← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11742

شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الأشموني، أبو الحسن

Полный текст (1 294 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وقوله "من الطويل": ٢٨٧- وَيَوْما تُوَافِينَا بِوَجْهِ مُقسَّمٍ ... كَأَنْ ظَبْيَةٌ تَعْطُو إلَى وَارَقِ السَّلَم على رواية من رفع فيهما، وعلى رواية النصب هما من الثاني، وقد عرفت أنه لا يلزم في خبرها عند حذف الاسم أن يكون جملة، كما في "أن"، بل يجوز جملة في البيت الأول، وأن يكون مفردا كما في الثاني. تنبيه: إذا كان خبر "كأن" المخففة جملة اسمية لم يحتج إلى فاصل، كما في البيت

стр. 317

الأول، وإن كانت فعلية فصلت بـ"قد" أو "لم" نحو: ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ ١، وكقوله "من الخفيف": ٢٢٨- لاَ يَهُولَنَّكَ اصطِلاَءُ لظَى الحَرْ ... بِ فَمَحْذُورُهَا كَأَن قَدْ أَلمَّا

стр. 318

"تخفيف "لعل" و"لكن": خاتمة: لا يجوز تخفيف "لعل" على اختلاف لغاتها، وأما "لكن" فتخفف فتهمل وجوبا، نحو: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾ ١؛ وأجاز يونس والأخفش إعمالها حينئذٍ قياسا، وحكي عن يونس أنه حكاه عن العرب، والله أعلم.

стр. 319

" لا" التي لنفي الجنس: اعلم أنه إذا قصد بـ"لا" نفي الجنس على سبيل الاستغراق اختصت بالاسم؛ لأن قصد الاستغراق على سبيل التنصيص يستلزم وجود "من" لفظا أو معنى، ولا يليق ذلك إلا بالأسماء النكرات؛ فوجب لـ"لا" عند ذلك القصد عمل فيما يليها، وذلك العمل: إما رفع، وإما نصب، وإما جر؛ فلم يكن جرا لئلا يعتقد أنه بـ"من" المنوية؛ فإنها في حكم الموجودة؛ لظهورها في بعض الأحيان كقوله "من الطويل": ٢٨٩- فقام يذود الناس عنها بسيفه ... وقال ألا لا من سبيل إلى هند

стр. 320

ولم يكن رفعا؛ لئلا يعتقد أنه بالابتداء، فتعين النصب؛ ولأن في ذلك إلحاقا لـ"لا" بـ"إن" لمشابهتها إياها في التوكيد، فإن "لا" لتوكيد النفي، و"إن" لتوكيد الإثبات، ولفظ "لا" مساو للفظ "إن" إذا خففت في تضمن متحرك بعده ساكن، فلما ناسبتها حملت عليها في العمل، وقد أشار إلى عملها على وجه يؤذن بذلك فقال: "شروط إعمال "لا" النافية للجنس ": ١٩٧- عمل إن اجعل للا في نكره ... مفردة جاءتك أو مكرره "عمل إن اجعل للا في نكره مفردة جاءتك"، نحو: "لا غلام رجل قائم"؛ "أو مكرره"، نحو: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، وهو مع المفردة على سبيل الوجوب، ومع المكررة على سبيل الجواز، كما ستراه. تنبيه: شروط إعمال "لا" العمل المذكور على ما أفهمه كلامه تصريحا وتلويحا سبعة: أن تكون نافية، وأن يكون منفيها الجنس، وأن يكون نفيه نصا، وأن لا يدخل عليها جار، وأن يكون اسمها نكرة، وأن يتصل بها، وأن يكون خبرها أيضا نكرة. فإن كانت غير نافية لم تعمل، وشذ إعمال الزائدة في قوله "من البسيط": ٢٩٠- لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها ... إذن للام ذوو أحسابها عمرا

стр. 321

وإن كانت لنفي الوحدة أو لنفي الجنس لا على سبيل التنصيص عملت عمل "ليس" كما مر، وإن دخل عليها جار خفض النكرة، نحو: "جئت بلا زاد"، و"غضبت من لا شيء"، وشذ: "جئت بلا شيء"، بالفتح، وإن كان الاسم معرفة أو منفصلا أهملت ووجب تكرارها، نحو: "لا زيد في الدار ولا عمرو"، و"لا في الدار رجل ولا امرأة"، وأما نحو: "قضية ولا أبا حسن لها"، ونحو قوله "من الرجز": ٢٩١- لا هيثم الليلة للمطي ... "ولا فتى مثل ابن خيبري"

стр. 322

وقوله "من الوافر": ٢٩٢- "أرى الحاجات عند أبي خبيب" ... نكدن ولا أمية في البلاد فمؤول. وعدم التكرار في قوله "من البسيط": ٢٩٣- أشاء ما شئت حتى لا أزال لما ... لا أنت شائية من شأننا شاني

стр. 323

"أنواع اسم "لا": واعلم أن اسم "لا" على ثلاثة أضرب: مضاف، ومشبه بالمضاف -وهو ما بعده شيء من تمام معناه، ويسمى مطولا وممطولا، أي: ممدودا- ومفرد، وهو ما سواهما. ١٩٨- فانصب بها مضافا أو مضارعه ... وبعد ذلك الخبر اذكر رافعه ١٩٩- وركب المفرد فاتحا كلا ... حول ولا قوة والثاني اجعلا ٢٠٠- مرفوعا أو منصوبا أو مركبا ... وإن رفعت أولا لا تنصبا "فانصب بها مضافا"، نحو: "لا صاحب بر ممقوت" "أو مضارعه"، أي: مشابهه، نحو: "لا طالعا جبلا ظاهر" "وبعد ذاك" المنصوب "الخبر اذكر" حال كونك "رافعه" حتما؛ وأما الرافع له فقال الشلوبين: لا خلاف في أن "لا" هي الرافعة له عند عدم تركيبها، فإن ركبت مع الاسم المفرد فمذهب الأخفش أنها أيضا هي الرافعة له، وقال في التسهيل: إنه الأصح، ومذهب سيبويه أنه مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخولها، ولم تعمل إلا في الاسم. تنبيه: أفهم قوله: "وبعد ذا الخبر اذكر" أنه لا يجوز تقديم خبرها على اسمها، وهو ظاهر. "حكم اسم "لا" المفرد": "وركب" اسم "المفرد" -وهو ما ليس مضافا، ولا مشبها به- مع "لا" تركيب "خمسة عشر" "فاتحا" له من غير تنوين، وهذه الفتحة فتحة بناء على الصحيح، وإنما بني -والحالة هذه- لتضمنه حرف الجر؛ لأن قولنا: "لا رجل في الدار"، مبني على جواب سؤال سائل: محقق، أو مقدر، سأل فقال: "هل من رجل في الدار"؟ وكان من الواجب أن يقال: "لا من رجل في الدار"؛ ليكون الجواب مطابقا للسؤال؛ إلا أنه لما جرى ذكر "من" في

стр. 324

السؤال استغني عنه في الجواب، فحذف، فقيل: "لا رجل في الدار"، فتضمن "من"، فبني لذلك، وبني على الحركة إيذانا بعروض البناء، وعلى الفتح لخفته، هذا إذا كان المفرد بالمعنى المذكور غير مثنى أو مجموع جمع سلامة وهو المفرد "كلا حول ولا" قوة إلا بالله، وجمع التكسير مثل: "لا غلمان لك"؛ أما المثنى والمجموع جمع سلامة لمذكر فيبنيان على ما ينصبان به، وهو الياء، كقوله "من الطويل": ٢٩٤- تعز فلا إلفين بالعيش متعا ... ولكن لوراد المنون تتابع وقوله "من الخفيف": ٢٩٥- يحشر الناس لا بنين ولا آ ... باء إلا وقد عنتهم شؤون

стр. 325

وذهب المبرد إلى أنهما معربان. وأما جمع السلامة لمؤنث فيبنى على ما ينصب به، وهو الكسر، ويجوز أيضا فتحه، وأوجبه ابن عصفور، وقال الناظم: الفتح أولى، وقد روي بالوجهين قوله "من البسيط": ٢٩٦- إن الشباب الذي مجد عواقبه ... فيه تلد ولا لذات لشيب

стр. 326

وقوله "من البسيط": ٢٩٧- لا سابغات، ولا جأواء باسلة ... تقي المنون لدى استيفاء آجال "حكم المعطوف على اسم "لا" مع تكرار "لا"": "والثاني" وهو المعطوف مع تكرار "لا", كقوة من "لا حول ولا قوة إلا بالله" "اجعلا

стр. 327

مرفوعا" كقوله "من الكامل": ٢٩٨- "هذا وجدكم الصغار بعينه" ... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب

стр. 328

"أو منصوبا" كقوله "من السريع": ٢٩٩- لا نسب اليوم ولا خلة ... "اتسع الخرق على الراقع" "أو مركبا" كالأول، نحو: "لا بَيْعَ فِيهِ وَلا خُلَّةَ وَلا شَفَاعَةََ"١ في قراءة أبي عمرو وابن كثير. فأما الرفع فإنه على أحد ثلاثة أوجه: العطف على محل "لا" مع اسمها؛ فإن محلهما رفع بالابتداء عند سيبويه، وحينئذ تكون "لا" الثانية زائدة بين العاطف والمعطوف لتأكيد النفي، أو بالابتداء وليس لـ"لا" عمل فيه، أو أن "لا" الثانية عاملة عمل "ليس". وأما النصب فبالعطف على محل اسم "لا"، وتكون "لا" الثانية زائدة بين العاطف والمعطوف، كما مر. "وإن رفعت أولا" إما بالابتداء، أو على إعمال "لا" عمل "ليس"، فالثاني: وهو المعطوف "لا تنصبا"؛ لأن نصبه إنما يكون بالعطف على منصوب لفظا أو محلا، وهو حينئذ

стр. 329

مفقود، بل يتعين إما رفعه، كقوله "من البسيط": ٣٠٠- فما هجرتك حتى قلت معلنة ... لا ناقة لي في هذا ولا جمل وإما بناؤه على الفتح، كقوله "من الوافر": ٣٠١- فلا لغو ولا تأثيم فيها ... وما فاهوا به أبدا مقيم

стр. 330

فحاصل ما يجوز في نحو: "لا حول ولا قوة إلا بالله" خمسة أوجه: فتحهما، وفتح الأول مع نصب الثاني، وفتح الأول مع رفع الثاني، ورفعهما، ورفع الأول مع فتح الثاني. تنبيهان: الأول: أفهم كلامه أنه إذا كان الأول منصوبا جاز في المعطوف أيضا الأوجه الثلاثة: الفتح، والنصب، والرفع، نحو: "لا غلام رجل ولا امرأةَ، ولا امرأةً، ولا امرأةٌ". الثاني: محل جواز الأوجه الثلاثة في المعطوف إذا كان صالحا لعمل "لا"؛ فإن لم يكن صالحا تعين رفعه، نحو: "لا امرأة فيها ولا زيد"، و"لا غلام رجل فيها ولا عمرو".

стр. 331

"حكم نعت اسم "لا"": ٢٠١- ومفردا نعتا لمبني يلي ... فافتح أو انصبن أو ارفع تعدل "ومفردا نعتا لمبني يلي" منعوته أجز فيه الأوجه الثلاثة "فافتح" على نية تركيب الصفة مع الموصوف قبل دخول "لا". مثل "خمسة عشر"، نحو: "لا رجل ظريف فيها"، "أو انصبن" مراعاة لمحل الاسم "لا"، نحو: "لا رجل ظريفا فيها"، "أو ارفع تعدل" مراعاة لمحل "لا" مع المنعوت، نحو: "لا رجل ظريف فيها". ٢٠٢- وغير ما يلي وغير المفرد ... لا تبن وانصبه أو الرفع اقصد "وغير ما يلي" منعوته "وغير المفرد" -وهو المضاف، والمشبه به- "لا تبن" لتعذر موجب البناء بالطول "وانصبه"، نحو: "لا رجل فيها ظريفا"، و"لا رجل صاحب بر فيها"، و"لا رجل طالع جبلا ظاهر"؛ "أو الرفع اقصد"، نحو: "لا رجل فيها ظريف"، و"لا رجل صاحب بر فيها"، و"لا رجل طالع جبلا ظاهر"؛ وكذا يمتنع البناء، ويجوز الأمران الآخران إذا كان المنعوت غير مفرد، نحو: "لا غلام سفر ماهرا -أو ماهر- فيها"؛ وقد يتناوله قوله "وغير المفرد". ٢٠٣- والعطف إن لم تتكرر "لا" احكما ... له بما للنعت ذي الفضل انتمى "والعطف إن لم تتكرر "لا" معه "احكما له بما للنعت ذي الفصل انتمى" من جواز النصب والرفع دون البناء، كقوله "من الطويل": ٣٠٢- فلا أب وابنا مثل مروان وابنه ... "إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا"

стр. 332

بنصب "ابن"، ويجوز رفعه، ويمتنع بناؤه على الفتح، وأما ما حكاه الأخفش من نحو: "لا رجل وامرأة بالفتح"؛ فشاذ، وما ذكره في معطوف يصلح لعمل "لا": فإن لم يصلح تعين رفعه، نحو: "لا رجل وهند فيها". "حكم البدل من اسم "لا"": تنبيه: حكم البدل الصالح لعمل "لا" حكم النعت المفصول، نحو: "لا أحد رجلا وامرأة فيها"، و"لا أحد رجل وامرأة فيها"؛ فإن لم يصلح له تعين الرفع، نحو: "لا أحد زيد وعمرو فيها".

стр. 333

٢٠٤- وأعط "لا" مع همزة استفهام ... ما تستحق دون الاستفهام "وأعط لا" هذه "مع همزة استفهام ما تستحق" من الأحكام "دون الاستفهام" على ما سبق بيانه. وأكثر ما يكون ذلك إذا قصد بالاستفهام معها التوبيخ والإنكار، كقوله "من البسيط": ٣٠٣- ألا طعان ألا فرسان عادية ... إلا تجشؤكم حول التنانير وقوله "من البسيط": ٣٠٤- ألا ارعواء لمن ولت شبيبته ... وآذنت بمشيب بعده هرم

стр. 334

ويقل ذلك إذا كان مجرد استفهام عن النفي، حتى توهم الشلوبين أنه غير واقع، كقوله "من البسيط": ٣٠٥- ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد ... إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي

стр. 335

أما إذا قصد بالاستفهام التمني -وهو كثير- كقوله "من الطويل": ٣٠٦- ألا عمر ولى مستطاع رجوعه ... فيرأب ما أثأت يد الغفلات فعند الخليل وسيبويه أن "ألا" هذه بمنزلة "أتمنى" فلا خبر لها، وبمنزلة "ليت" فلا يجوز مراعاة محلها مع اسمها، ولا إلغاؤها إذا تكررت، وخالفهما المازني والمبرد، ولا حجة لهما في البيت؛ إذ لا يتعين كون "مستطاع" خبر أو صفة، و"رجوعه" فاعلا، بل يجوز كون "مستطاع" خبر مقدما، و"رجوعه" مبتدأ مؤخرا، والجملة صفة ثانية، ولا خبر هناك. "أوجه استخدام "ألا": تنبيه: تأتي "ألا" لمجرد التنبيه، وهي الاستفتاحية، فتدخل على الجملتين، نحو:

стр. 336

﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ ١، ﴿أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ ٢؛ وللعرض والتحضيض؛ فتختص بالفعلية، نحو: ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ ٣، ﴿أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ ٤، وقوله: "من الوافر": ٣٠٧- ألا رجلا جزاه الله خيرا ... يدل على محصلة تبيت وليست الأولى مركبة على الأظهر، وفي الأخيرتين خلاف، وكلامه في الكافية يشعر بالتركيب.

стр. 337

"كثرة حذف خبر "لا"": ٢٠٥- وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر ... إذا المراد مع سقوطه ظهر "وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر" جوازا عند الحجازيين، ولزوما عند التميميين والطائيين "إذا المراد مع سقوطه ظهر" بقرينة، نحو: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾ ١، ﴿قَالُوا لَا ضَيْرَ﴾ ٢؛ فإن خفي المراد وجب ذكره عند الجميع، ولا فرق بين الظرف وغيره، قال حاتم "من البسيط": ٣٠٨- ورد جازرهم حرفا مصرمة ... ولا كريم من الولدان مصبوح "ندرة حذف اسم "لا"": تنبيه: ندر في هذا الباب حذف الاسم وإبقاء الخبر؛ من ذلك قولهم: "عليك"، يريدون: لا بأس عليك.

стр. 338

"وجوب تكرار "لا"": خاتمة: إذا اتصل بـ"لا" خبر، أو نعت، أو حال؛ وجب تكرارها، نحو: ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ ١، ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ ٢، و"جاء زيد لا خائفا ولا أسفا"؛ وأما قوله "من الطويل": ٣٠٩- وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا ... حياتك لا نفع وموتك فاجع وقوله "من الطويل": ٣١٠- بكت جزعا واسترجعت ثم آذنت ... ركائبها أن لا إلينا رجوعها

стр. 339

وقوله "من الطويل": ٣١١- قهرت العدا لا مستعينا بعصبة ... ولكن بأنواع الخدائع والمكر فضرورة، والله أعلم.

стр. 340

" ظن" وأخواتها: "عملها وأنواعها وألفاظها": هذه الأفعال تدخل بعد استيفاء فاعلها على المبتدأ والخبر؛ فتنصبهما مفعولين، وهي على نوعين: أفعال قلوب، سميت بذلك لقيام معانيها بالقلب، وأفعال تصيير، وقد أشار إلى الأول بقوله: ٢٠٦- انصب بفعل القلب جزأي ابتدا ... أعني رأى خال علمت وجدا ٢٠٧- ظن حسبت وزعمت مع عد ... حجا درى وجعل اللذ كاعتقد ٢٠٨- وهب تعلم والتي كصيرا ... أيضا بها انصب مبتدأ وخبرا "انصب بفعل القلب جزأي ابتدا" يعني المبتدأ والخبر "أعني" بفعل القلب "رأى" بمعنى علم، وهو الكثير، كقوله "من الوافر": ٣١٢- رأيت الله أكبر كل شيء ... محاولة وأكثرهم جنودا

стр. 341

وبمعنى "ظن" وهو قليل، وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا، وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ ١، أي: يظنونه ونعلمه، فإن كانت بصرية، أو من الرأي، أو بمعنى أصاب رئته؛ تعدت إلى واحد، وأما الحلمية فستأتي، و"خال" بمعنى "ظن"، كقوله "من الطويل": ٣١٣- إخالك إن لم تغضض الطرف ذا هوى ... يسومك ما لا يستطاع من الوجد

стр. 342

وبمعنى علم، وهو قليل، كقوله "من الطويل": ٣١٤- دعاني الغواني عمهن وخلتني ... لي اسم فلا أدعى به وهو أول فإن كانت بمعنى "تكبر" أو "ظلع" فهي لازمة؛ و"علمت" بمعنى "تيقنت"، كقوله "من البسيط": ٣١٥- علمتك الباذل المعروف فانبعثت ... إليك بي واجفات الشوق والأمل

стр. 343

وقوله "من الطويل": ٣١٦- علمتك منانا فلست بآمل ... نداك ولو ظمآن غرثان عاريا وبمعنى "ظننت"، وهو قليل، نحو: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ ١؛ فإن كانت من قولهم: "علم الرجل"، إذا انشقت شفته العليا فهو أعلم؛ فهي لازمة؛ وأما التي بمعنى "عرف" فستأتي. و"وجد" بمعنى "علم"، نحو: ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ ٢ ومصدرها الوجود؛ فإن كانت بمعنى "أصاب" تعدت إلى واحد، ومصدرها الوجدان، وإن كانت بمعنى "استغنى" أو "حزن" أو "حقد" فهي لازمة؛ و"ظن" بمعنى الرجحان، كقوله "من الطويل": ٣١٧- ظننتك إن شبت لظى الحرب صاليا ... فعردت فيمن كان عنها معردا

стр. 344

وبمعنى اليقين، وهو قليل، نحو: ﴿يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ ١ وأما التي بمعنى "اتهم" فستأتي؛ و"حسبت" بمعنى "ظننت"، كقوله تعالى: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ ٢، ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ ٣، وبمعنى "تيقنت"، وهو قليل، كقوله "من الطويل": ٣١٨- حسبت التقى والجود خير تجارة ... رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا

стр. 345

وفي مضارعها لغتان: فتح السين، وهو القياس، وكسرها، وهو الأكثر في الاستعمال، ومصدرها الحسبان –بكسر الحاء- والمحسَبَة والمحسِبَة، فإن كانت بمعنى صار أحسب -أي: ذا شفرة أو حمرة وبياض كالبرص- فهي لازمة "وزعمت مع عد" بمعنى الرجحان؛ فالأول كقوله "من الخفيف": ٣١٩- زعمتني شيخا ولست بشيخ ... إنما الشيخ من يدب دبيبا ومصدرها الزعم. قال السيرافي: هو قول مقرون باعتقاد صح أم لا، وقال الجرجاني: هو قول مع علم، وقال ابن الأنباري: إنه يستعمل في القول من غير صحة.

стр. 346

ويقوي هذا قولهم: "زعم مطية الكذب"١، أي: هذه اللفظة مركب الكذب. فإن كانت بمعنى "تكفل" أو "رأس" تعدت لواحد: تار بنفسها، وتارة بالحرف، وإن كانت بمعنى "سمن" أو "هزل" فهي لازمة. تنبيه: الأكثر تعدي "زعم" إلى "أن" وصلتها، نحو: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ ٢ وقوله "من الطويل": ٣٢٠- وقد زعمت أني تغيرت بعدها ... ومن ذا الذي يا عز لا يتغير والثاني كقوله "من الطويل": ٣٢١- فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ... ولكنما المولى شريكك في العدم

стр. 347

فإن كانت بمعنى "حسب" تعدت لواحد. و"حجا" بمعنى "ظن"، كقوله "من البسيط": ٣٢٢- قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة ... حتى ألمت بنا يوما ملمات

стр. 348

فإذا كانت بمعنى غلب في المحاجاة١، أو قصد٢، أو رد؛ تعدت إلى واحد، وإن كانت بمعنى أقام٣ أو بخل فهي لازمة. و"درى" بمعنى "علم"، كقوله "من البسيط": ٣٢٣- دريت الوفي العهد يا عرو فاغتبط ... فإن اغتباطا بالوفاء حميد والأكثر فيه أن يتعدى إلى واحد بالباء، تقول: "دريت بكذا"؛ فإن دخلت عليه همزة النقل تعدى إلى واحد بنفسه وإلى آخر بالباء، نحو: ﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا

стр. 349

أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾ ١ وتكون بمعنى ختل٢ -أي: خدع- فتعدى لواحد، نحو: "دريت الصيد"، أي: ختلته "وجعل اللذ كاعتقد" في المعنى، نحو: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ ٣؛ فإن كانت بمعنى "أوجد" أو "أوجب" تعدت إلى واحد، نحو: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ ٤، وتقول: جعلت للعامل كذا، والتي بمعنى "أنشأ" قد مضى الكلام عليها في بابها. وأما التي بمعنى "صبر" فستأتي؛ و"هب" بلفظ الأمر بمعنى "ظن"، كقوله "من المتقارب": ٣٢٤- فقلت أجرني أبا خالد ... وإلا فهبني امرأ هالكا

стр. 350

أي: اعتقدني، و"تعلم" بمعنى "اعلم"، كقوله "من الطويل": ٣٢٥- تعلم شفاء النفس قهر عدوها ... فبالغ بلطف في التحيل والمكر والكثير المشهور استعمالها في "أن" وصلتها، كقوله "من الطويل": ٣٢٦- فقلت تعلم أن للصيد غرة ... وإلا تضيعها فإنك قاتله

стр. 351

وقوله "من الطويل": ٣٢٧- تعلم رسول الله أنك مدركي ... "وأن وعيدا منك كالأخذ باليد" وفي حديث الدجال "تعلموا أن ربكم ليس بأعور" أي: اعلموا. فإن كانت بمعنى "تعلم الحساب" ونحوه، تعدت لواحد. فقد بان لك أن أفعال القلوب المذكورة على أربعة أنواع: الأول: ما يفيد في الخبر يقينا، وهو ثلاثة: وجد، وتعلم، ودرى. والثاني: ما يفيد فيه رجحانا، وهو خمسة: جعل، وحجا، وعد، وزعم، وهب. والثالث: ما يرد للآمرين، والغالب كونه لليقين، وهو اثنان: رأى، وعلم.

стр. 352

والرابع: ما يرد لهما والغالب كونه للرجحان، وهو ثلاثة: ظن، وخال، وحسب. تنبيه: إنما قال: "أعني رأى, إلى آخره" إيذانا بأن أفعال القلوب ليست كلها تنصب مفعولين؛ إذ منها ما لا ينصب إلا مفعولا واحدا، نحو: "عرف" و"فهم"، ومنها لازم، نحو: "جبن" و"حزن". وهذا شروع في النوع الثاني من أفعال الباب، وهي أفعال التصيير "والتي كصيرا" من الأفعال في الدلالة على التحويل، نحو: جعل، واتخذ، وتخذ، ووهب، وترك، ورد "أيضا بها انصب" بعد أن تستوفي فاعلها "مبتدأ وخبرا"، نحو "من الرجز": ٣٢٨- "ولعبت طير بهم أبابيل" ... فصيروا مثل كعصف مأكول ونحو: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ ١، ونحو: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ ٢ وكقوله "من الوافر": ٣٢٩- تخذت غراز إثرهم دليلا ... "وفروا في الحجاز ليعجزوني"

стр. 353

وما حكاه ابن الأعرابي من قولهم: وهبني الله فداك، ونحو: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ ١، وقوله "من الطويل": ٣٣٠- وربيته حتى إذا ما تركته ... أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه

стр. 354

ونحو: ﴿لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾ ١، وقوله "من الوافر": ٣٣١- رمى الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا ٢٠٩- وخص بالتعليق والإلغاء ما ... من قبل هب والأمر عب قد ألزما ٢١٠- كذا تعلم ولغير الماض من ... سواهما اجعل كل ما له زكن "وخص بالتعليق"، وهو إبطال العمل لفظا لا محلا "والإلغاء" هو إبطاله لفظا ومحلا،

стр. 355

"ما" ذكر "من قبل هب" من أفعال القلوب، وهو أحد عشر فعلا، وذلك لأن هذه الأفعال لا تؤثر فيما دخلت عليه تأثير الفعل في المفعول؛ لأن متناولها في الحقيقة ليس هو الأشخاص، وإنما متناولها الأحداث التي تدل عليها أسامي الفاعلين والمفعولين، فهي ضعيفة العمل؛ بخلاف أفعال التصيير. وإنما لم يدخل التعليق والإلغاء "هب" و"تعلم" -وإن كان قلبيين- لضعف شبههما بأفعال القلوب، من حيث لزوم صيغة الأمر، كما أشار إليه بقوله: "والأمر هب قد ألزما، كذا تعلم" ألزما: ماض مجهول فيه ضمير مستتر يعود على "هب" نائب عن الفاعل، والألف للإطلاق، والأمر نصب بالمفعولية، والجملة خبر المبتدأ، وهو "هب". "ولغير الماض" وهو: المضارع، والأمر، واسم الفاعل، واسم المفعول، والمصدر "من سواهما" أي: سوى "هب" و"تعلم"، من أفعال الباب "اجعل كل ماله"، أي: للماضي "زكن"، أي: علم، من الأحكام، من نصب مفعولين هما في الأصل مبتدأ وخبر، نحو: "أظن زيدا قائما"، ويا هذا ظن زيدا قائما، و"أنا ظان زيدا قائما"، و"مررت برجل مظنون أبوه قائما"، و"أعجبني ظنك زيدا قائما"؛ ومن جواز الإلغاء في القلبي وتعليقه على ما ستراه. ٢١١- وجوز الإلغاء لا في الابتدا ... وانو ضمير الشأن أو لام ابتدا ٢١٢- في موهم إلغاء ما تقدما ... والتزم التعليق قبل نفي "ما" ٢١٣- و"إن" و"لا" لام ابتداء أو قسم ... كذا والاستفهام ذا له انحتم "وجوز الإلغاء لا في" حال "الابتدا" بالفعل، بل في حال توسطه أو تأخره، وصدق ذلك بثلاث صور:
следующие страницы →