← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11742

شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الأشموني، أبو الحسن

Полный текст (1 294 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

بدرهم"، أي: منوان منه، أو خلف عن ضميره، كقولها: "زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنب"، قيل: "أل" عوض عن الضمير، والأصل: مسه مس أرنب وريحه ريح زرنب، كذا قاله الكوفيون وجماعة من البصريين، وجعلوا منه: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ ١، أي: مأواه، والصحيح أن الضمير محذوف، أي المس له أو منه، وهي المأوى له، وإلا لزم جواز نحو: "زيد الأب قائم" وهو فاسد. أو كان فيها إشارة إليه، نحو: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ ٢. أو إعادته بلفظه، نحو: ﴿الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ﴾ ٣. قال أبو الحسن: أو بمعناه، نحو: "زيد جاءني أبو عبد الله" إذا كان "أبو عبد الله" كنية له. أو كان فيها عموم يشمله، نحو: "زيد نعم الرجل"، وقوله "من الطويل": ١٤١- فأما القتال لا قتال لَديكُم ... ولكن سيرا في عراض المواكب

стр. 177

كذا قالوه، وفيه نظر، لاستلزامه جواز "زيد مات الناس"، و"خالد لا رجل في الدار"، وهو غير جائز، فالأولى أن يخرج المثال على ما قاله أبو الحسن بناء على صحته، وعلى أن "أل" في فاعل "نعم" للعهد لا للجنس. أو وقع بعدها جملة مشتملة على ضميره بشرط كونها: إما معطوفة بالفاء، نحو: "زيد مات عمرو فورثه" وقوله "من الطويل": ١٤٢- وَإِنْسَانُ عَيْنِي يَحْسِرُ المَاءُ تَارَةً ... فَيَبْدُو وَتَارَات يجُم فَيَغْرَقُ قال هشام: أو الواو، نحو: "زيد ماتت هند وورثها". وإما شرطا مدلولا على جوابه بالخبر، نحو: "زيد يقوم عمرو إن قام".

стр. 178

"وَإِنْ تَكُنْ" الجملة الواقعة خبرا عن المبتدأ "إيَّاهُ مَعْنى اكْتَفَى بِهَا" عن الرابط "كَنُطْقِي اللَّهُ حَسْبِيَ وَكَفَى" فنطقي: مبتدأ، وجملة "الله حسبي" خبر عنه، ولا رابط فيها؛ لأنها نفس المبتدأ في المعنى؛ والمراد بالنطق المنطوق، ومنه قوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ١، وقوله ﵊: "أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله". ١٢١- والمفرد الجامد فارغ وإن ... يشتق فهو ذو ضمير مستكن "وَ" الخبر "الْمُفْرَدُ الْجَامِدُ" منه "فَارِغٌ" من ضمير المبتدأ، خلافا للكوفيين، "وَإِن يُشْتَقَّ" المفرد، بمعنى يصاغ من المصدر ليدل على متصف به، كما صرح به في شرح التسهيل "فَهْوَ ذُو ضَمِيرٍ مُسْتَكِنْ" يرجع إلى المبتدأ؛ والمشتق بالمعنى المذكور هو: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، واسم التفضيل، وأما أسماء الآلة والزمان والمكان فليست مشتقة بالمعنى المذكور، فهي من الجوامد، وهو اصطلاح. تنبيهان: الأول: في معنى المشتق ما أول به، نحو: "زيد أسد" أي: شجاع، و"عمرو تميمي" أي: منتسب إلى تميم، و"بكر ذو مال" أي: صاحب مال، ففي هذه الأخبار ضمير المبتدأ. الثاني: يتعين في الضمير المرفوع بالوصف أن يكون مستترا أو منفصلا، ولا يجوز أن يكون بارزا متصلا، فألف "قائمان" وواو "قائمون" من قولك: "الزيدان قائمان"، و"الزيدون قائمون" ليستا بضميرين كما هما في "يقومان" و"يقومون"، بل حرفا تثنية وجمع وعلامتا إعراب.

стр. 179

١٢٢- وأبرزنه مطلقا حيث تلا ... ما ليس معناه له محصلا "وَأَبْرِزَنْهُ" أي: الضمير المذكور "مُطْلَقَا" أي: وإن أمن اللبس "حَيْثُ تَلاَ" الخبر "مَا" أي: مبتدأ "لَيْسَ مَعْنَاهُ" أي: معنى الخبر "لَهُ" أي: لذلك المبتدأ "مُحَصَّلا" مثاله عند خوف اللبس أن تقول عند إرادة الإخبار بضاربية زيد ومضروبية عمرو: "زيد عمرو ضاربه هو" فضاربه: خبر عن عمرو، ومعناه -هو الضاربية- لزيد، وبإبراز الضمير علم ذلك، ولو استتر آذن التركيب بعكس المعنى، ومثال ما أمن فيه اللبس: "زيد هند ضاربها هو"، و"هند زيد ضاربته هي" فيجب الإبراز أيضا، لجريان الخبر على غير من هو له، وقال الكوفيون: لا يجب الإبراز حينئذٍ، ووافقهم الناظم في غير هذا الكتاب، واستدلوا لذلك بقوله "من البسيط": ١٤٣- قَوْمِي ذُرَى المَجْدِ بَانُوهَا وَقَدْ عَلِمَتْ ... بِكُنْهِ ذَلِكَ عَدْنَانٌ وقَحْطَانُ تنبيهان: الأول: من الصور التي يتلو الخبر فيها ما ليس معناه له أن يرفع ظاهرا، نحو: "زيد قائم أبوه" فالهاء في "أبوه" هو الضمير الذي كان مستكنا في "قائم"، ولا ضمير

стр. 180

فيه حينئذٍ، لامتناع أن يرفع شيئين ظاهرا ومضمرا. الثاني: قد عرفت أنه لا يجب الإبراز في "زيد هند ضاربته"، ولا "هند زيد ضاربها" ولا "زيد عمرو ضاربه" تريد الإخبار بضاربية عمرو؛ لجريان الخبر على من هو له، بل يتعين الاستتار في هذا الأخير، لما يلزم على الإبراز من إيهام ضاربية زيد. ١٢٣- وأخبروا بظرف أو بحرف جر ... ناوين معنى "كائن" أو "استقر" "وَأَخْبَرُوا بِظَرفٍ" نحو، "زيد عندك" "أَوْ بِحَرْفِ جَر" مع مجروره، نحو: "زيد في الدار" "نَاوينَ" متعلقهما، إذ هو الخبر حقيقة حذف وجوباً، انتقل الضمير الذي كان فيه في الظرف والجار والمجرور، وزعم السيرافي أنه حذف معه، ولا ضمير في واحد منهما، وهو مردود بقوله "من الطويل": ١٤٤- فَإِنْ يَكُ جُثْمانِي بِأَرْضٍ سِواكُمُ ... فَإنَّ فُؤادِي عِنْدَك الدهرَ أَجْمَعُ والمتعلق المنوي إما من قبيل المفرد، وهو ما في "مَعنَى كَائِن" نحو: ثابت ومستقر "أَوْ" الجملة، وهو ما في معنى "اسْتَقَرْ" وثبت، والمختار عند الناظم الأول.

стр. 181

قال في شرح الكافية: وكونه اسم فاعل أولى لوجهين: أحدهما: أن تقدير اسم الفاعل لا يحوج إلى تقدير آخر، لأنه واف بما يحتاج إليه المحل من تقدير خبر مرفوع، وتقدير الفعل يحوج إلى تقدير اسم فاعل؛ إذ لا بد من الحكم بالرفع على محل الفعل إذا ظهر في موضع الخبر، والرفع المحكوم عليه به لا يظهر إلا في اسم الفاعل. الثاني: أن كل موضع كان فيه الظرف خبراً وقدر تعلقه بفعل أمكن تعلقه باسم الفاعل، وبعد "أما" و"إذا" الفجائية يتعين التعلق باسم الفاعل، نحو: "أما عندك فريد"، و"خرجت فإذا في الباب زيد" لأن "أما" و"إذا" الفجائية لا يليهما فعل ظاهر ولا مقدر، وإذا تعين تقدير اسم الفاعل في بعض المواضع ولم يتعين تقدير الفعل في بعض المواضع وجب رد المحتمل إلى ما لا احتمال فيه، ليجري الباب على سنن واحد. ثم قال: وهذا الذي دللت على أولويته هو مذهب سيبويه، والآخر مذهب الأخفش، هذا كلامه. ولك أن تقول: ما ذكر من الوجهين لا دلالة فيه؛ لأن ما ذكره في الأول معارض بأن أصل العمل للفعل، وأما الثاني فوجوب كون المتعلق اسم فاعل بعد "أما" و"إذا" إنما هو لخصوص المحل، كما إن وجوب كونه فعلا في نحو: "جاء الذي في الدار"، و"كل رجل في الدار فله درهم"، كذلك لوجوب كون الصلة وصفة النكرة الواقعة مبتدأ في خبرها الفاء جملة. على أن ابن جني سأل أبا الفتح الزعفراني: هل يجوز "إذا زيدا ضربته"؟ فقال: نعم، فقال ابن جني: يلزمك إيلاء "إذا" الفجائية الفعل، ولا يليها إلا الأسماء، فقال: لا يلزم ذلك لأن الفعل ملتزم الحذف؛ ويقال مثله في "أما"، فالمحذور ظهور الفعل بعدهما، لا تقديره بعدهما، لأنهم يغتفرون في المقدرات ما لا يغتفرون في الملفوظات، سلمنا أنه لا يليهما الفعل ظاهرا ولا مقدرا، لكن لا نسلم أنه وليهما فيما نحن فيه، إذ لا يجوز تقديره بعد المبتدأ، فيكون التقدير: "أما في الدار فزيد استقر"، و"خرجت فإذا في الباب زيد حصل". لا يقال: إن الفعل وإن قدر متأخرا فهو في نية التقديم؛ إذ رتبة العامل قبل المعمول. لأنا نقول: هذا المعمول ليس في مركزه: لكونه خبرا مقدما؛ وكون المتعلق فعلا هو مذهب أكثر البصريين، ونسب لسيبويه أيضا. تنبيه: إنما يجب حذف المتعلق المذكور حيث كان استقرارا عاما، كما تقدم، فإن كان استقرارا خاصا نحو: "زيد جالس عندك"، أو "نائم في الدار" وجب ذكره؛ لعدم دلالتهما عليه عند الحذف حينئذٍ.

стр. 182

١٢٤- ولا يكون اسم زمان خبرا ... عن جثة وإن يفد فأخبرا "وَلاَ يَكُونُ اسْمُ زَمَانٍ خَبَرا عَنْ جُثَّةٍ" فلا يقال: "زيد اليوم"؛ لعدم الفائدة "وَإِنْ يُفِدْ" ذلك بواسطة تقدير مضاف هو معنى "فَأَخْبِرَا" كما في قولهم: "الهلال الليلة"، و"الرطب شهري ربيع"، و"اليوم خمر، وغدا أمر"١، وقوله "من الرجز": ١٤٥- أكل عام نعم تحوونه ... "يلقحه قوم وتنتجونه" أي: طلوع الهلال، ووجود الرطب، وشرب خمر، وإحراز نعم؛ فالإخبار حينئذٍ باسم الزمان إنما هو عن معنى لا جثة. هذا مذهب جمهور البصريين، وذهب قوم -منهم الناظم في تسهيله- إلى عدم تقدير مضاف، نظرا إلى أن هذه الأشياء تشبه المعنى، لحدوثها وقتا بعد وقت، وهذا الذي يقتضيه إطلاقه.

стр. 183

"الابتداء بالنكرة": ١٢٥- ولا يجوز الابتدا بالنكره ... مالم تفد كعند زيد نمره ١٢٦- وهل فتى فيكم فما خل لنا ... ورجل من الكرام عندنا ١٢٧- ورغبة في الخير خير وعمل ... بر يزين وليقس مالم يقل "وَلاَ يَجُوزُ الابْتِدَا بِالنَّكِرهْ مَا لَمْ تُفِدْ" كما هو الغالب، فإن أفادت جاز الابتداء بها، ولم يشترط سيبويه والمتقدمون لجواز الابتداء بالنكرة إلا حصول الفائدة، ورأى المتأخرون أنه ليس كل أحد يهتدي إلى مواضع الفائدة فتتبعوها: فمن مقلّ مخلّ، ومن مكثر مورد ما لا يصح، أو معدد لأمور متداخلة. والذي يظهر انحصار مقصود ما ذكروه في الذي سيذكر، وذلك خمسة عشر أمرا: الأول: أن يكون الخبر مختصا: ظرفا، أو مجرورا، أو جملة، ويتقدم عليها "كَعِنْدَ زَيْدٍ نَمِرَهْ" و"في الدار رجل"، و"قصدك غلامه إنسان". قيل: ولا دخل للتقديم في التسويغ، وإنما هو لما في التأخير من توهم الوصف. فإن قلت الاختصاص، نحو: "عند رجل مال"، و"لإنسان ثوب" امتنع، لعدم الفائدة. الثاني: أن تكون عامة: إما بنفسها، كأسماء الشرط والاستفهام، نحو: "من يقم أكرمه"، و"ما تفعل أفعل"، ونحو: "من عندك؟ " و"ما عندك؟ "، أو بغيرها، وهي الواقعة في سياق استفهام أو نفي، نحو: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ ١ "وَهَلْ فَتىً فِيْكُمْ فَمَا خِلٌّ لَنَا" و"ما أحد أغير من الله". الثالث: أن تخصص بوصف: إما لفظا، نحو: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ ٢.

стр. 184

"وَرَجُلٌ مِنَ الْكِرَامِ عِنْدَنَا"، أو تقديرا نحو: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ ١، أي: وطائفة من غيركم، بدليل ما قبله، وقولهم: "السمن منوان بدرهم"٢ أي: منه، ومنه قولهم: "شر أهر ذا ناب"٣ أي: شر عظيم، أو معنى، نحو: "رجيل عندنا"؛ لأنه في معنى رجل صغير، ومنه "ما أحسن زيدا"؛ لأن معناه: شيء عظيم حسن زيدا. فإن كان الوصف غير مخصص لم يجز، نحو: "رجل من الناس جاءني"؛ لعدم الفائدة. الرابع: أن تكون عاملة: إما رفعا، نحو: "قائم الزيدان" إذا جوزناه، أو نصبا، نحو: "أمر بمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة" "وَرَغْبَةٌ فِي الْخَيْرِ خَيْرٌ"، و"أفضل منك عندنا"؛ إذ المجرور فيها منصوب المحل بالمصدر والوصف، أو جرا، نحو: "خمس صلوات كتبهن الله"، "وَعَمَلْ بِرَ يَزِينُ"، و"مثلك لا يبخل"، و"غيرك لا يجود". الخامس: العطف، بشرط أن يكون أحد المتعاطفين يجوز الابتداء به، نحو: ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ ، أي: أمثل من غيرهما، ونحو: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً﴾ ٤. السادس: أن يراد بها الحقيقة، نحو: "رجل خير من امرأة"، ومنه: "تمرة خير من جرادة". السابع: أن تكون في معنى الفعل، وهذا شامل لما يراد بها الدعاء، نحو: ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ ٥، و ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ ٦، ولما يراد بها التعجب، نحو: "عجب لزيد"،

стр. 185

وقوله "من الكامل": ١٤٦- عَجَبٌ لِتِلْكَ قَضِيَّةٍ وَإقَامَتِي ... فِيْكُمْ عَلَى تِلْكَ القَضِيَّة أَعْجَبُ ولنحو: "قائم الزيدان"١ عند من جوزه؛ فيكون فيه مسوغا، كما في نحو: ﴿وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ ٢ فقد بان أن منعه عند الجمهور ليس لعدم المسوغ، بل لعدم شرط الاكتفاء بمرفوعه، وهو الاعتماد. الثامن: أن يكون وقوع ذلك للنكرة من خوارق العادة، نحو: "بقرة تكلمت". التاسع: أن تقع في أول الجملة الحالية؛ سواء ذات الواو وذات الضمير، كقوله "من الطويل": ١٤٧- سرَيْنَا وَنَجْمٌ قَدْ أَضَاءَ فَمُذْ بَدَا ... مُحَيَّاك أَخْفَى ضَوْءهُ كُلَّ شَارِق

стр. 186

وكقوله "من البسيط": ١٤٨- الذِّئْبُ يَطْرُقُهَا فِي الدَّهْرِ وَاحِدَةً ... وَكُلَّ يَوْمٍ تَرَانِي مُدْيَةٌ بِيَدِي

стр. 187

العاشر: أن تقع بعد "إذا" المفاجأة، نحو: "خرجت فإذا أسد بالباب"، وقوله "من الوافر": ١٤٩- حَسِبْتُكَ فِي الْوَغَى مرْدَى حُرُوبٍ ... إذَا خَوَرٌ لَدَيكَ فَقُلْتُ سُحْقا بناء على أن "إذا" حرف كما يقول الناظم تبعا للأخفش، لا ظرف مكان كما يقول ابن عصفور تبعا للمبرد، ولا زمان كما يقول الزمخشري تبعا للزجاج١.

стр. 188

الحادي عشر: أن تقع بعد "لولا" كقوله "من البسيط": ١٥٠- لَوْلاَ اصْطِبَارٌ لأَوْدَى كُلُّ ذِي مِقَةٍ ... "لما استقلت مطاياهن للظعن" الثاني عشر: أن تقع بعد لام الابتداء، نحو: "لرجل قائم". الثالث عشر: أن تقع جوابا، نحو: "رجل" في جواب "من عندك؟ "، التقدير: رجل عندي. الرابع عشر: أن تقع بعد "كم" الخبرية، كقوله "من الكامل": ١٥١- كَمْ عمَّةٌ لَكَ يَا جَرِيرُ وَخَالَةٌ ... فَدْعاءُ قَدْ حَلَبَتْ عَليَّ عِشارِي

стр. 189

الخامس عشر: أن تكون مبهمة، كقوله "من المتقارب": ١٥٢- مُرَسَّعَةٌ بَيْنَ أرْسَاغِهِ ... بِهِ عَسَمٌ يَبْتَغِي أرْنَبَا

стр. 190

"وَلْيُقَسْ" على ما قيل "مَا لَمْ يُقَلْ"؛ والضابط حصول الفائدة. "مواضع تأخر الخبر وجوبا": ١٢٨- والأصل في الأخبار أن تؤخرا ... وجوزوا التقديم إذ لا ضرارا "وَالأَصْلُ فِي الأَخْبَارِ أنْ تُؤخَّرَا" عن المبتدآت؛ لأن الخبر يشبه الصفة من حيث أنه موافق في الإعراب لما هو له، دال عَلَى الحقيقة أو على شيء من سببية؛ ولما لم يبلغ درجتها في وجوب التأخير توسعوا فيه "وَجَوَّزُوا الْتَّقْدِيمَ إذْ لاَ ضَرَرا"١ في ذلك، نحو: "تميمي أنا" و"مشنوء من يشنؤك"، فإن حصل في التقديم ضرر فلعارض كما ستعرفه. ١٢٩- فامنعه حين يستوي الجزآن ... عرفا ونكرا عادمي بيان ١٣٠- كذا إذا ما الفعل كان الخبرا ... أو قصد استعماله منحصرا ١٣١- أو كان مسندا لذي لام ابتدا ... أو لازم الصدر كمن لي منجدا إذا تقرر ذلك "فَامْنَعْهُ" أي: تقديم الخبر "حِينَ يَسْتَوِي الجزآنِ" يعني المبتدأ والخبر "عُرْفا وَنُكْرا" أي: في التعريف والتنكير، "عَادِمَي بَيَانِ" أي: قرينة تبين المراد، نحو: "صديقي زيد"، و"أفضل منك أفضل مني"؛ لأجل خوف اللبس، فإن لم يستويا، نحو: "رجل صالح حاضر"، أو استويا واجدي بيان -أي: قرينة تبين المراد- نحو: "أبو يوسف أبو حنيفة" جاز التقديم، فتقول: "حاضر رجل صالح"، و"أبو حنيفة أبو يوسف"؛ للعلم بخبرية المقدم، ومنه قوله "من الطويل": ١٥٣- بَنُونَا بَنُوا أَبنَائنَا وَبَنَاتُنَا ... بَنُوهنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الأَبَاعدِ

стр. 191

أي: بنوا أبنائنا مثل بنينا. و"كَذا" يمتنع التقديم "إذَا مَا الفِعْلُ" من حيث الصورة المحسوسة، وهو الذي فاعله ليس محسوسا بل مستترا "كَانَ الْخَبرا" لإيهام تقديمه -والحالة هذه- فاعلية المبتدأ، فلا يقال في نحو: "زيد قام": قام زيد، على أن زيدا مبتدأ، بل فاعل، فإن كان الخبر ليس فعلا في الحس: بأن يكون له فاعل محسوس؛ من ضمير بارز، أو اسم ظاهر، نحو: "الزيدان قاما"، و"الزيدون قاموا"، و"زيد قام أبوه" جاز التقديم، فتقول: "قاما الزيدان" و"قاموا الزيدون"، و"قام أبوه زيد"؛ للأمن من المحذور المذكور، إلا على لغة أكلوني البراغيث، وليس ذلك مانعا من تقديم الخبر؛ لأن تقديم الخبر أكثر من هذه اللغة، والحمل على الأكثر راجح، قاله في شرح التسهيل. وأصل التركيب: كذا إذا ما الخبر كان فعلا؛ لأن الخبر هو المحدث عنه، فلا يحسن جعله حديثا، لكنه قلب العبارة لضرورة النظم، وليعود الضمير على أقرب مذكور في قوله "أَوْ قُصِدَ اسْتِعْمَالُهُ مُنْحَصِرا" أي: وكذا يمتنع تقديم الخبر إذا استعمل منحصرا، نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ ١، ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ ٢؛ إذ لو قدم الخبر -والحالة هذه- لانعكس المعنى المقصود، ولأشعر التركيب حينئذٍ بانحصار المبتدأ. فإن قلت: المحذور منتف إذا تقدم الخبر المحصور بإلا مع "إلا".

стр. 192

قلت: هو كذلك، إلا أنهم ألزموه التأخير حملا على المحصور بإنما، وأما قوله "من الطويل": ١٥٤- "فيا رب هل إلا بك النصر يرتجى ... عليهم" وَهَلْ إلاَّ عَلَيْكَ الْمُعَوَّلُ فشاذ. وكذا يمتنع تقديم الخبر إذا كانت لام الابتداء داخلة على المبتدأ، نحو: "لزيد قائم"، كما أشار إليه بقوله: "أَوْ كَانَ" أي: الخبر "مُسْنَدا لذي لاَم ابْتَدَا"؛ لاستحقاق لام الابتداء الصدر، وأما قوله "من الكامل": ١٥٥- خَالِي لأَنْتَ وَمَنْ جَريرٌ خَالُهُ ... يَنَل الْعَلاَءَ وَيُكَرم الأَخْوَالاَ فشاذ، أو مؤول؛ فقيل: اللام زائدة، وقيل: اللام داخلة على مبتدأ محذوف، أي:

стр. 193

لهو أنت، وقيل: أصله لخالي أنت، أخرت اللام للضرورة. "أَو" مسندا لمبتدأ "لاَزِمِ الْصَّدر" كاسم الاستفهام، والشرط، والتعجب، و"كم" الخبرية "كَمَنْ لِي مُنْجِدَا"، و"من يقم أحسن إليه"، و"ما أحسن زيدا"، و"كم عبيد لزيد"، ومنه قوله "من الكامل": كَمْ عَمَّةٍ لَكَ يَا جَرِيرُ وَخَالَةٍ ... فَدْعَاءَ قَدْ حَلَبَتْ عَليَّ عِشَارِي١ وفي معنى اسم الاستفهام والشرط ما أضيف إليهما، نحو: "غلام من عندك؟ " و"غلام من يقم أقم معه" فهذه خمس مسائل يمتنع فيها تقديم الخبر. تنبيه: يجب أيضا تأخير الخبر المقرون بالفاء، نحو: "الذي يأتيني فله درهم" قاله في شرح الكافية. وهذا مشروع في المسائل التي يجب فيها تقديم الخبر. "مواضع تقدم الخبر وجوبا": ١٣٢- ونحو "عندي درهم"، و"لي وطر" ... ملتزم فيه تقدم الخبر ١٣٣- كذا إذا عاد عليه مضمر ... مما به عنه مبينا يخبر ١٣٤- كذا إذا يستوجب التصديرا ... كأين من علمته نصيرا ١٣٥- وخبر المحصور قدم أبدا ... كـ"ما لنا إلا اتباع أحمدا" "وَنَحْو: "عِندِي دِرْهَمٌ" و"لِي وَطَرْ"، و"قصدك غلامه رجل" "مُلْتَزَمٌ فِيهِ تَقَدُّمُ الْخَبَر"

стр. 194

رفعا لإيهام كونه نعتا في مقام الاحتمال، إذ لو قلت: "درهم عندي"، و"وطر لي"، و"رجل قصدك غلامه"؛ احتمل أن يكون التابع خبرا للمبتدأ وأن يكون نعتا له؛ لأنه نكرة محضة، وحاجة النكرة إلى التخصيص ليفيد الإخبار عنها فائدة يعتد بمثلها آكد من حاجتها إلى الخبر، ولهذا لو كانت النكرة مختصة جاز تقديمها. نحو: ﴿وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ﴾ ١ و"كَذَا" يلتزم تقدم الخبر "إذَا عَادَ عَلَيْهِ مُضْمَرُ مِمَّا" أي: من المبتدأ الذي "بِهِ" أي: بالخبر "عَنْهُ" أي: عن ذلك المبتدأ "مُبِينا يُخْبَرُ". والمعنى أنه يجب تقديم الخبر إذا عاد عليه ضمير من المبتدأ، نحو: "على التمرة مثلها زبدا" وقوله "من الطويل": ١٥٦- أَهَابُكِ إجْلاَلا وَمَا بِكِ قُدْرَةٌ ... عَلَيَّ ولكِنْ مِلءُ عَيْنٍ حَبِيبُهَا فلا يجوز "مثلها زبدا على التمرة"، ولا "حبيبها ملء عين"، لما فيه من عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة. وقد عرفت أن قوله: "عاد عليه" هو على حذف مضاف، أي: عاد على ملابسه. و"كَذَا" يلتزم تقدم الخبر "إذا يَسْتَوْجِبُ الْتَصْدِيرَا" بأن يكون اسم استفهام، أو مضافا

стр. 195

إليه "كَأَيْنَ مَنْ عَلِمْتَهُ نَصِيرَا" و"صبيحة أي يوم سفرك". "وَخَبَرَ" المبتدأ "الْمَحْصُور" فيه بإلا أو بإنما "قَدِّمْ أبَدَا" على المبتدأ "كَمَا لَنَا إلا اتِّبَاعُ أَحْمَدَا"، و"إنما عندك زيد"؛ لما سلف. تنبيه: كذلك يجب تقديم الخبر إذا كان المبتدأ "أن" وصلتها، نحو: "عندي أنك فاضل"، إذ لو قدم المبتدأ لالتبست أن المفتوحة بالمكسورة، وأن المؤكدة بالتي هي لغة في "لعل"، ولهذا يجوز ذلك بعد "أما" كقوله "من البسيط": ١٥٧- عِنْدِي اصْطِبَارٌ وَأَمَا أنَّنِي جَزِعٌ ... يَوْمَ النَّوَى فَلِوَجْدٍ كَادَ يَبْرِينِي لأن "إن" المكسورة و"لعل" لا يدخلان هنا. اهـ.

стр. 196

"مواضع حذف المبتدأ والخبر جوازا": ١٣٦- وحذف ما يعلم جائز كما ... تقول "زيد" بعد "من عندكما" ١٣٧- وفي جواب: "كيف زيد" قل "دنف" ... فزيد استغني عنه إذ عرف "وَحَذفُ مَا يُعْلَمُ" من الجزأين بالقرينة "جَائِزٌ كَمَا تَقُولُ زَيْدٌ" من غير ذكر الخبر "بَعْدَ" ما يقال لك: "مَنْ عِنْدَكُمَا؟ " والتقدير: "زيد عندنا، وإن شئت صرحت به. ولو كان المجاب به نكرة، نحو: "رجل"، قدر الخبر أيضا بعده. قال في شرح التسهيل: ولا يجوز أن يكون التقدير: "عندي رجل" إلا على ضعف. "وَفِي جَوَاب كَيْفَ زَيْدٌ؟ قلْ دَنِفْ" بغير ذكر المبتدأ "فَزَيْدٌ" المبتدأ "اسْتُغْنِيَ عَنْهُ" لفظا "إذْ" قد "عُرِفْ" بقرينة السؤال، والتقدير: هو دنف، وإن شئت صرحت به، وقد يحذف الجزآن معا إذا خلا محل مفرد، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ ١ أي: فعدتهن ثلاثة أشهر، فحذفت هذه الجملة لوقوعها موقع مفرد، وهو "كذلك"؛ لدلالة الجملة التي قبلها -وهي ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ ٢- عليها. واعلم أن حذف المبتدأ والخبر منه ما سبيله الجواز كما سلف، ومنه ما سبيله الوجوب، وهذا شروع في بيانه. "مواضع حذف الخبر وجوبا": ١٣٨- وبعد لولا غالبا حذف الخبر ... حتم وفي نص يمين ذا استقر ١٣٩- وبعد واو عينت مفهوم مع ... كمثل "كل صانع وما صنع" ١٤٠- وقبل حال لا يكون خبرا ... عن الذي خبره قد أضمرا ١٤١- كضربي العبد مسيئا وأتم ... تبييني الحق منوطا بالحكم "وَبَعْدَ لَوْلا" الامتناعية "غَالِبا" أي: في غالب أحوالها، وهو كون الامتناع معلقا بها على وجود المبتدأ الوجود المطلق "حَذْف الخَبْر حَتْمٌ" نحو: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ

стр. 197

بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ ١، أي: ولولا دفع الله الناس موجود، حذف "موجود" وجوبا؛ للعلم به، وسد جوابها مسده، أما إذا كان الامتناع معلقا على الوجود المقيد -وهو غير الغالب عليها- فإن لم يدل على المقيد دليل وجوب ذكره، نحو: "لولا زيد سالمنا ما سلم" وجعل منه قوله ﵊: "لولا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم"، وإن دل عليه دليل جاز إثباته وحذفه، نحو: "لولا أنصار زيد حموه ما سلم"، وجعل منه قول المعري "من الوافر": ١٥٨- يُذِيبُ الرُّعْبُ مِنْهُ كُلَّ عَضْبٍ ... فَلَولاَ الغِمْدُ يُمْسِكُهُ لسَالا واعلم أن ما ذكره الناظم هو مذهب الرماني، وابن الشجري، والشلوبين، وذهب الجمهور إلى أن الخبر بعد "لولا" واجب الحذف مطلقا، بناء على أنه لا يكون إلا كونا مطلقا، وإذا أريد الكون المقيد جعل مبتدأ، فتقول: لولا مسالمة زيد إيانا ما سلم، أي:

стр. 198

موجودة، وأما الحديث فمروي بالمعنى، ولحنوا المعرّي. "وَفِي نَصِّ يَمِينٍ ذَا" الحكم، وهو حذف الخبر وجوبا "اسْتَقَر"، نحو: "لعمرك لأفعلن"، و"أَيمن الله لأقومن"، أي: لعمرك قسمي، وايمن الله يميني، فحذف الخبر وجوبا؛ للعلم به وسد جواب القسم مسده. فإن كان المبتدأ غير نص في اليمين جاز إثبات الخبر وحذفه، نحو: "عهد الله لأفعلن"، و"عهد الله عليّ لأفعلن". تنبيه: اقتصر في شرح الكافية على المثال الأول، وزاد ولده المثال الثاني، وتبعه عليه في التوضيح، وفيه نظر؛ إذ لا يتعين كون المحذوف فيه الخبر، لجواز كون المبتدأ هو المحذوف، والتقدير: قسمي أيمن الله، بخلاف المثال الأول، لمكان لام الابتداء. "وَ" كذا يجب حذف الخبر الواقع "بَعْدَ" مدخول "وَاوٍ عَيَّنَتْ مَفْهُوْمَ مَعْ" وهي الواو المسماة بواو المصاحبة "كَمِثْلِ" قولك: "كُلُّ صَانِع وَمَا صَنَعْ"، و"كل رجل وضيعته" تقديره مقرونان، إلا أنه لا يذكر؛ للعلم به، وسد العطف مسده١.

стр. 199

فإن لم تكن الواو للمصاحبة نصاً كما في نحو: "زيد وعمرو مجتمعان" لم يجب الحذف، قال الشاعر "من الطويل": ١٥٩- تَمَنَّوْا لي الْمَوْتَ الَّذِي يَشْعَبُ الفَتْى ... وَكلُّ امْرئ والْمَوتُ يَلْتَقِيْانِ

стр. 200

وزعم الكوفيون والأخفش أن نحو: "كل رجل وضيعته" مستغن عن تقدير خبر؛ لأن معناه مع ضيعته، فكما أنك لو جئت بـ"مع" موضع الواو لم تحتج إلى مزيد عليها وعلى ما يليها في حصول الفائدة كذلك لا تحتاج إليه مع الواو ومصحوبها. "وَقَبْلَ حَالٍ لاَ يَكُونُ خَبَرا"، أي: ويجب حذف الخبر إذا وقع قبل حال لا تصلح خبرا "عَنِ" المبتدأ "الَّذِي خَبرُهُ قَدْ أُضْمِرا" وذلك فيما إذا كان المبتدأ مصدرا عاملا في اسم، مفسر لضمير ذي حال بعده لا تصلح لأن تكون خبرا عن ذلك المبتدأ، أو اسم تفضيل مضافا إلى المصدر المذكور أو إلى مؤول به، فالأول "كَضَرْبِيَ الْعَبْدَ مُسِيئا" وَالثاني مثل "أَتم تَبيِيني الحقَّ مَنُوطا بِالْحكَمْ" إذا جعل "منوطا" جاريا على الحق لا على المبتدأ، والثالث نحو: "أخطب ما يكون الأمير قائما"، والتقدير: إذ كان، أو: إذا كان، مسيئا ومنوطا وقائما؛ فمسيئا ومنوطا وقائما: نصب على الحال من الضمير في "كان"، وحذفت جملة "كان" التي هي الخبر للعلم بها وسد الحال مسدها، وقد عرفت أن هذه الحال لا تصلح خبرا لمباينتها المبتدأ، إذ الضرب مثلا لا يصح أن يخبر عنه بالإساءة. فإن قلت: جعل هذا المنصوب حالا مبني على أن "كان" تامة، فلم لا جعلت ناقصة والمنصوب خبرها؛ لأن حذف الناقصة أكثر؟ فالجواب أنه منع من ذلك أمران: أحدهما: أنا لم نر العرب استعملت في هذا الموضع إلا أسماء منكورة مشتقة من المصادر، فحكمنا بأنها أحوال، إذ لو كانت أخبارا لـ"كان" المضمرة لجاز أن تكون معارف ونكرات ومشتقة وغير مشتقة. الثاني: وقوع الجملة الاسمية مقرونة بالواو موقعه، كقوله ﵊: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" وقول الشاعر "من البسيط": ١٦٠- غيْرُ اقْتِراني مِنَ الْمَوْلى حَلِيْفَ رِضا ... وَشَرُّ بُعْدِي عَنْهُ وَهْوَ غَضْبَانُ

стр. 201

فإن قلت: فما المحوج إلى إضمار "كان" لتكون عاملة في الحال؟ وما المانع أن يعمل فيها المصدر؟ فالجواب أنه لو كان العامل في الحال هو المصدر لكانت من صلته، فلا تسد مسد خبره؛ فيفتقر الأمر إلى تقدير خبر؛ ليصح عمل المصدر في الحال، فيكون التقدير: ضربي العبد مسيئا موجود، وهو رأي كوفي. وذهب الأخفش إلى أن الخبر المحذوف مصدر مضاف إلى ضمير ذي الحال، والتقدير: ضربي العبد ضربه مسيئا، واختاره في التسهيل. وقد منع الفراء وقوع هذه الحال فعلا مضارعا، وأجازه سيبويه، ومنه قوله "من الرجز": ١٦١- وَرَأْيُ عَيْنِي الْفَتَى أَبَاكَا ... يُعْطِي الْجَزيلَ فَعَلَيْكَ ذَاكَا

стр. 202

أما إذا صلح الحال لأن يكون خبرًا لعدم مباينته للمبتدأ فإنه يتعين رفعه خبرًا، فلا يجوز "ضربي زيدًا شديدًا" وشذ قولهم: "حكمك مسمطًا"، أي: حكمك لك مثبتًا، كما شذ "زيد قائمًا"، و"خرجت فإذا زيد جالسًا" فيما حكاه الأخفش، أي: ثبت قائمًا وجالسًا. ولا يجوز أن يكون الخبر المحذوف "إذ كان" أو "إذا كان"؛ لما عرفت من أنه لا يجوز الإخبار بالزمان عن الجثة. "مواضع حذف المبتدأ وجوبا": تنبيه: لم يتعرض هنا لمواضع وجوب حذف المبتدأ، وعدها في غير هذا الكتاب أربعة: الأول: ما أخبر عنه بنعت مقطوع للرفع؛ في معرض مدح، أو ذم، أو ترحم. الثاني: ما أخبر عنه بمخصوص "نعم" و"بئس" المؤخر، نحو: "نعم الرجل زيد"، و"بئس الرجل عمرو" إذا قدر المخصوص خبرًا، فإن كان مقدمًا، نحو: "زيد نعم الرجل"، فهو مبتدأ لا غير؛ وقد ذكر الناظم هذين في موضعهما من هذا الكتاب. الثالث: ما حكاه الفارسي من قولهم: "في ذمتي لأفعلن"، التقدير: في ذمتي عهد أو ميثاق. الرابع: ما أخبر عنه بمصدر مرفوع، جيء به بدلًا من اللفظ بفعله، نحو: "سمع وطاعة"، أي: أمري سمع وطاعة، ومنه قوله "من الطويل": ١٦٢- وَقَالَتْ حَنَانٌ مَا أَتى بِكَ ها هُنَا ... أَذُو نَسَبٍ أَمْ أنْتَ بِالْحَيِّ عَارِفُ

стр. 203

أي: أمري حنان، أي: رحمة، وقول الراجز: ١٦٣- شَكَا إليَّ جَمَلِي طُولَ السَّرى ... صَبْرٌ جَميلٌ فَكِلانَا مُبْتَلَى

стр. 204

أي: أمرنا صبر جميل. "تعدد الخبر وأنواعه": ١٤٢- وأخبروا باثنين أو بأكثرا ... عن واحد كـ"هم سراة شعرا" "وَأَخْبَرُوا باثْنِينِ أَوْ بِأَكْثَرا عَنْ" مبتدأ "وَاحِد"؛ لأن الخبر حكم، ويجوز أن يحكم على الشيء الواحد بحكمين فأكثر. ثم تعدد الخبر على ضربين: الأول: تعدد في اللفظ والمعنى "كَهُمْ سَرَاةٌ شُعَرَا", ونحو: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ، ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ، فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ ١، وقوله "من الرجز": ١٦٤- مَنْ يَكُ ذَا بَت فَهَذَا بَتِّي ... مُقَيِّظٌ مُصَيِّفٌ مُشتِّي

стр. 205

وقوله "من الطويل": ١٦٥- يَنَامُ بِإحْدَى مُقْلَتَيهِ وَيَتَّقِي ... بِأُخْرَى الأَعَادِي فَهْوَ يَقْظَانُ نَائِمُ وهذا الضرب يجوز فيه العطف وتركه. والثاني: تعدد في اللفظ دون المعنى، وضابطه أن لا يصدق الإخبار ببعضه عن المبتدأ، نحو: "هذا حلو حامض"، أي: مز، و"هذا أعسر أيسر"، أي: أضبط، وهذا الضرب لا يجوز فيه العطف، خلافا لأبي علي. هكذا اقتصر الناظم على هذين النوعين في شرح الكافية، وزاد ولده في شرحه نوعا ثالثا يجب في العطف، وهو أن يتعدد الخبر لتعدد ما هو له: إما حقيقة، نحو: "بنوك كاتب وصائغ وفقيه"، وقوله "من المتقارب": ١٦٦- يَدَاكَ يَدٌ خَيْرُهَا يُرْتَجَى ... وَأُخْرَى لأَعْدَائِهَا غائظَهْ

стр. 206

وإما حكما كقوله تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ﴾ ١. واعترضه في التوضيح فمنع أن يكون النوع الثاني والثالث من باب تعدد الخبر بما حاصله أن قولهم: "حلو حامض" في معنى الخبر الواحد؛ بدليل امتناع العطف وأن يتوسط بينهما مبتدأ، وأن نحو قوله: يَدَاك يَدٌ خَيْرُها يُرْتَجَى ... وأخرى لأعدائها غائظه٢ في قوة مبتدأين لكل منهما خبر، وأن نحو: ﴿أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ ٣ الثاني: تابع لا خبر. قلت: وفي الاعتراض نظر: أما ما قاله في الأول فليس بشيء؛ إذ لم يصادم كلام الشارح، بل هو عينه؛ لأنه إنما جعله متعددا في اللفظ دون المعنى، وذكر له ضابطا بأن لا يصدق الإخبار ببعضه عن المبتدأ، كما قدمته، فكيف يتجه الاعتراض عليه بما ذكر؟ وأما الثاني فهو أن كون "يداك" ونحوه في قوة مبتدأين لا ينافي كونه بحسب اللفظ مبتدأ واحدا؛ إذ النظر إلى كون المبتدأ واحدا أو متعددا إنما هو إلى لفظه، لا إلى معناه، وهو واضح لا خفاء فيه. وأما قوله في الثالث: "أن الثاني يكون تابعا لا خبرا" فإنا نقول: لا منافاة أيضا بين

стр. 207

كونه تابعًا وكونه خبرًا، إذ هو تابع من حيث توسط الحرف بينه وبين متبوعه، خير من حيث عطفه على خبر؛ إذ المعطوف على الخبر خبر، كما أن المعطوف على الصلة صلة، والمعطوف على المبتدأ مبتدأ، وغير ذلك، وهو أيضًا ظاهر. "اقتران الخبر بالفاء": خاتمة: حق خبر المبتدأ أن لا تدخل عليه فاء؛ لأن نسبته من المبتدأ نسبة الفعل من الفاعل ونسبة الصفة من الموصوف؛ إلا أن بعض المبتدآت يشبه أدوات الشرط فيقترن خبره بالفاء: إما وجوبًا؛ وذلك بعد أما نحو: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ ١. وأما قوله: أَمَّا الْقِتَالُ لاَ قِتَالَ لَدَيْكُمُ٢ فضرورة، وإما جوازًا، وذلك: إما موصولة بفعل لا حرف شرط معه، أو بظرف، وإما موصوف بهما، أو مضاف إلى أحدهما، وإما موصوف بالموصول المذكور؛ بشرط قصد العموم، واستقبال معنى الصلة أو الصفة، نحو: "الذي يأتيني -أو في الدار- فله درهم"، و"رجل يسألني ... أو في المسجد, فله برّ"، و"كل الذي تفعل فلك أو عليك"، و"كل رجل يتقي الله فسعيد"، و"السعي الذي تسعاه فستلقاه". فلو عدم العموم لم تدخل الفاء؛ لانتفاء شبه الشرط، وكذا لو عدم الاستقبال، أو وجد مع الصلة أو الصفة حرف شرط. وإذا دخل شيء من نواسخ الابتداء على المبتدأ الذي اقترن خبره بالفاء أزال الفاء، إن لم يكن "إن"، أو "أن"، أو "لكن" بإجماع المحققين، فإن كان الناسخ "إن" و"أن" و"لكن" جاز بقاء الفاء، نص على ذلك في "إن" و"أن" سيبويه، وهو الصحيح الذي ورد نص القرآن المجيد به، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ٣، ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا﴾ ٤، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ

стр. 208

بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ١، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ ٢، ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ ٣، ومثال ذلك مع "لكن" قول الشاعر "من البسيط": ١٦٧- بِكُل دَاهِيَةٍ أَلْقَى الْعِدَاءَ وَقَدْ ... يُظَنُّ أَنِّي فِي مَكْرِي بِهِمْ فَزِعُ كَلاَّ وَلَكِنَّ مَا أُبْدِيهِ مِنْ فَرَقٍ ... فَكَيْ يُغَرُّوا فَيُغْرِيهمْ بِيَ الْطَّمَعُ

стр. 209

وقال الآخر "من الطويل": ١٦٨- فَوَاللَّهِ مَا فَارَقْتُكُمْ قَالِيا لَكُمْ ... وَلَكِنَّ مَا يُقْضَى فَسَوْفَ يَكُوْنُ وروي عن الأخفش أنه منع دخول الفاء بعد "أن"، وهذا عجيب؛ لأن زيادة الفاء في الخبر على رأيه جائزة، وإن لم يكن المبتدأ يشبه أداة الشرط، نحو: "زيد فقائم" فإذا دخلت "إن" على اسم يشبه أداة الشرط فوجود الفاء في الخبر أحسن وأسهل من وجودها في خبر "زيد" وشبهه، وثبوت هذا عن الأخفش مستبعد. والله أعلم.

стр. 210

كَانَ وَأَخَوَاتُهَا: "أقسام هذه الأفعال ومعانيها وشروطها": ١٤٣- ترفع كان المبتدأ اسما والخبر ... تنصبه ككان سيدا عمر ١٤٤- ككان ظل بات أضحى أصبحا ... أمسى وصار ليس زال برحا ١٤٥- فتئ وانفك وهذي الأربعة ... لشبه نفي أو لنفي متبعه ١٤٦- ومثل كان دام مسبوقا بـ"ما" ... كأعط ما دمت مصيبا درهما "تَرْفَعُ كَانَ الْمُبْتَدَا" إذا دخلت عليه، ويسمى "اسمْا" لها، وقال الكوفيون: هو باق على رفعه الأول١ "وَالْخَبَرْ تَنْصِبُهُ" باتفاق، ويسمى خبرها "كَكَانَ سَيِّدا عُمَرْ" فعمر: اسم كان، وسيدا: خبرها. و"كَكَانَ" في ذلك "ظَلَّ" ومعناها اتصاف المخبر عنه بالخبر نهارا، "وبَاتَ" ومعناها اتصافه به ليلا، و"أَضْحَى" ومعناها اتصافه به في الضحى، و"أَصْبَحا" ومعناها اتصافه به في الصباح، و"أَمْسَى" ومعناها اتصافه به في المساء، "وَصَارَ" ومعناها التحول من صفة إلى صفة، "وَلَيْسَ" ومعناها النفي، وهي عند الإطلاق لنفي الحال، وعند التقييد بزمن بحسبه، "زَالَ" ماضي يزال، و"بَرِحَا" و"فَتِىءِ وَانْفَكَّ" ومعنى الأربعة ملازمة المخبر عنه على ما يقتضيه الحال، نحو: "ما زال زيد ضاحكا"، و"ما برح عمرو أزرق العينين". وكل هذه الأفعال -ما عدا الأربعة الأخيرة- تعمل بلا شرط، "وَهذِي الأرْبَعَهْ" الأخيرة لا تعمل إلا بشرط كونها "لِشِبْهِ نَفيٍ" والمراد به النهي والدعاء "أَوْ لِنَفْيٍ مُتْبَعَه" سواء كان

стр. 211

النفي لفظا, نحو: "ما زال زيد قائما"، ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ١، و ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾ ٢، وقوله "من الخفيف": ١٦٩- لَيْسَ يَنْفَكُّ ذا غنًى وَاعْتِزاز ... كُلُّ ذِي عِفَّةٍ مُقِل قَنُوع أو تقديرا، نحو: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ ٣، وقوله "من الطويل": ١٧٠- فَقْلْتُ يَمِينَ اللَّهِ أَبْرَحُ قَاعِدا ... وَلَوْ قَطَعُوْا رَأسِي لَدَيْكِ وَأوْصَالِي

стр. 212

ولا يحذف النافي معها قياسا، إلا في القسم كما رأيت، وشذ قوله "من الوافر": ١٧١- وَأَبْرَحُ مَا أدَامَ اللَّهُ قَوْمِي ... بِحَمْد اللَّهِ مُنْتَطِقا مُجِيْدا أي: لا أبرح؛ ومثال النهي قوله "من المنسرح": ١٧٢- صَاحِ شَمِّرْ وَلاَ تَزَلْ ذاكِرَ الْمَوْ ... تِ فَنِسْيَانُهُ ضلاَلٌ مُبِينُ

стр. 213

ومثال الدعاء قوله "من الطويل": أَلا يَا اسْلَمِي يَا دَارَ ميَّ عَلَى الْبِلَى ... وَلاَ زَالَ مُنْهَلا بِجرْعَائِكِ القَطْرُ١ "وَمِثْلُ كَانَ" في العمل المذكور "دَامَ مَسْبُوقا بِمَا" المصدرية الظرفية "كَأعْطِ مَا دُمْتَ مُصِيبا دِرْهَمَا" أي: مدة دوامك مصيبا. تنبيه: مثل صار في العمل ما وافقها في المعنى من الأفعال، وذلك عشرة وهي: آض، ورجع، وعاد، واستحال، وقعد، وحار، وارتد، وتحول، وغدا، وراح، كقوله "من الطويل": ١٧٣- وَبِالْمخْضِ حَتَّى آضَ جَعْدا عَنطْنَطا ... إذَا قَامَ سَاوَى غَارِبَ الْفَحل غَارِبُهْ

стр. 214

وفي الحديث: "لا ترجعوا بعدي كفارا"، وقوله "من الطويل": ١٧٤- وَكَانَ مُضِلِّي مَنْ هُدِيْتُ بِرُشْدِهِ ... فَللَّهِ مُغْوٍ عَادَ بِالْرُشْدِ آمِرا وفي الحديث: "فاستحالت غربا"، ومن كلام العرب: "أرهف شفرته حتى قعدت كأنها حربة"، وقال بعضهم "من الطويل": ١٧٥- وَمَا المرْءُ إلاَّ كَالشِهَابِ وَضوْئِهِ ... يَحُورُ رَمَادا بَعْدَ إذْ هُوَ سَاطِعُ

стр. 215

وقال الله تعالى: ﴿أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ ١، وقال امرؤ القيس "من الطويل": ١٧٦- وَبُدِّلَتْ قَرْحا دَامِيا بَعْدَ صِحَّةٍ ... فَيَا لَكِ مِنْ نُعْمى تَحَوَّلنَ أَبؤُسا وفي الحديث: "لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا" , وحكى سيبويه عن
следующие страницы →