Полный текст (1 294 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
وأما رواية يعقوب بن السكيت "ذهبا" بالنصب فمخرَّجة على أن "إن" نافية مؤكدة لـ"ما"، لا زائدة؛ وكذا إذا انتقض النفي بـ"إلا" نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ ١؛ فأما قوله "من الطويل":
٢١٢-
وَمَا الْدَّهْرُ إلاَّ مَنْجَنُوْنا بِأَهْلِهِ ... وَمَا صَاحِبُ الْحَاجَاتِ إلاَّ مُعَذَّبا
الحواشي
(١) = ٤/ ١١٩؛ والدرر ٢/ ١٠١؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٧؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٨٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢١٤؛ وشرح قطر الندى ص١٤٣؛ ولسان العرب ٩/ ١٩٠ "صرف"؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٩١؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٣.
اللغة والمعنى: غدانة: حي من بني يربوع. الصريف: الفضة الخالصة. الخزف: الفخار.
يهجو الشاعر بني غدانة وينعتهم بالحقارة، وأنهم ليسوا بأشراف الناس وأسيادهم.
الإعراب: بني: منادى منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. غدانة: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف. ما: حرف نفي. إن: زائدة. أنتم: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. ذهب: خبر المبتدأ مرفوع. ولا: الواو: حرف عطف، لا: لتأكيد النفي. صريف: معطوف على "ذهب". ولكن: الواو: حرف عطف، لكن: حرف استدراك. أنتم: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ.
الخزف: خبر المبتدأ مرفوع.
وجملة "بني غدانة ... " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية تقديرها: "أنادي". وجملة "ما إن أنتم ذهب" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "أنتم الخزف" الاسمية معطوفة على "أنتم ذهب".
والشاهد فيه قوله: "ما إن أنتم ذهب" حيث زيدت "إن" بعد "ما" فبطل عملها.
١ آل عمران: ١٤٤.
٢١٢- التخريج: البيت لأحد بني سعد في شرح شواهد المغني ص٢١٩؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٢٧١؛ والجنى الداني ص٣٢٥؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٣٠، ٩/ ٢٤٩، ٢٥٠؛ والدرر ٢/ ٩٨، ٣/ ١١٧؛ ورصف المباني ص٣١١؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٧؛ وشرح المفصل ٨/ ٧٥؛ ومغني اللبيب ص٧٣؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٩٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٣، ٢٣٠.
شرح المفردات: المنجنون: الدولاب الذي يستقى عليه، وهو مؤنث.
المعنى: يقول: إن الدهر يدور بالناس كما يدور المنجنون، وأشد ما يتعذب في هذه الحياة هو صاحب الحاجات لكثرة العقبات التي تقف حجر عثرة أمام تحقيق أهدافه.
الإعراب: "وما": الواو بحسب ما قبلها، و"ما": من أخوات "ليس". "الدهر": اسم "ما" مرفوع. "إلا": حرف استثناء وحصر. "منجنونا": خبر "ما" منصوب. "بأهله": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"منجنون"، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "وما": الواو حرف عطف، و"ما": من أخوات "ليس". "صاحب": اسم "ما" مرفوع، وهو مضاف، "الحاجات": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "إلا": حرف حصر واستثناء. "معذبا": خبر "ما" منصوب. =стр. 247
فشاذ، أو مؤوَّل؛ وكذا يبطل عملها إذا تقدم خبرها على اسمها، نحو: "ما قام زيد"، ومنه قوله "من الطويل":
٢١٣-
وَمَا خُذَّلٌ قَوْمِي فَأَخْضَعَ لِلعِدَا ... وَلَكِنْ إذَا أَدْعُوْهُمُ فَهُمُ هُمُ
وأما قول الفرزدق "من البسيط":
فَأَصْبَحُوا قَدْ أَعَادَ اللَّهُ نِعْمَتَهُمْ ... إذْ هُمْ قُرَيْشٌ وَإذْ مَا مِثْلُهُمْ بَشَرُ١
الحواشي
(١) = وجملة "ما الدهر ... " بحسب ما قبلها. وجملة "ما صاحب ... " معطوفة على سابقتها.
الشاهد: إعمال "ما" مع انتقاض خبرها بـ"إلا"، وهذا شاذ، وخرج على أنه بتقدير: وما الدهر إلا يشبه منجنونا، وما صاحب الحاجات إلا يشبه معذبا، فهما منصوبان بالفعل الواقع خبرا. وقيل: يجوز أن يكون "منجنونا" منصوب على الحال، والخبر محذوف، أي: وما الدهر إلا مثل المنجنون لا يستقر على حاله، وعلى هذا تكون عاملة قبل انتقاض نفيها، وكذا يكون التقدير في الثاني، أي: وما صاحب الحاجات موجودا إلا معذبا، ولا تقدر هنا "مثل"، لأن الثاني هو الأول.
٢١٣- التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ١/ ١٩٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٩٤.
شرح المفردات: الخذل: ج الخاذل، وهو الذي يتخلى عن المساعدة. أخضع: أذل.
المعنى: يقول إن قومه لا يخذلونه إذا ما دعاهم لنصرته، ولا يدعوني أستسلم للذل والخنوع، بل يكونون دائما على أهبة الاستعداد لمساعدتي.
الإعراب: "وما": الواو بحسب ما قبلها، و"ما": حرف نفي. "خذل": خبر مقدم لمبتدأ مرفوع. "قومي": مبتدأ مؤخر مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "فأخضع": الفاء: فاء السببية، "أخضع" فعل مضارع منصوب بـ"أن" مضمرة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنا". والمصدر المؤول من أن وما بعدها معطوف على مصدر مرفوع منتزع من الكلام السابق، فهو مثله في محل رفع. "للعدى": جار ومجرور متعلقان بـ"أخضع". "ولكن": الواو حرف استئناف، و"لكن": حرف استدراك. "إذا": ظرف يتضمن معنى الشرط مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". "فهم": الفاء رابطة جواب "إذا"، و"هم" ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. "هم": ضمير منفصل مبني في محل رفع خبر للمبتدأ.
وجملة: "ما خذل قومي" بحسب ما قبلها. وجملة "أخضع" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة "إذا أدعوهم فهم هم" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أدعوهم ... " في محل جر بالإضافة. وجملة: "فهم هم" جواب الشرط غير الجازم لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "ما خذل قومي" حيث أبطل عمل "ما" لتقدم الخبر على المبتدأ.
١ تقدم بالرقم ١٧٩.стр. 248
فشاذ، وقيل: غلط سببه أنه تميمي وأراد أن يتكلم بلغة الحجاز ولم يدر أن من شروط النصب عندهم بقاء الترتيب بين الاسم والخبر، وقيل مؤول.
تنبيهان: الأول: قال في التسهيل: "وقد تعمل متوسطا خبرها، وموجبا بـ"إلا"، وفاقا لسيبويه في الأول، وليونس في الثاني".
الثاني: اقتضى إطلاقه منع العمل عند توسط الخبر، ولو كان ظرفا أو مجرورا، قال في شرح الكافية: "من النحويين من يرى عمل "ما" إذا تقدم خبرها وكان ظرفا أو مجرورا، وهو اختيار أبي الحسن بن عصفور".
"وَسَبْقَ حَرْفِ جَر" مع مجروره "أَوْ ظَرْفٍ" مدخولي "ما" مع بقاء العمل "كَمَا بِي أَنْتَ مَعْنِيا"، و"ما عندك زيد قائما" "أجَازَ العُلَما" سبق: مصدر نصب بالمفعولية لأجاز مضاف إلى فاعله، والمراد أنه يجوز تقديم معمول خبر "ما" على اسمها إذا كان ظرفا أو مجرورا كما مثل، ومنه قوله "من الطويل":
٢١٤-
بِأُهْبَةِ حَزْمٍ لُذْ وَإِنْ كُنْتَ آمِنا ... فَمَا كُلَّ حِيْن مَنْ تُوالِي مُوَالِيَا
الحواشي
(١) ٢١٤- التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ١/ ١٩٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٠١.
شرح المفردات: الأهبة: الاستعداد. الحزم: ضبط الأمور. لذ: التجيء. توالي: تناصر.
المعنى: يقول: كن حازما في أمورك، ولا تستسلم للطمأنينة دائما، لأن ليس كل من تأمنه أو تثق به يكون لك مخلصا.
الإعراب: "بأهبة": جار ومجرور متعلقان بـ"لذ"، وهو مضاف. "حزم": مضاف إليه. "لذ": فعل أمر مبني على السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". "وإن": الواو: حالية، و"إن": حرف وصل. "كنت": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم "كان"، وهو فعل الشرط. "آمنا": خبر "كان" منصوب. "فما": الفاء حرف استئناف، و"ما": من أخوات "ليس". "كل": نائب عن ظرف في محل نصب مفعول فيه متعلق بـ"مواليا"، وهو مضاف. "حين": مضاف إليه مجرور. "من": اسم موصول مبني في محل رفع اسم "ما". "توالي": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة للثقل. وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". "مواليا": خبر "ما" منصوب، والألف للإطلاق.
وجملة: "لذا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "وإن كنت آمنا" في محل نصب حال. وجملة: "فما كل حين ... " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "توالي" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "ما كل حين من توالي مواليا" حيث أعمل "ما" النافية عمل "ليس"، فرفع بها المبتدأ، وهو "من" ونصب الخبر، وهو "مواليا"، رغم تقدم معمول الخبر، وهو قوله: "لكل حين" على الاسم والخبر معا، وإنما ساغ الإعمال مع هذا التقدم كون هذا المعمول المتقدم ظرفا.стр. 249
فإن كان غير ظرف أو مجرور بطل العمل، نحو: "ما طعامك زيد آكل"، ومنه قوله "من الطويل":
٢١٥-
وَقَالُوْا تَعَرَّفْهَا الْمَنِازِلَ مِنْ مِنىً ... وَمَا كُلَّ مَنْ وَافَى مِنًى أنَا عَارِفُ
وأجاز ابن كيسان بقاء العمل والحالة هذه.
١٦٠-
ورفع معطوف بلكن أو ببل ... من بعد منصوب بـ"ما" الزم حيث حل
"وَرَفْعَ مَعْطُوفٍ بـ"لَكِنْ" أوْ بـ"بَلْ" مِنْ بَعْدِ" خبر "مَنْصُوْبٍ بِمَا" الحجازية "الزَمْ حَيْثُ حَلْ". "رفع": مصدر نصب بالمفعولية لالزم، مضاف إلى مفعوله، والفاعل محذوف،
الحواشي
(١) ٢١٥- التخريج: البيت لمزاحم بن الحارث العقيلي في خزانة الأدب ٦/ ٢٦٨؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٣؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٨؛ وشرح شواهد الإيضاح ص١٥٤؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٧٠؛ والكتاب ١/ ٧٢، ١٤٦؛ ولسان العرب ٩/ ٢٧٠ "غطرف"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٩٨؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٢٣٣؛ والخصائص ٢/ ٣٥٤، ٣٧٦؛ ولسان العرب ٩/ ٢٣٧ "عرف"؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦٩٤.
شرح المفردات: تعرفها: اسأل الناس عنها. منى: اسم مكان قريب من مكة فيه منسك من مناسك الحج. وافى: أتى.
المعنى: يقول: قالوا اسأل الناس عن منازل الحبيبة القائمة في منى، وكيف لي ذلك؛ وأنا الغريب عن منى وعن كل من يأتيها.
الإعراب: "وقالوا": الواو بحسب ما قبلها، "قالوا": فعل ماض مبني على الضم، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف فارقة. "تعرفها": فعل أمر وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت"، و"ها": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. "المنازل": بدل من "ها"، أو منصوب بنزع الخافض. "من منى": جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "المنازل". "وما": الواو حرف عطف، و"ما": حرف نفي. "كل": "بالنصب" مفعول به لاسم الفاعل "عارف" منصوب وهو مضاف. "من": اسم موصول مبني في محل جر بالإضافة. "وبالرفع" مبتدأ مرفوع. "وافى": فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "منى": مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة. "أنا": ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. "عارف": خبر للمبتدأ.
وجملة: "قالوا" بحسب ما قبلها. وجملة: "تعرفها" في محل نصب مفعول به. وجملة "ما كل من ... أنا عارف" استئنافية لا محل لها من الإعراب باعتبار "كل" مبتدأ. وعلى هذا جملة "أنا عارف" الاسمية في محل رفع خبرا للمبتدأ "كل". وبنصب "كل" تكون هي الاستئنافية. وجملة: "وافى ... " صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "ما كل من وافى مني أنا عارف" حيث أبطل عمل "ما" على رواية نصب "كل" باعتبارها مفعولا به لاسم الفاعل "عارف"، وذلك لتقدم معمول خبرها "كل" على اسمها دون أن يكون ظرفا.стр. 250
والتقدير: الزم رفعك معطوفا بـ"لكن" أو بـ"بل" إلى آخره، وإنما وجب الرفع لكونه خبر مبتدأ مقدر، ولا يجوز نصبه عطفا على خبر "ما"؛ لأنه موجب، وهي لا تعمل في الموجب، تقول: "ما زيد قائما بل قاعد"، و"ما عمرو شجاعا لكن كريم"، أي: بل هو قاعد، ولكن هو كريم؛ فإن كان العطف بحرف لا يوجب، كالواو والفاء، جاز الرفع والنصب، نحو: "ما زيد قائما ولا قاعدا, ولا قاعد"، والأرجح النصب.
تنبيه: قد عرفت أن تسمية ما بعد "بل" و"لكن" معطوفا مجاز؛ إذ ليس بمعطوف، وإنما هو خبر مبتدأ مقدر، و"بل" و"لكن" حرفا ابتداء.
"زيادة الباء في خبر "ما"":
١٦١-
وبعد ما وليس جر البا الخبر ... وبعد لا ونفي كان قد يجر
"وَبَعْدَ مَا" النافية "وَلَيْسَ جَر البَا" الزائدة "الخَبَرْ" كثيرا، نحو: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ﴾ ١، ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ ٢، "وَبَعْدَ لاَ" النافية "وَنَفْيِ كَانَ" وبقية النواسخ "قَدْ يُجَرْ" قليلاً، من ذلك قوله "من الطويل":
٢١٦-
فَكُنْ لِي شَفِيْعا يَوْمَ لاَ ذُوْ شَفَاعَةٍ ... بِمُغْنٍ فَتِيلا عَنْ سَوَادِ بنِ قَاربِ
الحواشي
(١) ١ فصلت: ٤٦.
٢ الزمر: ٣٦.
٢١٦- التخريج: البيت لسواد بن قارب في الجنى الداني ص٥٤؛ والدرر ٢/ ١٦٢، ٣/ ١٤٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠١، ٢/ ٤١؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢١٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١١٤، ٣/ ٤١٧؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣/ ١٢٥؛ وشرح شواهد المغني ص٨٣٥؛ وشرح ابن عقيل ص١٥٦؛ ومغني اللبيب ص٤١٩؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٧، ٢١٨.
شرح المفردات: الشفيع: المساعد. الفتيل: الشيء القليل، وأغنى فتيلا: أي شيئا.
المعنى: يطلب الشاعر من مخاطبه أن يكون له شفيعا يوم عز عليه الشفيع.
الإعراب: "فكن": الفاء بحسب ما قبلها، "كن": فعل أمر ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". "لي": جار ومجرور متعلقان بـ"شفيعا". "شفيعا": خبر "كن" منصوب. "يوم": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"شفيعا"، وهو مضاف. "لا": نافية تعمل عمل "ليس". "ذو": اسم "لا" مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "شفاعة": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "بمغن": الباء حرف جر زائد، "مغن": اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر "لا". "فتيلا": مفعول به لاسم الفاعل "مغن" منصوب. "عن سواد": جار ومجرور متعلقان بـ"مغن"، وهو مضاف. "بن": نعت "مغن" مجرور، وهو مضاف. "قارب": مضاف إليه مجرور بالكسرة. =стр. 251
وقوله "من الطويل":
٢١٧-
وَإِنْ مُدَّتِ الأَيْدِي إلَى الْزَّادِ لَمْ أَكُنْ ... بِأَعْجَلِهمْ إذْ أَجْشَعُ الْقَوْمِ أَعْجَلُ
وقوله "من الطويل":
٢١٨-
دَعَانِي أَخِي وَالْخَيْلُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ... فَلَمَّا دَعَانِي لَمْ يَجِدْنِي بِقُعْدَد
الحواشي
(١) = وجملة: "كن لي شفيعا" بحسب ما قبلها. وجملة: "لا ذو شفاعة" في محل جر بالإضافة.
الشاهد: قوله: "بمغن" حيث دخلت الباء الزائدة على خبر "لا" كما تدخل على خبر "ما" العاملة عمل "ليس".
٢١٧- التخريج: البيت للشنفرى في ديوانه ص٥٩؛ وتخليص الشواهد ص٢٨٥؛ وخزانة الأدب ٣/ ٣٤٠؛ والدرر ٢/ ١٢٤؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٩٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١١٧، ٤/ ٥١؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣/ ١٢٤؛ وأوضح المسالك ١/ ٢٩٥؛ والجنى الداني ص٥٤؛ وشرح ابن عقيل ص١٥٧؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥٦٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٧.
اللغة: شرح المفردات: الزاد: طعام المسافر. أجشع: أطمع.
المعنى: يفخر الشاعر بقناعته وعدم طمعه في الأكل، لأن نفسه تأبى هذه الدناءة.
الإعراب: وإن: الواو بحسب ما قبلها، "إن": حرف شرط جازم. مدت: فعل ماض للمجهول مبني على الفتحة، وهو فعل الشرط والتاء للتأنيث وحركت بالكسر منعا من التقاء الساكنين. الأيدي: نائب فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل. إلى: حرف جر. الزاد: اسم مجرور بالكسرة. والجار والمجرور متعلقان بالفعل "مد". لم: حرف جزم. أكن: فعل مضارع ناقص مجزوم، وهو جواب الشرط، واسمع ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". بأعجلهم: الباء حرف جر زائد، "أعجلهم" اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر "أكن"، وهو مضاف، "هم": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. إذ: حرف تعليل. أجشع: مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف. القوم: مضاف إليه مجرور بالكسرة. أعجل: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة.
وجملة: "إن مدت ... " معطوفة على جملة سابقة. وجملة "لم أكن ... " لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو بـ"إذا"، وجملة "أجشع القوم أعجل" تعليلية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "بأعجلهم" حيث أدخل الباء الزائدة على خبر "كان المنفية بـ"لم"، ومجيء أفعل التفضيل، وهو قوله: "بأعجلهم" نفسه لغير التفضيل، فالمعنى هنا: لم أكن بعجيلهم.
٢١٨- التخريج: البيت لدريد بن الصمة في ديوانه ص٤٨؛ وتخليص الشواهد ص٢٨٦؛ وجمهرة أشعار العرب ١/ ٥٩٠؛ والدرر ٢/ ١٢٥؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٢؛ ولسان العرب ٣/ ٣٦٢ "قعد"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٢١؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص٥٥؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٧. =стр. 252
وربما أجروا الاستفهام مجرى النفي لشبهه إياه، كقوله "من الطويل":
٢١٩-
يَقُوْلُ إذَا اقْلَوْلَى عَلَيْهَا وَأَقْرَدَتْ ... أَلاَ هَلْ أَخُوْ عَيْشٍ لَذِيْذٍ بِدَائِم
الحواشي
(١) = شرح المفردات: القعدد: اللئيم، الجبان.
المعنى، يقول: لم أكن جبانا عندما استصرخني أخي طالبا المساعدة، بالرغم من المعركة التي كانت تفصلني عنه.
الإعراب: "دعاني": فعل ماض، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به. "أخي": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "والخيل": "الواو" حالية، و"الخيل": مبتدأ مرفوع. "بيني": ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "وبينه": الواو حرف عطف، "بينه": معطوف على بيني وتعرب إعرابها. فلما": الفاء حرف عطف، "لما": اسم شرط غير جازم مبني في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان متعلق بـ"يجد". "دعاني": فعل ماض، والنون للوقاية، والياء في محل نصب مفعول به. "لم": حرف جزم. "يجدني": فعل مضارع مجزوم، والنون للوقاية، والياء في محل نصب مفعول به، فاعله ... "هو". "بقعدد": الباء حرف جر زائد. "قعدد": اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به ثان لـ"يجد".
وجملة: "دعاني أخي" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "والخيل ... " في محل نصب حال. وجملة "لما دعاني لم يجدني" الشرطية معطوفة على الجملة السابقة. وجملة "دعاني ... " في محل جر بالإضافة. وجملة: "لم يجدني" جواب شرط غير جازم.
الشاهد: قوله: "بقعدد" حيث دخلت الباء، حرف الجر الزائد عليه، وهو مفعول ثان لـ"يجد" الذي أصله خبر.
٢١٩- التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ص٨٦٣ "طبعة الصاوي"؛ والأزهية ص٢١٠؛ وتخليص الشواهد ص٢٨٦؛ وجمهرة اللغة ص٦٣٦؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٤٢؛ والدرر ٢/ ١٢٦؛ وشرح التصريح ١٠/ ٢٠٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٧٢؛ ولسان العرب ١٥/ ٢٠٠ "قلد"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٣٥، ١٤٩؛ وبلا نسبة في أساس البلاغة ص٣٦١ "قرد"؛ والأشباه والنظائر ٣/ ١٢٦؛ وأوضح المسالك ١/ ٢٩٩؛ والجنى الداني ص٥٥؛ وجواهر الأدب ص٥٢؛ وخزانة الأدب ٥/ ١٤؛ والدرر ٥/ ١٣٩؛ ولسان العرب ٣/ ٣٥٠ "قرد"، ١١/ ٧٠٧ "هلل"؛ والمنصف ٣/ ٦٧؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٧، ٢/ ٧٧.
شرح المفردات: اقلولى: امتطى، رحل. أقردت: ذلت وسكنت.
المعنى: يتهم الفرزدق جريرا بخساسة عيش قومه فيقول: لو أن أحدهم امتطى أتانا، وسكنت له، تمنى لو يدوم له هذا العيش اللذيذ.
الإعراب: "يقول": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "إذا": ظرف مبني في محل نصب مفعول فيه متعلق بجوابه. "اقلولى": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره =стр. 253
وَنَدر في غير ذلك؛ كخبر "إنَّ"، و"لكن" و"ليت"، في قوله "من الطويل":
٢٢٠-
فَإِنْ تَنْأَ عَنْهَا حِقْبَةً لاَ تُلاقِهَا ... فإنَّكَ مِمَّا أحْدَثَتْ بِالْمُجَرِّبِ
الحواشي
(١) = "هو". "عليها": جار ومجرور متعلقان بـ"اقلولى". "وأقردت": الواو حرف عطف، "أقردت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". "ألا": حرف استفتاح. "هل": حرف استفهام. "أخو": مبتدأ مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف. "عيش": مضاف إليه مجرور. "لذيذ": نعت "عيش" مجرور. "بدائم": الباء حرف جر زائد. "دائم": اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه خبر "أخو".
وجملة "أقردت" معطوفة على جملة "اقلولى". وجملة: أخو عيش ... " في محل نصب مفعول به.
الشاهد: قوله: "أخو عيش ... بدائم" حيث زاد الباء حرف الجر الزائد على خبر "أخو"؛ وهو "بدائم".
٢٢٠- التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص٤٢؛ وتخليص الشواهد ص٢٨٦؛ والدرر ١/ ٢٩٣، ٢/ ١٢٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٢؛ والصاحبي في فقه اللغة ص١٠٧؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٢٦؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٢٥؛ وجواهر الأدب ص٥٤؛ ورصف المباني ص٢٥٧؛ وهمع الهوامع ١/ ٨٨، ١٢٧.
شرح المفردات: تنأى: تبتعد. عنها: أي عن أم جندب. الحقبة: المدة من الزمن.
المعنى: يقول: إن ابتعدت عن أم جندب مدة من الزمن، دون أن تراها، نقضت عهدك، والتجربة خير برهان.
الإعراب: "فإن": الفاء بحسب ما قبلها، "إن": حرف شرط جازم. "تنأ": فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنت". "عنها": جار ومجرور متعلقان بـ"تنأ". "حقبة": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"تنأ". "لا": حرف نفي. "تلاقها": بدل من "تنأ"، فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، و"ها" ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنت"، وقيل: جواب الشرط. "فإنك": الفاء رابطة جواب الشرط، و"إنك": حرف مشبه بالفعل، والكاف ضمير في محل نصب اسم "إن". "مما": "من": حرف جر، و"ما": حرف مصدري، و"ما": مع ما دخلت عليه في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بـ"المجرب"، ويجوز أن تكون "ما" اسما موصولا في محل جر بـ"من"، والعائد من جملة الصلة إلى الموصول محذوف، والتقدير: من الذي أحدثته. "أحدثت": فعل ماض والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هي". "بالمجرب": الباء حرف جر زائد، "المجرب": اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه خبر "إن".
وجملة: "إن تنأ ... " بحسب ما قبلها. وجملة "لا تلاقها": إذا اعتبرناها جواب الشرط، فهي لا محل لها من الإعراب لعدم اقترانها بالفاء، أو "إذا" الفجائية، أو هي بدل من فعل الشرط. وجملة: "فإنك ... " في محل جزم جواب الشرط.
الشاهد: قوله: "فإنك بالمجرب" حيث دخلت الباء الزائدة على خبر "إن" وهو "بالمجرب" وهذا نادر. وفي البيت شاهد آخر هو حذف عائد "أل" غير مجرورة بـ"من".стр. 254
وقوله "من الطويل":
٢٢١-
وَلَكِنَّ أَجْرا لَوْ فَعَلْتَ بِهَيِّنٍ ... وَهَلْ يُنْكَرُ الْمَعْرُوْفُ فِي النَّاسِ وَالأَجْرُ
وقوله:
أَلاَ لَيْتَ ذَا العَيْش اللَّذِيْذ بِدَائِمٍ١
على إحدى الروايتين، وإنما دخلت في خبر "أن" في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ﴾ ٢، لأنه في معنى: أوليس الله بقادر.
تنبيهات: الأول: لا فرق في دخول الباء في خبر "ما" بين أن تكون حجازية أو تميمية، كما اقتضاه إطلاقه، وصرح به في غير هذا الكتاب، وزعم أبو علي أن دخول الباء مخصوص بالحجازية، وتبعه على ذلك الزمخشري، وهو مردود؛ فقد نقل سيبويه ذلك عن تميم، وهو موجود في أشعارهم؛ فلا التفات إلى من منع ذلك.
الثاني: اقتضى إطلاقه أيضا أنه لا فرق في ذلك بين العاملة والتي بطل عملها بدخول
الحواشي
(١) ٢٢١- التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣/ ١٢٦؛ وخزانة الأدب ٩/ ٥٢٣؛ والدرر ٢/ ١٢٧؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ١٤٢؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٢؛ وشرح المفصل ٨/ ٢٣، ١٣٩؛ ولسان العرب ١٥/ ٢٢٦ "كفي"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٣٤؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٧.
الإعراب: "ولكن": الواو بحسب ما قبلها، "لكن": حرف مشبه بالفعل. "أجرا": اسم "لكن" منصوب. "لو": حرف شرط غير جازم. "فعلت": فعل ماض، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، وهو فعل الشرط، وجوابه محذوف تقديره: "لو فعلت لنلت جزاءه" مثلا. ويجوز أن تكون "لو" حرف تمن، فلا تحتاج عندئذ إلى جواب. "بهين": الباء حرف جر زائد، "هين": اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه خبر "لكن". "وهل": الواو حرف استئناف، "هل": حرف استفهام. "ينكر": فعل مضارع للمجهول مرفوع. "المعروف": نائب فاعل مرفوع. "في الناس": جار ومجرور متعلقان بـ"ينكر". "والأجر": الواو حرف عطف، "الأجر": معطوف على "المعروف" مرفوع.
وجملة "لكن ... " بحسب ما قبلها. وجملة "لو فعلت لنلت" الشرطية اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة "هل ينكر ... " استئنافية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "بهين" حيث دخلت الباء الزائدة على خبر "لكن" "بهين"، وذلك لشبه "لكن" بالفعل، ومع ذلك فقد قيل: إنه شاذ.
١ تقدم بالرقم ٢١٩، برواية مختلفة.
٢ الأحقاف: ٣٣.стр. 255
"إن"، وقد صرح بذلك في غير هذا الكتاب، ومنه قوله "من المتقارب":
٢٢٢-
لَعَمْرُكَ مَا إِنْ أَبُوْ مَالِكٍ ... بِوَاهٍ وَلاَ بِضَعِيْفٍ قُوَاهْ
الثالث: اقتضى إطلاقه أيضا أنه لا فرق في "لا" بين العاملة عمل "ليس" -كما تقدم- والعاملة عمل "إن"، نحو: قولهم: "لا خير بخير بعده النار" أي: لا خير خير.
["لا" وشروط إعمالها] :
١٦٢-
في النكرات أعملت كليس "لا" ... وقد تلي "لات" و"إن" ذا العملا
١٦٣-
وما لـ"لات" في سوى حين عمل ... وحذف ذي الرفع فشا والعكس قل
"فِي النَّكِرَات أُعْمِلَت كَلَيْسَ لاَ" النافية؛ بشرط بقاء النفي والترتيب على ما مر، وهو أيضا خاص بلغة الحجاز دون تميم، ومنه قوله "من الطويل":
٢٢٣-
تعَزَّ فَلا شَيْءٌ عَلَى الأرْضِ بَاقِيَا ... وَلاَ وَزَرٌ مِما قَضَى اللَّهُ وَاقِيَا
الحواشي
(١) ٢٢٢- التخريج: البيت للمتنخل الهذلي في الأغاني ٢٣/ ٢٦٥؛ وأمالي المرتضى ١/ ٣٠٦؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٤٦؛ والدرر ٢/ ١٢٣؛ وشرح أشعار الهذليين ٣/ ١٢٧٦؛ والشعر والشعراء ٢/ ٦٦٤؛ ولذي الإصبع العدواني في خزانة الأدب ٤/ ١٥٠؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص٥٣؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٤٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٢٧.
اللغة: أبو مالك: كنية أبي الشاعر واسمه عويمر، واسم الشاعر مالك بن عويمر. الواهي: الضعيف.
المعنى: إن أبا مالك كان شهما قويا، شديد الخصومة، لا يكل أمره إلى أحد.
الإعراب: لعمرك: "اللام": للابتداء، "عمرك": مبتدأ مرفوع وهو مضاف، و"الكاف": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة، وخبره محذوف تقديره: "قسمي". ما: حرف نفي. إن: زائدة. أبو: مبتدأ مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. مالك: مضاف إليه مجرور بالكسرة. بواه: "الباء" حرف جر زائد، "واه": اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه خبر المبتدأ. ولا: "الواو": حرف عطف، "لا": لتوكيد النفي. بضعيف: معطوف على "واه". قواه: فاعل للصفة المشبهة "ضعيف" وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة.
وجملة "لعمرك ... ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أبوك بواه": جواب القسم لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "ما إن أبوك بواه" حيث زاد الباء في خبر "ما" التي بطل عملها بسبب اقترانها بـ"إن" الزائدة.
٢٢٣- التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٢٨٩؛ وتخليص الشواهد ص٢٩٤؛ =стр. 256
تنبيهات: الأول: ذكر ابن الشجري أنها أعملت في معرفة، وأنشد للنابغة الجعدي "من الطويل":
٢٢٤-
"بدت فعل ذي ود فلما تبعتها ... تولت وبقت حاجتي في فؤاديا"
وَحَلَّتْ سَوَادَ الْقَلْبِ لاَ أَنَا بَاغِيا ... سِوْاهَا وَلاَ عَنْ حُبِّهَا مُتَرَاخِيا
وتردد رأي الناظم في هذا البيت، فأجاز في شرح التسهيل القياس عليه، وتأوله في
الحواشي
(١) والجنى الداني ص٢٩٢؛ وجواهر الأدب ص٢٣٨؛ والدرر ٢/ ١١١؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦١٢؛ وشرح ابن عقيل ص١٥٨؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢١٦؛ وشرح قطر الندى ص١١٤؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٣٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٠٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٥.
اللغة والمعنى: تعز: تصبر. الوزر: الملجأ. واقيا: حافظا.
يقول: تصبر على نوازل الدهر لأنه لا شيء يدوم عليها، وإذا حل القضاء على إنسان فلن ينفعه أي ملجا أو واق.
الإعراب: تعز: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، والفاعل: أنت. فلا: الفاء: حرف تعليل، لا: حرف نفي يعمل عمل "ليس". شيء: اسم "لا" مرفوع على الأرض: جار ومجرور متعلقان بصفة لـ"شيء". باقيا: خبر "لا" منصوب. ولا: الواو: حرف عطف، لا: حرف نفي يعمل عمل "ليس". وزر: اسم "لا" مرفوع. مما: جار ومجرور متعلقان بصفة لـ"وزر". قضى: فعل ماض. الله: اسم الجلالة فاعل مرفوع. واقيا: خبر "لا" منصوب.
وجملة "تعز ... " الفعلية لا محل لها من الإعراب. لأنها ابتدائية. وجملة "لا شيء على الأرض باقيا" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها تعليلية. وجملة "قضى الله" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول الاسمي. وجملة "لا وزر ... " معطوفة على جملة "لا شيء ... ".
والشاهد فيه قوله: "لا شيء باقيا"، وقوله: "لا وزر واقيا" حيث أعمل "لا" النافية عمل "ليس" في الموضعين، واسمها وخبرها نكرتان في الموضعين، وهذا هو القياس.
٢٢٤- التخريج: البيتان للنابغة الجعدي في ديوانه ص١٧١؛ والأشباه والنظائر ٨/ ١١٠؛ وتخليص الشواهد ص٢٩٤؛ والجنى الداني ص٢٩٣؛ وخزانة الأدب ٣/ ٣٣٧؛ والدرر ٢/ ١١٤؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦١٣؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٤٠؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٤١؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص٢٤٧؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٥.
اللغة: ذو الود: صاحب المودة. تولت: أعرضت. بق: ترك. سواد القلب: مهجته. الباغي: المبتغي، الطالب. التراخي: التهاون.
المعنى: يقول: تظاهرت أنها تضمر لي المودة، ولما لحقتها ابتعدت عني وتركتني فريسة الهوى، لقد ملكت فؤادي، فلم يعد يبغي سواها، ولا يستطيع التخلص من شباكها.
الإعراب: "بدت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "فعل": مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره: "تفعل"، وهو مضاف. "ذي": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء =стр. 257
شرح الكافية فقال: "يمكن عندي أن يجعل أنا مرفوع فعل مضمر ناصب باغيا على الحال، تقديره: لا أرى باغيا، فلما أضمر الفعل برز الضمير وانفصل، ويجوز أن يجعل "أنا" مبتدأ، والفعل المقدر بعده خبرا ناصبا باغيا على الحال، ويكون هذا من باب الاستغناء بالمعمول عن العامل لدلالته عليه، ونظائره كثيرة منها قولهم: "حكمك مسمطا"١ أي: حكمك لك مسمطا، أي: مثبتا، فجعل "مسمطا" وهو حال مغنيا عن عامله مع كونه غير فعل، فأن يعامل "باغيا" بذلك وعامله فعل أحق وأولى" هذا لفظه.
الثاني: اقتضى كلامه مساواة "لا" لـ"ليس" في كثرة العمل، وليس كذلك، بل عملها عمل "ليس" قليل، حتى منعه الفراء ومن وافقه، وقد نبه عليه في غير هذا الكتاب.
الثالث: الغالب على خبر "لا" أن يكون محذوفا، حتى قيل إن ذلك لازم كقوله
الحواشي
(١) = الستة، وهو مضاف. "ود": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "فلما": الفاء حرف استئناف، "لما": اسم شرط غير جازم، ظرف زمان متعلق بـ"تولت". "تبعتها": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل، و"ها": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. "تولت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "وبقت": الواو حرف عطف، "بقت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "حاجتي": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "في فؤاديا": جار ومجرور متعلقان بـ"بقت"، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والألف للإطلاق. "وحلت": الواو حرف عطف، "حلت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "سواد": مفعول به، وهو مضاف. "القلب": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "لا": من أخوات "ليس". "أنا": ضمير منفصل مبني في محل رفع اسم "لا". "باغيا": خبر "لا" منصوب. "سواها": مفعول به لاسم الفاعل "باغيا" منصوب، وهو مضاف، و"ها" ضمير في محل جر بالإضافة. "ولا": الواو حرف عطف، "لا": نافية. "عن حبها": جار ومجرور متعلقان بـ"متراخيا"، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. "متراخيا": معطوف على "باغيا".
وجملة: "بدت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "تفعل فعل ... " في محل نصب حال. وجملة: "تبعتها" في محل جر بالإضافة. وجملة: "تولت" جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة: "بقت" معطوفة على "تولت". وجملة "حلت ... " معطوفة على "تولت". وجملة: "لا أنا باغيا ... " في محل نصب حال.
الشاهد: قوله: "لا أنا باغيا سواها" حيث أعمل "لا" النافية عمل "ليس" مع كون اسمها "أنا" معرفة، وهذا شاذ.
١ هذا القول من أمثال العرب وقد ورد في جمهرة الأمثال ١/ ٣٧٤، ٤٥١؛ ولسان العرب ٧/ ٣٢٣ "سمط"؛ ومجمع الأمثال ١/ ٢١٢. والمعنى: حكمك مجوز نافذ لا يرد ولا يعقب. والمثل من أقوال أبي بكر الصديق.стр. 258
"مجزوء الكامل":
٢٢٥-
مَنْ صَدَّ عَنْ نِيْرَانِهَا ... فأنا ابْنُ قَيْسٍ لاَ بَرَاحُ
أي: لا براح لي، والصحيح جواز ذكره، كما تقدم.
""لات" و"إن" وشروط إعمالهما":
"وَقَدْ تَلِي لاَتَ وَإِنْ ذَا الْعَمَلاَ" المذكور؛ أما "لات" فأثبت سيبويه والجمهور عملها، ونقل منعه عن الأخفش.
وأما "إن" فأجاز إعمالها الكسائي وأكثر الكوفيين وطائفة من البصريين، ومنعه جمهور البصريين، واختلف النقل عن سيبويه والمبرد، والصحيح الإعمال، فقد سمع نثرا ونظما؛ فمن النثر قولهم: "إن أحد خيرا من أحد إلا بالعافية"، وجعل منه ابن جني قراءة سعيد بن
الحواشي
(١) ٢٢٥- التخريج: البيت لسعد بن مالك في الأشباه والنظائر ٨/ ١٠٩، ١٣٠؛ وخزانة الأدب ١/ ٤٦٧، والدرر ٢/ ١١٢؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٨؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٩؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٥٠٩؛ وشرح شواهد المغني ص٥٨٢، ٦١٢؛ وشرح المفصل ١/ ١٠٩؛ والكتاب ١/ ٥٨؛ ولسان العرب ٢/ ٤٠٩ "برح"؛ والمؤتلف والمختلف ص١٣٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٥٠؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص٣٢٦؛ والإنصاف ص٣٦٧؛ وتخليص الشواهد ص٢٩٣؛ ورصف المباني ص٢٦٦؛ وشرح المفصل ١/ ١٠٨؛ وكتاب اللامات ص١٠٥؛ ومغني اللبيب ص٢٣٩، ٦٣١؛ والمقتضب ٤/ ٣٦٠.
شرح المفردات: النيران: أي الحروب. ابن قيس: نسبة إلى جده قيس بن ثعلبة.
المعنى: يعرض الشاعر بالحارث بن عباد الذي اعتزل حرب تغلب وبكر، ويفخر بنفسه ويقول: أنا ذلك المشهور بالنجدة والبلاء الحسن.
الإعراب: "من" اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ. "صد": فعل ماض، وهو فعل الشرط. عن نيرانها: جار ومجرور متعلقان بـ"صد" وهو مضاف، و"ها": في محل جر بالإضافة. "فأنا": الفاء رابطة لجواب الشرط، "أنا": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "ابن": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "قيس": مضاف إليه مجرور. "لا": نافية تعمل عمل "ليس". "براح": اسم "لا" مرفوع، وخبرها محذوف والتقدير: "لا براح لي".
وجملة: "من صد ... " الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "صد" في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "أنا ابن قيس ... " في محل جزم جواب الشرط المقترن بالفاء.
الشاهد: قوله: "لا براح" حيث أعمل "لا" عمل "ليس"، فرفع بها الاسم "براح" وحذف الخبر.стр. 259
جبير: "إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادًا أَمْثَالُكُمْ"١ على أن "إن" نافية رفعت "الذين" ونصبت "عبادًا أمثالكم" خبرا ونعتا؛ والمعنى: ليس الأصنام الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم في الاتصاف بالعقل، فلو كانوا أمثالكم وعبدتموهم لكنتم بذلك مخطئين ضالين، فكيف حالكم في عبادة من هو دونكم بعدم الحياة والإدراك؟ ومن النظم قوله: "من المنسرح":
٢٢٦-
إِنْ هُوَ مُسْتَوْلِيا عَلَى أَحَدٍ ... إلاَّ عَلَى أَضْعَفِ الْمَجَانِينِ
وقوله "من الطويل":
٢٢٧-
إِنْ الْمَرءُ مَيْتا بِانْقِضَاءِ حَيَاتِهِ ... وَلَكِنْ بِأَنْ يُبْغَى عَلَيْهِ فَيُخْذَلا
وقد عرفت أنه لا يشترط في معموليها أن يكونا نكرتين.
الحواشي
(١) ١ الأعراف: ١٩٤.
٢٢٦- التخريج: البيت بلا نسبة في الأزهية ص٤٦؛ وأوضح المسالك ١/ ٢٩١؛ وجواهر الأدب ص٢٠٦؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٦٦؛ والدرر ٢/ ١٠٨؛ ورصف المباني ص١٠٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠١؛ وشرح ابن عقيل ص١٦٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢١٦؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١١٣؛ والمقرب ١/ ١٠٥؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٥.
اللغة والمعنى: إن: ما. مستوليا: مسيطرا. المجانين: الذين فقدوا عقولهم.
يقول: إنه لضعفه لا يستطيع التأثير إلا على ضعاف العقول.
الإعراب: إن: حرف نفي يعمل عمل "ليس". هو: ضمير منفصل في محل رفع اسم "إن". مستوليا. خبر "إن" منصوب. على أحد: جار ومجرور متعلقان بـ"مستوليا"، إلا: أداة حصر. على أضعف: جار ومجرور متعلقان بـ"مستوليا". وهو مضاف. المجانين: مضاف إليه مجرور.
وجملة "إن هو مستوليا" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية.
والشاهد فيه قوله: "إن هو مستوليا" حيث أعمل "إن" عمل "ليس"، فرفع بها المبتدأ ونصب الخبر.
٢٢٧- التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٣٠٧؛ والجنى الداني ص٢١٠؛ والدرر اللوامع ٢/ ١٠٩؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢١٧؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٤٥؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٥.
اللغة: انقضاء الحياة: الموت. يبغى عليه: يظلم. يخذل: يتخلى عن مساعدته.
المعنى: يقول: ليس المرء ميتا بانقضاء حياته، وإنما يكون ميتا عندما يموت ظلما درن أن يقتص من ظالمه. =стр. 260
"وَمَا لِلاَتَ فِيْ سِوَى" اسم "حِيْنٍ" أي: زمان "عَمَلْ" بل لا تعمل إلا في أسماء الأحيان، نحو: حين، وساعة، وأوان، قال تعالى: ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ ١وقال الشاعر "من الكامل":
٢٢٨-
نَدِمَ الْبُغاةُ وَلاَتَ سَاعَةَ مَنْدَم ... "والبغي مرتع مبتغيه وخيم"
الحواشي
(١) = الإعراب: "إن": من أخوات "ليس". "المرء": اسم "إن" مرفوع. "ميتا": خبر "إن" منصوب "بانقضاء": جار ومجرور متعلقان بـ"ميتا"، وهو مضاف. "حياته": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "ولكن": الواو استئنافية، "لكن": حرف استدراك. "بأن": الباء حرف جر، "أن": حرف نصب ومصدري. "يبغى": فعل مضارع للمجهول منصوب. "عليه": جار ومجرور نائب عن الفاعل. والمصدر المؤول "أن" وما بعدها في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره: "يموت". "فيخذلا": الفاء حرف عطف، "يخذلا": فعل مضارع للمجهول منصوب لأنه معطوف على "يبغى"، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره: "هو".
وجملة: "إن المرء ميتا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يموت" المحذوفة استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يبغى عليه" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يخذلا" معطوفة على "يبغى".
الشاهد: قوله: "إن المرء ميتا" حيث أعمل "إن" النافية عمل "ليس".
١ ص: ٣٨.
٢٢٨- التخريج: البيت لمحمد بن عيسى بن طلحة، أو للمهلهل بن مالك الكناني في المقاصد النحوية ٢/ ١٤٦؛ ولأحدهما أو لرجل من طيئ أو لمحمد بن عيسى أو للمهلهل في خزانة الأدب ٤/ ١٧٥؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٢٩٤؛ وجواهر الأدب ص٢٥٠؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٨٧؛ والدرر ٢/ ١١٧؛ وشرح ابن عقيل ص١٦٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٦.
اللغة والمعنى: البغاة: ج الباغي وهو كل من تجاوز حدوده، الظالم: مرتع: مكان اللهو. وخيم: سيئ العاقبة.
يقول: ندم الظالمون على ما فرطوا في ساعة القصاص، غير أن ندمهم لا ينفعهم شيئا، لأن أوانه قد فات، ولأن مصير الظلم وخيم وسيئ العاقبة.
الإعراب: ندم: فعل ماض. البغاة: فاعل مرفوع. ولات: الواو: حالية، لات: حرف نفي يعمل عمل "ليس"، واسم "لات" محذوف تقديره: "لات الساعة ساعة ندم". ساعة: خبر "لات" منصوب، وهو مضاف. مندم: مضاف إليه مجرور. والبغي: الواو: حرف استئناف. البغي: مبتدأ أول مرفوع. مرتع: مبتدأ ثان مرفوع، وهو مضاف. مبتغيه: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. والهاء: في محل جر بالإضافة. وخيم: خبر المبتدأ الثاني.
وجملة "ندم البغاة" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "لات ساعة مندم" الفعلية في محل نصب حال. وجملة "والبغي ... " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "مرتع مبتغيه وخيم" الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ الأول "البغي". =стр. 261
و"إن" التي في خبرها اللام، نحو: "علمت إن زيدا لقائم"، ذكر ذلك جماعة من المغاربة. والظاهر أن المعلق إنما هو اللام لا "إن"، إلا أن ابن الخباز حكى في بعض كتبه أنه يجوز: "علمت إن زيدا قائم"، بالكسر مع عدم اللام، وأن ذلك مذهب سيبويه، فعلى هذا المعلق "إن".
الثالث: قد عرفت أن الإلغاء سبيله عند وجود سببه الجواز، والتعليق سبيله الوجوب، وأن الملغى لا عمل له البتة، والمعلق عامل في المحل، حتى يجوز العطف بالنصب على المحل، كقوله "من الطويل":
٣٣٨-
وما كنت أدري قبل عزة ما البكا ... ولا موجعات القلب حتى تولت
يروى بنصب "موجعات" بالكسرة عطفا على محل قوله "ما البكا".
ووجه تسميته تعليقا أن العامل ملغى في اللفظ عامل في المحل؛ فهو عامل لا عامل،
الحواشي
(١) ٣٣٨- التخريج: البيت لكثير عزة في ديوانه ص٩٥؛ وخزانة الأدب ٩/ ١٤٤؛ وشرح التصريح ١/ ٢٥٧؛ وشرح شواهد المغني ص٨١٣، ٨٢٤؛ وشرح قطر الندى ص١٧٨؛ ومغني اللبيب ص٤١٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٠٨؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٦٤.
اللغة والمعنى: أدري: أعرف. عزة: اسم حبيبة الشاعر. تولت: ابتعدت.
يقول: لم أكن أعرف البكاء والحسرة إلا بعد أن ابتعدت عزة، وتخلت عني.
الإعراب: وما: الواو: بحسب ما قبلها، ما: حرف نفي. كنت: فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير في محل رفع اسم "كان". أدري: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل، والفاعل: أنا. قبل: ظرف متعلق بـ"أدري"، وهو مضاف. عزة: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. ما: اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، البكا: خبر المبتدأ مرفوع. أو "ما" في محل رفع خبر مقدم للمبتدأ، و"البكا": مبتدأ مؤخر مرفوع. ولا: الواو: حرف عطف، لا: حرف لتأكيد النفي. موجعات: معطوف على محل جملة "ما البكى" منصوب بالكسرة بدلا من الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم، وهو مضاف. القلب: مضاف إليه مجرور. حتى: حرف جر وغاية. تولت: فعل ماض، والفاعل: هي، والتاء: للتأنيث. والمصدر المؤول من "أن" المضمرة وما بعدها في محل جر بحرف الجر "حتى"، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "أدري".
وجملة "ما كنت أدري" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية أو استئنافية، أو معطوفة على جملة سابقة. وجملة "ما البكا" الاسمية في محل نصب مفعول به لـ"أدري". وجملة "تولت" الفعلية لا محل لها من الإعراب لإنها صلة الموصول الحرفي.
والشاهد فيه قوله: "ولا موجعات" حيث عطف بالنصب على محل مفعول "أدري"، الذي بمعنى "أعلم"، فهو يقتضي مفعولين، و"ما" الاستفهامية في قوله: "ما البكا" علق "أدري" عن العمل لفظا لا محلا، لأن اسم الاستفهام لا يجوز أن يعمل فيه ما قبله، لأن رتبته التصدير.стр. 262
فارتفاع "مجير" على الابتداء، أو الفاعلية، أي: لات يحصل مجير، أو لات له مجير، و"لات" مهملة لعدم دخولها على الزمان.
تنبيه: للنحويين في "لات" الواقع بعدها "هنا"، كقوله:
حَنَّتْ نَوَارُ وَلاَت هَنَّا حَنَّتِ١
مذهبان "أحدهما": أن "لات" مهملة لا اسم لها ولا خبر، و"هنا" في موضع نصب على الظرفية؛ لأنه إشارة إلى المكان، و"حنت" مع "أن" مقدرة قبلها في موضع رفع بالابتداء، والتقدير: حنت نوار ولات هنالك حنين؛ وهذا توجيه الفارسي؛ "والثاني": أن تكون "هنا" اسم "لات"، و"حنت" خبرها على حذف مضاف، والتقدير: وليس الوقت وقت حنين، وهذا الوجه ضعيف؛ لأن فيه إخراج "هنا" عن الظرفية، وهي من الظروف التي لا تتصرف؛ وفيه أيضا إعمال "لات" في معرفة، وإنما تعمل في نكرة.
واختصت "لات" بأنها لا يذكر معها معمولاها معا، بل لا بد من حذف أحدهما.
"وَحَذْفُ ذِي الْرَّفْعِ" منهما، وهو الاسم "فَشَا" فتقدير: ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ ٢: ولات الحين حين مناص، أي: وليس الوقت وقت فرار، فحذف الاسم وبقي الخبر "وَالْعَكْسُ قلْ" جدا قرأ بعضهم شذوذا ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ برفع "حين" على أنه اسمها،
الحواشي
(١) = ومجرور متعلقان بـ"لهف". "للهفة": جار ومجرور متعلقان بخبر المبتدأ المحذوف. "من خائف": جار ومجرور متعلقان بـ"لهفة" أو بمحذوف نعت لـ"لهفة". "يبغي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". "جوارك": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "حين": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"يبغي": "لات": حرف نفي بطل عمله لأنه لم يدخل على زمان. "مجير": فاعل لفعل محذوف تقديره: حين لا يحصل مجير له، أو مبتدأ خبره محذوف والتقدير "لات له مجير".
وجملة: "لهفي عليك ... " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يبغي جوارك" في محل جر نعت "خائف". وجملة: "لات مجير" في محل جر بالإضافة.
الشاهد: قوله: "لات مجير" حيث وقع اسم مرفوع من غير أسماء الزمان بعد "لات" واعتبر الاسم المرفوع فاعلا لفعل محذوف، أو مبتدأ خبره محذوف.
١ تقدم بالرقم ٨٠.
٢ ص: ٣٠.стр. 263
والخبر محذوف، والتقدير: ولات حين مناص لهم، أي: كائنا لهم.
خاتمة: أصل "لات": "لا" النافية زيدت عليها تاء التأنيث، كما في "ربت" و"ثمت" قيل: ليقوى شبهها بالفعل، وقيل: للمبالغة في النفي، كما في نحو: "علامة" و"نسابة"، للمبالغة، وحركت فرقا بين لحاقها الحرف ولحاقها الفعل، وليس لالتقاء الساكنين؛ بدليل "ربت" و"ثمت" فإنها فيهما متحركة مع تحريك ما قبلها.
وقيل: أصلها ليس، قلبت الياء ألفا والسين تاء، وهو ضعيف لوجهين:
الأول: أن فيه جمعا بين إعلالين، وهو مرفوض في كلامهم لم يجئ منه إلا ماء وشاء، ألا ترى أنهم لم يدغموا في "يطد" و"يتد" فرارا من حذف الواو التي هي الفاء وقلب العين إلى جنس اللام.
والثاني: أن قلب الياء الساكنة ألفا وقلب السين تاء شاذان لا يقدم عليهما إلا بدليل، ولا دليل. والله أعلم.
стр. 264
أفعال المقاربة:
"أقسام أفعال المقاربة":
اعلم أن هذا الباب يشتمل على ثلاثة أنواع من الفعل: أفعال المقاربة، وهي ثلاثة: كاد وكرب، وأوشك، وضعت للدلالة على قرب الخبر، وأفعال الرجاء، وهي أيضاً ثلاثة: عسى، وحرى، واخلولق، وضعت للدلالة على رجاء الخبر، وبقية أفعال الباب للدلالة على الشروع في الخبر، وهي: أنشأ، وطفق، وأخذ، وجعل، وعلق؛ فتسمية الكل أفعال مقاربة من باب التغليب.
٦٤-
ككان كاد وعسى، لكن ندر ... غير مضارع لهذين خبر
"كَكَانَ" في العمل "كَادَ وعَسَى لَكِنْ نَدَرْ غَيْرُ" جملة فعل "مُضَارِع لِهَذَيْنِ" وأخواتهما من أفعال الباب "خَبَرْ" فلذلك افترقا ببابين، وغير جملة المضارع: المفرد، كقوله "من الطويل":
٢٣١-
فَأبْتُ إلَى فَهْمٍ وَمَا كِدْتُ آئبا ... "وكم مثلها فارقتها وهي تصفر"
الحواشي
(١) ٢٣١- التخريج: البيت لتأبط شرا في ديوانه ص٩١؛ والأغاني ٢١/ ١٥٩؛ وتخليص الشواهد ص٣٠٩؛ وخزانة الأدب ٨/ ٣٧٤، ٣٧٥، ٣٧٦؛ والخصائص ١/ ٣٩١؛ والدرر ٢/ ١٥٠؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٣؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٨٣؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٦٢٩؛ ولسان العرب ٣/ ٣٨٣ "كيد"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٦٥؛ وبلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٥٤٤؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣٤٧؛ ورصف المباني ص١٩٠؛ وشرح ابن عقيل ص١٦٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص٨٢٢؛ وشرح المفصل ٧/ ١٣؛ وهمع الهوامع ١/ ١٣٠. =стр. 265
وقوله "من الرجز":
٢٣٢-
"أكثرت في العذل ملحا دائما" ... لاَ تُكْثِرَنَّ إنّي عَسِيتُ صَائِمَا
الحواشي
(١) = شرح المفردات: أبت: عدت. فهم: اسم قبيلة الشاعر. تصفر: تتأسف.
المعنى: يقول: عدت إلى قومي بعد أن عز الرجوع إليهم لمشارفتي على التلف، وكم مثلها فارقتها وهي تتأسف.
الإعراب: "فأبت": الفاء بحسب ما قبلها، "أبت": فعل ماض، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. "إلى فهم": جار ومجرور متعلقان بـ"أبت". "وما": الواو الحالية، "ما" حرف نفي. "كدت": فعل ماض ناقص من أفعال المقاربة، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع اسم "كاد". "آئبا": خبر "كاد": منصوب. "وكم": الواو حرف استئناف، "كم" خبرية في محل رفع مبتدأ وهو مضاف. "مثلها": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"ها" ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "فارقتها": فعل ماض، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"ها": ضمير في محل نصب مفعول به. "وهي": الواو حالية، "هي": ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. "تصفر": فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي".
وجمل: "أبت ... " بحسب ما قبلها. وجملة "وما كدت آئبا" في محل نصب حال. وجملة: "كم مثلها فارقتها ... " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "فارقتها" في محل رفع خبر المبتدأ "كم". وجملة "وهي تصفر" في محل نصب حال.
الشاهد: قوله: "كدت آئبا" حيث جاء خبر "كاد"، وهو "آئبا" اسما مفردا، وهذا شاذ.
٢٣٢- التخريج: الرجز لرؤبة في ملحقات ديوانه ص١٨٥؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣١٦، ٣١٧، ٣٢٢؛ والخصائص ١/ ٨٣؛ والدرر ٢/ ١٤٩؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٨٣؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٦١؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٧٥؛ وتخليص الشواهد ص٣٠٩؛ وخزانة الأدب ٨/ ٣٧٤، ٣٧٦؛ والجنى الداني ص٤٦٣؛ وشرح شواهد المغني ص٤٤٤؛ وشرح المفصل ٧/ ١٤؛ ومغني اللبيب ١/ ١٥٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٣٠.
اللغة: العذل: اللوم. ملحا: ملجا.
الإعراب: "أكثرت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "في العذل": جار ومجرور متعلقان بـ"أكثرت". "ملحا": حال منصوب. "دائما": نعت "ملحا" منصوب. "لا": الناهية. "تكثرن": فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، والنون للتوكيد، وهو في محل جزم، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "إني": حرف مشبه بالفعل، والياء ضمير في محل نصب اسم "إن". "عسيت": فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع اسم "عسى". "صائما": خبر "عسى" منصوب.
وجملة: "أكثرت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا تكثرن" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إني عسيت ... " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "عسيت" في محل رفع خبر "إن".
الشاهد: قوله: "عسيت صائما" حيث ورد خبر "عسى" اسما مفردا ظاهرا، والأصل أن يرد جملة فعلية فعلها مضارع.стр. 266
وأما: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ﴾ ١ فالخبر محذوف، أي: يمسح مسحا؛ والجملة الاسمية كقوله "من الوافر":
٢٣٣-
وَقَدْ جَعَلَتْ قَلُوصُ بَنِي زِيَادٍ ... مِنَ الأَكْوَارِ مَرْتَعُهَا قَرِيْبُ
وجملة الماضي؛ كقول ابن عباس ﵄: "فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا".
"اقتران خبر أفعال المقاربة بـ"أن":
١٦٥-
وكونه بدون "أن" بعد عسى ... نزر وكاد الأمر فيه عكسا
"وَكَوْنُهُ"، أي: كون المضارع الواقع خبرا "بِدُوْنِ أن" المصدرية "بَعْدَ عَسَى نَزْرٌ"، أي:
الحواشي
(١) ١ ص: ٣٣.
٢٣٣- التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٣٢٠؛ وخزانة الأدب ٥/ ١٢٠، ٩/ ٣٥٢؛ والدرر ٢/ ١٥٢؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٤؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٣١٠؛ وشرح شواهد المغني ص٦٠٦؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٧٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١٣٠.
اللغة: القلوص: الناقة الفتية. بنو زياد: اسم قبيلة. الأكوار: جمع كور وهو القطيع الضخم من الإبل، وبيت النحل. المرتع: مكان الرعي الخصيب.
المعنى: لقد صارت نوق بني زياد الفتية ترعى قريبا من القطيع، أو قريبا من بيوت النحل والزنابير، كناية عن قرب المرعى من مساكن القبيلة.
الإعراب: وقد: "الواو": بحسب ما قبلها، "قد": حرف تحقيق وتقريب. جعلت: فعل ماض ناقص "من أفعال الشروع"، و"التاء": للتأنيث. قلوص: اسم "جعلت" مرفوع بالضمة. بني. مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. زياد: مضاف إليه مجرور بالكسرة. من الأكوار: جار ومجرور متعلقان بـ"قريب". مرتعها: مبتدأ مرفوع بالضمة، و"ها": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. قريب: خبر "مرتع" مرفوع بالضمة.
وجملة "وقد جعلت ... ": بحسب ما قبلها، أو ابتدائية لا محل لها. وجملة "مرتعها قريب": في محل نصب خبر "جعلت".
والشاهد فيه قوله: "جعلت قلوص ... مرتعها قريب" حيث جاء خبر "جعلت" جملة اسمية، معتبرة مكان الجملة الفعلية "تقترب من الأكوار".стр. 267
قليل، ومنه قوله "من الوافر":
٢٣٤-
عَسَى الْكَرْبُ الَّذِي أَمْسَيْتَ فِيْهِ ... يَكُوْنُ وَرَاءَهُ فَرَجٌ قَرِيْبُ
"وَكَادَ الأمْرُ فِيْهِ عُكِسَا" فاقترانه بـ"أن" بعدها قليل، كقوله "من الخفيف":
٢٣٥-
كَادَتِ الْنَفْسُ أنْ تَفِيظَ عَلَيْهِ ... "إذ غدا حشو ريطة وبرود"
الحواشي
(١) ٢٣٤- التخريج: البيت لهدبة بن خشرم في خزانة الأدب ٩/ ٣٢٨؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٤٢؛ والدرر ٢/ ١٤٥؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٦؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٩٧؛ وشرح شواهد المغني ص٤٤٣؛ والكتاب ٣/ ١٥٩؛ واللمع ص٢٢٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٨٤؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص١٢٨؛ وتخليص الشواهد ص٣٢٦؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣١٦؛ والجنى الداني ص٤٦٢؛ وشرح ابن عقيل ص١٦٥؛ وشرح عمدة الحافظ ص٨١٦؛ والمقرب ١/ ٩٨؛ وشرح المفصل ٧/ ١٧٧، ١٢١؛ ومغني اللبيب ص١٥٢؛ والمقتضب ٣/ ٧٠؛ وهمع اللهوامع ١/ ١٣٠.
شرح المفردات: الكرب: الهم والغم.
الإعراب: "عسى": فعل ماض ناقص من أفعال الرجاء. "الكرب": اسم "عسى" مرفوع. "الذي": اسم موصول مبني في محل نعت "الكرب". "أمسيت": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في رفع اسم "أمسى". "فيه": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "أمسى". "يكون": فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". "وراءه": ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "فرج": مبتدأ مؤخر. "قريب": نعت "فرج" مرفوع.
وجملة: "عسى الكرب" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أمسيت فيه" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: "وراءه فرج" في محل نصب خبر "يكون". وجملة "يكون ... " في محب نصب خبر "عسى".
الشاهد: قوله: "يكون وراءه فرج قريب" حيث وقع خبر "عسى" فعلا مضارعا مجردا من "أن" المصدرية وهذا قليل.
٢٣٥- التخريج: البيت بلا نسبة في أدب الكاتب ص٤٠٦؛ وأوضح المسالك ١/ ٣١٥؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣٤٨؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٤٨؛ وشرح ابن عقيل ص١٦٧؛ ولسان العرب ٦/ ٢٣٤ "نفس"، ٧/ ٤٥٤ "فيظ"؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦٦٢. ونسبه الأب حنا الفاخوري في تحقيقه لشرح شذور الذهب ص٢٩٣ لمحمد بن مناذر اليربوعي بالولاء.
اللغة والمعنى: تفيض: تهلك. الرابطة: الثوب الذي يشبه الملحفة، وهنا بمعنى الكفن. البرود: الثوب المخطط.
يقول: كادت النفس تفارق الجسد لفقد ذلك الرجل الذي لف بأكفانه.
الإعراب: كادت: فعل ماض ناقص، والتاء: للتأنيث. النفس: اسم "كاد" مرفوع. أن: حرف نصب ومصدري. تفيض: فعل مضارع منصوب، والفاعل: هي. عليه: جار ومجرور متعلقان بـ"تفيض". إذ: =стр. 268
وقوله "من الطويل":
٢٣٦-
أَبَيْتُمْ قَبُوْلَ السِّلْمِ مِنَّا فَكِدْتُمُو ... لَدَى الْحَرْبِ أنْ تُغْنُو الْسُّيُوفَ عَنِ السَّلِّ
وأنشد سيبويه "من الطويل":
٢٣٧-
فَلَمْ أرَ مِثْلَهَا خُبَاسَةً وَاجِد ... فَنَهْنَهْتُ نَفْسِي بَعْدَمَا كِدْتُ أَفْعَلَهْ
الحواشي
(١) = ظرف متعلق بـ"تفيض". غدا: فعل ماض، والفاعل: هو. حشو: حال منصوب، وهو مضاف. ريطة: مضاف إليه مجرور. وبرود: الواو: حرف عطف، برود: معطوف على "ريطة" مجرور. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل نصب خبر "كاد".
وجملة "كادت النفس أن تفيض" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية، أو ابتدائية. وجملة "تفيض عليه" الفعلية لا محل لها، صلة الموصول الحرفي. وجملة "غدا حشو ريطة وبرود" الفعلية في محل جر بالإضافة.
والشاهد فيه قوله: "كادت النفس أن تفيض" حيث جاء خبر "كاد" جملة مضارعية مقترنة بـ"أن"، والأكثر عدم اقترانها بها.
٢٣٦- التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٣٣٠؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٠٨.
اللغة: أبيتم: رفضتم. السلم: الصلح.
المعنى: يقول: لقد عرضنا عليكم الصلح فرفضتموه، وقررتم محاربتنا، وما إن التقينا حتى كدنا لا نحتاج إلى سل سيوفنا لجبنكم وعجزكم عن مقاومتنا.
الإعراب: أبيتم: فعل ماض، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"الميم": لجمع الذكور. قبول: مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف. السلم: مضاف إليه مجرور بالكسرة. منا: جار ومجرور متعلقان بـ"قبول" فكدتم": الفاء حرف عطف، "كدتم": فعل ماض ناقص، و"التاء": ضمير في محل رفع اسم "كاد"، و"الميم": لجمع الذكور. لدى: ظرف متعلق بـ"تغنوا" وهو مضاف. الحرب: مضاف إليه مجرور بالكسرة. أن: حرف نصب ومصدري. تغنوا: فعل مضارع منصوب بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، و"الواو": ضمير في محل رفع فاعل. السيوف: مفعول به منصوب بالفتحة. عن السل: جار ومجرور متعلقان بـ"تغنوا".
وجملة "أبيتم قبول السلم": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كدتم ... ": استئنافية لا محل لها من الإعراب. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل نصب خبر "كاد".
الشاهد: قوله: "كدتم ... أن تغنوا" حيث اقترن الفعل المضارع الواقع خبرا لـ"كان" بـ"أن" الناصبة، وهذا قليل.
٢٣٧- التخريج: البيت لامرئ القيس في ملحق ديوانه ص٤٧١؛ وله أو لعمرو "لعله تحريف عامر" ابن جؤين في لسان العرب ٦/ ٦٢ "خبس"؛ ولعامر بن جؤين في الأغاني ٩/ ٩٣؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٣٧؛ والكتاب ١/ ٣٠٧؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٤٠١؛ ولعامر بن جؤين أو لبعض الطائيين في شرح شواهد المغني ص٩٣١؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص١٤٨؛ وجمهرة اللغة ص٢٨٩؛ والدرر =стр. 269
وقال: أراد بعدما كدت أن أفعله، فحذف "أن" وأبقى عملها، وفيه إشعار باطراد اقتران خبر "كاد" بـ"أن"؛ لأن العامل لا يحذف ويبقى عمله إلا إذا اطرد ثبوته.
١٦٦-
وكعسى حرى ولكن جعلا ... خبرها حتما بأن متصلا
١٦٧-
وألزموا اخلولق "أن" مثل حرى ... وبعد أوشك انتفا "أن" نزرا
"وَكَعَسَى" في العمل والدلالة على الرجاء "حَرَى وَلكِنْ جُعِلا خَبَرُهَا حَتْما بِأَنْ مُتَّصِلا"، نحو: "حرى زيد أن يقوم"، ولا يجوز حرى زيد يقوم "وَأَلْزَمُوْا اخْلَوْلَقَ، أنْ مِثْلَ حَرَى"، فقالوا: "أخلولقت السماء أن تمطر"، ولم يقولوا: اخلولقت تمطر "وَبَعْدَ أَوْشَكَ انْتِفَا "أَنْ" نَزُرَا"، أي: قل، والكثير الاقتران بها، كقوله "من الطويل":
٢٣٨-
وَلَوْ سُئِل الْنَّاسُ التّرَابَ لأَوْشَكُوا ... إذَا قِيْلَ هَاتُوا أَنْ يَمَلُّوا وَيَمْنَعُوا
الحواشي
(١) = ١/ ١٧٧؛ ورصف المباني ص١١٣؛ ومغني اللبيب٢/ ٦٤٠؛ والمقرب ١/ ٢٧٠؛ وهمع الهوامع ١/ ٥٨.
اللغة: الخباسة: الغنيمة. نهنهت نفسي: كففتها وزجرتها.
المعنى: لم أر مثلها غنيمة محب وقد زجرت نفسي ومنعتها بعد ما كدت أن أقع فيه.
الإعراب: "فلم": "الفاء": بحسب ما قبلها، "لم": حرف نفي وجزم وقلب. "أر": فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، والفاعل: ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا. "مثلها": مفعول به منصوب. "خباسة": مفعول به ثان منصوب بالفتحة. "واجد": مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة. "ونهنهت": الواو استئنافية، "نهنهت": فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: في محل رفع فاعل. "نفسي": مفعول به منصوب وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة. "بعد": مفعول فيه ظرف مكان منصوب متعلق بالفعل نهنهت. "ما كدت": "ما": مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل جر بالإضافة، "كدت": فعل ماض ناقص مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع اسمها. "أفعله": فعل مضارع منصوب بأن "المحذوفة"، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا، والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به. والمصدر المؤول من "أن" وما بعده في محل نصب خبر "كاد".
وجملة "لم أر": بحسب ما قبلها. وجملة "نهنهت نفسي": جملة فعلية لا محل لها من الإعراب استئنافية. وجملة "كدت أفعله": صلة الموصول الحرفي لا محل لها. وجملة "أفعله": صلة الموصول الحرفي لا محل لها.
والشاهد فيه قوله: "ما كدت أفعله" نصب أفعله بأن المحذوفة للضرورة.
٢٣٨- التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٣١١؛ وتخليص الشواهد ص٣٢٢؛ والدرر =стр. 270
ومن التجرد قوله "من المنسرح":
٢٣٩-
يُوْشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَّتِهِ ... فِيْ بَعْضِ غِرَّاتِهِ يُوَافِقُهَا
الحواشي
(١) = ٢/ ١٤٤؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٦؛ وشرح ابن عقيل ص١٦٨، ١٧١؛ وشرح عمدة الحافظ ص٨١٧؛ ولسان العرب ١٠/ ٥١٣ "وشك"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٨٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٣٠.
اللغة والمعنى: سئل: طلب منهم العطاء. هاتوا: أعطوا. ملوا الشيء: سئموه. يمنعوا: يحرموا.
يقول: من طبيعة الناس الاستئثار بكل شيء، فإذا طلب منهم أن يعطوا التراب وهو أتفه شيء في الوجود لامتنعوا.
الإعراب: ولو: الواو: بحسب ما قبلها، لو: حرف امتناع. سئل: فعل ماض للمجهول. الناس: نائب فاعل مرفوع. وهو في الأصل مفعول به أول. التراب: مفعول به ثان. لأوشكوا: اللام: رابطة لجواب "لو"، أوشكوا: من الأفعال المقاربة مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. والواو: ضمير في محل رفع اسم "أوشك"، والألف: للتفريق. إذا: ظرف يتضمن معنى الشرط. قيل: فعل ماض مبني لمجهول. هاتوا: فعل أمر، والواو: فاعل، والألف: للتفريق. أن: حرف نصب ومصدري. يملوا: فعل مضارع منصوب بحذف النون، والواو: فاعل. فيمنعوا: الفاء: حرف عطف، يمنعوا: فعل مضارع معطوف على "يملوا" منصوب بحذف النون، والواو: فاعل، والألف: للتفريق.
وجملة "لو سئل الناس ... " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية، أو معطوفة على جملة سابقة. وجملة "لأوشكوا" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. وجملة "إذا قيل هاتوا" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضية. وجملة "قيل ... " الفعلية في محل جر بالإضافة. وجملة "هاتوا" الفعلية في محل رفع نائب فاعل. والجملة المصدرية من "أن" وما بعدها في محل نصب خبر "أوشك". وجملة "يمنعوا" الفعلية معطوفة على جملة "يملوا".
والشاهد فيه قوله: "لأوشكوا أن يملوا" حيث اقترن خبر "أوشك" بـ"أن" المصدرية مع الفعل المضارع، وهو الغالب في خبرها.
٢٣٩- التخريج: البيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص٤٢؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٦٧؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٧؛ وشرح المفصل ٧/ ١٢٦؛ والعقد الفريد ٣/ ١٨٧؛ والكتاب ٣/ ١٦١؛ ولسان العرب ٦/ ٣٢ "بيس"، ١٨٨ "كأس"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٨٧؛ ولعمران بن حطان في ديوانه ص١٢٣؛ ولأمية أو لرجل من الخوارج في تخليص الشواهد ص٣٢٣؛ والدرر ٢/ ١٣٦؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٣١٣؛ وشرح ابن عقيل ص١٦٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٨١٨؛ والمقرب ١/ ٩٨؛ ومع الهوامع ١/ ١٢٩، ١٣٠.
اللغة والمعنى: المنية: الموت. الغرات: ج الغرة، وهي الغفلة. يوافقها: يصادفها.
يقول: إن الذي يفر من ساحة الوغى طمعا بالنجاة، فإن الموت لا بد ملاقيه في غفلة من غفلاته. =стр. 271
١٦٨-
ومثل كاد في الأصح كربا ... وترك "أن" مع ذي الشروع وجبا
١٦٩-
كأنشأ السائق يحدو وطفق ... كذا جعلت وأخذت وعلق
"وَمِثْل كَادَ فِي الأَصَحِّ كَرَبَا" بفتح الراء، ونقل كسرها أيضا، يعني أن إثبات "أن" بعدها قليل؛ ومنه قوله "من الرجز":
٢٤٠-
قَدْ بُرْتَ أوْ كَرَبْتَ أَنْ تَبُورا ... لَمَّا رَأَيْتَ بَيْهَسا مَثْبُورَا
الحواشي
(١) = وبمعنى آخر: أن الإنسان مصيره إلى الهلاك لا محالة.
الإعراب: يوشك: فعل مضارع ناقص مرفوع. من: اسم موصول مبني في محل رفع اسم "يوشك". فر: فعل ماض، والفاعل: هو. من منيته: جار ومجرور متعلقان بـ"فر"، وهو مضاف، والهاء: ضمير في محل جر بالإضافة. في بعض: جار ومجرور متعلقان بـ"يوافقها"، وهو مضاف. غراته: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والهاء: ضمير في محل جر بالإضافة. يوافقها: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: هو، وها: ضمير في محل نصب مفعول به.
وجملة "يوشك ... " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية أو استئنافية. وجملة "فر من منيته" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. وجملة "يوافقها" الفعلية في محل نصب خبر "يوشك".
والشاهد فيه مجيء خبر "يوشك" غير مقترن بـ"أن"، وهذا قليل.
٢٤٠- التخريج: الرجز للعجاج في ملحق ديوانه ٢/ ٢٨٦؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢١٠؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٣٣٠.
اللغة: برت: هلكت. كرب: اقترب. تبور: تهلك. البيهس: من أسماء الأسد، ثم سمي به علم. الثبور: الخاسر أو الهالك.
الإعراب: قد: حرف تحقيق. برت: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاع. أو: حرف عطف. كربت: فعل ماض ناقص، و"التاء": ضمير في محل رفع اسم "كرب". أن: حرف نصب ومصدري. تبورا: فعل مضارع منصوب، و"الألف": للإطلاق، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنت". لما: ظرف زمان متعلق بـ"برت". رأيت: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. بيهسا: مفعول به منصوب. مثبورا: حال منصوب بالفتحة.
وجملة "قد برت ... ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كربت ... " معطوفة على سابقتها. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل نصب خبر "كرب". وجملة "رأيت ... ": في محل جر بالإضافة.
الشاهد: قوله: "كربت أن تبورا" حيث جاء خبر "كرب" فعلا مضارعا مقترنا بـ"أن" الناصبة، وهذا من القليل.стр. 272
وقوله "من الطويل":
٢٤١-
سَقَاهَا ذَوُوْ الأحْلاَمِ سَجْلاً عَلَى الظَّمَا ... وَقَدْ كَرَبَتْ أعْنَاقُهَا أنْ تُقَطَّعَا
والكثير التجرد، ولم يذكر سيبويه غيره، ومنه قوله "من الخفيف":
٢٤٢-
كَرَبَ الْقَلْبُ مِنْ جَوَاهُ يَذُوبُ ... حِيْنَ قَالَ الوُشَاةُ هِنْدٌ غَضُوْبُ
الحواشي
(١) ٢٤١- التخريج: البيت لأبي زيد الأسلمي في الدرر ٢/ ١٤٣؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٨١٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٩٣؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٣١٦؛ وشرح ابن عقيل ص١٩٦؛ والمقرب ١/ ٩٩؛ وهمع الهوامع ١/ ١٣٠؛ وتخليص الشواهد ص٣٣٠.
اللغة والمعنى: ذوو الأحلام: أصحاب العقول. السجل: الدلو. الظمأ: العطش.
يقول: لقد سقاها أصحاب العقول عندما كانت بأشد الحاجة إلى الماء، وأوشكت على الهلاك.
الإعراب: سقاها: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، وها: ضمير في محل نصب مفعول به. ذوو: فاعل مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. الأحلام: مضاف إليه مجرور. سجلا: مفعول به ثان لـ"سقى" منصوب. على الظما: جار ومجرور متعلقان بـ"سقى". وقد: الواو: حالية، قد: حرف تحقيق. كربت: فعل ماض ناقص، والتاء: للتأنيث. أعناقها: اسم "كرب" مرفوع، وهو مضاف، وها: ضمير في محل جر بالإضافة. أن: حرف نصب ومصدري. تقطعا: فعل مضارع منصوب أصله "تتقطعا" حذفت تاؤه الأولى للتخفيف، والفاعل: هي، والألف: للإطلاق. والمصدر المؤول من "أن تقطعا" في محل نصب خبر "كرب".
وجملة "سقاها ذوو الأحلام" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "قد كربت ... " الفعلية في محل نصب حال. وجملة "أن تقطعا" الفعلية في محل نصب خبر "كرب".
والشاهد فيه قوله: "أن تقطعا" حيث جاء خبر "كرب" فعلا مضارعا مقترنا بـ"أن"، والأكثر عدم الاقتران.
٢٤٢- التخريج: البيت للكلحبة اليربوعي أو لرجل من طيئ في الدرر ٢/ ١٤١؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٧؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٨٩؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٣١٤؛ وتخليص الشواهد ص٣٣٠؛ وشرح ابن عقيل ص١٦٩؛ وشرح عمدة الحافظ ص٨١٤؛ وهمع الهوامع ١/ ١٣٠.
اللغة والمعنى: الجوى: حرقة الفؤاد من عشق أو حزن. الوشاة: ج الواشي. وهو النمام والمفسد.
يقول: إن قلبه كاد يذوب من شدة الوجد والحزن حين أخبره المفسدون أن هندا قد غضبت عليه.
الإعراب: كرب: فعل ماض ناقص. القلب: اسم "كرب" مرفوع. من جراه: جار ومجرور متعلقان بـ"يذوب"، وهو مضاف، والهاء: ضمير في محل جر بالإضافة. يذوب: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: هو. حين: ظرف متعلق بـ"يذوب". قال: فعل ماض. الوشاة: فاعل مرفوع. هند: مبتدأ مرفوع. غضوب: خبر مرفوع.
وجملة "كرب القلب ... " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "يذوب" الفعلية في =стр. 273
"وَتَرْكَ "أَنْ" مَعَ ذِي الشُّرُوعِ وَجَبَا" لما بينهما من المنافاة؛ لأن أفعال الشروع للحال، و"أن" للاستقبال "كَأَنْشَأَ السَّائِقُ يَحْدُو وَطَفِق" زيد يعدو، بكسر الفاء وفتحها وطبق بالباء أيضا، و"كَذَا جَعَلْتُ" أتكلم "وَأَخَذْتُ" أقرأ "وَعَلِق" زيد يسمع؛ ومنه قوله "من الوافر":
٢٤٣-
أرَاكَ عَلِقْتَ تَظْلِم مَنْ أجَرْنَا ... وَظُلْمُ الْجَارِ إذْلاَلُ الْمُجِيْرِ
تنبيهات: الأول: عد الناظم في غير هذا الكتاب من أفعال الشروع "هب" و"قام"، نحو: "هب زيد يفعل"، و"قام بكر ينشد".
الثاني: إذا دل دليل على خبر هذا الباب جاز حذفه، ومنه الحديث: "من تأنى أصاب أو كاد، ومن عجل أخطأ أو كاد".
الحواشي
(١) = محل نصب خبر "كرب". وجملة "قال الوشاة" الفعلية في محل جر بالإضافة. وجملة "هند غضوب" الاسمية في محل نصب مفعول به.
والشاهد فيه: "يذوب" حيث جرد خبر "كرب" من "أن"، وهذا هو الغالب.
٢٤٣- التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٢/ ١٣٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص٨١٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٨.
اللغة والمعنى: علقت: أخذت. تظلم: تعتدي. أجرنا: أغثنا وساعدنا. المجير: المغيث.
يقول: إنني أراك تعتدي على من ساعدناه وحميناه، واعتداؤك على من احتمى بنا هو اعتداء علينا بالذات.
الإعراب: أراك: فعل مضارع مروفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر، والفاعل: أنا، والكاف: ضمير في محل نصب مفعول به أول. علقت: فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير في محل رفع اسم "علق". تظلم: فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل: أنت. من: اسم موصول في محل نصب مفعول به. أجرنا: فعل ماض مبني على السكون، ونا: ضمير في محل رفع فاعل، والعائد محذوف تقديره: "أجرناه". وظلم: الواو: حرف استئناف، ظلم: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الجار: مضاف إليه مجرور. إذلال: خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. المجير: مضاف إليه مجرور.
وجملة "أراك علقت ... " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "علقت تظلم" الفعلية في محل نصب مفعول به ثان لـ"أرى". وجملة "تظلم" الفعلية في محل نصب خبر "علق". وجملة "أجرنا" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. وجملة "ظلم الجار إذلال المجير" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية.
والشاهد فيه قوله: "علقت تظلم" حيث أتى خبر "علق" الدال على الشروع فعلا مضارعا مجردا من "أن" المصدرية، وهو الأصل في خبر هذا الفعل وإخوانه. =стр. 274
الثالث: يجب في المضارع الواقع خبرا لأفعال هذا الباب -غير "عسى"- أن يكون رافعا لضمير الاسم، وأما قوله "من الطويل":
٢٤٤-
"وقفت على ربع لمية ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه"
وَأَسْقِيهِ حَتَّى كَادَ مِمَّا أَبُثُّه ... تُكَلِّمنِي أحْجَارُهُ وَمَلاَعِبُه
الحواشي
(١) ٢٤٤- التخريج: البيتان لذي الرمة في ديوانه ص٨٢١؛ وأدب الكاتب ص٤٦٢؛ والدرر ٢/ ١٥٥؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٦٤؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٤؛ وشرح شافية ابن الحاجب ١/ ٩١، ٩٢؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٥٨٣؛ وشرح شواهد الشافية ص٤١؛ والكتاب ٤/ ٥٩؛ ولسان العرب ١٤/ ٣٩١ "سقى"، ١٤/ ٤٤٠ "شكا"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٧٦؛ والممتع في التصريف ص١٨٧؛ وبلا نسبة في الصاحبي في فقه اللغة ص٢٢٦؛ وهمع الهوامع ١/ ١٣١.
شرح المفردات: الربع: المكان الذي تقطنه مية. مية: حبيبة الشاعر. أسقيه: أدعو له بالسقيا. أبثه: أخبره بكل ما في نفسي. الملاعب: ج الملعب، وهو مكان اللعب.
المعنى: يقول: لقد أقام في ربع حبيبته يبكي ويخاطبه ويطلب له السقيا ويبثه لواعجه حتى كادت أحجاره وملاعبه تكلمه.
الإعراب: "وقفت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "على ربع": جار ومجرور متعلقان بـ"وقف". "لمية": جار ومجرور متعلقان بـ"وقف". "ناقتي": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "فما": الفاء: حرف استئناف. "ما": حرف نفي. "زلت": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم "ما زال". "أبكي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر في وجوبا تقديره "أنا". "حوله": ظرف مكان متعلق بـ"أبكي"، وهو مضاف. والهاء، ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ... وجوبا "أنا". و"أسقيه": الواو حرف عطف، "أسقيه" يعرب إعراب "أخاطبه" "حتى": حرف غاية وجر. "كاد": فعل ماض ناقص من أفعال المقاربة. "مما": جار ومجرور متعلقان بـ"تكلمني": "أبثه": فعل مضارع مرفوع، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ... وجوبا "أنا". "تكلمني": فعل مضارع مرفوع، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به. "أحجاره": "أحجار" فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "وملاعبه": الواو حرف عطف، و"ملاعبه": معطوف على "أحجاره".
وجملة: "وقفت ... " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ما زلت أبكي" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أبكي" في محل نصب خبر "ما زال". وجملة "وأخاطبه" معطوفة على جملة "أبكي". وجملة "أسقيه" معطوفة على جملة "أبكي". وجملة "كاد تكلمني ... " في محل جر بحرف الجر وجملة: "أبثه" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "تكلمني" في محل نصب خبر "كاد".
الشاهد قوله: "كاد تكلمني أحجاره" حيث رفع المضارع الواقع خبرا لـ"كاد" السببي، الاسم الظاهر المضاف إلى ضمير الاسم، وهو "أحجاره". وقيل: "أحجاره" بدل من الضمير المستتر في "كاد" العائد إلى "الربع"، و"تكلمني" فيه ضمير مستتر عائد إلى "أحجار". وأصل الكلام هو: "كاد "هو" أحجاره تكلمني".стр. 275
وقوله "من البسيط":
٢٤٥-
وَقَدْ جَعَلْتُ إذَا مَا قُمْتُ يُثْقِلُنِي ... ثَوْبِي فَأَنْهَضُ نَهْضَ الْشَّارِبِ الثملِ
فأحجاره وثوبي: بدلان من اسمي كاد وجعل، وأما "عسى" فإنه يجوز في المضارع بعدها خاصة أن يرفع السببي؛ كقوله "من الطويل":
٢٤٦-
وَمَاذَا عَسَى الحَجَّاجُ يَبْلُغُ جَهْدُهُ ... إذَا نَحْنُ جَاوَزْنَا حَفِيْرَ زِيَادِ
الحواشي
(١) ٢٤٥- التخريج: البيت لعمرو بن أحمر في ملحق ديوانه ص١٨١-١٨٢؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣٥٩، ٣٦٢؛ ولأبي حية النمري في ملحق ديوانه ص١٨٦؛ والحيوان ٦/ ٤٨٣؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٤؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٧٤؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٧٣؛ ولابن أحمر أو لأبي حية النمري في الدرر ٢/ ١٣٣؛ ولأبي حية أو للحكم بن عبدل في شرح شواهد المغني ٢/ ٩١١؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٣٠٥؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٦؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥٧٩؛ والمقرب ١/ ١٠١.
اللغة والمعنى: يثقلني: يجهدني ويتعبني. أنهض: أقوم. الثمل: السكران.
الإعراب: وقد: الواو: حسب ما قبلها، قد: حرف تحقيق. جعلت: من أفعال الشروع، والتاء: ضمير في محل رفع اسم "جعل". إذا: ظرف يتضمن معنى الشرط. ما: زائدة. قمت: فعل ماض، والتاء: فاعل. يثقلني: فعل مضارع مرفوع، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعول به. ثوبي: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء، وهو مضاف. والياء: في محل جر بالإضافة. فأنهض: الفاء: حرف عطف، أنهض: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. نهض: مفعول مطلق منصوب، وهو مضاف. الشارب: مضاف إليه مجرور. الثمل: نعت "الشارب" مجرور.
وجملة "جعلت ... " الفعلية معطوفة على ما قبلها، أو استئنافية. وجملة "قمت ... " الفعلية في محل جر بالإضافة. وجملة "يثقلني" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. وجملة "أنهض ... " الفعلية معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه مجيء "جعل" للشروع، وخبره جملة شرطية مصدرة بـ"إذا".
٢٤٦- التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ١/ ١٦٠؛ والدرر ٢/ ١٥٤؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٥؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٦٧٧؛ ومعجم ما استعجم ص٤٥٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٨٠؛ ولمالك بن الريب في ملحق ديوانه ص٥١؛ وخزانة الأدب ٢/ ٢١١؛ والشعر والشعراء ١/ ٣٦١؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١٣١.
شرح المفردات: جاوز: قطع. حفير زياد: موضع.
المعنى: يقول بماذا يستطيع الحجاج بن يوسف إدراكنا إذا تجاوزنا حفير زياد، وابتعدنا عن حدود ولايته؟ =стр. 276
روي بنصب "جهده" ورفعه، ولا يجوز أن يرفع ظاهرا غير سببي، وأما قوله "من الوافر":
عَسَى الْكَرْبُ الَّذِي أَمْسَيْتَ فِيْهِ ... يَكُوْنُ وَرَاءَهُ فَرَجٌ قَرِيْبُ١
فإن في "يكون" ضمير الاسم، والجملة بعد خبر كان.
"ما يتصرف من أفعال المقاربة":
١٧٠-
واستعملوا مضارعا لأوشكا ... وكاد لا غير وزادوا موشكا
"وَاسْتَعْمَلُوا مُضَارِعا لأَوْشَكَا" كما رأيت، وهو أكثر استعمالا من ماضيها "وَكَادَ لا غَيْرُ"، أي: دون غيرهما من أفعال الباب؛ فإنه ملازم لصيغة الماضي، "وَزَادُوا مُوْشِكا" اسم
الحواشي
(١) = الإعراب. "وماذا": الواو بحسب ما قبلها، "ماذا": اسم استفهام في محل رفع مبتدأ. وقيل: "ما" اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، و"ذا" اسم موصول في محل رفع خبر "ما". "عسى": فعل ماض ناقص من أفعال الرجاء. "الحجاج": اسم "عسى" مرفوع. "يبلغ": فعل مضارع مرفوع. "جهده": "بالرفع" فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "وبالنصب" مفعول به منصوب، وفاعل "يبلغ" ... "هو". "إذا": ظرف مبني في محل نصب مفعول فيه، متعلق. "نحن": ضمير منفصل في محل رفع فاعل لفعل محذوف تقديره: إذا جاوزنا نحن جاوزنا أو توكيد للضمير المتصل الفاعل في "جاوزنا". "جاوزنا": فعل ماض، و"نا": ضمير في محل رفع فاعل. "حفير": مفعول به، وهو مضاف. "زياد": مضاف إليه مجرور.
وجملة: "ماذا عسى ... " بحسب ما قبلها. وجملة: "عسى الحجاج ... " في محل رفع مبتدأ وجملة: "يبلغ ... " في محل نصب خبر "عسى". وجملة: "نحن ... " في محل جر بالإضافة.
الشاهد: قوله: "يبلغ جهده" حيث رفع "جهد" على أنه فاعل "يبلغ" الواقع خبرا لـ"عسى". وفي البيت شاهد آخر للنحاة وهو مجيء خبر "عسى" فعلا مضارعا غير مقترن بـ"أن" المصدرية.
١ تقدم بالرقم ٢٣٤.стр. 277
فاعل من "أوشك" معملا عمله، كقوله "من المتقارب":
٢٤٧-
فَمُوْشِكَةٌ أرْضُنَا أَنْ تَعُودَا ... خِلاَفَ الأنِيسِ وَحُوْشا يَبَابَا
وقوله "من الوافر":
٢٤٨-
فَإِنَّكَ مُوْشِكٌ ألا تَرَاهَا ... وَتَعْدُو دُونَ غَاضِرَةَ الْعَوَادِي
الحواشي
(١) ٢٤٧- التخريج: البيت لأبي سهم الهذلي في تخليص الشواهد ص٣٣٦؛ والدرر ٢/ ١٣٧؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢١١؛ ولأسامة بن الحارث في شرح أشعار الهذليين ص١٢٩٣؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١٢٩.
اللغة: أرض وحش: أي خالية. اليباب: الخالي.
الإعراب: "فموشكة": الفاء بحسب ما قبلها، و"موشكة": خبر مقدم مرفوع، وهو اسم فاعل من "أوشك"، واسمه ضمير مستتر فيه. "أرضنا": مبتدأ مؤخر مرفوع، وهو مضاف، "نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "أن": حرف نصب ومصدرية. "تعود": فعل مضارع منصوب، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "خلاف": حال من الضمير المستتر في "تعود" تقديره: "تعود مخالفة"، وقيل: "منصوب على الظرفية، متعلق بـ"تعود"، وهو مضاف. "الأنيس": مضاف إليه مجرور. "وحوشا": حال ثانية منصوبة، "يبابا": حال ثالثة، وقيل: توكيد لـ"وحوشا".
وجملة: "موشكة أرضنا ... " بحسب ما قبلها، وجملة "تعود" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "فموشكة" حيث ورد اسم الفاعل من "أوشك".
٢٤٨- التخريج: البيت لكثير عزة في ديوانه ص٢٢٠؛ والدرر ٢/ ١٣٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٨؛ وشرح عمدة الحافظ ص٨٢٣؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٠٥؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٣٣٦؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٩.
شرح المفردات: غاضرة: اسم إحدى جواري أم البنين، زوجة الوليد الخليفة الأموي، وأخت عمر بن عبد العزيز. العوادي: ج العادية، وهي المصيبة.
المعنى: يقول مخاطبا نفسه: اغنم لقاء غاضرة، فإنك مقبل على مفارقتها، وستحول دونها عواتق الدهر، فلن تجد إليها سبيلا.
الإعراب: "فإنك": الفاء بحسب ما قبلها، "إنك": حرف مشبه بالفعل، والكاف ضمير في محل نصب اسم "إن" "موشك": خبر "إن" مرفوع، وهو اسم فاعل من "أوشك" واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". "أن": حرف نصب. "لا": حرف نفي. "تراها": فعل مضارع منصوب بالفتحة المقدرة، و"ها": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل نصب خبر "موشك". "وتعدو": الواو حرف استئناف، "تعدو": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة. "دون": ظرف متعلق بـ"تعدو". وهو مضاف. "غاضرة": مضاف إليه =стр. 278
وهو نادر.
تنبيهان: الأول: أثبت جماعة اسم الفاعل من "كاد" و"كرب"، وأنشدوا على الأول قوله "من الطويل":
٢٤٩-
أَمُوْتُ أَسًى يَوْمَ الرِّجَامِ وَإِنَّني ... يَقِينا لَرَهْنٌ بِالَّذِي أَنَا كَائِدُ
وعلى الثاني قوله "من الكامل":
٢٥٠-
أَبُنَيَّ إِنَّ أَبَاكَ كَارِبُ يَوْمِهِ ... فَإذَا دُعِيْتَ إلَى الْمَكَارِمِ فَاعْجَلِ
الحواشي
(١) = مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. "العوادي": فاعل "تعدو" مرفوع بالضمة المقدرة.
وجملة: "إنك موشك" بحسب ما قبلها. وجملة: "تراها" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة: "تعدو" استئنافية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "موشك أن لا تراها" حيث استعمل اسم الفاعل من "أوشك" الناقصة، وهذا نادر، وأكثر استعماله أن يكون مضارعا.
٢٤٩- التخريج: البيت لكثير عزة في ديوانه ص٣٢٠؛ وتخليص الشواهد ص٣٣٦؛ والدرر ٢/ ١٣٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٨؛ وشرح عمدة الحافظ ص٨٢٤؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٩٨؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص١٧١.
شرح المفردات: الأسى: الحزن. الرجام: اسم موضع. كائد: اسم فاعل من "كاد".
المعنى: يقول: كدت أموت أسى وحزنا إذ بلغني النبأ يوم الرجام، فأصبحت أقاسي اللوعة والأسى وإني بلا شك إليك صائر.
الإعراب: "أموت": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". "أسى": مفعول لأجله منصوب بالفتحة المقدرة. "يوم": ظرف مكان منصوب متعلق بـ"أموت" وهو مضاف. "الرجام": مضاف إليه مجرور. "وإنني": الواو حرف استئناف، "إنني": حرف مشبه بالفعل، والنون الثانية للتوكيد، والياء ضمير في محل نصب اسم "إن". "يقينا": مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره: "أوقن يقينا". "الرهن": اللام للتأكيد, أو المزحلقة. "رهن": خبر "إن" مرفوع. "بالذي": جار ومجرور متعلقان بـ"رهن". "أنا": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "كائد": خبر المبتدأ مرفوع، واسمه ضمير مستتر ... "هو".
وجملة: "أموت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إنني لرهن" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أوقن" المحذوفة اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أنا كائد" صلة الموصول.
الشاهد: قوله: "كائد" حيث استخدم الشاعر اسم الفاعل من "كاد" الذي هو من أفعال المقاربة، وهو فعل لا يكون منه إلا الفعل المضارع. وقيل: إن الصواب فيه "كابد" من المكابدة، ولا شاهد فيه.
٢٥٠- التخريج: البيت لعبد قيس بن خفاف في الأصمعيات ص٢٢٩؛ والحماسة الشجرية ١/ ٤٦٩؛ وسمط اللآلي ص٩٣٧؛ وشرح اختيارات المفضل ص١٥٥٥؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٨؛ وشرح =стр. 279
والصواب أن الذي في البيت الأول "كابد" -بالباء الموحدة- كما جزم به ابن السكيت في شرح ديوان كثير، اسم فاعل من المكابدة غير جار على فعله؛ إذ القياس مكابد. قال ابن سيده: كابده مكابدة وكبادا: قاساه، والاسم كابد كالكاهل والغارب، وأن كاربا في البيت الثاني اسم فاعل من "كرب" التامة، نحو قولهم: "كرب الشتاء"، أي: قرب، كما جزم به الجوهري وغيره.
الثاني: حكى الأخفش: طفق يطفق كضرب يضرب, وطفق يطفق كعلم يعلم وسمع أيضا: إن البعير ليهرم حتى يجعل إذا شرب الماء مجه.
الحواشي
(١) = شواهد المغني ١/ ٢٧١؛ ولسان العرب ١/ ٧١٢ "كرب"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٠٢؛ ونوادر أبي زيد ص١١٤؛ ولعبد الله بن خفاف في تخليص الشواهد ص٣٣٦؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص٣٢٨.
شرح المفردات: كارب: اسم فاعل من "كرب" أي اقترب. وكارب يومه: أي مقترب من يومه الأخير. المكارم: ج المكرمة، وهي خصلة من خصال الكرم. اعجل: لا تتوان.
المعنى: يقول الشاعر مخاطبا ابنه: يا بني إن وصيتي الأخيرة لك هي أن تجيب كل من سألك، وتلبي النداء إلى كل مكرمة.
الإعراب: "أبني": الهمزة حرف نداء، "بني": منادى منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل الياء، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "إن": حرف مشبه بالفعل. "أباك": اسم "إن" منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "كارب": خبر "إن" مرفوع، وهو مضاف. "يومه": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "فإذا": الفاء حرف استئناف. "إذا": ظرف يتضمن معنى الشرط مبني في محل نصب مفعول فيه، متعلق بجوابه. "دعيت": فعل ماض للمجهول مبني على السكون، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع نائب فاعل. "إلى المكارم": جار ومجرور متعلقان بـ"دعيت". "فاعجل": الفاء رابطة لجواب الشرط، "اعجل": فعل أمر مبني على السكون وحرك بالكسر للضرورة الشعرية، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت".
وجملة: "أبني ... " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إن أباك ... " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "فإذا دعيت فاعجل" الشرطية استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "دعيت" في محل جر بالإضافة. وجملة: "فاعجل" جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "كارب يومه" حيث ذهب جماعة من النحاة إلى أن "كارب" اسم فاعل من "كرب" الناقصة التي ترفع اسما وتنصب خبرا، وعليه فإضافة "كارب" إلى "يومه" من إضافة اسم الفاعل إلى ظرفه. وقال جمهور النحاة: إن "كارب" اسم فاعل من "كرب" التامة، وفاعله هو "يومه" فتكون إضافته إليه من إضافة اسم الفاعل إلى فاعله.стр. 280
"ما يجيء من أفعال المقاربة تاما":
١٧١-
بعد عسى اخلولق أوشك قد يرد ... غنى بـ "أن يفعل" عن ثان فقد
"بَعْدَ عَسَى" و"اخْلَوْلَقَ" و"أَوْشَكَ قَدْ يَرِدْ غِنًى بِأَنْ يَفْعَلَ"، أي: يستغني بـ"أن" والمضارع "عَنْ ثَانٍ" من معموليها "فُقِدْ" وتسمى حينئذٍ تامة نحو: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾ ١ و"اخلولق أن يأتي"، و"أوشك أن يفعل"، فـ"أن" والمضارع في تأويل اسم مرفوع بالفاعلية مستغنى به عن المنصوب الذي هو الخبر.
وهذا إذا لم يكن بعد "أن" والمضارع اسم ظاهر، فإن كان، نحو: "عسى أن يقوم زيد"، فذهب الشلوبين إلى أنه يجب أن يكون الاسم الظاهر مرفوعا بـ"يقوم"، و"أن يقوم" فاعل عسى، وهي تامة لا خبر لها، وذهب المبرد والسيرافي والفارسي إلى تجويز ذلك، وتجويز وجه آخر، وهو أن يكون الاسم الظاهر مرفوعا بـ"عسى" اسما لها، و"أن" والمضارع في موضع نصب خبرا لها متقدما على الاسم، وفاعل المضارع ضمير يعود على الاسم الظاهر، وجاز عوده عليه متأخر التقدمة في النية، وتظهر فائدة الخلاف في التثنية والجمع والتأنيث، فتقول على رأيه: "عسى أن يقوم الزيدان"، و"عسى أن تقوم الزيدون"، و"عسى أن تقوم الهندات"، و"عسى أن تطلع الشمس"، بتأنيث "تطلع" وتذكيره، وعلى رأيهم يجوز ذلك، ويجوز: "عسى أن يقوما الزيدان"، و"عسى أن يقوموا الزيدون"، و"عسى أن يقمن الهندات"، و"عسى أن تطلع الشمس"؛ بتأنيث "تطلع" فقط، وهكذا "أوشك" و"اخلولق".
تنبيه: يتعين الوجه الأول في نحو: "عسى أن يضرب زيد عمرا"؛ فلا يجوز أن يكون "زيد" اسم "عسى" لئلا يلزم الفصل بين صلة "أن" ومعمولها وهو "عمرا" بأجنبي، وهو "زيد"، ونظيره قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ ٢.
الحواشي
(١) ١ البقرة: ٢١٦.
٢ الإسراء: ٧٩.стр. 281
١٧٢-
وجردن عسى أو ارفع مضمرا ... بها إذا اسم قبلها قد ذكرا
"وَجَرِّدَنْ عسى" وأختيها "اخلولق" و"أوشك" من الضمير واجعلها مسندة إلى أن يفعل" كما مر "أَوِ ارْفَعْ مُضْمَرا بِهَا" يكون اسمها، و"أن يفعل" خبرها "إذَا اسْمٌ قَبْلَهَا قَدْ ذُكِرَا" ويظهر أثر ذلك في التثنية، والجمع والتأنيث، فتقول على الأول: "الزيدان عسى أن يقوما"، و"الزيدون عسى أن يقوموا"، و"هند عسى أن تقوم"، و"الهندان عسى أن يقوما"، و"الهندات عسى أن يقمن"، وهكذا "اخلولق" و"أوشك"، هذه لغة الحجاز؛ وتقول على الثاني: "الزيدان عسيا"، و"الزيدون عسوا"، و"هند عست"، و"الهندان عستا"، و"الهندات عسين"، وهكذا "اخلولق" و"أوشك"؛ وهذه لغة تميم.
تنبيهان: الأول: ما سوى "عسى"، و"اخلولق"، و"أوشك" من أفعال الباب يجب فيه الإضمار، تقول: "الزيدان أخذا يكتبان، وطفقا يخصفان"؛ ولا يجوز: "أخذ يكتبان، وطفق يخصفان".
الثاني: اختلف فيما يتصل بـ"عسى" من الكاف وأخواتها، نحو: "عساك"، و"عساه"؛ فذهب سيبويه إلى أنه في موضع نصب حملا على "لعل" كما حملت "لعل" على "عسى" في اقتران خبرها بـ"أن"؛ كما في الحديث: "فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض". وذهب المبرد والفارسي إلى أن "عسى" على ما كانت عليه من رفع الاسم ونصب الخبر، لكن الذي كان اسما جعل خبرا، والذي كان خبرا جعل اسما، وذهب الأخفش إلى أن "عسى" على ما كانت عليه، إلا أن ضمير النصب ناب عن ضمير الرفع، كما ناب عنه في قوله "من الرجز":
٢٥١-
يابنَ الْزّبَيْرِ طَالَمَا عَصَيْكَا ... وَطَالَمَا عَنَّيْتَنَا إِلَيْكَا
الحواشي
(١) ٢٥١- التخريج: الرجز لرجل من حمير في خزانة الأدب ٤/ ٤٢٨، ٤٣٠؛ وشرح شواهد الشافية ص٤٢٥؛ وشرح شواهد المغني ٤٤٦؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٤٥ "تا"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٩١؛ ونوادر أبي زيد ص١٠٥؛ وبلا نسبة في الجنى الداني ص٤٦٨؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٢٨٠؛ وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢٠٢؛ ولسان العرب ١٥/ ١٩٣ "قفا"؛ والمقرب ٢/ ١٨٣؛ والممتع في التصريف ١/ ٤١٤.
اللغة: عصيكا: عصيت، فأبدل التاء كافا. عناه: أتعبه.
المعنى: يا عبد الله بن الزبير لقد طال عصيانك، وهذا ما حملنا مشقة المجيء لقتالك ما دمت لم تطع الأوامر، وكثيرا ما أتعبتنا في سبيل الوصول إليك.стр. 282
وكما ناب ضمير الرفع عن ضمير النصب وضمير الجر في التوكيد، نحو: "رأيتك أنت"، و"مررت بك أنت"، وهذا ما اختاره الناظم؛ قال: ولو كان الضمير المشار إليه في موضع نصب كما يقول سيبويه والمبرد لم يقتصر عليه في مثل:
٢٥٢-
"تقول بنتي قد أنى أناكا" ... يَا أبَتَا عَلَّكَ أَوْ عَسَاكَا
لأنه بمنزلة المفعول، والجزء الثاني بمنزلة الفاعل، والفاعل لا يحذف، وكذا ما أشبهه، انتهى؛ وفيه نظر.
الحواشي
(١) = الإعراب: يا بن: "يا": حرف نداء، "ابن": منادى مضاف منصوب بالفتحة. الزبير: مضاف إليه مجرور بالكسرة. طالما:" فعل ماض و"ما" مصدرية والمصدر المؤول فاعل لـ"طال". عصيكا: فعل ماض مبني على السكون، و"تاء المخاطبة": ضمير متصل في محل رفع فاعل، وقلت كافا للضرورة، و"الألف": للإطلاق. وطالما: "الواو": للعطف، "طالما": فعل ماض، و"ما" مصدرية. عنيتنا: فعل ماض مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"نا": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. إليكا: جار ومجرور متعلقان بـ"عنيتنا"، و"الألف": للإطلاق.
وجملة "يابن الزبير": ابتدائية لا محل لها. وجملة "عصيكا: صلة الموصول لا محل لها. وجملة "عنيتنا": صلة الموصول لا محل لها.
والشاهد فيه قوله: "عصيكا" حيث أبدل "الكاف" مكان "التاء" بدلا تصريفيا لضرورة القافية، ولم يجعلها ضميرا ناب عن ضمير.
٢٥٢- التخريج: الرجز لرؤبة في ملحقات ديوانه ص١٨١؛ وخزانة الأدب ٥/ ٣٦٢، ٣٦٧، ٣٦٨؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٦٤؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٣٣؛ وشرح المفصل ٢/ ٩٠، ٧/ ١٢٣؛ والكتاب ٢/ ٣٧٥؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٥٢؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٣٣٦؛ والجنى الداني ص٤٤٦، ٤٧٠؛ والخصائص ٢/ ٩٦؛ والدرر ٢/ ١٥٩؛ ورصف المباني ص٢٩، ٢٤٩، ٣٥٥؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٤٠٦، ٢/ ٤٩٣، ٥٠٢؛ وشرح المفصل ٢/ ١٢، ٣/ ١١٨، ٢٣٠، ٨/ ٨٧، ٩/ ٣٣؛ واللامات ص١٣٥؛ ولسان العرب ١٤/ ٣٤٩ "روي"؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص١٣٠؛ والمقتضب ٣/ ١٧١؛ ومغني اللبيب ١/ ١٥١، ٢/ ٦٩٩؛ وهمع الهوامع ١/ ١٣٢.
المعنى: لعلك يا أبتي تفرح، أو عساك تنجح.
الإعراب: "يا": حرف نداء. "أبتا": منادى مضاف منصوب بالفتحة، و"تا": عوض عن الياء المحذوفة التي هي ضمير متصل في محل جر بالإضافة "يا أبي". "علك": حرف مشبه بالفعل، و"الكاف": ضمير متصل في محل نصب اسمها، وخبرها محذوف تقديره "علك مرتاح". "أو": حرف عطف. "عساكا": فعل ماض ناقص، و"الكاف": ضمير متصل في محل رفع اسمها، وخبرها محذوف تقديره "عساك مرتاحا". =стр. 283
١٧٣-
والفتح والكسر أجز في السين من ... نحو "عسيت"، وانتقا الفتح زكن
"وَالْفَتْحَ والْكَسْرَ أَجِزْ فِي السِّيْنِ مِنْ" "عسى" إذا اتصل بها تاء الضمير أو نوناه كما في نَحْوِ: "عَسَيْتُ"، و"عسينا"، و"عسين". "وَانْتِقَا الْفَتْحِ زُكِنْ" انتقا -بالقاف- مصدر انتقى الشيء، أي: اختاره، وزكن: علم: أي: اختيار الفتح علم؛ لأنه الأصل، وعليه أكثر القراء في قوله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ ١ وقرأ نافع بالكسر.
""كاد" نفيها نفي وإثباتها إثبات":
خاتمة: قال في شرح الكافية: قد اشتهر القول بأن "كاد" إثباتها نفي، ونفيها إثبات، حتى جعل هذا المعنى لغزا:
أَنْحَوِيَّ هَذَا الْعَصْرِ مَا هِي لَفْظَةٌ ... جَرَتْ فِي لِسَانَيْ جُرْهُمٍ وَثَمُوْدِ
إذَا اسْتُعْمِلَتْ فِي صُوْرَةٍ الْجَحْدِ أَثْبَتَتْ ... وَإِنْ أَثْبَتَتْ قَامَتْ مَقَامَ جُحُوْدِ
ومراد هذا القائل "كاد"؛ ومن زعم هذا فليس بمصيب، بل حكم "كاد" حكم سائر الأفعال، وأن معناها منفي إذا صحبها حرف نفي، وثابت إذا لم يصحبها، فإذا قال قائل: "كاد زيد يبكي" فمعناه قارب زيد البكاء، فمقاربة البكاء ثابتة، ونفس البكاء منتف، وإذا قال: "لم يكد يبكي" فمعناه لم يقارب البكاء، فمقاربة البكاء منتفية، ونفس البكاء منتف انتفاء أبعد من انتفائه عند ثبوت المقاربة؛ ولهذا كان قول ذي الرمة "من الطويل":
٢٥٣-
إذَا غَيَّرَ الْنَأيُ الْمُحِبِّيْنَ لَمْ يَكَدْ ... رَسِيْسُ الْهَوَى مِنْ حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ
الحواشي
(١) = وجملة "يا أبتا علك" ابتدائية لا محل لها. وجملة "علك ... " استئنافية لا محل لها. وجملة "عساك" معطوفة عليها لا محل لها.
والشاهد فيه قوله: "عساكا" حيث الضمير الكاف في محل رفع اسم "عسى".
١ محمد: ٢٢.
٢٥٣- التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص١١٩٢؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣٠٩-٣١٢؛ وشرح المفصل ٧/ ١٢٤؛ ولسان العرب ٦/ ٩٧ "رسس".
اللغة: النأي: الهجران والبعد. رسيس الهوى: أثر الحب. يبرح: يبقى.
المعنى: يقول: إذا ابتعد العشاق عمن يحبون قد يسلونهن فيزول عنهم ما يعانونه، أما أنا فحبها راسخ في قلبي لن يزول.
الإعراب: إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. غير: فعل ماض مبني على الفتح. =стр. 284
صحيحا بليغا؛ لأن معناه: إذا تغير حب كل محب لم يقارب حبي التغير، وإذا لم يقاربه فهو بعيد منه؛ فهذا أبلغ من أن يقول: لم يبرح؛ لأنه قد يكون غير بارح وهو قريب من البراح، بخلاف المخبر عنه بنفي مقاربة البراح، وكذا قوله تعالى: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ ١ هو أبلغ في نفي الرؤية من أن يقال: لم يرها؛ لأن من لم ير قد يقارب الرؤية، بخلاف من لم يقارب، وأما قوله تعالى: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ ٢، فكلام تضمن كلامين مضمون كل واحد منهما في وقت غير وقت الآخر؛ والتقدير: فذبحوها بعد أن كانوا بعداء من ذبحها غير مقاربين له، وهذا واضح. والله أعلم.
الحواشي
(١) = النأي: فاعل مرفوع بالضمة. المحبين: مفعول به منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم. لم: حرف نفي وجزم وقلب. يكد: فعل مضارع ناقص. رسيس: اسم يكد مرفوع بالضمة، وهو مضاف. الهوى: مضاف إليه مجرور. من حب: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "رسيس الهوى"، وهو مضاف. مية: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف. يبرح: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو".
وجملة "إذا غير النأي ... ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "غير النأي ... ": في محل جر بالإضافة. وجملة "يبرح": في محل نصب خبر "كاد".
الشاهد: قوله: "لم يكد رسيس الهوى يبرح" حيث جاء معنى "يكاد" يفيد النفي لأنه صحبها حرف نفي، وهو قوله "لم". والمعنى كما سيبينه الشارح.
١ النور: ٤٠.
٢ البقرة: ٧١.стр. 285
إنَّ وَأَخَوَاتها:
"عمل "إن" وأخواتها":
١٧٤-
لإن أن ليت لكن لعل ... كأن عكس ما لكان من عمل
١٧٥-
كـ"إن زيدا عالم بأني ... كفء ولكن ابنه ذو ضغن
"لإِنَّ"، و"أَنَّ"، و"لَيْتَ"، و"لَعَلْ"، و"كَأَنَّ عَكْسُ مَا لِكَانَ" الناقصة "مِنْ عَمَلْ": فتنصب المبتدأ اسما لها، وترفع الخبر خبرا لها.
"كَإِنَّ زَيْدا عَالِمٌ بِأَنِّي ... كُفءٌ وَلكِنَّ ابْنَهُ ذُوْ ضِغْن"
أي: حقد؛ وقس الباقي؛ هذه اللغة المشهورة، وحكى قوم -منهم ابن سيده- أن قوما من العرب تنصب بها الجزأين معا، من ذلك قوله "من الطويل":
٢٥٤-
إذَا اسْوَدَّ جُنْحُ الَّليْلِ فَلْتَأْتِ وَلْتَكُنْ ... خُطَاكَ خِفَافا إنَّ حُرَّاسَنَا أُسْدَا
الحواشي
(١) ٢٥٤- التخريج: البيت لعمر بن أبي ربيعة في الجنى الداني ص٣٩٤؛ والدرر ٢/ ١٦٧؛ وشرح شواهد المغني ص١٢٢؛ ولم أقع عليه في ديوانه، وهو بلا نسبة في خزانة الأدب ٤/ ١٦٧، ١٠/ ٢٤٢.
اللغة: جنح الليل: أوله، أو آخره. أسدا وأسودا: جمع أسد.
المعنى: يتحدث على لسان محبوبته تخاطبه قائلة: إذا حل الليل بظلامه الأسود، فلتقدم علينا في أوله "أو آخره" متيقظا"، متسللا بحذر لأن حراسنا شجعان كالأسود.
الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، متضمن معنى الشرط متعلق بجوابه، اسود: فعل ماض مبني على الفتح. جنح: فاعل مرفوع بالضمة. الليل: مضاف إليه مجرور بالكسرة. فلتأت: "الفاء": رابطة لجواب الشرط، و"اللام": لام الأمر تجزم الفعل المضارع، و"تأت": فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة في آخره، و"الفاعل": ضمير مستتر وجوبا تقديره "أنت". ولتكن: "الواو": للعطف، و"اللام": لام الأمر، و"تكن": فعل مضارع ناقص مجزوم باللام. خطاك: اسم "تكن" مرفوع بضمة مقدرة على الألف، =следующие страницы →