← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11742

شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الأشموني، أبو الحسن

Полный текст (1 294 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

أي: بل عراه أعظم الوجد. أو استلزمه فعل قبله، كقوله "من الرجز": ٣٦٣- رأسقى الإله عدوات الوادي ... وجوفه كل ملث غادي كل أجش حالك السواد أي: سقاها كل أجش.

стр. 387

وإما وجوبا، كما إذا فسر بما بعد الفاعل من فعل مسند إلى ضميره أو ملابسه، نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ ١، و"هلا زيد قام أبوه"؛ أي: وإن استجارك أحد استجارك، وهلا لابس زيد قام أبوه، إلا أنه لا يتكلم به؛ لأن الفعل الظاهر كالبدل من اللفظ بالفعل المضمر؛ فلا يجمع بينهما. "حكم الفعل مع الفاعل المؤنث من حيث التذكير والتأنيث": ٢٣٠- وتاء تأنيث تلي الماضي إذا ... كان لأنثى كـ"أبت هند الأذى" "وتاء تأنيث تلي الماضي إذا كان لأنثى"؛ لتدل على تأنيث الفاعل، وكان حقها ألا تلحقه؛ لأن معناها في الفاعل، إلا أن الفاعل لما كان كجزء من الفعل جاز أن يدل ما اتصل بالفعل على معنى في الفاعل، كما جاز أن يتصل بالفاعل علامة رفع الفعل في الأفعال الخمسة، وسواء في ذلك التأنيث الحقيقي: "كأبت هند الأذى"، والمجازي: كطلعت الشمس. ٢٣١- وإنما تلزم فعل مضمر ... متصل أو مفهم ذات حر "وإنما تلزم" هذه التاء من الأفعال "فعل" فاعل "مضمر متصل" سواء عاد على مؤنث حقيقي؛ كهند قامت، والهندان قامتا، أم مجازي: كالشمس طلعت، والعينان نظرتا "أو" فعل فاعل ظاهر متصل "مفهم ذات حر" أي: فرج، وهو المؤنث الحقيقي: كقامت هند، وقامت الهندان، وقامت الهندات؛ فميتنع: هند قام، والهندان قاما، والشمس طلع، والعينان نظرا، وقام هند، وقام الهندان، وقام الهندات.

стр. 388

وقد أفهم أن التاء لا تلزم في غير هذين الموضعين: فلا تلزم في المضمر المنفصل، نحو: "هند ما قام إلا هي"، و"ما قام إلا أنت"، ولا في الظاهر المجازي التأنيث، نحو: "طلع الشمس"، ولا في الجمع غير ما ذكر، على ما سيأتي بيانه. تنبيهان: الأول: يضعف إثبات التاء مع المضمر المنفصل. الثاني: تساوي هذه التاء في اللزوم وعدمه تاء مضارع الغائبة والغائبتين. ٢٣٢- وقد يبيح الفصل ترك التاء في ... نحو "أتى القاضي بنت الواقف". "وقد يبيح الفصل" بين الفعل وفاعله الظاهر الحقيقي التأنيث "ترك التاء" كما "في نحو أتى القاضي بنت الواقف". وقوله "من الوافر": ٣٦٤- لقد ولد الأخيطل أم سوء ... "على باب استها صلب وشام" وقوله "من البسيط": ٣٦٥- إن امرأ غره منكن واحدة ... بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور

стр. 389

والأجود الإثبات١. ٢٣٣- والحذف مع فصل بإلا فضلا ... كـ"ما زكا إلا فتاة ابن العلاء "والحذف مع فصل بإلا فصلا" على الإثبات "كما زكا إلا فتاة ابن العلا" إذ معناه ما زكى إلا فتاة ابن العلاء، ويجوز "ما زكت" نظرا إلى اللفظ؛ وخصه الجمهور بالشعر، كقوله "من الرجز": ٣٦٦- ما برئت من ريبة وذم ... في حربنا إلا بنات العم

стр. 390

وقوله "من الطويل": ٣٦٧- "طوى النحز والأجراز ما في غروضها" ... فما بقيت إلا الضلوع الجراشع قال الناظم: والصحيح جوازه في النثر أيضا، وقد قرئ: ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ ١، "إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةٌ وَاحِدَةٌ"٢. ٢٣٤- والحذف قد يأتي بلا فصل ومع ... ضمير ذي المجاز في شعر وقع "والحذف قد يأتي" مع الظاهر الحقيقي التأنيث "بلا فصل" شذوذا؛ حكى سيبويه "قال فلانة". "ومع ضمير ذي" التأنيث "المجاز" الحذف "في شعر وقع" أيضا، كقوله "من المتقارب": ٣٦٨- فإما تريني ولي لمة ... فإن الحوادث أودى بها

стр. 391

وقوله "من المتقارب": ٣٦٩- فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض إبقل إبقالها ٢٣٥- والتاء مع جمع سوى السالم من ... مذكر كالتاء مع إحدى اللبن

стр. 392

٢٣٦- والحذف في "نعم الفتاة" استحسنوا ... لأن قصد الجنس فيه بين "والتاء مع جمع سوى السالم مع مذكر" والسالم من مؤنث كما مر "كالتاء مع" المؤنث المجازي، وهو: ما ليس له فرج حقيقي، مثل: "إحدى اللبن" أعني لبنة، فكما تقول: "سقطت اللبنة"، و"سقط اللبنة"، تقول: "قامت الرجال"، و"قام الرجال"، و"قامت الهنود"، و"قام الهنود"، و"قامت الطلحات"، و"قام الطلحات"؛ فإثبات التاء لتأوله بالجماعة، وحذفها لتأوله بالجمع، وكذا تفعل باسم الجمع كـ"نسوة"، ومنه: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ﴾ ١. تنبيه: حق كل جمع أن يجوز فيه الوجهان، إلا أن سلامة نظم الواحد في جمعي التصحيح أوجبت التذكير في نحو: "قام الزيدون"، والتأنيث في نحو: "قامت الهندات". وخالف الكوفيون؛ فجوزوا فيهما الوجهان، ووافقهم في الثاني أبو علي الفارسي؛ واحتجوا بقوله: ﴿آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ ٢. ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ ٣، وقوله "من الكامل": ٣٧٠- فبكى بناتي شجوهن وزوجتي ... والظاعنون إلى ثم تصدعوا

стр. 393

وأجيب بأن البنين والنبات لم يسلم فيهما نظم الواحد، وبأن التذكير في "جاءك" للفصل، أو لأن الأصل: النساء المؤمنات، أو لأن "أل" مقدرة باللاتي، وهو اسم جمع. "والحذف في: "نعم الفتاة"، و"بئس الفتاة" "استحسنوا" أي: رأوه حسنا؛ "لأن قصد الجنس فيه بين" فالمسند إليه الجنس، و"أل" في الفتاة جنسية، خلافا لمن زعم أنها عهدية، ومع كون الحذف حسنا، الإثبات أحسن منه. "الفعل والفاعل والمفعول به من حيث التقديم والتأخير": ٢٣٧- والأصل في الفاعل أن يتصلا ... والأصل في المفعول أن ينفصلا ٢٣٨- وقد يجاء بخلاف الأصل ... وقد يجي المفعول قبل الفعل "والأصل في الفاعل أن يتصلا" بالفعل؛ لأنه كجزء منه، ألا ترى أن علامة الرفع تتأخر عنه في الأفعال الخمسة؛ "والأصل في المفعول أن ينفصلا" عنه بالفاعل؛ لأنه فضلة. "وقد يجاء بخلاف الأصل" فيتقدم المفعول على الفاعل؛ إما جوازا، وإما وجوبا، وقد يمتنع ذلك، كما سيأتي. "وقد يجيء المفعول قبل الفعل" وفاعله، وهو أيضا على ثلاثة أوجه: جائز، نحو:

стр. 394

﴿فَرِيقًا هَدَى﴾ ١، وواجب، نحو: "من أكرمت؟ "، وممتنع، ويمنعه ما أوجب تأخره أو توسطه، على ما سيأتي بيانه. ٢٣٩- وإخر المفعول إن لبس حذر ... أو أضمر الفاعل غير منحصر "وأخر المفعول" عن الفاعل وجوبا "إن لبس حذر" بسبب خفاء الإعراب وعدم القرينة؛ إذ لا يعلم الفاعل من المفعول والحالة هذه إلا بالرتبة؛ كما في نحو: "ضرب موسى عيسى" و"أكرم ابن أخي"؛ فإن أمن اللبس لوجود قرينة جاز التقديم، نحو: "ضربت موسى سلمى"، و"أضنت سعدى الحمى". تنبيه: ما ذكره الناظم هو ما ذهب إليه ابن السراج وغيره، وتظافر عليه نصوص المتأخرين. ونازع في ذلك ابن الحاج في نقده على ابن عصفور؛ فأجاز تقديم المفعول والحالة هذه، محتجا بأن العرب تجيز تصغير "عمر" و"عمرو" على "عمير"، وبأن الإجمال من مقاصد العقلاء، وبأنه يجوز "ضرب أحدهما الآخر"، وبأن تأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز عقلا وشرعا، وبأنه قد نقل الزجاج أنه لا اختلاف في أنه يجوز في نحو: ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ ٢ أن تكون تلك اسم "زال" و"دعواهم" الخبر والعكس. قلت: وما قاله ابن الحاج ضعيف؛ لأنه لو قدم المفعول وأخر الفاعل والحالة هذه لقضي اللفظ -بحسب الظاهر- بفاعلية المفعول ومفعولية الفاعل: فيعظم الضرر ويشتد الخطر، بخلاف ما احتج به؛ فإن الأمر فيه لا يؤدي إلى مثل ذلك. وهو ظاهر. "أو أضمر الفاعل" أي: وأخر المفعول عن الفاعل أيضا وجوبا إن وقع الفاعل ضميرا "غير منحصر"، نحو: "أكرمتك"، و"أهنت زيدا".

стр. 395

٢٤٠- وما بإلا أو بإنما انحصر ... أخر وقد يسبق إن قصد ظهر "وما بإلا أو بإنما انحصر" من فاعل أو مفعول، ظاهرا كان أو مضمرا "أخر" عن غير المحصور منهما؛ فالفاعل المحصور نحو: "ما ضرب عمرا إلا زيد"، أو "إلا أنا"، و"إنما ضرب عمرا زيد، أو أنا" والمفعول المحصور نحو: "ما ضرب زيد إلا عمرا"، و"ما ضربت إلا عمرا"، و"إنما ضرب زيد عمرا"، و"إنما ضربت عمرا". "وقد يسبق" المحصور، فاعلا كان أو مفعولا، غير المحصور "إن قصد ظهر" بأن كان الحصر بـ"إلا" وتقدمت مع المحصور بها، نحو: "ما ضرب إلا زيد عمرا"، و"ما ضرب إلا عمرا زيد"، ومن الأول قوله "من الطويل": ٣٧١- فلم يدر إلا الله ما هيجت لنا ... عشية آناء الديار وشامها وقوله "من البسيط": ٣٧٢- ما عاب إلا لئيم فعل ذي كرم ... ولا جفا قط إلا جبأ بطلا

стр. 396

ومن الثاني قوله "من الطويل": ٣٧٣- تزودت من ليلى بتكليم ساعة ... فما زاد إلا ضعف ما بي كلامها

стр. 397

وقوله "من الطويل": ٣٧٤- ولما أبى جماحا فؤاده ... ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل فإن لم يظهر القصد -بأن كان الحصر بـ"إنما"، أو بـ"إلا" ولم تتقدم مع المحصور- امتنع تقديمه؛ لانعكاس المعنى حينئذ، وذلك واضح. تنبيه: الذي أجاز تقديم المحصور بـ"إلا" مطلقا هو الكسائي، محتجا بما سبق، وذهب بعض البصريين إلى منع تقديم المحصور مطلقا، واختاره الجزولي والشلوبين، حملا لـ"إلا" على "إنما"، وذهب الجمهور من البصريين والفراء، وابن الأنباري إلى منع تقديم الفاعل المحصور، وأجازوا تقديم المفعول المحصور؛ لأنه في نية التأخير. ٢٤١- وشاع نحو "خاف ربه عمر" ... وشذ نحو "زان نوره الشجر"

стр. 398

"وشاع" في لسان العرب تقديم المفعول الملتبس بضمير الفاعل عليه "نحو خاف ربه عمر" وقوله "من البسيط": ٣٧٥- جاء الخلافة أو كانت له قدرا ... كما أتى ربه موسى على قدر لأن الضمير فيه وإن عاد على متأخر في اللفظ؛ إلا أنه متقدم في الرتبة. "وشذ" في كلامهم تقديم الفاعل الملتبس بضمير المفعول عليه "نحو: زان نوره الشجر"؛ لما فيه من عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة. قال الناظم: والنحويون -إلا أبا الفتح- يحكمون بمنع هذا، والصحيح جوازه؛ واستدل على ذلك بالسماع، وأنشد على ذلك أبياتا منها قوله "من الطويل": ٣٧٦- ولو أن مجدا أخلد الدهر واحدا ... من الناس أبقى مجده الدهر مطمعا

стр. 399

وقوله "من الطويل": ٣٧٧- وما نفعت أعماله المرء راجيا ... جزاء عليها من سوى من له الأمر

стр. 400

وقوله "من البسيط": ٣٧٨- جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر ... وحسن فعل كما يجزى سنمار وقوله "من الطويل": ٣٧٩- كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد ... ورقى نداه ذا الندى في ذرا المجد

стр. 401

وقوله "من الطويل": ٣٨٠- جزى ربه عني عدي بن حاتم ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل وذكر لجوازه وجها من القياس، وممن أجاز ذلك قبله وقبل أبي الفتح الأخفش من البصريين والطوال من الكوفيين. وتأول المانعون بعض هذه الأبيات بما هو خلاف ظاهرها. وقد أجاز بعض النحاة ذلك في الشعر دون النثر، وهو الحق والإنصاف؛ لأن ذلك إنما ورد في الشعر. تنبيهات: الأول: لو كان الضمير المتصل بالفاعل المتقدم عائدا على ما اتصل بالمفعول المتأخر، نحو: "ضرب أبوها غلام هند" امتنعت المسألة إجماعا، كما امتنع "صاحبها في الدار"، وقيل: فيه خلاف.

стр. 402

واختلف في نحو: "ضرب أباها غلام هند" فمنعه قوم، وأجازه آخرون، وهو الصحيح؛ لأنه لما عاد الضمير على ما اتصل بما رتبته التقديم كان كعوده على ما رتبته التقديم. الثاني: كما يعود الضمير على متقدم رتبة دون لفظ -ويسمى متقدما حكما- كذلك يعود على متقدم معنى دون لفظ، وهو العائد على المصدر المفهوم من الفعل، نحو: "أدب ولدك في الصغر ينفعه في الكبر" أي: التأديب، ومنه: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ ١، أي: العدل. الثالث: يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة -سوى ما تقدم- في ستة مواضع: أحدها: الضمير المرفوع بـ"نعم" و"بئس"، نحو: "نعم رجلا زيد"، و"بئس رجلا عمرو"، بناء على أن المخصوص مبتدأ لخبر محذوف، أو خبر لمبتدأ محذوف. الثاني: أن يكون مرفوعا بأول المتنازعين المعمل ثانيهما؛ كقوله "من الطويل": ٣٨١- جفوني ولم أجف الأخلاء إنني ... لغير جميل من خليلي مهمل

стр. 403

على ما سيأتي في بابه. الثالث: أن يكون مخبرا عنه فيفسره خبره، نحو: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ ١. الرابع: ضمير الشأن والقصة٢، نحو: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ٣، ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٤. الخامس: أن يجر بـ"رب"، وحكمه حكم ضمير "نعم" و"بئس": في وجوب كون مفسره تمييزا، وكونه مفردا، كقوله "من الخفيف": ٣٨٢- ربه فتية دعوت إلى ما ... يورث المجد دائبا فأجابوا

стр. 404

ولكنه يلزم أيضا التذكير، فيقال: "ربه امرأة" لا ربها، ويقال: "نعمت امرأة هند". السادس: أن يكون مبدلا منه الظاهر المفسر له، كـ"ضربته زيدا"، قال ابن عصفور: أجازه الأخفش، ومنعه سيبويه، وقال ابن كيسان: هو جائز بإجماع. انتهى. "اشتباه الفاعل بالمفعول وطريق التمييز بينهما": خاتمة: قد يشتبه الفاعل بالمفعول، وأكثر ما يكون ذلك إذا كان أحدهما اسما ناقصا والآخر اسما تاما، وطريق معرفة ذلك: أن تجعل في موضع التام: إن كان مرفوعا ضمير المتكلم المرفوع، وإن كان منصوبا ضميره المنصوب، وتبدل من الناقص اسما بمعناه في العقل وعدمه، فإن صحت المسألة بعد ذلك فهي صحيحة قبله، وإلا فهي فاسدة، فلا يجوز: "أعجب زيد ما كره عمرو" إن أوقعت "ما" على ما لا يعقل؛ لأنه لا يجوز: "أعجبت الثوب"، ويجوز نصب "زيد"؛ لأنه يجوز: "أعجبني الثوب"، فإن أوقعت "ما" على أنواع من يعقل جاز رفعه؛ لأنه يجوز: "أعجبت النساء"؛ وتقول: "أمكن المسافر السفر" بنصب "المسافر"؛ لأنك تقول: "أمكنني السفر"، ولا تقول: "أمكنت السفر"، والله أعلم.

стр. 405

النائب عن الفاعل: "الأغراض التي يحذف الفاعل من أجلها": ٢٤٢- ينوب مفعول به عن فاعل ... فيما له كنيل خير نائل "ينوب مفعول به عن فاعل" حذف لغرض: إما لفظي؛ كالإيجاز، وتصحيح النظم؛ أو معنوي؛ كالعلم به، والجهل، والإبهام، والتعظيم، والتحقير، والخوف منه، أو عليه، وسيأتي أنه ينوب عن الفاعل أشياء غير المفعول به، لكن هو الأصل في النيابة عنه "فيما له" من الأحكام؛ كالرفع، والعمدية، ووجوب التأخير، وغير ذلك "كنيل خير نائب" فـ"خير": نائب عن الفاعل المحذوف؛ إذ الأصل: "نال زيد خير نائل"، نعم النيابة مشروطة بأن يغير الفعل عن صيغته الأصلية إلى صيغة تؤذن بالنيابة. "التغيرات التي تصيب الفعل عن إسناده لنائب الفاعل": ٢٤٣- فأول الفعل اضممن والمتصل ... بالآخر أكسر في مضي كوصل ٢٤٤- واجعله من مضارع منفتحا ... كينتحي المقول فيه ينتحى ٢٤٥- والثاني التالي تا المطاوعه ... كالأول اجعله بلا منازعه ٢٤٦- وثالث الذي بهمز الوصل ... كالأول اجعلنه كاستحلي "فأول الفعل" الذي تبنيه للمفعول "اضممن" مطلقا "و" الحرف "المتصل بالآخر" منه

стр. 406

"اكسر في مضي كوصل" ودحرج "واجعله" أي: المتصل بالآخر "من مضارع منفتحا كينتحي المقول فيه" عند البناء للمفعول "ينتحى، و" الحرف. "الثاني التالي تا المطاوعة" وشبهها من كل تاء مزيدة "كالأول اجعله بلا منازعه" تقول: "تدحرج الشيء"، و"تغوفل عن الأمر"، بإتباع الثاني للأول في الضم. "وثالث" الفعل "الذي" بدئ "بهمز الوصل كالأول اجعلنه كاستحلي" الشراب، و"استخرج المال"، فتتبع الثالث أيضا للأول في الضم. ٢٤٧- واكسر أو اشمم "فا" ثلاثي أعل ... عينا وضم جا كـ"بوع" فاحتمل "واكسر أو اشمم فا" فعل "ثلاثي أعل عينا" واويا كان أو يائيا، فقد قرئ: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ ١ بهما، والإشمام: هو الإتيان على الفاء بحركة بين الضم والكسر، وقد يسمى روما "وضم جا" في بعض اللغات "كبوع" وحوك "فاحتمل" كقوله "من الرجز": ٣٨٣- ليت وهل ينفع شيئا ليت ... ليت شبابا بوع فاشتريت

стр. 407

وكقوله "من الرجز": ٣٨٤- حوكت على نيرين إذ تحاك ... تختبط الشوك ولا تشاك تنبيه: أشار بقوله "فاحتمل" إلى ضعف هذه اللغة بالنسبة للغتين الأوليين، وتعزى لبني فقعس وبني دبير. ٢٤٨- وإن بشكل خيف لبس يجتنب ... وما لباع قد يرى لنحو حب "وإن بشكل" من هذه الأشكال "خيف لبس يجتنب" ذلك الشكل ويعدل إلى شكل آخر لا لبس فيه؛ فإذا أسند الفعل الثلاثي المعتل العين -بعد بنائه للمفعول- إلى ضمير متكلم أو مخاطب؛ فإن كان يائيا كـ"باع" من البيع اجتنب كسره وعدل إلى الضم أو الإشمام؛ لئلا يلتبس بفعل الفاعل، نحو: "بعت العبد"؛ فإنه بالكسر ليس إلا، وإن كان واويا كـ"سام" من السوم اجتنب ضمه وعدل إلى الكسر أو الإشمام؛ لئلا يلتبس بفعل الفاعل، نحو: "سمت العبد"، فإنه بالضم ليس إلا.

стр. 408

تنبيه: ما ذكره من وجوب اجتناب الشكل الملبس على ما هو ظاهر كلامه هنا وصرح به في شرح الكافية لم يتعرض له سيبويه، بل ظاهر كلامه جواز الأوجه الثلاثة مطلقا، ولم يلتفت للإلباس؛ لحصوله في نحو: "مختار" و"تضار"، نعم، الاجتناب أولى وأرجح. "وما لباع" ونحوه من جواز الضم والكسر والإشمام "قد يرى لنحو حب" و"رد"؛ من فعل ثلاثي مضاعف مدغم، لكن الأفصح هنا الضم، حتى قال بعضهم: لا يجوز غيره، والصحيح الجواز؛ فقد قرأ علقمة: "رِدَّتْ إِلَيْنَا"١، "وَلَوْ رِدُّوا"٢. ٢٤٩- وما لفا باع لما العين تلي ... في اختار وانقاد وشبه ينجلي "وما لفا باع" ونحوه من جواز الأوجه الثلاثة ثابت "لما العين تلي في" كل فعل على وزن افتعل أو انفعل، نحو: "اختار وانقاد وشبه ينجلي"؛ فتقول: اختور وانقود، واختير وانقيد، بضم التاء والقاف، وكسرهما، والإشمام، وتحرك الهمزة بحركتهما. "أنواع النائب عن الفاعل وشروط نيابة كل واحد منها": ٢٥٠- وقابل من ظرف او من مصدر ... أو حرف جر بنيابة حري "وقابل" للنيابة "من ظرف او من مصدر أو" مجرور "حرف جر بنيابة حري" أي: حقيق، وما لا فلا، فالقابل للنيابة من الظروف والمصادر هو المتصرف المختص؛ نحو: "صيم رمضان"، و"جلس أمام الأمير"، ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ ٣؛ بخلاف اللازم منهما، نحو: عند وإذا وسبحان ومعاذ؛ لامتناع الرفع، وأجاز الأخفش: "جلس عندك"، وبخلاف المبهم، نحو: "صيم زمان"، و"جلس مكان"، و"سِيرَ سَيرٌ"؛ لعدم الفائدة؛ فامتناع "سِيرَ" على إضمار السير أحقُّ، خلافا لمن أجازه.

стр. 409

فأما قوله "من الطويل": ٣٨٥- وقالت متى يبخل عليك ويعتلل ... يسؤك وإن يكشف غرامك تدرب فمعناه: ويعتلل هو، أي: الاعتلال المعهود، أو اعتلال عليك، فحذف "عليك"؛ لدلالة "عليك" الأول عليه، كما هو شأن الصفات المخصصة، وبذلك يوجه: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ﴾ ١ وقوله "من الطويل": ٣٨٦- فيالك من ذي حاجة حيل دونها ... وما كل ما يهوى امرؤ هو نائله

стр. 410

والقابل للنيابة من المجرورات هو الذي لم يلزم الجار له طريقة واحدة في الاستعمال، كـ"مذ" و"منذ" و"رب" وحروف القسم والاستثناء ونحو ذلك، ولا دل على تعليل كاللام والباء، و"من" إذا جاءت للتعليل، فأما قوله "من البسيط": ٣٨٧- يغضي حياء ويغضي من مهابته ... فلا يكلم إلا حين يبتسم

стр. 411

فالنائب فيه ضمير المصدر كذلك، على ما مر، لا قوله: من مهابته. تنبيهات: الأول: ذكر ابن إياز أن الباء الحالية في نحو: "خرج زيد بثيابه" لا تقوم مقام الفاعل، كما أن الأصل الذي تنوب عنه كذلك، وكذلك المميز إذا كان معه "من"، كقولك: "طبت من نفس"، فإنه لا يقوم مقام الفاعل أيضا؛ وفي هذا الثاني نظر؛ فقد نص ابن عصفور على أنه لا يجوز أن تدخل "من" على المميز المنتصب عن تمام الكلام. الثاني: ذهب ابن درستويه والسهيلي وتلميذه الرندي إلى النائب في نحو: "مر بزيد" ضمير المصدر، لا المجرور؛ لأنه لا يتبع على المحل بالرفع، ولأنه يتقدم، نحو: ﴿كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ ١ ولأنه إذا تقدم لم يكن مبتدأ، وكل شيء ينوب عن الفاعل فإنه إذا تقدم كان مبتدأ، ولأن الفعل لا يؤنث له في نحو: "مر بهند". ولنا "سير بزيد سيرا"، وأنه إنما يراعى محل يظهر في الفصيح، نحو: "لست بقائم ولا قاعدا"، بالنصب، بخلاف "مررت بزيد الفاضل"، بالنصب، و"مر بزيد الفاضل"، بالرفع؛ لأنك تقول: "لست قائما"، ولا تقول في الفصيح٢: "مررت زيدا"، ولا "مُر زيد"؛ على

стр. 412

أن ابن جني أجاز أن يتبع على محله بالرفع؛ والنائب في الآية ضمير راجع إلى ما رجع إليه اسم "كان" وهو المكلف؛ وامتناع الابتداء لعدم التجرد؛ وقد أجازوا النيابة في نحو: "لم يضرب من أحد" مع امتناع "من أحد لم يضرب"؛ وقالوا في ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ ١: إن المجرور فاعل مع امتناع "كفت بهند". الثالث: مذهب البصريين أن النائب إنما هو المجرور، لا الحرف، ولا المجموع، فكلام الناظم على حذف المضاف؛ لكن ظاهر كلامه في الكافية والتسهيل أن النائب المجموع. ٢٥١- ولا ينوب بعض هذي إن وجد ... في اللفظ مفعول به وقد يرد "ولا ينوب بعض هذي" المذكورات، أعني الظرف والمصدر والمجرور "إن وجد في اللفظ مفعول به" بل يتعين إنابته، هذا مذهب سيبويه ومن تابعه؛ وذهب الكوفيون إلى جواز إنابة غيره مع وجوده مطلقا "وقد يرد" ذلك، كقراءة أبي جعفر: "ليُجزَى قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ"٢. وقوله "من الرجز": ٣٨٨- لم يعن بالعلياء إلا سيدا ... ولا شفى ذا الغي إلا ذو هدى

стр. 413

وقوله "من الرجز": ٣٨٩- وإنما يرضي المنيب ربه ... ما دام معنيا بذكر قلبه ووافقهم الأخفش، لكن بشرط تقدم النائب، كما في البيتين. تنبيه: إذا فقد المفعول به جازت نيابة كل واحد من هذه الأشياء، قيل: ولا أولوية لواحد منهما؛ وقيل: المصدر أولى؛ وقيل: المجرور؛ وقال أبو حيان: ظرف مكان. ٢٥٢- وباتفاق قد ينوب الثان من ... باب "كسا" فيما التباسه أمن "وباتفاق قد ينوب" المفعول "الثان من باب كسا فيما التباسه أمن"، نحو: "كسي زيدا جبة"، و"أعطي عمرا درهم"، بخلاف مالم يؤمن التباسه، نحو: "أعطيت زيدا عمرا"؛ فلا يجوز اتفاقا أن يقال فيه: "أعطي زيدا عمرو"، بل يتعين فيه إنابة الأول؛ لأن كلا منهما يصلح لأن يكون آخذا. تنبيه: فيما ذكره من الاتفاق نظر؛ فقد قيل بالمنع إذا كان نكرة والأول معرفة؛ حكي

стр. 414

ذلك عن الكوفيين؛ وقيل بالمنع مطلقا، وقوله: "قد ينوب" الإشارة بـ"قد" إلى أن ذلك قليل بالنسبة إلى إنابة الأول، أو أنها للتحقيق.اهـ. ٢٥٣- في باب "ظن وأرى" المنع اشتهر ... ولا أرى منعا إذ القصد ظهر "وفي باب ظن و" باب "أرى المنع" من إقامة المفعول الثاني "اشتهر" عن النحاة، وإن أمن اللبس، فلا يجوز عندهم: "ظن زيدا قائم"، ولا "أعلم زيدا فرسك مسرجا"؛ "ولا أرى منعا" من ذلك "إذا القصد ظهر" كما في المثالين، وفاقا لابن طلحة وابن عصفور في الأول، ولقوم في الثاني، فإن لم يظهر القصد تعينت إنابة الأولى اتفاقا، فيقال في "ظننت زيدا عمرا"، و"أعلمت بكرا خالدا منطلقا": "ظن زيد عمرا"، و"أعلم بكر خالدا منطلقا"؛ ولا يجوز: "ظن زيد عمرو"، ولا "أعلم بكرا خالد منطلقا"؛ لما سلف. تنبيهات: الأول: يشترط لإنابة المفعول الثاني -مع ما ذكره- ألا يكون جملة؛ فإن كان جملة امتنعت إنابته اتفاقا. الثاني: أفهم كلامه أنه لا خلاف في جواز إنابة المفعول الأول في الأبواب الثلاثة، وقد صرح به في شرح الكافية؛ وأما الثالث في باب "أرى" فنقل ابن أبي الربيع وابن هشام الخضراوي وابن الناظم الاتفاق على منع إنابته؛ والحق أن الخلاف موجودا؛ فقد أجازه بعضهم حيث لا لبس، وهو مقتضى كلام التسهيل، نحو: "أعلم زيدا فرسك مسرج". الثالث: احتج من منع إنابة الثاني في باب "ظن" مطلقا بالإلباس فيما إذا كانا نكرتين أو معرفتين، ويعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة إن كان الثاني نكرة، نحو: "ظن قائم زيدا"؛ لأن الغالب كونه مشتقا. واحتج من منع إنابته مطلقا في باب أعلم -وهم قوم منهم الخضراوي والأبذي وابن عصفور- بأن الأول مفعول صريح، والآخران مبتدأ وخبر شبها بمفعولي "أعطى"، وبأن السماع إنما جاء بإنابة الأول، كقوله "من الطويل": ٣٩٠- ونبئت عبد الله بالجو أصبحت ... كراما مواليها لئيما صميمها

стр. 415

الرابع: حكى ابن السراج أن قوما يجيزون إنابة خبر "كان" المفرد، وهو فاسد؛ لعدم الفائدة ولاستلزامه إخبارا عن غير مذكور ولا مقدر؛ وأجاز الكسائي نيابة التمييز، فأجاز في "امتلأت الدار رجالا": "امتلئ رجال"، وإلى ذلك أشار في الكافية بقوله: وقول قوم قد ينوب الخبر ... بباب كان مفردا لا ينصر وناب تمييز لدى الكسائي ... لشاهد عن القياس نائي اهـ. واعلم أنه كما لا يرفع رافع الفاعل إلا فاعلا واحدا كذلك لا يرفع رافع النائب عنه إلا نائبا واحدا. ٢٥٤- وما سوى النائب مما علقا ... بالرافع النصب له محققا "وما سوى" ذلك "النائب مما علقا بالرافع" له "النصب له محققا"، إما لفظا إن لم يكن جارا ومجرورا، أو محلا إن يكنه.

стр. 416

"رفع المفعول به ونصب الفاعل عند أمن اللبس": تنبيه: قال في الكافية: ورفع مفعول به لا يلتبس ... مع نصب فاعل رووا فلا تقس أي: قد حملهم ظهور المعنى على إعراب كل من الفاعل والمفعول به بإعراب الآخر؛ كقولهم: "خرق الثوب المسمار"، وقوله "من البسيط": ٣٩١- مثل القنافذ هداجون قد بلغت ... نجران أو بلغت سوآتهم هجر ولا يقاس على ذلك، انتهى.

стр. 417

خاتمة: إذا قلت: "زيد في رزق عمرو عشرون دينارا" تعين رفع "عشرين" على النيابة؛ فإن قدمت "عمرا" فقلت: "عمرو زيد في رزقه عشرون" جاز رفع "العشرين" ونصبه؛ وعلى الرفع فالفعل خال من الضمير؛ فيجب توحيده مع المثنى والمجموع، ويجب ذكر الجار والمجرور لأجل الضمير الراجع إلى المبتدأ، وعلى النصب فالفعل محتمل للضمير؛ فيبرز في التثنية والجمع، ولا يجب ذكر الجار والمجرور.

стр. 418

اشتغال العامل عن المعمول: ٢٥٥- إن مضمر اسم سابق فعلا شغل ... عنه بنصب لفظه أو المحل ٢٥٦- فالسابق انصبه بفعل أضمرا ... حتما موافق لما قد أظهرا "إن مضمر اسم سابق فعلا شغل ... عنه بنصب لفظه أو المحل" أي حقيقة باب الاشتغال: أن يسبق اسم عاملا مشتغلا عنه بضميره، أو ملابسه، لو تفرغ له هو أو مناسبه لنصبه لفظا أو محلا؛ فيضمر للاسم السابق عند نصبه عامل مناسب للعامل الظاهر مفسر به، على ما سيأتي بيانه. فالضمير في "عنه" وفي "لفظه" للاسم السابق، والباء في "بنصب" بمعنى "عن"، وهو بدل اشتمال من ضمير "عنه" بإعادة العامل، والألف واللام في "المحل" بدل من الضمير؛ التقدير: إن شغل مضمر اسم سابق فعلا عن نصب لفظ ذلك الاسم السابق، أي نحو: "زيدا ضربته"، أو محله، نحو: "هذا ضربته". "أحوال الاسم المتقدم": "فالسابق انصبه" إما وجوبا، وإما جوازا: راجحا، أو مرجوحا، أو مستويا، إلا أن يعرض ما يمنع النصب على ما سيأتي بيانه "بفعل أضمرا حتما" أي: إضمارا حتما، أي: واجبا، أو هو حال من الضمير في "أضمر"، أي: محتوما، وذلك لأن الفعل الظاهر كالبدل من

стр. 419

اللفظ به؛ فلا يجمع بينهما "موافق" ذلك الفعل المضمر "لما قد أظهرا" إما لفظا ومعنى، كما في نحو: "زيدا ضربته"؛ إذ تقديره: ضربت زيدا ضربته، وإما معنى دون لفظ، كما في نحو: "زيدا مررت به"، إذ تقديره: جاوزت زيدا مررت به. تنبيه: يشترط في الفعل المفسر ألا يفصل بينه وبين الاسم السابق، فلو قلت: "زيدا أنت تضربه"؛ لم يجز؛ للفصل بـ"أنت". "المواضع التي يجب فيها نصب الاسم المتقدم": ٢٥٧- والنصب حتم إن تلا السابق ما ... يختص بالفعل كإن وحيثما "والنصب حتم إن تلا" أي: تبع الاسم "السابق ما" أي شيئا "يختص بالفعل" وذلك كأدوات الشرط "كإن وحيثما" وأدوات التحضيض، وأدوات الاستفهام غير الهمزة؛ نحو: "إن زيدا لقيته فأكرمه"، و"حيثما عمرا لقيته فأهنه"، و"هلا بكرا ضربته"، و"أين زيدا وجدته؟ ". ولا يجوز رفع الاسم السابق على أنه مبتدأ؛ لأنه لو رفع والحالة هذه لخرجت هذه الأدوات عما وضعت له من الاختصاص بالفعل؛ نعم قد يجوز رفعه بالفاعلية لفعل مضمر مطاوع للظاهر، كقوله "من الكامل": ٣٩٢- لا تجزعي إن من منفس أهلكته ... "فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي"

стр. 420

في رواية "منفس" بالرفع؛ وقوله "من الطويل": ٣٩٣- فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب ... لعلك تهديك القرون الأوائل

стр. 421

التقدير: إن هلك منفس أهلكته، وإن لم تنتفع بعلمك لم ينفعك علمك. تنبيه: لا يقال الاشتغال بعد أدوات الشرط والاستفهام، إلا في الشعر، وأما في الكلام فلا يليهما إلا صريح الفعل؛ إلا إذا كانت أداة الشرط "إذا" مطلقا، أو "إن" والفعل ماض؛ فيقع في الكلام؛ فتسوية الناظم بين "إن" و"حيثما" مردودة. "المواضع التي يجب فيها رفع الاسم المتقدم": ٢٥٨- وإن تلا السابق ما بالابتدا ... يختص فالرفع التزمه أبدا ٢٥٩- كذا إذا الفعل تلا ما لم يرد ... ما قبل معمولا لما بعد وجد "وإن تلا" الاسم "السابق ما بالابتدا يختص" كـ"إذا" الفجائية و"ليتما" "فالرفع التزمه أبدا" على الابتداء، وتخرج المسألة عن هذا الباب إلى باب المبتدأ والخبر، نحو: "خرجت فإذا زيد يضربه عمرو"، و"ليتما بشر زرته"؛ فلو نصبت "زيدا" و"بشرا" لم يجز؛ لأن "إذا" المفاجأة و"ليت" المقرونة بـ"ما" لا يليهما فعل ولا معمول فعل. ومما يختص بالابتداء أيضا واو الحال في نحو: "خرجت وزيد يضربه عمرو"؛ فلا يجوز و"زيدا يضربه عمرو"، بنصب "زيد". و"كذا" التزم رفع الاسم السابق "إذا الفعل" المشتغل عنه "تلا" أي: تبع "ما" أي: شيئا "لم يرد ما قبل معمولا لما بعد وجد" كأدوات الشرط، والاستفهام، والتحضيض، ولام الابتداء، و"ما" النافية، و"كم" الخبرية، والحروف الناسخة، والموصول، والموصوف، تقول: "زيد إن زرته يكرمك، وهل رأيته؟ وهلا كلمته"، وهكذا إلى آخرها، بالرفع؛ ولا يجوز النصب؛ لأن هذه الأشياء لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، فلا يفسر عاملا فيه؛ لأنه بدل من اللفظ به. "المواضع التي يترجح فيها نصب الاسم المتقدم": ٢٦٠- واختير نصب قبل فعل ذي طلب ... وبعد ما إيلاؤه الفعل غلب ٢٦١- وبعد عاطف بلا فصل على ... معمول فعل مستقر أولا "واختير نصب" أي: رجح على الرفع في ثلاثة أحوال:

стр. 422

الأول: أن يقع اسم الاشتغال "قبل فعل ذي طلب" وهو: الأمر، والنهي، والدعاء، نحو: "زيدا اضربه، أو ليضربه عمرو، أو لا تهنه"، و"اللهم عبدك ارحمه، أو لا تؤاخذه"، و"بكرا غفر الله له". وإنما وجب الرفع في نحو: "زيد أحسن به"؛ لأن الضمير في محل رفع، وإنما اتفق السبعة عليه في نحو: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ ١ لأن تقديره عند سيبويه: مما يتلى عليكم حكم الزانية والزاني، ثم استؤنف الحكم؛ وذلك لأن الفاء لا تدخل عنده في الخبر في نحو هذا، ولذا قال في قوله "من الطويل": ٣٩٤- وقائلة خولان فانكح فتاتهم ... "وأكرومة الحيين خلو كما هيا"

стр. 423

إن التقدير: هذه خولان؛ وقال المبرد: الفاء لمعنى الشرط، ولا يعمل الجواب في الشرط، فكذلك ما أشبهه، وما لا يعمل لا يفسر عاملا. وقال ابن السيد وابن بابشاذ: يختار الرفع في العموم كالآية، والنصب في الخصوص كـ"زيدا اضربه". "وَ" الثاني: أن تقع "بعدما إيلاؤه الفعل غلب" أي: بعد ما الغالب عليه أن يليه فعل، فإيلاؤه: مصدر مضاف إلى المفعول الثاني، والفعل: مفعول أول؛ لأنه الفاعل في المعنى، والذي يليه الفعل غالبا أشياء: منها همزة الاستفهام، نحو: ﴿أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ﴾ ١ فإن فصلت الهمزة فالمختار الرفع، نحو: "أأنت زيد تضربه"، إلا في نحو: "أكل يوم زيدا تضربه"؛ لأن الفصل بالظرف كلا فصل. وقال ابن الطراوة: إن كان الاستفهام عن الاسم فالرفع، نحو: "أزيد ضربته أم عمرو"، وحكم بشذوذ النصب في قوله "من الوافر": ٣٩٥- أثعلبة الفوارس أم رياحا ... عدلت بهم طهية والخشابا

стр. 424

ومنها النفي بـ"ما" أو "لا" أو "إن"، نحو: "ما زيدا رأيته"، و"لا عمرا كلمته"، و"إن بكرا ضربته"؛ وقيل: ظاهر كلام سيبويه اختيار الرفع؛ وقال ابن الباذش وابن خروف: يستويان. ومنها "حيث" المجردة من "ما" نحو: "اجلس حيث زيدا ضربته". "و" الثالث: أن يقع "بعد عاطف بلا فصل على معمول فعل مستقر أولا" سواء كان ذلك المعمول منصوبا، نحو: "لقيت زيدا وعمرا كلمته"، أو مرفوعا، نحو: "قام زيد وعمرا أكرمته". وإنما رجح النصب طلبا للمناسبة بين الجملتين؛ لأن من نصب فقد عطف فعلية على فعلية، ومن رفع فقد عطف اسمية على فعلية، وتناسب المتعاطفين أحسن من تخالفهما. واحترز بقوله: "بلا فصل" من نحو: "قام زيد وأما عمرو فأكرمته"؛ فإن الرفع فيه أجود؛ لأن الكلام بعد "أما" مستأنف مقطوع عما قبله، وبقوله: "فعل مستقر أولا" من العطف على جملة ذات وجهين، وستأتي. تنبيهان: الأول: تجوز الناظم في قوله "على معمول فعل"؛ إذ العطف حقيقة إنما هو على الجملة الفعلية، كما عرفت. الثاني: لترجيح النصب أسباب أخر لم يذكرها ههنا: أحدها: أن يقع اسم الاشتغال بعد شبيه بالعاطف على الجملة الفعلية، نحو؛ "أكرمت القوم حتى زيدا "أكرمته"، و"ما قام بكر لكن عمرا ضربته"، فـ"حتى" و"لكن" حرفا ابتداء أشبها العاطفين، فلو قلت: "أكرمت خالدا حتى زيد أكرمته"، و"قام بكر لكن عمرو ضربته"، تعين الرفع؛ لعدم المشابهة؛ إذ لا تقع "حتى" العاطفة إلا بين "كل" و"بعض"، ولا تقع "لكن" العاطفة إلا بعد نفي وشبهه. ثانيها: أن يجاب به استفهام منصوب، كـ"زيدا ضربته"، جوابا لمن قال: "أيهم ضربت؟ " أو: "من ضربت؟ " ومثل المنصوب المضاف إليه، نحو: "غلام زيد ضربته"، جوابا لمن قال: "غلام أيهم ضربت". ثالثها: أن يكون رفعه يوهم وصفا مخلا بالمقصود، ويكون نصبه نصا في المقصود،

стр. 425

كما في ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ ١؛ إذ النصب نص في عموم خلق الأشياء خيرها وشرها بقدر، وهو المقصود، وفي الرفع إيهام كون الفعل وصفا مخصصا، و"بقدر" هو الخبر، وليس المقصود؛ لإيهامه وجود شيء لا بقدر؛ لكونه غير مخلوق؛ ولم يعتبر سيبويه مثل هذا الإيهام مرجحا للنصب، وقال: النصب في الآية مثله في "زيدا ضربته" قال: وهو عربي كثير، وقد قرئ بالرفع، لكن على أن "خلقناه" في موضع الخبر للمبتدأ، والجملة خبر "إن"، و"بقدر" حال؛ وإنما كان النصب نصا في المقصود لأنه لا يمكن حينئذ جعل الفعل وصفا؛ لأن الوصف لا يعمل فيما قبله فلا يفسر عاملا فيه؛ ومن ثم وجب الرفع في قوله تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ ٢. "المواضع التي يجوز فيها نصب الاسم المتقدم أو رفعه": ٢٦٢- وإن تلا المعطوف فعلا مخبرا ... به عن اسم فاعطفن مخيرا "وإن تلا المعطوف" جملة ذات وجهين غير تعجبية: بأن تلا "فعلا مخبرا به" مع معموله "عن اسم" غير "ما" التعجبية "فاعطفن مخيرا" في اسم الاشتغال بين الرفع والنصب على السواء، بشرط أن يكون في الثانية ضمير الاسم الأول، أو عطف بالفاء، نحو: "زيد قام وعمرو أكرمته في داره"، أو "فعمرا أكرمته" برفع "عمرو" ونصبه: فالرفع مراعاة للكبرى، والنصب مراعاة للصغرى؛ ولا ترجيح؛ لأن في كل منهما مشاكلة، بخلاف "ما أحسن زيدا وعمرو أكرمته عنده"؛ فإنه لا أثر للعطف فيه، فإن لم يكن في الثانية ضمير الاسم الأول ولم تعطف بالفاء فالأخفش والسيرافي يمنعان النصب، والفارسي وجماعة -منهم الناظم- يجيزونه وقال هشام: الواو كالفاء، وهو ما يقتضيه كلام الناظم. تنبيه: شبه العاطف في هذا أيضا كالعاطف، وشبه الفعل كالفعل؛ فالأول نحو: "أنا ضربت القوم حتى عمرا ضربته"، والثاني نحو: "هذا ضارب زيدا وعمرا يكرمه"، برفع "عمرو" ونصبه على السواء فيهما.
следующие страницы →