← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11742

شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الأشموني، أبو الحسن

Полный текст (1 294 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

النفي لفظا, نحو: "ما زال زيد قائما"، ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ١، و ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾ ٢، وقوله "من الخفيف": ١٦٩- لَيْسَ يَنْفَكُّ ذا غنًى وَاعْتِزاز ... كُلُّ ذِي عِفَّةٍ مُقِل قَنُوع أو تقديرا، نحو: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ ٣، وقوله "من الطويل": ١٧٠- فَقْلْتُ يَمِينَ اللَّهِ أَبْرَحُ قَاعِدا ... وَلَوْ قَطَعُوْا رَأسِي لَدَيْكِ وَأوْصَالِي

стр. 212

ولا يحذف النافي معها قياسا، إلا في القسم كما رأيت، وشذ قوله "من الوافر": ١٧١- وَأَبْرَحُ مَا أدَامَ اللَّهُ قَوْمِي ... بِحَمْد اللَّهِ مُنْتَطِقا مُجِيْدا أي: لا أبرح؛ ومثال النهي قوله "من المنسرح": ١٧٢- صَاحِ شَمِّرْ وَلاَ تَزَلْ ذاكِرَ الْمَوْ ... تِ فَنِسْيَانُهُ ضلاَلٌ مُبِينُ

стр. 213

ومثال الدعاء قوله "من الطويل": أَلا يَا اسْلَمِي يَا دَارَ ميَّ عَلَى الْبِلَى ... وَلاَ زَالَ مُنْهَلا بِجرْعَائِكِ القَطْرُ١ "وَمِثْلُ كَانَ" في العمل المذكور "دَامَ مَسْبُوقا بِمَا" المصدرية الظرفية "كَأعْطِ مَا دُمْتَ مُصِيبا دِرْهَمَا" أي: مدة دوامك مصيبا. تنبيه: مثل صار في العمل ما وافقها في المعنى من الأفعال، وذلك عشرة وهي: آض، ورجع، وعاد، واستحال، وقعد، وحار، وارتد، وتحول، وغدا، وراح، كقوله "من الطويل": ١٧٣- وَبِالْمخْضِ حَتَّى آضَ جَعْدا عَنطْنَطا ... إذَا قَامَ سَاوَى غَارِبَ الْفَحل غَارِبُهْ

стр. 214

وفي الحديث: "لا ترجعوا بعدي كفارا"، وقوله "من الطويل": ١٧٤- وَكَانَ مُضِلِّي مَنْ هُدِيْتُ بِرُشْدِهِ ... فَللَّهِ مُغْوٍ عَادَ بِالْرُشْدِ آمِرا وفي الحديث: "فاستحالت غربا"، ومن كلام العرب: "أرهف شفرته حتى قعدت كأنها حربة"، وقال بعضهم "من الطويل": ١٧٥- وَمَا المرْءُ إلاَّ كَالشِهَابِ وَضوْئِهِ ... يَحُورُ رَمَادا بَعْدَ إذْ هُوَ سَاطِعُ

стр. 215

وقال الله تعالى: ﴿أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ ١، وقال امرؤ القيس "من الطويل": ١٧٦- وَبُدِّلَتْ قَرْحا دَامِيا بَعْدَ صِحَّةٍ ... فَيَا لَكِ مِنْ نُعْمى تَحَوَّلنَ أَبؤُسا وفي الحديث: "لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا" , وحكى سيبويه عن

стр. 216

بعضهم: "ما جاءت حاجتك"، بالنصب والرفع، بمعنى: ما صارت؛ فالنصب على أن "ما" استفهامية مبتدأ، وفي "جاءت" ضمير يعود إلى "ما"، وأدخل التأنيث على "ما" لأنها هي الحاجة، وذلك الضمير هو اسم "جاءت"، و"حاجتك": خبر، والتقدير: أية حاجة صارت حاجتك، وعلى الرفع "حاجتك" اسم جاءت، و"ما" خبرها. وقد استعمل "كان" و"ظل" و"أضحى" و"أصبح" و"أمسى" بمعنى "صار" كثيرا، نحو: ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا، وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ ١ وقوله "من الطويل": ١٧٧- بِتَيْهَاءَ قَفْرٍ وَالْمَطيّ كَأَنَّهَا ... قَطَا الحَزْنِ قَدْ كَانَتْ فِرَاخا بُيُوْضُهَا ونحو: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ ٢، وقوله "من الخفيف": ١٧٨- ثُمَّ أَضْحُوْا كَأَنَّهُمْ وَرَقٌ جف ... فَأَلْوَتْ بِهِ الصّبا وَالْدَّبُورُ

стр. 217

وقوله "من البسيط": ١٧٩- فَأَصْبَحُوا قَدْ أعَادَ اللَّهُ نِعْمَتَهُمْ ... إذْ هُمْ قُرَيِشٌ وإذْ ما مِثْلُهُمْ بَشَرُ

стр. 218

وقوله "من البسيط: ١٨٠- أَمْسَتْ خَلاَءً وأَمْسَى أَهْلُهَا احْتَمَلُوا ... أخْنَى عَلَيِهَا الَّذِي أخْنَى عَلَى لُبدِ قال في شرح الكافية: وزعم الزمخشري أن "بات" ترد أيضا بمعنى "صار"، ولا حجة له على ذلك ولا لمن وافقه. ١٤٧- وغير ماض مثله قد عملا ... إن كان غير الماض منه استعملا "وَغَيْرُ مَاضٍ" وهو المضارع، والأمر، واسم الفاعل، والمصدر "مِثْلَهُ" أي: مثل الماضي "قَدْ عَمِلا" العمل المذكور "إنْ كَانَ غَيْرُ الماض مِنْهُ اسْتُعْمِلا" يعني أن ما تصرَّف من

стр. 219

هذه الأفعال يعمل غير الماضي منه عمل الماضي، وهي في ذلك على ثلاثة أقسام: قسم لا يتصرَّف بحال، وهو "ليس" باتفاق، و"دام" على الصحيح. وقسم يتصرف تصرفا ناقصا، وهو "زال" وأخواتها؛ فإنه لا يستعمل منها الأمر ولا المصدر. وقسم يتصرف تصرفا تاما، وهو باقيها فالمضارع نحو: ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ ١، والأمر نحو: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ ٢، والمصدر كقوله "من الطويل": ١٨١- بِبَذْلٍ وَحِلْمٍ سَادَ فِي قَوْمِهِ الْفَتَى ... وَكَوْنُكَ إِيَاهُ عَلَيْكَ يَسِيرُ واسم الفاعل، كقوله "من الطويل": ١٨٢- وَمَا كُلُّ مَنْ يُبْدِي الْبَشَاشَةَ كَائِنا ... أَخَاكَ إذَا لَمْ تُلْفِهِ لَكَ مُنجِدَا

стр. 220

وقوله "من الطويل": ١٨٣- قَضَى اللَّهُ يَا أسْمَاءُ أَنْ لَسْتُ زَائِلا ... أُحِبُّكِ حَتَى يُغْمِضَ الجَفْنَ مُغْمِضُ

стр. 221

"توسط أخبار الأفعال الناقصة": ١٤٨- وفي جميعها توسط الخبر ... أجز وكل سبقه دام حظر "وَفِي جميعها" أي: جميع هذه الأفعال، حتى "ليس" و"ما دام" "تَوَسط الخَبَرْ" بينها وبين الاسم "أجِزْ" إجماعا نحو: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ١ وقراءة حمزة وحفص ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا﴾ ٢ بنصب "البر"، وقوله "من الطويل": ١٨٤- سَلِي إنْ جَهِلْتِ النَّاسَ عَنَّا وَعَنهُمُ ... فَلَيْسَ سَواءً عَالِمٌ وَجَهُوْلُ

стр. 222

وقوله "من البسيط": ١٨٥- لاَ طيبَ لِلعَيشِ مَا دَامَتْ مُنَغَّصَةً ... لذَّاتُهُ بِادِّكَارِ المَوْتِ والهَرَمِ تنبيهان: الأول: منع ابن معط توسط خبر "ما دام" وهو وهم؛ إذ لم يقل به غيره، ونقل صاحب الإرشاد خلافا في جواز توسط خبر "ليس"، والصواب ما ذكرته. الثاني: محل جواز توسط الخبر ما لم يعرض ما يوجب ذلك، أو يمنعه؛ فمن الموجب أن يكون الاسم مضافا إلى ضمير يعود على شيء في الخبر، نحو: "كان غلام هند بعلها"، و"ليس في تلك الديار أهلها"؛ لما عرفت، ومن المانع خوف اللبس، نحو: "كان صاحبي عدوي" واقتران الخبر بإلا، نحو: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً﴾ ١ وأن يكون في الخبر ضمير يعود على شيء في الاسم، نحو: "كان غلام هند مبغضها"؛ لما عرفت أيضا. "تقدم أخبار الأفعال الناقصة": "وَكُلٌّ" أي: كل العرب، أو النحاة "سَبْقَهُ"، أي: سبق الخبر "دَامَ حَظَر" أي: منع،

стр. 223

"سبق": مصدر نصب بحظر مضاف إلى فاعله، ودام في موضع النصب بالمفعولية؛ والمراد أنهم أجمعوا عَلَى منع تقديم خبر "دام" عليها، وهذا تحته صورتان: الأولى أن يتقدم على "ما"، ودعوى الإجماع على منعها مسلمة، والأخرى أن يتقدم على "دام" وحدها، ويتأخر عن "ما"، وفي دعوى الإجماع على منعها نظر؛ لأن المنع معلل بعلتين: إحداهما عدم تصرفها، وهذا بعد تسليمه لا ينهض مانعا باتفاق؛ بدليل اختلافهم في "ليس"، مع الإجماع على عدم تصرفها، والأخرى أن "ما" موصول حرفي ولا يفصل بينه وبين صلته، وهذا أيضا مختلف فيه. وقد أجاز كثير الفصل بين الموصول الحرفي وصلته؛ إذا كان غير عامل، كما المصدرية، لكن الصورة الأولى أقرب إلى كلامه، أشعر بذلك قوله ١٤٩- كذاك سبق خبر ما النافيه ... فجيء بها متلوة لا تاليه "كَذَاكَ سَبْقُ خَبَرٍ مَا النَّافِيَهْ" أي: كما منعوا، أن يسبق الخبر "ما" المصدرية كذلك منعوا أن يسبق "ما" النافية "فَجِيء بِهَا مَتْلُوَّةً لاَ تَالِيَهْ" أي: متبوعة لا تابعة؛ لأن لها الصدر، ولا فرق في ذلك بين أن يكون ما دخلت عليه يشترط في عمله تقدم النفي كـ"زال"، أو لا كـ"كان"، فلا تقول: "قائما ما كان زيد"، ولا "قاعدا ما زال عمرو"، قال في شرح الكافية: وكلاهما جائز عند الكوفيين، لأن ما عندهم لا يلزم تصديرها، ووافق ابن كيسان البصريين في "ما كان" ونحوه، وخالفهم في "ما زال" ونحوه؛ لأن نفيها إيجاب. تنبيهات: الأول: أفهم كلامه أنه إذا كان النفي بغير "ما" يجوز التقديم، نحو "قائما لم يزل زيد"، و"قاعدا لم يكن عمرو" قال في شرح الكافية: عند الجميع، واستدل له بقول الشاعر "من الطويل": ١٨٦- وَرَجِّ الفَتَى لِلْخَيرِ مَا إِنْ رَأَيْتَهُ ... عَلَى السِّنِّ خَيْرا لاَ يَزَالُ يَزِيْدُ

стр. 224

أراد: لا يزال يزيد على السن خيرا، فقدم معمول الخبر -وهو "خيرا"- على الخبر -وهو "يزيد"- مع النفي بـ"لا"، وتقديم المعمول يؤذن بجواز تقديم العامل غالبا، لكنه حكى في التسهيل الخلاف عن الفراء، قلت ومن شواهده الصريحة قوله "من الرجز": ١٨٧- مَهْ عَاذِلِي فَهَائِما لَنْ أَبْرَحَا ... بِمِثْلِ أَوْ أَحْسَنَ مِنْ شَمْسِ الْضُّحَى الثاني: أفهم أيضا جواز توسط الخبر بين "ما" والمنفي بها، نحو: "ما قائما كان زيد"، و"ما قاعدا زال عمرو"، ومنعه بعضهم، والصحيح الجواز. الثالث: قوله "كذاك" يوهم أن هذا المنع مجمع عليه؛ لأنه شبهه بالمجمع عليه، وإنما أراد التشبيه في أصل المنع دون وصفه؛ لما عرفت من الخلاف.

стр. 225

١٥٠- ومنع سبق خبر ليس اصطفي ... وذو تمام ما برفع يكتفي ١٥١- وما سواه ناقص والنقص في ... فتئ ليس زال دائما قفي "وَمَنْعُ سَبْقِ خَبَرِ لَيْسَ اصْطُفِي" "منع": مصدر رفع بالابتداء، مضاف إلى مفعوله -وهو سبق- والفاعل محذوف، و"سبق": مصدر جر بالإضافة مضاف إلى فاعله وهو خبر، و"ليس": في محل نصب بالمفعولية، و"اصطفي": جملة في موضع رفع خبر المبتدأ. والتقدير: منع من منع أن يسبق الخبر ليس اصطفي، أي: اختير. وهو رأي الكوفيين، والمبرد، والسيرافي، والزجاج، وابن السراج، والجرجاني، وأبي علي في الحلبيات، وأكثر المتأخرين؛ لضعفها بعدم التصرف، وشبهها بـ"ما" النافية. وحجة من أجاز قوله تعالى: ﴿أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ ١؛ لما علم من أن تقديم المعمول يؤذن بجواز تقديم العامل٢، وأجيب بأن معمول الخبر هنا ظرف، والظروف يتوسع فيها، أيضا فإن "عسى" لا يتقدم خبرها إجماعا، لعدم تصرفها مع عدم الاختلاف في فعليتها؛ فليس أولى بذلك، لمساواتها لها في عدم التصرف مع الاختلاف في فعليتها. تنبيه: خبر في كلامه منون ليس مضافا إلى "ليس"، كما عرفت، وإلا توالى خمس حركات، وذلك ممنوع. "ما يجيء تاما من هذه الأفعال ومعنى تمامه": "وَذُوْ تَمَامٍ" من أفعال هذا الباب، أي: التام منها "مَا بِرَفْعٍ يَكْتَفِي"، أي: يستغني بمرفوعه عن منصوبه، كما هو الأصل في الأفعال، وهذا المرفوع فاعل صريح "وَمَا سِوَاهُ"

стр. 226

أي: ما سوى المكتفي بمرفوعه "نَاقِصٌ"؛ لافتقاره إلى المنصوب "وَالنَّقْصُ فِي فَتِىءَ" و"لَيْسَ" و"زَالَ" ماضي "يزال" التي هي من أفعال الباب "دَائِما قُفِي"، فلا تستعمل هذه الثلاثة تامة بحال، وما سواها من أفعال الباب يستعمل ناقصا وتاما، نحو: "ما شاء الله كان" أي: حدث. ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ ١، أي: حضر؛ وتأتي كان بمعنى "كفل"، وبمعنى "غزل". يقال: كان فلان الصبي، إذا كفله، وكان الصوف، إذا غزله؛ ونحو: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ ٢ أي: حين تدخلون في المساء وحين تدخلون في الصباح ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ ٣ أي: ما بقيت، وكقوله "من المتقارب": ١٨٨- "تطاول ليلك بالإثمد ... وبات الخلي ولم يرقد" وَبَاتَ وَبَاتَتْ لَهُ لَيْلَةٌ ... كَلَيْلَةِ ذِي العَائِرِ الأرْمَدِ "وذلك من نبإ جاءني ... وخبرته عن بني الأسود"

стр. 227

وقالوا: "بات بالقوم" أي: نزل بهم ليلا، ونحو: "ظل اليوم"، أي: دام ظله، وأضحينا: أي: دخلنا في الضحى، ومنه قوله "من الطويل": ١٨٩- "ومن فعلاتي أنني حسن القرى" ... إِذَا الليَلَةُ الْشَّهْبَاءُ أَضْحَى جَلِيدُهَا

стр. 228

أي: بقي جليدها حتى أضحى، أي: دخل في الضحى، ويقال: صار فلان الشيء، بمعنى ضمه إليه١، وصرت إلى زيد: تحولت إليه. وقالوا: "برح الخفاء"٢، وانفك الشيء، بمعنى انفصل، وبمعنى خلص. تنبيهان: الأول: إنما قيدت "زال" بماضي "يزال" للاحتراز عن ماضي "يزيل"؛ فإنه فعل تام متعد معناه ماز، يقولون: "زل ضأنك عن معزك"، أي: مز بعضها من بعض، ومصدره الزيل، ومن ماضي يزول؛ فإنه فعل تام قاصر معناه الانتقال، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ ٣، ومصدره الزوال. الثاني: إذا قلت: "كان زيد قائما" جاز أن تكون "كان" ناقصة؛ فـ"قائما" خبرها، وأن تكون تامة؛ فيكون حالا من فاعلها، وإذا قلت: "كان زيد أخاك" وجب أن تكون ناقصة؛ لامتناع وقوع الحال معرفة. ١٥٢- ولا يلي العامل معمول الخبر ... إلا إذا ظرفا أتى أو حرف جر "وَلاَ يَلِي العَامِلَ" أي: كان وأخواتها "مَعْمُولُ الخَبَرْ" مطلقا عند جمهور البصريين، سواء تقدم الخبر على الاسم، نحو: "كان طعامك آكلا زيد"، خلافا لابن السراج والفارسي وابن عصفور، أم لم يتقدم، نحو: "كان طعامك زيد آكلا"، وأجازه الكوفيون مطلقا،

стр. 229

تمسكا بقوله "من الطويل": ١٩٠- قَنَافِذُ هَداجُونَ حَوْلَ بُيُوتِهمْ ... بِمَا كَانَ إِيَّاهُمْ عَطِيَّةُ عَوَّدَا وخرج على زيادة "كان"، أو إضمار اسم مراد به الشأن، أو راجع إلى "ما"، وعليهن فعطية مبتدأ، وقيل: ضرورة، وهذا التأويل متعين في قوله "من البسيط": ١٩١- بَاتَتْ فُؤَادِيَ ذَاتُ الْخَالِ سَالِبَةً ... فَالْعَيْشُ إِنْ حُمَّ لِي عَيْشٌ مِنَ العَجَبِ

стр. 230

وقوله "من الطويل": ١٩٢- لَئِنْ كَانَ سَلْمَى الْشَّيْبُ بِالصَّدِّ مُغْرِيا ... لَقَدْ هَوَّنَ السُّلْوَانَ عَنْهَا التَّحَلُّمُ لظهور نصب الخبر. وأصل تركيب النظم: ولا يلي معمول الخبر العامل، فقدم المفعول -وهو العامل- وأخر الفاعل -وهو معمول الخبر- لمراعاة النظم، وليعود الضمير إلى أقرب مذكور من قوله: "إلاَّ إذَا ظَرْفا أَتَى" أي: معمول الخبر "أَوْ حَرفَ جَرْ" مع مجروره؛ فإنه حينئذٍ يلي العامل اتفاقا، نحو: "كان عندك -أو في الدار- زيد جالسا، أو جالسا زيد"؛ للتوسع في الظرف والمجرور.

стр. 231

١٥٣- ومضمر الشان اسما انو إن وقع ... موهم ما استبان أنه امتنع "وَمُضْمَرَ الشَّان اسْمَاً انْو" في العامل "إنْ وَقَعْ" شيء من كلامهم "مُوهِمُ" جواز "مَا اسْتَبَانَ" لك "أَنَّهُ امْتَنَعْ"، كما تقدم بيانه في قوله: قنافذ هداجون البيت١، وقوله "من البسيط": ١٩٣- فَأَصْبَحُوا وَالنَّوَى عَالِي مُعَرَّسِهِمْ ... وَلَيْسَ كُلَّ النَّوَى يُلْقِي الْمَسَاكِينُ في رواية "تلقي" بالتاء المثناة من فوق، وبه احتج من أجاز ذلك مع تقدم الخبر، وقال الجمهور: التقدير ليس هو، أي: الشأن؛ وقد عرفت أنه إنما يقدر ضمير الشأن حيث أمكن

стр. 232

تقديره، ومن الدليل على صحة تقدير ضمير الشأن في "كان" قوله "من الطويل": ١٩٤- إِذَا مُتُّ كَانَ النَّاسُ صِنْفَانِ شَامِتٌ ... وآخَرُ مُثْنٍ بِالَّذِي كُنْتُ أَصْنَعُ "زياد "كان" وشروطها ومواضعها": ١٥٤- وقد تزاد كان في حشو كـ"ما ... كان أصلح علم من تقدما" "وَقَدْ تُزادُ كَانَ فِي حَشْوٍ" أي: بين شيئين، وأكثر ما يكون ذلك بين "ما" وفعل التعجب "كَمَا كَانَ أَصَحَّ عِلْمَ مَنْ تَقَدَّما"، و"ما كان أحسن زيدا"، وزيدت بين الصفة والموصوف في قوله "من البسيط": ١٩٥- فِي غُرَفِ الْجَنَّةِ الْعُلْيَا التِي وَجَبَتْ ... لَهُمْ هُنَاكَ بِسَعْيٍ كَانَ مَشْكُوْرِ

стр. 233

وجعل منه سيبويه قول الفرزدق "من الوافر": ١٩٦- فَكَيْفَ إذَا مَرَرْتُ بِدَارِ قَوْمٍ ... وَجِيْرَانٍ لَنَا كَانُوْا كِرَامِ ورد ذلك عليه؛ لكونها رافعة للضمير، وليس ذلك مانعا من زيادتها، كما لم يمنع من إلغاء "ظن" عند توسطها أو تأخرها إسنادها إلى الفاعل. وبين العاطف والمعطوف عليه،

стр. 234

كقوله "من الكامل": ١٩٧- فِي لُجَّةٍ غَمَرَتْ أَبَاكَ بِحُوْرُهَا ... فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ وَالإِسْلاَمِ وبين "نعم" وفاعلها، كقوله "من الكامل": ١٩٨- وَلَبِسْتُ سِرْبَالَ الشَّبَابِ أَزُورُهَا ... وَلَنِعْمَ كَانَ شَبِيبَةُ الْمُحْتَالِ ومن زيادتها بين جزأي الجملة قول بعض العرب١: "ولدت فاطمة بنت الخُرْشُب

стр. 235

الكملة من بني عبس لم يوجد كان مثلهم": نعم شذت زيادتها بين الجار والمجرور، كقوله "من الوافر": ١٩٩- سَرَاةُ بَنِيْ أَبِي بَكْرٍ تَسَامَى ... عَلَى كَانَ الْمُسَوَّمَةِ العَرابِ تنبيهات: الأول: أفهم كلامه أنها لا تزاد بلفظ المضارع، وهو كذلك؛ إلا ما ندر من قول أم عقيل "من الرجز": ٢٠٠- أَنْتَ تَكُونُ مَاجِدٌ نَبِيل ... إذَا تَهُبُّ شَمْأَلٌ بَلِيلُ

стр. 236

الثاني: أفهم قوله: "في حشو أنها لا تزاد في غيره، وهو كذلك، خلافا للفراء في إجازته زيادتها آخرا. الثالث: أفهم أيضا تخصيص الحكم بها أن غيرها من أخواتها لا يزاد، وهو كذلك، إلا ما شذ من قولهم: "ما أصبح أبردها، وما أمسى أدفأها"، روى ذلك الكوفيون. وأجاز أبو علي زيادة "أصبح" و"أمسى" في قوله "من السريع": ٢٠١- عَدُوُّ عَيْنَيْكَ وَشَانِيهمَا ... أَصْبَحَ مَشْغُولٌ بِمَشْغُوْلِ وقوله "من الطويل": ٢٠٢- أَعَاذِلَ قُوْلِي مَا هَوَيْتِ فَأَوّبِي ... كَثِيْرا أَرَى أَمْسَى لَدَيْكِ ذُنُوْبِي وأجاز بعضهم زيادة سائر أفعال الباب، إذا لم ينقص المعنى.

стр. 237

"حذف "كان" وأنواعه وشروطه": ١٥٥- ويحذفونها ويبقون الخبر ... وبعد "إن ولو" كثيرا ذا اشتهر "وَيَحْذِفُوْنَهَا" أي: "كان"؛ إما وحدها، أو مع الاسم، وهو الأكثر "وَيُبقُوْنَ الْخَبَرْ" على حاله "وَبَعْدَ إِنْ وَلَوْ" الشرطيتين "كَثِيْراً ذَا" الحكم "اشْتَهَرْ" من ذلك: "المرء مجزي بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر" وقوله "من البسيط": ٢٠٣- قَدْ قِيْلَ مَا قِيْلَ إنْ صِدْقا وَإِنْ كَذِبا ... "فما اعتذارك من قول إذا قيلا"

стр. 238

وقوله "من الكامل": ٢٠٤- حَدِبَتْ عَلَيَّ بُطُونُ ضَبَّة كُلُّهَا ... إِنْ ظَالِما فِيهِمْ وَإِنْ مَظْلُوْما وفي الحديث "التمس ولو خاتما من حديد"، وقال الشاعر "من البسيط": ٢٠٥- لاَ يَأْمَن الْدَّهْرَ ذُو بَغْيٍ وَلَوْ مَلِكا ... جُنُودُهُ ضَاقَ عَنْهَا الْسَّهْلُ وَالْجَبَلُ

стр. 239

تنبيهان: الأول: قد تحذف "كان" مع خبرها ويبقى الاسم، من ذلك مع "أن" المرء مجزي بعمله إن خير فخير وإن شر فشر" برفعهما، أي: إن كان في عمله خير فجزاؤه خير، وإن كان في عمله شر جزاؤه شر، وفي هذه المسألة أربعة أوجه مشهورة: هذان، والثالث نصبهما، على تقدير: إن كان عمله خيرا فهو يجزى خيرا، والرابع: عكس الأول، أي: رفع الأول ونصب الثاني، وهذا الرابع أضعفها، والأول أرجحها، وما بينهما متوسطان، ومنه مع "لو" "ألا طعام ولو تمر"، جوز فيه رفع "تمر" على تقدير: ولو يكون عندنا تمر. الثاني: قل حذف "كان" مع غير "إن" و"لو" كقوله "من الرجز": ٢٠٦- مِنْ لَدُ شَوْلاً فَإِلَى إِتْلاَئِهَا ... قدره سيبويه: من لد أن كانت شولا

стр. 240

١٥٦- وبعد "أن" تعويض "ما" عنها ارتكب ... كمثل "أما أنت برا فاقترب" "وَبَعْدَ أَنْ" المصدرية "تَعْوِيضُ "مَا" عَنْهَا" أي: عن "كان" "ارْتُكِبْ" فتحذف "كان" لذلك وجوبا؛ إذ لا يجوز الجمع بين العوض والمعوض "كَمِثْلِ أمَّا أَنْتَ بَرًّا فَاقْتَرِبْ" فـ"أن": مصدرية، و"ما": عوض عن "كان"، و"أنت": اسمها، و"برا": خبرها، والأصل: لأن كنت برا، فحذفت لام التعليل؛ لأن حذفها مع "أن" مطرد، ثم حذفت "كان" فانفصل الضمير المتصل بها، ثم عوض عنها "ما" وأدغمت فيها النون، ومنه قوله "من البسيط": ٢٠٧- أَبَا خُرَاشَةَ أمَّا أَنْتَ ذَا نَفَرٍ ... فَإِنَّ قَوْمِي لَمْ تَأَكُلْهُمُ الْضَّبُعُ

стр. 241

تنبيه: حذفت "كان" مع معموليها بعد "إن" في قولهم: "افعل هذا إما لا"، أي: إن كنت لا تفعل غيره، فـ"ما": عوض عن "كان" و"لا": نافية للخبر، ومنه قوله "من الرجز": ٢٠٨- أَمْرَعَتِ الأرْضُ لَوْ أنَّ مَا لاَ ... لَوْ أنَّ نُوْقا لَكِ أَوْ جِمَالا أَوْ ثَلَّةً مِنْ غَنَمٍ إِمَّا لا التقدير: إن كنت لا تجدين غيرها.

стр. 242

حذف نون المضارع من "كان": ١٥٧- ومن مضارع لكان منجزم ... تحذف نون، وهو حذف ما التزم "وَمِنْ مُضَارِعٍ لَكَانَ" ناقصة كانت أو تامة "مُنْجَزِم" بالسكون، لم يتصل به ضمير نصب، وقد وليه متحرك "تُحْذَفُ نُونٌ" هي لام الفعل تخفيفاً١ "وَهْوَ حَذْفٌ" جائز "مَا الْتُزِمْ" نحو: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً﴾ ٢ في القراءتين بخلاف نحو: ﴿مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ ٣، ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ﴾ ٤، ﴿وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ ٥، إن يكنه فلن تسلط عليه، ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ ٦ وخالف في هذا أخيرا يونس، فأجاز الحذف حينئذٍ تمسكا بقوله "من الطويل": ٢٠٩- فَإِنْ لَمْ تَكُ الْمِرَآةُ أَبْدَتْ وَسَامَةً ... فَقَدْ أَبْدَتِ الْمِرَآةُ جَبْهَةَ ضَيْغَمِ

стр. 243

وحمل على الضرورة، قال الناظم: وبقوله أقول؛ إذ لا ضرورة، لإمكان أن يقال: فإن تكن المرآة أخفت وسامة، وقد قرئ شاذا "لَمْ يَكُ الَّذِينَ كَفَرُوا"١. "اقتران "إلا" بخبر الأفعال الناقصة": خاتمة: إذا دخل على غير "زال" وأخواتها من أفعال هذا الباب ناف فالمنفي هو الخبر، نحو: "ما كان زيد عالما"، فإن قصد الإيجاب قرن الخبر بإلا، نحو: "ما كان زيد إلا عالما"، فإن كان الخبر من الكلمات الملازمة للنفي، نحو: "يعيج" لم يجز أن يقترن بـ"إلا"؛ فلا يقال في "ما كان زيد يعيج بالدواء": "ما كان زيدا إلا يعيج"، ومعنى يعيج: ينتفع، وحكم "ليس" حكم "ما كان" في كل ما ذكر. وأما "ما زال" وأخواتها فنفيها إيجاب؛ فلا يقترن خبرها بـ"إلا"، كما لا يقترن بها خبر "كان" الخالية من نفي، لتساويهما في اقتضاء ثبوت الخبر، وما أوهم خلاف ذلك فمؤول كقوله "من الطويل": ٢١٠- حَرَاجِيْجُ لاَ تَنْفَكُّ إلاَّ مُنَاخَةً ... عَلَى الْخَسْفِ أَوْ نَرْمِي بِهَا بَلَدا قَفْرا

стр. 244

أي: ما تنفصل عن الإتعاب إلا في حال إناختها على الخسف إلى أن نرمي بها بلدا قفرا، فـ"تنفك" هنا: تامة، ويجوز أن تكون ناقصة وخبرها "على الخسف"، و"مناخة": منصوب على الحال، أي: لا تنفك على الخسف إلا في حال إناختها، واللَّهُ أعلم.

стр. 245

فصل في "ما" و"لا" و"لات" و"إن" المشبهات بـ"ليس ": إنما شبهت هذه بـ"ليس" في العمل لمشابهتها إياها في المعنى، وإنما أفردت عن باب "كان" لأنها حروف وتلك أفعال. ["ما" وشروطها وإعمالها] : ١٥٨- إعمال "ليس" أعملت "ما" دون "إن" ... مع بقا النفي، وترتيب زكن ١٥٩- وسبق حرف جر أو ظرف كـ"ما ... بي أنت معنيا" أجاز العلما "إِعْمَالَ لَيْسَ أعْمِلَتْ مَا" النافية، نحو: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ ١، ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ ٢، وهذه لغة الحجازيين، وأهملها بنو تميم، وهو القياس؛ لعدم اختصاصهم بالأسماء، ولإعمالها عند الحجازيين شروط أشار إليها بقوله: "دَونَ إِنْ مَعَ بَقَا الْنَّفْيِ وَتَرْتِيبٍ زُكِنْ"، أي: علم، فإن فقد شرط من هذه الشروط بطل عملها، نحو: "ما إن زيد قائم"، فـ"ما": حرف نفي مهمل، و"إن": زائدة، و"زيد": مبتدأ، و"قائم": خبره، ومنه قوله "من البسيط": ٢١١- بَنِي غُدَانَةَ مَا إِنْ أَنْتُمُ ذَهَبٌ ... وَلاَ صَرِيِفٌ وَلَكِنْ أَنْتُمُ الْخَزَفُ

стр. 246

وأما رواية يعقوب بن السكيت "ذهبا" بالنصب فمخرَّجة على أن "إن" نافية مؤكدة لـ"ما"، لا زائدة؛ وكذا إذا انتقض النفي بـ"إلا" نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ ١؛ فأما قوله "من الطويل": ٢١٢- وَمَا الْدَّهْرُ إلاَّ مَنْجَنُوْنا بِأَهْلِهِ ... وَمَا صَاحِبُ الْحَاجَاتِ إلاَّ مُعَذَّبا

стр. 247

فشاذ، أو مؤوَّل؛ وكذا يبطل عملها إذا تقدم خبرها على اسمها، نحو: "ما قام زيد"، ومنه قوله "من الطويل": ٢١٣- وَمَا خُذَّلٌ قَوْمِي فَأَخْضَعَ لِلعِدَا ... وَلَكِنْ إذَا أَدْعُوْهُمُ فَهُمُ هُمُ وأما قول الفرزدق "من البسيط": فَأَصْبَحُوا قَدْ أَعَادَ اللَّهُ نِعْمَتَهُمْ ... إذْ هُمْ قُرَيْشٌ وَإذْ مَا مِثْلُهُمْ بَشَرُ١

стр. 248

فشاذ، وقيل: غلط سببه أنه تميمي وأراد أن يتكلم بلغة الحجاز ولم يدر أن من شروط النصب عندهم بقاء الترتيب بين الاسم والخبر، وقيل مؤول. تنبيهان: الأول: قال في التسهيل: "وقد تعمل متوسطا خبرها، وموجبا بـ"إلا"، وفاقا لسيبويه في الأول، وليونس في الثاني". الثاني: اقتضى إطلاقه منع العمل عند توسط الخبر، ولو كان ظرفا أو مجرورا، قال في شرح الكافية: "من النحويين من يرى عمل "ما" إذا تقدم خبرها وكان ظرفا أو مجرورا، وهو اختيار أبي الحسن بن عصفور". "وَسَبْقَ حَرْفِ جَر" مع مجروره "أَوْ ظَرْفٍ" مدخولي "ما" مع بقاء العمل "كَمَا بِي أَنْتَ مَعْنِيا"، و"ما عندك زيد قائما" "أجَازَ العُلَما" سبق: مصدر نصب بالمفعولية لأجاز مضاف إلى فاعله، والمراد أنه يجوز تقديم معمول خبر "ما" على اسمها إذا كان ظرفا أو مجرورا كما مثل، ومنه قوله "من الطويل": ٢١٤- بِأُهْبَةِ حَزْمٍ لُذْ وَإِنْ كُنْتَ آمِنا ... فَمَا كُلَّ حِيْن مَنْ تُوالِي مُوَالِيَا

стр. 249

فإن كان غير ظرف أو مجرور بطل العمل، نحو: "ما طعامك زيد آكل"، ومنه قوله "من الطويل": ٢١٥- وَقَالُوْا تَعَرَّفْهَا الْمَنِازِلَ مِنْ مِنىً ... وَمَا كُلَّ مَنْ وَافَى مِنًى أنَا عَارِفُ وأجاز ابن كيسان بقاء العمل والحالة هذه. ١٦٠- ورفع معطوف بلكن أو ببل ... من بعد منصوب بـ"ما" الزم حيث حل "وَرَفْعَ مَعْطُوفٍ بـ"لَكِنْ" أوْ بـ"بَلْ" مِنْ بَعْدِ" خبر "مَنْصُوْبٍ بِمَا" الحجازية "الزَمْ حَيْثُ حَلْ". "رفع": مصدر نصب بالمفعولية لالزم، مضاف إلى مفعوله، والفاعل محذوف،

стр. 250

والتقدير: الزم رفعك معطوفا بـ"لكن" أو بـ"بل" إلى آخره، وإنما وجب الرفع لكونه خبر مبتدأ مقدر، ولا يجوز نصبه عطفا على خبر "ما"؛ لأنه موجب، وهي لا تعمل في الموجب، تقول: "ما زيد قائما بل قاعد"، و"ما عمرو شجاعا لكن كريم"، أي: بل هو قاعد، ولكن هو كريم؛ فإن كان العطف بحرف لا يوجب، كالواو والفاء، جاز الرفع والنصب، نحو: "ما زيد قائما ولا قاعدا, ولا قاعد"، والأرجح النصب. تنبيه: قد عرفت أن تسمية ما بعد "بل" و"لكن" معطوفا مجاز؛ إذ ليس بمعطوف، وإنما هو خبر مبتدأ مقدر، و"بل" و"لكن" حرفا ابتداء. "زيادة الباء في خبر "ما"": ١٦١- وبعد ما وليس جر البا الخبر ... وبعد لا ونفي كان قد يجر "وَبَعْدَ مَا" النافية "وَلَيْسَ جَر البَا" الزائدة "الخَبَرْ" كثيرا، نحو: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ﴾ ١، ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ ٢، "وَبَعْدَ لاَ" النافية "وَنَفْيِ كَانَ" وبقية النواسخ "قَدْ يُجَرْ" قليلاً، من ذلك قوله "من الطويل": ٢١٦- فَكُنْ لِي شَفِيْعا يَوْمَ لاَ ذُوْ شَفَاعَةٍ ... بِمُغْنٍ فَتِيلا عَنْ سَوَادِ بنِ قَاربِ
следующие страницы →