← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11742

شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الأشموني، أبو الحسن

Полный текст (1 294 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وأما رواية يعقوب بن السكيت "ذهبا" بالنصب فمخرَّجة على أن "إن" نافية مؤكدة لـ"ما"، لا زائدة؛ وكذا إذا انتقض النفي بـ"إلا" نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ ١؛ فأما قوله "من الطويل": ٢١٢- وَمَا الْدَّهْرُ إلاَّ مَنْجَنُوْنا بِأَهْلِهِ ... وَمَا صَاحِبُ الْحَاجَاتِ إلاَّ مُعَذَّبا

стр. 247

فشاذ، أو مؤوَّل؛ وكذا يبطل عملها إذا تقدم خبرها على اسمها، نحو: "ما قام زيد"، ومنه قوله "من الطويل": ٢١٣- وَمَا خُذَّلٌ قَوْمِي فَأَخْضَعَ لِلعِدَا ... وَلَكِنْ إذَا أَدْعُوْهُمُ فَهُمُ هُمُ وأما قول الفرزدق "من البسيط": فَأَصْبَحُوا قَدْ أَعَادَ اللَّهُ نِعْمَتَهُمْ ... إذْ هُمْ قُرَيْشٌ وَإذْ مَا مِثْلُهُمْ بَشَرُ١

стр. 248

فشاذ، وقيل: غلط سببه أنه تميمي وأراد أن يتكلم بلغة الحجاز ولم يدر أن من شروط النصب عندهم بقاء الترتيب بين الاسم والخبر، وقيل مؤول. تنبيهان: الأول: قال في التسهيل: "وقد تعمل متوسطا خبرها، وموجبا بـ"إلا"، وفاقا لسيبويه في الأول، وليونس في الثاني". الثاني: اقتضى إطلاقه منع العمل عند توسط الخبر، ولو كان ظرفا أو مجرورا، قال في شرح الكافية: "من النحويين من يرى عمل "ما" إذا تقدم خبرها وكان ظرفا أو مجرورا، وهو اختيار أبي الحسن بن عصفور". "وَسَبْقَ حَرْفِ جَر" مع مجروره "أَوْ ظَرْفٍ" مدخولي "ما" مع بقاء العمل "كَمَا بِي أَنْتَ مَعْنِيا"، و"ما عندك زيد قائما" "أجَازَ العُلَما" سبق: مصدر نصب بالمفعولية لأجاز مضاف إلى فاعله، والمراد أنه يجوز تقديم معمول خبر "ما" على اسمها إذا كان ظرفا أو مجرورا كما مثل، ومنه قوله "من الطويل": ٢١٤- بِأُهْبَةِ حَزْمٍ لُذْ وَإِنْ كُنْتَ آمِنا ... فَمَا كُلَّ حِيْن مَنْ تُوالِي مُوَالِيَا

стр. 249

فإن كان غير ظرف أو مجرور بطل العمل، نحو: "ما طعامك زيد آكل"، ومنه قوله "من الطويل": ٢١٥- وَقَالُوْا تَعَرَّفْهَا الْمَنِازِلَ مِنْ مِنىً ... وَمَا كُلَّ مَنْ وَافَى مِنًى أنَا عَارِفُ وأجاز ابن كيسان بقاء العمل والحالة هذه. ١٦٠- ورفع معطوف بلكن أو ببل ... من بعد منصوب بـ"ما" الزم حيث حل "وَرَفْعَ مَعْطُوفٍ بـ"لَكِنْ" أوْ بـ"بَلْ" مِنْ بَعْدِ" خبر "مَنْصُوْبٍ بِمَا" الحجازية "الزَمْ حَيْثُ حَلْ". "رفع": مصدر نصب بالمفعولية لالزم، مضاف إلى مفعوله، والفاعل محذوف،

стр. 250

والتقدير: الزم رفعك معطوفا بـ"لكن" أو بـ"بل" إلى آخره، وإنما وجب الرفع لكونه خبر مبتدأ مقدر، ولا يجوز نصبه عطفا على خبر "ما"؛ لأنه موجب، وهي لا تعمل في الموجب، تقول: "ما زيد قائما بل قاعد"، و"ما عمرو شجاعا لكن كريم"، أي: بل هو قاعد، ولكن هو كريم؛ فإن كان العطف بحرف لا يوجب، كالواو والفاء، جاز الرفع والنصب، نحو: "ما زيد قائما ولا قاعدا, ولا قاعد"، والأرجح النصب. تنبيه: قد عرفت أن تسمية ما بعد "بل" و"لكن" معطوفا مجاز؛ إذ ليس بمعطوف، وإنما هو خبر مبتدأ مقدر، و"بل" و"لكن" حرفا ابتداء. "زيادة الباء في خبر "ما"": ١٦١- وبعد ما وليس جر البا الخبر ... وبعد لا ونفي كان قد يجر "وَبَعْدَ مَا" النافية "وَلَيْسَ جَر البَا" الزائدة "الخَبَرْ" كثيرا، نحو: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ﴾ ١، ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ ٢، "وَبَعْدَ لاَ" النافية "وَنَفْيِ كَانَ" وبقية النواسخ "قَدْ يُجَرْ" قليلاً، من ذلك قوله "من الطويل": ٢١٦- فَكُنْ لِي شَفِيْعا يَوْمَ لاَ ذُوْ شَفَاعَةٍ ... بِمُغْنٍ فَتِيلا عَنْ سَوَادِ بنِ قَاربِ

стр. 251

وقوله "من الطويل": ٢١٧- وَإِنْ مُدَّتِ الأَيْدِي إلَى الْزَّادِ لَمْ أَكُنْ ... بِأَعْجَلِهمْ إذْ أَجْشَعُ الْقَوْمِ أَعْجَلُ وقوله "من الطويل": ٢١٨- دَعَانِي أَخِي وَالْخَيْلُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ... فَلَمَّا دَعَانِي لَمْ يَجِدْنِي بِقُعْدَد

стр. 252

وربما أجروا الاستفهام مجرى النفي لشبهه إياه، كقوله "من الطويل": ٢١٩- يَقُوْلُ إذَا اقْلَوْلَى عَلَيْهَا وَأَقْرَدَتْ ... أَلاَ هَلْ أَخُوْ عَيْشٍ لَذِيْذٍ بِدَائِم

стр. 253

وَنَدر في غير ذلك؛ كخبر "إنَّ"، و"لكن" و"ليت"، في قوله "من الطويل": ٢٢٠- فَإِنْ تَنْأَ عَنْهَا حِقْبَةً لاَ تُلاقِهَا ... فإنَّكَ مِمَّا أحْدَثَتْ بِالْمُجَرِّبِ

стр. 254

وقوله "من الطويل": ٢٢١- وَلَكِنَّ أَجْرا لَوْ فَعَلْتَ بِهَيِّنٍ ... وَهَلْ يُنْكَرُ الْمَعْرُوْفُ فِي النَّاسِ وَالأَجْرُ وقوله: أَلاَ لَيْتَ ذَا العَيْش اللَّذِيْذ بِدَائِمٍ١ على إحدى الروايتين، وإنما دخلت في خبر "أن" في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ﴾ ٢، لأنه في معنى: أوليس الله بقادر. تنبيهات: الأول: لا فرق في دخول الباء في خبر "ما" بين أن تكون حجازية أو تميمية، كما اقتضاه إطلاقه، وصرح به في غير هذا الكتاب، وزعم أبو علي أن دخول الباء مخصوص بالحجازية، وتبعه على ذلك الزمخشري، وهو مردود؛ فقد نقل سيبويه ذلك عن تميم، وهو موجود في أشعارهم؛ فلا التفات إلى من منع ذلك. الثاني: اقتضى إطلاقه أيضا أنه لا فرق في ذلك بين العاملة والتي بطل عملها بدخول

стр. 255

"إن"، وقد صرح بذلك في غير هذا الكتاب، ومنه قوله "من المتقارب": ٢٢٢- لَعَمْرُكَ مَا إِنْ أَبُوْ مَالِكٍ ... بِوَاهٍ وَلاَ بِضَعِيْفٍ قُوَاهْ الثالث: اقتضى إطلاقه أيضا أنه لا فرق في "لا" بين العاملة عمل "ليس" -كما تقدم- والعاملة عمل "إن"، نحو: قولهم: "لا خير بخير بعده النار" أي: لا خير خير. ["لا" وشروط إعمالها] : ١٦٢- في النكرات أعملت كليس "لا" ... وقد تلي "لات" و"إن" ذا العملا ١٦٣- وما لـ"لات" في سوى حين عمل ... وحذف ذي الرفع فشا والعكس قل "فِي النَّكِرَات أُعْمِلَت كَلَيْسَ لاَ" النافية؛ بشرط بقاء النفي والترتيب على ما مر، وهو أيضا خاص بلغة الحجاز دون تميم، ومنه قوله "من الطويل": ٢٢٣- تعَزَّ فَلا شَيْءٌ عَلَى الأرْضِ بَاقِيَا ... وَلاَ وَزَرٌ مِما قَضَى اللَّهُ وَاقِيَا

стр. 256

تنبيهات: الأول: ذكر ابن الشجري أنها أعملت في معرفة، وأنشد للنابغة الجعدي "من الطويل": ٢٢٤- "بدت فعل ذي ود فلما تبعتها ... تولت وبقت حاجتي في فؤاديا" وَحَلَّتْ سَوَادَ الْقَلْبِ لاَ أَنَا بَاغِيا ... سِوْاهَا وَلاَ عَنْ حُبِّهَا مُتَرَاخِيا وتردد رأي الناظم في هذا البيت، فأجاز في شرح التسهيل القياس عليه، وتأوله في

стр. 257

شرح الكافية فقال: "يمكن عندي أن يجعل أنا مرفوع فعل مضمر ناصب باغيا على الحال، تقديره: لا أرى باغيا، فلما أضمر الفعل برز الضمير وانفصل، ويجوز أن يجعل "أنا" مبتدأ، والفعل المقدر بعده خبرا ناصبا باغيا على الحال، ويكون هذا من باب الاستغناء بالمعمول عن العامل لدلالته عليه، ونظائره كثيرة منها قولهم: "حكمك مسمطا"١ أي: حكمك لك مسمطا، أي: مثبتا، فجعل "مسمطا" وهو حال مغنيا عن عامله مع كونه غير فعل، فأن يعامل "باغيا" بذلك وعامله فعل أحق وأولى" هذا لفظه. الثاني: اقتضى كلامه مساواة "لا" لـ"ليس" في كثرة العمل، وليس كذلك، بل عملها عمل "ليس" قليل، حتى منعه الفراء ومن وافقه، وقد نبه عليه في غير هذا الكتاب. الثالث: الغالب على خبر "لا" أن يكون محذوفا، حتى قيل إن ذلك لازم كقوله

стр. 258

"مجزوء الكامل": ٢٢٥- مَنْ صَدَّ عَنْ نِيْرَانِهَا ... فأنا ابْنُ قَيْسٍ لاَ بَرَاحُ أي: لا براح لي، والصحيح جواز ذكره، كما تقدم. ""لات" و"إن" وشروط إعمالهما": "وَقَدْ تَلِي لاَتَ وَإِنْ ذَا الْعَمَلاَ" المذكور؛ أما "لات" فأثبت سيبويه والجمهور عملها، ونقل منعه عن الأخفش. وأما "إن" فأجاز إعمالها الكسائي وأكثر الكوفيين وطائفة من البصريين، ومنعه جمهور البصريين، واختلف النقل عن سيبويه والمبرد، والصحيح الإعمال، فقد سمع نثرا ونظما؛ فمن النثر قولهم: "إن أحد خيرا من أحد إلا بالعافية"، وجعل منه ابن جني قراءة سعيد بن

стр. 259

جبير: "إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادًا أَمْثَالُكُمْ"١ على أن "إن" نافية رفعت "الذين" ونصبت "عبادًا أمثالكم" خبرا ونعتا؛ والمعنى: ليس الأصنام الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم في الاتصاف بالعقل، فلو كانوا أمثالكم وعبدتموهم لكنتم بذلك مخطئين ضالين، فكيف حالكم في عبادة من هو دونكم بعدم الحياة والإدراك؟ ومن النظم قوله: "من المنسرح": ٢٢٦- إِنْ هُوَ مُسْتَوْلِيا عَلَى أَحَدٍ ... إلاَّ عَلَى أَضْعَفِ الْمَجَانِينِ وقوله "من الطويل": ٢٢٧- إِنْ الْمَرءُ مَيْتا بِانْقِضَاءِ حَيَاتِهِ ... وَلَكِنْ بِأَنْ يُبْغَى عَلَيْهِ فَيُخْذَلا وقد عرفت أنه لا يشترط في معموليها أن يكونا نكرتين.

стр. 260

"وَمَا لِلاَتَ فِيْ سِوَى" اسم "حِيْنٍ" أي: زمان "عَمَلْ" بل لا تعمل إلا في أسماء الأحيان، نحو: حين، وساعة، وأوان، قال تعالى: ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ ١وقال الشاعر "من الكامل": ٢٢٨- نَدِمَ الْبُغاةُ وَلاَتَ سَاعَةَ مَنْدَم ... "والبغي مرتع مبتغيه وخيم"

стр. 261

و"إن" التي في خبرها اللام، نحو: "علمت إن زيدا لقائم"، ذكر ذلك جماعة من المغاربة. والظاهر أن المعلق إنما هو اللام لا "إن"، إلا أن ابن الخباز حكى في بعض كتبه أنه يجوز: "علمت إن زيدا قائم"، بالكسر مع عدم اللام، وأن ذلك مذهب سيبويه، فعلى هذا المعلق "إن". الثالث: قد عرفت أن الإلغاء سبيله عند وجود سببه الجواز، والتعليق سبيله الوجوب، وأن الملغى لا عمل له البتة، والمعلق عامل في المحل، حتى يجوز العطف بالنصب على المحل، كقوله "من الطويل": ٣٣٨- وما كنت أدري قبل عزة ما البكا ... ولا موجعات القلب حتى تولت يروى بنصب "موجعات" بالكسرة عطفا على محل قوله "ما البكا". ووجه تسميته تعليقا أن العامل ملغى في اللفظ عامل في المحل؛ فهو عامل لا عامل،

стр. 262

فارتفاع "مجير" على الابتداء، أو الفاعلية، أي: لات يحصل مجير، أو لات له مجير، و"لات" مهملة لعدم دخولها على الزمان. تنبيه: للنحويين في "لات" الواقع بعدها "هنا"، كقوله: حَنَّتْ نَوَارُ وَلاَت هَنَّا حَنَّتِ١ مذهبان "أحدهما": أن "لات" مهملة لا اسم لها ولا خبر، و"هنا" في موضع نصب على الظرفية؛ لأنه إشارة إلى المكان، و"حنت" مع "أن" مقدرة قبلها في موضع رفع بالابتداء، والتقدير: حنت نوار ولات هنالك حنين؛ وهذا توجيه الفارسي؛ "والثاني": أن تكون "هنا" اسم "لات"، و"حنت" خبرها على حذف مضاف، والتقدير: وليس الوقت وقت حنين، وهذا الوجه ضعيف؛ لأن فيه إخراج "هنا" عن الظرفية، وهي من الظروف التي لا تتصرف؛ وفيه أيضا إعمال "لات" في معرفة، وإنما تعمل في نكرة. واختصت "لات" بأنها لا يذكر معها معمولاها معا، بل لا بد من حذف أحدهما. "وَحَذْفُ ذِي الْرَّفْعِ" منهما، وهو الاسم "فَشَا" فتقدير: ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ ٢: ولات الحين حين مناص، أي: وليس الوقت وقت فرار، فحذف الاسم وبقي الخبر "وَالْعَكْسُ قلْ" جدا قرأ بعضهم شذوذا ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ برفع "حين" على أنه اسمها،

стр. 263

والخبر محذوف، والتقدير: ولات حين مناص لهم، أي: كائنا لهم. خاتمة: أصل "لات": "لا" النافية زيدت عليها تاء التأنيث، كما في "ربت" و"ثمت" قيل: ليقوى شبهها بالفعل، وقيل: للمبالغة في النفي، كما في نحو: "علامة" و"نسابة"، للمبالغة، وحركت فرقا بين لحاقها الحرف ولحاقها الفعل، وليس لالتقاء الساكنين؛ بدليل "ربت" و"ثمت" فإنها فيهما متحركة مع تحريك ما قبلها. وقيل: أصلها ليس، قلبت الياء ألفا والسين تاء، وهو ضعيف لوجهين: الأول: أن فيه جمعا بين إعلالين، وهو مرفوض في كلامهم لم يجئ منه إلا ماء وشاء، ألا ترى أنهم لم يدغموا في "يطد" و"يتد" فرارا من حذف الواو التي هي الفاء وقلب العين إلى جنس اللام. والثاني: أن قلب الياء الساكنة ألفا وقلب السين تاء شاذان لا يقدم عليهما إلا بدليل، ولا دليل. والله أعلم.

стр. 264

أفعال المقاربة: "أقسام أفعال المقاربة": اعلم أن هذا الباب يشتمل على ثلاثة أنواع من الفعل: أفعال المقاربة، وهي ثلاثة: كاد وكرب، وأوشك، وضعت للدلالة على قرب الخبر، وأفعال الرجاء، وهي أيضاً ثلاثة: عسى، وحرى، واخلولق، وضعت للدلالة على رجاء الخبر، وبقية أفعال الباب للدلالة على الشروع في الخبر، وهي: أنشأ، وطفق، وأخذ، وجعل، وعلق؛ فتسمية الكل أفعال مقاربة من باب التغليب. ٦٤- ككان كاد وعسى، لكن ندر ... غير مضارع لهذين خبر "كَكَانَ" في العمل "كَادَ وعَسَى لَكِنْ نَدَرْ غَيْرُ" جملة فعل "مُضَارِع لِهَذَيْنِ" وأخواتهما من أفعال الباب "خَبَرْ" فلذلك افترقا ببابين، وغير جملة المضارع: المفرد، كقوله "من الطويل": ٢٣١- فَأبْتُ إلَى فَهْمٍ وَمَا كِدْتُ آئبا ... "وكم مثلها فارقتها وهي تصفر"

стр. 265

وقوله "من الرجز": ٢٣٢- "أكثرت في العذل ملحا دائما" ... لاَ تُكْثِرَنَّ إنّي عَسِيتُ صَائِمَا

стр. 266

وأما: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ﴾ ١ فالخبر محذوف، أي: يمسح مسحا؛ والجملة الاسمية كقوله "من الوافر": ٢٣٣- وَقَدْ جَعَلَتْ قَلُوصُ بَنِي زِيَادٍ ... مِنَ الأَكْوَارِ مَرْتَعُهَا قَرِيْبُ وجملة الماضي؛ كقول ابن عباس ﵄: "فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا". "اقتران خبر أفعال المقاربة بـ"أن": ١٦٥- وكونه بدون "أن" بعد عسى ... نزر وكاد الأمر فيه عكسا "وَكَوْنُهُ"، أي: كون المضارع الواقع خبرا "بِدُوْنِ أن" المصدرية "بَعْدَ عَسَى نَزْرٌ"، أي:

стр. 267

قليل، ومنه قوله "من الوافر": ٢٣٤- عَسَى الْكَرْبُ الَّذِي أَمْسَيْتَ فِيْهِ ... يَكُوْنُ وَرَاءَهُ فَرَجٌ قَرِيْبُ "وَكَادَ الأمْرُ فِيْهِ عُكِسَا" فاقترانه بـ"أن" بعدها قليل، كقوله "من الخفيف": ٢٣٥- كَادَتِ الْنَفْسُ أنْ تَفِيظَ عَلَيْهِ ... "إذ غدا حشو ريطة وبرود"

стр. 268

وقوله "من الطويل": ٢٣٦- أَبَيْتُمْ قَبُوْلَ السِّلْمِ مِنَّا فَكِدْتُمُو ... لَدَى الْحَرْبِ أنْ تُغْنُو الْسُّيُوفَ عَنِ السَّلِّ وأنشد سيبويه "من الطويل": ٢٣٧- فَلَمْ أرَ مِثْلَهَا خُبَاسَةً وَاجِد ... فَنَهْنَهْتُ نَفْسِي بَعْدَمَا كِدْتُ أَفْعَلَهْ

стр. 269

وقال: أراد بعدما كدت أن أفعله، فحذف "أن" وأبقى عملها، وفيه إشعار باطراد اقتران خبر "كاد" بـ"أن"؛ لأن العامل لا يحذف ويبقى عمله إلا إذا اطرد ثبوته. ١٦٦- وكعسى حرى ولكن جعلا ... خبرها حتما بأن متصلا ١٦٧- وألزموا اخلولق "أن" مثل حرى ... وبعد أوشك انتفا "أن" نزرا "وَكَعَسَى" في العمل والدلالة على الرجاء "حَرَى وَلكِنْ جُعِلا خَبَرُهَا حَتْما بِأَنْ مُتَّصِلا"، نحو: "حرى زيد أن يقوم"، ولا يجوز حرى زيد يقوم "وَأَلْزَمُوْا اخْلَوْلَقَ، أنْ مِثْلَ حَرَى"، فقالوا: "أخلولقت السماء أن تمطر"، ولم يقولوا: اخلولقت تمطر "وَبَعْدَ أَوْشَكَ انْتِفَا "أَنْ" نَزُرَا"، أي: قل، والكثير الاقتران بها، كقوله "من الطويل": ٢٣٨- وَلَوْ سُئِل الْنَّاسُ التّرَابَ لأَوْشَكُوا ... إذَا قِيْلَ هَاتُوا أَنْ يَمَلُّوا وَيَمْنَعُوا

стр. 270

ومن التجرد قوله "من المنسرح": ٢٣٩- يُوْشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَّتِهِ ... فِيْ بَعْضِ غِرَّاتِهِ يُوَافِقُهَا

стр. 271

١٦٨- ومثل كاد في الأصح كربا ... وترك "أن" مع ذي الشروع وجبا ١٦٩- كأنشأ السائق يحدو وطفق ... كذا جعلت وأخذت وعلق "وَمِثْل كَادَ فِي الأَصَحِّ كَرَبَا" بفتح الراء، ونقل كسرها أيضا، يعني أن إثبات "أن" بعدها قليل؛ ومنه قوله "من الرجز": ٢٤٠- قَدْ بُرْتَ أوْ كَرَبْتَ أَنْ تَبُورا ... لَمَّا رَأَيْتَ بَيْهَسا مَثْبُورَا

стр. 272

وقوله "من الطويل": ٢٤١- سَقَاهَا ذَوُوْ الأحْلاَمِ سَجْلاً عَلَى الظَّمَا ... وَقَدْ كَرَبَتْ أعْنَاقُهَا أنْ تُقَطَّعَا والكثير التجرد، ولم يذكر سيبويه غيره، ومنه قوله "من الخفيف": ٢٤٢- كَرَبَ الْقَلْبُ مِنْ جَوَاهُ يَذُوبُ ... حِيْنَ قَالَ الوُشَاةُ هِنْدٌ غَضُوْبُ

стр. 273

"وَتَرْكَ "أَنْ" مَعَ ذِي الشُّرُوعِ وَجَبَا" لما بينهما من المنافاة؛ لأن أفعال الشروع للحال، و"أن" للاستقبال "كَأَنْشَأَ السَّائِقُ يَحْدُو وَطَفِق" زيد يعدو، بكسر الفاء وفتحها وطبق بالباء أيضا، و"كَذَا جَعَلْتُ" أتكلم "وَأَخَذْتُ" أقرأ "وَعَلِق" زيد يسمع؛ ومنه قوله "من الوافر": ٢٤٣- أرَاكَ عَلِقْتَ تَظْلِم مَنْ أجَرْنَا ... وَظُلْمُ الْجَارِ إذْلاَلُ الْمُجِيْرِ تنبيهات: الأول: عد الناظم في غير هذا الكتاب من أفعال الشروع "هب" و"قام"، نحو: "هب زيد يفعل"، و"قام بكر ينشد". الثاني: إذا دل دليل على خبر هذا الباب جاز حذفه، ومنه الحديث: "من تأنى أصاب أو كاد، ومن عجل أخطأ أو كاد".

стр. 274

الثالث: يجب في المضارع الواقع خبرا لأفعال هذا الباب -غير "عسى"- أن يكون رافعا لضمير الاسم، وأما قوله "من الطويل": ٢٤٤- "وقفت على ربع لمية ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه" وَأَسْقِيهِ حَتَّى كَادَ مِمَّا أَبُثُّه ... تُكَلِّمنِي أحْجَارُهُ وَمَلاَعِبُه

стр. 275

وقوله "من البسيط": ٢٤٥- وَقَدْ جَعَلْتُ إذَا مَا قُمْتُ يُثْقِلُنِي ... ثَوْبِي فَأَنْهَضُ نَهْضَ الْشَّارِبِ الثملِ فأحجاره وثوبي: بدلان من اسمي كاد وجعل، وأما "عسى" فإنه يجوز في المضارع بعدها خاصة أن يرفع السببي؛ كقوله "من الطويل": ٢٤٦- وَمَاذَا عَسَى الحَجَّاجُ يَبْلُغُ جَهْدُهُ ... إذَا نَحْنُ جَاوَزْنَا حَفِيْرَ زِيَادِ

стр. 276

روي بنصب "جهده" ورفعه، ولا يجوز أن يرفع ظاهرا غير سببي، وأما قوله "من الوافر": عَسَى الْكَرْبُ الَّذِي أَمْسَيْتَ فِيْهِ ... يَكُوْنُ وَرَاءَهُ فَرَجٌ قَرِيْبُ١ فإن في "يكون" ضمير الاسم، والجملة بعد خبر كان. "ما يتصرف من أفعال المقاربة": ١٧٠- واستعملوا مضارعا لأوشكا ... وكاد لا غير وزادوا موشكا "وَاسْتَعْمَلُوا مُضَارِعا لأَوْشَكَا" كما رأيت، وهو أكثر استعمالا من ماضيها "وَكَادَ لا غَيْرُ"، أي: دون غيرهما من أفعال الباب؛ فإنه ملازم لصيغة الماضي، "وَزَادُوا مُوْشِكا" اسم

стр. 277

فاعل من "أوشك" معملا عمله، كقوله "من المتقارب": ٢٤٧- فَمُوْشِكَةٌ أرْضُنَا أَنْ تَعُودَا ... خِلاَفَ الأنِيسِ وَحُوْشا يَبَابَا وقوله "من الوافر": ٢٤٨- فَإِنَّكَ مُوْشِكٌ ألا تَرَاهَا ... وَتَعْدُو دُونَ غَاضِرَةَ الْعَوَادِي

стр. 278

وهو نادر. تنبيهان: الأول: أثبت جماعة اسم الفاعل من "كاد" و"كرب"، وأنشدوا على الأول قوله "من الطويل": ٢٤٩- أَمُوْتُ أَسًى يَوْمَ الرِّجَامِ وَإِنَّني ... يَقِينا لَرَهْنٌ بِالَّذِي أَنَا كَائِدُ وعلى الثاني قوله "من الكامل": ٢٥٠- أَبُنَيَّ إِنَّ أَبَاكَ كَارِبُ يَوْمِهِ ... فَإذَا دُعِيْتَ إلَى الْمَكَارِمِ فَاعْجَلِ

стр. 279

والصواب أن الذي في البيت الأول "كابد" -بالباء الموحدة- كما جزم به ابن السكيت في شرح ديوان كثير، اسم فاعل من المكابدة غير جار على فعله؛ إذ القياس مكابد. قال ابن سيده: كابده مكابدة وكبادا: قاساه، والاسم كابد كالكاهل والغارب، وأن كاربا في البيت الثاني اسم فاعل من "كرب" التامة، نحو قولهم: "كرب الشتاء"، أي: قرب، كما جزم به الجوهري وغيره. الثاني: حكى الأخفش: طفق يطفق كضرب يضرب, وطفق يطفق كعلم يعلم وسمع أيضا: إن البعير ليهرم حتى يجعل إذا شرب الماء مجه.

стр. 280

"ما يجيء من أفعال المقاربة تاما": ١٧١- بعد عسى اخلولق أوشك قد يرد ... غنى بـ "أن يفعل" عن ثان فقد "بَعْدَ عَسَى" و"اخْلَوْلَقَ" و"أَوْشَكَ قَدْ يَرِدْ غِنًى بِأَنْ يَفْعَلَ"، أي: يستغني بـ"أن" والمضارع "عَنْ ثَانٍ" من معموليها "فُقِدْ" وتسمى حينئذٍ تامة نحو: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾ ١ و"اخلولق أن يأتي"، و"أوشك أن يفعل"، فـ"أن" والمضارع في تأويل اسم مرفوع بالفاعلية مستغنى به عن المنصوب الذي هو الخبر. وهذا إذا لم يكن بعد "أن" والمضارع اسم ظاهر، فإن كان، نحو: "عسى أن يقوم زيد"، فذهب الشلوبين إلى أنه يجب أن يكون الاسم الظاهر مرفوعا بـ"يقوم"، و"أن يقوم" فاعل عسى، وهي تامة لا خبر لها، وذهب المبرد والسيرافي والفارسي إلى تجويز ذلك، وتجويز وجه آخر، وهو أن يكون الاسم الظاهر مرفوعا بـ"عسى" اسما لها، و"أن" والمضارع في موضع نصب خبرا لها متقدما على الاسم، وفاعل المضارع ضمير يعود على الاسم الظاهر، وجاز عوده عليه متأخر التقدمة في النية، وتظهر فائدة الخلاف في التثنية والجمع والتأنيث، فتقول على رأيه: "عسى أن يقوم الزيدان"، و"عسى أن تقوم الزيدون"، و"عسى أن تقوم الهندات"، و"عسى أن تطلع الشمس"، بتأنيث "تطلع" وتذكيره، وعلى رأيهم يجوز ذلك، ويجوز: "عسى أن يقوما الزيدان"، و"عسى أن يقوموا الزيدون"، و"عسى أن يقمن الهندات"، و"عسى أن تطلع الشمس"؛ بتأنيث "تطلع" فقط، وهكذا "أوشك" و"اخلولق". تنبيه: يتعين الوجه الأول في نحو: "عسى أن يضرب زيد عمرا"؛ فلا يجوز أن يكون "زيد" اسم "عسى" لئلا يلزم الفصل بين صلة "أن" ومعمولها وهو "عمرا" بأجنبي، وهو "زيد"، ونظيره قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ ٢.

стр. 281

١٧٢- وجردن عسى أو ارفع مضمرا ... بها إذا اسم قبلها قد ذكرا "وَجَرِّدَنْ عسى" وأختيها "اخلولق" و"أوشك" من الضمير واجعلها مسندة إلى أن يفعل" كما مر "أَوِ ارْفَعْ مُضْمَرا بِهَا" يكون اسمها، و"أن يفعل" خبرها "إذَا اسْمٌ قَبْلَهَا قَدْ ذُكِرَا" ويظهر أثر ذلك في التثنية، والجمع والتأنيث، فتقول على الأول: "الزيدان عسى أن يقوما"، و"الزيدون عسى أن يقوموا"، و"هند عسى أن تقوم"، و"الهندان عسى أن يقوما"، و"الهندات عسى أن يقمن"، وهكذا "اخلولق" و"أوشك"، هذه لغة الحجاز؛ وتقول على الثاني: "الزيدان عسيا"، و"الزيدون عسوا"، و"هند عست"، و"الهندان عستا"، و"الهندات عسين"، وهكذا "اخلولق" و"أوشك"؛ وهذه لغة تميم. تنبيهان: الأول: ما سوى "عسى"، و"اخلولق"، و"أوشك" من أفعال الباب يجب فيه الإضمار، تقول: "الزيدان أخذا يكتبان، وطفقا يخصفان"؛ ولا يجوز: "أخذ يكتبان، وطفق يخصفان". الثاني: اختلف فيما يتصل بـ"عسى" من الكاف وأخواتها، نحو: "عساك"، و"عساه"؛ فذهب سيبويه إلى أنه في موضع نصب حملا على "لعل" كما حملت "لعل" على "عسى" في اقتران خبرها بـ"أن"؛ كما في الحديث: "فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض". وذهب المبرد والفارسي إلى أن "عسى" على ما كانت عليه من رفع الاسم ونصب الخبر، لكن الذي كان اسما جعل خبرا، والذي كان خبرا جعل اسما، وذهب الأخفش إلى أن "عسى" على ما كانت عليه، إلا أن ضمير النصب ناب عن ضمير الرفع، كما ناب عنه في قوله "من الرجز": ٢٥١- يابنَ الْزّبَيْرِ طَالَمَا عَصَيْكَا ... وَطَالَمَا عَنَّيْتَنَا إِلَيْكَا

стр. 282

وكما ناب ضمير الرفع عن ضمير النصب وضمير الجر في التوكيد، نحو: "رأيتك أنت"، و"مررت بك أنت"، وهذا ما اختاره الناظم؛ قال: ولو كان الضمير المشار إليه في موضع نصب كما يقول سيبويه والمبرد لم يقتصر عليه في مثل: ٢٥٢- "تقول بنتي قد أنى أناكا" ... يَا أبَتَا عَلَّكَ أَوْ عَسَاكَا لأنه بمنزلة المفعول، والجزء الثاني بمنزلة الفاعل، والفاعل لا يحذف، وكذا ما أشبهه، انتهى؛ وفيه نظر.

стр. 283

١٧٣- والفتح والكسر أجز في السين من ... نحو "عسيت"، وانتقا الفتح زكن "وَالْفَتْحَ والْكَسْرَ أَجِزْ فِي السِّيْنِ مِنْ" "عسى" إذا اتصل بها تاء الضمير أو نوناه كما في نَحْوِ: "عَسَيْتُ"، و"عسينا"، و"عسين". "وَانْتِقَا الْفَتْحِ زُكِنْ" انتقا -بالقاف- مصدر انتقى الشيء، أي: اختاره، وزكن: علم: أي: اختيار الفتح علم؛ لأنه الأصل، وعليه أكثر القراء في قوله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ ١ وقرأ نافع بالكسر. ""كاد" نفيها نفي وإثباتها إثبات": خاتمة: قال في شرح الكافية: قد اشتهر القول بأن "كاد" إثباتها نفي، ونفيها إثبات، حتى جعل هذا المعنى لغزا: أَنْحَوِيَّ هَذَا الْعَصْرِ مَا هِي لَفْظَةٌ ... جَرَتْ فِي لِسَانَيْ جُرْهُمٍ وَثَمُوْدِ إذَا اسْتُعْمِلَتْ فِي صُوْرَةٍ الْجَحْدِ أَثْبَتَتْ ... وَإِنْ أَثْبَتَتْ قَامَتْ مَقَامَ جُحُوْدِ ومراد هذا القائل "كاد"؛ ومن زعم هذا فليس بمصيب، بل حكم "كاد" حكم سائر الأفعال، وأن معناها منفي إذا صحبها حرف نفي، وثابت إذا لم يصحبها، فإذا قال قائل: "كاد زيد يبكي" فمعناه قارب زيد البكاء، فمقاربة البكاء ثابتة، ونفس البكاء منتف، وإذا قال: "لم يكد يبكي" فمعناه لم يقارب البكاء، فمقاربة البكاء منتفية، ونفس البكاء منتف انتفاء أبعد من انتفائه عند ثبوت المقاربة؛ ولهذا كان قول ذي الرمة "من الطويل": ٢٥٣- إذَا غَيَّرَ الْنَأيُ الْمُحِبِّيْنَ لَمْ يَكَدْ ... رَسِيْسُ الْهَوَى مِنْ حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ

стр. 284

صحيحا بليغا؛ لأن معناه: إذا تغير حب كل محب لم يقارب حبي التغير، وإذا لم يقاربه فهو بعيد منه؛ فهذا أبلغ من أن يقول: لم يبرح؛ لأنه قد يكون غير بارح وهو قريب من البراح، بخلاف المخبر عنه بنفي مقاربة البراح، وكذا قوله تعالى: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ ١ هو أبلغ في نفي الرؤية من أن يقال: لم يرها؛ لأن من لم ير قد يقارب الرؤية، بخلاف من لم يقارب، وأما قوله تعالى: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ ٢، فكلام تضمن كلامين مضمون كل واحد منهما في وقت غير وقت الآخر؛ والتقدير: فذبحوها بعد أن كانوا بعداء من ذبحها غير مقاربين له، وهذا واضح. والله أعلم.

стр. 285

إنَّ وَأَخَوَاتها: "عمل "إن" وأخواتها": ١٧٤- لإن أن ليت لكن لعل ... كأن عكس ما لكان من عمل ١٧٥- كـ"إن زيدا عالم بأني ... كفء ولكن ابنه ذو ضغن "لإِنَّ"، و"أَنَّ"، و"لَيْتَ"، و"لَعَلْ"، و"كَأَنَّ عَكْسُ مَا لِكَانَ" الناقصة "مِنْ عَمَلْ": فتنصب المبتدأ اسما لها، وترفع الخبر خبرا لها. "كَإِنَّ زَيْدا عَالِمٌ بِأَنِّي ... كُفءٌ وَلكِنَّ ابْنَهُ ذُوْ ضِغْن" أي: حقد؛ وقس الباقي؛ هذه اللغة المشهورة، وحكى قوم -منهم ابن سيده- أن قوما من العرب تنصب بها الجزأين معا، من ذلك قوله "من الطويل": ٢٥٤- إذَا اسْوَدَّ جُنْحُ الَّليْلِ فَلْتَأْتِ وَلْتَكُنْ ... خُطَاكَ خِفَافا إنَّ حُرَّاسَنَا أُسْدَا
следующие страницы →