Полный текст (1 294 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
النفي لفظا, نحو: "ما زال زيد قائما"، ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ١، و ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾ ٢، وقوله "من الخفيف":
١٦٩-
لَيْسَ يَنْفَكُّ ذا غنًى وَاعْتِزاز ... كُلُّ ذِي عِفَّةٍ مُقِل قَنُوع
أو تقديرا، نحو: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ ٣، وقوله "من الطويل":
١٧٠-
فَقْلْتُ يَمِينَ اللَّهِ أَبْرَحُ قَاعِدا ... وَلَوْ قَطَعُوْا رَأسِي لَدَيْكِ وَأوْصَالِي
الحواشي
(١) ١ هود: ١١٨.
٢ طه: ٩١.
١٦٩- التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ١/ ١٨٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٧٣.
المعنى: يقول: إن كل ذي عفة وإقلال وقناعة هو غني النفس وعزيزها.
الإعراب: ليس: فعل ماض ناقص مهمل. ينفك: فعل مضارع ناقص. ذا: خبر "ينفك"، وهو مضاف. غني: مضاف إليه مجرور. واعتزاز: "الواو": حرف عطف، "اعتزاز": معطوف على "غنى" مجرور. كل: اسم "ينفك" مرفوع، وهو مضاف. ذي: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. عفة: مضاف إليه مجرور. مقل: نعت "كل" مرفوع. قنوع: نعت "كل" مرفوع، ويجوز فيهما الجر فيكونان نعتين لـ"ذي عفة".
الشاهد: قوله: "ليس ينفك" حيث عمل الفعل "ينفك" عمل "كان" لأنه مسبوق بنفي.
٣ يوسف: ٨٥.
١٧٠- التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص٣٢؛ وخزانة الأدب ٩/ ٢٣٨، ٢٣٩، ١٠/ ٤٣، ٤٤، ٤٥؛ والخصائص ٢/ ٢٨٤؛ والدرر ٤/ ٢١٢؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٢٠؛ وشرح التصريح ١/ ١٨٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣٤١؛ وشرح المفصل ٧/ ١١٠، ٨/ ٣٧، ٩/ ١٠٤؛ والكتاب ٣/ ٥٠٤؛ ولسان العرب ١٣/ ٤٦٣ "يمن"؛ واللمع ص٢٥٩؛ والمقاصد المحنوية ٢/ ١٣؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ١٠/ ٩٣، ٩٤؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦٣٧؛ والمقتضب ٢/ ٣٦٢؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٨.
شرح المفردات: أبرح قاعدا: أي لا أبرحن أي يبقى قاعدا. الأوصال: ج الوصل، وهو كل عضو يفصل من الآخر.
المعنى: يقسم الشاعر لمحبوبته بأنه سيبقى عندها لا يفارقها ولو أدى ذلك إلى هلاكه.
الإعراب: "فقلت": الفاء بحسب ما قبلها، و"قلت": فعل ماض مبني على السكون، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "يمين": مبتدأ مرفوع خبره محذوف تقديره: "يمين الله قسمي". ويروى بالنصب، فيكون مفعولا مطلقا حذف عامله، والتقدير: "أقسم يمين الله"، أو اسما منصوبا بنزع الخافض تقديره: "بيمين الله" فحذف حرف الجر، وهو مضاف. "الله": اسم الجلالة مضاف إليه مجرور بالكسرة. "أبرح": فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: "أنا". "قاعدا": خبر "أبرح" منصوب. "ولو": الواو حالية، "لو": وصلية زائدة. "قطعوا": فعل ماض مبني على الضم، والواو: فاعل، والألف فارقة. "رأسي": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "لديك": ظرف مكان متعلق بـ"قطعوا"، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "وأوصالي": الواو حرف عطف، =стр. 212
ولا يحذف النافي معها قياسا، إلا في القسم كما رأيت، وشذ قوله "من الوافر":
١٧١-
وَأَبْرَحُ مَا أدَامَ اللَّهُ قَوْمِي ... بِحَمْد اللَّهِ مُنْتَطِقا مُجِيْدا
أي: لا أبرح؛ ومثال النهي قوله "من المنسرح":
١٧٢-
صَاحِ شَمِّرْ وَلاَ تَزَلْ ذاكِرَ الْمَوْ ... تِ فَنِسْيَانُهُ ضلاَلٌ مُبِينُ
الحواشي
(١) = و"أوصالي": معطوف على "رأسي" منصوب، وهو مضاف، واليا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
وجملة: "فقلت ... " بحسب ما قبلها. وجملة "يمين الله ... " في محل نصب مفعول به. وجملة "أبرح" جواب قسم لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لو قطعوا" في محل نصب حال.
الشاهد: قوله: "أبرح قاعدا" حيث أعمل "أبرح" بالرغم من عدم سبقها بالنفي. والقياس أن يسبقه حرف نفي: "لا أبرح". وهو هنا مقدر مفهوم من السياق.
١٧١- التخريج: البيت لخداش بن زهير في لسان العرب ١٠/ ٣٥٤، ٣٥٥ "نطق"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٦٤؛ وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص٦١٩؛ وجمهرة اللغة ص٢٧٥؛ وخزانة الأدب ٩/ ٢٣٤؛ والدرر ٢/ ٤٦؛ والمغرب ١/ ٩٤؛ وهمع الهوامع.
اللغة: أدام: أبقى. منتطقا الفرس: جعله إلى جانبه، وقيل: منتطقا: ناطقا.
المعنى: يقول: إنه ما دام حيا سيبقى فارسا مغوارا، ناطقا باسم قومه، معددا مآثرهم التي لا تحصى.
الإعراب: "وأبرح": الواو بحسب ما قبلها، "أبرح": فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره "أنا". "ما": حرف مصدري. "أدام": فعل ماض. "الله": اسم الجلالة فاعل مرفوع بالضمة. "قومي": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان متعلق بـ"أبرح". "بحمد": جار ومجرور متعلقان بـ"أبرح"، أو يفعل محذوف تقديره: "أحمد بحمد"، أو بـ"منتطقا"، وهو مضاف. "الله": اسم الجلالة، مضاف إليه مجرور. "منتطقا": خبر "أبرح". "مجيدا": خبر ثان لـ"أبرح" أو مفعول به لـ"منتطقا" حسب المعنى الأول، والأصل فيه: صفة لموصوف محذوف تقديره: "لا أبرح جانبا فرسا مجيدا".
وجملة: "أبرح ... " بحسب ما قبلها. وجملة: "أدام ... " صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "وأبرح" حيث أورده بدون نفي أو شبه نفي، وهذا شاذ لأنه غير مسبوق بقسم.
١٧٢- التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٢٣٤؛ وتخليص الشواهد ص٢٣٠؛ والدرر ٢/ ٤٤؛ وشرح التصريح ١/ ١٨٥؛ وشرح ابن عقيل ص١٣٦؛ وشرح عمدة الحافظ ص١٩٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٤؛ وهمع الهوامع ١/ ١١١.
اللغة وشرح المفردات: صاح: ترخيم صاحبي. شمر: ارفع الثوب عن ساقيك، وهنا بمعنى "استعد" وتهيأ للعمل الصالح من أجل الآخرة. الضلال المبين: الضلال الواضح. =стр. 213
ومثال الدعاء قوله "من الطويل":
أَلا يَا اسْلَمِي يَا دَارَ ميَّ عَلَى الْبِلَى ... وَلاَ زَالَ مُنْهَلا بِجرْعَائِكِ القَطْرُ١
"وَمِثْلُ كَانَ" في العمل المذكور "دَامَ مَسْبُوقا بِمَا" المصدرية الظرفية "كَأعْطِ مَا دُمْتَ مُصِيبا دِرْهَمَا" أي: مدة دوامك مصيبا.
تنبيه: مثل صار في العمل ما وافقها في المعنى من الأفعال، وذلك عشرة وهي: آض، ورجع، وعاد، واستحال، وقعد، وحار، وارتد، وتحول، وغدا، وراح، كقوله "من الطويل":
١٧٣-
وَبِالْمخْضِ حَتَّى آضَ جَعْدا عَنطْنَطا ... إذَا قَامَ سَاوَى غَارِبَ الْفَحل غَارِبُهْ
الحواشي
(١) = المعنى: يقول: يا صاحبي كن مستعدا، وأقبل على العمل الصالح، وتذكر الموت دائما، لأن نسيانه ضلال واضح يؤدي بك إلى الانغماس في الشهوات، وبالتالي إلى الهلاك.
الإعراب: صاح: منادى مرخم بحرف النداء المحذوف تقديره "يا صاحبي". منصوب بالفتحة منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء المحذوفة في محل جر بالإضافة. شمر: فعل أمر مبني على السكون الظاهرة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنت". ولا: الواو حرف عطف، "لا": الناهية تزل: فعل مضارع ناقص مجزوم بالسكون الظاهرة واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". ذاكر: خبر "لا تزل" منصوب بالفتحة الظاهرة، وهو مضاف. الموت: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. فنسيانه: الفاء: حرف استئناف، "نسيانه": مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. ضلال: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة: مبين: نعت "ضلال" مرفوع بالضمة الظاهرة.
وجملة: "صاح شمر" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا تزال ذاكر الموت" معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة "نسيانه ضلال مبين" استئنافية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "لا تزل ذاكر الموت" حيث عمل الفعل "زال" عمل "كان" لأنه مسبوق بنهي.
١ تقدم بالرقم ١١.
١٧٣- التخريج: البيت لفرعان التميمي في لسان العرب ٣/ ١٢٢ "جعد"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٩٨.
اللغة: المحض: اللبن الخالص بلا رغوة. آض: صار. الجعد من الرجال: المجتمع بعضه إلى بعض. العنطنط: الطويل القامة. الغارب: الكاهل.
المعنى: يصف الشاعر تربيته لابنه، وأنه رباه على اللبن الخالص، حتى أصبح رجلا طويل القامة.
الإعراب: وبالمحض: "الواو": بحسب ما قبلها، "بالمحض": جار ومجرور متعلقان بـ"ربيته" في البيت السابق. حتى: حرف ابتداء وغاية. آض: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". جعدا: خبر "آض" منصوب. عنطنطا: خبر ثان أو نعت لـ"جعدا" منصوب. إذا: ظرف زمان يتضمن =стр. 214
وفي الحديث: "لا ترجعوا بعدي كفارا"، وقوله "من الطويل":
١٧٤-
وَكَانَ مُضِلِّي مَنْ هُدِيْتُ بِرُشْدِهِ ... فَللَّهِ مُغْوٍ عَادَ بِالْرُشْدِ آمِرا
وفي الحديث: "فاستحالت غربا"، ومن كلام العرب: "أرهف شفرته حتى قعدت كأنها حربة"، وقال بعضهم "من الطويل":
١٧٥-
وَمَا المرْءُ إلاَّ كَالشِهَابِ وَضوْئِهِ ... يَحُورُ رَمَادا بَعْدَ إذْ هُوَ سَاطِعُ
الحواشي
(١) = معنى الشرط متعلق بجوابه. قام: فعل ماض مبني على الفتحة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". ساوى: فعل ماض مبني على الفتحة. غارب: مفعول به منصوب، وهو مضاف. الفحل: مضاف إليه مجرور بالكسرة. غاربه: فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة.
وجملة "آض جعدا" في محل جر بحرف الجر "حتى".
وجملة "قام ساوى ... ": في محل جر بالإضافة. وجملة "ساوى ... ": في محل جر بالإضافة. وجملة "ساوى ... ": جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "آض جعدا" حيث أعمل الفعل "آض" التي بمعنى "صار" عمل الفعل الناقص "كان"؛ فرفع الضمير المستتر، ونصب الخبر "جعدا".
١٧٤- التخريج: البيت لسواد بن قارب في الدرر ٢/ ٥٠، ٧٢؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١١٢، ١١٩.
اللغة: المضل: اسم فاعل من أضل. المغوي: اسم فاعل من أغوى.
المعنى: يقول: إن من اهتديت إلى الحق بإرشاداته كان سبب ضلالي، ويتعجب من مغو يصير آمرا بالرشد.
الإعراب: وكان: "الواو": بحسب ما قبلها، "كان": فعل ماض ناقص. مضلي: خبر "كان" منصوب، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. من: اسم موصول مبني في محل رفع اسم "كان". هديت: فعل ماض للمجهول، و"التاء": ضمير في محل رفع نائب فاعل. برشده: جار ومجرور متعلقان بـ"هديت". فلله: "الفاء": استئنافية، "لله" جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. مغو: مبتدأ مؤخر مرفوع. عاد: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". بالرشد: جار ومجرور متعلقان بـ"آمر". آمرا: خبر "عاد" منصوب بالفتحة.
وجملة "كان مضلي ... ": بحسب ما قبلها. وجملة "هديت": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "لله مغو": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "عاد بالرشد آمرا": في محل رفع نعت "مغو".
الشاهد: قوله: "عاد آمرا" حيث عملت "عاد" التي بمعنى "صار" عمل الفعل الناقص، فرفعت ضمير مستترا اسما لها ونصبت "آمرا" خبرا لها.
١٧٥- التخريج: البيت للبيد في ديوانه ص١٦٩، وحماسة البحتري ص٨٤؛ والدرر ٢/ ٥٣؛ ولسان العرب ٤/ ٢١٧ "حور". =стр. 215
وقال الله تعالى: ﴿أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ ١، وقال امرؤ القيس "من الطويل":
١٧٦-
وَبُدِّلَتْ قَرْحا دَامِيا بَعْدَ صِحَّةٍ ... فَيَا لَكِ مِنْ نُعْمى تَحَوَّلنَ أَبؤُسا
وفي الحديث: "لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا" , وحكى سيبويه عن
الحواشي
(١) = اللغة: الشهاب. النار: يحور: يصير. ساطع مشتعل.
الإعراب: وما: "الواو": بحسب ما قبلها، "ما": نافية. المرء: مبتدأ مرفوع بالضمة إلا: حرف حصر. كالشهاب: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. وضوئه: "الواو": حرف عطف، "ضوئه": معطوف على "الشهاب" مجرور بالكسرة، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بالإضافة. وروي بالرفع على أنه مبتدأ، وخبره الجملة بعده. يحور: فعل مضارع مرفوع يعمل عمل "كان"، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". رمادا: خبر "يحور" منصوب بالفتحة. بعد: ظرف متعلق بـ"يحور" وهو مضاف. إذ: ظرف مبني في محل جر بالإضافة. هو: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. ساطع: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة.
وجملة "ما المرء ... ": بحسب ما قبلها. وجملة "يحور رمادا" في محل جر صفة للشهاب. وجملة "هو ساطع": في محل جر بالإضافة.
الشاهد: قوله: "يحور رمادا" حيث أعمل "يحور" عمل الفعل الناقص، فرفع ضميرا مستترا اسما له، ونصب "رمادا" خبرا له، لأنه بمعنى "صار".
١ يوسف: ٩٦.
١٧٦- التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص١٠٧؛ وخزانة الأدب ١/ ٣٣١؛ والدرر ٢/ ٥٤؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٩٥؛ ولسان العرب ١١/ ٤٧٤ "علل"؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١١٢.
اللغة: القرح: الجرح.
المعنى: لقد رماني الدهر بجراح نازفة بعد الصحة والعافية وقربني من الموت، وعله لا يصيبني وأرجع صحيحا قويا كما كنت.
الإعراب: وبدلت: "الواو": حسب ما قبلها، "بدلت": فعل ماض مبني للمجهول، مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. قرحا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. داميا: صفة منصوبة بالفتحة الظاهرة. بعد: مفعول فيه ظرف زمان، منصوب بالفتحة، متعلق بالفعل بدلت وهو مضاف. صحة: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. فيا: "الفاء" للاستئناف، "يا" حرف نداء. "لك": اللام: حرف جر، و"الكاف": ضمير في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بفعل النداء المحذوف. "من": زائدة. "نعى": تمييز منصوب بفتحة مقدرة على الألف. تحولن: فعل ماض ناقص مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة و"النون" ضمير متصل في محل رفع اسمها أبؤسا: خبرها منصوب بالفتحة الظاهرة.
وجملة "وبدلت": ابتدائية لا محل لها. وجملة "النداء": استئنافية لا محل لها. وجملة "تحولن أبؤسا": في محل نصب صفة لنعمي.
والشاهد فيه قوله: "تحولن أبؤسا" حيث أعمل "تحول" عمل "كان"، فرفع به ضميرا متصلا "نون النسوة"، ونصب اسما ظاهرا "أبؤسا" خبرا له.стр. 216
بعضهم: "ما جاءت حاجتك"، بالنصب والرفع، بمعنى: ما صارت؛ فالنصب على أن "ما" استفهامية مبتدأ، وفي "جاءت" ضمير يعود إلى "ما"، وأدخل التأنيث على "ما" لأنها هي الحاجة، وذلك الضمير هو اسم "جاءت"، و"حاجتك": خبر، والتقدير: أية حاجة صارت حاجتك، وعلى الرفع "حاجتك" اسم جاءت، و"ما" خبرها.
وقد استعمل "كان" و"ظل" و"أضحى" و"أصبح" و"أمسى" بمعنى "صار" كثيرا، نحو: ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا، وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ ١ وقوله "من الطويل":
١٧٧-
بِتَيْهَاءَ قَفْرٍ وَالْمَطيّ كَأَنَّهَا ... قَطَا الحَزْنِ قَدْ كَانَتْ فِرَاخا بُيُوْضُهَا
ونحو: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ ٢، وقوله "من الخفيف":
١٧٨-
ثُمَّ أَضْحُوْا كَأَنَّهُمْ وَرَقٌ جف ... فَأَلْوَتْ بِهِ الصّبا وَالْدَّبُورُ
الحواشي
(١) ١ النبأ: ١٩، ٢٠.
١٧٧- التخريج: البيت لعمرو بن أحمر في ديوانه ص١١٩؛ والحيوان ٥/ ٥٧٥؛ وخزانة الأدب ٩/ ٢٠١؛ ولسان العرب ٧/ ١٨٦ "عرض"، ١٣/ ٣٦٧ "كون"؛ وله أو لابن كنزة في شرح شواهد الإيضاح ص٥٢٥؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص١٣٧؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٦٨؛ والمعاني الكبير ١/ ٣١٣.
اللغة: التيهاء: الصحراء. الفقر: الخالي من الأنس. القطا: نوع من الطير يشبه الحمام يعيش في الصحراء. الحزن: الأرض الغليظة. وقد أضاف القطا إلى الحزن لأنه يكون قليل الماء والقطا أشد عطشا، فإذا أراد الماء أسرع. البيوض: ج البيض.
المعنى: يقول: إن المطي كانت في صحراء مقفرة تسير بخطى سريعة شبيهة بخطى القطا التي فارقت فراخها لتحمل إليها الماء لتسقيها.
الإعراب: بتيهاء: جار ومجرور متعلقان بـ"تجري" في البيت السابق. قفر: نعت "تيهاء" مجرور بالكسرة. والمطي: "الواو": حالية، "المطي": مبتدأ مرفوع. كأنها: حرف مشبه بالفعل، و"ها": ضمير في محل نصب اسم "كأن". قطا: خبر "كأن"، وهو مضاف. الحزن: مضاف إليه مجرور. قد: حرف تحقيق. كانت: فعل ماض ناقص. و"التاء": للتأنيث. فراخا: خبر "كان" منصوب. بيوضها: اسم "كان" مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة.
وجملة "المطي كأنها ... ": في محل نصب حال. وجملة "كأنها قطا الحزن": في محل رفع "كان". وجملة "كانت فراخا بيوضها": في محل رفع نعت "قطا".
الشاهد: قوله: "قد كانت فراخا بيوضها حيث استعمل "كان بمعنى "صار".
٢ النحل: ٥٨؛ والزخرف: ١٧.
١٧٨- التخريج: البيت لعدي بن زيد في ديوانه ص٩٠؛ والدرر ٢/ ٥٧؛ وشرح شواهد المغني =стр. 217
وقوله "من البسيط":
١٧٩-
فَأَصْبَحُوا قَدْ أعَادَ اللَّهُ نِعْمَتَهُمْ ... إذْ هُمْ قُرَيِشٌ وإذْ ما مِثْلُهُمْ بَشَرُ
الحواشي
(١) = ١/ ٤٧٠؛ وشرح المفصل ٧/ ١٠٤؛ والشعر والشعراء ١/ ٣٣٢؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٢١١.
اللغة: ألوت به: نثرته. الصبا والدبور: ريحان متقابلان.
الإعراب: ثم: حرف عطف. "أضحوا": فعل ماض ناقص، و"الواو": ضمير متصل مبني في محل رفع اسم "أضحى". كأنهم: حرف مشبه بالفعل، و"هم": ضمير متصل في محل نصب اسم "كان". ورق: خبر "كأن" مرفوع. جف: فعل ماض مبني على الفتحة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". فألوت: الفاء: حرف عطف، "ألوت": فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. به: جار ومجرور متعلقان بـ"ألوت". الصبا: فاعل مرفوع. والدبور: "الواو": حرف عطف، "الدبور": معطوف على "الصبا" مرفوع.
وجملة "أضحوا": معطوفة على جملة سابقة. وجملة "كأنهم ورق": في محل نصب خبر "أضحى". وجملة "جف": في محل رفع نعت "ورق". وجملة "ألوت ... ": معطوفة على جملة سابقة.
الشاهد: قوله: "أضحوا" حيث استعمل الفعل "أضحى" بمعنى "صار".
١٧٩- التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ١/ ١٨٥؛ والأشباه والنظائر ٢/ ٢٠٩، ٣/ ١٢٢؛ وتخليص الشواهد ص٢٨١؛ والجنى الداني ص١٨٩، ٣٢٤، ٤٤٦؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٣٣، ١٣٨؛ والدرر ٢/ ١٠٣، ٣/ ١٥٠؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٦٢؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٨؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢٣٧، ٢/ ٧٨٢؛ والكتاب ١/ ٦٠؛ ومغني اللبيب ص٣٦٣، ٥١٧، ٦٠٠؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٩٦؛ والمقتضب ٤/ ١٩١؛ والهمع ١/ ١٢٤؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص٣١٢؛ ومغني اللبيب ص٨٢؛ والمقرب ١/ ١٠٢.
المعنى: إنهم قد أعيدوا إلى كرمهم المعهود، وهم من قريش أشرف بني البشر.
الإعراب: "فأصبحوا": الفاء بحسب ما قبلها، "أصبحوا": فعل ماض ناقص، والواو ضمير في محل رفع اسم "أصبح"، والألف فارقة. "قد": حرف تحقيق. "أعاد": فعل ماض. "الله": اسم الجلالة فاعل مرفوع. "نعمتهم": مفعول به منصوب، وهو مضاف، و"هم": ضمير في محل جر بالإضافة. "إذا": حرف تعليل. "هم": ضمير رفع منفصل. مبتدأ. قريش: خبر مرفوع. "وإذ": الواو حرف عطف، و"إذ": حرف تعليل. "ما": من أخوات "ليس". "مثلهم": خبر "ما" مقدم منصوب، وهو مضاف، و"هم": ضمير في محل جر بالإضافة. "بشر": اسم "ما" مؤخر مرفوع بالضمة.
وجملة: "فأصبحوا ... " بحسب ما قبلها. وجملة: "قد أعاد الله نعمتهم" في محل نصب خبر "أصبح". وجملة: "هم قريش" تعليلية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إذ ما مثلهم بشر" معطوفة على جملة "هم قريش".
الشاهد: قوله: "فأصبحوا قد أعاد ... " حيث استخدم "أصبح". بمعنى "صار".стр. 218
وقوله "من البسيط:
١٨٠-
أَمْسَتْ خَلاَءً وأَمْسَى أَهْلُهَا احْتَمَلُوا ... أخْنَى عَلَيِهَا الَّذِي أخْنَى عَلَى لُبدِ
قال في شرح الكافية: وزعم الزمخشري أن "بات" ترد أيضا بمعنى "صار"، ولا حجة له على ذلك ولا لمن وافقه.
١٤٧-
وغير ماض مثله قد عملا ... إن كان غير الماض منه استعملا
"وَغَيْرُ مَاضٍ" وهو المضارع، والأمر، واسم الفاعل، والمصدر "مِثْلَهُ" أي: مثل الماضي "قَدْ عَمِلا" العمل المذكور "إنْ كَانَ غَيْرُ الماض مِنْهُ اسْتُعْمِلا" يعني أن ما تصرَّف من
الحواشي
(١) ١٨٠- التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص١٦؛ وجمهرة اللغة ص١٠٥٧؛ وخزانة الأدب ٤/ ٥؛ والدرر ٢/ ٥٧؛ ولسان العرب ٣/ ٣٨٦ "لبد"، ١٤/ ٢٤٥ "خنا"؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٢١٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١١٤.
اللغة: شرح المفردات: أمست خلاء: أي أصبحت مقفرة خالية من الإنس. احتملوا: ارتحلوا. أخنى عليها: أتى عليها وأفسدها. لبد: اسم نسر، زعموا أنه آخر نسور لقمان السبعة، وقد عاش طويلا.
المعنى: يقول: إن ديار مية قد أمست خرابا وخالية من أهلها، وقد عبث بها الدهر وأتى عليها كما أتى على لبد.
الإعراب: أمست: فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث. واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". خلاء: خبر "أمسى" منصوب بالفتحة. وأمسى: الواو حرف عطف، "أمسى": فعل ماض ناقص. أهلها: اسم "أمسى" مرفوع بالضمة، وهو مضاف، و"ها" ضمير في محل جر بالإضافة. احتملوا: فعل ماض مبني على الضم، والواو: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. أخنى: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. عليها: "على": حرف جر، والهاء: ضمير في محل جر بحرف الجر. والجار والمجرور متعلقان بـ"أخنى". الذي: اسم موصول مبني في محل رفع فاعل. أخنى: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة للتعذر. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". على: حرف جر. لبد: اسم مجرور بالكسرة. والجار والمجرور متعلقان بالفعل "أخنى".
وجملة: "أمست خلاء ... " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أمسى أهلها احتملوا" معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة "احتملوا" في محل نصب خبر "أمسى", وجملة "أخنى عليها" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أخنى على لبد" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "أمسى" بمعنى "صار" للدلالة على التحول من حال إلى حال. ويروى "أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا"، وفي هذه الرواية شاهد للنحاة على مجيء خبر "أضحى" فعلا ماضيا بدون "قد".стр. 219
هذه الأفعال يعمل غير الماضي منه عمل الماضي، وهي في ذلك على ثلاثة أقسام:
قسم لا يتصرَّف بحال، وهو "ليس" باتفاق، و"دام" على الصحيح.
وقسم يتصرف تصرفا ناقصا، وهو "زال" وأخواتها؛ فإنه لا يستعمل منها الأمر ولا المصدر.
وقسم يتصرف تصرفا تاما، وهو باقيها فالمضارع نحو: ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ ١، والأمر نحو: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ ٢، والمصدر كقوله "من الطويل":
١٨١-
بِبَذْلٍ وَحِلْمٍ سَادَ فِي قَوْمِهِ الْفَتَى ... وَكَوْنُكَ إِيَاهُ عَلَيْكَ يَسِيرُ
واسم الفاعل، كقوله "من الطويل":
١٨٢-
وَمَا كُلُّ مَنْ يُبْدِي الْبَشَاشَةَ كَائِنا ... أَخَاكَ إذَا لَمْ تُلْفِهِ لَكَ مُنجِدَا
الحواشي
(١) ١ مريم: ٢٠.
٢ الإسراء: ٥٠.
١٨١- التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٢٣٣؛ والدرر ١/ ٥٦؛ وشرح التصريح ١/ ١٨٧؛ وشرح ابن عقيل ص١٣٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٥؛ وهمع الهوامع ١/ ١١٤.
شرح المفردات: البذل: العطاء والجود. الحلم: العقل. ساد: هيمن. يسير: سهل.
المعنى: يقول إن الفتى يسود في قومه بجوده وعقله، ومن السهل عليك أن تكون هذا الفتى الجواد الحليم.
الإعراب: "ببذل": جار ومجرور متعلقان بـ"ساد". "وحلم": الواو حرف عطف، "حلم" معطوف على "بذل" مجرور بالكسرة. "ساد": فعل ماض. "في قومه": جار ومجرور متعلقان بـ"ساد"، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "الفتى": فاعل مرفوع بالضمة المقدرة. "وكونك": الواو حرف استئناف، "كونك": مبتدأ مرفوع، والكاف ضمير متصل في محل رفع اسم المصدر "كون" أو في محل جر بالإضافة. "إياه": ضمير منفصل في محل نصب خبر "كون". "عليك": جار ومجرور متعلقان بـ"يسير". "يسير": خبر المبتدأ "كونك" مرفوع بالضمة.
وجملة: "ساد" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كونك يسير" استئنافية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "كونك إياه" حيث أجرى مصدر "كان" الناقصة مجراها في رفع الاسم ونصب الخبر.
١٨٢- التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٢٣٤؛ والدرر ٢/ ٥٨؛ وشرح التصريح ١/ ١٨٧؛ وشرح ابن عقيل ص١٣٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٧؛ وهمع الهوامع ١/ ١١٤.стр. 220
وقوله "من الطويل":
١٨٣-
قَضَى اللَّهُ يَا أسْمَاءُ أَنْ لَسْتُ زَائِلا ... أُحِبُّكِ حَتَى يُغْمِضَ الجَفْنَ مُغْمِضُ
الحواشي
(١) = شرح المفردات: يبدي: يظهر. البشاشة: طلاقة الوجه، تلفه: تجده. المنجد: المعين.
المعنى: يقول: ليس كل من يظهر لك البشاشة والفرح يكون لك أخا إلا إذا كان لك عونا على الشدائد.
الإعراب: "وما": الواو: بحسب ما قبلها، و"ما": من أخوات "ليس". "كل": اسم "ما" مرفوع، وهو مضاف. "من": اسم موصول مبني في محل جر بالإضافة. "يبدي": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "البشاشة": مفعول به منصوب. "كائنا": خبر "ما" منصوب، وهو اسم فاعل من "كان" الناقصة، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "أخاك": خبر "كائنا" منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "إذا": ظرف مبني في محل نصب مفعول فيه متعلق بجوابه. "لم": حرف جزم. "تلفه": فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت"، والهاء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. "لك": جار ومجرور متعلقان بـ"منجدا". "منجدا": مفعول به ثان منصوب بالفتحة.
وجملة: "ما كل ... " بحسب ما قبلها. وجملة "يبدي" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لم تلفه منجدا" في محل جر بالإضافة.
الشاهد: قوله: "كائنا أخاك" حيث عمل اسم الفاعل عمل فعله في رفع الاسم ونصب الخبر.
١٨٣- التخريج: البيت لحسين بن مطير في ديوانه ص١٧٠؛ والدرر ٢/ ٦٠؛ وشرح التصريح ١/ ٨٧؛ ولسان العرب ٧/ ١٩٩ "غمض"؛ ومجالس ثعلب ١/ ٢٦٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٨؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٢٣٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص١٩٧؛ وهمع الهوامع ١/ ١١٤.
شرح المفردات: قضى الله: قدر، هيأ. يغمض العين: كناية عن الموت.
المعنى: يقول: قدر لي الله أن أحبك يا أسماء طوال حياتي.
الإعراب: "قضى": فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. "الله: اسم الجلالة فاعل مرفوع. "يا": حرف نداء. "أسماء": منادى مبني على الضم في محل نصب. "أن": حرف مشبه بالفعل مخفف، واسمه ضمير الشأن المحذوف. "لست": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع اسم "ليس". "زائلا": خبر "ليس" منصوب، وهو اسم فاعل من "زال" الفعل الناقص، واسمه ضمير مستتر فيه. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل نصب مفعول به للفعل "قضى". "أحبك": فعل مضارع مرفوع، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنا". "حتى": حرف نصب. "يغمض": فعل مضارع منصوب بالفتحة. "العين": مفعول به منصوب. "مغمض": فاعل مرفوع بالضمة.
وجملة "قضى الله" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لست زائلا أحبك" في محل رفع خبر "أن" المخففة. وجملة: "أحبك" في محل نصب خبر "زائلا". وجملة "يغمض ... " في محل جر بالإضافة.
الشاهد: قوله: "زائلا أحبك" حيث أعمل اسم الفاعل "زائلا" المأخوذ من مصدر الفعل الناقص عمل فعله، فرفع به الاسم، وهو الضمير المستتر فيه، ونصب الخبر الذي هو جملة "أحبك".стр. 221
"توسط أخبار الأفعال الناقصة":
١٤٨-
وفي جميعها توسط الخبر ... أجز وكل سبقه دام حظر
"وَفِي جميعها" أي: جميع هذه الأفعال، حتى "ليس" و"ما دام" "تَوَسط الخَبَرْ" بينها وبين الاسم "أجِزْ" إجماعا نحو: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ١ وقراءة حمزة وحفص ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا﴾ ٢ بنصب "البر"، وقوله "من الطويل":
١٨٤-
سَلِي إنْ جَهِلْتِ النَّاسَ عَنَّا وَعَنهُمُ ... فَلَيْسَ سَواءً عَالِمٌ وَجَهُوْلُ
الحواشي
(١) ١ الروم: ٤٧.
٢ البقرة: ١٧٧.
١٨٤- التخريج: البيت للسموأل في ديوانه ص٩٢؛ وخزانة الأدب ١٠/ ٣٣١؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٢٣؛ وله أو للجلاج الحارثي في تخليص الشواهد ص٢٣٧؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٧٦؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص١٤٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٠٤.
اللغة وشرح المفردات: سلي: أي اسألي.
المعنى: يقول: إن كنت تجهلين قدرنا بين الناس، فتقصي الأخبار عنا وعنهم لتتبيني الحقيقة، وتميزي بين الحق والباطل، لأن العالم والجهول لا يستويان.
الإعراب: سلي: فعل أمر مبني على حذف النون، والياء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. إن: حرف شرط جازم. جهلت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، وهو فعل الشرط. وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما سبق، تقديره: "إن جهلت فاسألي". الناس: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. عنا: حرف جر، و"نا": ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر: والجار والمجرور متعلقان بـ"سلي". وعنهم: الواو حرف عطف، و"عن": حرف جر، و"هم": ضمير في محل جر بحرف الجر معطوف على "عنا". فليس: الفاء حرف استئناف، "ليس": فعل ماض ناقص. سواء: خبر "ليس" منصوب بالفتحة الظاهرة. عالم: اسم "ليس" مرفوع بالضمة الظاهرة. وجهول: الواو حرف عطف، "جهول": معطوف على "عالم" مرفوع بالضمة الظاهرة.
وجملة "سلي الناس" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إن جهلت" اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ليس سواء عالم وجهول" استئنافية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "ليس سواء عالم وجهول" حيث قدم خبر "ليس" وهو "سواء" على اسمها، وهو "عالم". وهذا التقديم جائز.стр. 222
وقوله "من البسيط":
١٨٥-
لاَ طيبَ لِلعَيشِ مَا دَامَتْ مُنَغَّصَةً ... لذَّاتُهُ بِادِّكَارِ المَوْتِ والهَرَمِ
تنبيهان: الأول: منع ابن معط توسط خبر "ما دام" وهو وهم؛ إذ لم يقل به غيره، ونقل صاحب الإرشاد خلافا في جواز توسط خبر "ليس"، والصواب ما ذكرته.
الثاني: محل جواز توسط الخبر ما لم يعرض ما يوجب ذلك، أو يمنعه؛ فمن الموجب أن يكون الاسم مضافا إلى ضمير يعود على شيء في الخبر، نحو: "كان غلام هند بعلها"، و"ليس في تلك الديار أهلها"؛ لما عرفت، ومن المانع خوف اللبس، نحو: "كان صاحبي عدوي" واقتران الخبر بإلا، نحو: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً﴾ ١ وأن يكون في الخبر ضمير يعود على شيء في الاسم، نحو: "كان غلام هند مبغضها"؛ لما عرفت أيضا.
"تقدم أخبار الأفعال الناقصة":
"وَكُلٌّ" أي: كل العرب، أو النحاة "سَبْقَهُ"، أي: سبق الخبر "دَامَ حَظَر" أي: منع،
الحواشي
(١) ١٨٥- التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٢٤٢؛ وتخليص الشواهد ص٢٤١؛ والدرر ٢/ ٦٩؛ وشرح التصريح ١/ ١٨٧؛ وشرح ابن عقيل ص١٤٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٠٤؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١٧٧.
اللغة وشرح المفردات: منغصة: مكدرة. ادكار: تذكر. الهرم: الشيخوخة.
المعنى: يقول: إن الإنسان لا يطيب له عيش إذا كان كثير التذكر للموت، والتفكر للموت، والتفكر بالشيخوخة، فإن ذلك ينغص حياته ويبعث في نفسه اليأس والمرارة.
الإعراب: لا: النافية للجنس. طيب: اسم "لا" مبني على الفتحة الظاهرة. للعيش: اللام حرف جر، "العيش": اسم مجرور بالكسرة. والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر "لا". ما: حرف مصدري. دامت: فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث. منغصة: خبر "ما دام" منصوب بالفتحة. لذاته: اسم "ما دام" مرفوع بالضمة، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. بادكار: الباء حرف جر، و"ادكار": اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بـ"منغصة"، وهو مضاف. الموت: مضاف إليه مجرور بالكسرة. والهرم: الواو حرف عطف، "الهرم": معطوف على "الموت" مجرور بالكسرة.
وجملة "لا طيب للعيش ... " ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "ما دامت منغصة لذاته" حيث قدم خبر "ما دام"، وهو "منغصة" على اسمها، وهو "لذاته".
١ الأنفال: ٣٥.стр. 223
"سبق": مصدر نصب بحظر مضاف إلى فاعله، ودام في موضع النصب بالمفعولية؛ والمراد أنهم أجمعوا عَلَى منع تقديم خبر "دام" عليها، وهذا تحته صورتان: الأولى أن يتقدم على "ما"، ودعوى الإجماع على منعها مسلمة، والأخرى أن يتقدم على "دام" وحدها، ويتأخر عن "ما"، وفي دعوى الإجماع على منعها نظر؛ لأن المنع معلل بعلتين: إحداهما عدم تصرفها، وهذا بعد تسليمه لا ينهض مانعا باتفاق؛ بدليل اختلافهم في "ليس"، مع الإجماع على عدم تصرفها، والأخرى أن "ما" موصول حرفي ولا يفصل بينه وبين صلته، وهذا أيضا مختلف فيه. وقد أجاز كثير الفصل بين الموصول الحرفي وصلته؛ إذا كان غير عامل، كما المصدرية، لكن الصورة الأولى أقرب إلى كلامه، أشعر بذلك قوله
١٤٩-
كذاك سبق خبر ما النافيه ... فجيء بها متلوة لا تاليه
"كَذَاكَ سَبْقُ خَبَرٍ مَا النَّافِيَهْ" أي: كما منعوا، أن يسبق الخبر "ما" المصدرية كذلك منعوا أن يسبق "ما" النافية "فَجِيء بِهَا مَتْلُوَّةً لاَ تَالِيَهْ" أي: متبوعة لا تابعة؛ لأن لها الصدر، ولا فرق في ذلك بين أن يكون ما دخلت عليه يشترط في عمله تقدم النفي كـ"زال"، أو لا كـ"كان"، فلا تقول: "قائما ما كان زيد"، ولا "قاعدا ما زال عمرو"، قال في شرح الكافية: وكلاهما جائز عند الكوفيين، لأن ما عندهم لا يلزم تصديرها، ووافق ابن كيسان البصريين في "ما كان" ونحوه، وخالفهم في "ما زال" ونحوه؛ لأن نفيها إيجاب.
تنبيهات: الأول: أفهم كلامه أنه إذا كان النفي بغير "ما" يجوز التقديم، نحو "قائما لم يزل زيد"، و"قاعدا لم يكن عمرو" قال في شرح الكافية: عند الجميع، واستدل له بقول الشاعر "من الطويل":
١٨٦-
وَرَجِّ الفَتَى لِلْخَيرِ مَا إِنْ رَأَيْتَهُ ... عَلَى السِّنِّ خَيْرا لاَ يَزَالُ يَزِيْدُ
الحواشي
(١) ١٨٦- التخريج: البيت للمعلوط القريعي في شرح التصريح ١/ ١٨٩؛ وشرح شواهد المغني ص٨٥، ٧١٦؛ ولسان العرب ١٣/ ٣٥ "أنن"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٢؛ وبلا نسبة في الأزهية ص٥٢، ٩٦؛ والأشباه والنظائر ٢/ ١٨٧؛ والجنى الداني ص٢١١؛ وجواهر الأدب ص٢٠٨؛ وخزانة الأدب ٨/ ٤٤٣؛ والخصائص ١/ ١١٠؛ والدرر ٢/ ١١٠؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٣٧٨؛ وشرح المفصل ٨/ ١٣٠؛ والكتاب ٤/ ٢٢٢؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٥؛ والمقرب ١/ ٩٧؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٥.
شرح المفردات: رج: تأمل، وانتظر منه. على السن: أي كلما ازداد في السن.
المعنى: يقول تأمل الخير من الفتى كلما رأيته، فهو يزداد خيرا كلما تقدمت به السن. =стр. 224
أراد: لا يزال يزيد على السن خيرا، فقدم معمول الخبر -وهو "خيرا"- على الخبر -وهو "يزيد"- مع النفي بـ"لا"، وتقديم المعمول يؤذن بجواز تقديم العامل غالبا، لكنه حكى في التسهيل الخلاف عن الفراء، قلت ومن شواهده الصريحة قوله "من الرجز":
١٨٧-
مَهْ عَاذِلِي فَهَائِما لَنْ أَبْرَحَا ... بِمِثْلِ أَوْ أَحْسَنَ مِنْ شَمْسِ الْضُّحَى
الثاني: أفهم أيضا جواز توسط الخبر بين "ما" والمنفي بها، نحو: "ما قائما كان زيد"، و"ما قاعدا زال عمرو"، ومنعه بعضهم، والصحيح الجواز.
الثالث: قوله "كذاك" يوهم أن هذا المنع مجمع عليه؛ لأنه شبهه بالمجمع عليه، وإنما أراد التشبيه في أصل المنع دون وصفه؛ لما عرفت من الخلاف.
الحواشي
(١) = الإعراب: "ورج": الواو بحسب ما قبلها، "رج": فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، وفاعله ... وجوبا "أنت". "الفتى": مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة. للخير: جار ومجرور متعلقان بـ"رج". "ما": مصدرية. "إن": زائدة. "رأيته": فعل ماض مبني على السكون والتاء فاعل، والهاء في محل نصب مفعول به. "على السن": جار ومجرور متعلقان بـ"يزيد". والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان متعلق بالفعل "رج". "خيرا": مفعول به مقدم لـ"يزيد". "لا": حرف نفي. "يزال": فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "يزيد": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو".
وجملة: "رج الفتى ... " بحسب ما قبلها. وجملة "رأيته" في محل جر بالإضافة. وجملة "لا يزال يزيد" في محل نصب حال، باعتبار "رأى" بصرية. وجملة "يزيد" في محل نصب خبر "لا يزال".
الشاهد: قوله: "خيرا لا يزال يزيد" حيث قدم معمول خبر "لا يزال" وهو "خيرا" على "لا يزال" نفسها. وفي البيت شاهد آخر هو قوله: "ما إن رأيته" حيث زاد "إن" بعد "ما" المصدرية الظرفية.
١٨٧- التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر.
اللغة: مه: اسم فعل أمر بمعنى اكفف، أو اسكت. العاذل: اللائم. الهائم: العاشق.
الإعراب: مه: اسم فعل أمر بمعنى "اسكت"، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". عاذلي: منادى منصوب، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. فهائما: "الفاء": استئنافية، "هائما": خبر "أبرح" منصوب. لن: حرف نصب. أبرحا: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". بمثل: جار ومجرور متعلقان بـ"هائم"، وهو مضاف. أو: حرف عطف. أحسن: معطوف على "مثل" مجرور. من شمس: جار ومجرور متعلقان بـ"أحسن"، وهو مضاف. الضحى: مضاف إليه مجرور.
وجملة "مه ... ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة النداء اعتراضية لا محل لها من الإعراب وجملة "لن أبرحا": استئنافية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "فهائما لن أبرح" حيث قدم خبر "أبرح" "هائما" عليه، مع كونه منفيا لـ"لن" وهذا جائز على مذهب البصريين.
وجملة "مه ... ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة النداء اعتراضية لا محل لها من الإعراب وجملة "لن أبرحا": استئنافية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "فهائما لن أبرح" حيث قدم خبر "أبرح" "هائما" عليه، مع كونه منفيا لـ"لن" وهذا جائز على مذهب البصريين.стр. 225
١٥٠-
ومنع سبق خبر ليس اصطفي ... وذو تمام ما برفع يكتفي
١٥١-
وما سواه ناقص والنقص في ... فتئ ليس زال دائما قفي
"وَمَنْعُ سَبْقِ خَبَرِ لَيْسَ اصْطُفِي" "منع": مصدر رفع بالابتداء، مضاف إلى مفعوله -وهو سبق- والفاعل محذوف، و"سبق": مصدر جر بالإضافة مضاف إلى فاعله وهو خبر، و"ليس": في محل نصب بالمفعولية، و"اصطفي": جملة في موضع رفع خبر المبتدأ.
والتقدير: منع من منع أن يسبق الخبر ليس اصطفي، أي: اختير.
وهو رأي الكوفيين، والمبرد، والسيرافي، والزجاج، وابن السراج، والجرجاني، وأبي علي في الحلبيات، وأكثر المتأخرين؛ لضعفها بعدم التصرف، وشبهها بـ"ما" النافية.
وحجة من أجاز قوله تعالى: ﴿أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ ١؛ لما علم من أن تقديم المعمول يؤذن بجواز تقديم العامل٢، وأجيب بأن معمول الخبر هنا ظرف، والظروف يتوسع فيها، أيضا فإن "عسى" لا يتقدم خبرها إجماعا، لعدم تصرفها مع عدم الاختلاف في فعليتها؛ فليس أولى بذلك، لمساواتها لها في عدم التصرف مع الاختلاف في فعليتها.
تنبيه: خبر في كلامه منون ليس مضافا إلى "ليس"، كما عرفت، وإلا توالى خمس حركات، وذلك ممنوع.
"ما يجيء تاما من هذه الأفعال ومعنى تمامه":
"وَذُوْ تَمَامٍ" من أفعال هذا الباب، أي: التام منها "مَا بِرَفْعٍ يَكْتَفِي"، أي: يستغني بمرفوعه عن منصوبه، كما هو الأصل في الأفعال، وهذا المرفوع فاعل صريح "وَمَا سِوَاهُ"
الحواشي
(١) ١ هود: ٨.
٢ وجهه أن "يوم" متعلق بـ"مصروفا"، وقد تقدم هذا المتعلق على "ليس"، والعامل فيه هو خبرها، فلما تقدم معمول خبر "ليس" عليها في أفصح الكلام من غير ضرورة دل على أن الخبر يجوز تقدمه، لما ذكره الشارح من أن تقديم المعمول يؤذن بجواز تقديم العامل.стр. 226
أي: ما سوى المكتفي بمرفوعه "نَاقِصٌ"؛ لافتقاره إلى المنصوب "وَالنَّقْصُ فِي فَتِىءَ" و"لَيْسَ" و"زَالَ" ماضي "يزال" التي هي من أفعال الباب "دَائِما قُفِي"، فلا تستعمل هذه الثلاثة تامة بحال، وما سواها من أفعال الباب يستعمل ناقصا وتاما، نحو: "ما شاء الله كان" أي: حدث. ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ ١، أي: حضر؛ وتأتي كان بمعنى "كفل"، وبمعنى "غزل". يقال: كان فلان الصبي، إذا كفله، وكان الصوف، إذا غزله؛ ونحو: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ ٢ أي: حين تدخلون في المساء وحين تدخلون في الصباح ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ ٣ أي: ما بقيت، وكقوله "من المتقارب":
١٨٨-
"تطاول ليلك بالإثمد ... وبات الخلي ولم يرقد"
وَبَاتَ وَبَاتَتْ لَهُ لَيْلَةٌ ... كَلَيْلَةِ ذِي العَائِرِ الأرْمَدِ
"وذلك من نبإ جاءني ... وخبرته عن بني الأسود"
الحواشي
(١) ١ البقرة: ٢٨٠.
٢ الروم: ١٧.
٣ هود: ١٠٧.
١٨٨- التخريج: الأبيات لامرئ القيس في ديوانه ص١٨٥؛ والمستقصى ٢/ ٥٠؛ وسمط اللآلي ص٥٣١؛ ومعاهد التنصيص ١/ ١٧١؛ وخزانة الأدب ١/ ٢٨٩؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص٧٧٥؛ ومعجم البلدان ١/ ٩٢ "إثمد"؛ وتاج العروس ٧/ ٤٦٨ "ثمد".
اللغة: شرح المفردات: تطاول: طال، أو تمطى. الإثمد: حجر يكتحل به، وهنا اسم موضع. الخلي: المطمئن، الخالي من الهموم. ترقد: تنام. العائر: القذى في العين. الأرمد: المصاب بالرمد.
المعنى: يقول: إن ليله كان طويلا في ذلك المكان، ولم يرقد له جفن، بعكس الخلي الذي نام مطمئنا. وكانت ليلته شبيهة بليلة الأرمد الموجع العينين الذي لا يعرف النوم، وذلك بسبب نبإ جاءني.
الإعراب: تطاول: فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة. ليلك: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. بالإثمد: الباء: حرف جر، الإثمد: اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "تطاول". وبات: الواو حرف عطف، "بات": فعل ماض تام مبني على الفتحة الظاهرة. الخلي: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. ولم: الواو حرف عطف، "لم": حرف جزم. ترقد: فعل مضارع مجزوم بالسكون، وحرك بالكسر مراعاة للروي. وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنت".
وجملة "تطاول ليلك ... " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "بات الخلي" معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة "لم ترقد" معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب.
وبات: الواو حرف عطف. بات: فعل ماض تام مبني على الفتحة الظاهرة. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". وباتت: الواو حرف عطف، "باتت" فعل ماض مبني على الفتحة، والتاء للتأنيث. له: اللام حرف جر. الهاء: ضمير متصل في محل جر بحرف الجر. والجار والمجرور متعلقان بالفعل =стр. 227
وقالوا: "بات بالقوم" أي: نزل بهم ليلا، ونحو: "ظل اليوم"، أي: دام ظله، وأضحينا: أي: دخلنا في الضحى، ومنه قوله "من الطويل":
١٨٩-
"ومن فعلاتي أنني حسن القرى" ... إِذَا الليَلَةُ الْشَّهْبَاءُ أَضْحَى جَلِيدُهَا
الحواشي
(١) = "باتت". "ليلة": فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. كليلة: الكاف حرف جر، و"ليلة": اسم مجرور بالكسرة. والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لـ"ليلة". وهو مضاف. ذي: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة وهو مضاف. العائر: مضاف إليه مجرور بالكسرة. الأرمد: نعت لـ"ذي" مجرور بالكسرة.
وجملة: "وبات" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "باتت له ليلة" معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب.
وذلك: الواو حرف استئناف، و"ذا": اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام: حرف للبعد، والكاف: حرف للخطاب. من نبإ: جار ومجرور متعلقان بخبر المبتدأ المحذوف، والجملة من المبتدأ والخبر استئنافية لا محل لها من الإعراب. جاءني: فعل ماض مبني على الفتح، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو، والنون حرف للوقاية، والياء: ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به. وخبرته: الواو حرف عطف، "خبر": فعل ماض للمجهول، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع نائب فاعل، والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به. عن: حرف جر: بني: اسم مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. والجار والمجرور متعلقان بـ"خبر". الأسود: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
وجملة "وذلك من نبإ" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "جاءني" في محل جر نعت "نبإ" وجملة "خبرته" معطوفة في محل جر.
الشاهد فيها قوله: "بات الخلي ... وبات ... وباتت" حيث جاءت "بات" ثلاث مرات فعلا تاما لأنها استغنت بالمرفوع عن المنصوب.
١٨٩- التخريج: البيت لعبد الواسع بن أسامة في شرح المفصل ٧/ ١٠٣؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص٢٩٥؛ والدرر ٢/ ٦١.
اللغة: القرى: إكرام الضيف. الليلة الشهباء: الليلة الباردة والمجدبة. أضحى: دخل في الضحى، وهو ارتفاع الشمس.
المعنى: يبالغ الشاعر في وصف كرمه، وكثرة ضيافته في أيام الجدب وشدة العسرة.
الإعراب: ومن فعلاتى: "الواو": بحسب ما قبلها، و"من فعلاتي": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. أنني: حرف مشبه بالفعل، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير في محل نصب اسم "إن". حسن: خبر "إن" مرفوع، وهو مضاف القرى: مضاف إليه مجرور. إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. الليلة: فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده. الشهباء: نعت "الليلة" مرفوع. أضحى: فعل ماض تام. جليدها: فاعل مرفوع وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل رفع مبتدأ. وجملة "الليلة الشهباء ... ": في محل جر بالإضافة. وجملة "أضحى جليدها": تفسيرية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "أضحى جليدها" حيث ورد الفعل أضحى تاما بمعنى: دخل وقت الضحى.стр. 228
أي: بقي جليدها حتى أضحى، أي: دخل في الضحى، ويقال: صار فلان الشيء، بمعنى ضمه إليه١، وصرت إلى زيد: تحولت إليه. وقالوا: "برح الخفاء"٢، وانفك الشيء، بمعنى انفصل، وبمعنى خلص.
تنبيهان: الأول: إنما قيدت "زال" بماضي "يزال" للاحتراز عن ماضي "يزيل"؛ فإنه فعل تام متعد معناه ماز، يقولون: "زل ضأنك عن معزك"، أي: مز بعضها من بعض، ومصدره الزيل، ومن ماضي يزول؛ فإنه فعل تام قاصر معناه الانتقال، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ ٣، ومصدره الزوال.
الثاني: إذا قلت: "كان زيد قائما" جاز أن تكون "كان" ناقصة؛ فـ"قائما" خبرها، وأن تكون تامة؛ فيكون حالا من فاعلها، وإذا قلت: "كان زيد أخاك" وجب أن تكون ناقصة؛ لامتناع وقوع الحال معرفة.
١٥٢-
ولا يلي العامل معمول الخبر ... إلا إذا ظرفا أتى أو حرف جر
"وَلاَ يَلِي العَامِلَ" أي: كان وأخواتها "مَعْمُولُ الخَبَرْ" مطلقا عند جمهور البصريين، سواء تقدم الخبر على الاسم، نحو: "كان طعامك آكلا زيد"، خلافا لابن السراج والفارسي وابن عصفور، أم لم يتقدم، نحو: "كان طعامك زيد آكلا"، وأجازه الكوفيون مطلقا،
الحواشي
(١) ١ ومنه قوله تعالى: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٦٠] .
٢ ومنه قول حسان بن ثابت "من الوافر":
ألا أبلغ أبا سفيان عني ... مغلغلة فقد برح الخفاء
ديوانه ٧٥؛ ويروى عجزه:
فأنت مجوف نخب هواء
ولا شاهد على هذه الرواية
٣ فاطر: ٤١.стр. 229
تمسكا بقوله "من الطويل":
١٩٠-
قَنَافِذُ هَداجُونَ حَوْلَ بُيُوتِهمْ ... بِمَا كَانَ إِيَّاهُمْ عَطِيَّةُ عَوَّدَا
وخرج على زيادة "كان"، أو إضمار اسم مراد به الشأن، أو راجع إلى "ما"، وعليهن فعطية مبتدأ، وقيل: ضرورة، وهذا التأويل متعين في قوله "من البسيط":
١٩١-
بَاتَتْ فُؤَادِيَ ذَاتُ الْخَالِ سَالِبَةً ... فَالْعَيْشُ إِنْ حُمَّ لِي عَيْشٌ مِنَ العَجَبِ
الحواشي
(١) ١٩٠- التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ١/ ١٨١؛ وتخليص الشواهد ص٢٤٥؛ وخزانة الأدب ٩/ ٢٦٨، ٢٦٩؛ والدرر ٢/ ٧١؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٠؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٤؛ والمقتضب ٤/ ١٠١؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص١٤٤؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦١٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١١٨.
شرح المفردات: القنافذ: ج القنفذ، وهو حيوان صغير، أعلاه مغطى بريش حاد يقي به نفسه، يخرج من مخبأه ليلا، يضرب به المثل في السرى فيقال: أسرى من القنفذ. هداجون: ج هداج، وهو صيغة مبالغة من هدج يهدج هدجانا، وهدج الرجل: مشى بارتعاش. عطية: أبو جرير الشاعر.
المعنى: يقول: إن قوم جرير كالقنافذ يسيرون في الليل طلبا للفحشاء وضروب الرجس كما عودهم عطية والد جرير.
الإعراب: "قنافذ": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هم". "هداجون": نعت "قنافذ" مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم. "حول": ظرف مكان متعلق بـ"هداجون"، وهو مضاف. "بيوتهم": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"هم": في محل جر بالإضافة. "بما": جار ومجرور متعلقان بـ"هداجون". "كان": فعل ماض ناقص. "إياهم": ضمير منفصل في محل نصب مفعول به مقدم لـ"عود". "عطية": اسم "كان" مرفوع. "عودا": فعل ماض، والألف للإطلاق، وفاعله ... "هو".
وجملة: " ... قنافذ" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كان إياهم ... " صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "عودا" في محل نصب خبر "كان".
الشاهد: قوله: "بما كان إياهم عطية عودا" حيث قدم الشاعر معمول خبر "كان"، وهو "إياهم" على اسمها، وهو "عطية" مع تأخير الخبر، وهو جملة "عود: عن الاسم أيضا. هذا ما أجازه الكوفيون، ومنعه البصريون.
١٩١- التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٢٤٨؛ وخزانة الأدب ٩/ ٢٦٩؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٠؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٨.
شرح المفردات: الخال: الشامة. سالبة: مختلسة. حم الأمر: قدر.
المعنى: يقول إن الحسناء ذات الخال الأسود قد سلبت قلبه وأضنته، وإذا قدر له أن يعيش فذلك من عجائب الأمور.
الإعراب: "باتت": فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث. "فؤادي": مفعول به لـ"سالبة" وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. "ذات": اسم "بات" مرفوع، وهو مضاف. "الخال": مضاف إليه مجرور =стр. 230
وقوله "من الطويل":
١٩٢-
لَئِنْ كَانَ سَلْمَى الْشَّيْبُ بِالصَّدِّ مُغْرِيا ... لَقَدْ هَوَّنَ السُّلْوَانَ عَنْهَا التَّحَلُّمُ
لظهور نصب الخبر. وأصل تركيب النظم: ولا يلي معمول الخبر العامل، فقدم المفعول -وهو العامل- وأخر الفاعل -وهو معمول الخبر- لمراعاة النظم، وليعود الضمير إلى أقرب مذكور من قوله: "إلاَّ إذَا ظَرْفا أَتَى" أي: معمول الخبر "أَوْ حَرفَ جَرْ" مع مجروره؛ فإنه حينئذٍ يلي العامل اتفاقا، نحو: "كان عندك -أو في الدار- زيد جالسا، أو جالسا زيد"؛ للتوسع في الظرف والمجرور.
الحواشي
(١) = بالكسرة. "سالبة": خبر "بات" منصوب. "فالعيش": الفاء حرف استئناف، و"العيش": مبتدأ مرفوع. "إن": حرف شرط. "حم": فعل ماض للمجهول، وهو فعل الشرط. "لي": جار ومجرور متعلقان بـ"حم". "عيش": نائب فاعل مرفوع. "من العجب": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ "العيش"، ويجوز اعتبار "عيش" خبر المبتدأ "العيش"، ونائب فاعل "حم" ضمير مستتر تقديره: "هو". وعلى ذلك يعلق الجار والمجرور بمحذوف صلة للخبر "عيش".
وجملة: "باتت فؤادي ... " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "العيش من العجب" أو "العيش عيش ... " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إن حم ... " اعتراضية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "باتت فؤادي ذات الخال سالبة" حيث ولي "باتت" معمول خبرها، وهو "فؤادي" فإنه معمول خبر "باتت"، وهو "سالبة"، وهذا جائز عند الكوفيين وغير جائز عند البصريين.
١٩٢- التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من المصادر.
اللغة: سلمى: اسم امرأة. الصد: الإعراض. مغريا: مولعا. هون: سهل وخفف. السلوان: التسلي والتصبر. التحلم: تكلف الحلم.
المعنى: يقول: إذا كان الشيب قد حملك يا سلمى على الإعراض عني فإني قد وجدت وسيلة تخفف عني عبء الهجر هي تكلف الحلم.
الإعراب: لئن: "اللام": موطئة للقسم، "إن": حرف شرط جازم. كان: فعل ماض ناقص، وهو فعل الشرط. سلمى: مفعول به لـ"مغريا" منصوب. الشيب: اسم "كان" مرفوع. بالصد: جار ومجرور متعلقان بـ"مغريا". مغريا: خبر "كان" منصوب. لقد: "اللام": واقعة في جواب القسم، "قد": حرف تحقيق. هون: فعل ماض مبني على الفتح. السلوان: مفعول به منصوب. عنها: جار ومجرور متعلقان بـ"السلوان". التحلم: فاعل مرفوع بالضمة.
وجملة "لئن كان سلمى ... ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لقد هون ... ": لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم.
الشاهد: قوله: "كان سلمى الشيب مغريا" حيث ورد معمول خبر "كان" وهو "سلمى" بعدها مباشرة وهذا شاذ عند البصريين، لأنه ليس ظرفا ولا حرف جر.стр. 231
١٥٣-
ومضمر الشان اسما انو إن وقع ... موهم ما استبان أنه امتنع
"وَمُضْمَرَ الشَّان اسْمَاً انْو" في العامل "إنْ وَقَعْ" شيء من كلامهم "مُوهِمُ" جواز "مَا اسْتَبَانَ" لك "أَنَّهُ امْتَنَعْ"، كما تقدم بيانه في قوله: قنافذ هداجون البيت١، وقوله "من البسيط":
١٩٣-
فَأَصْبَحُوا وَالنَّوَى عَالِي مُعَرَّسِهِمْ ... وَلَيْسَ كُلَّ النَّوَى يُلْقِي الْمَسَاكِينُ
في رواية "تلقي" بالتاء المثناة من فوق، وبه احتج من أجاز ذلك مع تقدم الخبر، وقال الجمهور: التقدير ليس هو، أي: الشأن؛ وقد عرفت أنه إنما يقدر ضمير الشأن حيث أمكن
الحواشي
(١) ١ تقدم بالرقم ١٩٠.
١٩٣- التخريج: البيت لحميد بن ثور في الأزمنة والأمكنة ٢/ ٣١٧؛ والأشباه والنظائر ٦/ ٧٨، ٧/ ١٧٩؛ وأمالي ابن الحاجب ص٦٥٦؛ وتخليص الشواهد ص١٨٧؛ والكتاب ١/ ٧٠، ١٤٧؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٨٢؛ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٧/ ١٧٩؛ وخزانة الأدب ٩/ ٢٧٠؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٧٥؛ وشرح المفصل ٧/ ١٠٤؛ والمقتضب ٤/ ١٠٠.
اللغة: أصبحوا: دخلوا في الصباح. النوى: ج نواة التمر. المعرس: مكان نزول القوم ليلا.
المعنى: يصف الشاعر كرمه فيقول: إن الضيوف قد نزلوا به ليلا، وعند الصباح ظهر لهم نوى التمر كومة كبيرة، مع العلم أنهم لم يرموا جميع نوى التمر الذي أكلوه، بل بلعوا بعضها منها. وهذا دليل على كثرة ما قدم لهم من التمر.
الإعراب: "فأصبحوا": الفاء بحسب ما قبلها، "أصبحوا": فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل. "والنوى": الواو حالية، "النوى": مبتدأ مرفوع. "عالي": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "معرسهم": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"هم": ضمير في محل جر بالإضافة. "وليس": الواو استئنافية، "ليس": فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر هو ضمير الشأن. "كل": مفعول به مقدم منصوب، وهو مضاف. "النوى": مضاف إليه مجرور. "تلقي": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة. "المساكين": فاعل مرفوع بالضمة.
وجملة: "أصبحوا" بحسب ما قبلها. وجملة "والنوى عالي معرسهم" في محل نصب حال. وجملة "ليس كل النوى ... " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "تلقي المساكين" في محل نصب خبر "ليس".
الشاهد: قوله: "وليس كل النوى تلقي المساكين" حيث إن اسم "ليس" ضمير مستتر هو ضمير الشأن وتقدم معمول خبرها ظاهريا.стр. 232
تقديره، ومن الدليل على صحة تقدير ضمير الشأن في "كان" قوله "من الطويل":
١٩٤-
إِذَا مُتُّ كَانَ النَّاسُ صِنْفَانِ شَامِتٌ ... وآخَرُ مُثْنٍ بِالَّذِي كُنْتُ أَصْنَعُ
"زياد "كان" وشروطها ومواضعها":
١٥٤-
وقد تزاد كان في حشو كـ"ما ... كان أصلح علم من تقدما"
"وَقَدْ تُزادُ كَانَ فِي حَشْوٍ" أي: بين شيئين، وأكثر ما يكون ذلك بين "ما" وفعل التعجب "كَمَا كَانَ أَصَحَّ عِلْمَ مَنْ تَقَدَّما"، و"ما كان أحسن زيدا"، وزيدت بين الصفة والموصوف في قوله "من البسيط":
١٩٥-
فِي غُرَفِ الْجَنَّةِ الْعُلْيَا التِي وَجَبَتْ ... لَهُمْ هُنَاكَ بِسَعْيٍ كَانَ مَشْكُوْرِ
الحواشي
(١) ١٩٤- التخريج: البيت للعجير السلولي في الأزهية ص١٩٠؛ وتخليص الشواهد ص٢٤٦؛ وخزانة الأدب ٩/ ٧٢، ٧٣؛ والدرر ١/ ٢٢٣، ٢/ ٤١؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٤٤؛ والكتاب ١/ ٧١؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٨٥؛ ونوادر أبي زيد ص١٥٦؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص١٣٦؛ واللمع في العربية ص١٢٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٦٧، ١١١.
اللغة: صنفان: نوعان. الشامت: الذي يفرح بمصيبة غيره. مثن: مادح.
المعنى: يقول: إن الناس سيفترقون في شأنه إلى فرقتين: إحداهما تشمت به لكثرة غيظة لها، وأخرى تثني عليه لما نالت منه من خير.
الإعراب: إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. مت: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. كان: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير الشأن محذوف. الناس: مبتدأ مرفوع. صنفان: خبر المبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى. شامت: بدل من "صنفان"، مرفوع، وقيل: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "صنف منهم شامت".وآخر: "الواو": حرف عطف، "آخر": معطوف على شامت، وقيل: مبتدأ أصله نعت لمحذوف مبتدأ تقديره: "وصنف آخر". مثن: نعت "آخر" على الأول، وخبر للمبتدأ على الثاني. بالذي: جار ومجرور متعلقان بـ"مثن". كنت: فعل ماض ناقص، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع اسم "كان". أصنع: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا".
وجملة "إذا مت ... ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "مت": في محل جر بالإضافة. وجملة "كان الناس ... ": جواب الشرط لا محل لها من الإعراب. وجملة "الناس صنفان": في محل نصب خبر "كان". وجملة "كنت أصنع": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "كان الناس صنفان" حيث أضمر في "كان" ضمير الشأن، وأخبر عنه بالجملة الاسمية بعده.
١٩٥- التخريج: البيت بلا نسبة في خزانة الأدب ٩/ ٢١٠. =стр. 233
وجعل منه سيبويه قول الفرزدق "من الوافر":
١٩٦-
فَكَيْفَ إذَا مَرَرْتُ بِدَارِ قَوْمٍ ... وَجِيْرَانٍ لَنَا كَانُوْا كِرَامِ
ورد ذلك عليه؛ لكونها رافعة للضمير، وليس ذلك مانعا من زيادتها، كما لم يمنع من إلغاء "ظن" عند توسطها أو تأخرها إسنادها إلى الفاعل. وبين العاطف والمعطوف عليه،
الحواشي
(١) = الإعراب: في غرف: جار ومجرور متعلقان بما سبق، أو بمحذوف خبر مبتدأ محذوف تقديره: "هم كائنون في غرف"، وهو مضاف. الجنة: مضاف إليه مجرور. العليا: نعت "الجنة" مجرور. التي: اسم موصول في محل جر نعت "الجنة". وجبت فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". لهم: جار ومجرور متعلقان بـ"وجب". هناك: ظرف مكان متعلق بـ"وجب". بسعي: جار ومجرور متعلقان بـ"وجب". كان: زائدة. مشكور: نعت "سعي" مجرور بالكسرة.
وجملة "وجبت": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "بسعي كان مشكور" حيث زاد "كان" بين الصفة "مشكور" والموصوف "سعي".
١٩٦- التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ٢/ ٢٩٠؛ والأزهية ص١٨٨؛ وتخليص الشواهد ص٢٥٢؛ وخزانة الأدب ٩/ ٢١٧، ٢١٢، ٢٢٢؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٩٣؛ والكتاب ٢/ ١٥٣؛ ولسان العرب ١٣/ ٣٧٠ "كنن"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٢؛ والمقتضب ٤/ ١١٦؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص١٣٦؛ والأشباه والنظائر ١/ ١٦٥؛ وأوضح المسالك / ٣٨٥؛ وشرح ابن عقيل ص١٤٦؛ والصاحبي في فقة اللغة ص١٦١؛ ولسان العرب ١٣/ ٣٦٧ "كون"؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٨٧.
المعنى: يتساءل الشاعر كيف يستطيع أن يمنع دموعه من الانهمار وقد تذكر جيرانه الكرام.
الإعراب: "فكيف": الفاء بحسب ما قبلها، "كيف": اسم استفهام مبني في محل نصب حال من فاعل فعل محذوف تقديره: "كيف أكون مثلا" أو خبر لفعل ناقص محذوف مع اسمه تقديره "كيف أكون". "إذا": ظرف زمان مبني في محل نصب مفعول فيه متعلق بجوابه. "مررت": فعل ماض مبني على السكون، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "بدار": جار ومجرور متعلقان بـ"مررت"، وهو مضاف. "قوم": مضاف إليه مجرور. "وجيران": الواو حرف عطف، "جيران": معطوف على "دار" مجرور بالكسرة. "لنا": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"جيران". "كانوا": فعل ماض ناقص، والواو: ضمير متصل ... اسمها، والألف فارقة، وخبرها محذوف لدلالة الكلام عليه. "كرام": نعت "جيران" مجرور بالكسرة.
وجملة "مررت": في محل جر بالإضافة. وجملة "كيف أكون" بحسب ما قبلها في محل جر بالإضافة. وجملة "كانوا" مع الخبر المحذوف اعتراضية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "وجيران لنا كانوا كرام" حيث فصل بين الموصوف وهو "جيران" والصفة وهي "كرام" بـ"كانوا" الزائدة.стр. 234
كقوله "من الكامل":
١٩٧-
فِي لُجَّةٍ غَمَرَتْ أَبَاكَ بِحُوْرُهَا ... فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ وَالإِسْلاَمِ
وبين "نعم" وفاعلها، كقوله "من الكامل":
١٩٨-
وَلَبِسْتُ سِرْبَالَ الشَّبَابِ أَزُورُهَا ... وَلَنِعْمَ كَانَ شَبِيبَةُ الْمُحْتَالِ
ومن زيادتها بين جزأي الجملة قول بعض العرب١: "ولدت فاطمة بنت الخُرْشُب
الحواشي
(١) ١٩٧- التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ٢/ ٣٠٥؛ وخزانة الأدب ٥/ ٤٣٦، ٤٣٧، ٩/ ٢١٠، ٢١١، ٢١٢.
اللغة: اللجة: معظم الماء. غمرت: غطت. الجاهلية: الزمن الذي سبق زمن الإسلام.
المعنى: يفخر الشاعر على جرير في الجاهلية والإسلام.
الإعراب: في لجة: جار ومجرور متعلقان بـ"وقعت" في البيت السابق. غمرت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. أباك: مفعول به منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، و"الكاف": ضمير في محل جر بالإضافة. بحورها: فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. في الجاهلية: جار ومجرور متعلقان بـ"غمرت". كان: زائدة. والإسلام: "الواو": حرف عطف، "الإسلام": معطوف على "الجاهلية" مجرور بالكسرة.
وجملة "في لجة غمرت ... ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "في الجاهلية كان والإسلام" حيث زاد "كان" بين المعطوف "الإسلام" والمعطوف عليه "الجاهلية".
١٩٨- التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر.
المعنى: يقول: إنني أظهرت قوة الشباب لأزور هذه المحبوبة، مادحا شبابه الماضي إذا كان نعم الشباب.
الإعراب: ولبست: "الواو": بحسب ما قبلها، "لبست": فعل ماض، و"التاء": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. سربال: مفعول به منصوب، وهو مضاف. الشباب: مضاف إليه مجرور. أزورها: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا"، و"ها" ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. ولنعم: "الواو": استئنافية، و"اللام": موطئة للقسم، "نعم": فعل ماض جامد لإنشاء المدح. كان: زائدة. شبيبة: فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف. المحتال: مضاف إليه.
وجملة "لبست ... ": بحسب ما قبلها، وجملة "أزورها": في محل نصب حال. وجملة "لنعم ... ": جواب القسم لا محل له من الإعراب.
الشاهد: قوله: "نعم كان شبيبة المحتال" حيث زاد "كان" بين الفعل "نعم" وفاعله "شبيبة".
١ قائله هو قيس بن غالب البدري.стр. 235
الكملة من بني عبس لم يوجد كان مثلهم": نعم شذت زيادتها بين الجار والمجرور، كقوله "من الوافر":
١٩٩-
سَرَاةُ بَنِيْ أَبِي بَكْرٍ تَسَامَى ... عَلَى كَانَ الْمُسَوَّمَةِ العَرابِ
تنبيهات: الأول: أفهم كلامه أنها لا تزاد بلفظ المضارع، وهو كذلك؛ إلا ما ندر من قول أم عقيل "من الرجز":
٢٠٠-
أَنْتَ تَكُونُ مَاجِدٌ نَبِيل ... إذَا تَهُبُّ شَمْأَلٌ بَلِيلُ
الحواشي
(١) ١٩٩- التخريج: البيت بلا نسبة في الأزهية ص١٨٧؛ وأسرار العربية ص١٣٦؛ والأشباه والنظائر ٣/ ٣٠٣؛ وتخليص الشواهد ص٢٥٢؛ وخزانة الأدب ٩/ ٢٠٧-٢١٠، ١٠/ ١٨٧؛ والدرر ٢/ ٧٩؛ ورصف المباني ص١٤٠، ١٤١، ٢١٧، ٢٥٥؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٢؛ وشرح ابن عقيل ص١٤٧؛ وشرح المفصل ٧/ ٩٨؛ ولسان العرب ١٣/ ٣٧٠ "كون"؛ واللمع في العربية ص١٢٢؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤١؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٠.
شرح المفردات: السراة: ج السري، وهو صاحب المروءة، أو السيد والشريف. تسامى: أي تتسامى، ترتفع. المسومة: من الخيل التي جعلت لها علامة تعرف بها. العراب: الكريمة، السالمة من الهجنة.
المعنى: يقول: إن أسياد بني بكر وأشرافهم يمتطون الجياد العربية التي تسمو على سائر الخيول، والتي تبعد كل البعد عن الهجنة.
الإعراب: "سراة": مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف. "بني": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. "أبي": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "بكر": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "تسامى": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". "على": حرف جر. "كان": زائدة. "المسومة": اسم مجرور، والجار والمجرور متعلقان بـ"تسامى". "العراب": نعت "المسومة" مجرور بالكسرة.
وجملة: "سراة بني أبي بكر تسامى" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "تسامى" في محل رفع خبر المبتدأ.
الشاهد: قوله: "على كان المسومة" حيث زاد "كان" بين الجار والمجرور.
٢٠٠- التخريج: الرجز لأم عقيل في تخليص الشواهد ص٢٥٢؛ وخزانة الأدب ٩/ ٢٢٥، ٢٢٦؛ والدرر ٢/ ٧٨، وشرح التصريح ١/ ١٩١؛ وشرح ابن عقيل ص١٤٧؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٩؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١٢٠.
شرح المفردات: ماجد: كريم. نبيل: شريف. هبت: هاجت. الشمال: الرياح الشمالية. البليل: الرطبة.
الإعراب: "أنت": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "تكون": زائدة. "ماجد": خبر المبتدأ =стр. 236
الثاني: أفهم قوله: "في حشو أنها لا تزاد في غيره، وهو كذلك، خلافا للفراء في إجازته زيادتها آخرا.
الثالث: أفهم أيضا تخصيص الحكم بها أن غيرها من أخواتها لا يزاد، وهو كذلك، إلا ما شذ من قولهم: "ما أصبح أبردها، وما أمسى أدفأها"، روى ذلك الكوفيون. وأجاز أبو علي زيادة "أصبح" و"أمسى" في قوله "من السريع":
٢٠١-
عَدُوُّ عَيْنَيْكَ وَشَانِيهمَا ... أَصْبَحَ مَشْغُولٌ بِمَشْغُوْلِ
وقوله "من الطويل":
٢٠٢-
أَعَاذِلَ قُوْلِي مَا هَوَيْتِ فَأَوّبِي ... كَثِيْرا أَرَى أَمْسَى لَدَيْكِ ذُنُوْبِي
وأجاز بعضهم زيادة سائر أفعال الباب، إذا لم ينقص المعنى.
الحواشي
(١) = مرفوع. "نبيل": نعت "ماجد" مرفوع. "إذا": ظرف مبني في محل نصب مفعول فيه متعلق بجوابه. "تهب": فعل مضارع مرفوع. "شمأل": فاعل مرفوع بالضمة. "بليل": نعت "شمأل" مرفوع.
وجملة "أنت تكون ماجد نبيل" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "تهب ... " في محل جر بالإضافة.
الشاهد: قوله: "أنت تكون ماجد" حيث فصل بين المبتدأ والخبر شذوذا بـ"تكون" الزائدة، إذ القياس أن يكون ماضيا دون مضارع، لأن الماضي مبني أشبه بالحروف، والحروف تكون زائدة.
٢٠١- التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٢٥٢؛ والدرر ٢/ ٨٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٠.
اللغة: شانيهما: مبغضهما.
الإعراب: عدو: مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف. عينيك: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف و"الكاف": ضمير متصل في مبني في محل جر بالإضافة. وشانيهما: "الواو": حرف عطف، "شانيهما": معطوف على "عدو" مرفوع، وهو مضاف، و"هما": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. أصبح: زائدة. مشغول: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة. بمشغول: جار ومجرور متعلقان بـ"مشغول". وقيل: "مشغول": مبتدأ، و"بمشغول": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
الشاهد: قوله: "عدو ... أصبح مشغول بمشغول" حيث زاد "أصبح" بين المبتدأ "عدو" وخبره "مشغول".
٢٠٢- التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٢٥٢؛ والدرر ٢/ ٨١؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٠. =стр. 237
"حذف "كان" وأنواعه وشروطه":
١٥٥-
ويحذفونها ويبقون الخبر ... وبعد "إن ولو" كثيرا ذا اشتهر
"وَيَحْذِفُوْنَهَا" أي: "كان"؛ إما وحدها، أو مع الاسم، وهو الأكثر "وَيُبقُوْنَ الْخَبَرْ" على حاله "وَبَعْدَ إِنْ وَلَوْ" الشرطيتين "كَثِيْراً ذَا" الحكم "اشْتَهَرْ" من ذلك: "المرء مجزي بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر" وقوله "من البسيط":
٢٠٣-
قَدْ قِيْلَ مَا قِيْلَ إنْ صِدْقا وَإِنْ كَذِبا ... "فما اعتذارك من قول إذا قيلا"
الحواشي
(١) = اللغة: أعاذل: يا عاذلة، أي يا لائمة. هويت: أحببت. أوبي: ارجعي.
الإعراب: أعاذل: "الهمزة": للنداء، "عاذل": منادى مرخم مبني في محل نصب. قولي: فعل أمر مبني على حذف النون، و"الياء": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. ما: اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به. هويت: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. فأوبي: "الفاء": حرف عطف، "أوبي": فعل أمر، و"الياء": ضمير في محل رفع فاعل. كثيرا: مفعول به لـ"أرى". أرى: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنا". أمسى: زائدة. لديك: ظرف متعلق بـ"كثيرا"، وهو مضاف، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ذنوبي: مفعول به أول لـ"أرى"، وهو مضاف، و"الياء": ضمير في محل جر بالإضافة.
وجملة النداء ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "قولي": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "هويت": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "أوبي": معطوفة على جملة "قولي" لا محل لها من الإعراب. وجملة "أرى": استئنافية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "أرى أمسى لديك ذنوبي" حيث زاد "أمسى" بين الفعل "أرى" ومفعوله "ذنوبي".
٢٠٣- التخريج: البيت للنعمان بن المنذر في الأغاني ١٥/ ٢٩٥؛ وأمالي المرتضى ١/ ١٩٣؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٠، ٩/ ٥٢٢؛ والدرر ٢/ ٨٢؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٥٢؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٨٨؛ والكتاب ١/ ٢٦٠؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٦٦؛ وبلا نسبة في شرح المفصل ٢/ ٩٧؛ ومغني اللبيب ١/ ٦١.
الإعراب: "قد": حرف تحقيق. "قيل": فعل ماض للمجهول. "ما": اسم موصول في محل رفع نائب فاعل. "قيل": فعل ماض للمجهول، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "إن": حرف شرط جازم. "صدقا": خبر "كان" المحذوفة مع اسمها، و"إن كذبا": الواو: حرف عطف، والبقية تعرب إعراب "إن صدقا". "فما": الفاء استئنافية، "ما" اسم استفهام في محل رفع خبر مقدم. "اعتذارك": مبتدأ مؤخر مرفوع، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "من قول": جار ومجرور متعلقان بـ"اعتذارك". "إذا": ظرف متعلق بالخبر. "قيلا": فعل ماض للمجهول، والألف للإطلاق، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره: "هو".
وجملة: "قد قيل" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "قيل" صلة الموصول لا محل لها من =стр. 238
وقوله "من الكامل":
٢٠٤-
حَدِبَتْ عَلَيَّ بُطُونُ ضَبَّة كُلُّهَا ... إِنْ ظَالِما فِيهِمْ وَإِنْ مَظْلُوْما
وفي الحديث "التمس ولو خاتما من حديد"، وقال الشاعر "من البسيط":
٢٠٥-
لاَ يَأْمَن الْدَّهْرَ ذُو بَغْيٍ وَلَوْ مَلِكا ... جُنُودُهُ ضَاقَ عَنْهَا الْسَّهْلُ وَالْجَبَلُ
الحواشي
(١) = الإعراب. وجملة: "إن كان صدقا فما اعتذارك" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة جواب الشرط المحذوفة: "فما اعتذارك" في محل جزم جواب الشرط. وجملة: "إن كذبا" الشرطية معطوفة على الجملة الشرطية السابقة فهي مثلها، وجوابها مثل جواب السابقة أيضا. وجملة: "ما اعتذارك" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "قيلا" في محل جر بالإضافة.
الشاهد: قوله: "إن صدقا وإن كذابا" حيث حذفت "كان" مع اسمها بعد "إن" الشرطية. وبقي الخبر وذلك شائع.
٢٠٤- التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص١٠٣؛ وتخليص الشواهد ص٢٥٩؛ والدرر ٢/ ٨٣؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٦؛ والكتاب ١/ ٢٦٢؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٨٧؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢١.
شرح المفردات: حدبت: عطفت. بطون: ج بطن، وهو دون القبيلة. ضنة: قبيلة من قبائل قضاعة.
المعنى: يقول: إن هذه البطون تعطف عليه وتنتصر له إن ظالما وإن مظلوما.
الإعراب: "حدبت" فعل ماض، والتاء للتأنيث. "علي": جار ومجرور متعلقان بـ"حدبت". "بطون": فاعل مرفوع وهو مضاف. "ضنة": مضاف إليه مجرور بالفتحة لمنعه من الصرف للعلمية والتأنيث. "كلها": توكيد "بطون" مرفوع، وهو مضاف، و"ها" في محل جر بالإضافة. "إن": حرف شرط جازم، فعله محذوف تقديره: "إن كان". "ظالما": خبر "كان" المحذوفة مع اسمها تقديره: "إن كان الحادب". و"إن": الواو حرف عطف، "إن" حرف شرط جازم. "مظلوما": خبر "كان" المحذوفة مع اسمها على نحو ما سبق.
وجملة "حدبت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إن ظالما" في محل نصب حال. وجملة "وإن مظلوما" معطوفة في محل نصب.
الشاهد: قوله: "إن ظالما وإن مظلوما" حيث حذف "كان" واسمها، وأبقى الخبر في الموضوعين.
٢٠٥- التخريج: البيت للعين المنقري في خزانة الأدب ١/ ٢٥٧؛ والدرر ٢/ ٨٥؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٢٦٢؛ وتخليص الشواهد ص٢٦٠؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٣؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٥٨؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٦٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٥٠.
اللغة: شرح المفردات: البغي: الظلم. جنوده ضاق ... : كناية عن كثرتهم.стр. 239
تنبيهان: الأول: قد تحذف "كان" مع خبرها ويبقى الاسم، من ذلك مع "أن" المرء مجزي بعمله إن خير فخير وإن شر فشر" برفعهما، أي: إن كان في عمله خير فجزاؤه خير، وإن كان في عمله شر جزاؤه شر، وفي هذه المسألة أربعة أوجه مشهورة: هذان، والثالث نصبهما، على تقدير: إن كان عمله خيرا فهو يجزى خيرا، والرابع: عكس الأول، أي: رفع الأول ونصب الثاني، وهذا الرابع أضعفها، والأول أرجحها، وما بينهما متوسطان، ومنه مع "لو" "ألا طعام ولو تمر"، جوز فيه رفع "تمر" على تقدير: ولو يكون عندنا تمر.
الثاني: قل حذف "كان" مع غير "إن" و"لو" كقوله "من الرجز":
٢٠٦-
مِنْ لَدُ شَوْلاً فَإِلَى إِتْلاَئِهَا ... قدره سيبويه: من لد أن كانت شولا
الحواشي
(١) = المعنى: يقول: إن الظالم لا يهدأ له بال، ولو كان ملكا كثير الجند والأعوان، فصروف الدهر كثيرة، وعلى الباغي تدور الدوائر.
الإعراب: لا: الناهية. يأمن: فعل مضارع مجزوم بالسكون، وحرك بالكسر منعا من التقاء الساكنين. الدهر: مفعول به لـ"يأمن" منصوب بالفتحة. ذو: فاعل "يأمن" مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة. وهو مضاف. بغي: مضاف إليه مجرور بالكسرة. ولو: الواو الحالية، و"لو": حرف شرط غير جازم. ملكا: خبر "كان" المحذوفة مع اسمها، والتقدير: "ولو كان صاحب البغي ملكا". جنوده: مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. ضاق: فعل ماض. عنها: عن: حرف جر، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر. والجار والمجرور متعلقان بالفعل "ضاق". السهل: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. والجبل: الواو حرف عطف، "الجبل": معطوف على "السهل" مرفوع بالضمة.
وجملة "لا يأمن الدهر ... " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ضاق ... " في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "جنوده ضاق ... " في محل نصب نعت "ملكا".
الشاهد فيه قوله: "ولو ملكا" حيث حذفت "كان" مع اسمها بعد حرف الشرط "لو"، وبقي الخبر "ملكا".
٢٠٦- التخريج: الرجز بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٣٦١، ٨/ ٢٤٨؛ وتخليص الشواهد ص٢٠٦؛ وخزانة الأدب ٤/ ٢٤، ٩/ ٣١٨؛ والدرر ٢/ ٨٧؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٥٤٦؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٤؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٣٦؛ وشرح ابن عقيل ص١٤٩؛ وشرح المفصل ٤/ ١٠١، ٨/ ٣٥؛ والكتاب ١/ ٢٦٤؛ ولسان العرب ١٣/ ٣٨٤ "لدن"؛ ومغني اللبيب ٢/ ٤٢٢؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٥١؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٢. =стр. 240
١٥٦-
وبعد "أن" تعويض "ما" عنها ارتكب ... كمثل "أما أنت برا فاقترب"
"وَبَعْدَ أَنْ" المصدرية "تَعْوِيضُ "مَا" عَنْهَا" أي: عن "كان" "ارْتُكِبْ" فتحذف "كان" لذلك وجوبا؛ إذ لا يجوز الجمع بين العوض والمعوض "كَمِثْلِ أمَّا أَنْتَ بَرًّا فَاقْتَرِبْ" فـ"أن": مصدرية، و"ما": عوض عن "كان"، و"أنت": اسمها، و"برا": خبرها، والأصل: لأن كنت برا، فحذفت لام التعليل؛ لأن حذفها مع "أن" مطرد، ثم حذفت "كان" فانفصل الضمير المتصل بها، ثم عوض عنها "ما" وأدغمت فيها النون، ومنه قوله "من البسيط":
٢٠٧-
أَبَا خُرَاشَةَ أمَّا أَنْتَ ذَا نَفَرٍ ... فَإِنَّ قَوْمِي لَمْ تَأَكُلْهُمُ الْضَّبُعُ
الحواشي
(١) = شرح المفردات: لد: أي لدن بمعنى "عند". الشول: هو مصدر "شال"، وشالت الناقة بذنبها: رفعته. إتلائها: مصدر "أتلى"، وأتلت الناقة: تبعها ولدها.
المعنى: من وقت أن كانت قد رفعت ذنبها للضراب إلى أن ولدت وتبعها ولدها.
الإعراب: "من لد": جار ومجرور متعلقان بمحذوف تقديره "ربيتها من لد" مثلا. "شولا": خبر "كان" المحذوفة مع اسمها، تقديره: "من لد أن كانت الناقة شولا". "فإلى": الفاء حرف عطف، "إلى إتلائها": جار ومجرور متعلقان بمحذوف معطوف بالفاء على متعلق الجار والمجرور الأول، والتقدير: فاستمر إلى إتلائها وهو مضاف، و"ها" ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
وجملة "ربيتها" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كانت ... شولا" في محل جر بالإضافة. وجملة "فاستمر إلى إتلائها" معطوفة لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "من لد شولا" حيث حذف "كان" واسمها، وأبقى خبرها "شولا" وهذا شاذ، والقياس أن يحذف "كان" واسمها بعد "إن" و"لو" الشرطيتين. وقيل: "شولا" مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره: "من لد شالت الناقة شولا".
٢٠٧- التخريج: البيت لعباس بن مرداس في ديوانه ص١٢٨؛ والأشباه والنظائر ٢/ ١١٣؛ والاشتقاق ص٣١٣؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٣، ١٤، ١٧، ٢٠٠، ٥/ ٤٤٥، ٦/ ٥٣٢، ١١/ ٦٢؛ والدرر ٢/ ٩١؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٤٧٩؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١١٦، ١٧٩؛ وشرح قطر الندى ص١٤٠؛ ولجرير في ديوانه ١/ ٣٤٩؛ والخصائص ٢/ ٣٨١؛ وشرح المفصل ٢/ ٩٩، ٨/ ١٣٢؛ والشعر والشعراء ١/ ٣٤١؛ والكتاب ١/ ٢٩٣؛ ولسان العرب ٦/ ٢٩٤ "خرش"، ٨/ ٢١٧ "ضبع"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٥٥؛ وبلا نسبة في الأزهية ص١٤٧؛ وأمالي ابن الحاجب ١/ ٤١١، ٤٤٢؛ والإنصاف ١/ ٧١؛ وأوضح المسالك ١/ ٢٦٥؛ وتخليص الشواهد ص٢٦٠؛ والجنى الداني ص٥٢٨؛ وجواهر الأدب ١٩٨، ٤١٦، ٤٢١؛ ورصف المباني ص٩٩، ١٠٠؛ وشرح ابن عقيل ص ١٤٩؛ ولسان العرب ١٤/ ٤٧ "أما"، ومغني اللبيب ١/ ٣٥؛ والمنصف ٣/ ١١٦؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٣.
اللغة والمعنى: أبو خراشة: كنية الشاعر خفاف بن ندبة. النفر: جماعة من الناس، وهنا تعني =стр. 241
تنبيه: حذفت "كان" مع معموليها بعد "إن" في قولهم: "افعل هذا إما لا"، أي: إن كنت لا تفعل غيره، فـ"ما": عوض عن "كان" و"لا": نافية للخبر، ومنه قوله "من الرجز":
٢٠٨-
أَمْرَعَتِ الأرْضُ لَوْ أنَّ مَا لاَ ... لَوْ أنَّ نُوْقا لَكِ أَوْ جِمَالا
أَوْ ثَلَّةً مِنْ غَنَمٍ إِمَّا لا
التقدير: إن كنت لا تجدين غيرها.
الحواشي
(١) = الكثرة. الضبع: حيوان معروف، وهنا تعني السنوات المجدبة.
يقول: يا أبا خراشة لا تفخر علي بكثرة عدد رجالك، فإنما قومي لم تكن قلتهم بسبب الجوع والحرمان، ولم تؤثر فيهم السنوات المجدبة. ولكن بسبب الجهاد والحرب، وهذا هو عزهم ومجدهم.
الإعراب: أبا: منادى منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. خراشة: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف. أما: مركبة من "أن" المصدرية و"ما" الزائدة، أتي بها للتعويض عن "كان" المحذوفة. أنت: اسم "كان" المحذوفة. ذا: خبر "كان" المحذوفة منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. نفر: مضاف إليه مجرور. فإن: الفاء: للتعليل. إن: حرف مشبه بالفعل. قومي: اسم "إن منصوب"، وهو مضاف، والياء: مضاف إليه. لم: حرف نفي وجزم وقلب. تأكلهم: فعل مضارع مجزوم. و"هم" ضمير في محل نصب مفعول به. الضبع: فاعل مرفوع.
وجملة "أبا خراشة ... " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "أما أنت ذا نفر" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. وجملة "إن قومي ... " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية، أو تعليلية. وجملة "لم تأكلهم الضبع" الفعلية في محل رفع خبر "إن".
والشاهد فيه قوله: "أما أنت ذا نفر"، والأصل: "لأن كنت ذا نفر"، فحذف "كان"، وعوض عنها "ما" الزائدة، وأبقى اسمها، وهو قوله: "أنت"، وخبرها، وهو قوله: "ذا نفر".
٢٠٨- التخريج: الرجز بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٣٨١؛ والدرر ٢/ ٩٤؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٢.
اللغة: أمرعت الأرض: أعشبت، أخضبت. الثلة: جماعة من الماشية. وهنا، الغنم.
الإعراب: أمرعت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. الأرض: فاعل مرفوع بالضمة. لو: حرف شرط غير جازم. أن: حرف مشبه بالفعل. مالا: اسم "أن"، منصوب بالفتحة، وخبرها محذوف تقديره: "لك". لو: حرف شرط غير جازم. أن: حرف مشبه بالفعل. نوقا: اسم "أن" منصوب. لك: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف. أو: حرف عطف. جمالا: معطوف على "نوقا" منصوب. أو: حرف عطف. ثلة: معطوف على "جمالا". من غنم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"ثلة". إما: "إن": حرف شرط جازم، وجملة "أمرعت الأرض": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل رفع فاعل لفعل محذوف تقديره: "لو ثبت وجود مال". وجملة "إما لا": في محل نصب خبر "كان" المحذوفة مع اسمها، تقديره: "إن كنت لا تجدين ... ".
الشاهد: قوله: "إما لا" حيث حذف "كان" مع اسمها وعوض عنها "ما".стр. 242
حذف نون المضارع من "كان":
١٥٧-
ومن مضارع لكان منجزم ... تحذف نون، وهو حذف ما التزم
"وَمِنْ مُضَارِعٍ لَكَانَ" ناقصة كانت أو تامة "مُنْجَزِم" بالسكون، لم يتصل به ضمير نصب، وقد وليه متحرك "تُحْذَفُ نُونٌ" هي لام الفعل تخفيفاً١ "وَهْوَ حَذْفٌ" جائز "مَا الْتُزِمْ" نحو: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً﴾ ٢ في القراءتين بخلاف نحو: ﴿مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ ٣، ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ﴾ ٤، ﴿وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ ٥، إن يكنه فلن تسلط عليه، ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ ٦ وخالف في هذا أخيرا يونس، فأجاز الحذف حينئذٍ تمسكا بقوله "من الطويل":
٢٠٩-
فَإِنْ لَمْ تَكُ الْمِرَآةُ أَبْدَتْ وَسَامَةً ... فَقَدْ أَبْدَتِ الْمِرَآةُ جَبْهَةَ ضَيْغَمِ
الحواشي
(١) ١ ومنه الشاهد الذي تقدم بالرقم ١٤٤.
٢ النساء: ٤٠.
٣ الأنعام: ١٣٥.
٤ يونس: ٧٨.
٥ يونس: ٩.
٦ النساء: ١٣٧.
٢٠٩- التخريج: البيت للخنجر بن صخر الأسدي في خزانة الأدب ٩/ ٣٠٤؛ والدرر ٢/ ٩٦؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٥٤٢؛ وشرح التصريح ١/ ٩٦؛ ولسان العرب ١٣/ ٣٦٤ "كون"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٦٣؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٢٦٨.
شرح المفردات: أبدت: أظهرت. الوسامة: حسن الوجه. الضيغم: الأسد.
المعنى: يقول: إذا كنت قبيح المنظر فإني أتحلى بالشجاعة والإقدام.
الإعراب: "فإن": الفاء: بحسب ما قبلها، "إن" حرف شرط جازم. "لم": حرف جزم. "تك": فعل مضارع ناقص مجزوم، وهو فعل الشرط. "المرآة": اسم "تكن" مرفوع. "أبدت": فعل ماض والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". "وسامة": مفعول به منصوب. "فقد": الفاء رابطة جواب الشرط، "قد": حرف تحقيق. "أبدت": فعل ماض والتاء للتأنيث. "المرآة": فاعل مرفوع بالضمة. "جبهة": مفعول به منصوب، وهو مضاف. "ضيغم": مضاف إليه مجرور.
وجملة: "إن لم تك ... " بحسب ما قبلها. وجملة "أبدت وسامة" في محل نصب خبر "تكن". وجملة "فقد أبدت المرآة ... " في محل جزم جواب الشرط.
الشاهد: قوله: "فإن لم تك المرآة" حيث حذفت النون من مضارع "كان" المجزوم بالسكون مع أنها قد وليها حرف ساكن. وهذا جائز عند يونس بن حبيب، وضرورة عند جمهرة النحاة.стр. 243
وحمل على الضرورة، قال الناظم: وبقوله أقول؛ إذ لا ضرورة، لإمكان أن يقال: فإن تكن المرآة أخفت وسامة، وقد قرئ شاذا "لَمْ يَكُ الَّذِينَ كَفَرُوا"١.
"اقتران "إلا" بخبر الأفعال الناقصة":
خاتمة: إذا دخل على غير "زال" وأخواتها من أفعال هذا الباب ناف فالمنفي هو الخبر، نحو: "ما كان زيد عالما"، فإن قصد الإيجاب قرن الخبر بإلا، نحو: "ما كان زيد إلا عالما"، فإن كان الخبر من الكلمات الملازمة للنفي، نحو: "يعيج" لم يجز أن يقترن بـ"إلا"؛ فلا يقال في "ما كان زيد يعيج بالدواء": "ما كان زيدا إلا يعيج"، ومعنى يعيج: ينتفع، وحكم "ليس" حكم "ما كان" في كل ما ذكر.
وأما "ما زال" وأخواتها فنفيها إيجاب؛ فلا يقترن خبرها بـ"إلا"، كما لا يقترن بها خبر "كان" الخالية من نفي، لتساويهما في اقتضاء ثبوت الخبر، وما أوهم خلاف ذلك فمؤول كقوله "من الطويل":
٢١٠-
حَرَاجِيْجُ لاَ تَنْفَكُّ إلاَّ مُنَاخَةً ... عَلَى الْخَسْفِ أَوْ نَرْمِي بِهَا بَلَدا قَفْرا
الحواشي
(١) ١ البينة: ١.
٢١٠- التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص١٤١٩؛ وتخليص الشواهد ص٢٧٠؛ وخزانة الأدب ٩/ ٢٤٧، ٢٤٨، ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢١٩؛ والكتاب ٣/ ٤٨؛ ولسان العرب ١٠/ ٤٧٧ "فكك"؛ والمحتسب ١/ ٣٢٩؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٠؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص١٤٢؛ والأشباه والنظائر ٥/ ١٧٣؛ والجنى الداني ص٥٢١؛ ومغني اللبيب ١/ ٧٣؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٣٠.
اللغة: حراجيج: جمع حرجوج وهي الناقة السمينة الطويلة. مناخة: جعلوها تبرك على الأرض. الخسف: الجوع. الفقر: الخالي.
المعنى: تبقى هذه النوق السمان باركة على الجوع والإهانة، حتى نركبها لنجتاز بلادا خالية من أثر الحياة.
الإعراب: "حراجيج": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هي" مرفوع بالضمة. "ما تنفك": "ما" نافية، "تنفك": فعل مضارع ناقص، و"اسمها": ضمير مستتر تقديره "هي" يعود على الحراجيج. "إلا": حرف =стр. 244
أي: ما تنفصل عن الإتعاب إلا في حال إناختها على الخسف إلى أن نرمي بها بلدا قفرا، فـ"تنفك" هنا: تامة، ويجوز أن تكون ناقصة وخبرها "على الخسف"، و"مناخة": منصوب على الحال، أي: لا تنفك على الخسف إلا في حال إناختها، واللَّهُ أعلم.
الحواشي
(١) = زائد لا يدل على معنى. "مناخة": خبر "ما تنفك" منصوب بالفتحة. "على الخسف": جار ومجرور متعلقان بـ"مناخة". "أو": حرف عطف ينصب الفعل المضارع بـ"أن" مضمرة. "نرمي": فعل مضارع منصوب بالفتحة المقدرة على الياء، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "نحن". "بها": جار ومجرور متعلقان بـ"نرمي". "بلدا": مفعول به منصوب بالفتحة. "قفرا": صفة منصوبة بالفتحة.
وجملة "هي حراجيج": ابتدائية لا محل لها. وجملة "ما تنفك": في محل رفع صفة لـ"حراجيج". وجملة "نرمي بها": صلة الموصول الحرفي.
والشاهد فيه قوله: "ما تنفك إلا مناخة" حيث دخلت "إلا" على خبر "ما تنفك"، وهذا غير جائز، وفي تخريج الشاهد آراء عدة أوردها المؤلف بالإضافة إلى الوجه الذي جعلناها فيه زائدة. =стр. 245
فصل في "ما" و"لا" و"لات" و"إن" المشبهات بـ"ليس ":
إنما شبهت هذه بـ"ليس" في العمل لمشابهتها إياها في المعنى، وإنما أفردت عن باب "كان" لأنها حروف وتلك أفعال.
["ما" وشروطها وإعمالها] :
١٥٨-
إعمال "ليس" أعملت "ما" دون "إن" ... مع بقا النفي، وترتيب زكن
١٥٩-
وسبق حرف جر أو ظرف كـ"ما ... بي أنت معنيا" أجاز العلما
"إِعْمَالَ لَيْسَ أعْمِلَتْ مَا" النافية، نحو: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ ١، ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ ٢، وهذه لغة الحجازيين، وأهملها بنو تميم، وهو القياس؛ لعدم اختصاصهم بالأسماء، ولإعمالها عند الحجازيين شروط أشار إليها بقوله: "دَونَ إِنْ مَعَ بَقَا الْنَّفْيِ وَتَرْتِيبٍ زُكِنْ"، أي: علم، فإن فقد شرط من هذه الشروط بطل عملها، نحو: "ما إن زيد قائم"، فـ"ما": حرف نفي مهمل، و"إن": زائدة، و"زيد": مبتدأ، و"قائم": خبره، ومنه قوله "من البسيط":
٢١١-
بَنِي غُدَانَةَ مَا إِنْ أَنْتُمُ ذَهَبٌ ... وَلاَ صَرِيِفٌ وَلَكِنْ أَنْتُمُ الْخَزَفُ
الحواشي
(١) ١ يوسف: ٣١.
٢ المجادلة: ٢.
٢١١- التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣/ ٣٤٠؛ وأوضح المسالك ١/ ٢٧٤؛ وتخليص الشواهد ص٢٧٧؛ والجنى الداني ص٣٢٨؛ وجواهر الأدب ص٢٠٧، ٢٠٨؛ وخزانة الأدب =стр. 246
وأما رواية يعقوب بن السكيت "ذهبا" بالنصب فمخرَّجة على أن "إن" نافية مؤكدة لـ"ما"، لا زائدة؛ وكذا إذا انتقض النفي بـ"إلا" نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ ١؛ فأما قوله "من الطويل":
٢١٢-
وَمَا الْدَّهْرُ إلاَّ مَنْجَنُوْنا بِأَهْلِهِ ... وَمَا صَاحِبُ الْحَاجَاتِ إلاَّ مُعَذَّبا
الحواشي
(١) = ٤/ ١١٩؛ والدرر ٢/ ١٠١؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٧؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٨٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢١٤؛ وشرح قطر الندى ص١٤٣؛ ولسان العرب ٩/ ١٩٠ "صرف"؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٩١؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٣.
اللغة والمعنى: غدانة: حي من بني يربوع. الصريف: الفضة الخالصة. الخزف: الفخار.
يهجو الشاعر بني غدانة وينعتهم بالحقارة، وأنهم ليسوا بأشراف الناس وأسيادهم.
الإعراب: بني: منادى منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. غدانة: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف. ما: حرف نفي. إن: زائدة. أنتم: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. ذهب: خبر المبتدأ مرفوع. ولا: الواو: حرف عطف، لا: لتأكيد النفي. صريف: معطوف على "ذهب". ولكن: الواو: حرف عطف، لكن: حرف استدراك. أنتم: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ.
الخزف: خبر المبتدأ مرفوع.
وجملة "بني غدانة ... " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية تقديرها: "أنادي". وجملة "ما إن أنتم ذهب" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "أنتم الخزف" الاسمية معطوفة على "أنتم ذهب".
والشاهد فيه قوله: "ما إن أنتم ذهب" حيث زيدت "إن" بعد "ما" فبطل عملها.
١ آل عمران: ١٤٤.
٢١٢- التخريج: البيت لأحد بني سعد في شرح شواهد المغني ص٢١٩؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٢٧١؛ والجنى الداني ص٣٢٥؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٣٠، ٩/ ٢٤٩، ٢٥٠؛ والدرر ٢/ ٩٨، ٣/ ١١٧؛ ورصف المباني ص٣١١؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٧؛ وشرح المفصل ٨/ ٧٥؛ ومغني اللبيب ص٧٣؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٩٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٣، ٢٣٠.
شرح المفردات: المنجنون: الدولاب الذي يستقى عليه، وهو مؤنث.
المعنى: يقول: إن الدهر يدور بالناس كما يدور المنجنون، وأشد ما يتعذب في هذه الحياة هو صاحب الحاجات لكثرة العقبات التي تقف حجر عثرة أمام تحقيق أهدافه.
الإعراب: "وما": الواو بحسب ما قبلها، و"ما": من أخوات "ليس". "الدهر": اسم "ما" مرفوع. "إلا": حرف استثناء وحصر. "منجنونا": خبر "ما" منصوب. "بأهله": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"منجنون"، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "وما": الواو حرف عطف، و"ما": من أخوات "ليس". "صاحب": اسم "ما" مرفوع، وهو مضاف، "الحاجات": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "إلا": حرف حصر واستثناء. "معذبا": خبر "ما" منصوب. =стр. 247
فشاذ، أو مؤوَّل؛ وكذا يبطل عملها إذا تقدم خبرها على اسمها، نحو: "ما قام زيد"، ومنه قوله "من الطويل":
٢١٣-
وَمَا خُذَّلٌ قَوْمِي فَأَخْضَعَ لِلعِدَا ... وَلَكِنْ إذَا أَدْعُوْهُمُ فَهُمُ هُمُ
وأما قول الفرزدق "من البسيط":
فَأَصْبَحُوا قَدْ أَعَادَ اللَّهُ نِعْمَتَهُمْ ... إذْ هُمْ قُرَيْشٌ وَإذْ مَا مِثْلُهُمْ بَشَرُ١
الحواشي
(١) = وجملة "ما الدهر ... " بحسب ما قبلها. وجملة "ما صاحب ... " معطوفة على سابقتها.
الشاهد: إعمال "ما" مع انتقاض خبرها بـ"إلا"، وهذا شاذ، وخرج على أنه بتقدير: وما الدهر إلا يشبه منجنونا، وما صاحب الحاجات إلا يشبه معذبا، فهما منصوبان بالفعل الواقع خبرا. وقيل: يجوز أن يكون "منجنونا" منصوب على الحال، والخبر محذوف، أي: وما الدهر إلا مثل المنجنون لا يستقر على حاله، وعلى هذا تكون عاملة قبل انتقاض نفيها، وكذا يكون التقدير في الثاني، أي: وما صاحب الحاجات موجودا إلا معذبا، ولا تقدر هنا "مثل"، لأن الثاني هو الأول.
٢١٣- التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ١/ ١٩٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٩٤.
شرح المفردات: الخذل: ج الخاذل، وهو الذي يتخلى عن المساعدة. أخضع: أذل.
المعنى: يقول إن قومه لا يخذلونه إذا ما دعاهم لنصرته، ولا يدعوني أستسلم للذل والخنوع، بل يكونون دائما على أهبة الاستعداد لمساعدتي.
الإعراب: "وما": الواو بحسب ما قبلها، و"ما": حرف نفي. "خذل": خبر مقدم لمبتدأ مرفوع. "قومي": مبتدأ مؤخر مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "فأخضع": الفاء: فاء السببية، "أخضع" فعل مضارع منصوب بـ"أن" مضمرة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنا". والمصدر المؤول من أن وما بعدها معطوف على مصدر مرفوع منتزع من الكلام السابق، فهو مثله في محل رفع. "للعدى": جار ومجرور متعلقان بـ"أخضع". "ولكن": الواو حرف استئناف، و"لكن": حرف استدراك. "إذا": ظرف يتضمن معنى الشرط مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". "فهم": الفاء رابطة جواب "إذا"، و"هم" ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. "هم": ضمير منفصل مبني في محل رفع خبر للمبتدأ.
وجملة: "ما خذل قومي" بحسب ما قبلها. وجملة "أخضع" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة "إذا أدعوهم فهم هم" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أدعوهم ... " في محل جر بالإضافة. وجملة: "فهم هم" جواب الشرط غير الجازم لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "ما خذل قومي" حيث أبطل عمل "ما" لتقدم الخبر على المبتدأ.
١ تقدم بالرقم ١٧٩.стр. 248
فشاذ، وقيل: غلط سببه أنه تميمي وأراد أن يتكلم بلغة الحجاز ولم يدر أن من شروط النصب عندهم بقاء الترتيب بين الاسم والخبر، وقيل مؤول.
تنبيهان: الأول: قال في التسهيل: "وقد تعمل متوسطا خبرها، وموجبا بـ"إلا"، وفاقا لسيبويه في الأول، وليونس في الثاني".
الثاني: اقتضى إطلاقه منع العمل عند توسط الخبر، ولو كان ظرفا أو مجرورا، قال في شرح الكافية: "من النحويين من يرى عمل "ما" إذا تقدم خبرها وكان ظرفا أو مجرورا، وهو اختيار أبي الحسن بن عصفور".
"وَسَبْقَ حَرْفِ جَر" مع مجروره "أَوْ ظَرْفٍ" مدخولي "ما" مع بقاء العمل "كَمَا بِي أَنْتَ مَعْنِيا"، و"ما عندك زيد قائما" "أجَازَ العُلَما" سبق: مصدر نصب بالمفعولية لأجاز مضاف إلى فاعله، والمراد أنه يجوز تقديم معمول خبر "ما" على اسمها إذا كان ظرفا أو مجرورا كما مثل، ومنه قوله "من الطويل":
٢١٤-
بِأُهْبَةِ حَزْمٍ لُذْ وَإِنْ كُنْتَ آمِنا ... فَمَا كُلَّ حِيْن مَنْ تُوالِي مُوَالِيَا
الحواشي
(١) ٢١٤- التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ١/ ١٩٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٠١.
شرح المفردات: الأهبة: الاستعداد. الحزم: ضبط الأمور. لذ: التجيء. توالي: تناصر.
المعنى: يقول: كن حازما في أمورك، ولا تستسلم للطمأنينة دائما، لأن ليس كل من تأمنه أو تثق به يكون لك مخلصا.
الإعراب: "بأهبة": جار ومجرور متعلقان بـ"لذ"، وهو مضاف. "حزم": مضاف إليه. "لذ": فعل أمر مبني على السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". "وإن": الواو: حالية، و"إن": حرف وصل. "كنت": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم "كان"، وهو فعل الشرط. "آمنا": خبر "كان" منصوب. "فما": الفاء حرف استئناف، و"ما": من أخوات "ليس". "كل": نائب عن ظرف في محل نصب مفعول فيه متعلق بـ"مواليا"، وهو مضاف. "حين": مضاف إليه مجرور. "من": اسم موصول مبني في محل رفع اسم "ما". "توالي": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة للثقل. وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". "مواليا": خبر "ما" منصوب، والألف للإطلاق.
وجملة: "لذا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "وإن كنت آمنا" في محل نصب حال. وجملة: "فما كل حين ... " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "توالي" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "ما كل حين من توالي مواليا" حيث أعمل "ما" النافية عمل "ليس"، فرفع بها المبتدأ، وهو "من" ونصب الخبر، وهو "مواليا"، رغم تقدم معمول الخبر، وهو قوله: "لكل حين" على الاسم والخبر معا، وإنما ساغ الإعمال مع هذا التقدم كون هذا المعمول المتقدم ظرفا.стр. 249
فإن كان غير ظرف أو مجرور بطل العمل، نحو: "ما طعامك زيد آكل"، ومنه قوله "من الطويل":
٢١٥-
وَقَالُوْا تَعَرَّفْهَا الْمَنِازِلَ مِنْ مِنىً ... وَمَا كُلَّ مَنْ وَافَى مِنًى أنَا عَارِفُ
وأجاز ابن كيسان بقاء العمل والحالة هذه.
١٦٠-
ورفع معطوف بلكن أو ببل ... من بعد منصوب بـ"ما" الزم حيث حل
"وَرَفْعَ مَعْطُوفٍ بـ"لَكِنْ" أوْ بـ"بَلْ" مِنْ بَعْدِ" خبر "مَنْصُوْبٍ بِمَا" الحجازية "الزَمْ حَيْثُ حَلْ". "رفع": مصدر نصب بالمفعولية لالزم، مضاف إلى مفعوله، والفاعل محذوف،
الحواشي
(١) ٢١٥- التخريج: البيت لمزاحم بن الحارث العقيلي في خزانة الأدب ٦/ ٢٦٨؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٣؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٨؛ وشرح شواهد الإيضاح ص١٥٤؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٧٠؛ والكتاب ١/ ٧٢، ١٤٦؛ ولسان العرب ٩/ ٢٧٠ "غطرف"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٩٨؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٢٣٣؛ والخصائص ٢/ ٣٥٤، ٣٧٦؛ ولسان العرب ٩/ ٢٣٧ "عرف"؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦٩٤.
شرح المفردات: تعرفها: اسأل الناس عنها. منى: اسم مكان قريب من مكة فيه منسك من مناسك الحج. وافى: أتى.
المعنى: يقول: قالوا اسأل الناس عن منازل الحبيبة القائمة في منى، وكيف لي ذلك؛ وأنا الغريب عن منى وعن كل من يأتيها.
الإعراب: "وقالوا": الواو بحسب ما قبلها، "قالوا": فعل ماض مبني على الضم، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف فارقة. "تعرفها": فعل أمر وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت"، و"ها": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. "المنازل": بدل من "ها"، أو منصوب بنزع الخافض. "من منى": جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "المنازل". "وما": الواو حرف عطف، و"ما": حرف نفي. "كل": "بالنصب" مفعول به لاسم الفاعل "عارف" منصوب وهو مضاف. "من": اسم موصول مبني في محل جر بالإضافة. "وبالرفع" مبتدأ مرفوع. "وافى": فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "منى": مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة. "أنا": ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. "عارف": خبر للمبتدأ.
وجملة: "قالوا" بحسب ما قبلها. وجملة: "تعرفها" في محل نصب مفعول به. وجملة "ما كل من ... أنا عارف" استئنافية لا محل لها من الإعراب باعتبار "كل" مبتدأ. وعلى هذا جملة "أنا عارف" الاسمية في محل رفع خبرا للمبتدأ "كل". وبنصب "كل" تكون هي الاستئنافية. وجملة: "وافى ... " صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "ما كل من وافى مني أنا عارف" حيث أبطل عمل "ما" على رواية نصب "كل" باعتبارها مفعولا به لاسم الفاعل "عارف"، وذلك لتقدم معمول خبرها "كل" على اسمها دون أن يكون ظرفا.стр. 250
والتقدير: الزم رفعك معطوفا بـ"لكن" أو بـ"بل" إلى آخره، وإنما وجب الرفع لكونه خبر مبتدأ مقدر، ولا يجوز نصبه عطفا على خبر "ما"؛ لأنه موجب، وهي لا تعمل في الموجب، تقول: "ما زيد قائما بل قاعد"، و"ما عمرو شجاعا لكن كريم"، أي: بل هو قاعد، ولكن هو كريم؛ فإن كان العطف بحرف لا يوجب، كالواو والفاء، جاز الرفع والنصب، نحو: "ما زيد قائما ولا قاعدا, ولا قاعد"، والأرجح النصب.
تنبيه: قد عرفت أن تسمية ما بعد "بل" و"لكن" معطوفا مجاز؛ إذ ليس بمعطوف، وإنما هو خبر مبتدأ مقدر، و"بل" و"لكن" حرفا ابتداء.
"زيادة الباء في خبر "ما"":
١٦١-
وبعد ما وليس جر البا الخبر ... وبعد لا ونفي كان قد يجر
"وَبَعْدَ مَا" النافية "وَلَيْسَ جَر البَا" الزائدة "الخَبَرْ" كثيرا، نحو: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ﴾ ١، ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ ٢، "وَبَعْدَ لاَ" النافية "وَنَفْيِ كَانَ" وبقية النواسخ "قَدْ يُجَرْ" قليلاً، من ذلك قوله "من الطويل":
٢١٦-
فَكُنْ لِي شَفِيْعا يَوْمَ لاَ ذُوْ شَفَاعَةٍ ... بِمُغْنٍ فَتِيلا عَنْ سَوَادِ بنِ قَاربِ
الحواشي
(١) ١ فصلت: ٤٦.
٢ الزمر: ٣٦.
٢١٦- التخريج: البيت لسواد بن قارب في الجنى الداني ص٥٤؛ والدرر ٢/ ١٦٢، ٣/ ١٤٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠١، ٢/ ٤١؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢١٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١١٤، ٣/ ٤١٧؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣/ ١٢٥؛ وشرح شواهد المغني ص٨٣٥؛ وشرح ابن عقيل ص١٥٦؛ ومغني اللبيب ص٤١٩؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٧، ٢١٨.
شرح المفردات: الشفيع: المساعد. الفتيل: الشيء القليل، وأغنى فتيلا: أي شيئا.
المعنى: يطلب الشاعر من مخاطبه أن يكون له شفيعا يوم عز عليه الشفيع.
الإعراب: "فكن": الفاء بحسب ما قبلها، "كن": فعل أمر ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". "لي": جار ومجرور متعلقان بـ"شفيعا". "شفيعا": خبر "كن" منصوب. "يوم": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"شفيعا"، وهو مضاف. "لا": نافية تعمل عمل "ليس". "ذو": اسم "لا" مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "شفاعة": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "بمغن": الباء حرف جر زائد، "مغن": اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر "لا". "فتيلا": مفعول به لاسم الفاعل "مغن" منصوب. "عن سواد": جار ومجرور متعلقان بـ"مغن"، وهو مضاف. "بن": نعت "مغن" مجرور، وهو مضاف. "قارب": مضاف إليه مجرور بالكسرة. =следующие страницы →