Полный текст (1 294 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وقوله "من الطويل":
٢٨٧-
وَيَوْما تُوَافِينَا بِوَجْهِ مُقسَّمٍ ... كَأَنْ ظَبْيَةٌ تَعْطُو إلَى وَارَقِ السَّلَم
على رواية من رفع فيهما، وعلى رواية النصب هما من الثاني، وقد عرفت أنه لا يلزم في خبرها عند حذف الاسم أن يكون جملة، كما في "أن"، بل يجوز جملة في البيت الأول، وأن يكون مفردا كما في الثاني.
تنبيه: إذا كان خبر "كأن" المخففة جملة اسمية لم يحتج إلى فاصل، كما في البيت
الحواشي
(١) = والدرر ٢/ ١٩٩؛ وشرح التصريح ١/ ١٣٤؛ وشرح ابن عقيل ص١٩٧؛ وشرح قطر الندى ص١٥٨؛ وشرح المفصل ٨/ ٨٢؛ والكتاب ٢/ ١٣٥؛ ١٤٠؛ ولسان العرب ١٣/ ٣٠، ٣٢ "أنن"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٠٥؛ والمنصف ٣/ ١٢٨؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٣.
اللغة والمعنى: النحر: أعلى الصدر. الحقان: مثنى الحق، وهو وعاء صغير يوضع فيه الطيب خصوصا. وقيل: هو قطعة من خشب أو عاج تنحت أو تسوى.
يقول: رب صدر متلألئ نحره، يزينه ثديان كأنهما حقان حجما وشكلا.
الإعراب: وصدر: الواو: واو رب، حرف جر شبيه بالزائد. صدر: اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ. "وعلى رواية الرفع": الواو: حرف عطف، صدر: معطوف على اسم سابق. مشرق: نعت "صدر" مجرور أو مرفوع، وهو مضاف. النحر: مضاف إليه مجرور. كأن: حرف مشبه بالفعل مخفف. واسمه ضمير الشأن المحذوف. ثدياه: مبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى، وهو مضاف، والهاء: في محل جر بالإضافة. حقان: خبر المبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى.
وجملة "صدر مشرق النحر" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية، أو معطوفة على جملة سابقة. وجملة "كأن يذياه حقان" الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ "صدر". وجملة "ثدياه حقان" الاسمية في محل رفع خبر "كأن" المخففة.
والشاهد فيه قوله: "كأن ثدياه حقان" حيث خففت "كأن" وبطل عملها، ويروى: "كأن ثدييه حقان" على الإعمال.
٢٨٧- التخريج: البيت لعلباء بن أرقم في الأصمعيات ص١٥٧؛ والدرر ٢/ ٢٠٠ وشرح التصريح ١/ ٢٣٤؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٨٤؛ ولأرقم بن علباء في شرح أبيات سيبويه ١/ ٥٢٥؛ ولزيد بن أرقم في الإنصاف ١/ ٢٠٢؛ ولكعب بن أرقم في لسان العرب ١٢/ ٤٨٢ "قسم"؛ ولباغت بن صريم اليشكري في تخليص الشواهد ص٣٩٠؛ وشرح المفصل ٨/ ٨٣؛ والكتاب ٢/ ١٣٤؛ وله أو لعلباء بن أرقم في المقاصد النحوية ٢/ ٣٠١؛ ولأحدهما أو لأرقم بن علباء في شرح شواهد المغني ١/ ١١١؛ ولأحدهما أو لراشد بن شهاب اليشكري أو لابن أصرم اليشكري في خزانة الأدب ١٠/ ٤١١؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٣٧٧؛ وجواهر الأدب ص١٩٧؛ والجنى الداني ص٢٢٢، ٥٢٢؛ ورصف المباني ص١١٧، ٢١١؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٦٨٣؛ وسمط اللآلي ص٨٢٩؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٤١، ٣٣١؛ وشرح قطر الندى ص١٥٧؛ والكتاب ٣/ ١٦٥؛ والمحتسب ١/ ٣٠٨؛ ومغني اللبيب ١/ ٣٣؛ والمقرب ١/ ١١١، =стр. 317
الأول، وإن كانت فعلية فصلت بـ"قد" أو "لم" نحو: ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ ١، وكقوله "من الخفيف":
٢٢٨-
لاَ يَهُولَنَّكَ اصطِلاَءُ لظَى الحَرْ ... بِ فَمَحْذُورُهَا كَأَن قَدْ أَلمَّا
الحواشي
(١) = ٢/ ٢٠٤؛ والمنصف ٣/ ١٢٨؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٣.
اللغة والمعنى: توافينا: تأتينا. الوجه المقسم: أي الجميل. الظبية: الغزالة. تعطو: تمد عنقها وترفع رأسها. السلم: نوع من الشجر يدبغ به.
يقول: تأتينا الحبيبة يوما بوجهها الجميل، وكأنها ظبية تمد عنقها إلى شجر السلم المورق.
الإعراب: ويوما: الواو: بحسب ما قبلها، أو استئنافية. يوما: ظرف متعلق بـ"توافينا". توافينا: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل، والفاعل: هي، ونا: في محل نصب مفعول به. بوجه: جار ومجرور متعلقان بـ"توافينا". مقسم: نعت "وجه" مجرور. كأن: حرف مشبه بالفعل مخفف، واسمه ضمير الشأن المحذوف. ظبية: خبر "كأن" مرفوع. ويجوز أن تعرب مبتدأ مرفوع وخبره جملة "تعطو" الفعلية باعتبار "كأن" زائدة. وتروى مجرورة والتقدير "كظبية". تعطو: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الواو للثقل، والفاعل: هي. إلى وارق: جار ومجرور متعلقان بـ"تعطو"، وهو مضاف. السلم: مضاف إليه مجرور وسكن للضرورة.
وجملة "توافينا" الفعلية في محل جر بالإضافة. ويمكن اعتبارها استئنافية لا محل لها من الإعراب. والتقدير: "وتوافينا يوما ... " وجملة "كأن ظبية تعطو" الاسمية في محل نصب حال، تقديره: "وكأنها ظبية" بحذف واو الحال. وجملة "تعطو ... " الفعلية في محل رفع أو نصب أو جر نعت لـ"ظبية".
والشاهد فيه قوله: "كأن ظبية" حيث روي برفع "ظبية"، ونصبها، وجرها. أما الرفع فيحتمل أن تكون "ظبية" مبتدأ، وجملة "تعطو" خبره، وهذه الجملة الاسمية خبر "كأن"، واسمها ضمير شأن محذوف، ويحتمل أن تكون "ظبية" خبر "كأن" و"تعطو" صفتها، واسمها محذوف، وهو ضمير المرأة، لأن الخبر مفرد. أما النصب فعلى إعمال "كأن" وهذا الإعمال مع التخفيف خاص بضرورة الشعر. وأما الجر فعلى أن "أن" زائدة بين الجار والمجرور، والتقدير: كظبية.
١ يونس: ٢٤.
٢٨٨- التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٣٧٩؛ وسر صناعة الإعراب ص٤١٩، ٤٣٠؛ وشرح التصريح ١/ ٢٣٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٠٦.
اللغة والمعنى: يهولنك: يخيفنك أو يفزعنك. اصطلاء: احتراق أو اشتعال. لظى الحرب: نار الحرب. المحذور: ما يحذر منه. ألم: نزل.
يقول: لا يخيفنك اندلاع الحرب واشتداد لهيبها، فما يحذره الإنسان من شرها كأنه قد وقع.
الإعراب: لا: ناهية. يهولنك: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والكاف: في محل نصب مفعول به. اصطلاء: فاعل مرفوع، وهو مضاف. لظى: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة =стр. 318
"تخفيف "لعل" و"لكن":
خاتمة: لا يجوز تخفيف "لعل" على اختلاف لغاتها، وأما "لكن" فتخفف فتهمل وجوبا، نحو: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾ ١؛ وأجاز يونس والأخفش إعمالها حينئذٍ قياسا، وحكي عن يونس أنه حكاه عن العرب، والله أعلم.
الحواشي
(١) على الألف للتعذر، وهو مضاف. الحرب: مضاف إليه مجرور بالكسرة. فمحذورها: الفاء: حرف تعليل أو عطف، محذورها: مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف، وها: في محل جر بالإضافة. كأن: حرف مشبه بالفعل مخفف، واسمه ضمير الشأن المحذوف. قد: حرف تحقيق. ألما: فعل ماض، والفاعل: هو، والألف: للإطلاق.
وجملة "لا يهولنك ... " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية، أو استئنافية. وجملة "محذورها ... " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية أو تعليلية. وجملة "كأن قد ألما" الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "قد ألما" الفعلية في محل رفع خبر "كأن" المخففة.
والشاهد فيه قوله: "كأن قد ألما" حيث استعمل فيه "كأن" المخففة من الثقيلة، وأعملها في اسم هو ضمير الغيبة المحذوف العائد إلى المحذور، وفي خبر هو جملة الفعل الماضي وفاعله. ولما كانت جملة الخبر فعلية مثبته فصل بين "كأن" وبينها بـ"قد"، ولو كانت جملة الخبر الفعلية منفية لوجب أن يفصل بين "كأن" وبينها بـ"لم"، ويلزم على ذلك أن يكون الفعل مضارعا، لأن "لم" لا تدخل إلا عليه.
١ الأنفال: ١٧.стр. 319
" لا" التي لنفي الجنس:
اعلم أنه إذا قصد بـ"لا" نفي الجنس على سبيل الاستغراق اختصت بالاسم؛ لأن قصد الاستغراق على سبيل التنصيص يستلزم وجود "من" لفظا أو معنى، ولا يليق ذلك إلا بالأسماء النكرات؛ فوجب لـ"لا" عند ذلك القصد عمل فيما يليها، وذلك العمل: إما رفع، وإما نصب، وإما جر؛ فلم يكن جرا لئلا يعتقد أنه بـ"من" المنوية؛ فإنها في حكم الموجودة؛ لظهورها في بعض الأحيان كقوله "من الطويل":
٢٨٩-
فقام يذود الناس عنها بسيفه ... وقال ألا لا من سبيل إلى هند
الحواشي
(١) ٢٨٩- التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٣٩٦؛ والدرر ٢/ ٢٢١؛ وشرح التصريح ١/ ٢٣٩؛ وشرح ابن عقيل ص٢٥٥؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٣٤ "ألا"، ١٥/ ٤٦٨ "لا"؛ ومجالس ثعلب ص١٧٦؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٣٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٦.
شرح المفردات: يذود: يدفع. سبيل: طريق.
المعنى: يقول: لقد قام بدفع الناس عن هند، متسائلا عن طريق للوصول إليها.
الإعراب: "فقام": الفاء بحسب ما قبلها، "قام": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "يذود": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "الناس": مفعول به منصوب. "عنها": جار ومجرور متعلقان بـ"يذود". "بسيفه": جار ومجرور متعلقان بـ"يذود"، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "وقال": الواو حرف عطف، "قال": فعل ماض وفاعله ... "هو". "ألا": حرف استفتاح. "لا": نافية للجنس. "من": حرف جر زائد. "سبيل": اسم مجرور لفظا مبني في محل نصب اسم "لا". "إلى هند": جار ومجرور متعلقان بخبر "لا"، أو بمحذوف نعت اسم "لا"، ويكون خبرها محذوفا. =стр. 320
ولم يكن رفعا؛ لئلا يعتقد أنه بالابتداء، فتعين النصب؛ ولأن في ذلك إلحاقا لـ"لا" بـ"إن" لمشابهتها إياها في التوكيد، فإن "لا" لتوكيد النفي، و"إن" لتوكيد الإثبات، ولفظ "لا" مساو للفظ "إن" إذا خففت في تضمن متحرك بعده ساكن، فلما ناسبتها حملت عليها في العمل، وقد أشار إلى عملها على وجه يؤذن بذلك فقال:
"شروط إعمال "لا" النافية للجنس ":
١٩٧-
عمل إن اجعل للا في نكره ... مفردة جاءتك أو مكرره
"عمل إن اجعل للا في نكره مفردة جاءتك"، نحو: "لا غلام رجل قائم"؛ "أو مكرره"، نحو: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، وهو مع المفردة على سبيل الوجوب، ومع المكررة على سبيل الجواز، كما ستراه.
تنبيه: شروط إعمال "لا" العمل المذكور على ما أفهمه كلامه تصريحا وتلويحا سبعة: أن تكون نافية، وأن يكون منفيها الجنس، وأن يكون نفيه نصا، وأن لا يدخل عليها جار، وأن يكون اسمها نكرة، وأن يتصل بها، وأن يكون خبرها أيضا نكرة.
فإن كانت غير نافية لم تعمل، وشذ إعمال الزائدة في قوله "من البسيط":
٢٩٠-
لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها ... إذن للام ذوو أحسابها عمرا
الحواشي
(١) = وجملة: "قام" بحسب ما قبلها. وجملة "يذود" في محل نصب حال. وجملة: "قال" معطوفة على "قام". وجملة "ألا لا من سبيل ... " في محل نصب مفعول به.
الشاهد: قوله: "ألا لا من سبيل" حيث ظهرت "من" بعد "لا" فدل ذلك على أن اسم "لا" إذا لم تذكر معه "من" فهو متضمن إياها، وذلك حسب رأي ابن عصفور.
٢٩٠- التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ١/ ٢٣٠؛ وخزانة الأدب ٤/ ٣٠-٣٢، ٥٠؛ والدرر ٢/ ٢٢٦؛ وشرح التصريح ١/ ٢٣٧؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٢٢؛ وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٣٦؛ ولسان العرب ٩/ ٢٦٩ "غطف"؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٧.
شرح المفردات: غطفان: إحدى قبائل العرب الشمالية قاتلوا النبي ﷺ في وقعة الخندق، ثم دخلوا الإسلام وارتدوا، حاربوا مع عائشة ﵂ في موقعة الجمل، وساعدوا الأمويين في معركة الزاب. الأحساب: ج الحسب، وهو الأصل الشريف.
المعنى: يقول: لو كانت غطفان بريئة من الذنوب للام عقلاؤها عمر بن هبيرة بسبب قدحه وذمه، ومنعوه من التمادي في الفساد. =стр. 321
وإن كانت لنفي الوحدة أو لنفي الجنس لا على سبيل التنصيص عملت عمل "ليس" كما مر، وإن دخل عليها جار خفض النكرة، نحو: "جئت بلا زاد"، و"غضبت من لا شيء"، وشذ: "جئت بلا شيء"، بالفتح، وإن كان الاسم معرفة أو منفصلا أهملت ووجب تكرارها، نحو: "لا زيد في الدار ولا عمرو"، و"لا في الدار رجل ولا امرأة"، وأما نحو: "قضية ولا أبا حسن لها"، ونحو قوله "من الرجز":
٢٩١-
لا هيثم الليلة للمطي ... "ولا فتى مثل ابن خيبري"
الحواشي
(١) = الإعراب: "لو": حرف شرط غير جازم، حرف امتناع لامتناع. "لم": حرف جزم. "تكن": فعل مضارع ناقص مجزوم وهو فعل الشرط. "غطفان": اسم "تكن" مرفوع. "لا": زائدة. ذنوب: اسم "لا" مبني في محل نصب. "لها": جار ومجرور متعلقان بخبر "لا" المحذوف. "إذا": حرف جواب. "للام": اللام وقاعة في جواب "لو"، "لام": فعل ماض. "ذوو": فاعل مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. "أحسابها": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. "عمرا": مفعول به منصوب بالفتحة، والألف للإطلاق.
وجملة: "لو لم تكن ... " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا ذنوب لها" في محل نصب خبر "تكن". وجملة "للام ... " جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "لا ذنوب لها" حيث جاءت "لا" زائدة، والنكرة بعدها مبنية على الفتح، وعمل "لا" الزائدة شاذ، وأصل الكلام: "لو لم تكن ذنوب لغطفان".
٢٩١- التخريج: الرجز لبعض بني دبير في الدرر ٢/ ٢١٣؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص٢٥٠؛ والأشباه والنظائر ٣/ ٨٢، ٨/ ٩٨؛ وتخليص الشواهد ص١٧٩؛ وخزانة الأدب ٤/ ٥٧، ٨٩؛ ورصف المباني ص٢٦٠؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٥٩؛ وشرح شواهد الإيضاح ص١٠٥؛ وشرح المفصل ٢/ ١٠٢، ٤/ ١٢٣؛ والكتاب ٢/ ٢٩٦؛ والمقتضب ٤/ ٣٦٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٥.
اللغة: هيثم: اسم رجل، وهو هيثم بن الأشتر اشتهر بحسن حدائه للإبل. ابن خيبري: هو جميل بن عبد الله بن معمر، وكان شجاعا يحمي أدبار الإبل من الأعداء؛ وقيل المراد به علي بن أبي طالب.
الإعراب: لا: نافية للجنس: هيثم: اسم "لا" مبني في محل نصب. الليلة: ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر "لا". للمطي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "لا". ولا: "الواو": حرف عطف، "لا": نافية للجنس. فتى: اسم "لا" مبني في محل نصب. مثل: خبر لا مرفوع، وهو مضاف. ابن: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. خيبري: مضاف إليه مجرور.
وجملة "لا هيثم ... ": ابتدائية لا محل من الإعراب. وجملة "لا فتى ... ": معطوفة على سابقتها.
الشاهد: قوله: "لا هيثم" حيث وقع اسم "لا" النافية للجنس معرفة، وأول على تقدير: لا مثل هيثم.стр. 322
وقوله "من الوافر":
٢٩٢-
"أرى الحاجات عند أبي خبيب" ... نكدن ولا أمية في البلاد
فمؤول. وعدم التكرار في قوله "من البسيط":
٢٩٣-
أشاء ما شئت حتى لا أزال لما ... لا أنت شائية من شأننا شاني
الحواشي
(١) ٢٩٢- التخريج: البيت لعبد الله بن الزبير في ملحق ديوانه ص١٤٧؛ وخزانة الأدب ٤/ ٦١، ٦٢؛ والدرر ٢/ ٢١١؛ وشرح المفصل ٢/ ١٠٢، ١٠٤؛ والكتاب ٢/ ٢٩٧؛ ولفضالة بن شريك في الأغاني ١٢/ ٦٦؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٦٩؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص٢٦١؛ والمقتضب ٤/ ٣٦٢؛ والمقرب ١/ ١٨٩.
اللغة والمعنى: أبو خبيب: عبد الله بن الزبير بن العوام. نكدن: من النكد، وهو ضيق العيش وتعسره. أمية: أي بني أمية.
يقول: إن حياة أبي خبيب أضحت متعسرة، لأنه لم يمنحه ما أراد، فلا يستطيع أن يعطي السائلين كما يفعل بنو أمية الذين يعطون بلا حساب.
الإعراب: أرى: فعل مضارع، والفاعل: أنا. الحاجات: مفعول به أول منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم. عند: ظرف متعلق بمحذوف حال من "الحاجات"، وهو مضاف. أبي: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. خبيب: مضاف إليه مجرور. نكدن: فعل ماض، والنون: فاعل. ولا: الواو: حالية، لا: نافية للجنس: أمية: اسم "لا" مبني على الفتح في محل نصب. بالبلاد: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "لا".
وجملة "أرى الحاجات ... " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "نكدن" الفعلية في محل نصب مفعول به ثان لـ"أرى". وجملة "لا أمية بالبلاد" الاسمية في محل نصب حال.
والشاهد فيه قوله: "ولا أمية" حيث وقع اسم "لا" النافية للجنس معرفة، وأول على تقدير: ولا مثل أمية.
٢٩٣- التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٢/ ٢٣٤؛ وشرح التصريح ١/ ٢٢٧؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٢٥؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٨.
المعنى: يقول: إنني أريد ما تريدينه حتى إنني أكره ما تكرهينه في شأننا.
الإعراب: "أشاء": فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". "ما": اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به. "شئت": فعل ماض والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "حتى": حرف ابتداء. "لا": حرف نفي. "أزال": فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". "لما": جار ومجرور متعلقان بـ"شاني". "لا": حرف نفي. "أنت": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "شائية": خبر المبتدأ. "من شأننا": جار ومجرور متعلقان بـ"شائية"، وهو مضاف، و"نا": ضمير في محل جر بالإضافة. "شاني": خبر "لا أزال" منصوب" =стр. 323
"أنواع اسم "لا":
واعلم أن اسم "لا" على ثلاثة أضرب: مضاف، ومشبه بالمضاف -وهو ما بعده شيء من تمام معناه، ويسمى مطولا وممطولا، أي: ممدودا- ومفرد، وهو ما سواهما.
١٩٨-
فانصب بها مضافا أو مضارعه ... وبعد ذلك الخبر اذكر رافعه
١٩٩-
وركب المفرد فاتحا كلا ... حول ولا قوة والثاني اجعلا
٢٠٠-
مرفوعا أو منصوبا أو مركبا ... وإن رفعت أولا لا تنصبا
"فانصب بها مضافا"، نحو: "لا صاحب بر ممقوت" "أو مضارعه"، أي: مشابهه، نحو: "لا طالعا جبلا ظاهر" "وبعد ذاك" المنصوب "الخبر اذكر" حال كونك "رافعه" حتما؛ وأما الرافع له فقال الشلوبين: لا خلاف في أن "لا" هي الرافعة له عند عدم تركيبها، فإن ركبت مع الاسم المفرد فمذهب الأخفش أنها أيضا هي الرافعة له، وقال في التسهيل: إنه الأصح، ومذهب سيبويه أنه مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخولها، ولم تعمل إلا في الاسم.
تنبيه: أفهم قوله: "وبعد ذا الخبر اذكر" أنه لا يجوز تقديم خبرها على اسمها، وهو ظاهر.
"حكم اسم "لا" المفرد":
"وركب" اسم "المفرد" -وهو ما ليس مضافا، ولا مشبها به- مع "لا" تركيب "خمسة عشر" "فاتحا" له من غير تنوين، وهذه الفتحة فتحة بناء على الصحيح، وإنما بني -والحالة هذه- لتضمنه حرف الجر؛ لأن قولنا: "لا رجل في الدار"، مبني على جواب سؤال سائل: محقق، أو مقدر، سأل فقال: "هل من رجل في الدار"؟ وكان من الواجب أن يقال: "لا من رجل في الدار"؛ ليكون الجواب مطابقا للسؤال؛ إلا أنه لما جرى ذكر "من" في
الحواشي
(١) = وجملة: "أشاء" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "شئت" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا أزال شانيا" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا أنت شائية" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "لا أنت شائية" حيث دخلت "لا" النافية على المعرفة وهو "أنت" دون أن تتكرر، وذلك للضرورة الشعرية.стр. 324
السؤال استغني عنه في الجواب، فحذف، فقيل: "لا رجل في الدار"، فتضمن "من"، فبني لذلك، وبني على الحركة إيذانا بعروض البناء، وعلى الفتح لخفته، هذا إذا كان المفرد بالمعنى المذكور غير مثنى أو مجموع جمع سلامة وهو المفرد "كلا حول ولا" قوة إلا بالله، وجمع التكسير مثل: "لا غلمان لك"؛ أما المثنى والمجموع جمع سلامة لمذكر فيبنيان على ما ينصبان به، وهو الياء، كقوله "من الطويل":
٢٩٤-
تعز فلا إلفين بالعيش متعا ... ولكن لوراد المنون تتابع
وقوله "من الخفيف":
٢٩٥-
يحشر الناس لا بنين ولا آ ... باء إلا وقد عنتهم شؤون
الحواشي
(١) ٢٩٤- التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ١٠؛ وتخليص الشواهد ص٣٩٥؛ والدرر ٢/ ٢٢٢؛ وشرح التصريح ١/ ٢٣٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٣٣؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٦.
اللغة والمعنى: تعز: أي تصبر وتجلد. الإلفان: مثنى الإلف، وهو الصاحب. الوراد: ج الوارد، وهو الشارب. المنون: الموت.
يقول: تصبر إذا ما أصابتك مصيبة بفقد إلفك، فسنة الحياة ما إن يتمتع إلفان فيها حتى يفرق الموت بينهما، فيأخذ أحدهما ثم يلحقه بالآخر.
الإعراب: تعز: فعل أمر مبني على حذف العلة، والفاعل: أنت. فلا: الفاء: للتعليل أو للتفريع، لا: النافية للجنس. إلفين: اسم "لا" مبني على الياء في محل نصب. بالعيش: جار ومجرور متعلقان بـ"متعا". متعا: فعل ماض للمجهول، والألف: نائب فاعل. ولكن: الواو: حرف عطف، لكن: حرف استدراك. لوراد: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف. المنون: مضاف إليه مجرور. تتابع: مبتدأ مؤخر مرفوع.
وجملة "تعز ... " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "لا إلفين ... " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "متعا" الفعلية في محل رفع خبر "لا". وجملة "لوراد ... تتابع" الاسمية معطوفة على جملة "لا إلفين" لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "فلا إلفين" حيث بنى اسم "لا" وهو قوله: "إلفين" على الياء لأنه مثنى، والمثنى يبنى، إذا كان اسما لـ"لا"، على ما ينصب به لو كان معربا.
٢٩٥- التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ١١؛ وتخليص الشواهد ص٣٩٦؛ والدرر ٢/ ٢٢٣؛ وشرح التصريح ١/ ٢٣٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٣٤؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٦.
اللغة والمعنى: يحشر الناس: يبعثون يوم القيامة. عنتهم: أهمتهم. الشؤون: القضايا، وهنا الخطوب.стр. 325
وذهب المبرد إلى أنهما معربان.
وأما جمع السلامة لمؤنث فيبنى على ما ينصب به، وهو الكسر، ويجوز أيضا فتحه، وأوجبه ابن عصفور، وقال الناظم: الفتح أولى، وقد روي بالوجهين قوله "من البسيط":
٢٩٦-
إن الشباب الذي مجد عواقبه ... فيه تلد ولا لذات لشيب
الحواشي
(١) = يقول: يبعث الناس يوم القيامة للحساب، وهنا لا ينفع الناس أبناؤهم ولا آباؤهم لأن كلا منهم يكون قد شغله همه عن هموم غيره.
الإعراب: يحشر: فعل مضارع للمجهول مرفوع. الناس: نائب فاعل مرفوع. لا: النافية للجنس. بنين: اسم "لا" مبني على الياء في محل نصب، وخبر "لا" محذوف. ولا: الواو: حرف عطف، لا: النافية للجنس. آباء: اسم "لا" مبني على الفتح في محل نصب، والخبر محذوف. إلا: حرف استثناء. وقد: الواو: حالية. قد: حرف تحقيق. عنتهم: فعل ماض، والتاء للتأنيث، و"هم": ضمير في محل نصب مفعول به. شؤون: فاعل مرفوع.
وجملة "يحشر ... " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "لا بنين ... " الاسمية في محل نصب حال. وجملة "لا آباء ... " الاسمية معطوفة على سابقتها. وجملة "عنتهم ... " الفعلية في محل نصب حال.
والشاهد فيه قوله: "لا بنين" حيث جاء فيه اسم "لا" جمع مذكر سالما، وبني على الياء التي هي علامة نصبه في حال الإعراب.
٢٩٦- التخريج: البيت لسلامة بن جندل في ديوانه ص٩١؛ وتخليص الشواهد ص٤٠٠؛ وخزانة الأدب ٤/ ٢٧؛ والدرر ٢/ ٢٢٤؛ وشرح التصريح ١/ ٢٣٨؛ والشعر والشعراء ص٢٧٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٢٦؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٩؛ وشرح ابن عقيل ص٢٠١؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٦.
اللغة والمعنى: العاقبة: النهاية. ومجد عواقبه: أي محمودة نهايته. الشيب: ج أشيب، وهو الذي ابيض شعره.
يقول: إن المجد واللذات للشباب، بعكس المشيب الذي لا يحمل إلا العجز والهرم.
الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. الشباب: اسم "إن" منصوب. الذي: اسم موصول في محل نصب نعت "الشباب". مجد: خبر مقدم مرفوع. عواقبه: مبتدأ مؤخر مرفوع. وهو مضاف، والهاء: ضمير في محل جر بالإضافة. فيه: جار ومجرور متعلقان بـ"نلذ". فعل مضارع مرفوع، والفاعل: نحن. ولا: الواو: حرف عطف، لا: النافية للجنس. لذات: اسم "لا" مبني في محل نصب. للشيب: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "لا".
وجملة "إن الشباب ... " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "مجد عواقبه" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. وجملة "فيه نلذ ... " الفعلية في محل خبر "إن". وجملة "لا لذات للشيب" الاسمية معطوفة على جملة لها محل من الإعراب. =стр. 326
وقوله "من البسيط":
٢٩٧-
لا سابغات، ولا جأواء باسلة ... تقي المنون لدى استيفاء آجال
"حكم المعطوف على اسم "لا" مع تكرار "لا"":
"والثاني" وهو المعطوف مع تكرار "لا", كقوة من "لا حول ولا قوة إلا بالله" "اجعلا
الحواشي
(١) = والشاهد فيه قوله: "ولا لذات" حيث جاء اسم "لا"، وهو قوله: "لذات" جمع مؤنث سالما، ووردت الرواية ببنائه على الكسرة نيابة عن الفتحة، كما كان ينصب بها لو أنه معرب، ويروى ببنائه على الفتح، والوجهان جائزان.
٢٩٧- التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٣٩٦؛ والدرر ٢/ ٢٢٦؛ وشرح الأشموني ١/ ١٥١؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٦.
اللغة: شرح المفردات: السابغات: الدروع الواسعة. الجأواء: الجيوش العظيمة التي تلونت بالسواد لكثرة الدروع. الباسلة: المتصفة بالشجاعة. تقي المنون: تحفظ من الموت. لدى استيفاء آجال: لدى بلوغ الإنسان آخر حياته.
المعنى: يقول عندما يدنو أجل الإنسان لا شيء يقيه من الموت، لا الدروع الواسعة التي يلبسها، ولا الجيوش المتصفة بالشجاعة.
الإعراب: لا: نافية للجنس. سابغات: اسم "لا" مبني على الفتح أو على الكسر في محل نصب. ولا: الواو حرف عطف. "لا": نافية للجنس. جأواء: اسم "لا" مبني في محل نصب. باسلة: نعت "جأواء" منصوب بالفتحة. تقي: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هي". المنون: مفعول به منصوب بالفتحة. لدى: ظرف زمان مبني في محل نصب مفعول فيه متعلق بالفعل "تقي". وهو مضاف. استيفاء: مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف. آجال: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
وجملة: "لا سابغات ... " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا جأواء باسلة ... " معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة "تقي المنون ... " في محل رفع خبر "لا".
الشاهد فيه قوله: "لا سابغات" حيث وقع جمع المؤنث السالم اسما لـ"لا"، فجاز فيه البناء على الفتح، أو البناء على الكسر نيابة عن الفتحة. وقد روي البيت بالوجهين.стр. 327
مرفوعا" كقوله "من الكامل":
٢٩٨-
"هذا وجدكم الصغار بعينه" ... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب
الحواشي
(١) ٢٩٨- التخريج: البيت من أكثر الشواهد النحوية المختلف عليها، فهو لرجل من مذحج في الكتاب ٢/ ٢٩٢؛ وهو لضمرة بن جابر في خزانة الأدب ٢/ ٣٨، ٤٠؛ وهو لرجل من مذحج أو لضمرة بن ضمرة، أو لهمام أخي جساس ابني مرة في تخليص الشواهد ص٤٠٥؛ وهو لرجل من مذحج أو لهمام بن مرة في شرح شواهد الإيضاح ص٢٠٩؛ وهو لرجل من بني عبد مناف، أو لابن أحمر، أو لضمرة بن ضمرة أو لرجل من مذحج أو لهمام بن مرة، أو لرجل من بني عبد مناة في الدرر ٦/ ١٧٥؛ وهو لهني بن أحمد أو لزرافة الباهلي في لسان العرب ٦/ ٦١ "حيس"؛ وهو لرجل من مذحج أو لهمام بن مرة أو لرجل من بني عبد مناة أو لابن الأحمر، أو لضمرة بن ضمرة في شرح التصريح ١/ ٢٤١؛ ولابن أحمد في المؤتلف والمختلف ص٣٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٣٩؛ ولرجل من مذحج أو لهمام أخي حسان بن مرة أو لضمرة بن ضمرة أو لابن أحمد في شرح شواهد المغني ص٩٢١؛ ولهمام بن مرة في الحماسة الشجرية ١/ ٢٥٦؛ ولعامر بن جوين الطائي أو منقذ بن مرة الكناني في حماسة البحتري ص٧٨؛ ولرجل من بني عبد مناة بن كنانة في سمط اللآلي ص٢٨٨؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص٢٤١، ٢٤٥؛ والأشباه والنظائر ٤/ ١٦٢؛ وأمالي ابن الحاجب ص٥٩٣، ٨٤٧؛ وأوضح المسالك ٢/ ١٦؛ ورصف المباني ص٢٦٧؛ وشرح ابن عقيل ص٢٠٢؛ وشرح المفصل ٢/ ٢٩٢؛ وكتاب اللامات ص١٠٦؛ واللمع في العربية ص١٢٩؛ ومغني اللبيب ص٥٩٣؛ والمقتضب ٤/ ٣٧١.
اللغة والمعنى: الصغار: الذل والضيم.
يقول: أقسم بجدكم أن هذا الأمر "تفضيل أحد علي" هو الذل بعينه؛ وإن كان ذلك حاصلا فلا أم لي ولا أب؛ أي ساقط الحسب والنسب.
الإعراب: هذا: ها: للتنبيه، و"ذا" اسم إشارة مبني في محل رفع مبتدأ. وجدكم: الواو حرف جر وقسم، جد: اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف، وتقديره: أقسم. و"كم": ضمير في محل جر بالإضافة. الصغار: خبر المبتدأ "ذا" مرفوع. بعينه: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال. وقيل: الباء: حرف جر زائد، عين: تأكيد لـ"الصغار". وهو مضاف. الهاء: ضمير في محل جر بالإضافة. لا: النافية للجنس. أم: اسم "لا" مبني في محل نصب. لي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "لا". "إن": حرف شرط. كان: فعل ماض تام. ذاك: اسم إشارة في محل رفع فاعل. ولا: الواو: حرف عطف، لا: زائدة لتأكيد النفي. أب: معطوف على محل "لا" مع اسمها.
وجملة "هذا وجدكم ... " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "أقسم وجدكم" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضية. وجملة "لا أم لي" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "إن كان ذاك مع جواب الشرط المحذوف" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضية.
والشاهد فيه قوله: "ولا أب" حيث جاء "أب" مرفوعا بالابتداء بعد "لا" النافية غير العاملة التي تلت "لا" النافية للجنس.стр. 328
"أو منصوبا" كقوله "من السريع":
٢٩٩-
لا نسب اليوم ولا خلة ... "اتسع الخرق على الراقع"
"أو مركبا" كالأول، نحو: "لا بَيْعَ فِيهِ وَلا خُلَّةَ وَلا شَفَاعَةََ"١ في قراءة أبي عمرو وابن كثير.
فأما الرفع فإنه على أحد ثلاثة أوجه: العطف على محل "لا" مع اسمها؛ فإن محلهما رفع بالابتداء عند سيبويه، وحينئذ تكون "لا" الثانية زائدة بين العاطف والمعطوف لتأكيد النفي، أو بالابتداء وليس لـ"لا" عمل فيه، أو أن "لا" الثانية عاملة عمل "ليس".
وأما النصب فبالعطف على محل اسم "لا"، وتكون "لا" الثانية زائدة بين العاطف والمعطوف، كما مر.
"وإن رفعت أولا" إما بالابتداء، أو على إعمال "لا" عمل "ليس"، فالثاني: وهو المعطوف "لا تنصبا"؛ لأن نصبه إنما يكون بالعطف على منصوب لفظا أو محلا، وهو حينئذ
الحواشي
(١) ٢٩٩- التخريج: البيت لأنس بن العباس بن مرداس في الدرر ٦/ ١٧٥، ٣١٣؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤١؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٠١؛ والكتاب ٢/ ٢٨٥، ٣٠٩؛ ولسان العرب ٥/ ١١٥ "قمر" ١٠/ ٢٣٨ "عتق"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٥١؛ وله أو لشقران مولى سلامان بن قضاعة في شرح أبيات سيبويه ١/ ٥٨٣، ٥٨٧؛ ولأبي عامر جد العباس بن مرداس في ذيل سمط اللآلي ص٣٧؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٤١٢؛ وأوضح المسالك ٢/ ٢٠؛ وتخليص الشواهد ص٤٠٥؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٧٥، ٩٦٧؛ وشرح ابن عقيل ص٢٠٢؛ وشرح المفصل ٢/ ١٠١، ١٣٥، ٩/ ١٣٨؛ واللمع في العربية ص١٢٨؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٦٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٤٤، ٢١١.
اللغة والمعنى: الخلة: الصداقة. الخرق: الفجوة بين شقين. الراقع: المصلح.
يقول: لم يعد بالإمكان إصلاح ذات البين، لأن الخطب قد تفاقم، فلا يفيد هذا نسب ولا خلة.
الإعراب: لا: النافية للجنس. نسب: اسم "لا" مبني في محل نصب. اليوم: ظرف متعلق بمحذوف خبر "لا". ولا: الواو: حرف عطف، لا: زائدة لتأكيد النفي. خلة: معطوفة على اسم "لا". اتسع: فعل ماض. الخرق: فاعل مرفوع. على الراقع: جار ومجرور متعلقان بـ"اتسع".
وجملة "لا نسب اليوم" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "اتسع الخرق ... " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية.
والشاهد فيه قوله: "ولا خلة" على تقدير "لا" زائدة، و"خلة" معطوفة بالواو على محل "نسب".
١ البقرة: ٢٥٤.стр. 329
مفقود، بل يتعين إما رفعه، كقوله "من البسيط":
٣٠٠-
فما هجرتك حتى قلت معلنة ... لا ناقة لي في هذا ولا جمل
وإما بناؤه على الفتح، كقوله "من الوافر":
٣٠١-
فلا لغو ولا تأثيم فيها ... وما فاهوا به أبدا مقيم
الحواشي
(١) ٣٠٠- التخريج: البيت للراعي النميري في ديوانه ص١٩٨؛ وتخليص الشواهد ص٤٠٥؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤١؛ وشرح المفصل ٢/ ١١١، ١١٣؛ والكتاب ٢/ ٢٩٥؛ ولسان العرب ١٥/ ٢٥٤ "لقا"؛ ومجالس ثعلب ص٣٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٣٦؛ واللمع ص١٢٨. شرح المفردات: صرمتك: أي قطعت حبل ودك، ويروى "هجرتك".
المعنى: يقول: ما قطعت حبل ودك حتى تبرأت مني معلنة أن الأمر لا يهمني.
الإعراب: "وما": الواو بحسب ما قبلها، "ما": حرف نفي. "صرمتك": فعل ماض مبني على السكون، التاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، والكاف ضمير في محل نصب مفعول به. "حتى": حرف غاية وجر. "قلت": فعل ماض مبني على السكون، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. والمصدر المؤول من "أن" المضمرة بعد "حتى" وما بعدها في محل جر بحرف الجر "حتى"، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "صرمتك". "معلنة": حال منصوب. "لا": حرف نفي، أو عاملة عمل "ليس". "ناقة": مبتدأ أو اسم "لا" مرفوع. "لي": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ أو خبر "لا". "في هذا": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. "ولا": الواو حرف عطف، "لا": حرف نفي. "جمل": معطوفة على "ناقة".
وجملة: "ما صرمتك" بحسب ما قبلها، وجملة: "قلت" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا ناقة لي" في محل نصب مفعول به. وجملة: "لا جمل" معطوفة على جملة "لا ناقة لي".
الشاهد: قوله: "لا ناقة لي في هذا ولا جمل" حيث تكررت "لا"، فرفع الاسم بعد "لا" الأولى إما لأنه مبتدأ، وهي نافية غير عاملة، وإما لأنه اسمها، وهي عاملة عمل "ليس"، ورفع الاسم بعد "لا" الثانية، إما لأن "لا" الثانية زائدة، والاسم بعدها معطوف على الاسم الذي بعد "لا" الأولى، وإما لأن "لا" الثانية مهملة والاسم بعدها مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف، وجملة المبتدأ والخبر معطوفة على جملة "لا" ومعموليها أو على جملة المبتدأ والخبر، وإما لأن "لا" الثانية عاملة عمل "ليس"، فالاسم بعدها مرفوع على أنه سامها، وخبرها محذوف، والجملة معطوفة على الجملة.
٣٠١- التخريج: البيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص٥٤؛ وتخليص الشواهد ص٤٠٦، ٤١١؛ والدرر ٦/ ١٧٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤١؛ ولسان العرب ١٢/ ٦ "أثم"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٤٦؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ١٩؛ وجواهر الأدب ص٩٣، ٢٤٥؛ وخزانة الأدب ٤/ ٤٩٤؛ =стр. 330
فحاصل ما يجوز في نحو: "لا حول ولا قوة إلا بالله" خمسة أوجه: فتحهما، وفتح الأول مع نصب الثاني، وفتح الأول مع رفع الثاني، ورفعهما، ورفع الأول مع فتح الثاني.
تنبيهان: الأول: أفهم كلامه أنه إذا كان الأول منصوبا جاز في المعطوف أيضا الأوجه الثلاثة: الفتح، والنصب، والرفع، نحو: "لا غلام رجل ولا امرأةَ، ولا امرأةً، ولا امرأةٌ".
الثاني: محل جواز الأوجه الثلاثة في المعطوف إذا كان صالحا لعمل "لا"؛ فإن لم يكن صالحا تعين رفعه، نحو: "لا امرأة فيها ولا زيد"، و"لا غلام رجل فيها ولا عمرو".
الحواشي
(١) = وسر صناعة الإعراب ١/ ٤١٥؛ وشرح ابن عقيل ص٢٠٣؛ ولسان العرب ١٣/ ٥٢٦ "فوه"؛ واللمع ص١٢٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٤٤.
اللغة والمعنى: اللغة: القول الباطل. التأثيم: من الإثم، وهو ارتكاب الحرام. يقول: إن أهل الجنة لا يتكلمون بالباطل، ولا يقع بينهم إثم حتى ينسبه بعضهم إلى بعض.
الإعراب: فلا: الفاء: حرف استئناف، لا: حرف نفي لا عمل لها، أو عاملة عمل "ليس". لغو: اسم "لا" مرفوع. أو مبتدأ مرفوع. ولا: الواو: حرف عطف، لا: النافية للجنس. تأثيم: اسم "لا" مبني في محل نصب. فيها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، وخبر "لا" محذوف يدل عليه خبر المبتدأ.
والتقدير: "فلا لغو فيها ولا تأثيم فيها". وما: الواو: حرف عطف. ما: اسم موصول في محل رفع مبتدأ. فاهوا: فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بالواو، والواو: فاعل، والألف: للتفريق. أبدا: ظرف متعلق بـ"مقيم". مقيم: خبر المبتدأ مرفوع.
وجملة "لا لغو ... " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "لا تأثيم" الاسمية معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة "ما فاهوا ... " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة: "فاهوا ... " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول.
والشاهد فيه قوله: "فلا لغو ولا تأثيم" حيث أعمل "لا" الأولى عمل "ليس"، أو أبطل عملها، وأعمل "لا" الثانية عمل "لا" النافية للجنس. وهذا جائز.стр. 331
"حكم نعت اسم "لا"":
٢٠١-
ومفردا نعتا لمبني يلي ... فافتح أو انصبن أو ارفع تعدل
"ومفردا نعتا لمبني يلي" منعوته أجز فيه الأوجه الثلاثة "فافتح" على نية تركيب الصفة مع الموصوف قبل دخول "لا". مثل "خمسة عشر"، نحو: "لا رجل ظريف فيها"، "أو انصبن" مراعاة لمحل الاسم "لا"، نحو: "لا رجل ظريفا فيها"، "أو ارفع تعدل" مراعاة لمحل "لا" مع المنعوت، نحو: "لا رجل ظريف فيها".
٢٠٢-
وغير ما يلي وغير المفرد ... لا تبن وانصبه أو الرفع اقصد
"وغير ما يلي" منعوته "وغير المفرد" -وهو المضاف، والمشبه به- "لا تبن" لتعذر موجب البناء بالطول "وانصبه"، نحو: "لا رجل فيها ظريفا"، و"لا رجل صاحب بر فيها"، و"لا رجل طالع جبلا ظاهر"؛ "أو الرفع اقصد"، نحو: "لا رجل فيها ظريف"، و"لا رجل صاحب بر فيها"، و"لا رجل طالع جبلا ظاهر"؛ وكذا يمتنع البناء، ويجوز الأمران الآخران إذا كان المنعوت غير مفرد، نحو: "لا غلام سفر ماهرا -أو ماهر- فيها"؛ وقد يتناوله قوله "وغير المفرد".
٢٠٣-
والعطف إن لم تتكرر "لا" احكما ... له بما للنعت ذي الفضل انتمى
"والعطف إن لم تتكرر "لا" معه "احكما له بما للنعت ذي الفصل انتمى" من جواز النصب والرفع دون البناء، كقوله "من الطويل":
٣٠٢-
فلا أب وابنا مثل مروان وابنه ... "إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا"
الحواشي
(١) ٣٠٢- التخريج: البيت لرجل من عبد مناة في تخليص الشواهد في شرح شواهد ص٤١٣، ٤١٤؛ وخزانة الأدب ٤/ ٦٧، ٦٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤٣؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٢٠٧؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٥٥؛ وللفرزدق أو لرجل من عبد مناة في الدرر ٦/ ١٧٢؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٤١٩، ٢/ ٥٩٣، ٨٤٧؛ وأوضح المسالك ٢/ ٢٢؛ وجواهر الأدب ص٢٤١؛ وشرح المفصل ٢/ ١٠١، ١١٠؛ والكتاب ٢/ ٢٨٥؛ واللامات ص١٠٥؛ واللمع ص١٣٠؛ والمقتضب ٤/ ٣٧٢؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٤٣. =стр. 332
بنصب "ابن"، ويجوز رفعه، ويمتنع بناؤه على الفتح، وأما ما حكاه الأخفش من نحو: "لا رجل وامرأة بالفتح"؛ فشاذ، وما ذكره في معطوف يصلح لعمل "لا": فإن لم يصلح تعين رفعه، نحو: "لا رجل وهند فيها".
"حكم البدل من اسم "لا"":
تنبيه: حكم البدل الصالح لعمل "لا" حكم النعت المفصول، نحو: "لا أحد رجلا وامرأة فيها"، و"لا أحد رجل وامرأة فيها"؛ فإن لم يصلح له تعين الرفع، نحو: "لا أحد زيد وعمرو فيها".
الحواشي
(١) = اللغة: مروان: هو مروان بن الحكم، وابنه: عبد الملك بن مروان. ارتدى بالمجد: أي ظهر بمظاهر العظمة والشرف. تأزر لبس الإزار.
المعنى: يقول: ما من أب وابن يشبهان مروان بن الحكم وابنه عبد الملك لحرصهما على المجد والشهرة.
الإعراب: فلا: الفاء حرف استئناف، و"لا": نافية للجنس. أب: اسم "لا" مبني على الفتح في محل نصب. وابنا: الواو: حرف عطف، و"ابنا" معطوف على محل اسم "لا" منصوب بالفتحة، ويجوز فيه الرفع على أنه معطوف على محل "لا" مع اسمها أي في محل رفع مبتدأ. مثل: نعت اسم "لا" منصوب، والخبر محذوف تقديره: "لا أب وابنا ... موجودان"، ويجوز رفعه على أنه خبر "لا"، وهو مضاف. مروان: مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون. وابنه: الواو حرف عطف، و"ابنه": معطوف على "مروان" مجرورة بالكسرة، وهو مضاف، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. إذا: ظرف يتضمن معنى الشرط مبني في محل مفعول فيه، متعلق بجوابه، ويجوز أن تكون بمعنى "إذ" الدالة على التعليل. هو: فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، أو توكيد لفظي للضمير المستتر في الفعل المقدر الذي يفسره الفعل الظاهر. بالمجد: الباء حرف جر، و"المجد": اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "ارتدى". ارتدى: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". وتأزرا: الواو حرف عطف، "تأزرا" معطوف على "ارتدى". ارتدى: فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة. والألف للإطلاق.
وجملة: "فلا أب ... " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ارتدى هو" المحذوفة في محل جر بالإضافة. وجملة "ارتدى بالمجد" تفسيريه لا محل لها من الإعراب. وجملة "تأزر" معطوفة على جملة "ارتدى".
الشاهد فيه قوله: "فلا أب وابنا" حيث عطف على اسم "لا" النافية للجنس ولم يكررها، وجاء بالمعطوف منصوبا، لأنه عطفه على محل اسم "لا"، وهو مبني على الفتح في محل نصب. ويجوز فيه الرفع على أنه معطوف على محل "لا" مع اسمها، فإنهما معا في محل رفع مبتدأ.стр. 333
٢٠٤-
وأعط "لا" مع همزة استفهام ... ما تستحق دون الاستفهام
"وأعط لا" هذه "مع همزة استفهام ما تستحق" من الأحكام "دون الاستفهام" على ما سبق بيانه.
وأكثر ما يكون ذلك إذا قصد بالاستفهام معها التوبيخ والإنكار، كقوله "من البسيط":
٣٠٣-
ألا طعان ألا فرسان عادية ... إلا تجشؤكم حول التنانير
وقوله "من البسيط":
٣٠٤-
ألا ارعواء لمن ولت شبيبته ... وآذنت بمشيب بعده هرم
الحواشي
(١) ٣٠٣- التخريج: البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص١٧٩ "الحاشية"؛ وتخليص الشواهد ص٤١٤؛ والجنى الداني ص٣٨٤؛ وخزانة الأدب ٤/ ٦٩، ٧٧، ٧٩؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢١٠؛ والكتاب ٢/ ٣٠٦؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٦٢؛ ولخداش بن زهير في شرح أبيات سيبويه ١/ ٥٥٨؛ ولحسان أو لخداش في الدرر ٢/ ٢٣٠؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص٨٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٣١٨؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٧.
اللغة: الطعان: الضرب بالرمح. الفرسان العادية: المقاتلون الظالمون، أو كثيروا العدو وسريعوه. التجشؤ: معروف، صوت يصدر عن امتلاء المعدة. التنانير: جمع تنور وهو الموقد الذي كانوا يخبزون فيه.
المعنى: ليس لكم قتال ولا مقاتلون أشداء، بل أنتم كسالى تجلسون متراصين أمام المواقد، شبعانين كالبهائم.
الإعراب: ألا: "الهمزة": حرف استفهام لا محل له. "لا": نافية للجنس تعمل عمل "إن". طعان: اسم "ألا" مبني على الفتح في محل نصب، وخبرها محذوف. ألا فرسان: ذات الإعراب لـ"ألا طعان". عادية: صفة "فرسان" منصوبة بالفتحة. إلا: حرف حصر. تجشؤكم: بدل من "طعان" على المحل، مرفوع بالضمة، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه، والميم علامة جمع الذكور العقلاء. حول: مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بالمصدر "تجشؤ". التنانير: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
وجملة "ألا طعان": ابتدائية لا محل لها. وجملة "ألا فرسان": ابتدائية كذلك لا محل لها.
والشاهد فيه قوله: "ألا": حيث جاء بها للتوبيخ والإنكار، ودخول الهمزة على "لا" النافية للجنس، لم يغير من عملها.
٣٠٤- التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٣١٤؛ والدرر ٢/ ٢٣٢؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢١٢؛ وشرح ابن عقيل ص٢٠٦؛ وشرح عمدة الحافظ ص٣١٩؛ ومغني اللبيب ١/ ٦٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٦٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٧.
شرح المفردات: الارعواء: الرجوع. ولت: ذهبت، أدبرت. آذنت: أعلمت. المشيب: هنا الشيخوخة. الهرم: أقصى الكبر. =стр. 334
ويقل ذلك إذا كان مجرد استفهام عن النفي، حتى توهم الشلوبين أنه غير واقع، كقوله "من البسيط":
٣٠٥-
ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد ... إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي
الحواشي
(١) = المعنى: يقول: ألا يرتدع عن الطيش وقبائح الأعمال ذلك الذي ولى شبابه، وداهمه الشيب، وأعلمه بالشيخوخة ودنو الأجل؟!
الإعراب: "ألا": الهمزة للاستفهام، "لا": النافية للجنس. "ارعواء": اسم "لا" مبني على الفتح. "لمن": جار ومجرور متعلقان بخبر "لا" المحذوف. "ولت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. "شبيبته": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "وآذنت": الواو حرف عطف، "آذنت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". "بمشيب": جار ومجرور متعلقان بـ"آذنت". "بعده": ظرف زمان منصوب متعلق بخبر مقدم للمبتدأ وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "هرم": مبتدأ مؤخر مرفوع.
وجملة: "ألا ارعواء ... " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ولت ... " صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "آذنت" معطوفة على جملة "ولت". وجملة "بعده هرم" في محل جر نعت "مشيب".
الشاهد: قوله: "لا ارعواء" حيث دخلت همزة الاستفهام على "لا" النافية للجنس، وبقيت هذه عاملة في حين أنها أفادت التوبيخ والإنكار.
٣٠٥- التخريج: البيت لقيس بن الملوح في ديوانه ص١٧٨؛ وجواهر الأدب ص٢٤٥؛ والدرر ٢/ ٢٢٩؛ وشرح التصريح ١/ ٢٢٤؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٢؛ ٢١٣؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٥٨؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٤١٥؛ والجنى الداني ص٣٨٤؛ وخزانة الأدب ٤/ ٧٠؛ وشرح ابن عقيل ص٢٠٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٣٢٠، ٣٨٤؛ ومغني اللبيب ١/ ١٥؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٧.
شرح المفردات: الاصطبار: الصبر. الجلد: الصبر.
المعنى: يقول: إن فقدت سلمى الصبر والجلد فإني ألاقي مصير من هم أمثالي.
الإعراب: "ألا": الهمزة للاستفهام، "لا": النافية للجنس. "اصطبار": اسم "لا" مبني على الفتح. "لسلمى": جار ومجرور متعلقان بخبر "لا" المحذوف. "أم": حرف عطف. "لها": جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم للمبتدأ. "جلد": مبتدأ مؤخر مرفوع. "إذا" ظرف متعلق بالخبر المقدم المحذوف. "ألاقي": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنا". الذي: اسم موصول في محل نصب مفعول به. "لاقاه": فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة، والهاء: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. "أمثالي": فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة.
وجملة: "ألا اصطبار ... " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لها جلد" معطوفة على الجملة السابقة. وجملة "ألاقي ... " في محل جر بالإضافة. وجملة "لاقاه أمثالي" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. =стр. 335
أما إذا قصد بالاستفهام التمني -وهو كثير- كقوله "من الطويل":
٣٠٦-
ألا عمر ولى مستطاع رجوعه ... فيرأب ما أثأت يد الغفلات
فعند الخليل وسيبويه أن "ألا" هذه بمنزلة "أتمنى" فلا خبر لها، وبمنزلة "ليت" فلا يجوز مراعاة محلها مع اسمها، ولا إلغاؤها إذا تكررت، وخالفهما المازني والمبرد، ولا حجة لهما في البيت؛ إذ لا يتعين كون "مستطاع" خبر أو صفة، و"رجوعه" فاعلا، بل يجوز كون "مستطاع" خبر مقدما، و"رجوعه" مبتدأ مؤخرا، والجملة صفة ثانية، ولا خبر هناك.
"أوجه استخدام "ألا":
تنبيه: تأتي "ألا" لمجرد التنبيه، وهي الاستفتاحية، فتدخل على الجملتين، نحو:
الحواشي
(١) = الشاهد: قوله: "ألا اصطبار" حيث عامل "لا" بعد دخول همزة الاستفهام عليها كما كان يعاملها قبل دخولها.
٣٠٦- التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٤١٥؛ والجنى الداني ص٣٨٤؛ وخزانة الأدب ٤/ ٧٠؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤٥؛ وشرح شواهد المغني ص٨٠٠؛ وشرح ابن عقيل ص٢٠٨؛ وشرح عمدة الحافظ ص٣١٨؛ ومغني اللبيب ص٦٩، ٣٨١؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٦١.
شرح المفردات: ولى: ذهب وأدبر. رأب الصدع: أصلحه. أثأى: أفسد.
المعنى: يقول: ليت أيام العمر الماضية تعود لتصلح ما أفسدته غوائل الأيام.
الإعراب: "ألا": الهمزة للاستفهام، و"لا": النافية للجنس. "عمر": اسم "لا" مبني في محل نصب. "ولى": فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "مستطاع": خبر "لا" مرفوع. "رجوعه": نائب فاعل لـ"مستطاع" مرفوع، وقيل: "مستطاع" خبر مقدم للمبتدأ. "رجوعه": مبتدأ مؤخر وخبر "لا" محذوف، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "فيرأب": الفاء فاء السببية. "يرأب": فعل مضارع منصوب بـ"أن" مضمرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها معطوف على مصدر مرفوع منتزع من الكلام السابق، فهو مثله في محل رفع. "ما": اسم موصول في محل نصب مفعول به. "أثأت": فعل ماض، والتاء للتأنيث: "يد": فاعل مرفوع، وهو مضاف. "الغفلات": مضاف إليه مجرور.
وجملة: "ألا عمر ... " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ولى" في محل نصب نعت "عمر". وجملة "مستطاع رجوعه" في محل نصب نعت "عمر". وجملة "يرأب" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة "أثأت ... " صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "ألا عمر" حيث أريد بالاستفهام مع "لا" مجرد التمني وهذا كثير.стр. 336
﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ ١، ﴿أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ ٢؛ وللعرض والتحضيض؛ فتختص بالفعلية، نحو: ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ ٣، ﴿أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ ٤، وقوله: "من الوافر":
٣٠٧-
ألا رجلا جزاه الله خيرا ... يدل على محصلة تبيت
وليست الأولى مركبة على الأظهر، وفي الأخيرتين خلاف، وكلامه في الكافية يشعر بالتركيب.
الحواشي
(١) ١ يونس: ٦٢.
٢ هود: ٨.
٣ النور: ١٢.
٤ التوبة: ١٣.
٣٠٧- التخريج: البيت لعمرو بن قعاس "أو قعناس" المرادي في خزانة الأدب ٣/ ٥١، ٥٣؛ والطرائف الأدبية ص٧٣؛ وشرح شواهد المغني ص٢١٤، ٢١٥؛ وبلا نسبة في الأزهية ص١٦٤؛ وإصلاح المنطق ص٤٣١؛ وأمالي ابن الحاجب ص١٦٧، ٤١٢؛ وتخليص الشواهد ص٤١٥؛ وتذكرة النحاة ص٤٣؛ والجنى الداني ص٣٨٢؛ وجواهر الأدب ص٣٣٧؛ وخزانة الأدب ٤/ ٨٩، ١٨٣، ١٩٥، ٢٦٨، ١١/ ١٩٣؛ ورصف المباني ص٧٩؛ وشرح شواهد المغني ص٦٤١؛ وشرح عمدة الحافظ ص٣١٧؛ وشرح المفصل ٢/ ١٠١؛ والكتاب ٢/ ٣٠٨؛ ولسان العرب ١١/ ١٥٥ "حصل"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٦٦، ٣/ ٣٥٢؛ ونوادر أبي زيد ص٥٦.
اللغة: يدل: يرشد ويشير. المحصلة: المرأة التي تخلص الذهب من شوائبه.
المعنى: أتمنى أن أجد رجلا يرشدني إلى امرأة تعرف قيمتي، وتنام عندي "أي تغدو زوجتي"، وجزاه الله عني خيرا.
الإعراب: ألا: حرف عرض وتحضيض لا محل له. رجلا: مفعول به لفعل محذوف، منصوب بالفتحة، بتقدير "ألا ترونني رجلا". جزاه: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. الله: لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة. خيرا: مفعول به ثان لـ"جزى" منصوب بالفتحة. يدل: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". على محصلة: جار ومجرور متعلقان بـ"يدل". تبيت: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاعل": ضمير تقديره "هي".
وجملة "ألا ترونني رجلا": ابتدائية لا محل لها. وجملة "جزاه الله خيرا": اعتراضية لا محل لها. وجملة "يدل": في محل نصب صفة لـ"رجلا". وجملة "تبيت": في محل جر صفة لـ"محصلة".
والشاهد فيه قوله: "ألا رجلا" حيث جاءت "ألا" للعرض والتحضيض، وهي تختص بالجملة الفعلية، لذا قدروا فعلا محذوفا.стр. 337
"كثرة حذف خبر "لا"":
٢٠٥-
وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر ... إذا المراد مع سقوطه ظهر
"وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر" جوازا عند الحجازيين، ولزوما عند التميميين والطائيين "إذا المراد مع سقوطه ظهر" بقرينة، نحو: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾ ١، ﴿قَالُوا لَا ضَيْرَ﴾ ٢؛ فإن خفي المراد وجب ذكره عند الجميع، ولا فرق بين الظرف وغيره، قال حاتم "من البسيط":
٣٠٨-
ورد جازرهم حرفا مصرمة ... ولا كريم من الولدان مصبوح
"ندرة حذف اسم "لا"":
تنبيه: ندر في هذا الباب حذف الاسم وإبقاء الخبر؛ من ذلك قولهم: "عليك"، يريدون: لا بأس عليك.
الحواشي
(١) ١ سبأ: ٥١.
٢ الشعراء: ٥٠.
٣٠٨- التخريج: البيت لحاتم بن عبد الله الطائي في ملحق ديوانه ص٢٩٤؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٧٣؛ ولأبي ذؤيب الهذلي في ملحق شرح أشعار الهذليين ص١٣٠٧؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٢٠٥؛ وشرح المفصل ١/ ١٠٧؛ ولرجل جاهلي من بني النبيت في المقاصد النحوية ٢/ ٣٦٨، ٣٦٩ "وقد خطأ العيني نسبته إلى حاتم وإلى أبي ذؤيب"؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٤٢٢؛ ورصف المباني ص٢٦٦، ٢٦٧؛ والكتاب ٢/ ٢٩٩؛ ولسان العرب ٤/ ٤٥٢ "صرر"؛ والمقتضب ٤/ ٣٧٠.
اللغة: اللقاح: ج اللقوح، وهي الناقة الحلوب. الأصرة: ج الصرار، وهو خيط يشد به رأس الضرع لئلا يرضعها ولدها. مصبوح: مسقي الصبوح، والصبوح شرب الصباح.
الإعراب: "ورد": الواو بحسب ما قبلها، و"رد": فعل ماض. "جازرهم": فاعل مرفوع بالضمة. "حرفا": مفعول به منصوب بالفتحة "مصرمة": نعت منصوب بالفتحة. "ولا": الواو: حالية، و"لا": نافية للجنس. "كريم": اسم "لا". "من الوالدين": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"كريم". "مصبوح": خبر "لا" مرفوع.
وجملة: "ورد جازرهم" بحسب ما قبلها ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "غدت اللقاح" في محل جر بالإضافة. وجملة: "غدت" تفسيرية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ولا كريم ... " في محل نصب حال.
الشاهد: قوله: "ولا كريم من الولدان مصبوح" حيث ذكر خبر "لا" وهو مصبوح الذي لا يمكن حذفه لعدم وجود ما يدل عليه.стр. 338
"وجوب تكرار "لا"":
خاتمة: إذا اتصل بـ"لا" خبر، أو نعت، أو حال؛ وجب تكرارها، نحو: ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ ١، ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ ٢، و"جاء زيد لا خائفا ولا أسفا"؛ وأما قوله "من الطويل":
٣٠٩-
وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا ... حياتك لا نفع وموتك فاجع
وقوله "من الطويل":
٣١٠-
بكت جزعا واسترجعت ثم آذنت ... ركائبها أن لا إلينا رجوعها
الحواشي
(١) ١ الصافات: ٤٧.
٢ النور: ٣٥.
٣٠٩- التخريج: البيت للضحاك بن هنام في الاشتقاق ص٣٥٠؛ وخزانة الأدب ٤/ ٣٨؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٢١؛ ولأبي زبيد الطائي في حماسة البحتري ص١١٦؛ ولرجل من سلول في الكتاب ٢/ ٣٠٥؛ وبلا نسبة في الأزهية ص١٦٢؛ والدرر ٢/ ٢٣٥؛ وشرح المفصل ٢/ ١١٢؛ والمقتضب ٤/ ٣٦٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٨.
اللغة: منا: أي: من نسبنا. خلقت لغيرنا: أي أن نفعك لسوانا.
المعنى: يقول: إنك من نسبنا غير أن نفعك لغيرنا لعدم مشاركتك لنا، فحياتك لا تنفعنا، ولكن موتك يفجعنا لأنك واحد منا.
الإعراب: وأنت: "الواو": بحسب ما قبلها، و"أنت": ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. امرؤ: خبر المبتدأ مرفوع. منا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"امرؤ". خلقت: فعل ماض للمجهول، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل. لغيرنا: جار ومجرور متعلقان بـ"خلقت" وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. حياتك: مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف، و"الكاف": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. لا: حرف نفي. نفع: خبر المبتدأ مرفوع، وقيل مبتدأ مرفوع خبره محذوف تقديره "نفع فيها". وجملة المبتدأ والخبر في محل رفع خبر المبتدأ. وموتك: "الواو": حرف عطف، "موتك": مبتدأ مرفوع وهو مضاف، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. فاجع: خبر المبتدأ مرفوع.
وجملة "أنت امرؤ منا": بحسب ما قبلها. وجملة "خلقت ... ": في محل رفع نعت "امرؤ". وجملة "حياتك لا نفع": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "موتك فاجع": معطوفة على سابقتها.
الشاهد: قوله: "حياتك لا نفع" حيث دخلت "لا" على المبتدأ ولم تتكرر، والقياس أن يقال: "حياتك لا تقع ولا ضرر" مثلا.
٣١٠- التخريج: البيت بلا نسبة في خزانة الأدب ٤/ ٣٤؛ والدرر ٢/ ٢٣٣؛ ورصف المباني ص٢٦١؛ وشرح المفصل ٢/ ١١٢؛ والكتاب ٢/ ٢٩٨؛ والمقتضب ٤/ ٣٦١؛ والمقرب ١/ ١٨٩؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٨. =стр. 339
وقوله "من الطويل":
٣١١-
قهرت العدا لا مستعينا بعصبة ... ولكن بأنواع الخدائع والمكر
فضرورة، والله أعلم.
الحواشي
(١) اللغة: الجزع: الخوف. استرجعت: طلبت الرجوع من الرجل لصعوبة فراق الأحبة. آذنت: أعلمت. الركائب: المطي.
المعنى: يصور الشاعر جزع محبوبته التي فارقته وبكاءها واسترجعت لفراقه.
الإعراب: بكت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". جزعا: مفعول لأجله، أو مفعول مطلق، أو حال تقديره "جازعة" منصوب، واسترجعت: "الواو": حرف عطف، "استرجعت": فعل ماض، و"التاء" للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره. "هي". ثم: حرف عطف. "استرجعت": فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. ركائبها: فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. أن: تفسيرية أو مخففة من "أن" واسمها ضمير الشأن. "لا": حرف نفي. إلينا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. رجوعها: مبتدأ مؤخر، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
وجملة "بكت": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "استرجعت": معطوفة على سابقتها. وجملة "آذنت": معطوفة أيضا على الجملة السابقة. وجملة "لا إلينا رجوعها": تفسيرية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "لا إلينا رجوعها" حيث دخلت "لا" على الخبر "إلينا" ولم تكرر، وهذا شاذ.
٣١١- التخريج: البيت بلا نسبة في الجنى الداني ص٢٩٩؛ والدرر ٢/ ٢٣٥، ٤/ ١١؛ وهمع الهوامع ١/ ٤٨، ٢٤٥.
اللغة: قهرت: غلبت وانتصرت. العدا: الأعداء. العصبة: الجماعة المتعاونة من الناس. الخدائع: ج الخديعة، وهي إظهار خلاف ما تخفيه. المكر: الخداع بالحيلة.
المعنى: يقول: إنه استطاع بفضل مكره وخداعه أن ينتصر على الأعداء دون أن يستعين بأحد.
الإعراب: قهرت: فعل ماض، و"التاء": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. العدا: مفعول به منصوب. لا: حرف نفي. مستعينا: حال منصوب. بعصبة: جار ومجرورمتعلقان بـ"مستعينا". ولكن: "الواو": حرف استئناف، "لكن": حرف استدراك. بأنواع: جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره: "ولكن قهرتهم بأنواع"، وهو مضاف. الخدائع: مضاف إليه مجرور. والمكر: "الواو": حرف عطف، "المكر": معطوف على "الخدائع"، مجرور بالكسرة.
وجملة "قهرت العدا": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ولكن قهرتهم بأنواع": استئنافية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "لا مستعينا" حيث دخلت "لا" النافية على الحال "مستعينا" ولم تتكرر، وهذا للضرورة.стр. 340
" ظن" وأخواتها:
"عملها وأنواعها وألفاظها":
هذه الأفعال تدخل بعد استيفاء فاعلها على المبتدأ والخبر؛ فتنصبهما مفعولين، وهي على نوعين: أفعال قلوب، سميت بذلك لقيام معانيها بالقلب، وأفعال تصيير، وقد أشار إلى الأول بقوله:
٢٠٦-
انصب بفعل القلب جزأي ابتدا ... أعني رأى خال علمت وجدا
٢٠٧-
ظن حسبت وزعمت مع عد ... حجا درى وجعل اللذ كاعتقد
٢٠٨-
وهب تعلم والتي كصيرا ... أيضا بها انصب مبتدأ وخبرا
"انصب بفعل القلب جزأي ابتدا" يعني المبتدأ والخبر "أعني" بفعل القلب "رأى" بمعنى علم، وهو الكثير، كقوله "من الوافر":
٣١٢-
رأيت الله أكبر كل شيء ... محاولة وأكثرهم جنودا
الحواشي
(١) ٣١٢- التخريج: البيت لخداش بن زهير في المقاصد النحوية ٢/ ٣٧١؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٤٢٥؛ وشرح ابن عقيل ص٢١٠؛ والمقتضب ٤/ ٩٧.
اللغة: المحاولة: هنا القوة. ويروى: "وأكثره جنودا" و"وأكثرهم عديدا" مكان "وأكثرهم جنودا".
المعنى: يقول: إني وجدت الله أقوى الأقوياء وأكثرهم جنودا.
الإعراب: رأيت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. الله: اسم الجلالة مفعول به أول منصوب بالفتحة. أكبر: مفعول به ثان منصوب بالفتحة، وهو مضاف. كل: مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف. شيء: مضاف إليه مجرور بالكسرة. محاولة: تمييز منصوب =стр. 341
وبمعنى "ظن" وهو قليل، وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا، وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ ١، أي: يظنونه ونعلمه، فإن كانت بصرية، أو من الرأي، أو بمعنى أصاب رئته؛ تعدت إلى واحد، وأما الحلمية فستأتي، و"خال" بمعنى "ظن"، كقوله "من الطويل":
٣١٣-
إخالك إن لم تغضض الطرف ذا هوى ... يسومك ما لا يستطاع من الوجد
الحواشي
(١) = بالفتحة. وأكثرهم: الواو حرف عطف، "أكثرهم" معطوف على "أكبر"، وهو مضاف، و"هم" ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. جنودا: تمييز منصوب بالفتحة.
وجملة "رأيت الله ... " ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "رأيت الله أكبر" حيث جاء بالفعل "رأى" بمعنى "علم" فنصب مفعولين هما: "الله" و"أكبر".
١ المعارج: ٦-٧.
٣١٣- التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٢/ ٢٤٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤٩؛ وهمع الهوامع ١/ ١٥٠.
شرح المفردات: إخالك: أظنك، وهمزة "إخال" مكسورة على غير القياس. غض الطرف: إطباق الجفن، والمراد صرف النفس عن الحسان. يسومك: يكلفك. الوجد: العشق والهيام.
يقول: إن لم تصرف نفسك عن الحسان فستبتلى بعشق يكلفك ما لا تقدر على احتماله.
الإعراب: "إخالك": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول. "إن": حرف شرط. "لم": حرف نفي وجزم وقلب. "تغضض": فعل مضارع مجزوم بالسكون وقد حرك بالكسر منعا من التقاء الساكنين، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت. "الطرف": مفعول به منصوب. "ذا": مفعول ثان لـ"إخال" منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "هوى": مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف المثبتة رسما المحذوفة صوتا لالتقاء الساكنين، منعه من ظهورها التعذر. "يسومك": فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول لـ"يسوم". "ما": اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به ثان. "لا": حرف نفي. "يستطاع": فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هو. "من الوجد": جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "ما" الموصولة.
وجملة "إخالك" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إن لم تغضض ... " مع جواب الشرط المحذوف، اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة جواب الشرط المحذوف المقدرة بـ"إخالك" لا محل لها من الإعراب لعدم اقترانها بالفاء أو "إذا" الفجائية. وجملة "يسومك" في محل جر صفة لـ"هوى"، وجملة "لا يستطاع" لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول.
الشاهد: قوله: "إخالك ذا هوى" حيث نصب بالفعل المضارع "إخال" وهو فعل قلبي معناه الرجحان، مفعولين أولهما كاف الخطاب، وثانيهما "ذا".стр. 342
وبمعنى علم، وهو قليل، كقوله "من الطويل":
٣١٤-
دعاني الغواني عمهن وخلتني ... لي اسم فلا أدعى به وهو أول
فإن كانت بمعنى "تكبر" أو "ظلع" فهي لازمة؛ و"علمت" بمعنى "تيقنت"، كقوله "من البسيط":
٣١٥-
علمتك الباذل المعروف فانبعثت ... إليك بي واجفات الشوق والأمل
الحواشي
(١) ٣١٤- التخريج: البيت للنمر بن تولب في ديوانه ص٣٧٠؛ وتخليص الشواهد ص٤٣٧؛ والدرر ٢/ ٢٤٨، ٢٦٦؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٢٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٩٥؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١٥٠.
اللغة: الغواني: ج الغانية، وهي التي استغنت بجمالها عن الزينة.
الإعراب: "دعاني": فعل ماض، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به أول. "الغواني": فاعل مرفوع. "عمهن": مفعول به ثان، وهو مضاف، "هن" ضمير في محل جر بالإضافة. "وخلتني": الواو حرف عطف، "خلتني": فعل ماض، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، الياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. "لي": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. "اسم": مبتدأ مؤخر مرفوع. "فلا": الفاء حرف عطف، "لا": حرف نفي. "أدعى": فعل مضارع للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره. "أنا". "به": جار ومجرور متعلقان بـ"أدعى". "وهو": الواو حالية، "هو": ضمير منفصل مستتر في محل رفع مبتدأ. "أول": خبر المبتدأ مرفوع.
وجملة: "دعاني ... " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "خلتني" معطوفة على سابقتها. وجملة: "لي اسم" في محل نصب مفعول به ثان لـ"خلتني". وجملة: "لا أدعى" معطوفة على سابقتها. وجملة: "هو أول" في محل نصب حال.
الشاهد: قوله: "خلتني لي اسم" حيث ورد الفعل "خال" دالا على اليقين وليس "الظن"، فنصب مفعولين أولهما: الياء، والثاني الجملة الاسمية "لي اسم".
٣١٥- التخريج: البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية ٢/ ٤١٩.
اللغة: الباذل: السخي. المعروف: الخير. الواجفات: المسرعات.
الإعراب: "علمتك": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل، والكاف ضمير في محل نصب مفعول به أول. "الباذل": مفعول به ثان. "المعروف": "بالنصب" مفعول به لاسم الفاعل "الباذل"، و"بالجر" مضاف إليه. "فانبعثت": الفاء حرف عطف، "انبعثت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. "إليك": جار ومجرور متعلقان بـ"انبعثت". "بي": جار ومجرور متعلقان بـ"انبعثت". "واجفات": فاعل مرفوع، وهو مضاف: "الشوق": مضاف إليه مجرور. "والأمل": الواو حرف عطف، "الأمل": معطوف على الشوق، مجرور.
وجملة: "علمتك" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "انبعثت ... " معطوفة على سابقتها. =стр. 343
وقوله "من الطويل":
٣١٦-
علمتك منانا فلست بآمل ... نداك ولو ظمآن غرثان عاريا
وبمعنى "ظننت"، وهو قليل، نحو: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ ١؛ فإن كانت من قولهم: "علم الرجل"، إذا انشقت شفته العليا فهو أعلم؛ فهي لازمة؛ وأما التي بمعنى "عرف" فستأتي. و"وجد" بمعنى "علم"، نحو: ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ ٢ ومصدرها الوجود؛ فإن كانت بمعنى "أصاب" تعدت إلى واحد، ومصدرها الوجدان، وإن كانت بمعنى "استغنى" أو "حزن" أو "حقد" فهي لازمة؛ و"ظن" بمعنى الرجحان، كقوله "من الطويل":
٣١٧-
ظننتك إن شبت لظى الحرب صاليا ... فعردت فيمن كان عنها معردا
الحواشي
(١) = الشاهد: قوله: "علمتك الباذل" حيث ورد الفعل "علم" دالا على اليقين، فنصب مفعولين أولهما الكاف، والثاني "الباذل".
٣١٦- التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٢/ ٨٦؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢١.
اللغة: المنان: الذي يكثر من تعداد فضائله. الآمل: الراجي. الندى: العطاء. ظمآن: عطشان. الغرثان: الجائع.
المعنى: يقول: عرفتك منانا لذلك لا أطمع في جودك ولو كنت عطشان أو جائعا أو عاريا.
الإعراب: علمتك: فعل ماض، و"التاء": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، و"الكاف": ضمير في محل نصب مفعول به أول. منانا: مفعول به ثان منصوب. فلست: "الفاء": حرف استئناف، "لست": فعل ماض ناقص، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع اسم "ليس". بآمل: "الباء": حرف جر زائد، "آمل": اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر "ليس". نداك: مفعول به لاسم الفاعل "آمل" منصوب، وهو مضاف، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ولو: "الواو" حالية، "لو": حرف شرط غير جازم. ظمآن: خبر "كان" المحذوفة مع اسمها تقديره: "لو كنت ظمآن". غرثان: خبر ثان منصوب، أو صفة لـ"غرثان". عاريا: خبر ثالث منصوب أو صفة لـ"غرثان". وجواب "لو" محذوف يدل عليه سابق الكلام.
وجملة "علمتك": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لست بآمل": استئنافية لا محل لها من الإعراب. والجملة الشرطية في محل نصب حال.
الشاهد: قوله: "علمتك منانا" حيث وردت "علم" بمعنى اليقين، فنصبت مفعولين، أولهما الضمير "الكاف"، وثانيهما "منانا".
١ الممتحنة: ١٠.
٢ الأعراف: ١٠٢.
٣١٧- التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ١/ ٢٤٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٨١. =стр. 344
وبمعنى اليقين، وهو قليل، نحو: ﴿يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ ١ وأما التي بمعنى "اتهم" فستأتي؛ و"حسبت" بمعنى "ظننت"، كقوله تعالى: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ ٢، ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ ٣، وبمعنى "تيقنت"، وهو قليل، كقوله "من الطويل":
٣١٨-
حسبت التقى والجود خير تجارة ... رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا
الحواشي
(١) = شرح المفردات: شبت: اشتعلت: لظى الحرب: نارها. الصالي: المحترق. عرد: هرب، أو أحجم عن مواجهة الخصم.
المعنى: يقول: ظننتك شجاعا، تخوض غمار الحرب بلا خوف أو وجل، فإذا بك جبان تفر مع الفارين مؤثرا الهزيمة على الشهامة.
الإعراب: "ظننتك": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل، والكاف ضمير في محل نصب مفعول به أول. "إن": حرف شرط. "شبت": فعل ماض وهو فعل الشرط، والتاء للتأنيث. "لظى": فاعل مرفوع، وهو مضاف. "الحرب": مضاف إليه مجرور. "صاليا": مفعول به ثان لـ"ظن". وجملة جواب الشرط محذوفة. "فعردت": الفاء حرف عطف، "عردت": فعل ماض، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل. "فيمن": جار ومجرور متعلقان بـ"عردت". "كان": فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "عنها": جار ومجرور متعلقان بـ"معردا". "معردا": خبر "كان" منصوب.
وجملة: "ظننتك ... " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إن شبت ظننتك" الشرطية اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ظننت" المحذوفة جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء لا محل لها من الإعراب. وجملة "عردت" معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة "كان معردا" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "ظننتك" حيث استعمل "ظن" بمعنى اليقين، ويحتمل أن تكون بمعنى الرجحان، وهو الغالب.
١ البقرة: ٤٦.
٢ البقرة: ٢٧٣.
٣ الكهف: ١٨.
٣١٨- التخريج: البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص٢٤٦؛ وأساس البلاغة ص٤٦ "ثقل"؛ والدرر ٢/ ٢٤٧؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤٩؛ ولسان العرب ١١/ ٨٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٤٨؛ وبلا نسبة تخليص الشواهد ص٤٣٥؛ وشرح ابن عقيل ص٢١٣؛ وشرح قطر الندى ص٢٧٤؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٩.
شرح المفردات: التقى: خوف الله. الجود: الكرم. ثاقلا: ميتا.
المعنى: يقول: إنني أرى خوف الله والسخاء أفضل ما يتاجر به الإنسان استعدادا لآخرته.
الإعراب: "حسبت": فعل ماض، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل. "التقى": مفعول به أول. "والجود": الواو حرف عطف، "الجود" معطوف على "التقى" منصوب. "خير": مفعول به ثان وهو مضاف. =стр. 345
وفي مضارعها لغتان: فتح السين، وهو القياس، وكسرها، وهو الأكثر في الاستعمال، ومصدرها الحسبان –بكسر الحاء- والمحسَبَة والمحسِبَة، فإن كانت بمعنى صار أحسب -أي: ذا شفرة أو حمرة وبياض كالبرص- فهي لازمة "وزعمت مع عد" بمعنى الرجحان؛ فالأول كقوله "من الخفيف":
٣١٩-
زعمتني شيخا ولست بشيخ ... إنما الشيخ من يدب دبيبا
ومصدرها الزعم. قال السيرافي: هو قول مقرون باعتقاد صح أم لا، وقال الجرجاني: هو قول مع علم، وقال ابن الأنباري: إنه يستعمل في القول من غير صحة.
الحواشي
(١) = "تجارة": مضاف إليه مجرور. "رباحا" تمييز منصوب. "إذا": ظرف متعلق بالفعل "حسبت". "ما": زائدة. "المرء": اسم لفعل ناقص محذوف يفسره ما بعده. "أصبح": فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "ثاقلا": خبر "أصبح" منصوب.
وجملة: "حسبت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. والجملة من الفعل الناقص المحذوف في محل جر بالإضافة. وجملة: "أصبح ثاقلا" تفسيرية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "حسبت التقى والجود خير تجارة" حيث ورد الفعل "حسب" مفيدا اليقين، فنصب مفعولين، أولهما: "التقى"، وثانيهما "خير".
٣١٩- التخريج: البيت لأبي أمية أوس الحنفي في الدرر ١/ ٢١٤ "سقط من الطبعة، وهو في الفهرس برقم ٥٧٥" وشرح التصريح ١/ ٢٤٨؛ وشرح شواهد المغني ص٩٢٢؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٩٧؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٣٨؛ وتخليص الشواهد ص٤٢٨؛ وشرح قطر الندى ص١٧٢؛ ومغني اللبيب ص٥٩٤.
اللغة والمعنى: زعمتني: ظنتني. دب دبيبا: مشى بتثاقل وبطء.
يقول: إنها ظنتني شيخا عاجزا ولست بذلك لأن الشيخ هو ذلك الضعيف الذي يتثاقل في مشيته.
الإعراب: زعمتني: فعل ماض، والتاء: للتأنيث، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعول به أول، والفاعل: هي. شيخا: مفعول به ثان. ولست: الواو: حالية، لست: فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير في محل رفع اسم "ليس". بشيخ: الباء: حرف جر زائد، شيخ: اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر "ليس". إنما: كافة ومكفوفة. الشيخ: مبتدأ مرفوع. من: اسم موصول في محل رفع خبر المبتدأ. يدب: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: هو. دبيبا: مفعول مطلق.
وجملة "زعمتني شيخا" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "لست بشيخ" الفعلية في محل نصب حال. وجملة "إنما الشيخ ... " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها تفسيرية. وجملة "يدب دبيبا" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول.
والشاهد فيه قوله: "زعمتني شيخا" حيث استعمل الفعل "زعم" بمعنى "ظن" ونصب مفعولين: أحدهما ياء المتكلم في "زعمتني"، وثانيهما قوله "شيخا"، وهذا مستعمل في كلام العرب من غير شذوذ ولا قياس.стр. 346
ويقوي هذا قولهم: "زعم مطية الكذب"١، أي: هذه اللفظة مركب الكذب.
فإن كانت بمعنى "تكفل" أو "رأس" تعدت لواحد: تار بنفسها، وتارة بالحرف، وإن كانت بمعنى "سمن" أو "هزل" فهي لازمة.
تنبيه: الأكثر تعدي "زعم" إلى "أن" وصلتها، نحو: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ ٢ وقوله "من الطويل":
٣٢٠-
وقد زعمت أني تغيرت بعدها ... ومن ذا الذي يا عز لا يتغير
والثاني كقوله "من الطويل":
٣٢١-
فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ... ولكنما المولى شريكك في العدم
الحواشي
(١) ١ هذ القول من أمثال العرب وقد ورد في زهر الأكم ٣/ ١٣٨؛ ولسان العرب ١٢/ ٢٦٧ "زعم". وفي هذه المصادر "زعموا" مكان "زعم".
٢ التغابن: ٧.
٣٢٠- التخريج: البيت لكثير عزة في ديوانه ص٣٢٨؛ والأغاني ٩/ ٢٦؛ وتخليص الشواهد ص٤٢٨؛ وخزانة الأدب ٥/ ٢٢٢، ٣١٤؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٨٠؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٤٠.
الإعراب: وقد: الواو: بحسب ما قبلها، قد: حرف تحقيق. زعمت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث. أني: حرف مشبه بالفعل، والياء: ضمير في محل نصب اسم "أن". تغيرت: فعل ماض، والتاء: فاعل. بعدها: ظرف متعلق بـ"تغير"، وهو مضاف، و"ها": في محل جر بالإضافة. ومن: الواو: حرف استئناف، من: اسم استفهام في محل رفع مبتدأ. ذا: اسم إشارة في محل رفع خبر المبتدأ. الذي: اسم موصول في محل بدل من "ذا". يا: حرف نداء. عز: منادى مرخم مبني على الضم المقدر على التاء المحذوفة، في محل نصب. لا: حرف نفي. تتغير: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: هو.
وجملة "قد زعمت ... " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية، أو معطوفة على جملة سابقة. وجملة "أني تغيرت" المؤولة بمصدر سد مسد مفعولي "زعم". وجملة "تغيرت بعدها" الفعلية في محل رفع خبر "أن". وجملة "من ذا الذي" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "يا عز" الفعلية لا محل لها من الإعراب. لأنها اعتراضية. وجملة "لا يتغير" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول الاسمي.
والشاهد فيه قوله: "زعمت أني تغيرت" حيث نصب الفعل "زعمت" مفعولين، وقد سدت مسدهما "أن" مع اسمها وخبرها؛ وأكثر ما تتعدى "زعم" إلى مفعولين بواسطة "أن".
٣٢١- التخريج: البيت للنعمان بن بشير في ديوانه ص٢٩؛ وتخليص الشواهد ص٤٣١؛ والدرر ٢/ ٣٢٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٧٧؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٣/ ٥٧؛ وشرح ابن عقيل ص٢١٤؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٨. =стр. 347
فإن كانت بمعنى "حسب" تعدت لواحد. و"حجا" بمعنى "ظن"، كقوله "من البسيط":
٣٢٢-
قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة ... حتى ألمت بنا يوما ملمات
الحواشي
(١) = شرح المفردات: تعدد: تحسب. المولى: المعتِق والمعتَق، وهنا بمعنى النصير. العدم: الفقر.
المعنى: لا تحسب الذين رافقوك في زمن غناك حلفاء لك وإنما عد حليفا من ناصرك ووقف إلى جانبك في زمن فقرك وضيق حالك.
الإعراب: "فلا": الفاء بحسب ما قبلها، "لا": الناهية. "تعدد": فعل مضارع مجزوم بالسكون وحرك بالكسر منعا من التقاء الساكنين، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". "المولى": مفعول به أول. "شريكك": مفعول به ثان منصوب، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "في الغنى": جار ومجرور متعلقان بـ"شريك". "ولكنهما": الواو حرف استئناف، "لكن": حرف مشبه بالفعل بطل عمله، "ما": الكافة. "المولى": مبتدأ مرفوع. "شريكك": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "في العدم": جار ومجرور متعلقان بـ"شريك".
وجملة: "لا تعدد" بحسب ما قبلها. وجملة: "لكنما المولى ... " استئنافية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "لا تعدد المولى شريكك ... " حيث ورد الفعل "عد" دالا على الرجحان، فنصب مفعولين هما "المولى" و"شريك".
٣٢٢- التخريج: البيت لتميم بن مقبل في تخليص الشواهد ص٤٤٠؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٧٦؛ ولم أقع عليه في ديوانه؛ وله أو لأبي شبل الأعرابي في الدرر ٢/ ٢٣٧؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٣٥؛ وشرح ابن عقيل ص٢١٥؛ ولسان العرب ٢/ ٣١٥ "ضربج"، ١٤/ ١٦٧ "حجا"؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٨.
اللغة والمعنى: أحجو: أظن: ألمت بنا: أصابتنا. الملمات: ج الململة، وهي المصيبة.
يقول: قد كنت أظن أن أبا عمرو صديق مخلص، ولكن مصائب الدهر قد كشفته وأظهرت حقيقته.
الإعراب: قد: حرف تحقيق. كنت: فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير في محل رفع اسم "كان". أحجو: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الواو للثقل. والفاعل: أنا. أبا: مفعول به أول منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. عمرو: مضاف إليه مجرور. أخا: مفعول به ثان منصوب، وهو مضاف. ثقة: مضاف إليه مجرور. حتى: حرف جر وغاية. ألمت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث. والمصدر المؤول من "أن" المضمرة بعد "حتى" والفعل "ألمت" في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بـ"أحجو". بنا: جار ومجرور متعلقان بـ"ألم". يوما: ظرف متعلق بـ"ألم". ملمات: فاعل مرفوع.
وجملة "قد كنت أحجو ... " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "أحجو ... " الفعلية في محل نصب خبر "كان".
والشاهد فيه قوله: "أحجو أبا عمرو أخا ثقة" حيث ورد الفعل "حجا" بمعنى "ظن" فنصب مفعولين.стр. 348
فإذا كانت بمعنى غلب في المحاجاة١، أو قصد٢، أو رد؛ تعدت إلى واحد، وإن كانت بمعنى أقام٣ أو بخل فهي لازمة. و"درى" بمعنى "علم"، كقوله "من البسيط":
٣٢٣-
دريت الوفي العهد يا عرو فاغتبط ... فإن اغتباطا بالوفاء حميد
والأكثر فيه أن يتعدى إلى واحد بالباء، تقول: "دريت بكذا"؛ فإن دخلت عليه همزة النقل تعدى إلى واحد بنفسه وإلى آخر بالباء، نحو: ﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا
الحواشي
(١) ١ المحاجاة: تبادل الأحجيات.
٢ ومنه قول الأخطل "من الطويل":
حجونا بني النعمان إن عص ملكهم ... وقبل بني النعمان حاربنا عمرو
٣ ومنه قول الحجاج "من الرجز":
فهن يعكفن به إذا حجا ... عكف النبط يلعبون الفنزجا
٣٢٣- التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٣٣؛ والدرر ٢/ ٢٤٥؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤٧؛ وشرح ابن عقيل ص٢١٢، ٢١٨؛ وشرح قطر الندى ص١٧١؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٧٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٩.
اللغة والمعنى: دريت: علمت. الوفي العهد: الصادق في ولائه. عرو: ترخيم عروة، وهو اسم رجل. الاغتباط: السرور.
يقول: لقد علم أنك وفي للعهد، فحق لك أن تسريا عروة وتحمد.
الإعراب: دريت: فعل ماض للمجهول، والتاء: نائب فاعل. الوفي: مفعول به ثان، وهو مضاف. العهد: مضاف إليه مجرور. يا: حرف نداء. عرو: منادى مرخم مبني على الضم المقدر على التاء المحذوفة في محل نصب على النداء. فاغتبط: الفاء: حرف عطف، اغتبط: فعل أمر، والفاعل: أنت. فإن: الفاء: حرف استئناف أو تعليل، إن: حرف مشبه بالفعل. اغتباطا: اسم "إن" منصوب. بالوفاء: جار ومجرور متعلقان بـ"اغتباطا". حميد: خبر "إن".
وجملة "دريت الوفي العهد" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "يا عرو" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "اغتبط" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية أو جواب شرط جازم محذوف مع فعله تقديره: "فإن كنت فاغتبط". وجملة "إن اغتباطا حميد" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها تعليلية.
والشاهد فيه مجيء "درى" بمعنى "علم" فنصبت مفعولين، وهما التاء في "دريت"، وهي نائب فاعل، وأصلها مفعول به، وقوله "الوفي".стр. 349
أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾ ١ وتكون بمعنى ختل٢ -أي: خدع- فتعدى لواحد، نحو: "دريت الصيد"، أي: ختلته "وجعل اللذ كاعتقد" في المعنى، نحو: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ ٣؛ فإن كانت بمعنى "أوجد" أو "أوجب" تعدت إلى واحد، نحو: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ ٤، وتقول: جعلت للعامل كذا، والتي بمعنى "أنشأ" قد مضى الكلام عليها في بابها. وأما التي بمعنى "صبر" فستأتي؛ و"هب" بلفظ الأمر بمعنى "ظن"، كقوله "من المتقارب":
٣٢٤-
فقلت أجرني أبا خالد ... وإلا فهبني امرأ هالكا
الحواشي
(١) ١ يونس: ١٦.
٢ ومنه قول الأخطل "من الطويل":
فإن كنت قد أقصدتني إذ رميتني ... بسهمك فالرامي يصيد ولا يدري
٣ الزخرف: ١٩.
٤ الأنعام: ١.
٣٢٤- التخريج: البيت لعبد الله بن همام السلولي في تخليص الشواهد ص٤٤٢؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣٦؛ والدرر ٢/ ٢٤٣؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤٨؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٣٢؛ ولسان العرب ١/ ٨٠٤ "وهب"؛ ومعاهد التنصيص ١/ ٢٨٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٧٨؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٣٧؛ وشرح ابن عقيل ص٢١٦؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥٩٤؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٩.
اللغة والمعنى: أجرني: أغثني، احمني. هبني: اعتبرني.
يقول: أغثني واحمني يا أبا مالك وإلا فاعتبرني من الهالكين.
الإعراب: فقلت: الفاء: بحسب ما قبلها، قلت: فعل ماض، والتاء: فاعل. أجرني: فعل أمر، والفاعل: أنت، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعول به. أبا: منادى منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. مالك: مضاف إليه مجرور. وإلا: الواو: حرف استئناف، إلا: مركبة من "إن" الشرطية، و"لا" النافية، وفعل الشرط محذوف تقديره: "وإلا تجرني فهبني". فهبني: الفاء: رابطة لجواب الشرط، هبني: فعل أمر، والفاعل: أنت، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعول به. امرأ: مفعول به ثان منصوب. هالكا: نعت "امرأ".
وجملة "قلت أجرني" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية أو معطوفة على جملة سابقة. وجملة "أجرني" الفعلية في محل نصب مفعول به. وجملة "أبا مالك" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة " ... فهبني" الشرطية مع جوابها لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "هبني" الفعلية في محل جزم جواب الشرط لاقترانها بالفاء.
والشاهد فيه قوله: "فهبني امرأ" حيث جاء الفعل "هب" دالا على الرجحان، فنصب مفعولين هما الياء في "هبني"، و"امرأ".стр. 350
أي: اعتقدني، و"تعلم" بمعنى "اعلم"، كقوله "من الطويل":
٣٢٥-
تعلم شفاء النفس قهر عدوها ... فبالغ بلطف في التحيل والمكر
والكثير المشهور استعمالها في "أن" وصلتها، كقوله "من الطويل":
٣٢٦-
فقلت تعلم أن للصيد غرة ... وإلا تضيعها فإنك قاتله
الحواشي
(١) ٣٢٥- التخريج: البيت لزياد بن سيار في خزانة الأدب ٩/ ١٢٩؛ والدرر ٢/ ٢٤٦؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤٧؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٢٣؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٧٤؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٣١؛ وشرح ابن عقيل ص٢١٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٩.
اللغة والمعنى: تعلم: تيقن. شفاء النفس: راحة البال. التحيل: استعمال الحيلة. المكر: الخديعة.
يقول: كن على يقين. شفاء النفس: راحة البال. التحيل: استعمال الحيلة. المكر: الخديعة.
يقول: كن على يقين بأن شفاء النفس وراحتها لا تكون إلا بالانتصار على عدوها، لذلك من الواجب أن تحتاط للأمر بالاحتيال والخديعة.
الإعراب: تعلم: فعل أمر، والفاعل: أنت. شفاء: مفعول به أول، وهو مضاف. النفس: مضاف إليه مجرور. قهر: مفعول به ثان، وهو مضاف. عدوها: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"ها": في محل جر بالإضافة. فبالغ: الفاء: حرف عطف، أو رابطة لجواب شرط محذوف تقديره: "إذا كان الأمر كذلك فبالغ"، بالغ: فعل أمر، والفاعل: أنت. بلطف: جار ومجرور متعلقان بـ"بالغ". في التحيل: جار ومجرور متعلقان بـ"بالغ". والمكر: الواو: حرف عطف، المكر: اسم معطوف على "التحيل" مجرور.
وجملة "تعلم شفاء النفس قهر عدوها" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "بالغ ... " الفعلية معطوفة على جملة "تعلم".
والشاهد فيه مجيء الفعل "تعلم" بمعنى "اعلم"، فنصب مفعولين هما "شفاء"، و"قهر".
٣٢٦- التخريج: البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص١٣٤؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤٧؛ ولسان العرب ١٣/ ١٣ "أذن"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٧٤.
شرح المفردات: الغرة: الغفلة.
المعنى: يقول: اعلم أن للصيد غفلة يجب الاستفادة منها، فمن اغتنمها ظفر بصيده.
الإعراب: "فقلت": الفاء بحسب ما قبلها، "قلت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "تعلم": فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". "أن": حرف مشبه بالفعل. "للصيد": جار ومجرور متعلقان بخبر "أن" المحذوف. "غرة": اسم "أن" منصوب. وجملة "أن" ومعمولاها سدت مسد مفعولي "تعلم". "وإلا": الواو حرف استئناف. "إن" حرف شرط جازم، "لا": حرف نفي. "تضيعها": فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت"، و"ها": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. "فإنك": الفاء رابطة جواب الشرط، "إنك": حرف مشبه بالفعل، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب اسم "إن". "قاتله": خبر "إن" مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. =стр. 351
وقوله "من الطويل":
٣٢٧-
تعلم رسول الله أنك مدركي ... "وأن وعيدا منك كالأخذ باليد"
وفي حديث الدجال "تعلموا أن ربكم ليس بأعور" أي: اعلموا.
فإن كانت بمعنى "تعلم الحساب" ونحوه، تعدت لواحد.
فقد بان لك أن أفعال القلوب المذكورة على أربعة أنواع:
الأول: ما يفيد في الخبر يقينا، وهو ثلاثة: وجد، وتعلم، ودرى.
والثاني: ما يفيد فيه رجحانا، وهو خمسة: جعل، وحجا، وعد، وزعم، وهب.
والثالث: ما يرد للآمرين، والغالب كونه لليقين، وهو اثنان: رأى، وعلم.
الحواشي
(١) = وجملة: "تضيعها فقلت ... " بحسب ما قبلها. وجملة: "تعلم ... " في محل نصب مفعول به. وجملة: "إلا تضيعها ... " الشرطية استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "فإنك قاتله" في محل جزم جواب الشرط.
الشاهد: قوله: "تعلم أن للصيد غرة" حيث ورد "تعلم" بمعنى "اعلم، وعدي إلى مفعولين سدت "أن" ومعمولاها مسدهما. وهذا هو الكثير في الاستعمال.
٣٢٧- التخريج: البيت ملفق من بيتين لأسيد بن أبي إياس الهذلي في شرح أشعار الهذليين ٢/ ٦٢٧؛ ومغني اللبيب ص٢/ ٥٩٤.
اللغة والمعنى: مدركي: تبلغني. الوعيد: التهديد.
الإعراب: تعلم: فعل أمر، والفاعل: أنت. رسول: منادى منصوب وهو مضاف. الله: اسم الجلالة مضاف إليه مجرور. أنك: حرف مشبه بالفعل، والكاف: في محل نصب اسم "إن" مدركي: خبر "أن" مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء، وهو مضاف، والياء: ضمير في محل جر بالإضافة وأن: الواو: حرف عطف، أن: حرف مشبه بالفعل. وعيدا: اسم "أن" منصوب. منك: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف تقديره: "موجود". كالأخذ: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف تقديره "موجود". باليد: جار ومجرور متعلقان بـ"الأخذ".
وجملة "تعلم رسول الله" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة " ... رسول الله" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضية. وجملة "أنك مدركي" الاسمية في محل نصب مفعول به. وجملة "أن وعيدا ... " الاسمية معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه استعمال الفعل "تعلم" بمعنى "اعلم" فتعدى إلى مفعولين سدت "أن" وما بعدها مسدهما، وهذا هو الأكثر في تعدي هذا الفعل.стр. 352
والرابع: ما يرد لهما والغالب كونه للرجحان، وهو ثلاثة: ظن، وخال، وحسب.
تنبيه: إنما قال: "أعني رأى, إلى آخره" إيذانا بأن أفعال القلوب ليست كلها تنصب مفعولين؛ إذ منها ما لا ينصب إلا مفعولا واحدا، نحو: "عرف" و"فهم"، ومنها لازم، نحو: "جبن" و"حزن".
وهذا شروع في النوع الثاني من أفعال الباب، وهي أفعال التصيير "والتي كصيرا" من الأفعال في الدلالة على التحويل، نحو: جعل، واتخذ، وتخذ، ووهب، وترك، ورد "أيضا بها انصب" بعد أن تستوفي فاعلها "مبتدأ وخبرا"، نحو "من الرجز":
٣٢٨-
"ولعبت طير بهم أبابيل" ... فصيروا مثل كعصف مأكول
ونحو: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ ١، ونحو: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ ٢ وكقوله "من الوافر":
٣٢٩-
تخذت غراز إثرهم دليلا ... "وفروا في الحجاز ليعجزوني"
الحواشي
(١) ٣٢٨- التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٨١؛ وخزانة الأدب ١٠/ ١٦٨، ١٧٥، ١٨٤، ١٨٩؛ وشرح التصريح ١/ ٢٥٢؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٥٠٣؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٠٢؛ ولحميد الأرقط في الدرر ٢/ ٢٥٠؛ والكتاب ١/ ٤٠٨؛ وبلا نسبة في الجنى الداني ص٩٠؛ وخزانة الأدب ٧/ ٧٣؛ ورصف المباني ص٢٠١؛ وسر صناعة الإعراب ص٢٩٦؛ ولسان العرب ٩/ ٢٤٧ "عصف"؛ ومغني اللبيب ١/ ١٨٠؛ والمقتضب ٤/ ١٤١، ٣٥٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١٥٠.
شرح المفردات: العصف: بقل الزرع.
المعنى: يقول أصبحوا كبقل أكل ولم يبق منه ما يستفاد منه.
الإعراب: "فصيروا": الفاء بحسب ما قبلها، "صيروا": فعل ماض للمجهول، والواو ضمير في محل رفع نائب فاعل. "مثل": مفعول به ثان. "كعصف": الكاف زائدة، "عصف": مضاف إليه مجرور. "مأكول": نعت "عصف" مجرور بالكسرة وحرك بالسكون للضرورة الشعرية.
وجملة "صيروا" بحسب ما قبلها.
الشاهد: قوله: "فصيروا مثل" حيث استعمل الفعل "صير" بمعنى "حول من حالة إلى حالة"، ونصب بها مفعولين أولهما: واو الجماعة التي أنابها عن الفاعل، وثانيهما: "مثل".
١ الفرقان: ٢٣.
٢ النساء: ١٢٥.
٢٣٩- التخريج: البيت لأبي جندب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ١/ ٣٥٤؛ وشرح التصريح ١/ ٢٥٢؛ ولسان العرب ٥/ ٣٧٠ "عجز"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٠٠. =стр. 353
وما حكاه ابن الأعرابي من قولهم: وهبني الله فداك، ونحو: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ ١، وقوله "من الطويل":
٣٣٠-
وربيته حتى إذا ما تركته ... أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه
الحواشي
(١) = شرح المفردات: تخذ: أخذ. "غراز": اسك واد. يعجزوني: يجعلوني عاجزا.
المعنى: يقول: سرت وراءهم في وادي غراز، متتبعا آثارهم، وقد هربوا مني خلسة في الحجاز كي لا أدركهم.
الإعراب: "تخذ": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "غراز": مفعول به أول منصوب. "إثرهم": ظرف مكان منصوب متعلق بـ"تخذ"، وهو مضاف، و"هم" ضمير في محل جر بالإضافة. "دليلا": مفعول به ثان منصوب. "وفروا": الواو حرف عطف أو حالية، "فروا": فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والألف: فارقة. "في الحجاز": جار ومجرور متعلقان بـ"فروا". "ليعجزوني": اللام للتعليل، "يعجزوني": فعل مضارع منصوب بـ"أن" المضمرة بعد اللام. وعلامة نصبه حذف النون، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "فروا".
وجملة: "تخذت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "فروا" معطوفة على الجملة السابقة، أو في محل نصب حال. وجملة "يعجزوني" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "تخذت غراز إثرهم دليلا" حيث نصب "تخذ" الدال على التصيير مفعولين أولهما: "غراز"، وثانيهما: "دليلا".
١ الكهف: ٩٩ والاستشهاد بهذه الآية على أن "ترك" تأتي بمعنى "صير" و"جعل" وهذا الأمر مختلف فيه.
٣٣٠- التخريج: البيت لفرعان بن الأعرف في الدرر ٢/ ٢٥١؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٤٤٥؛ ولسان العرب ٣/ ١٢٢ "جعد"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٩٨؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١٥٠.
اللغة: واستغنى عن المسح شاربه: كناية عن الكبر، والاستغناء عن الناس.
المعنى: يقول: إنه رباه إلى أن كبر، وأصبح بإمكانه أن يخدم نفسه بنفسه دون أن يخدم بنفسه دون أن تكون له حاجة إلى سواه.
الإعراب: "وربيته": الواو بحسب ما قبلها، "ربيته": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به. "حتى": ابتدائية. "إذا": ظرف يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. "ما": زائدة. "تركته": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به. "أخا": مفعول به ثان، وهو مضاف. "القوم": مضاف إليه مجرور. "واستغنى" الواو حرف عطف، "استغنى": فعل ماض. "عن المسح": جار ومجرور متعلقان بـ"استغنى". "شاربه": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة.
وجملة: "ربيته" بحسب ما قبلها. وجملة: "إذا ما تركته ... " الشرطية استئنافية لا محل لها من =стр. 354
ونحو: ﴿لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾ ١، وقوله "من الوافر":
٣٣١-
رمى الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا
فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا
٢٠٩-
وخص بالتعليق والإلغاء ما ... من قبل هب والأمر عب قد ألزما
٢١٠-
كذا تعلم ولغير الماض من ... سواهما اجعل كل ما له زكن
"وخص بالتعليق"، وهو إبطال العمل لفظا لا محلا "والإلغاء" هو إبطاله لفظا ومحلا،
الحواشي
(١) = الإعراب. وجملة: "تركته" في محل جر بالإضافة. وجملة: "استغنى ... " معطوفة على سابقتها.
الشاهد: قوله: "تركته أخا القوم" حيث ورد الفعل "ترك" بمعنى "حول" أو "صير"، فنصب مفعولين أولهما الهاء، وثانيهما "أخا".
١ البقرة: ١٠٩ وأكثر المفسرين على أن "يردونكم" في هذه الآية الكريمة ليست بمعنى يصيرونكم، بل هي بمعنى يرجعونكم، وعليه يكون قوله "كفارا" حالا من الضمير الذي للمخاطبين الواقع مفعولا. وشبهة الشارح تبعا لبعض المفسرين في أن "يردونكم" بمعنى يصيرونكم أننا لو جعلناه بمعنى يرجعونكم لدل على أن المخاطبين كانوا كفارا ثم آمنوا مع أننا نقطع بأن بعضهم لم يكن كافرا كمن ولد في الإسلام، وهذه شبهة ضعيفة؛ لأن الخطاب لا يدل على أن المراد كل واحد منهم، ويكفي أن يكون أكثرهم قد كان كذلك.
٣٣١- التخريج: البيتان لعبد الله بن الزبير في ملحق ديوانه ص١٤٣-١٤٤؛ وتخليص الشواهد ص٤٤٣؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٩٤١؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤١٧؛ ولأيمن بن خريم في ديوانه ص١٢٦؛ ولفضالة بن شريك في عيون الأخبار ٣/ ٧٦؛ ومعجم الشعراء ص٣٠٩؛ وللكميت بن معروف في ذيل الأمالي ص١١٥؛ وبلا نسبة في لسان العرب ٣/ ٢١٩ "سمد" "البيت الأول فقط".
اللغة: الحدثان: مصائب الدهر. سمدن: حزن. السمود: الحزن.
المعنى: يقول: إن الدهر قد أنزل مصائبه بنساء بني حرب وجعلهن شديدات الحزن، فصير شعورهن بيضا من الهم، وسود وجوههن من شدة اللطم.
الإعراب: "رمى": فعل ماض. "الحدثان": فاعل مرفوع. "نسوة": مفعول به، وهو مضاف. "آل": مضاف إليه، وهو مضاف. "حرب": مضاف إليه. "بمقدار": جار ومجرور متعلقان بـ"رمى". "سمدن": فعل ماض، والنون ضمير في محل رفع فاعل. "له": جار ومجرور متعلقان بـ"سمد". "سمودا": مفعول مطلق منصوب. "فرد": الفاء حرف عطف، "رد": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "شعورهن": مفعول به أول، وهو مضاف، "هن": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "السود": نعت "شعور" منصوب. "بيضا": مفعول به ثان منصوب. "ورد": الواو حرف عطف، "رد": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره "هو". "وجوههن": مفعول به منصوب، وهو مضاف، "هن" ضمير في محل جر بالإضافة. "البيض": نعت "وجوه" منصوب. "سودا": مفعول به ثان منصوب بالفتحة.
وجملة: "رمى الحدثان" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "سمدن" في محل جر نعت =стр. 355
"ما" ذكر "من قبل هب" من أفعال القلوب، وهو أحد عشر فعلا، وذلك لأن هذه الأفعال لا تؤثر فيما دخلت عليه تأثير الفعل في المفعول؛ لأن متناولها في الحقيقة ليس هو الأشخاص، وإنما متناولها الأحداث التي تدل عليها أسامي الفاعلين والمفعولين، فهي ضعيفة العمل؛ بخلاف أفعال التصيير. وإنما لم يدخل التعليق والإلغاء "هب" و"تعلم" -وإن كان قلبيين- لضعف شبههما بأفعال القلوب، من حيث لزوم صيغة الأمر، كما أشار إليه بقوله: "والأمر هب قد ألزما، كذا تعلم" ألزما: ماض مجهول فيه ضمير مستتر يعود على "هب" نائب عن الفاعل، والألف للإطلاق، والأمر نصب بالمفعولية، والجملة خبر المبتدأ، وهو "هب".
"ولغير الماض" وهو: المضارع، والأمر، واسم الفاعل، واسم المفعول، والمصدر "من سواهما" أي: سوى "هب" و"تعلم"، من أفعال الباب "اجعل كل ماله"، أي: للماضي "زكن"، أي: علم، من الأحكام، من نصب مفعولين هما في الأصل مبتدأ وخبر، نحو: "أظن زيدا قائما"، ويا هذا ظن زيدا قائما، و"أنا ظان زيدا قائما"، و"مررت برجل مظنون أبوه قائما"، و"أعجبني ظنك زيدا قائما"؛ ومن جواز الإلغاء في القلبي وتعليقه على ما ستراه.
٢١١-
وجوز الإلغاء لا في الابتدا ... وانو ضمير الشأن أو لام ابتدا
٢١٢-
في موهم إلغاء ما تقدما ... والتزم التعليق قبل نفي "ما"
٢١٣-
و"إن" و"لا" لام ابتداء أو قسم ... كذا والاستفهام ذا له انحتم
"وجوز الإلغاء لا في" حال "الابتدا" بالفعل، بل في حال توسطه أو تأخره، وصدق ذلك بثلاث صور:
الحواشي
(١) = "مقدار". وجملة: "فرد شعورهن ... " معطوفة على جملة "رمى الحدثان" فهي مثلها لا محل لها من الإعراب. وجملة: "رد وجوههن ... " معطوفة على "رد شعورهن".
الشاهد: قوله: "فرد شعورهن ... " و"رد وجوههن ... " حيث ورد الفعل "رد" بمعنى التصيير أو التحويل، فنصب مفعولين، أولهما في الجملة الأولى: "شعورهن"، وثانيهما "بيضا". وفي الجملة الثانية المفعول الأول هو: "وجوههن"، والمفعول الثاني هو "سودا".следующие страницы →