠- إذَا مَا لَقِيتَ بَنِي مَالِكٍ ... فَسَلِّمْ عَلَى أَيُّهُمْ أَفْضَلُ بضم "أي"؛ لأن حروف الجر لا يضمر بينها وبين معمولها قول، ولا تعلق، وبهذا يبطل قول من زعم أن شرط بنائها أن لا تكون مجرورة، بل مرفوعة أو منصوبة، ذكر هذا الشرط ابن إياز، وقال: نص عليه النقيب في الأمالي؛ ويحتمل أن يريد بقوله: "وبعضهم إلى آخره" أن بعض العرب يعربها في الصور الأربع، وقد قرئ شاذا: "أيهم أشد" بالنصب على هذه اللغة. تنبيهان: الأول: لا تضاف "أي" لنكرة، خلافا لابن عصفور، ولا يعمل فيها إلا مستقبل متقدم، كما في الآية والبيت؛ وسئل الكسائي: لم لا يجوز: "أعجبني أيهم قام"؟ فقال: أي كذا خلقت. الثاني: تكون "أي" موصولة كما عرف، وشرطا نحو: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ

стр. 146

الْحُسْنَى﴾ ١، واستفهاما، نحو: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ﴾ ٢، وصلة لنداء ما فيه "أل"، ونعتا لنكرة دالا على الكمال، نحو: "مررت برجل أي رجل"؛ وتقع حالا بعد المعرفة، نحو: "هذا زيد أي رجل"، ومنه قوله "من الطويل": ١١١- فأوْميَتُ إيمَاءً خَفِيا لِحَبْتَرٍ ... فَلِلَّهِ عَيْنا حَبْتَرٍ أَيَّما فَتى "وَفِي ذَا الْحَذْفِ" المذكور في صلة "أي" -وهو حذف العائد إذا كان مبتدأ- "أَيًّا غَيْرُ أَي" من الموصولات "يَقْتِفِي" غير أي: مبتدأ، ويقتفي خبره، و"أيا": مفعول مقدم، وأصل التركيب: غير أي من الموصولات يقتفي أيا، أي: يتبعها في جواز حذف صدر الصلة "إِنْ يُسْتَطَلْ وَصْلٌ" نحو: "ما أنا بالذي قائل لك سوءا"، أي: بالذي هو قائل لك، ومنه: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ﴾ ٣ أي: هو في السماء إله "وَإِنْ لَمْ يُسْتَطَلْ" الوصل "فالحَذْفُ نَزْرٌ" لا يقاس عليه، وأجازه الكوفيون، ومنه قراءة يحيى بن يعمر: تماما على الذي ﴿أَحْسَنُ﴾ ٤ وقراءة مالك بن دينار وابن السماك "ما بعوضةٌ"٥ بالرفع، وقوله "من الطويل": ١١٢- لا تَنْو إلاَّ الَّذِي خَيْرٌ فما شَقِيَت ... إلاَّ نُفوسُ الألَى لِلَشرِّ نَاوونا

стр. 147

وقوله "من البسيط": ١١٣- مَنْ يُعْنَ بِالْحَمْدِ لا يَنْطِقْ بِمَا سَفه ... وَلا يَحدْ عَنْ سَبِيلِ الْمَجْدِ وَالكَرَم "وَأَبَوْا أَنْ يُخْتَزَلْ" العائد المذكور، أي: يقتطع ويحذف "إنْ صَلحَ الْبَاقِي" بعد حذفه "لِوَصْلٍ مُكْمِلِ" بأن كان ذلك الباقي بعد حذفه جملة أو شبهها؛ لأنه -والحالة هذه- لا

стр. 148

يدري أهناك محذوف أم لا، لعدم ما يدل عليه، ولا فرق في ذلك بين صلة "أي" وغيرها؛ فلا يجوز: "جاءني الذي يضرب"، أو "أبوه قائم"، أو "عندك" أو "في الدار"، على أن المراد: "هو يضرب"، أو "هو أبوه قائم"، أو "هو عندك"، أو "هو في الدار"، ولا "يعجبني أيهم يضرب"، أو "أبوه قائم"، أو "عندك"، أو "في الدار" كذلك؛ أما إذا كان الباقي غير صالح للوصل: بأن كان مفردا، أو خاليا عن العائد -نحو: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ ١، ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ﴾ ٢- جاز كما عرفت؛ للعلم بالمحذوف. تنبيهان: الأول: ذكر غير الناظم لحذف العائد المبتدأ شروطا أخر: "أحدها" أن لا يكون معطوفا، نحو: "جاء الذي زيد وهو فاضلان". "ثانيها" أن لا يكون معطوفا عليه، نحو: "جاء الذي هو وزيد قائمان" نقل اشتراط هذا الشرط عن البصريين، لكن أجاز الفراء وابن السراج في هذا المثال حذفه. "ثالثها" أن لا يكون بعد "لولا" نحو: "جاء الذي هو لأكرمتك". الثاني: أفهم كلامه أن العائد إذا كان مرفوعا غير مبتدأ لا يجوز حذفه، فلا يجوز: "جاء اللذان قام"، ولا "اللذان جنَّ". "وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ" أي: عند النحاة، أو العرب "كَثيرٌ مُنْجَلي في عائِدٍ مُتَّصِلٍ إِن انْتَصَبْ بِفِعْلٍ" تام "اوْ وَصْفٍ" هو غير صلة "أل": فالفعل "كَمَنْ نَرْجُو يَهَبْ" أي: نرجوه، أو ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ ٣، أي: بعثه، و ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ ٤ أي: عملته. والوصف كقوله "من البسيط": ١١٤- ما اللَّهُ مُوَليكَ فَضْلٌ فاحمدَنْهُ بِهِ ... فَمَا لدَى غَيْرِهِ نَفْعٌ ولا ضَرَرُ

стр. 149

أي الذي الله موليكه فضل، وخرج عن ذلك نحو: "جاء الذي إياه أكرمت"، و"جاء الذي إنه فاضل"، و"جاء الذي كأنه زيد"، و"الضاربها زيد هند"، فلا يجوز حذف العائد في هذه الأمثلة. وشذ قوله "من البسيط": ١١٥- مَا الْمُسْتفِزُّ الهوَى مَحْمُودَ عَاقِبَةٍ ... وَلَوْ أُتِيحَ لَهُ صَفْوٌ بِلا كَدَرِ

стр. 150

وقوله "من الرجز": ١١٦- فِي الْمُعْقِبِ الْبَغْيِ أهْلَ الْبَغْيِ مَا ... يَنْهَى امْرَأً حَازما إِنْ يَسْأَمَا وقوله: "من الطويل": ١١٧- أَخٌ مُخْلِصٌ وَافٍ صَبُورٌ مُحَافِظٌ ... عَلَى الْوُدِّ والْعَهدِ الَّذِي كَانَ مَالِكُ أي: كأنه مالك.

стр. 151

تنبيهان: الأول: في عبارته أمور: "الأول" ظاهرها أن حذف المنصوب بالوصف كثير كالمنصوب بالفعل، وليس كذلك، ولعله إنما لم ينبه عليه للعلم بأصالة الفعل في ذلك وفرعية الوصف فيه، مع إرشاده إلى ذلك بتقديم الفعل وتأخير الوصف. "الثاني": ظاهرها أيضا التسوية بين الوصف الذي هو غير صلة "أل" والذي هو صلتها، ومذهب الجمهور أن منصوب صلة "أل" لا يجوز حذفه، وعبارة التسهيل: وقد يحذف منصوب صلة الألف واللام. "الثالث" شرط جواز حذف هذا العائد أن يكون متعينا للربط، قاله ابن عصفور، فإن لم يكن معينا لم يجز حذفه، نحو: "جاء الذي ضربته في داره". "الرابع" إنما لم يقيد الفعل بكونه تاما اكتفاء بالتمثيل كما هي عادته. الثاني: إذا حذف العائد المنصوب بشرطه ففي توكيده والعطف عليه خلاف: أجازه الأخفش والكسائي، ومنعه ابن السراج وأكثر المغاربة، واتفقوا على مجيء الحال منه إذا كانت متأخرة عنه، نحو: "هذه التي عانقت مجردة"، أي: عانقتها مجردة، فإن كانت الحال متقدمة -نحو: هذه التي مجردة عانقت- فأجازها ثعلب، ومنعها هشام. وهذا شروع في حكم حذف العائد المجرور، وهو على نوعين: مجرور بالإضافة، ومجرور بالحرف، وبدأ بالأول فقال: ١٠٤- كذاك حذف ما بوصف خفضا ... كأنت قاض بعد أمر من قضى ١٠٥- كذا الذي جر بما الموصول جر ... كـ"مر بالذي مررت فهو بر" "كَذَاكَ" أي: مثل حذف العائد المنصوب المذكور في جوازه وكثرته "حَذْفُ مَا بِوَصْفٍ" عامل "خُفِضَا كَأنْتَ قَاضٍ بَعْدَ" فعل "أَمْرٍ مِنْ قَضَا" قال تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ ١ أي: قاضيه، ومنه قوله "من الطويل": ١١٨- وَيَصْغُرُ فِي عَيْنِيِ تِلاَدِي إذا انْثَنَتْ ... يَمِيني بِإدْرَاكِ الَّذِي كُنْتُ طَالِبَا

стр. 152

أي: طالبه. أما المجرور بإضافة غير وصف -نحو: "جاء الذي وجهه حسن"- أو بإضافة وصف غير عامل -نحو: "جاء الذي أنا ضاربه أمس"- فلا يجوز حذفه. تنبيه: إنما لم يقيد الوصف بكونه اكتفاء بإرشاد المثال إليه. وَ"كَذَا" يجوز حذف العائد "الَّذِي جُرَّ" وليس عمدة؛ ولا محصوراً "بِمَا الْمَوْصُولَ جَرْ" من الحروف، مع اتحاد متعلقي الحرفين: لفظا، ومعنى "كَمُرَّ بِالَّذِي مَرَرْتُ فَهْوَ بَرْ" أي: مررت به، ومنه ﴿وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ ١ أي: منه، وقوله "من البسيط": ١١٩- لاَ تَرْكَنَنَّ إلى الأمْرِ الَّذِي رَكَنَتْ ... أَبْنَاءُ يَعْصُرَ حِينَ اضْطَرَّهَا الْقَدَرُ

стр. 153

أي: ركنت إليه، وقوله "من الطويل": ١٢٠- لَقَدْ كُنْتَ تُخْفِي حُبَّ سَمْرَاءَ حِقْبَةً ... فَبُحْ لاَنَ مِنْهَا بِالَّذِي أَنْتَ بَائِحُ أي: بائح به. وخرج عن ذلك، نحو: "جاء الذي مررت به"، و"مررت بالذي ما مررت إلا به"، ومررت بالذي ما مررت إلا به، و"رغبت في الذي رغبت عنه"، و"حللت في الذي حللت به"، و"مررت بالذي مررت به" -تعني بإحدى الباءين للسببية والأخرى الإلصاق- و"زهدت في الذي رغبت فيه"، و"سررت بالذي فرحت به"، و"وقفت على الذي وقفت عليه" -تعني بأحد الفعلين الوقف والآخر الوقوف-، فلا يجوز حذف العائد في هذه

стр. 154

الأمثلة، وأما قول حاتم "من الوافر": ١٢١- وَمِنْ حَسَدٍ يَجُورُ عَلَيَّ قَومِي ... وَأَيُّ الدَّهْرِ ذُو لَمْ يَحْسُدُونِي أي: فيه، وقول الآخر "من الطويل": ١٢٢- وَإنَّ لِسَانِي شهدةٌ يُشْتَفَى بِهَا ... وهُوَّ عَلَى مَنْ صَبَّهُ اللَّهُ عَلْقمُ

стр. 155

أي: عليه -فشاذان. وحكم الموصوف بالموصول في ذلك حكم الموصول، كما في قوله "من البسيط": لاَ تَرْكَنَنَّ إلَى الأَمْرِ الَّذِي رَكَنَتْ١ وقد أعطى الناظم ما أشرت إليه من القيود بالتمثيل. تنبيهان: الأول: حذف العائد المنصوب هو الأصل، وحمل المجرور عليه؛ لأن كلا منهما فضلة، واختلف في المحذوف من الجار والمجرور أولا، فقال الكسائي: حذف الجار أولا ثم حذف العائد، وقال غيره: حذفا معا، وجوّز سيبويه والأخفش الأمرين, اهـ. "حذف الموصول وإبقاء صلته": الثاني: قد يحذف ما علم من موصول غير "أل"، ومن صلة غيرها؛ فالأول كقوله "من الوافر": ١٢٣- أَمَنْ يَهْجُوْ رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ ... وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ

стр. 156

والثاني كقوله "من مجزوء الكامل": نَحْنُ الأُلَى فَاجْمَعْ جُمُو ... عَكَ ثُمَّ وَجِّهْهُمْ إِلَيْنَا١ وقد تقدم هذا الثاني. "الموصول الحرفي": خاتمة: الموصول الحرفي: كل حرف أول مع صلته بمصدر، وذلك ستة: أن، وأن، وما، وكي، ولو، والذي، نحو: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا﴾ ٢، ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ٣، ﴿بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ ٤، ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ ٥، ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ﴾ ٦، ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ ٧.

стр. 157

الْمُعَرَّفُ بِأَدَاةِ الْتَّعرِيفِ: "الخلاف بين سيبويه والخليل في حرف التعريف، وأدلة المذهبين": ١٠٦- أل حرف تعريف أو اللام فقط ... فنمط عرفت قل فيه "النمط" "أَلْ" بجملتها "حَرْفُ تَعْرِيفٍ" كما هو مذهب الخليل وسيبويه، على ما نقله عنه في التسهيل وشرحه "أَوْ اللاَّمُ فَقَطْ" كما هو مذهب بعض النحاة، ونقله في شرح الكافية عن سيبويه "فَنَمَطٌ عَرَّفْتَ قُلْ فِيهِ النَّمَطْ" فالهمزة على الأول -عند الأول- همزة قطع أصلية، وصلت لكثرة الاستعمال، وعند الثاني زائدة معتد بها في الوضع، وعلى الثاني همزة وصل زائدة لا مدخل لها في التعريف، وقول الأول أقرب، لسلامته من دعوى الزيادة فيما لا أهلية فيه للزيادة، وهو الحرف، وللزوم فتح همزته، وهمزة الوصل مكسورة وإن فتحت فلعارض كهمزة "أيمن الله"، فإنها فتحت لئلا ينتقل من كسر إلى ضم دون حاجز حصين، وللوقف عليها في التذكر، وإعادتها بكمالها حيث اضطر إلى ذلك، كقوله "من الرمل": ١٢٤- يَا خَلِيْلَيَّ ارْبَعَا وَاسْتَخْبِرَا الْـ ... ـمَنْزِلَ الْدَّارِسَ عَنْ حي حِلاَلِ مِثْلَ سَحْقِ الْبُرْدِ عَفَّى بَعْدَكَ الْـ ... ـقَطْرُ مَغْنَاهُ وَتَأْوِيبُ الْشَّمَالِ

стр. 158

وكقوله "من الرجز": ١٢٥- دَعْ ذَا وَعَجِّلْ ذَا وَأَلحِقْنَا بِذَا الْ ... بالشَّحْمِ إِنَّا قَدْ مَلِلْنَاهُ بَجَلْ

стр. 159

ودليل الثاني شيئان: الأول: هو أن المعرف يمتزج بالكلمة حتى يصير كأحد أجزائها، ألا ترى أن العامل يتخطاه، ولو أنه على حرفين لما تخطاه؟ وأن قولك: "رجل" و"الرجل" في قافيتين لا يعد إيطاء، ولو أنه ثنائي لقام بنفسه. الثاني: أن التعريف ضد التنكير، وعلم التنكير حرف أحادي، وهو التنوين، فليكن مقابله كذلك. وفيهما نظر؛ وذلك لأن العامل يتخطى "ها" التنبيه في قولك: "مررت بهذا" وهو على حرفين، وأيضا فهو لا يقوم بنفسه، و"لا" الجنسية من علامات التنكير وهي على حرفين، فهلا حمل المعرف عليها؟ "أنواع أل التعريف": واعلم أن اسم الجنس الداخل عليه أداة التعريف قد يشار به إلى نفس حقيقته الحاضرة في الذهن، من غير اعتبار لشيء مما صدق عليه من الأفراد، نحو: "الرجل خير من المرأة" فالأداة في هذا لتعريف الجنس، ومدخولها في معنى علم الجنس. وقد يشار به إلى حصة مما صدق عليه من الأفراد معينة في الخارج، لتقدم ذكرها في اللفظ صريحا أو كناية، نحو: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ ١ فالذكر تقدم ذكره في اللفظ مكنيا عنه بما في قولها: ﴿نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ ٢ فإن ذلك كان خاصا بالذكور، والأنثى تقدم ذكرها صريحا في قولها: ﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ ٣، أو لحضور معناها في علم المخاطب، نحو: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ ٤، أو حسه، نحو: "القرطاس" لمن فوق سهما، فالأداة لتعريف العهد الخارجي، ومدخولها في معنى علم الشخص. وقد يشار به إلى حصة غير معينة في الخارج، بل في الذهن، نحو قولك: "ادخل السوق" حيث لا عهد بينك وبين مخاطبك في الخارج، ومنه: ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ ٥

стр. 160

والأداة فيه لتعريف العهد الذهني، ومدخولها في معنى النكرة، ولهذا نعت بالجملة في قوله "من الكامل": ١٢٦- وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيْمِ يَسُبُّنِي ... "فمضيت ثمت قلت لا يعنيني" وقد يشار به إلى جميع الأفراد على سبيل الشمول: إما حقيقة، نحو: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ ١، أو مجازا، نحو: "أنت الرجل علما وأدبا"، فالأداة في الأول لاستغراق أفراد الجنس ولهذا صح الاستثناء منه، وفي الثاني لاستغراق خصائصه مبالغة، ومدخول الأداة في ذلك في معنى نكرة دخل عليها "كل".

стр. 161

"أل الزائدة": ١٠٧- وقد تزاد لازما كالات ... والآن والذين ثم اللات ١٠٨- ولا ضطرار كبنات الأوبر ... كذا "وطبت النفس يا قيس" السري "وَقَدْ تُزادُ" "أل" كما يزاد غيرها من الحروف؛ فتصحب معرفا بغيرها، وباقيا على تنكيره؛ وتزاد "لاَزِما"، وغير لازم؛ فاللازم في ألفاظ محفوظة، وهي الأعلام التي قارنت "أل" وضعها "كَالَّلاتِ" والعزى، على صنمين، والسموءل، واليسع، علمي رجلين "وَ" الإشارة، نحو: "الآنَ" للزمن الحاضر، بناء على أنه معرف بما تعرفت به أسماء الإشارة لتضمنه معناها، فإنه جعل في التسهيل ذلك علة بنائه، وهو قول الزجاج، أو أنه متضمن معنى أداة التعريف؛ ولذلك بني، لكنه رده في شرح التسهيل، أما على القول بأن الأداة فيه لتعريف الحضور فلا تكون زائدة "وَالَّذِينَ ثُم اللاَّتِي" وبقية الموصولات مما فيه "أل"، بناء على أن الموصول يتعرف بصلته، وذهب قوم إلى أن تعريف الموصول بـ"أل" إن كانت فيه، نحو "الذي"، وإلا فبنيتها، نحو: "من" و"ما" إلا "أيا" فإنها تتعرف بالإضافة، فعلى هذا لا تكون "أل" زائدة. وغير اللازم على ضربين: اضطراري، وغيره، وقد أشار إلى الأول بقوله: "وَلاِضْطِرَارٍ" أي: في الشعر "كَبَنَاتِ الأَوبَرِ" في قوله "من الكامل": ١٢٧- وَلَقَدْ جَنيْتُك أَكْمُؤا وَعَسَاقِلا ... وَلَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ بَنَاتِ الأَوْبَرِ

стр. 162

أراد "بنات أوبر"؛ لأنه علم على ضرب من الكمأة رديء، كما نص عليه سيبويه، وزعم المبرد أن "بنات أوبر" ليس بعلم، فـ"أل" عنده غير زائدة، بل معرفة و"كَذَا" من الاضطراري زيادتها في التمييز، نحو: "وطِبْتَ النَّفْسَ يَا قَيْسُ السَّرِي" في قوله "من الطويل": ١٢٨- رَأَيْتُكَ لَمَّا أَنْ عَرَفْتَ وُجُوهَنَا ... صَدَدْتَ وَطِبْتَ النَّفْس يَا قَيْسُ عَنْ عَمْرِو أراد "طبت نفسا"؛ لأن التمييز واجب التنكير، خلافا للكوفيين. وأشار إلى الثاني بقوله:

стр. 163

١٠٩- وبعض الاعلام عليه دخلا ... للمح ما قد كان عنه نقلا ١١٠- كالفضل والحارث والنعمان ... فذكر ذا وحذفه سيان "وَبَعْضُ الأَعْلاَمِ" أي: المنقولة "عَلَيْهِ دَخَلاَ لِلمْحِ مَا قَدْ كَانَ" ذلك البعض "عَنْهُ نُقِلاَ" مما يقبل "أل": من مصدر "كَالْفَضْلِ، وَ" صفة، مثل "الْحَارِثِ"، واسم عين، مثل "النُّعْمَان" وهو في الأصل اسم من أسماء الدم؛ وأفهم قوله: "وبعض الاعلام" أن جميع الأعلام المنقولة مما يقبل "أل" لا يثبت له ذلك، وهو كذلك، فلا تدخل على نحو: "محمد" و"صالح"، و"معروف"؛ إذ الباب سماعي؛ وخرج عن ذلك غير المنقول: كسعاد، وأدد، والمنقول عما لا يقبل "أل": كيزيد، ويشكر، فأما قوله "من الطويل": رَأَيْتُ الْوَلِيدَ بْنَ الْيَزِيدِ مُبَارَكا١ فضرورة سهلها تقدم ذكر الوليد؛ ثم قوله: "للمح" أراد أن جواز دخول "أل" على هذه الأعلام مسبب عن لمح الأصل -أي: ينتقل النظر من العلمية إلى الأصل فيدخل "أل"- "فَذِكْرُ" أل "ذَا" حينئذٍ "وَحَذْفُهُ سِيَّانِ"؛ إذ لا فائدة مترتبة على ذكره، وإن أراد أن دخول "أل" سبب للمح الأصلِ فليسا بسيين، لما يترتب على ذكره من الفائدة، وهو لمح الأصل، نعم، هما سيان من حيث عدم إفادة التعريف، فليحمل كلامه عليه، قال الخليل: دخلت "أل" في الحارث والقاسم والعباس والضحاك والحسن والحسين لتجعله الشيء بعينه. تنبيه: في تمثيله بالنعمان نظر؛ لأنه مثل به في شرح التسهيل لما قارنت الأداة فيه نقله، وعلى هذا فالأداة فيه لازمة، والتي للمح الأصل ليست لازمة. ١١١- وقد يصير علما بالغلبه ... مضاف أو مصحوب أل كالعقبه ١١٢- وحذف أل ذي إن تناد أو تضف ... أوجب وفي غيرهما قد تنحذف "وَقَدْ يَصِيرُ عَلَما" على بعض مسمياته "بِالْغَلَبَهْ" عليه "مُضَافٌ": كابن عباس، وابن

стр. 164

عمر، وابن الزبير، وابن مسعود، فإنه غلب على العبادلة حتى صار علما عليهم دون من عداهم من إخوتهم "أَوْ مَصْحُوبُ أَلْ" العهدية: "كَالْعَقَبَهْ" والمدينة، والكتاب، والصعق، والنجم: لعقبة أيلي، ومدينة طيبة، وكتاب سيبويه، وخويلد بن نفيل، والثريا "وَحَذْفَ أَلْ ذِي" الأخيرة "إِنْ تُنَادِ" مدخولها "أَوْ تُضَفْ أَوْجِبْ"؛ لأن أصلها المعرفة، فلم تكن بمنزلة الحرف الأصلي اللازم أبدا، كما هي في نحو اليسع، كما تقدم، فتقول: "يا صعق" و"يا أخطل"، و"هذه عقبة أيلي"، و"مدينة طيبة"، ومنه "من الوافر": ١٢٩- "ألا أبلغ بني خلف رسولا" ... أَحَقّا أَنَّ أخْطَلَكُمْ هَجَانِي والأخطل: من يهجو ويفحش، وغلب على الشاعر المعروف حتى صار علما عليه دون غيره، وتقول: "أعشى تغلب"، "ونابغة ذبيان" "وَفِي غَيْرِهِمَا" أي: في غير النداء والإضافة "قَدْ تَنْحَذِفْ" سمع "هذا عيوق طالعا"، و"هذا يوم اثنين مباركا فيه". تنبيهان: الأول: المضاف في أعلام الغلبة كابن عباس لا ينزع عن الإضافة بنداء ولا غيره؛ إذ لا يعرض في استعماله ما يدعو إلى ذلك. الثاني: كما يعرض في العلم بالغلبة الاشتراك فيضاف طلبا للتخصيص كما سبق،

стр. 165

"تعريف العدد": خاتمة: عادة النحويين أنهم يذكرون هنا تعريف العدد، فإذا كان العدد مضافا وأردت تعريفه عرفت الآخر، وهو المضاف إليه، فيصير الأول مضافا إليه إلى معرفة؛ فتقول: "ثلاثة الأثواب"، و"مائة الدرهم"، و"ألف الدينار"؛ ومنه قوله "من الكامل": ١٣٢- مَا زَالَ مُذْ عَقَدَتْ يَدَاهْ إزَارَهُ ... فَسَمَا فَأَدْرَكَ خَمْسَةَ الأَشْبَارِ

стр. 166

وقوله "من الطويل": ١٣٣- وَهَلْ يُرْجِعُ التَّسْلِيم أَوْ يَكْشِفُ العَنَا ... ثَلاَثُ الأثَافِي وَالدِّيَارُ البَلاَقِعُ وأجاز الكوفيون "الثلاثة الأثواب" تشبيها بـ"الحسن الوجه"؛ قال الزمخشري: "وذلك بمعزل عند أصحابنا عن القياس واستعمال الفصحاء". وإذا كان العدد مركبا ألحقت حرف التعريف بالأول، تقول: "الأحد عشر درهما"، و"الاثنتا عشرة جارية" ولم تلحقه بالثاني؛ لأنه بمنزلة بعض الاسم؛ وأجاز ذلك الأخفش والكوفيون؛ فقالوا: "الأحد العشر درهما"، و"الاثنتا العشرة جارية"؛ لأنهما في الحقيقة اسمان، والعطف مراد فيهما، ولذلك بنيا، ويدل عليه إجازتهم "ثلاثة عشر"، و"أربعة عشر"، وتاء التأنيث لا تقع حشوا، فلولا ملاحظة العطف لما جاز ذلك؛ ولا يجوز "الأحد

стр. 167

العشر الدرهم"؛ لأن التمييز واجب التنكير، نعم، يجوز عند الكوفي، وقد استعمل ذلك بعض الكتاب. وإذا كان معطوفا عرفت الاسمين معا، تقول: "الأحد والعشرون درهما"؛ لأن حرف العطف فصل بينهما. واعلم أن في تعريف المضاف قد يكون المعرف إلى جانب الأول كما تقدم، وقد يكون بينهما اسم واحد، نحو: "خمسمائة الألف"، وقد يكون بينهما اسمان، نحو: "خمسمائة ألف الدينار" وقد يكون بينهما ثلاثة أسماء، نحو: "خمسمائة ألف دينار الرجل" وقد يكون بينهما أربعة أسماء، نحو: "خمسمائة ألف دينار غلام الرجل"، وعلى هذا، لو قلت: "عشرون ألف رجل" امتنع تعريف المضاف إليه؛ لأن المضاف منصوب على التمييز، فلو عرف المضاف إليه صار المضاف معرفة بإضافته إليه، والتمييز واجب التنكير، نعم، يجوز ذلك عند الكوفيين، ولو قلت: "خمسة آلاف دينار" جاز تعريف المضاف إليه، نحو: "خمسة آلاف الدينار"، وكذلك حكم المائة؛ لأن مميزها يجوز تعريفه كما عرفت، ولا تعرف الآلاف لإضافتها، والله أعلم.

стр. 168

الابْتِدَاءِ: "تعريف المبتدأ": المبتدأ: هو الاسم العاري عن العوامل اللفظية غير الزائدة: مخبرا عنه، أو وصفا رافعا لمستغنى به. فالاسم يشمل الصريح، والمؤول نحو: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ١، "وتسمع بالمعيدي خير من أن تراه"٢. والعاري عن العوامل اللفظية مخرج لنحو الفاعل واسم "كان". وغير الزائدة لإدخال، نحو: "بحسبك درهم"، و ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ ٣. ومخبرا عنه أو وصفا إلى آخره مخرج لأسماء الأفعال والأسماء قبل التركيب. ورافعا لمستغنى به يشمل الفاعل، نحو: "أقائم الزيدان"، ونائبه، نحو: "أمضروب العبدان"، وخرج به نحو: "أقائم" من قولك: "أقائم أبوه زيد"؛ فإن مرفوعه غير مستغنى به. و"أو" في التعريف للتنويع، لا للترديد، أي: المبتدأ نوعان: مبتدأ له خبر، ومبتدأ له مرفوع أغنى عن الخبر، وقد أشار إلى الأول بقوله:

стр. 169

١١٣- مبتدأ زيد وعاذر خبر ... إن قلت "زيد عاذر من اعتذر" ١١٤- وأول مبتدأ والثاني ... فاعل اغنى في "أسار ذان" ١١٥- وقس وكاستفهام النفي وقد ... يجوز نحو "فائز أولو الرشد" "مُبْتَدَأٌ زَيْدٌ وَعَاذِرٌ خَبَرْ" أي: له "إنْ قُلْتَ زَيْدٌ عَاذِرٌ مَنِ اعْتَذَرْ" وإلى الثاني بقوله: "وَأَوَّلٌ" أي: من الجزأين "مُبْتَدَأٌ وَالثَّانِي" منهما "فَاعِلٌ اغْنَى" عن الخبر "فِي" نحو: "أسَارٍ ذان" الرجلان، ومنه قوله "من البسيط": ١٣٤- أَقَاطِنٌ قومُ سَلْمَى أَمْ نَوَوْا ظَعنا ... "إن يظعنوا فعجيب عيش من قطنا" وقوله "من البسيط": ١٣٥- أَمُنْجِزٌ أَنْتُمُو وَعْدا وَثِقْتُ بِهِ ... أَم اقْتفيْتُمْ جَمِيعا نَهْجَ عُرْقُوبِ

стр. 170

"وَقِسْ" على هذا ما أشبهه، من كل وصف اعتمد على استفهام ورفع مستغنى به. ثم لا فرق في الوصف بين أن يكون اسم فاعل، أو اسم مفعول، أو صفة مشبهة، ولا في الاستفهام بين أن يكون بالهمزة، أو بـ"هل" أو كيف، أو من أو ما، ولا في المرفوع بين أن يكون ظاهرا أو ضميرا منفصلا. "وَكَاسْتِفْهَامٍ" في ذلك "النَّفِيُ" الصالح لمباشرة الاسم: حرفا كان، وهو ما، ولا، وإن، أو اسما، وهو غير، أو فعلا، وهو ليس، إلا أن الوصف بعد "ليس" يرتفع على أنه اسمها، أو الفاعل يغني عن خبرها؛ وكذا "ما" الحجازية؛ وبعد "غير" يجر بالإضافة، و"غير" هي المبتدأ، وفاعل الوصف أغنى عن الخبر؛ ومن النفي بـ"ما" قوله "من الطويل": ١٣٦- خَلِيْلَيّ مَا وَافٍ بِعَهْدِيَ أَنْتُمَا ... إذَا لَمْ تَكُونَا لِي عَلَى مَنْ أقَاطِعُ

стр. 171

ومن النفي بـ"غير" قوله "من الخفيف": ١٣٧- غَيْرُ لاَهٍ عِدَاكَ فَاطَّرِحِ اللَّهْـ ... ـوَ وَلاَ تَغْترِرْ بِعَارضِ سلْم وقوله "من المديد": ١٣٨- غَيْرُ مَأَسُوفٍ عَلَى زَمَن ... يَنقَضِي بِالْهَمّ وَالحزَنِ

стр. 172

"وَقَدْ يَجُوزُ" الابتداء بالوصف المذكور من غير اعتماد على نفي أو استفهام "نَحْوَ فَائِزٌ أُولوُ الرَّشَدْ" وهو قليل جدا، خلافا للأخفش والكوفيين، ولا حجة في قوله "من الطويل": ١٣٩- خَبيرٌ بَنُو لهبٍ فَلاَ تَكُ مُلْغِيا ... مَقَالَةَ لِهْبِي إذَا الطيرُ مَرَّتِ

стр. 173

لجواز كون الوصف خبرا مقدما على حد: ﴿وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ ١، وقوله "من الرجز": ١٤٠- هن صديق للذي لم يشب ١١٦- والثان مبتدا وذا الوصف خبر ... إن في سوى الإفراد طبقا استقر "وَالثَّانِي مُبْتَدا" مؤخر "وَذَا الْوَصْفُ" المذكور "خَبَرْ" عنه مقدم "إنْ فِي سِوى الإِفْرَادِ" وهو التثنية والجمع "طِبْقَا استقَر" أي: استقر الوصف مطابقا للمرفوع بعده، نحو: "أقائمان الزيدان"، و"أقائمون الزيدون" ولا يجوز أن يكون الوصف في هذه الحالة مبتدأ وما بعده فاعلا أغنى عن الخبر، إلا على لغة "أكلوني البراغيث"، فإن تطابقا في الإفراد جاز الأمران، نحو: "أقائم زيد"، و"ما ذاهبة هند".

стр. 174

"العامل في المبتدأ والخبر": ١١٧- ورفعوا مبتدأ بالابتدا ... كذاك رفع خبر بالمبتدا "وَرَفَعُوا" أي: العرب "مُبْتدأ بِالاِبتِدَا" وهو الاهتمام بالاسم وجعله مقدما ليسند إليه، فهو أمر معنوي "كَذَاكَ رَفْعُ خَبرٍ بِالمُبْتَدَا" وحده، قال سيبويه: فأما الذي بني عليه شيء هو هو فإن المبني عليه يرتفع به، كما ارتفع هو بالابتداء. وقيل: رافع الجزأين هو الابتداء؛ لأنه اقتضاهما، ونظير ذلك أن معنى التشبيه في "كأن" لما اقتضى مشبها ومشبها به كانت عاملة فيهما. وضعف بأن أقوى العوامل لا يعمل رفعين بدون إتباع، فما ليس أقوى أولى أن لا يعمل ذلك. وذهب المبرد إلى أن الابتداء رافع للمبتدأ، وهما رافعان للخبر، وهو قول بما لا نظير له. وذهب الكوفيون إلى أنهما مترافعان، وهذا الخلاف لفظي١. "تعريف الخبر وأنواعه": ١١٨- والخبر: الجزء المتم الفائده ... كالله بر والأيادي شاهده "وَالْخَبَرُ الْجُزْءُ الْمُتِمُّ الْفَائِدَهْ" مع مبتدأ غير الوصف المذكور، بدلالة المقام والتمثيل بقوله: "كَاللَّهُ بَرٌّ والأَيَادِي شَاهِدَهْ" فلا يرد الفاعل ونحوه. ١١٩- ومفردا يأتي، ويأتي جمله ... حاوية معنى الذي سيقت له ١٢٠- وإن تكن إياه معنى لاكتفى ... بها كنطقي الله حسبي وكفى "وَمُفْرَدا يَأتِي" الخبر، وهو الأصل. والمراد بالمفرد هنا ما ليس بجملة، كبر، وشاهدة. "وَيَأتِي جُمْلَهْ" وهي فعل مع فاعله، نحو: "زيد قام"، و"زيد قام أبوه"، أو مبتدأ مع خبره، نحو: "زيد أبوه قائم" ويشترط في الجملة أن تكون "حَاوِيَةً مَعْنَى" المبتدأ "الَّذِي سِيقَتْ" خبراً "لَهْ" ليحصل الربط.

стр. 175

وذلك بأن يكون فيها ضميره١: لفظا كما مثل، أو نية، نحو: "السمن منوان

стр. 176

بدرهم"، أي: منوان منه، أو خلف عن ضميره، كقولها: "زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنب"، قيل: "أل" عوض عن الضمير، والأصل: مسه مس أرنب وريحه ريح زرنب، كذا قاله الكوفيون وجماعة من البصريين، وجعلوا منه: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ ١، أي: مأواه، والصحيح أن الضمير محذوف، أي المس له أو منه، وهي المأوى له، وإلا لزم جواز نحو: "زيد الأب قائم" وهو فاسد. أو كان فيها إشارة إليه، نحو: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ ٢. أو إعادته بلفظه، نحو: ﴿الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ﴾ ٣. قال أبو الحسن: أو بمعناه، نحو: "زيد جاءني أبو عبد الله" إذا كان "أبو عبد الله" كنية له. أو كان فيها عموم يشمله، نحو: "زيد نعم الرجل"، وقوله "من الطويل": ١٤١- فأما القتال لا قتال لَديكُم ... ولكن سيرا في عراض المواكب

стр. 177

كذا قالوه، وفيه نظر، لاستلزامه جواز "زيد مات الناس"، و"خالد لا رجل في الدار"، وهو غير جائز، فالأولى أن يخرج المثال على ما قاله أبو الحسن بناء على صحته، وعلى أن "أل" في فاعل "نعم" للعهد لا للجنس. أو وقع بعدها جملة مشتملة على ضميره بشرط كونها: إما معطوفة بالفاء، نحو: "زيد مات عمرو فورثه" وقوله "من الطويل": ١٤٢- وَإِنْسَانُ عَيْنِي يَحْسِرُ المَاءُ تَارَةً ... فَيَبْدُو وَتَارَات يجُم فَيَغْرَقُ قال هشام: أو الواو، نحو: "زيد ماتت هند وورثها". وإما شرطا مدلولا على جوابه بالخبر، نحو: "زيد يقوم عمرو إن قام".

стр. 178

"وَإِنْ تَكُنْ" الجملة الواقعة خبرا عن المبتدأ "إيَّاهُ مَعْنى اكْتَفَى بِهَا" عن الرابط "كَنُطْقِي اللَّهُ حَسْبِيَ وَكَفَى" فنطقي: مبتدأ، وجملة "الله حسبي" خبر عنه، ولا رابط فيها؛ لأنها نفس المبتدأ في المعنى؛ والمراد بالنطق المنطوق، ومنه قوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ١، وقوله ﵊: "أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله". ١٢١- والمفرد الجامد فارغ وإن ... يشتق فهو ذو ضمير مستكن "وَ" الخبر "الْمُفْرَدُ الْجَامِدُ" منه "فَارِغٌ" من ضمير المبتدأ، خلافا للكوفيين، "وَإِن يُشْتَقَّ" المفرد، بمعنى يصاغ من المصدر ليدل على متصف به، كما صرح به في شرح التسهيل "فَهْوَ ذُو ضَمِيرٍ مُسْتَكِنْ" يرجع إلى المبتدأ؛ والمشتق بالمعنى المذكور هو: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، واسم التفضيل، وأما أسماء الآلة والزمان والمكان فليست مشتقة بالمعنى المذكور، فهي من الجوامد، وهو اصطلاح. تنبيهان: الأول: في معنى المشتق ما أول به، نحو: "زيد أسد" أي: شجاع، و"عمرو تميمي" أي: منتسب إلى تميم، و"بكر ذو مال" أي: صاحب مال، ففي هذه الأخبار ضمير المبتدأ. الثاني: يتعين في الضمير المرفوع بالوصف أن يكون مستترا أو منفصلا، ولا يجوز أن يكون بارزا متصلا، فألف "قائمان" وواو "قائمون" من قولك: "الزيدان قائمان"، و"الزيدون قائمون" ليستا بضميرين كما هما في "يقومان" و"يقومون"، بل حرفا تثنية وجمع وعلامتا إعراب.

стр. 179

١٢٢- وأبرزنه مطلقا حيث تلا ... ما ليس معناه له محصلا "وَأَبْرِزَنْهُ" أي: الضمير المذكور "مُطْلَقَا" أي: وإن أمن اللبس "حَيْثُ تَلاَ" الخبر "مَا" أي: مبتدأ "لَيْسَ مَعْنَاهُ" أي: معنى الخبر "لَهُ" أي: لذلك المبتدأ "مُحَصَّلا" مثاله عند خوف اللبس أن تقول عند إرادة الإخبار بضاربية زيد ومضروبية عمرو: "زيد عمرو ضاربه هو" فضاربه: خبر عن عمرو، ومعناه -هو الضاربية- لزيد، وبإبراز الضمير علم ذلك، ولو استتر آذن التركيب بعكس المعنى، ومثال ما أمن فيه اللبس: "زيد هند ضاربها هو"، و"هند زيد ضاربته هي" فيجب الإبراز أيضا، لجريان الخبر على غير من هو له، وقال الكوفيون: لا يجب الإبراز حينئذٍ، ووافقهم الناظم في غير هذا الكتاب، واستدلوا لذلك بقوله "من البسيط": ١٤٣- قَوْمِي ذُرَى المَجْدِ بَانُوهَا وَقَدْ عَلِمَتْ ... بِكُنْهِ ذَلِكَ عَدْنَانٌ وقَحْطَانُ تنبيهان: الأول: من الصور التي يتلو الخبر فيها ما ليس معناه له أن يرفع ظاهرا، نحو: "زيد قائم أبوه" فالهاء في "أبوه" هو الضمير الذي كان مستكنا في "قائم"، ولا ضمير

стр. 180

فيه حينئذٍ، لامتناع أن يرفع شيئين ظاهرا ومضمرا. الثاني: قد عرفت أنه لا يجب الإبراز في "زيد هند ضاربته"، ولا "هند زيد ضاربها" ولا "زيد عمرو ضاربه" تريد الإخبار بضاربية عمرو؛ لجريان الخبر على من هو له، بل يتعين الاستتار في هذا الأخير، لما يلزم على الإبراز من إيهام ضاربية زيد. ١٢٣- وأخبروا بظرف أو بحرف جر ... ناوين معنى "كائن" أو "استقر" "وَأَخْبَرُوا بِظَرفٍ" نحو، "زيد عندك" "أَوْ بِحَرْفِ جَر" مع مجروره، نحو: "زيد في الدار" "نَاوينَ" متعلقهما، إذ هو الخبر حقيقة حذف وجوباً، انتقل الضمير الذي كان فيه في الظرف والجار والمجرور، وزعم السيرافي أنه حذف معه، ولا ضمير في واحد منهما، وهو مردود بقوله "من الطويل": ١٤٤- فَإِنْ يَكُ جُثْمانِي بِأَرْضٍ سِواكُمُ ... فَإنَّ فُؤادِي عِنْدَك الدهرَ أَجْمَعُ والمتعلق المنوي إما من قبيل المفرد، وهو ما في "مَعنَى كَائِن" نحو: ثابت ومستقر "أَوْ" الجملة، وهو ما في معنى "اسْتَقَرْ" وثبت، والمختار عند الناظم الأول.
следующие страницы →